- نتائج قمة روما وبرنامج توفير الغذاء
- ملف الوقود الحيوي والقيود التجارية
- أسباب الخلل الزراعي وآفاق التغيير
- الغذاء بين الضغوط السياسية والكوارث الطبيعية

نتائج قمة روما وبرنامج توفير الغذاء

 خالد داود
 جون هولمز
خالد داود
: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ضيفنا في هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم هو السيد جون هولمز وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والذي أشرف على مجموعة العمل التي أعدت لقمة الأمن الغذائي العالمي التي شهدتها روما مؤخرا. هذه القمة جرى فيها الكثير من الجدل حول الأسباب الحقيقية وراء الارتفاع الكبير في أسعار السلع الغذائية الأساسية مما أدى للكثير من الاضطرابات في العديد من دول العالم وزيادة عدد من يعانون خطر المجاعة إلى نحو مليار شخص. سيد جون هولمز شكرا للقائك مع قناة الجزيرة. سيد هولمز اسمح لي بتوجيه سؤالي الأول، ماذا كانت نتائج قمة روما من وجهة نظرك؟

جون هولمز: هناك نتيجتان مهمتان أولا أن سياسيين من مستوى رفيع للغاية وكذلك المؤسسات والوكالات الرئيسية المعنية تجمعوا وأعلنوا أن هذه أزمة خطيرة للغاية من ناحية الأمن الغذائي وأنه يجب التيقن من قدرتنا على تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة والتأكد من قدرتنا على زيادة الإنتاج الزراعي وكذلك القيام بشيء بشأن القيود التجارية والتي جعلت الأسعار تتجه نحو الأسوأ.

خالد داود: ولكن سيدي بعض المنتقدين قالوا إن قمة روما كانت مجرد منتدى سياسي آخر قام فيه قادة العالم أساسا بتبادل الاتهامات.

جون هولمز: هناك الكثير من التركيز الإعلامي على الرئيس موغابي أو الرئيس أحمدي نجاد من إيران وكذلك الجدل بشأن الوقود الحيوي وكان هناك الكثير من الاتفاق بأن السياسات التي كنا نتبعها كمجتمع دولي بشأن الزراعة كانت سياسات خاطئة فنحن بحاجة لجعل الزراعة أولوية حقيقية في المستقبل خاصة بالنسبة لصغار المزارعين في الدول النامية وذلك بتوفير المعطيات التي يحتاجونها من قبيل السماد والبذور والخدمات البيطرية وذلك لكي يتمكنوا من إنتاج المزيد من الطعام مما يؤدي إلى انخفاض الأسعار كما أن هذه السياسات ستزيد من مستوى رفاهية هؤلاء الناس. فدعم نحو 450 مليون مزارع صغير في العالم من شأنه أن يؤدي إلى فارق كبير في نوعية الحياة في العالم كذلك.

خالد داود: سيدي أنت أشرت أن حجم أزمة الغذاء العالمية الآن كبيرة للغاية وأن الناس بحاجة لحلول عاجلة، هل تعتقد أن القمة نجحت في التوصل إلى إجماع بشأن هذه الحلول العاجلة وليس فقط الأهداف طويلة المدى؟

هناك اتفاق على توفير أنواع الحبوب والسماد اللازمة لأولئك المزارعين الصغار لكي يكون هناك المزيد من الطعام
جون هولمز: هناك اتفاق على تقديم العون لمن يعانون المجاعة الآن بجانب تقديم العون إلى الجائعين الجدد بسبب ارتفاع الأسعار، تقدم برنامج الغذاء العالمي بنداء طالب فيه بـ 755 مليون دولار وحصل على هذا المبلغ في أعقاب تبرع سخي من المملكة السعودية وهذا يمثل جزءا من الموضوع، أما الجزء الثاني فهو الاتفاق على توفير أنواع الحبوب والسماد اللازمة لأولئك المزارعين الصغار لكي يكون هناك المزيد من الطعام.

