- جدول الأعمال وملف إصلاح مجلس الأمن
- الموقف من القضية الفلسطينية وفعالية مجلس الأمن


 خالد داود
ميغيل دي سكوتو

جدول الأعمال وملف إصلاح مجلس الأمن

خالد داود: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ضيفنا في هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم هو الأب ميغيل دي سكوتو الرئيس الجديد للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثالثة والستين. الأب دي سكوتو سبق له العمل كوزير خارجية نيكاراغوا في حكومة السندينيستا، وفي العام 1984 تقدم بشكوى ضد الولايات المتحدة أمام محكمة العدل الدولية بسبب دعمها لمتمردي الكونترا وحكمت المحكمة لصالح بلاده. وقبل أن يتم انتخابه لرئاسة الجمعية العامة كان يشغل منصب كبير مستشاري الشؤون الخارجية لرئيس نيكاراغوا الحالي دانييل أورتيغا. الأب دي سكوتو شكرا للقائك مع قناة الجزيرة. دعني أولا أسألك سيدي عن جدول أعمالك، أنا متأكد أن القائمة طويلة ولكن دعنا نبدأ بعدد من النقاط في جدول أعمال هذه الدورة الجديدة من الجمعية العامة.

ميغيل دي سكوتو: حسنا، نحن لن نخترع أشياء جديدة، سنقوم بالتركيز على ما نعتبره أهم المشاكل العاجلة للعالم اليوم وهذا يعني على سبيل المثال الأسعار المرتفعة للغذاء، المجاعة والفقر، وقضية تغير المناخ، المياه أيضا قضية مهمة للغاية لا نراها تلقى الاهتمام الكافي الذي تستحقه، وبالنسبة للإرهاب من المهم أن نعرف ما هو الإرهاب لأنه اليوم وللأسف فإن بعض أسوأ الجرائم يتم ارتكابها بزعم محاربة الإرهاب وهذا الأمر يجب أن يتوقف، ودعني أسأل مرة ثانية ما هو الإرهاب؟ وذلك لكي نحدد مبدئيا كيف يمكن التعامل معه. قضية نزع السلاح النووي هي أيضا قضية يتم تجاهلها وسوف نقوم بالتعامل معها ومع قضية نزع السلاح بشكل عام. ولكن كل هذه القضايا هي مشاكل من صنع الإنسان وكلها يقف وراءها سبب واحد وواضح، هذا السبب هو غياب الديمقراطية في الأمم المتحدة، العديد من القرارات المهمة هنا يتخذها القلة الذين هم في الواقع الأقوياء وهم يقومون بفرض ما يريدون على الدول الأصغر لذلك فإننا نقول إن أكثر ما نحتاجه هو الديمقراطية.

خالد داود: في الواقع سيدي ما ذكرته دفعني لسؤالك عن ما يسمى بقضية إصلاح مجلس الأمن، بالطبع هذه هي أحد أكثر القضايا الشائكة والصعبة وحتى النقاش الدائر هنا حول هذه القضية يطلقون عليها الحوار المفتوح حول إصلاح مجلس الأمن. ماذا يمكن أن تكون مساهمتك في هذا الحوار اللامنتهي؟

النقاش حول إصلاح مجلس الأمن يتركز حول تدعيم مجلس الأمن وزيادة عدد أعضائه من الناحية الجغرافية، ومن المخجل للغاية أن بعض أسوأ الجرائم التي ترتكب اليوم يقوم بها أناس لديهم مقعد في مجلس الأمن
ميغيل دي سكوتو: أعتقد أن ما أرغب بالمساهمة فيه في هذا النقاش المفتوح يتمثل في لفت الانتباه إلى جانب من المشكلة لم يتم التعامل معه، فمعظم النقاش حول إصلاح مجلس الأمن يتركز حول الحصول على تمثيل أكثر عدلا من الناحية الجغرافية وبالتالي هم يتحدثون عن تدعيم مجلس الأمن وزيادة عدد أعضائه كما يتحدثون عن ما إذا كان يجب منح البعض عضوية دائمة أو حق الفيتو ومميزات أخرى. هذا مهم للغاية ولكن هناك جانب آخر لا يناقض هذه الأمور، ذلك الجانب من وجهة نظري أنه من المخجل للغاية أن بعض أسوأ الجرائم التي ترتكب اليوم يقوم بها أناس لديهم مقعد في مجلس الأمن.

