- أسباب الخلاف مع حكومة مالي
- أهداف التحالف، مطالبه وإمكانياته

أسباب الخلاف مع حكومة مالي

 عثمان الطيف
 إبراهيم آغ بهانغا
عثمان الطيف:
أيها الأخوة المشاهدون أهلا وسهلا بكم، لقاؤنا لهذا اليوم مع السيد إبراهيم آغ بهانغا رئيس التحالف الديمقراطي الطارقي من أجل التغيير في شمال مالي. سيد إبراهيم أهلا ومرحبا بك. قطعنا آلاف الكيلومترات وتهنا في الصحراء وتوقفنا أكثر من مرة في سبيل الوصول إليكم حتى أصبح أو كان لا بد علينا أن نصبح من الطوارق برأيك لماذا هذا الإصرار على الصعود للجبل.

إبراهيم آغ بهانغا: في ذلك الوقت عندما صعدنا إلى الجبل كنا على دراية بما يتعلق باتفاق الجزائر، وقد تأكد للجميع أنه ليس هناك تطبيق لهذا الاتفاق ونحن لدينا مطالب كثيرة ولأننا موجودون في أرضنا فإن لدينا مطالب قديمة تتمثل في أن يكون لنا وجود كطوارق في شمال مالي، وهذا ليس مطلبا جديدا لأن الطوارق كانوا موجودين أصلا هنا وعندما تحصلت مالي على الاستقلال كان الطوارق موجودين هنا في أرضهم وكانوا يناضلون ضد الاستعمار الفرنسي وهذا يعني أن وجودهم ثابت لا يقبل الجدل. ومن حقهم أن يكونوا في أرضهم وأن يكون لهم حقوق فيها.

عثمان الطيف: هناك اتهام لكم بأنكم لم تمنحوا الفرصة الكافية لاتفاقية الجزائر يعني أنتم صعدتم إلى الجبل قبل أقل من عام من سريان هذه الاتفاقية، هل يبدو هذا الاتهام صحيحا؟

إبراهيم آغ بهانغا: حاليا لم نتسرع ولم نستعجل في الخروج إلى الجبل، نعرف حكومتنا، حكومة مالي وقد تأكدنا من أنها بعيدة كل البعد عن تطبيق اتفاق الجزائر وعلى الرغم من ذلك فقد سلمنا أسلحتنا هنا في جبهة التحالف بعد أحداث الثالث والعشرين من مايو، جمعنا كل أسلحتنا وسياراتنا وذخائرنا الكثيرة وسلمناها للسلطات المالية وفي ذلك الوقت وبدل أن تقوم الحكومة بتطبيق ما جاء في اتفاق الجزائر وأوله تخفيف الوجود العسكري للمنطقة في شمالي مالي قامت بزيادة القوات ثم قامت بالتفتيش وبأعمال عنصرية وأعمال غير إيجابية ومخالفة كليا لما نص عليه اتفاق الجزائر.

عثمان الطيف: ذكر أن كثيرا من أقاربكم ومن حلفائكم في البداية رفضوا أن يخرجوا معكم إلى الجبل هل هذا صحيح؟

إبراهيم آغ بهانغا: أنا عندما صعدت إلى الجبل كنت أتقاسم وأصدقائي وأخواني الآخرين قناعة راسخة بأن حكومة مالي لا تنوي تطبيق اتفاق الجزائر، إلا أننا انقسمنا على أنفسنا، فجزء منا صعد إلى الجبل والبعض  الآخر اختار أن يقوم بمتابعة هذا الاتفاق حتى تأكد من كذب حكومة مالي.

عثمان الطيف: تردد في الفترة الأخيرة عن مقتل ضابط طارقي وأيضا إمام مسجد، يعني هذا الحديث أشعل نار الفتنة بشكل أو بآخر في المنطقة، هل ما قمتم به من عمليات في الآونة الأخيرة يأتي بمثابة انتقام أو رد عملي على الحكومة لمقتل هذين الشخصين؟

إبراهيم آغ بهانغا: لا، لم تكن العمليات الأخيرة التي قمنا بها انتقاما لمقتل الضابط أو الإمام، نحن مسألتنا قديما وحديثا لا تتعلق بمقتل ضابط أو إمام بل تتعلق بمصير ووجود شعب وأرض، لأن الطوارق في شمال مالي موجودون وتريد السطات القضاء عليهم ولم يكن مقتل الضابط أو أي شخص آخر هو سبب هذه الهجمات وللعلم فإن العمليات التي قمنا وسنقوم بها هي من أجل حريتنا وإثبات وجودنا في أرضنا بوصفنا طوارق في شمال مالي.

عثمان الطيف: خلال زيارة الوفد، وفد القبائل، رابطة القبائل الاجتماعية للصحراء الكبرى، هؤلاء أعضاء هذا الوفد الذين جاؤوا من كثير من الأقطار العربية التقوا بالرئيس توماني توري قبل أن يأتوا إليكم هنا وقد فوضهم الرئيس توماني توري وقال إنه يمنحهم تفويضا ويمد لكم يد المصافحة ويطلب منكم مد اليد أيضا للمعركة من أجل التنمية، ما هو ردكم على هذا؟

إبراهيم آغ بهانغا: نحن في هذا الموقف لا نرد ونترك ما يقوله توماني توري لضيوفه من مجاملات لشيوخ القبائل ولبعض الوفود الخارجية، نحن ننظر إلى ما يتم تطبيقه من أفعال على الأرض في المنطقة وكيف يعامل شعبه في الداخل، نحن نرى ونرد على ما يفعله ولا نرد على ما يقوله لضيوفه فهو يقول لهم إنه يريد السلام والتنمية في شمال مالي ولكن العكس تماما ما يحصل نحن جزء من شعبه لكنه يعاملنا معاملة مختلفة عما يقوله لضيوفه.