خالد داود: هناك نحو ثلاثين إلى أربعين دولة تعاني الآن من نقص حاد في الغذاء، هل سنرى شحنات من الغذاء تتجه قريبا إلى هذه الدول من قبل المانحين وذلك من مبلغ الـ 750 مليون دولار الذي أشرت له؟

جون هولمز: هناك برنامج ضخم لتوفير الغذاء قائم بالفعل ونحن بحاجة لتوسيع هذا البرنامج ليمتد للجوعى الجدد، وسيكون هناك دور لمنظمات دولية أخرى بجانب المنظمات غير الحكومية التي عادة ما تعمل في مجال هذا النوع من البرامج الغذائية واليونيسف يعمل تحديدا على توفير احتياجات الأطفال من الغذاء ويجب علينا استهداف الأطفال والنساء الحوامل والمرضى وكبار السن، وإذا نظرت للسوق العالمي فهناك بعض المؤشرات في هذا الاتجاه بالنسبة لأسعار الأرز، إذاً نحن بحاجة للتعامل مع هذه الاحتياجات العاجلة وهناك اتفاق أن هذا هو ما يجب أن يحدث وهناك أموال متوفرة لذلك.

ملف الوقود الحيوي والقيود التجارية

خالد داود: سيدي أشرتم إلى أن القمة شهدت مناقشات ساخنة بشأن قضية الوقود الحيوي، ماذا كانت النتيجة التي توصلتهم لها؟ هل الوقود الحيوي أحد الأسباب الغذائية لأزمة الغذاء أم أنه ليس كذلك كما تقول أميركا والبرازيل؟

جون هولمز: حسنا. هذه هي أحد الأمور التي نحتاج أن ندرسها بشكل أكبر، ما زال هناك خلاف بين من يقولون إن هذه القضية ليست مهمة للغاية وبين من يقولون إنها عامل أساسي. دعونا نقوم بالمزيد من الأبحاث وبعض العمل في هذا المجال، أين يمكن للوقود الحيوي أن يكون بديلا معقولا وأين لا يمكن أن يكون كذلك، قد يكون الأمر معقولا بالنسبة لبعض المنتجات في بعض المناطق الجغرافية وقد لا يبدو كذلك بالنسبة لمنتجات أخرى في مناطق جغرافية أخرى، ما نحتاجه هو القيام بمزيد من الأبحاث في هذا المجال فالمسألة ليست ما إذا كان الوقود الحيوي بديلا صائبا أم خاطئا فالأمر أكثر تعقيدا من ذلك.

خالد داود: ولكن ألا تعتقد سيدي أنه في إطار الأزمة الحالية يجب على الدول الرئيسية في مجال استخدام الوقود الحيوي مثل أميركا والبرازيل والأرجنتين أن تنظر في بدائل أخرى ولو مؤقتة وذلك من أجل توفير الغذاء الذي يحتاجه العالم وخاصة الذرة؟

جون هولمز: هناك مسؤولية لتوفير الموارد ولتوفير الغذاء، السؤال هو هل يعني إنتاج الوقود الحيوي كمية أقل من الغذاء؟ هناك محاصيل معينة ليست محاصيل غذائية ويمكن استخدامها لإنتاج الوقود الحيوي، ودعنا لا ننسى سبب اختراع الوقود الحيوي فقد كان لدينا أزمة في الطاقة وكذلك مشكلة تغيير المناخ. لو تمكنا من إنتاج وقود حيوي من دون التأثير بشكل فعلي على المعروض من الغذاء في العالم يصبح الأمر ممكنا.

