- الدور الإيراني في الساحة العربية والتحفظات عليه
- الموقف من المفاوضات السورية الإسرائيلية

- الاتفاقية الأمنية المرتقبة بين العراق وأميركا

الدور الإيراني في الساحة العربية والتحفظات عليه

غسان بن جدو
منوشهر متكي
غسان بن جدو: مشاهدي الكرام أهلا بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم، ضيفنا اليوم هو وزير الخارجية الإيراني الدكتور منو شهر متكي، مرحبا بكم سيدي الوزير. طالما أنتم الآن في لبنان هل إن ما حصل تعتبرونه مرضيا ويوجد حلا جديا داخل الساحة اللبنانية خاصة بعد أزمة امتدت فترة طويلة؟

منوشهر متكي: بسم الله الرحمن الرحيم. المهم أن اللبنانيين وجدوا حلا يرضيهم جميعا، وإذا اتفق اللبنانيون وأجمعوا على حل فنحن مسرورون لهذا الحل، ونحن نتصور أن هذا الاتفاق الذي حصل للتو في الدوحة من خلال جهود دولة قطر، أميرها ووزير خارجيتها، واللبنانيين أيضا هو اتفاق حكيم ومبني على الشروط والظروف الواقعية التي تناسب الوحدة الوطنية في لبنان وهو خطوة إلى الأمام، وبناء على ذلك فنحن مسرورون لأن جميع الأحزاب والتيارات السياسية اللبنانية راضية بهذا الاتفاق.

غسان بن جدو: طيب عفوا بكل صراحة، ما الذي تريدونه من لبنان أنتم؟

منوشهر متكي: فعلا نحن ليس لنا هدف وغرض خاص في لبنان، كل ما نريده للبنان هو الثبات والاستقرار وتقدم لبنان، لبنان هو بلد في موقع جغرافي أساسي ومهم في المنطقة وهو قسم من قلب العالم الإسلامي بمعنى من المعاني. وما نريده نحن الإيرانيون للبنان هو الاستقرار والعزة والوحدة الوطنية والسير على طريق التنمية والتقدم وحماية استقلال لبنان ووحدة أراضيه.

غسان بن جدو: لكن بكل صراحة هناك أكثر من طرف يعتبر بأن إيران أصبحت تتدخل بشكل مبالغ فيه في شؤون بعض البلدان العربية، يعني هم في لبنان على سبيل المثال أنتم ينظرون إليكم أنكم تدعمون حزب الله بشكل مباشر وأنكم أصبحتم طرفا في المعادلة اللبنانية في الأزمة اللبنانية بل أكثر من ذلك يعني تدخلكم في قضايا أخرى في بعض البلدان العربية كأنكم تريدون بإستراتيجيتكم الخارجية هذه في التعاطي مع الواقع العربي كأنكم ليس فقط تريدون أن تكونوا أكثر نفوذا ولكن حتى أن تسحبوا البساط من تحت أقدام بعض البلدان العربية بما ينظرون إليه بسلبية هذا النمط.

