- قضية التهدئة والشروط المطروحة
- مسار الوفاق الوطني وآفاقه

جمال ريان
محمود الزهار

جمال ريان: مشاهدينا الكرام أهلا بكم في حلقة جديدة من لقاء اليوم. لقاؤنا هذا اليوم مع الدكتور محمود الزهار وزير الخارجية الفلسطيني السابق والقيادي في حركة حماس، دكتور أهلا بكم.

محمود الزهار: أهلا وسهلا.

قضية التهدئة والشروط المطروحة

جمال ريان: دكتور أين وصلت قضية التهدئة والشروط الإسرائيلية؟

محمود الزهار: بسم الله الرحمن الرحيم، أولا أريد ان أؤكد أن الشعب الفلسطيني برنامج مقاومة خصوصا في قطاع غزة، وحيل بينه وبين المقاومة في الضفة الغربية بأسباب معروفة. برنامج المقاومة لا يطلب أبدا إلا ما يكون في مصلحة الشارع الفلسطيني، الكيان الإسرائيلي يطلب تهدئة مقابل تهدئة والشارع الفلسطيني يطلب تهدئة في مقابل تهدئة وكسر الحصار، هم يريدون يقولون إن كسر الحصار معنى ذلك سيقوي حماس ويقوي برنامج المقاومة وهذا أمر لا يقبل به ونحن لا نستطيع أن نعطي تهدئة مقابل تهدئة، نحن نريد كسر الحصار، كسر الحصار يعني فتح المعابر التي أغلقت بما فيها معبر رفح، والنقطة الثانية أن يكون ذلك مرتبطا ارتباطا واضحا وبمواعيد محددة مع موضوع التهدئة وأيضا المادة التي يجب أن تدخل، عندنا مواد أساسية يجب أن نتحدث عنها ونحن قدمناها إلى مصر مكتوبة وبالتفصيل قبل حوالي أكثر من شهرين، أولا كل مشتقات البترول وموضوع الكهرباء، هذه نقطة لأن هذا مس بحياة الإنسان الفلسطيني مساس إلى درجة الوصول إلى مرحلة إلى درجة القتل العمد. الجزء الثاني وهو المواد المتعلقة بالتجارة بمعنى المواد الخام التجارية والمواد التجارية، الموضوع الثالث هو المواد الخام والزراعية والمنتجات الزراعية، هذا الأمر..

جمال ريان: يتطلب فتح المعابر.

محمود الزهار: لا فكاك عنه، يتطلب فتح المعابر. محاولة الالتفاف على فتح المعابر أو تأجيلها أو عدم ربطها أمر غير مقبول، لن يأتي بتهدئة.

جمال ريان: المصريون نقلوا لكم الرد الإسرائيلي؟

محمود الزهار: لا، إحنا في آخر جلسة وضعنا أسئلة تجيب على هذه الأسئلة التي، يعني وضعنا هذه الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات يعني سألنا عن التوقيت وسألنا عن المواد وكيفية إدخالها وقضية المعابر وقالوا إنهم سلموها للجانب الإسرائيلي وأعتقد أنهم في بداية الأسبوع الجديد ينتظرون إجابة.

جمال ريان: ولكن قيل بأنكم حصلتم على شروط جديدة للجانب الإسرائيلي وهي ضرورة ربط التهدئة بموضوع تبادل الأسرى بجلعاد شاليط.

محمود الزهار: لا، هذا ليس هناك شيء لكن كان حديث يقول إنه فور الانتهاء من موضوع التهدئة أنتم على استعداد أن تجلسوا للحديث في موضوع تبادل الأسرى ونحن هذا موقفنا السابق، موقفنا السابق نحن في عجلة من أمرنا ولكن ليس على حساب البنية الأساسية للاتفاق، في عجلة من أمرنا لنخرج أسرانا الذين أمضى بعضهم أكثر من ثلاثين سنة في السجن وبالتالي نحن لسنا في حاجة إلى من يحث على أن ننهي هذا الملف نحن نريد أن ننهيه ولكن لا نريد أن ينتهي بأي ثمن.

جمال ريان: طيب دكتور فيما يتعلق بمعبر رفح قيل بأنكم تطالبون باختصاصات محددة لحرس الرئاسة الفلسطيني بمعبر رفح.