خالد داود: ولكن هناك أرقام تشير إلى أن الدول المتقدمة تنفق نحو 11 إلى 12 مليار دولار على الوقود الحيوي وتستخدم نحو مائة مليون طن من المحاصيل الزراعية، هل يبدو لك الأمر معقولا في إطار أزمة الغذاء الحالية أن يتم إنفاق كل هذه الأموال على الوقود الحيوي؟

جون هولمز: هناك تساؤل بشأن حجم الدعم الذي تقدمه الولايات المتحدة بقيمة 11 مليار دولار من أجل إنتاج الإيثانول المستخرج من الذرة وإذا ما كان يبدو أمرا معقولا، بعض الناس يقولون لا ولكن الأميركيين يدافعون عن موقفهم بكل قوة كما أن البرازيليين يقولون إنهم ينتجون الوقود الحيوي من قصب السكر، ولذلك السبب نحن بحاجة لدراسة الأمر بحرص أكبر نحن بحاجة للمزيد من الأبحاث خاصة فيما يتعلق بالجيل الثاني من الوقود الحيوي والذي لا يأتي من محاصيل غذائية وهو ما يطلقون عليه الوقود البيولوجي والذي لا يؤدي إلى تدمير محصول الطعام.

خالد داود: إذاً هناك بدائل ولا يجب بالضرورة استخدام المواد الغذائية الأساسية، هل نتحدث عن تكنولوجيا ودراسات جديدة في هذا المجال؟

جون هولمز: نحن بحاجة لاستخدام المخلفات البيولوجية من أجل إنتاج الوقود، هناك محاصيل يتم إنتاجها في الهند ولا قيمة غذائية لها ولكن يمكن أن تكون مفيدة للغاية من أجل إنتاج الوقود الحيوي، فهناك الوقود المستخرج من المخلفات الزراعية إذا توصلنا للتكنولوجيا المناسبة.

خالد داود: ولكن في النهاية فإن إعلان روما لخص الجدل بشأن الوقود الحيوي بالقول إنه يمثل تحديات وفرص، هل هذه تسوية سياسية أكثر منها إقرار بالواقع القائم على الأرض؟

جون هولمز: أعتقد أنها كلا الأمرين، أعتقد أنها تسوية سياسية لأن الأطراف كان لديها وجهات نظر حول هذه القضية، لا نعرف ما يكفي بشأن تأثير الوقود الحيوي على إنتاج الغذاء، المشكلة الأساسية هي إنتاج المزيد من الطعام وزيادة الإنتاج الزراعي خاصة في أفريقيا التي تحتاج إلى ثورة خضراء. هناك احتياطي ضخم من الإنتاج للمزارعين الصغار إذا توفرت لهم الآليات والتكنولوجيا والمساعدة المناسبة وهو ما سيمثل فارقا كبيرا بالنسبة لحجم الطعام المتوافر والفقر الذي يعانون منه.

خالد داود: ولكن ماذا عن مسألة القيود التجارية سيدي، أنت أشرت إلى أن أحد الأولويات زيادة حجم الطعام المتوافر في العالم ولا شك أنك على دراية أن الكثيرين يرون أن القيود التجارية تمثل سببا هاما للغاية وراء أزمة الغذاء الحالية؟

جون هولمز: أعتقد أنها كذلك بالفعل فبعض الدول فرضت حظرا على التصدير وفرضت رسوما مرتفعة للغاية على الواردات وقد يبدو هذا الأمر معقولا بالنسبة لهذا البلد أو ذاك، ولكن إذا نظرت إلى المصلحة الدولية فإن هذه الإجراءات تبدو ضارة وذلك لأنها تزيد من ارتفاع الأسعار، وهناك قضية تتعلق بالدعم المقدم للزراعة في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وهو ما يؤثر سلبيا على التجارة وهذا ما يدعو لإنهاء جولة مفاوضات الدوحة بشأن التجارة وهو أمر مفيد للغاية.