منوشهر متكي: نحن لا نعتبر نفسنا دولة منفصلة بشكل كامل عن العالم العربي ولا نعتقد أن هناك دولة في العالم لها جيران من الدول العربية كما إيران، ونحن منذ قرون نعيش إلى جانب أخواننا العرب في الدول العربية وبيننا روابط وعلاقات مشتركة ولنا مصالح أيضا مشتركة وأمور مشتركة تقلقنا جميعا. ويجمعنا أيضا العالم الإسلامي، عنوان العالم الإسلامي. نعم أنا أوافق أن هناك مجموعة كبيرة من الأزمات الموجودة في العالم الإسلامي وبخاصة في المنطقة العربية كالأوضاع التي تحصل في العراق ولبنان أيضا ونحمد الله أن المسألة حلت في كثير من تفاصيلها في لبنان وكذلك أيضا في فلسطين، وهذه الأمور جميعا في هذه البلاد التي ذكرتها تحزننا جميعا العرب والمسلمون وكل العالم الحر على الكرة الأرضية، ونحن نعتقد أن العالم العربي والعالم الإسلامي يتمتع بالكثير من الطاقات الخلاقة للوصول إلى حلول منطقية وكاملة لهذه الأزمات والمشاكل فنحن نعتقد أنه في العراق مثلا يستطيع العالم الإسلامي والدول الإسلامية أن تساعد العراقيين سواء كان العنوان الدول العربية أو مجموعة الدول الإسلامية أو محيط العراق وجيران العراق يمكننا أن نخطو جميعا خطوات أساسية لحل مشكلة العراق وأزماته، ويمكننا أيضا أن نصحح الآثار السلبية ونرفع الآثار السلبية التي يحدثها الاحتلال الأجنبي في العراق، فكيف لا نتأثر وننزعج من قتل مئات أو عشرات الأشخاص من العراقيين وربما يكون قتل الآن بعد الاحتلال أكثر مما قتل على يد صدام، وعلى أي حال هذه المشاكل كلها أدت إلى كثير من المشاكل سواء كان في عهد صدام أو بعده ومشكلة الكويت وغيرها من مشكلات ما زالت حية في أذهاننا، إذاً ليس موضوع العراق موضوعا منفصلا لا يهمنا ولا يعنينا بل أنه يعني جميع العالم الإسلامي وبخاصة دول جوار العراق. وكذلك أيضا فلسطين التي هي قلب العالم الإسلامي باعتقادنا، نحن نعتقد أن هذه المشكلة تعني جميع المسلمين وبالتالي تعنينا أيضا وبالتالي هذا الوضع الموجود في فلسطين يقلقنا ويزعجنا، لا نستطيع أن نقول هذا الأمر لا يعنينا. طبعا الفلسطينيون والعراقيون واللبنانيون هم الذين يحلون مشاكلهم، نحن نستطيع المساعدة على الحل وهذا ما فعلناه في لبنان، لقد حاولنا أن لا نتدخل في الشؤون الداخلية للبنان وأن لا نتخذ قرارات بالنيابة عن اللبنانيين كل ما كنا نحاول أن نفعله مع بعض الدول الصديقة أن نقرب اللبنانيين من بعضهم البعض، وكانت لنا في هذا المجال جهود مع قطر والسعودية وغيرها من الدول العربية ومع الأمين العام للجامعة العربية وهذا هو الأساس الذي كنا نعمل عليه دائما. نعم لنا خصوصياتنا ولكل الدول خصوصياتها ونحاول أن لا نتدخل في هذه الخصوصيات ونحن نعتقد أيضا أن كل مشاكل الدول العربية يمكن حلها بين الدول العربية وكل ما نستطيع تقديمه للدول العربية نحن مستعدون لتقديمه لمساعدة العالم العربي على حل مشاكله.

غسان بن جدو: أنا أقول لكم ما هو المنطق الذي يناقشونه، يقولون بأنكم تتدخلون في شؤون الدول العربية، كما قلت سابقا، أنتم تدعمون بشكل صريح ومباشر هنا داخل الساحة اللبنانية، أنتم تدعمون حماس داخل الساحة الفلسطينية وحركات المقاومة بشكل عام، حتى في الساحة العراقية مرة تدعمون حكومة المالكي ومرة تدعمون من يقاتل القوات الأميركية كل هذه، هذا هو المنطق الذي يناقشونه، بما يجعل يعني أمركم ليس فقط مجرد علاقات مع الواقع العربي والساحة العربية أصبحتم يعني تتدخلون بشكل بما يمكن حتى أن ينظر إليه البعض على أنه مهدد للأمن العربي من خلال إستراتيجيتكم هذه.