محمود الزهار: لا، نحن الذين لا نطالب نحن على استعداد أن نعطي لأن الذي يطلب منا هو الطرف الآخر، نحن نقول إن معبر رفح اتفاقية كانت اتفاقية مصر ليست طرفا فيها وانتهت هذه الاتفاقية وجددت مرة واثنين وثلاثة وانتهى التجديد، والبعض يقول قانونيا إنه لأنه لم تنته مدة القوات الإيطالية في المنطقة تبقى الاتفاقية قائمة وهذا التحليل يحتاج إلى ربط قانوني سنقوم بتجهيزه حتى نثبت أنه لا مستند قانوني لإغلاق المعبر تحت أي ظرف، إنما هي ضغوط أميركية وضغوط إسرائيلية وتستجيب لها بعض أطراف المنطقة وهذا أمر غير مقبول أبدا، ولذلك نقول إننا على استعداد ووضعنا تصورا وأرسلناه إلى المصريين وأرسلناه إلى أطراف أخرى فلسطينية أننا مع مشاركة الجميع ولكن أن لا تكون المشاركة على النمط السابق بالتهريب وأن تكون سببا للإغلاقات، أيضا التواجد الأوروبي يعني ليس عندنا مانع أن يأتي من يأتي ليراقب لكن لا يجب أن يكون هذا المراقب سببا في إغلاق أو فتح المعبر.

جمال ريان: طيب الآن إذا رفضت إسرائيل والتهدئة ذهبت إلى طريق مسدود، أنتم تطالبون مصر بفتح المعبر من جانب واحد، طيب هل تعتقدون أن مصر باستطاعتها أن تفتح المعبر دون موافقة إسرائيل؟

محمود الزهار: هذه الإجابة يجب أن تكون من مصر هل تستطيع أو لا تستطيع ويجب أن يبرر هذا الموضوع، أما نحن فنرى أننا لا نستطيع أن نقبل بأن ترتكب أميركا وإسرائيل ضدنا جرائم تصل إلى مرحلة عدم إعطاء الدواء ليموت الناس وقطع الكهرباء عن العمليات الجراحية ليموت الناس عن عمد وعدم إدخال الوقود حتى لا يذهب الطالب إلى مدرسته وجامعته وأن يمنع الوقود حتى لا تنتقل البضائع والمواد الغذائية من مكان إلى مكان حتى يموت الناس وأن يحرم الناس من الذهاب، أنا عندي قصة في منتهى الغرابة، طفل عمره عدة أشهر ولد بأمراض خلقية، طلبوا تحويله إلى خارج غزة عبر المعابر رفضوا، طلبوا أن يذهب مع أمه إلى مستشفيات في داخل الأرض المحتلة عام 1948، رفض أمنيا الطفل اللي عمره عدة أشهر رفض أمنيا بسبب أن أباه مرفوض أمنيا، هذه صور لو وضعت أمام محاكم العالم لأدانت هؤلاء المجرمين بأنهم يقتلون الناس عمدا. هذا الموضوع لا نقبل به على الإطلاق، الرئة الوحيدة التي هي بديل عن الرئات الأخرى والتي يجب أن تكون هي الأصيل هي معبر رفح ولذلك اتجاهنا أنهم يجب أن يفتحوا معبر رفح حتى لو أغلقت قوات الاحتلال المعابر الأخرى.

جمال ريان: طيب إذاً ماذا ستفعلون؟ يعني في حال أن..

محمود الزهار: سنفعل، يعني سنستمر في الصمود وفي الصبر والثبات وأعتقد أننا يعني وجدنا آليات كثيرة اتجهت كلها ضد العدو الإسرائيلي، سنستمر في هذا الموضوع نحن لا نستطيع أن نبقي أبناءنا وشعبنا يموت وبينما المحتل الغاصب الذي جاء من شتات الدنيا يمكن أن يعيش في أمان.

جمال ريان: طيب دكتور يعني هناك من يطرح السؤال التالي، ما هي مشروعية التهدئة اليوم عن غيرها من دعوات سابقة أطلقتها السلطة وقابلتها حماس بهجوم إعلامي شديد تحت دعوى تمسك بالمقاومة، ما الذي جد؟

محمود الزهار: لا، هذا الكلام يقوله بعض الناس المزايدين، لما التجربة العملية تقول إنه عندما يكون إجماع وطني وعندما يكون مصلحة وطنية نحن نستجيب والدليل على ذلك أنه إحنا في 2003 أعطينا تهدئة بإجماع وطني..

