- عن حوار الأديان ومحاربة الإرهاب
- المشهد السياسي الجزائري الحالي
- أهم المفاصل في مذكرات الإبراهيمي
- مستقبل منظومة المغرب العربي

الحبيب الغريبي
 
أحمد طالب الإبراهيمي
الحبيب الغريبي: مشاهدينا الكرام أهلا بكم ومرحبا إلى لقاء اليوم الذي نستضيف فيه الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي وزير الخارجية الجزائري السابق والمرشح للرئاسة الجزائرية في دورتها قبل الأخيرة بالتحديد سنة 1999، مرحبا بكم دكتور طالب.

أحمد طالب الإبراهيمي: شكرا.

عن حوار الأديان ومحاربة الإرهاب

الحبيب الغريبي: أنطلق من مشاركتكم الأخيرة في مؤتمر حوار الأديان الذي انعقد في الدوحة كانت لكم مداخلة لافتة قلتم فيها إن الغرب وضع الإسلام موضع الشبهة بعد أحداث سبتمبر 2001 وإن البابا بنيديكت السادس عشر قد ألصق تهمة العنف بالإسلام، يعني مع جلوسه على كرسي البابوية. هل تعنون بقولكم أن حوار الأديان غير ممكن، غير مثمر؟ لأن هناك تساؤل الآن يطرح، هل الأديان أصلا أن تتحاور؟

أحمد طالب الإبراهيمي: بسم الله الرحمن الرحيم. أولا أزور قطر بدعوة من مركز قطر الدولي لحوار الأديان لحضور أشغال مؤتمر الدوحة السادس لحوار الأديان، واغتنمت هذه الفرصة للالتقاء بأبناء وطني الذين يعملون في قطر في عدة مؤسسات من بينها الجزيرة وأنا فخور بهم لأنهم يشرفون الجزائر. بالنسبة للمؤتمر لا أؤمن كثيرا بفائدة هذه الندوات التي تعقد من حين إلى آخر حول حوار الأديان وحوار الحضارات لأن مع الأسف تتسم بالمجاملات وتفتقد إلى الصراحة، ولهذا السبب لقد أكدت في مداخلتي على القيم الدينية التي حث عليها الإسلام من تسامح وكرامة وحوار وأكدت أن الحوار لا يمكن أن يكون مجديا مع ممثلي الديانة المسيحية إلا إذا اعترفوا بهذه الحملات التنصيرية التي تتعرض لها كثير من البلاد الإسلامية أما مع ممثلي الديانة اليهودية فقد أكدت أن الحوار لن يكون مجديا إذا لم يعترفوا بهذه المجازر التي تقوم بها إسرائيل على الأراضي الفلسطينية وخاصة في غزة.

الحبيب الغريبي: يعني أنت تحدثت عن هذه الحملات التنصيرية يعني التبشيرية المسيحية، نعلم أنه منذ أعوام يعني تزايدت هذه الحملات في الجزائر، هل الوضع وصل إلى مرحلة الخطر يعني ما هو تقييمكم لتعاطي الحكومة الجزائرية مع هذا الملف؟

أحمد طالب الإبراهيمي: أعتقد أن هذه الحملات موجودة في عدة بلدان من بينها الجزائر ولا أتصور.. أعتقد أن الحملة اغتنمت فرصة أحداث التسعينيات في الجزائر عندما كانت السلطات مشغولة بالإرهاب اغتنمت هذه الفرصة وتسربت في عدة مناطق أما الإسلام فهو مستهدف في كثير من الأحيان مستهدف في كتابه الكريم وفي رسوله العظيم ومع الأسف صدر كتاب نبهت الحاضرين في هذه الندوة إلى صدور كتاب منذ أسبوعين فقط في فرنسا مؤلفه مؤرخ جامعي اسمه سيلفان غوغنهايم وعنوان الكتاب "الجذور اليونانية لأوروبا المسيحية" وهمّ الكتاب هو أن يبرهن أن علماء الإسلام لم يلعبوا دورا في النهضة الأوروبية، بينما نجد أن كتبا كثيرة صدرت في القرن العشرين تظهر العكس، أن علماء الإسلام لعبوا دورا في العلوم الدقيقة وحتى في الأدب وفي الفلسفة.