خالد داود: إذاً في نفس الوقت الذي تقول فيه الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة والأوروبيين إنهم يقدمون أكبر حجم من الأموال لتقديم المساعدات الغذائية العاجلة فإنهم يقومون بفرض قيود تجارية ويقدمون الدعم لمزارعيهم. ألا ترى تناقضا في سياسات الدول المتقدمة؟

جون هولمز: هناك تناقضات يجب العمل على حلها وأعتقد أن التوصل لاتفاق بشأن جولة الدوحة للتجارة سيفتح الطريق للتحرك في توجه أكثر عقلانية، لأنه سيقلل من الدعم المقدم للصادرات والذي لا يبدو له أي معنى في ظروف معينة وهذا سيفتح الأسواق أمام المنتجات الزراعية للدول النامية وهو ما نحتاج أن يراه يحدث.

خالد داود: ولكن هل كانت هناك تعهدات محددة من الدول الرئيسية التي تقدم هذا النوع من الدعم أنها ستعيد النظر في سياساتها أو تقوم بتعديلها؟

جون هولمز: هناك الكثير من التعهدات التي تم التقدم بها في روما بقيمة ستة مليارات دولار منها مليار ونصف المليار دولار من بنك التنمية الإسلامي كما وعد الفرنسيون بتقديم مليار دولار على مدى خمسة أعوام وتقدم آخرون بتعهدات مالية سخية للغاية، نحن نحتاج أن يتم استخدام هذه الأموال لزيادة الإنتاج الزراعي والغذاء التي ينتجها بنحو 50% بحلول عام 2030 لتغطية حجم الزيادة السكانية.

خالد داود: ولكن في نفس الوقت سيدي ما زلنا نرى الدول المتقدمة تقوم أساسا بدعم مزارعيها كما ذكرت بكميات ضخمة من الأموال، هل تتوقع تغير هذه السياسات أم أن ذلك سيكون صعبا بسبب الضغوط الداخلية؟

جون هولمز: سيكون واجب هذه الدول العثور على التوازن المطلوب في سياساتها القائمة على دعم المزارعين المحليين دون التأثير بشكل سلبي على التجارة الزراعية أو على قدرة الدول النامية في التجارة وتصدير منتجاتها وهذا يعني أنه لا يجب على الدول بشكل فردي أن تتمتع بالاكتفاء الذاتي في مجال الغذاء. قد يبدو هذا الأمر مغريا للمضي قدما ولكنه في الواقع خطأ، هذا لا يمثل أفضل استخدام للإمكانيات المتاحة في العالم ولكن في نفس الوقت نحن بحاجة للاتفاق إذا كانت الدول ستتخلى عن السعي وراء الاكتفاء الذاتي على نظام يسمح لهذه الدول باستيراد الغذاء عندما تحتاجه بأسعار معقولة.

خالد داود: ولكن هل ما زالت فكرة الاكتفاء الذاتي ممكنة في ظل نظام العولمة الذي نعيش فيه؟

جون هولمز: لا أعتقد أن ذلك ممكن، قد يبدو الأمر مغريا بالنسبة لدولة أن تعتقد أن عليها الاعتماد على إنتاجها الخاص من الغذاء، نأمل أن تتمكن كل الدول من زيادة إنتاجها المحلي من الغذاء ولكن من غير العقلاني محاولة إنتاج الأرز في دول جافة ويجب أن يكون هناك تبادل عقلاني للمنتجات عبر الحدود الدولية وهي أفضل الطرق لإنتاج أكبر كم من الغذاء بأقل التكاليف.

[فاصل إعلاني]

أسباب الخلل الزراعي وآفاق التغيير

خالد داود: مشاهدينا الكرام نعود لمواصلة حوارنا مع السيد جون هولمز وكيل الأمين العام للأمين المتحدة للشؤون الإنسانية. السيد هولمز إذا سمحت لي بالعودة إلى قمة روما، لقد كان هناك عدم اكتراث بقضية الزراعة على مدى السنوات العشرين إلى الثلاثين الماضية كما أشرت، هل سنرى تجددا للاهتمام بالمزيد من الاستثمارات في الزراعة خاصة في دول العالم الثالث؟