جمال ريان: هل تقصد بأن وقف إطلاق الصواريخ الآن هو مصلحة وطنية؟

محمود الزهار: لا، أنا سأقول لك بس اسمح لي أوضح هذه الجزئية ثم أدخل في التفصيل، في 2003 أبو مازن عين رئيسا للوزراء وطلب منا تهدئة حتى يستطيع أن يقوم ببعض الأعمال التي اقتنعنا أنها لو تمت ستكون في مصلحة الجميع، أعطينا تهدئة لمدة ثلاثة أشهر ماذا كانت النتيجة؟ كانت النتيجة أنهم رفضوها عمليا بعد فترة وبدؤوا باعتداءاتهم فردينا عليهم وانتهت. النقطة الثانية المثال الثاني كان في مارس في 2005 عندما اجتمعت كل الفصائل الفلسطينية في القاهرة واتفقت على إعادة تفعيل منظمة التحرير والتهدئة لمدة سنة أعطينا هذه الفرصة لإعادة بناء منظمة التحرير على أسس تنظيمية وبرامج مختلفة عن الوضع السابق يمثل الأغلبية الفلسطينية في الشارع الفلسطيني ولم يتحقق منها ذلك، إسرائيل قالت إنها تهدئة من جانب واحد هي شأن فلسطيني داخلي وبناء عليه تعاملت معها كما تعاملت مع سابقتها، ردينا عليها بما يجب أن يرد عليه. في الفترة الأخيرة التقينا كفصائل بالجانب المصري وقالوا حتى نستطيع أن نفتح المعابر حتى نستطيع أن نفك الحصار لا بد من تهدئة. ولذلك هناك نماذج وهنا نماذج وكلها تخدم مصلحة الشعب الفلسطيني، عندما تكون.. أولا برنامجنا مستمر ولكن في هذا الطريق الطويل عندما تكون هناك محطات لا بد من التوقف عندها.

جمال ريان: لكن دكتور، التهدئة اقتصرت على غزة ويعني استثنيتم موضوع الضفة الغربية وهناك من فسر هذا الموقف من قبل حماس بأن حماس تشعر بأنها مخنوقة وتريد أن تخرج من عنق الزجاجة.

محمود الزهار: لا، هذا كلام الذي يقوله هو من يشارك في هذه عملية الخنق، يعني هذا بيصدر من بعض إعلاميين وقيادات تابعة تتعاون أمنيا مع إسرائيل ومرتبطة أصلا بهذا الجهاز وتتمنى وهي جزء من صفقة الضغط حتى ظنا منهم أن حماس سوف تسقط وأن الحكومة في غزة، الحكومة الشرعية سيتم استبدالها بمن هو غير شرعي أو أن الشارع الفلسطيني سيثور على حماس في الداخل، هذا الموضوع في الحقيقة مزايدات والشعب الفلسطيني عمليا أجاب عليه بأن ذلك لن يحدث.

جمال ريان: دكتور، بعد الفاصل سنناقش معك كيف يمكن الحديث عن التهدئة مع إسرائيل فيما تستمر حالة الانقسام السياسي والجغرافي بين طرفين فلسطينيين وتستمر معها الحاجة الوطنية إلى تهدئة فلسطينية فلسطينية. مشاهدينا الكرام نحن مع الدكتور محمود الزهار وزير الخارجية الفلسطيني السابق والقيادي في حركة حماس، نلتقي بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

مسار الوفاق الوطني وآفاقه

جمال ريان: أهلا بكم من جديد، نحن مع وزير الخارجية الفلسطيني السابق الدكتور محمود الزهار، دكتور كنا نريد أن نتحدث الآن عن موضوع الخروج من مأزق الانقسام الفلسطيني الفلسطيني، قيل بأن هناك استحقاقات الآن مهمة، إذا كانت التهدئة فعلا هي مصلحة وطنية فإن شروطها الوطنية هي الخروج من حالة الانقسام والعودة إلى المشاركة الوطنية والتعددية السياسية وربما يقتضي ذلك منكم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية بدل السعي الآن إلى تهدئة وتسويات مع الجانب الإسرائيلي من وراء ظهر السلطة ورئيسها المنتخب محمود عباس.