خالد داود: هل يمكن أن تكون أكثر تحديدا سيدي؟ في خطاب توليك منصبك أشرت إلى ضرورة وقف ما وصفته بجرائم ترتكب في أفغانستان والعراق، إذاً أنتم توجهون أصابع الاتهام بوضوح لدول معينة.

ميغيل دي سكوتو: أنا أوجه أصابع الاتهام نحو موقف لا يجب أن يستمر بهذه الطريقة، لا يوجد شيء مطلقا عند هذه النقطة يضمن لنا أن شيئا فظيعا كالذي حدث في العراق لا يمكن أن يتكرر مع دولة أخرى وهذا أمر لا بد أن يسبب لنا الضيق. السبب الأساسي والغرض من إنشاء الأمم المتحدة هو تحديدا أن يكون لدينا عالم خال من هذا النوع من الخطر ولكن ذلك لا يحدث، إذاً يمكننا الحديث عن الأمور العديدة الأخرى ولكن أعتقد أن تلك المهمة الخاصة بقيام الأمم المتحدة بتأمين العالم من وقوع حروب جديدة يجب أن تكون مركزية، وهذا هو الدور الحقيقي لمجلس الأمن. من غير الممكن أن نحقق تقدما إذا كان لدينا عدد من أعضاء مجلس الأمن وليس جميعهم متمسكين بشن الحروب، إن هذا معاكس تماما لما يفترض أن يكون عليه الوضع، من المفترض أن يكون هناك التزام بمنع الحروب ومن غير الصائب لأي عضو من أعضاء مجلس الأمن أن يلقي خطبا عن عدم جواز التفرد باتخاذ القرار إذا كان هذا هو ما يختار القيام به في أي وقت يرغب في ذلك. أنا لا أود أن أوجه أصابع الاتهام لأحد ولا أريد أن أدين أي طرف، ما أعنيه هو توجيه مناشدة أخوية أن نتصرف بالطريقة المناسبة كأخوة وأخوات، هذه هي نقطتي الأساسية.

خالد داود: ولكن إذا كان ممكن أن تكون أكثر تحديدا سيدي، ما الذي تقترحه من أجل إصلاح أو ما تصفه بدمقرطة مجلس الأمن، ما أعنيه هل يجب توسيع العضوية من ناحية التوزيع الجغرافي أو منح حق نقض الفيتو لمزيد من الأعضاء، ما وجهة نظرك؟

ميغيل دي سكوتو: أعتقد أنه من المهم تنظيم الأمر أو وضع قواعد له لأن المسألة لا تتعلق فقط بإساءة استخدام حق النقض الفيتو، هذه ليست المشكلة في الواقع المشكلة أن بعض الأطراف التي تتمتع بحق الفيتو تعتقد أنها فوق كل القوانين إنسانية أو إلهية، هم يشعرون أن من حقهم القيام بما يريدون لأن لديهم القوة للقيام بذلك ولذلك السبب فإن سمعة بعض الدول في مجلس الأمن هي في أدنى درجاتها، وكذلك سمعة الأمم المتحدة ورؤية الناس لها فالناس خارج الأمم المتحدة ينظرون لها على أنها جهاز غير فعال ولا تستطيع إلزام أعضائها باحترام ميثاقها. ونحن لا نوجه هذه الانتقادات من منطق الغرور أو الرغبة في الإدانة ولكن بكل ما نمتلك من محبة نناشد كل الأطراف أن تستخدم العقل وأن تتصرف بشكل مختلف لأن المشكلة التي يعاني منها العالم قبل كل شيء هي مشكلة أخلاقية، إن الطريقة التي نتعامل بها مع بعضنا البعض ليست كما ينبغي أن تكون، إذاً ما نحتاجه هو تحول حقيقي تغير في القلوب وتغير في العقول وذلك لأن المفترض هو أن نعيش مع بعض في تناغم وليس في حالة تنافس دائم لا ينتهي لكي يكون طرف ما أفضل من الآخر.