جون هولمز: هذا هو ما نحتاج لرؤيته، فإذا نظرت كنسبة للاستثمار في الزراعة من إجمالي الناتج المحلي فقد انخفضت بشكل منتظم منذ أواخر السبيعينيات وأوائل الثمانينيات بنحو 10% من إجمالي الناتج المحلي إلى 3% فقط، فإن المجتمع الدولي كان يخصص نحو 10% من المساعدات الدولية لمشاريع تتصل بالزراعة انخفض لنحو 3% وبسبب اعتقادنا بأن الطعام بدا رخيصا ومتوفرا لسنوات طويلة فإننا ابتعدنا عن الاستثمار في الزراعة وتناسينا كم هو ضروري القيام بإنتاج الطعام في وقت يزداد عدد السكان. لا بد أن نعيد النظر في كل هذه الأمور وأعتقد أن هناك التزام للقيام بذلك، إذاً نحن نعرف ما الذي يجب عمله والمطلوب ببساطة التنفيذ.

خالد داود: ولكن من هو المسؤول عن ذلك سيدي؟ ألم تكن هذه وصفة المؤسسات الدولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد والذين حثوا الدول الفقيرة على الابتعاد عن الزراعة واستيراد مواد غذائية رخيصة بدلا من ذلك؟

الزراعة تحتاج إلى استثمارات في المزارعين والبنية التحتية في الريف من قبيل الأسواق والطرق ومؤسسات التسويق والتخزين
جون هولمز: هذا يمثل جزءا من المشكلة، أعتقد أن البنك الدولي والآخرين ساروا في اتجاه خاطئ وذلك لأسباب مفهومة في ذلك الوقت. أعتقد أن الحكومات الوطنية قامت بذلك أيضا فقد استثمروا في الصناعة والخدمات اعتقادا أن الزراعة ستعتني بنفسها، الزراعة تحتاج إلى استثمارات في المزارعين والبنية التحتية في الريف من قبيل الأسواق والطرق ومؤسسات التسويق والتخزين وذلك إذا أردنا للمزارعين أن يكونوا ناجحين بالفعل.

خالد داود: ولكن هل ستكون نفس المؤسسات التي قدمت تلك الوصفات الخاطئة هي أيضا المسؤولة عن تطبيق هذه السياسة الجديدة؟ ما أعنيه هل سيقوم البنك الدولي وصندوق النقد ومثل هذه المنظمات بالإشراف على تنفيذ هذه السياسة الجديدة؟

جون هولمز: هذا ما سيحدث. أعتقد أنهم غيروا مواقفهم وآراءهم وذلك واضح في حالة البنك الدولي والذي أنشأ مؤسسة جديدة ميزانيتها مليار ومائتا مليون دولار بما في ذلك مائتا مليون دولار منح من أجل الزراعة وخطة الاستثمار المستقبلية وهذا تغير هام.

خالد داود: وهل نتوقع من قادة الدول الصناعية الثمانية الذين سيلتقون في اليابان في مطلع شهر يوليو أن يواصلوا النقاش حول نتائج قمة روما؟

جون هولمز: الجميع أقر بأن الأمر يمثل أولوية ولن يكون الموضوع الوحيد المطروح للنقاش بينهم فهم سيناقشون أيضا قضية تغير المناخ والطاقة وأعتقد أن قضية إنتاج الغذاء أو الأمن الغذائي ستكون على رأس جدول الأعمال.