إيران لا تدعم جهة معينة في لبنان والعراق، بل تسعى لبناء علاقات حسنة مع جميع الاتجاهات والتيارات في هذين البلدين
منوشهر متكي: أنا لا أعتقد أن هذه الصورة التي تتحدثون بها هي صورة عامة وشاملة لكل الدول العربية، طبعا إيران تسعى أن يكون لها علاقات مع كل الدول العربية علاقات جيدة مع مصر وغيرها من الدول العربية، فإيران تريد التعاون، أن تفتح صفحة جديدة من التعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي على المستوى الاقتصادي وغيره وهناك خطط تطرحها إيران للحفاظ على أمن المنطقة وغيرها من الأمور ويمكنك أن تطيل اللائحة إلى أكثر من ذلك وأنا أذكرك بما حصل بعد الاعتداء على لبنان في تموز 2006 فقد أتيت في تلك الفترة إلى بيروت والتقيت بجميع الأطراف اللبنانيين واجتمعت بجميع الأطراف السياسية والآن دعيت إلى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وأتيت والآن بعد أن أتيت للمرة الثانية تقريبا حاولت أن ألتقي بجميع الأشخاص الذين التقيت بهم في حرب تموز، التقيت بالشيخ سعد الحريري والسيد نبيه بري والسيد السنيورة ولذلك أعتقد أن هذه الصورة التي تتحدث بها عن تدخل إيران مثلا أو حمايتها لاتجاه أو تيار خاص أنا أقول بأن هذه صورة غير صحيحة ففي لبنان أيضا لا ندعم جهة خاصة وكذلك في العراق نحن لا ندعم جهة خاصة بل نحاول أن تكون لنا علاقات حسنة مع جميع الاتجاهات والتيارات، مع الأكراد مع المالكي مع أهل السنة ومع الشيعة ولذلك نستطيع أن نقول إننا نتعاون مع جميع الأطراف التي لها علاقة مع الحكومة العراقية أو مشاركة في الحكومة العراقية بشكل أو بآخر فبيننا زيارات ونحن ندعمهم جميعا وبالتالي كنا ندعم العمل السياسي في العراق ومواقفنا شفافة وواضحة. نعم هناك بعض الأشخاص يمكن أن لا تعجبهم سياساتنا في العراق فيخشون ويحاولون أن يشوهوا صورة سياستنا في العراق فمثلا الأميركيون وصلوا إلى نتيجة بدؤوا يشعرون بأن سياستهم هزمت في العراق فلا ينبغي أن يحملونا مسؤولية فشلهم في العراق وفي فلسطين أيضا نحن ندافع عن وحدة فلسطين وعن جميع الفلسطينيين وبالأمس في اللقاء الذي حصل بيني وبين السيد وزير الخارجية السعودي والسيد وزير الخارجية القطري لقد حصل بيننا حوار في هذه الجلسة حول فلسطين أو في هذه الجلسات حول فلسطين وواحد من الأمور التي طرحناها في هذه الجلسة هو كيف يمكننا التوفيق وتقريب وجهات النظر بين فتح وحماس.

[فاصل إعلاني]

غسان بن جدو: أنتم يُنظر إليكم على أنكم تدعمون بشكل مباشر وصريح حركة حماس، أنتم تقدمون المال يعني بدا كأنكم في الأزمة القائمة بين أطراف الساحة الفلسطينية بأنكم مع طرف على حساب طرف آخر.

منوشهر متكي: وبناء عليه نحن ندافع عن جميع الفلسطينيين ونؤيدهم، وأما بالنسبة للمقاومة ضد الكيان الصهيوني فإننا ندافع ونؤيد المقاومة منذ ثلاثين سنة وسوف نبقى كذلك دائما وإذا أردت أن أكون واضحا أكثر فنحن بشكل طبيعي لا نعترف بإسرائيل والنظام الصهيوني، ربما نوافق على طرح حل ديمقراطي لمشكلة فلسطين بحيث يشارك في الانتخاب سكان فلسطين الأصليين سواء كانوا فلسطينيين أو مسيحيين أو يهودا أو غيرهم من الأديان وهذا طرحنا هذا الأمر بشكل واضح وأنا أؤكد في هذا المجال على أننا لسنا فقط نريد بل ندعم وحدة الفلسطينيين جميعا ولكن هذا الأمر يتعلق بالفلسطينيين كيف يتفقون وعلى أي شكل من الأشكال يتفقون، هذا أمر خاص، نحن كل ما نريده هو أن يتفق الفلسطينيون بين بعضهم البعض فنحن مثلا ننظر إلى حكومة حماس على أنها ثمرة ونتيجة انتخابات حرة جرت في فلسطين واختار الشعب الفلسطيني هذه الحكومة ويجب أن نناقش الموقف الغربي لفلسطين فلماذا لم يعترف الغرب بحكومة حماس مثلا؟ وبالتالي هذا كان أمرا واضحا بالنسبة للشعب الفلسطيني حماس معروفة له وانتخبها فلماذا نرفض حكومة حماس؟ ونحن الآن في حالة تشاور مع الدول العربية لتحقيق هذه الوحدة والانسجام في فلسطين بين الشعب الفلسطيني وهذا أمر طبيعي ولا نسمع اعتراضات من أخواننا العرب على التشاور في هذه الأمور، والنموذج ما حصل في الدوحة كنا على تشاور وتواصل مع قطر وغيرها من الدول العربية. نعم نحن منذ بدء المفاوضات والمشاورات حول قضية الدوحة بل قبلها كان بيننا وبين السيد الشيخ حمد وزير الخارجية ورئيس الوزراء كان بيننا تواصل وتشاور في سبل حل الأزمة اللبنانية نعم وبعد أن بدأت الجلسات في قطر كان اليومان الأوليان كانا يومين حادين في مسألة المفاوضات وعندما ابتدأ القادة اللبنانيون بعد اليومين بشكل جاد في التفاوض كنا نحاول دعم استمرار هذه الجلسات للوصول إلى نتيجة مرضية ونحن وأصدقاؤنا الآخرون حاولوا نصحوا اللبنانيين ونصحوا الكثير من الأطراف في الوصول إلى هذا الاتفاق الذي أسعد اللبنانيين جميعا.