خالد داود: هذا كلام جميل جدا إذا سمحت لي بقول ذلك وهو يبدو لي كوعظة في كنيسة ولكن كيف ستحقق ما تقوله على أرض الواقع؟ وكيف ستتمكن من تحقيق ذلك في عام واحد هي فترة رئاستك للجمعية العامة؟

ميغيل دي سكوتو: نعم، هي فترة قصيرة للغاية ولكن يجب أن نبذل أقصى جهودنا وبالطبع لن أقوم بكل هذه الأمور بمفردي ولن أتمكن وحدي من وضع منظمة على الطريق الصحيح، لا بد أن نقوم بذلك جميعا. لقد تم انتخابي من قبل كل أعضاء الجمعية العامة وأنا هنا لأخدمهم، ما أعني بخدمتهم هو أن أقوم بما في وسعي لتوحيد صفوفنا لتحقيق السلام الذي يحتاجه العالم ولتحقيق أهداف أخرى هامة مثل محو المجاعة والفقر من عالمنا وبعد ذلك يمكننا الحديث في أمور أخرى.

خالد داود: سيدي، لقد أشرت إلى أنه قد تم انتخابك بالإجماع وهذا الانتخاب أثار دهشة البعض وذلك لأن لك تاريخ طويل في انتقاد الولايات المتحدة وكما ذكرت أنت فإن الولايات المتحدة هي إحدى أكثر الدول تأثيرا في الأمم المتحدة إن لم تكن صاحبة التأثير الأكبر على الإطلاق، كيف تتوقع أن يؤثر تاريخك مع الولايات المتحدة على أدائك لعملك؟

ميغيل دي سكوتو: أنا لا أنتقد الولايات المتحدة ولكنني أنتقد سياسات الحكومات بما في ذلك الحكومة الأميركية وذلك عندما تتصرف بطريقة تخالف ما أرى أنه حقوق الإنسان، بالطبع كان لدي انتقادات حادة ضد الولايات المتحدة عندما كنت وزيرا لخارجية نيكاراغوا على مدى 11 عاما، ولكنني هنا لي دور مختلف، دوري هنا هو أن أوحد وأن أناشد الجميع أن نصفح عن الأشياء التي وقعت في الماضي والآلام التي وقعت في الماضي وأن نعمل على المصالحة مع الآخر وذلك لتحقيق ما هو ضروري جدا أساسا لضمان استمرار الجنس البشري فإذا استمرينا في الطريق الذي نسير فيه الآن مع اعتقاد بعض الدول أن القوة تصنع الحق فإنه لا أمل في المستقبل، يجب علينا تغيير ذلك وأنا لست على استعداد للتخلي عن البشرية، أعتقد أنه يمكننا القيام بذلك إذا كنا نرغب في الوصول إليه بالفعل.

خالد داود: فاصل قصير نعود بعده لمواصلة لقائنا مع الأب ميغيل دي سكوتو الرئيس الجديد للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثالثة والستين.



[فاصل إعلاني]

الموقف من القضية الفلسطينية وفعالية مجلس الأمن

خالد داود: مشاهدينا الكرام نعود لمواصلة حوارنا مع الأب ميغيل دي سكوتو الرئيس الجديد للجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثالثة والستين، الأب دي سكوتو شكرا للقائك مع قناة الجزيرة. الأب دي سكوتو أود أن أواصل هذا الحوار الممتع معكم، أنت أشرت في البداية أن لديكم جدول أعمال طويل من أجل مكافحة الفقر وأزمة الغذاء وسباق التسلح ولكن كقناة عربية أود أن أسألك عن قضية ذات أهمية كبيرة للعالم العربي وهي القضية الفلسطينية.