محمود الزهار: يعني هذه مواضيع متعددة اسمح لي أن أبدأ واحدة واحدة. نحن رؤيتنا للوفاق الوطني قبل التهدئة وبعد التهدئة موقفنا كان واضحا وأعتقد أننا يعني بمسلسل سريع نثبت أننا مع هذا الموقف، أولا نحن شاركنا في انتخابات يناير 2006 بناء على طلب من كل الفصائل بما فيها فتح عندما قالوا أنتم انعزاليون لا تريدون المشاركة أنتم انفصاليون أنتم لا ترون في الساحة إلا أنفسكم أنتم تريدون أن تلغوا تاريخ وجغرافيا الآخرين، شاركنا في الانتخابات فعندما فزنا فيها بأغلبية المقاعد وأغلبية جاءت بناء على شهادة أنه إحنا فزنا فوزا حقيقيا..

جمال ريان(مقاطعا): أيضا محمود عباس فاز فوزا حقيقيا.

محمود الزهار: ما أنا جاي لك لهذه الجزئية، هذا الفوز الحقيقي أدى إلى أننا أمضينا خمسة أسابيع وهي الفترة الدستورية اللي يجب أن نفاوض فيها عل تشكيل الحكومة، وأنا شاهد ومشارك على ذلك، مجموعة من حماس كانت فاعلة وتريد فعلا لفتح أن تشارك وبقية الفصائل، أمضينا معهم خمسة أسابيع حتى استنفدنا المدة، كل كان يراهن أن هذه الحكومة ستسقط خلال شهر أو شهرين لأن أميركا حاصرتها وإسرائيل لا تتعامل معها والدول العربية هكذا وبالتالي نجحت هذه الحكومة لمدة سنة، في هذه الفترة جاءتنا كوندليزا رايس بما يسمى بالفوضى الخلاقة إضرابات واعتصامات وإغلاق مدارس وإغلاق مستشفيات ومنع البنوك من التعامل إلى آخر هذا الموضوع بالرغم من ذلك وصلنا معهم بعد عام إلى مكة واتفقنا معهم هذا الاتفاق الذي تنازلنا فيه عن كل شيء يعني ما عدا مناصب رمزية، المحصلة أن الطرف الآخر كان مرتبطا بمشروع إسرائيلي أميركي، السيد الجنرال دايتون جاء بستة ملايين دولار، دخلت أسلحة من دول مجاورة وناس تدربت في دول وحتى وصلت إلى روسيا وقرروا فيها الحسم العسكري، والشعب الفلسطيني يدرك هذا الموضوع. في المواجهات التي حدثت بيننا وبينهم لم يوفقوا وبالتالي خرجوا وهربوا وتركوا كل شيء وهنا أصبح الوضع الذي تأزم. لا يجب أن نقرأ الصفحة من تلك الصفحة وليس من هذه النقطة بالرغم من ذلك من اليوم الثاني للحسم قلنا على استعداد أن نلتقي وأعطينا عفوا عاما، ذهبنا في كل مكان آخرها كانت صنعاء وقعنا وفي المحصلة الكل يشهد أننا مقبلون وهم مدبرون، فهذه الجزئية خلصنا منها. فيما يتعلق بموضوع الانتخابات أنا لا أريد أن أقلل من حجم أي أحد ولكن أضع حقائق، الذين شاركوا في الانتخابات الرئاسية 40% من الشعب الفلسطيني بشهادة الملاحظين العرب الذين جاؤوا، أبو مازن باعترافه قال إنه حصّل 62% من الذين شاركوا بمعنى الذين شاركوا فعلا وصوتوا لأبي مازن..

جمال ريان (مقاطعا): دكتور أنتم قبلتم به رئيسا..

محمود الزهار: بس خليني أكمل لك..

جمال ريان: حتى لا يأخذنا الوقت.

محمود الزهار: لا، هذه جزئية مهمة.

جمال ريان: تفضل.