الموقف من المفاوضات السورية الإسرائيلية

غسان بن جدو: معالي الوزير، بوضوح، المفاوضات التي أعلن عنها أخيرا بين إسرائيل وسوريا والتي كشفت بأنها تم جزء منها في اسطنبول، هل يزعجكم هذا الأمر؟

منوشهر متكي: أضيف أمرا إلى جواب السؤال السابق، كنا بشكل دائم على اتصال مع الأخوة القطريين لنحاول أن نقرب وجهات النظر بين اللبنانيين وبالتالي فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية جزء من الحل وليست جزءا من المشكلة في هذه المنطقة. وأما بالنسبة لسؤالك حول الجولان نحن نعتقد أن الجولان هي أرض سورية كما أن شبعا أيضا أرض لبنانية محتلة من قبل الإسرائيليين وغزة أو أجزاء من غزة والضفة الغربية وغيرها من الأراضي العربية المحتلة نحن نعتقد بأن الكيان الغاصب لفلسطين محتل لهذه الأراضي وبالتالي هو مضطر بشكل أو بآخر إلى الانسحاب من جميع الأراضي المحتلة وبالتالي من كل فلسطين. ونحن نقول في الفارسية، هناك مثل فارسي أنه للهروب من الموت، إسرائيل لأجل الهروب من الموت ترضى بالحمى، ولكن أيضا نحن نعتقد أن إسرائيل وصلت إلى أقصى درجات ضعفها في هذه الأيام فهي تحاول أن تهرب من أزمة إلى أزمة أخرى ولذلك تحاول أن تتنازل عن بعض الأمور مثل تنازلها عن الجولان أو تنازلها عن أجزاء من غزة كما تنازلت وكذلك عن الضفة الغربية وغيرها من المناطق التي تنازلت عنها، ولذلك ما يعنينا نحن هو عودة الجولان إلى سوريا وهذا حق للسوريين وحق للدولة السورية ولا يمكن لأي دولة أن تتنازل عن أرضها، لها حق بالحصول على أرضها ونحن جزء من العالم الإسلامي الذي يعترف بهذا الحق لسوريا وهذا أمر طبيعي ونحن أيضا في كل الاتفاقيات والمواثيق في العالم في منظمة المؤتمر الإسلامي أو في منظمة دول عدم الانحياز كنا ندافع عن حق سوريا باستعادة أرضها وإسرائيل هي التي لم تعترف بهذا الأمر.

غسان بن جدو: نعم معالي الوزير صحيح أنك الآن تحاول أن تؤطر الموضوع في خانة استرداد سوريا للجولان، هذا معلن من قبل سوريا ولكن إسرائيل تعلن وأعلنت بوضوح إذا أرادت سوريا أن تحقق سلاما كاملا مع إسرائيل يجب أن، لا أقول تقطع علاقاتها مع إيران ولكن أن توقف حلفها مع إيران وتتوقف عن هذه العلاقات الممتدة مع حزب الله.

منوشهر متكي: هناك مثل في اللغة الفارسية يقول إن هناك شخص منعوه من الدخول إلى القرية فذهب إلى مختار القرية (هذا المثل ملتبس يعني) فإسرائيل هي محتلة وهل يستطيع المحتل أن يفرض شروطه؟ فأظن أنه لا يمكن أخذ هذه الأمور على محمل الجد.

غسان بن جدو: بوضوح دكتور متكي هل أنتم مطمئنون إلى علاقاتكم التي تصفونها بالإستراتيجية مع سوريا من خلال هذه المفاوضات، هل أنتم مطمئنون أم يساوركم بعض الشكوك أو الهواجس أو الخوف من خلال الأفق التي يمكن أن تصل إليه هذه المفاوضات بما يمكن أن يكون له آثار سلبية على علاقاتكم مع دمشق؟

منوشهر متكي: إن علاقاتنا مع سوريا ثابتة ومستقرة والآن في هذه اللحظات التي نتحدث فيها هناك وفد سوري في إيران فبيننا علاقات طيبة جدا ودائما نتشاور في كثير من الأمور وبيننا مصالح مشتركة بين الشعبين الإيراني والشعب السوري ونحن نؤكد على هذا الأمر أن سوريا لها حق في استعادة الجولان.