خالد داود: ولكن من الناحية العملية كيف يمكن للعالم أن يزيد إجمالي الإنتاج من الغذاء بنحو 50% بحلول العام 2030 وذلك وفقا لما تم إعلانه في روما، كيف سيكون ذلك ممكنا؟

جون هولمز: نحتاج إضافة المزيد من الأراضي المخصصة للإنتاج الزراعي، نحن بحاجة للتيقن من أننا نستخدم المياه بالشكل الأمثل ولا نقوم بهدرها وفي نفس الوقت مطلوب زيادة كمية مياه الري المخصصة للزراعة بدلا من الاعتماد فقط على مياه الأمطار. أفريقيا لم تشهد تغيرا في إنتاجها الزراعي وهو أمر يمكن تغييره إذا كان لدينا التنوع المطلوب من الحبوب والسماد المناسب والمعلومات الصحيحة والتكنولوجيا المناسبة والبنية التحتية المناسبة في الريف، ويمكننا توقع زيادة الإنتاج بنسبة 50% بسهولة أو حتى بنسبة 100% على مدى السنوات الخمس أو العشر المقبلة. إذاً زيادة الإنتاج العالمي من الغذاء بنسبة 50% أمر ممكن للغاية، الاهتمام هو تحديدا ما نحتاجه، لهذا السبب يجب علينا تحويل الكلمات الجيدة في روما إلى واقع وإمكانيات.

خالد داود: ولكن إذا تحدثنا بشكل عملي، ما هي المدة الزمنية التي تتوقع أن تستمر خلالها الأزمة الحالية؟ هل سنرى هذه المشكلة مستمرة لعدة أعوام؟ وهل تتوقعون أن تنجح الحلول قصيرة المدى التي اتفقتم عليها في التوصل إلى نتائج فورية؟

جون هولمز: من الصعب للغاية التنبؤ بهذه الأمور بالطبع، ولكنني أعتقد أن الارتفاعات الأخيرة في الأسعار بالنسبة للغذاء سوف تنخفض غالبا ولكن ليس إلى نفس المستوى الذي كانت عليه من قبل، سنشهد فترة من الخطر خلال عام أو عامين عندما تبدأ الأسعار في الانخفاض ويشعر الناس بالتراخي ويعتقدون أنه ربما لم تكن المشكلة بنفس درجة الخطورة كما كنا نعتقد لأن الأسعار تبدو معقولة، إن الطلب على الغذاء سيرتفع ويجب الاستمرار في الاستثمار من أجل زيادة الإنتاج.

الغذاء بين الضغوط السياسية والكوارث الطبيعية

خالد داود: سيدي هناك جملة لفتت انتباهي في إعلان روما وهي تقول إن الطعام لا يجب أن يستخدم كوسيلة من أجل ممارسة ضغوط سياسية واقتصادية. سؤالي هو أليس هذا هو ما يحدث عمليا في عالم الواقع الذي نعيش فيه؟

جون هولمز: لا أعتقد ذلك. أعتقد أن هذه الجملة كانت بناء على رغبة قوية من كوبا لإثارة العقوبات المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة وهي ليست مشكلة أساسية في مجال الغذاء، ولذلك لا أعتقد أن هذا الأمر تحديدا مثل نقطة مركزية في المؤتمر نفسه.

خالد داود: ولكن بحكم انتمائي لمنطقة الشرق الأوسط فإنني أستطيع الإشارة إلى موقف قطاع غزة، ما يجري هناك يمثل حالة لا تنطبق فقط على كوبا ففي غزة أيضا يتم استخدام الطعام كوسيلة لممارسة ضغوط سياسية واقتصادية، ألا تعتقد أن هذه هي الحالة؟

جون هولمز: منع إمداد غزة بالبضائع يتم استخدامه كنوع من العقاب الجماعي من قبل إسرائيل بسبب صواريخ حماس وتوجهاتها، وهذا غير مقبول ونحن نقوم بكل ما في وسعنا من أجل تزويد غزة بالغذاء والبضائع الأساسية حتى يحافظ الناس على مستوى معيشة معقول وهذا غير متاح حاليا ومن الصعب للغاية توصيل الغذاء إلى هناك وحماس نفسها تعيق جهودنا بمهاجمة نقاط العبور إلى غزة وهذه سياسة ستؤدي إلى تضاؤل كميات البضائع التي يمكن لنا تمريرها عبر نقاط العبور.

