- جوانب الخلاف السياسي وخطوات المعارضة المقبلة
- العلاقات العرقية والسياسات التي تتبناها المعارضة

جوانب الخلاف السياسي وخطوات المعارضة المقبلة

صهيب جاسم
أنور إبراهيم
صهيب جاسم: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم. تمر ماليزيا منذ أسابيع بتطورات سياسية سريعة فالاستقرار لم يعد سيد الموقف كما عهد عنها والساحة السياسية تموج بتدافع شديد بين التحالف الوطني الحاكم وقوى المعارضة، أحزاب المعارضة وهي الحزب الإسلامي وحزب العدالة الشعبي وحزب الحركة الديمقراطية، هذه الأحزاب تسعى للوصول إلى الحكم في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ ماليزيا الحديث الذي لم يشهد أن أسقط خلاله التحالف الحاكم والذي حكم ماليزيا منذ ما قبل الاستقلال في الخمسينيات، هذا إلى جانب الصراعات بين ساسة وأحزاب هذا التحالف. في خضم هذه التقلبات السريعة نلتقي مع من صار منذ أسابيع زعيما لكتلة أحزاب المعارضة في البرلمان السيد أنور إبراهيم الذي يسعى للمرة الثانية ليصبح رئيس وزراء ماليزيا المقبل. وعدت الشعب الماليزي بتشكيل حكومة جديدة مع حلول السادس عشر من سبتمبر أو رمضان الجاري لكن ذلك لم يتحقق، ما الذي تسبب بفشلك بالإيفاء بوعدك ذلك؟

أنور إبراهيم: نحن قلنا إن شاء الله في السادس عشر من سبتمبر سنشكل حكومة ولكننا لم نفشل وقد طلبنا لقاء مع رئيس الوزراء عبد الله بدوي لضمان انتقال سلمي للسلطة لأننا صرنا نمتلك أغلبية في البرلمان، لم يحدث ما وعدنا به الناس ليس لأننا لم نكن قادرين لكن لأن الحكومة الحالية رفضت أن تعترف بالهزيمة سلميا ونحن من جانبنا نريد أن نبقي على البلاد آمنة ومستقرة. خطوتنا الثانية كانت بطلبنا عقد جلسة برلمانية طارئة تختبر خلالها قوتها وقد رفض هذا الطلب أيضا، وعلينا أن نفكر في الخطوة المقبلة. لقد كان السادس عشر من سبتمبر الجاري يوما تاريخيا لأنه شهد حيازتنا على العدد الكافي من النواب البرلمانيين اللازم لتشكيل حكومة بديلة.

صهيب جاسم: هل نحن في ماليزيا أمام عوائق دستورية؟ فهذه المرة الأولى التي تشهد البلاد فيها محاولة تغيير والمحللون يتجادلون حول كيفية تغيير الحكومة بدون انتخابات. ثم ماذا عن دور الملك؟ هل من نقاط غامضة بشأن أسلوب تغيير النظام في ماليزيا؟

المعارضة الماليزية اليوم لديها العدد الكافي من النواب البرلمانيين اللازم لتشكيل حكومة بديلة
أنور إبراهيم: التقليد المتبع ضمن أية عملية ديمقراطية أنه إما بالانتخاب أو بتغيير قرار الأغلبية في البرلمان الذي يجب أن يحترم وهذا لم يحصل ولذا فنحن لسنا بصدد أزمة دستورية بل هي إشكالية القيادة التي ترفض أن تقر بالهزيمة. بالطبع الملك له حق التصرف واختيار الشخص الذي يحظى بتأييد أغلبية البرلمانيين ولكن علينا أن نستنفد كل الحلول الممكنة الأخرى أولا وأن نحترم القانون والدستور وهو ما نقوم به.

صهيب جاسم: ظللت تكرر التصريح بالقول إن لديك عددا كافيا من برلمانيي التحالف الحاكم المستعدين للانتقال إلى تجمعك المعارض، لماذا لا تتفاوض مع هؤلاء النواب لإعلان أسمائهم مبكرا فقد لا ينضمون فعليا إلى كتلة المعارضة لو لم تستلموا السلطة ولا يمكنك من جانب آخر أن تستلم السلطة بدونهم وبذلك أنت في مواجهة مأزق الآن.