حكومة حماس جاءت إلى المجلس التشريعي وصوت عليها ثم أعطاها الثقة، هذا أمر لم  يتوفر لحكومة سلام فياض غير الشرعية
محمود الزهار: أبو مازن أخذ ما أخذته فتح في الانتخابات الأخيرة وهو حوالي 25% وبالتالي وبالرغم من ذلك لأننا لم نشارك قبلنا به، هذا جزء من الشرعية وليس كل الشرعية، الشرعية الأخرى التي يجب أن يعترف بها وهي أنه إحنا حصّلنا على أكثر من 67% من المجلس التشريعي، تمام؟ يجب أن يعترف بها ولا تكون الشرعية الأولى شرعية الأقلية على حساب الشرعية الأغلبية. النقطة الثانية أن الحكومة جاءت إلى المجلس التشريعي وصوت عليها وأعطاها الثقة، هذا أمر غير متوفر لحكومة سلام فياض غير الشرعية، هذه أيضا، عشان نحدد ما مفهوم الشرعية، الذي يحدد مفهوم الشرعية هو القانون الأساسي وليس مزاج هذا الطرف أو ذاك. النقطة التي بعد ذلك أنه حيل بيننا وبين تنفيذ هذه الشرعية باعتقال 41 نائبا فلسطينيا في الضفة الغربية وعشرة وزراء سابقين وبالتالي إذا أردنا أن نتحدث عن الشرعية فهذه هي الشرعيات الثلاث. فيما يتعلق بمنظمة التحرير والاعتراف بمنظمة التحرير، الذين شاركوا بمنظمة التحرير كلهم سواء كان فتح والجبهة الشعبية والديمقراطية وفدا وحزب الشعب وغيرهم هؤلاء حصلوا على حوالي 30%، وبالتالي إذا أردنا أن تعترف الأغلبية بالشرعية هذا أمر غير، مقلوب يعني، أما يجب أن يعترف الجميع بالجميع.

جمال ريان: طيب نحن الآن أمام مواقف..

محمود الزهار (مقاطعا): اسمح لي بهذه النقطة، نحن نريد إعادة صياغة منظمة التحرير بحيث نحترم الشرعيات نحترم رأي الشارع الفلسطيني.

جمال ريان: ولكن من أين نبدأ؟

محمود الزهار: من أين نبدأ، أنا أقول لك..

جمال ريان (مقاطعا): السؤال الآن دكتور، برنامج حركة حماس هو برنامج مقاومة، برنامج محمود عباس هو برنامج سلمي تفاوض مع الجانب الإسرائيلي، بالنسبة للمقاومة أنتم وصلتم إلى طريق مسدود، بالنسبة لمحمود عباس أيضا وصل إلى طريق مسدود حسب التصريحات التي نسبت إلى كثير من السياسيين الذين رافقوه في زيارته الأخيرة لواشنطن، إذاً لماذا لا تعود أنت، أنت حماس، ومحمود عباس إلى شعبكما؟ هذا هو السؤال الذي يقوله الفلسطينيون الآن، لماذا لا تعودان إلى شعبكما؟ هذا هو السؤال المطروح.

محمود الزهار: يجب، يجب أن نعود جميعا إلى شعبنا إلى أنفسنا ونعمل مصالحة، ولكن ليس..

جمال ريان: انتخابات؟ هل توافق على انتخابات؟

محمود الزهار: سأقول لك، ولكن ليس لأننا وصلنا إلى طريق مسدود كبرنامج مقاومة، أنا أعتقد أنه حتى أبو مازن حتى الآن لم يصل إلى طريق مسدود، دع أبو مازن يجرب الستة أشهر القادمة ليرى إن كان خلف الستار ممثلون أم أنها وعود ستنتهي بفترة يعني زوال الإدارة الأميركية الحالية وربما تأتي إدارة أسوأ من السابقة أو تأتي إدارة تغير من السياسة، الأمر عند أبو مازن معلق على هذه الفترة وأنا لا أعتقد انه سيقترب من حماس في هذه الفترة لأن البرنامج برنامج يعني هنا يعني التصق في هذه الجزئية. فيما يتعلق بموضوع هل برنامج المقاومة وصل إلى طريق مسدود؟ أنا أقول لك لا، يعني مصر التي قاومت 82 سنة، الجزائر التي قاومت 130 سنة، فرنسا التي قاومت النازية يعني حتى استطاعت أن تهزمها، الدول الأخرى التي قاومت الاحتلال البريطاني على مدار، الهند والباكستان، كلها كانت يعني مرتبطة بسنة أو سنتين أم 130 سنة في الجزائر؟ وبالتالي لا نستطيع أن نقول إننا وصلنا إلى طريق مسدود لأن..