لم أكن ضد اليهود ولكنني مؤيد جدا لدعم الفلسطينيين والحفاظ على حقوقهم، وفي المستقبل سننظر في كيفية رفع درجة الوعي والقيام بتحركات تساهم في الاقتراب من إنهاء معاناتهم بشكل كامل
ميغيل دي سكوتو: دعني أقل أولا إن القضية الفلسطينية قريبة جدا من قلبي، أعتقد أنه كان من المؤسف للغاية اتخاذ قرار قبل 62 عاما في الأمم المتحدة تحت الضغط من أجل تقسيم أراضي فلسطين التي كانت تابعة للإمبراطورية العثمانية، هم اتخذوا قرارا بتقسيم الأرض وأيضا ألزموا أنفسهم بإعلان دولة فلسطينية ذات حدود واضحة وكان يجب إعلانها في عام 1948 حسب ما أعتقد وتم التقسيم بالفعل ولكن الجزء الثاني من ذلك التقسيم لم يتحقق، اقتسام الأرض كان على أساس إنشاء دولة فلسطينية واضحة المعالم ولكن هذا لم يحدث ونتيجة لذلك وبينما نحن نتحدث الآن ربما يكون هناك شخص يموت بسبب هذا الفشل الذريع للأمم المتحدة، هذا هو أكبر وأخطر فشل للأمم المتحدة إنه لا يوجد لدينا الآن دولة فلسطينية وأنت أشرت لمجلس الأمن، إنه من المخزي أنه في مجلس الأمن هناك دولة واحدة تحديدا تصر على رفض فرض أية عقوبات، أعتقد أنه حتى في وقتنا الحالي فإنه من المخزي أن المعتدي في فلسطين والذي طلب منه الالتزام عدة مرات وتم اتخاذ عدة قرارات تطالب بخروجه من الأراضي المحتلة يتمتع بحماية دولة واحدة تمنع فرض عقوبات عليه لعدم التزامه بالقرارات الدولية. وهذا دور سيء للغاية ولا يساعد على تحقيق السلام وأنا حزين للقول إنه في هذه الحالة تحديدا فإن الولايات المتحدة وربما بريطانيا أيضا لكن بالتحديد وبالتأكيد الولايات المتحدة تلعب دورا سلبيا للغاية، ولذلك فإن أقل ما يمكننا القيام به هو رفع درجة الوعي بحالة الظلم الكبيرة هذه التي تقع في عالمنا. أنا بالطبع لم أكن في يوم من الأيام ضد الأخوة والأخوات اليهود ولكنني مؤيد جدا لدعم الأخوة والأخوات الفلسطينيين والحفاظ على حقوقهم وسننظر في كيفية رفع درجة الوعي والقيام بتحركات تساهم في الاقتراب من إنهاء هذه المعاناة إن لم يكن إنهاؤها بشكل كامل.

خالد داود: ولكن ما هي فائدة الجمعية العامة يا سيدي؟ هذا هو السؤال الذي يطرحه كثيرون، أنا لا أعني فقط القضية الفلسطينية ولكن أيضا فيما يتعلق بقضية العراق، مجلس الأمن لم يوافق على حرب العراق ولكن الولايات المتحدة مضت وشنت حربها وكذلك الأمر بالنسبة للكثير من القرارات التي يتخذها مجلس الأمن قد لا تتفق الكثير من الدول معها ولكن كل ما تملكه الجمعية العامة هو إصدار بيان في النهاية.

ميغيل دي سكوتو: نعم أعتقد أن مقدرة الجمعية العامة تعتمد إلى درجة كبيرة على من يشغل منصب الرئاسة، هناك فرص يجب الاستفادة منها، إنه أمر حقيقي بالفعل أن قوة الجمعية العامة تتضاءل مما أدى لوصولها إلى الحالة التي هي عليها الآن ولكن ما زال هناك إمكانية للعمل بطريقة صحيحة والبدء بطريقة جديدة في العمل تقوي دور الجمعية العامة وليس فقط دور الجمعية العامة الذي يعاني من التراجع ولكن كذلك دور كل أجهزة الأمم المتحدة الأخرى وفي نفس الوقت فإننا نرى تصاعدا فيما يصفه البعض بدكتاتورية الأمم المتحدة.

خالد داود: سيدي لقد أشرت لتو إلى قضية شديدة الأهمية تتعلق بمكافحة الفقر، وبجانب الصلوات التي هي أمر شديد الأهمية بالطبع ما هي الإجراءات العملية التي يمكن للعالم أن يتخذها اليوم من أجل مكافحة الفقر وكذلك من أجل حل أزمة الغذاء العالمية مع الوضع في الاعتبار خبرتكم في هذا المجال؟