أنور إبراهيم: لسنا في مازق لأننا حزنا على العدد الكافي من البرلمانيين ولكن أين نختبر امتلاكنا لهذه الأغلبية؟ أردنا إظهار ذلك من خلال إبلاغ رئيس الوزراء لكنه رفض ولو بالعودة للبرلمان واللجوء إلى التصويت على حجب الثقة لكن ذلك رفض. ولكن لماذا لا نعلن أسماء البرلمانيين المنضمين إلينا الآن؟ لأننا في ماليزيا وقد شهدنا تعرض نائبين برلمانيين للتهديد والضغوط لأنهم أعلنوا مبكرا عن تأييدهم لنا ولهذا فالبرلمانيون يقولون لي إنهم يدعموننا لكن يرجون أن لا تعلن أسماءهم الآن لأنهم لن يحتملوا التهديدات والعواقب وعلينا أن نحترم رغباتهم وفي الوقت المناسب الذي من الإلزام عليهم أن يعلنوا توجههم في البرلمان عن طريق التصويت ستظهر المواقف، أنا واثق لأنني رأيت قائمة النواب المؤيدين لنا وتحدثت إليهم.

صهيب جاسم: هل من مجال ليلتقي هؤلاء النواب من التحالف الحاكم الملك أو مجلس الحكام كمخرج من هذا الوضع السياسي المتفاقم؟ إلى أين تتجه الأمور في ظل اعتقاد الكثيرين أن كلا الطرفين غير مستعد للتراجع عن مواقفه؟

أنور إبراهيم: أنا مستعد للتنازل لو ذهبنا إلى البرلمان وظهر أننا نفتقد للأغلبية، عندها سأقر بالهزيمة ولكن إذا كانت الأغلبية معي عليهم أن يتراجعوا. إنني لا أعتقد أننا سنواجه أزمة دستورية، قد نحتاج لبضعة أسابيع مقبلة حتى تتضح الصورة لأن هناك رغبة شعبية عارمة في الحفاظ على الاستقرار والناس يأملون أن يحدث التغيير مع احترام الدستور والمؤسسة الملكية والتي هي في غاية الأهمية في نظامنا.

صهيب جاسم: هل انت واثق من صبر الناس بعد فوات موعد السادس عشر من سبتمبر وهم ينتظرون تغييرك للحكومة أم أنك قد تعاني من أزمة مصداقية أمام ملايين الماليزيين؟

أنور إبراهيم: لقد انتظروا التغيير منذ نصف قرن وأنا واثق من أنهم سيتقبلون الانتظار لأيام معدودات أخرى فبضعة أيام فقط مضت على السادس عشر من سبتمبر ونحن لم نجلس مكتوفي الأيدي فنحن طلبنا لقاء رئيس الوزراء ولو لخمس دقائق فنحن نمثل 84 عضوا برلمانيا لكنه رفض.

صهيب جاسم: عندما يدعو قائد أركان الجيش الماليزي الجنرال عبد العزيز زينه الحكومة إلى التعامل بحزم مع من يثيرون النعرات بين الأعراق وغير ذلك، هل تعتقد أن إعلان الطوارئ أسلوب محتمل لمواجهة مسعى المعارضة للوصول إلى السلطة؟

أنور إبراهيم: آمل أن يسود القرار السديد لأنه عندما تحدث رئيس أركان الجيش كان يقصد ضرورة إيقاف الجدل العرقي والانتقادات العرقية ظهرت على لسان أعضاء في الحزب الحاكم لكن من اعتقلوا كانوا من المعارضة وهو ما أثار تساؤلات الناس، ما الذي يحدث في هذا البلد؟ الكل يعلم أن بعض أعضاء حزب آمنو الحاكم حاولوا إثارة النعرات والكراهية العرقية. أنا لا أطرح فكرة اعتقالهم لأنني ثابت على موقفي برفض الاعتقالات دون محاكمة وخارج الإطار القانوني وهو ما تعلمه البعض مما يفعله الأميركيون في غوانتنامو، أعتقد أن هذا أمر مناف للعقل عندما نسعى لتقليد الجانب السيء لسحق الحريات المدنية على يد إدارة الرئيس بوش، إنني أرفض كل ذلك فإذا كنت تحترم العملية الديمقراطية فعليك أن تتبع القوانين. هل سيعلنون الطوارئ؟ لا أرى وجود أي مسوغ لذلك، ليس هناك عصيان مدني ولا حدثت فوضى واضطرابات، الوضع آمن جدا.