[فاصل إعلاني]

أهداف التحالف، مطالبه وإمكانياته

عثمان الطيف: الرئسي المالي ذكر أيضا أن هناك نسبة من الطوارق أضحت في الحكومة الآن هناك وزيران في الحكومة الحالية وهناك أيضا المستشار الثاني للجمعية الوطنية، ألا تبدو هذه النسبة يعني مقبولة في ظل تفعيل اتفاقية الجزائر؟

إبراهيم آغ بهانغا:
على العكس تماما، بالنسبة لما قام به توماني توري ونحن لدينا أرشيف اتفاقات الجزائر وملف الشمال كله، والمسؤولون الذين وقعوا عليه ما زالوا موجودين ولا يستطيعون تطبيق شيء بدون علمنا، نحن من يقول الحقيقة فهذه المنطقة فيها شعب ولكن توماني توري لا يرى هذا الشعب، وليس المهم أن يكون لنا وزير أو شخص موظف بل ما يهمنا مسألة وجودنا فوق أرضنا، مسألة أرض وشعب موجود وليس المهم أن يكون لنا منصب لشخص فلان أو علان، ليست هذه هي المسألة التي تهمنا، المسألة الأهم بالنسبة لنا هي وجودنا كطوارق فوق أرضهم وأن يحصل أبناء هذا الشعب على حقوقهم في أرضهم وأن يشعروا بالأمن فيها وأن يتاح لهم العمل فيها، لا أن يكونوا ضيوفا، الطوارق يريدون أن يكونوا مثل بقية الشعوب والقبائل المالية الأخرى، الطوارق هم فئة موجودة ولا يكفيهم من الحقوق أن يكون لهم وزير أو موظف في الدولة.

عثمان الطيف: سيد إبراهيم، هل تحظون بدعم القبائل أم أنكم تعتمدون على أنفسكم الآن في مواجهة الحكومة؟

إبراهيم آغ بهانغا: بالنسبة للطوارق في شمال مالي فهم يوجدون في ثلاث مناطق هي تومبكتو وكاو وكيدال وطبعا لهم العدد والقدرة على أن يدافعوا عن حقوقهم وأن يطالبوا بها، هم يستطيعون ذلك بعددهم وحتى مستوياتهم في إطار اللامركزية التي كانوا يتمتعون بها عند استقلالهم عن فرنسا في بداية الستينات، والطوارق كانوا يطالبون في اتفاقيات الجزائر بمطالب بسيطة لكن الصعوبات التي يتعرضون لها حاليا من الممكن أن تدفعهم إلى المطالبة بالانفصال أو الحكم الذاتي.

عثمان الطيف: وصلكم خلال المدة الماضية وفد القبائل العربية والأفريقية والذي يأتي بناء على مبادرة من ليبيا برعاية الزعيم الليبي معمر القذافي، أولا كيف تنظرون إلى مهمة هذا الوفد وكيف تقيمون تعاونكم معه؟

إبراهيم آغ بهانغا: القبائل التي زارتنا أسعدتنا بزيارتها من العرب والأفارقة ويهمنا أن يطلعوا على الحقيقة ويعرفوا أن المسألة ليست أمرا شخصيا أو قضية فردية بل هي مشكلة موجودة منذ مدة طويلة، مشكلة الطوارق الذين يطالبون بحقوقهم وهم أمة موجودة تتعرض للاستعمار ويريدون منها أن لا تطالب بحقوقها وكلما طالبت بتلك الحقوق تترجم حكومة مالي ذلك إلى اتهامات عديدة تسيء لهم إذ يتهمون بالانتماء إلى القاعدة أو الجبهة الإسلامية للإنقاذ. الطوارق موجودون وهم أصحاب الأرض ولهم حقوق فيها وسيأتي يوم من الأيام سيطالبون فيه بكل هذه الحقوق ويكونون مستعدين للتضحية دونها.

عثمان الطيف: سأسألك عن حجم قواتك، القوات التي تمتلكونها في الجبل، هل لك أن تذكر لنا حجم هذه القوات التي تواجهون بها الطرف الآخر؟

إبراهيم آغ بهانغا: نحن لا نعتمد في نضالنا على عدد القوات أو الجيوش بل على أحقيتنا في أرضنا وأيًّ كانت قوتنا فقناعاتنا بعدالة حقنا تظل أكثر منها قوة.

عثمان الطيف: عدد الأسرى؟

إبراهيم آغ بهانغا: نعم، لدينا عدد كبير من الأسرى حوالي خمسة ضباط أحدهم برتبة رائد ونقيبين اثنين وملازمين اثنين، والعدد الإجمالي يتراوح ما بين ثمانين إلى تسعين بين ضابط وضابط صف وجندي.

عثمان الطيف: أنتم تركتم أسركم، ذهبتم أو صعدتم إلى الجبل، أليس من الأفضل أن تعودوا إلى أسركم لتربية أطفالكم وتعيشون بقية حياتكم مثل بقية الآخرين من أبناء المنطقة؟

إبراهيم آغ بهانغا: بالطبع، الصعود إلى الجبل مر ولكن الأكثر منه مرارة هو العنصرية والإهانة والشعور بالخذلان في الكفاح من أجل الحقوق، كأن يقول لك أي شخص إنه ليس لك حقوق في أرضك، هذا أكثر مرارة.

عثمان الطيف: السيد إبراهيم بهانغا شكرا جزيلا.

إبراهيم آغ بهانغا: جزاك الله خيرا.