ميغيل دي سكوتو: أعتقد أنه بالنسبة لما يتعلق بأسعار الغذاء والارتفاع الكبير في الأسعار الذي شهدناه مؤخرا فإن همنا الأساسي لا يجب أن يكون كيفية تخفيض الأسعار إلى المستوى الذي كانت عليه ولكن همنا الأساسي يجب أن يكون كيفية زيادة القوة الشرائية للجميع. إنه لأمر عبثي أن نصف سكان العالم يعيشون على دولارين يوميا، هذا أمر غير مقبول، إنه من غير المقبول أن يكون لدينا كل هذا الكم من الثروات وأن ننفق تريليونات الدولارات في حروب عدوانية بينما لا يتم تقديم سوى الفتات من موائد الأغنياء من أجل إطعام العالم. نحن لا نبذل الجهد الكافي في هذا المجال ويجب علينا بالفعل إزالة الفقر وإذا أردنا تحقيق ذلك فعلينا أن نقوم به يجب علينا تحقيق السلام، إذا لم نرد أن نكون انتحاريين يجب علينا تحقيق السلام وسوف نحققه إذا أردنا ذلك، هذا أمر سيساعدنا جميعا في تحقيق السلام في العالم ولكن يجب أن نكون صادقين في ذلك وألا نكتفي بالقول إننا نرغب في تحقيق ذلك الهدف.

خالد داود: سيدي اسمح لي بتوجيه سؤالي الأخير وذلك لأن الوقت يوشك على النفاد. في أعقاب الحرب الأخيرة بين روسيا وجورجيا برز الحديث عن إمكانية تجدد الحرب الباردة وتغير النظام العالمي، ما رأيك في هذه القضية؟ هل نعيش في عالم خطر أم أن الأوضاع ممكن أن تتغير بعد وصول إدارة أميركية جديدة إلى البيت الأبيض بعد عدة شهور؟

ميغيل دي سكوتو: أنا أعتقد أن لدينا الآن فرصة وربما تكون هذه الفرصة متوافرة أيضا للبلد المضيف إن شاء الله وذلك لكي نتحدث بشكل أكثر عقلانية وصراحة بين بعضنا البعض، يجب أن نتخلص من تلك العادة أو ذلك القانون غير المكتوب ولكن الذي يتم الالتزام به للأسف والمتعلق بعدم جواز الحديث أو قول أي شيء من شأنه أن يزعج الأقوياء فعدم إزعاج الأقوياء ليس أولوية بالنسبة لي، بالطبع هدفي الأساسي ليس إزعاجهم ولكن إذا كان قول الحقيقة سيجعلهم غير مرتاحين فأنا آسف، ما الذي قمت به سوى قول الحقيقة؟ لننظر للموقف في العراق، فوفقا لمجلة لانست وهي مجلة علمية غربية تحظى بالاحترام فإنهم يقولون إن عدد الضحايا حتى الآن قد بلغ مليونا ومائتي ألف شخص، مليون ومائتي ألف لقوا مصرعهم كنتيجة مباشرة للاحتلال الأميركي، هذا الأمر يجب أن يكون معروفا وإذا سألت الناس هنا عن عدد الناس الذين قتلوا في العراق فسيردون أيها الأب نحن لسنا واثقون ولكننا نعتقد أن العدد ربما يقترب من أربعة آلاف. هذا التوجه بأن الأميركيين فقط هم البشر وأن البقية صراصير ليس توجها مقبولا ولكن الشعب الأميركي يقول ذلك لأن إعلامه لا يطلعه على مدى خطورة الموقف. هذا أمر غير مقبول بشكل قاطع وإذا كان للأمم المتحدة أن تكون مفيدة في أي شيء فإنها يجب أن تركز بوضوح على هذا الأمر، إنه وضع لا يحتمل منذ أن بدأ التدخل في العراق، كم من الملايين لقوا مصرعهم وهذه الأعداد ليست وفقا لمجلة لانست فقط، الأعداد كبيرة للغاية. يجب أن نغفر للآخرين الأعمال الخاطئة التي يقومون بها ويجب أيضا أن نغير سياساتنا، يجب أن نتوقف عن الاعتقاد بأن الأسلحة فقط تحقق لنا ما نريد وأنها يمكن أن تحقق لنا الديمقراطية، هذا عبث، من العبث القول إن الآخرين لا يفهمون الديمقراطية وبالتالي سنقوم بقصف مدنهم ومحوها من على وجه الأرض لكي نحقق الديمقراطية.

خالد داود: الأب ميغيل دي سكوتو نشكرك جزيل الشكر على هذا اللقاء مع قناة الجزيرة. مشاهدينا الكرام كان هذا لقاءنا مع الأب ميغيل دي سكوتو الرئيس الجديد للجمعية العامة للأمم المتحدة، نشكركم جزيل الشكر وإلى اللقاء في حلقة قادمة.