صهيب جاسم: إذا تجاوزنا السيناريوهات الراهنة وتحقق حلم المعارضة بتشكيل حكومة وصرت رئيس وزراء هل تتوقع من أعضاء التحالف الوطني أن يخلوا الساحة لكم أم أن تصادم الطموحات السياسية بينكم وبينهم سيدفع البلاد إلى حالة من الفوضى وعدم الاستقرار؟

أؤكد أننا لن نلجأ إلى الأساليب الاضطهادية والوحشية ضد خصومنا إذا استلمنا السلطة
أنور إبراهيم: السياسيون اليائسون قد يتصرفون بطريقة غير متوقعة لكننا رأينا انتقال السلطات المحلية في خمس ولايات، غلانتنام وسلانغور وقداح وبيرا وبينانغ، انتقال السلطة من التحالف الوطني إلى المعارضة كان منظما وسلميا وعلينا أن نقدر موقف أحزاب التحالف الحاكم على تقبلهم لترك السلطة في تلك الولايات وهو أمر صعب وهو في النهاية قرار شعبي ونحن إذا استلمنا السلطة لن نلجأ إلى سجنهم لأنهم سجنونا عندما كانوا في السلطة، لأنهم عندما سجنونا قلنا إنهم فاسدون ظالمون غير عادلين فهل نريد أن نكرر ذلك؟ كلا، سنحترم الإجراءات القانونية وهذا ضمان وتأكيد مسبق من جانبنا باننا لن نلجأ إلى الأساليب الاضطهادية والأساليب الوحشية.

صهيب جاسم: مشاهدينا الكرام فاصل قصير ونعود لمتابعة هذا اللقاء مع زعيم حزب العدالة الشعبي وزعيم المعارضة في البرلمان الماليزي أنور إبراهيم، فأرجو أن تتفضلوا بالبقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

العلاقات العرقية والسياسات التي تتبناها المعارضة



صهيب جاسم: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام إلى هذا اللقاء مع زعيم المعارضة الماليزية أنور إبراهيم. لو تحدثنا عن العلاقات بين العرقيات، قرأت قبل أيام عن عزم وزارة الداخلية إعداد مسودة قانون ينظم العلاقات بين الأعراق على خلفية الجدل المثار حول علاقة الملاويين بالصينيين، هل من قنبلة موقوتة عرقية توشك أن تنفجر في ماليزيا فعلا مما يبعث على وضع قانون بهذا الشأن؟

أنور إبراهيم: لقد أحرزنا تقدما باهرا في هذا الشأن في أعقاب أحداث شغب مايو من عام 1969 لكنه الفشل من جانب القيادة السياسية لأنها لم تستطع أن تعزز تفاهما بين الأعراق بعد عقود على تلك الحادثة والإشكالية تفاقمت بفعل المواقف غير المسؤولة للخطاب المتكلف تجاه العرقيات الأخرى لا سيما الأقليات. إنني لا أعتقد أننا نستطيع حل مثل هذه الإشكاليات بعقوبات قاسية، لقد عاشت العرقيات هنا منذ أمد بعيد وأنا مثلا هنا أمثل حزب العدالة الذي يعد حزبا متعدد الأعراق متعدد الأديان في أتباعه، نحن نعمل بشكل جيد للغاية مع الحزبين الإسلامي وكذا الحركة الديمقراطية ذات التأييد بين الصينيين، تخيل كيف أن الناس ظنوا ذلك مستحيلا قبل ستة أشهر خلال الانتخابات الأخيرة، لكننا ندير معا سلطات خمس ولايات، إذاً فالمستقبل مشرق إذا استطعت أن تضمن للمسلمين والهندوس والمسيحيين والبوذيين في هذا البلد بأنهم سيعاملون بعدالة وإنصاف وهذه قاعدة سامية وإذا عدلنا مع كل الناس نستطيع أن نضمن الأمن والاستقرار المطلوبين.

صهيب جاسم: لكن بعض الأطراف تقول إن الملاويين يتعرضون للتهميش اقتصاديا ثم إن سلطتهم السياسية تنتزع من أيديهم تدريجيا أيضا، هل يشعر الملاويون بذلك فعلا؟