غسان بن جدو: أنا مصر دكتور متكي أعيد وأؤكد، هل أنتم مطمئنون؟ هل أنتم متأكدون بشكل صريح ومباشر إلى أنكم لستم قلقين من هذه المفاوضات السورية الإسرائيلية وبأن هذا الأمر ما تصفونه أنتم بالعلاقات الإستراتيجية لن تصاب بالضرر؟ نريد كلمة ببساطة، إن السؤال ليس صعبا جدا.

منوشهر متكي: أعتقد أنني أجبت، هل جوابي كان فيه مشكلة؟ جوابي كان واضحا. الجولان يجب أن يعود والعلاقة بيننا وبين سوريا في حالة طبيعية جدا وسوف تستمر على هذا النحو القوي والأساسي وتبتني هذه العلاقات على مصالح مشتركة بيننا وبين السوريين شعبا وقيادة.

الاتفاقية الأمنية المرتقبة بين العراق وأميركا

غسان بن جدو: فيما يتعلق بالوضع في العراق أنتم أطنبتم كثيرا في الحديث عن الوضع الداخلي ولكن هناك اتفاقية أمنية ربما سيتم توقيعها بين الحكومة العراقية الحالية وبين الولايات المتحدة الأميركية يفترض في شهر تموز المقبل، كأننا فهمنا بأن لديكم تحفظات على هذه الاتفاقية الأمنية، هل نستطيع أن نفهم موقفكم بشكل صريح وواضح؟

أميركا هزمت في العراق، وهي تحاول الآن أن تعقد اتفاقيات نفطية وأمنية لتخرج من هذا المأزق وتظهر بصورة المنتصر
منوشهر متكي: نحن نؤيد الشعب العراقي ونؤيد مواقفه التي تظهر بأشكال مختلفة، موقفه من الاحتلال ومن هذه الاتفاقية الأمنية، والمسؤولون العراقيون أيضا وبخاصة المرجعية الدينية في العراق لها موقف واضح ومهم ولها أثر كبير على الشعب العراقي، ونحن في هذه السنوات الأخيرة نراعي هذه الحساسيات العراقية ونحن نتصور أن هزيمة السياسة الأميركية في العراق بدأت تتحول إلى قضية رأي عام وقضية يؤمن بها الأميركيون أنفسهم، في العراق ومن المؤسف أنه بعد انتخابات الكونغرس في العراق كان ينبغي أن تكون نتيجة هذه الانتخابات درسا جيدا لبوش ليصلح سياساته الخارجية بالتحديد وبخاصة في موضوعات حساسة كالعراق وأفغانستان ولبنان والشرق الأوسط بشكل عام ولكن المحافظين الجدد لم يستفيدوا من عبر الانتخابات ويبدو لي أنهم لا يريدون الاستفادة من هذه النتائج. أنا أعتقد أن أميركا مضطرة لتغيير سياساتها في المنطقة وقد هزمت في العراق ويبدو أنها تريد عقد هذه الاتفاقية لتعطي نفسها صورة المنتصر على شكل اتفاقيات نفطية وأمنية في العراق لتفرض بعض خياراتها على العراق والعراقيين. نحن نعتقد أن العراق والشعب العراقي يتوفر على قيادات مهمة جدا وواعية وشعب واع كذلك وسوف يتصرف الشعب العراقي والقيادات العراقية بحسب ما تملي عليه مصالحه لا بحسب الإرادة الأميركية، وعلى أي حال نحن نعتقد أنه يجب أن يخرج العراق من تحت الفصل السابع ولا دليل ولا مبرر لبقائه وخضوعه لهذا الفصل في ميثاق الأمم المتحدة، الوضع اختلف بين فترة صدام وبين الوضع الحالي، الدولة الحالية الحكومة الحالية هي نتيجة انتخابات ديمقراطية وبالتالي ينبغي أن لا يستفيد الأميركيون من الفصل السابع لفرض آرائهم على الشعب العراقي.

غسان بن جدو: شكرا لكم دكتور متكي، شكرا لكم مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة في هذا اللقاء مع وزير الخارجية الإيراني الدكتور منو شهر متكي وإلى لقاء آخر بإذن الله، مع تقديري لكم، في أمان الله.