جمال ريان (مقاطعا): طيب، ما هو الحل؟ يعني أنا سألتك عن الانتخابات.

نرفض مبدأ أن تكون الانتخابات على مبدأ ما يطلبه المستمع الأميركي، ولذلك يجب أن تأتي الانتخابات بما يقوله الشارع الفلسطيني
محمود الزهار: ما أنا جاي لك، لن أنسى يعني، الموضوع أننا لم نصل إلى.. عندما نسلم ونرفع الراية ونقول إن برنامج المقاومة توقف نقول لك وصلنا أو لم نصل. النقطة في موضوع الانتخابات، أولا إحنا الانتخابات مبدأ وتكنيك وآليات، من حيث المبدأ نحن نرفض أن تكون الانتخابات على مبدأ ما يطلبه المستمع الأميركي، بمعنى أنه إذا انتخابات جاءت بحماس يجب أن تحاصر حماس وتطلع من الساحة السياسية، هذا المبدأ اللي اعتمد والذي اعتمدته أيضا رام الله للأسف الشديد، يجب أن نحترم موعد الانتخابات ونتائج الانتخابات وإلا لا تكون هناك انتخابات، إذا كانت انتخابات يجب أن يأتي فيها جمال ريان، لا هذا غير مقبول بالمطلق غير مقبول، ولذلك يجب أن تأتي الانتخابات بما يقوله الشارع الفلسطيني. النقطة الثانية عمليا الآن لا تستطيع أن تجري انتخابات، كيف يمكن أن تجري انتخابات..

جمال ريان (مقاطعا): هناك استحقاق رئاسي قادم.

محمود الزهار: ما أنا جاي لك، هذا الاستحقاق الرئاسي القادم بدنا نجيب عليه عمليا الآن، نجيب عليه عمليا الآن، الآن وفي وجود قيادات حماس كلها في داخل السجون، بالتعاون الأمني بين السلطة في رام الله وبين الإسرائيليين، لما يكون في عندي 41 نائبا موجودين بما فيهم رأس الشرعية عزيز دويك في السجن، من سيرشح نفسه؟ عندما يكون من يقول أنا حماس يوضع في السجن، عندما المؤسسات الإسلامية والمؤسسات الخيرية والمؤسسات السياسية والجامعات ورموزها كلها الآن موجودة إما في سجن السلطة في رام الله أو السجن الإسرائيلي، من سيخوض الانتخابات؟ النقطة الثانية، في عدم وجود مراقبين من سيضمن نزاهة الانتخابات في الضفة الغربية وهي تمثل أكثرية بحيث أنه لو فازت أو زورت، وهي بالتأكيد ستزور لصالح أميركا، إذا زورت هذه الانتخابات من سيقبل بها؟ أما في غزة، لو افترضنا أن الانتخابات جدلا كانت من أحسن ومن أنزه الانتخابات في غزة هل ستقبل بها رام الله؟ ستقول لك أنا غير موجودة. ولذلك من ناحية عملية لا يمكن تنظيم انتخابات.

جمال ريان: طيب إذا كانت هذه الخيارات صعبة الآن، ماذا عن التقارب الفلسطيني الفلسطيني؟

محمود الزهار: جاهزين.

جمال ريان: هل اتصلت بكم أي جهة من أجل التقارب؟ نحن شهدنا أجواء طيبة جدا فيما يتعلق بالوفاق اللبناني هنا في الدوحة، اتفاق الدوحة، هل يمكن أن ينسحب ذلك على اتفاق بين الفلسطينيين؟

محمود الزهار: هو يمكن أن ينسحب وينجح أكثر لو أن الأطراف الفلسطينية تخلصت من المشروع الأميركي ورأت أن المشروع الفلسطيني هو الأهم والأول.

جمال ريان: هل اتصل بكم أحد؟

محمود الزهار: لا، بعد صنعاء لم يتصل بنا أحد لأن التجربة كانت واضحة، بعد أن وقع رمز من رموز فتح جاء من هم على اتصال مباشر بإسرائيل في رام الله وقالوا إن هذا التوقيع لم يستشر فيه الرئيس وبعدين في المحصلة على أرض الواقع وصلنا إلى أنه وقعنا وقبل أن يجف الحبر الطرف الآخر نكس.