أنور إبراهيم: نعم هناك بعض القلق بين الملاويين بأنهم همشوا اقتصاديا وأنهم ظلوا فقراء، يشعرون بأن الملاويين يمسكون بالمناصب القيادية والسلطة كالمالية والتعليم والتجارة إلى جانب رئيس الوزراء ونائبه من الملاويين لكن لماذا صارت قلة من الملاويين من أصحاب المليارات بينما الملايين غيرهم يعيشون أوضاعا صعبة؟ هل تلوم الصينيين على ذلك أو تلوم القيادة وسياساتها؟ في رأيي الشخصي أننا بحاجة إلى تغيير إذا أردت أن تعين الملاويين المسلمين على النهوض بالتعليم والصحة لصالح الأغلبية الساحقة منهم وفي الوقت نفسه يمكنك أن تعين المهمشين الآخرين من الأقليات الأخرى الهندوسية والمسيحية والبوذية وإذا كان البعض يتحدث عن سيادة الملاويين في بلدنا وعلى أساسها يزيد ثراء أقلية منهم وترك الأغلبية الباقية في أوضاع اقتصادية مؤسفة فإن ذلك لن يفيد.

صهيب جاسم: إذاً فدعم غير المسلمين لحزبك أو من خلال حلفائك في حزب الحركة الديمقراطية لن ينعكس على حقوق الملاويين ومكانة دينهم أو حتى في صورة عدد الوزراء غير المسلمين في الحكومة التي تسعى لتشكيلها مستقبلا؟

أنور إبراهيم: إذا كان لديك قيادة ذات كفاءة ومصداقية وغير فاسدة لن تجد إشكالا في التعامل مع أي من الناس سواء كانوا مسيحيين أو هندوسا أو بوذيين ولكن عندما يكون لديك زعماء مسلمون ضعاف فاسدون غير أكفاء ستجد الكثير من الإشكالات ليس مع غير المسلمين وحدهم بل حتى مع المسلمين أنفسهم وهذا ما يشهد عليه الواقع على امتداد العالم الإسلامي. في رأيي ليس من الصحيح أن نستمر في إلقاء اللوم وتحميل الآخرين الأخطاء، في ماليزيا مثلا كيف يمكنني أن أتوقع أن يحترم المسيحيون والهندوس والبوذيون القادة المسلمين إن لم يكونوا أكفاء أو منصفين أو مجتهدين ومخلصين في عملهم وليسوا بفاسدين ماليا ويتبنون سياسات رشيدة. وهذا في رأيي أفضل أسلوب دعوي لنا وهذا ما علينا القيام به بدلا من إطلاق الاتهامات والشعارات.

صهيب جاسم: عندما يعبر مسؤولون أميركيون عن قلقهم بشأن ما تعرضت له من ملاحقات وبشأن محاكمتك مجددا يعيد هذا الموقف الأميركي اتهامك بأنك ستصبح رئيس وزراء ماليزيا الموالي للولايات المتحدة الأميركية متفوقا بذلك على محاضير محمد أو عبد الله بدوي.

أنا أعارض السياسة الخارجية لأميركا في العراق وفلسطين، ولكنني في الوقت نفسه أؤيدها في قضايا الحريات وحقوق الإنسان
أنور إبراهيم: ما الذي علي قوله إذا قال الأميركان أوقفوا الاعتقالات غير القانونية؟ هل علي معارضتهم بهذا الخصوص؟ لا. ولكن كيف يمكنك معرفة وتقييم مواقف حزب أو حكومة؟ بقراءة مواقفها تجاه بعض القضايا، مثلا الصراع شديد الخلاف بين العرب والإسرائيليين في فلسطين، أنا واضح جدا في موقفي بأن حقوق الفلسطينيين المسلوبة يجب أن تسترد وأؤكد على ضرورة إشراك فتح وحماس سواء رضي بذلك الأميركيون أم لا لأننا نمارس حقنا في ذلك وهذا اعتقادنا وأؤمن إيمانا راسخا بضرورة انسحاب الأميركيين من العراق ليعود إليه الأمن والاستقرار وليقرر العراقيون مصيرهم ولكنني في نفس الوقت أحافظ على علاقة جيدة مع الولايات المتحدة لأنني أؤمن أنه يمكن أن نتفق على قواعد مشتركة في مجالات التبادل التجاري والاقتصادي وحقوق الإنسان والحريات ولا أقبل القادة الدكتاتوريين ممن يثيرون الكراهية ضد أميركا مقابل تحولهم إلى مضطهدين لشعوبهم، لقد حان الوقت لأن نهاجم وننتقد بشكل واضح عندما يستحق الأمر ذلك. إنني أعارض السياسة الخارجية للولايات المتحدة في العراق ولإهمالها القضية الفلسطينية وأؤيدها في قضايا الحريات وحقوق الإنسان وإذا قلت للأميركيين شاهدوا الجزيرة والـ (بي. بي. سي) والإعلام الصيني والهندي الذي يغطي أنشطتي هل سيقولون إنني أصبحت عميلا للسعوديين أو الصينيين أو الهنود؟ علينا أن ننظر إلى هذا الأمر ضمن السياق العالمي.