خالد داود: ولكن كمنظمة دولية فلقد انتقدت بعض الأطراف مواقفكم كأمم متحدة ويقولون إنكم تساهمون في سياسة محاصرة حماس أساسا لتحقيق أغراض سياسية بينما يتم تجاهل الأزمة الإنسانية المتواصلة هناك.

جون هولمز: الأمران منفصلان، الأمم المتحدة عضو في الرباعية وتحاول التوصل إلى مسار سياسي للمضي قدما، أما الجزء الخاص بي في الأمم المتحدة فهو إنساني بشكل كامل ونحاول إبقاء السياسة بعيدة، نسعى لتوفير ما يكفي من البضائع فنحن بحاجة لنوع ما من النشاط التجاري حتى يعيش الناس في مستوى معقول وإذا كان للاقتصاد أن يوقف انحداره الحالي إذاً نحن نحاول أن يبقى الأمران منفصلان ونحن نركز بشكل أساسي على توفير الحاجات الإنسانية والتواصل مع الإسرائيليين للتيقن من أن البضائع يمكنها الوصول في أسرع وقت ممكن.

خالد داود: ولكن بجانب وصف ما يجري في غزة بأنه يمثل عقاب جماعي فهناك البعض في الأمم المتحدة بما في ذلك موظفين سابقين يقولون إن الأمم المتحدة تنتهك القانون الدولي بمشاركتها في الإغلاق الإسرائيلي لقطاع غزة وذلك بحكم عضويتها في الرباعية الدولية كما أشرت.

جون هولمز: نحن لا نقوم بالمشاركة في فرض الإغلاق، هذا الإغلاق مسؤولية إسرائيل، بالفعل نحن لا نتحدث مع حماس سياسيا في الوقت الحالي وهذه هي سياسة المجتمع الدولي، مرة أخرى يجب عليك فصل هذا عما نحاول القيام به من الناحية الإنسانية وهو أن يجد الناس ما يأكلون. منظمات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية التي تطعم الفلسطينيين في غزة عبر الأونروا وبرنامج الغذاء العالمي.

خالد داود: ولكنهم يقومون فقط بتوفير المواد الغذائية الأساسية، الناس تعيش في غزة تنتظر قوت يومها وفقا للتقارير الصادرة من هناك.

جون هولمز: هذا ما قلنا إنه غير مقبول ونحن نقوم بما في وسعنا للحفاظ على حجم ما يتم توريده وزيادته، نحن لا دور لنا في استمرار سياسة الإغلاق ونحاول التقليل منها.

خالد داود: هناك حالة أخرى نالت اهتماما دوليا مؤخرا وتبقى في نفس الإطار وأنا هنا أشير إلى ما حدث في ميانمار بورما فقد رأينا بعض الدول تدعو للتدخل العسكري من أجل توفير الاحتياجات الإنسانية للشعب البورمي. مرة أخرى ألا يمثل ذلك دليلا إضافيا على استخدام الغذاء لأغراض سياسية؟

جون هولمز: نحن نرغب في مساعدة حكومة ميانمار حتى تساعد شعبها، بعض الساسة كانوا يقولون إنه يجب علينا فرض المعونة الدولية على عكس رغبات الحكومة، نحن قلنا بوضوح إننا لا نتصور كيفية القيام بذلك، نحن بحاجة للعمل مع الحكومة ولذلك السبب ذهبت إلى ميانمار وتوجه الأمين العام إلى ميانمار من أجل التحدث مع الحكومة والحصول على موافقتهم ليس لإدخال المعونة بل وللسماح لعمال الإغاثة الدوليين بالدخول، ونحن نؤمن بأن هذا هو الطريق الوحيد للمضي قدما ولم نكن نعتقد أنه بإمكان مجلس الأمن فرض أمر ما وكنا نعتقد أن الأمر يمكن القيام به فقط من خلال التعاون الطوعي مع الحكومة.