جمال ريان: دكتور كان في هناك تواصل إنساني بينك أنت شخصيا والرئيس محمود عباس اتصل بك أول مرة حينما استشهد ولدكم واتصلتم به أنتم في عمان، لا أعرف ما هي المناسبة، هذا التواصل الإنساني هل يمكن أن يتطور إلى اتصال سياسي؟

محمود الزهار: أولا، الذي يربطنا مع الأخوة في رام الله أو في غيرها يعني ليست قضايا شخصية، ولكن الذي يربطنا مصلحة وطنية، وأنا قدرت للأخ محمود عباس عندما اتصل بي عندما استشهد ابني حسام في 15 يناير الماضي وهذه قضية كل الشعب الفلسطيني بما فيه حماس قدرها ورأى أن رموز فتح التي كانت مقررة أن لا تجلس مع حماس جاءت ودخلت بيت العزاء وكان بيت عزاء لكل فلسطين لأن الشهيد رحمة الله عليه كان واحدا من 15 شهيدا في تلك اللحظة لم يكونوا بيلعبوا فوتبول مع إسرائيل كانوا بيلعبوا برنامج مقاومة أدى إلى استشهاد هؤلاء، نسأل الله تبارك وتعالى لهم القبول. سمعت أن السيد محمود عباس أجريت له عملية قثطرة في القلب فاتصلت به، حتى لو لم يكن اتصل يعني هذه القضية ليست واحدة بواحدة نحن في هذه القضايا يعني ليس عندنا كمسلمين ولا كفلسطينيين يعني شعور سلبي ولا قطيعة، لأطمئن على صحته وتمنيت له الشفاء..

جمال ريان: تحدثتم بالسياسة؟

محمود الزهار: الحقيقة يعني لم يكن هناك حديث في السياسة ولكن أنا حاولت أن أذكره بأن موقفنا من موضوع المعبر يعني موقف واضح وهو يلبي هذه الاحتياجات، أنا أعتقد أن ردة فعل من حوله وربما هو كان معهم لم تكن يعني إيجابية بالكفاية التي يبني عليها.

جمال ريان: دكتور لم يبق الوقت الكثير ولكن أريد أن أسألك فيما يتعلق بالاتصالات الآن غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل، فيما، فرضا طبعا، لو وقعت سوريا أي اتفاق سلام وهناك مطالبات على لسان ليفني نفسها وزيرة الخارجية بأن تقطع سوريا اتصالاتها ودعمها لحركات المقاومة في فلسطين بما في ذلك حماس، ماذا سيكون موقف حماس عندئذ؟

محمود الزهار: يعني أولا أنا أتمنى لسوريا أن تسترجع كل شبر من الجولان وهذا أمر موقف مبدئي لأنه أنا ضد، إننا ضد احتلال أي شبر أو وجود إسرائيل على أي شبر من الأرض الفلسطينية أو اللبنانية أو السورية ولذلك حتى لو كان ذلك سيؤثر علينا بدرجة من السلب، وأنا هنا أقول جدلا بمعنى سأستكمل الإجابة، فنحن نقبل بإزاحة الاحتلال عن الجولان، هذه نقطة. لكن أنا أؤكد لك أن ذلك لن يؤثر على برنامج المقاومة ولن يؤثر على علاقتنا مع سوريا ولن يؤثر أبدا حتى على تواجدنا في سوريا لأن سوريا لها موقف واضح، موقف سوريا معلن عنه وبالتالي أنا أصدق الموقف السوري وأشك في المواقف الإسرائيلية ولذلك أعتقد أن سوريا لن تغامر بالمطلق بأن تلغي برنامجها الوطني استجابة لهذا المطلب الإسرائيلي وليس كل ما تطلبه إسرائيل من الجانب السوري سوف تأخذه لكن نتمنى أن كل ما تريده سوريا أن تأخذه من الجانب الإسرائيلي.

جمال ريان: دكتور محمود الزهار وزير الخارجية الفلسطيني السابق القيادي في حركة حماس شكرا جزيلا لك. مشاهدينا الكرام تحية لكم وفي أمان الله.