صهيب جاسم: قبل عشر سنوات عندما كنت وزيرا للمالية اتهمت من قبل الفريق محاضير محمد رئيس الوزراء بأنه لو استلمت رئاسة الوزراء خلفا لمحاضير أيام الأزمة المالية الآسيوية لانهارت ماليزيا اقتصاديا بفعل ميلك لسياسات البنك وصندوق النقد الدوليين وهو ما قد ينعكس في نظر كثيرين على توجهاتك المحتملة مستقبلا.

أنور إبراهيم: لا أريد أن أدخل في نقاشات مع محاضير فقد تقاعد وكبر سنه وهو غاضب على الجميع، المثير أنه كان يقول قبل عامين من الأزمة المالية إنني أفضل وزير للمالية في ماليزيا لكن بعد سجني صرت الأسوأ في نظره ولكن تظل الحقيقة أن عليك أن تدير اقتصادك أولا، المشكلة ليست في الأساس مع البنك الدولي أو صندوق النقد أو غيره فمواقفنا حازمة بهذا الشأن، الفقرة الرابعة التي توضح وظيفة الصندوق تفتح المجال للتفاوض لا لإملاء قراراته على سياساتنا وكذلك البنك الدولي بشروطه التي قد تثير إشكالات وأنا لم أؤيد أبدا البنك أو صندوق النقد حينما كنت وزيرا للمالية كما يمكن البحث في أرشيف مواقفي عندما رأست لجنة التنمية في المؤسستين الدوليتين، لقد كنت ثابتا على رفض وضع وصفات اقتصادية عامة لجميع الدول لكن المشكلة أنه عندما اندلعت الأزمة المالية فإن جزءا من أسبابها يعود إلى فشلنا وإلى الفساد والمحسوبية وسوء الإدارة ودعم البنوك لشركات الأقرباء والأصدقاء وهذا ما لا يمكن أن تتجاهله وهنا كان اختلافي مع محاضير، يمكنك أن تبحث إن شئت عن دليل واحد يثبت أنني أردت التسليم لقرارات وقروض صندوق النقد الدولي ولن تجد لأن ذلك لم يحدث أبدا، ما اتبعته هو أنني أتفاوض وأسمع لكنني أحافظ على استقلاليتي بدلا من أن أتستر على الفساد وعلى المحسوبية.

صهيب جاسم: إذا تحققت أفضل السيناريوهات بالنسبة لك وشكلت حكومة جديدة، ما هي أهم السياسات التي ستتبعها وما هي صورة ماليزيا بزعامة أنور إبراهيم والأحزاب الثلاثة التي معك؟

أنور إبراهيم: سنلتزم بالأطر الدستورية بالحفاظ على مكانة الهوية الملاوية والإبقاء على الإسلام الدين الرسمي للدولة ونركز على الجوانب العملية والابتعاد عن أسلوب الخطابات والشعارات ونتبع في إجراءاتنا العدالة والتسامح ونقوي المحاكم الشرعية ونعمق القيم الأخلاقية مع عدم نسيان التسامح وفهم أصحاب الأديان الأخرى وضمان حرياتهم وهذا ما يضمن الاستقرار السياسي، أما اقتصاديا علينا أن نكون قادرين على المنافسة ومواجهة الضغوط ونحن نعيش أزمة علينا أن نوقف هذا الفساد المالي الوبائي، لقد كانت ماليزيا الأولى في منتصف التسعينيات من حيث الكثير من المؤشرات الاقتصادية لكننا انحدرنا كثيرا بشكل مريع واستشرى الفساد وسبقنا الآخرون في مؤشر التنافسية، النظام القضائي عرف بفساده متأثرا بالسلطة التنفيذية، الكثير من الإصلاحات مطلوبة وعلينا تغيير كل ذلك وهذا يستلزم وقتا والكثير من الصبر وعزيمة جميع الماليزيين إن شاء الله.

صهيب جاسم: السيد أنور إبراهيم زعيم كتلة المعارضة في البرلمان الماليزي ورئيس حزب العدالة الشعبي الماليزي أشكرك شكرا جزيلا على هذه التوضيحات. وهكذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذا اللقاء وهذا صهيب جاسم يحييكم من كوالالامبور والسلام عليكم.