خالد داود: ولكن كموظف في الأمم المتحدة مسؤول عن الشؤون الإنسانية هل تعتقد أن مناقشة مثل هذه المسائل يجب أن تتم في مجلس الأمن من ناحية المبدأ؟ هل يجب مناقشة قضايا مثل الكارثة الإنسانية في بورما أو زلزال الصين في مجلس الأمن؟

جون هولمز: هذه من القضايا المثيرة للجدل ووجهة نظرنا على مجلس الأمن أن يكون على دراية بالجوانب الإنسانية للقضايا المطروحة وخاصة الصراعات والتهديدات للسلم والأمن أو الكوارث الطبيعية مثل زلزال الصين، فمجلس الأمن ليس المكان المناسب لمناقشة الأمر ولكن عندما يكون الأمر أكثر صلة بالسياسة كما هو الحال في دارفور أو الصومال أو غزة فإنه بالطبع سيتم مناقشة هذه الأمور في مجلس الأمن، البعد الإنساني في هذه القضايا يشكل غالبا جزءا هاما للغاية في خلفية النقاش.

خالد داود: وكيف تتمكنون كمنظمة الأمم المتحدة سيد هولمز من التكيف مع كل هذا الحجم من المشاكل؟ هل يوجد لديكم ما يكفي للتعامل مع كل هذه الأزمات العالمية؟

جون هولمز: قضية مصادر التمويل تواجهنا دائما وأزمة الغذاء ستستنفد الكثير من الأموال وقد خصصنا مبلغ مائة مليون دولار من الصندوق المركزي من المعونات الطارئة من أجل هذا الغرض، وهناك أيضا ميانمار والصين كما أننا على وشك البدء في موسم الأعاصير وموسم الفياضانات في أفريقيا ومناطق أخرى. نحن نواجه خطر عدم توفر الإمكانيات من قبل الأمم المتحدة ومن المجتمع الأوسع من المانحين وهو أمر سيخضع للاختبار خلال الشهور المقبلة ونناشد المانحين بما في ذلك المانحين من منطقة الشرق الأوسط أن يكونوا كرماء قدر الإمكان.

خالد داود: سؤالي الأخير سيد هولمز، هل تعتقد أن أموال الأمم المتحدة يتم استخدامها بالشكل المناسب، أو على الأقل تلك الأموال المخصصة لمعالجة آثار الكوارث العالمية، أم أنه يهدر هذه الأموال في الأمور اللوجستية والنقل والأمور الأخرى؟ هذه الأمور مهمة بالطبع ولكن البعض يرى أنها تستهلك جزءا كبيرا من إجمالي الأموال المخصصة للمعونات المقدمة للكوارث العالمية؟

جون هولمز: نحن لا نهدر الإمكانيات وإذا كان مطلوبا من برنامج الغذاء العالمي أن يوفر الغذاء فعليه أيضا توصيله للأماكن التي تحتاجه.

خالد داود: ولكن يمكنكم استخدام الأموال للشراء من مصادر محلية بدلا من شراء القمح من أميركا.

جون هولمز: نسبة مساعدات الغذاء قادمة من الولايات المتحدة وأوروبا انخفضت بشكل كبير للغاية و 80% من المساعدات الغذائية التي يقدمها برنامج الغذاء العالمي تشترى من مصادر محلية وهذا يساعد المزارعين المحليين ولا يضر بالأسواق وهي تجنبنا المشاكل اللوجستية ومشاكل النقل التي أشرت إليها. برنامج الغذاء بدأ القيام بذلك للتو في ميانمار، وهم يقومون بمنح خمسين سنتا يوميا للأسر من أجل شراء الغذاء من الأسواق فالطعام متوافر ولكنهم غير قادرين على شرائه وهذه طريقة جيدة للمضي قدما.

خالد داود: أشكرك جزيل الشكر سيد هولمز على هذه المقابلة.