المشهد السياسي الجزائري الحالي

الحبيب الغريبي: لو سمحتم دكتور ننتقل إلى الشأن الجزائري، يعني لا شك أن مسار السلم والمصالحة الذي تبناه الرئيس بو تفليقة كانت له ثمار ما ولكن أنت وقفت يعني في خانة المتحفظ، يعني هل هذا التحفظ على المبدأ؟ على الآلية؟ على ماذا بالتحديد؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لو سمحت لي فقط لإكمال ما قلته حول حوار الأديان، أن هناك نقطة ركزت عليها في القمة المسيحية الإسلامية التي عقدت في روما غداة حوادث أحداث سبتمبر قلت فيها للغربيين إذا أردتم إقامة السلام فعليكم أن تبدؤوا بإقامة العدل وإذا أردتم إنهاء الإرهاب فعليكم أن تساعدوا على إنشاء دولة فلسطينية حقيقية ذات معالم واضحة وذات مؤسسات وعاصمتها القدس. أعود الآن إلى سؤالكم الثاني حول الجزائر، وفي الحقيقة فإنني قررت سنة 2004 الابتعاد عن الساحة السياسية نهائيا ولم أدل بتصريح منذ أربع سنوات، والسبب في ذلك يعود إلى بداية التسعينيات عندما عاشت الجزائر أزمة خانقة كادت تعصف بالعباد والبلاد، أزمة صعبة، وآنذاك أطلقت صرخة داعيا لمصالحة وطنية حقيقية بين جميع الجزائريين تتقارع فيها الآراء حول مائدة مستديرة عوض أن تتقارع الأسلحة في المدن والجبال ولكن السلطة مع الأسف اختارت طريقا آخر وهو طريق المواجهة بدلا من الحوار وتمسكت برأيي وأعدت التصريح بهذا الرأي كلما أتيحت لي الفرصة حتى وصلنا إلى سنة 1999 وظننت أنني أجسد هذا الاقتراح بترشحي في الانتخابات الرئاسية لسنة 1999.

الحبيب الغريبي: وهل خاب ظنكم؟

أحمد طالب الإبراهيمي: مع الأسف، مع الأسف فإن أصحاب القرار لم يتركوا الشعب يختار بحرية وفرضوا من أرادوا وما أرادوا وتعرضت لحملة إعلامية تشويهية أدركت من خلالها أن المعركة غير متكافئة بين سلطة تملك جميع وسائل القوة من سلاح للترهيب ومال للترغيب وإعلام للتشهير وبين مرشح لا يملك إلا إيمانه بالله وقناعاته وتأييد أنصاره، ونزولا عند رغبة هؤلاء الأنصار حاولت أن أنشئ حزبا سميته الحركة من أجل الوفاء والعدل مع برنامج كنت أنوي تطبيقه على أرض الواقع، برنامج يجمع بين الأصالة والمعاصرة ويجمع بين احترام الحريات الفردية وتحقيق العدالة الاجتماعية ولكن السلطة رفضت، منعتني من أي نشاط وأصدرت وزارة الداخلية بيانا يمنع الحزب من الاعتماد.

الحبيب الغريبي: نعم، ولكن الآن كيف تنظر إلى المشهد السياسي الجزائري؟ هناك كلام حول يعني الميل إلى العودة إلى أسلوب الحزب الواحد، هل توافق على هذا التوصيف؟

أحمد طالب الإبراهيمي: حتى أكمل المسيرة، في 2004 تكررت المهزلة عند الانتخابات الرئاسية الثانية عندئذ قلت كما يقوله الجزائري الخير فيما يختاره الله وقررت كما قلت لكم الابتعاد عن الساحة السياسية والتفرغ لكتابة مذكراتي والتزام الصمت والبيت..

الحبيب الغريبي (مقاطعا): ولكن هذا لا..

الجزائر تحتوي على إمكانات طبيعية وبشرية هائلة وتحتوي على كوادر وإيرادات حسنة لو تضافرت وتحاورت لأخرجت البلاد من أزمتها وركودها الذي تعاني منه
أحمد طالب الإبراهيمي
(مقاطعا): اليوم أنتم اليوم استفززتموني يعني وأخرجتموني من هذا الصمت الذي دام أربع سنوات فماذا عساني أقول؟ اليوم أقول بكل صراحة لكل الجزائريين حكاما ومحكومين، فلنبتعد عن الضغائن والأحقاد والحسابات الصغيرة والمصالح الشخصية ولنتوجه إلى الوطن وإلى الوطن وحده، هذه كلمتي فلنتوجه إلى الوطن. إن الجزائر تحتوي على إمكانات طبيعية وبشرية هائلة وإن الجزائر تحتوي على كوادر وعلى نوايا وإرادات حسنة لو تضافرت وتحاورت لأخرجت البلاد من أزمتها وركودها والانسداد الذي نعاني منه اليوم، بالإضافة إلى المخاطر التي تهدد الجزائر، مخاطر داخلية يمكن تجاوزها بتطبيق العدالة الاجتماعية وبمحاربة الفساد وبنبذ الجهوية وهناك مخاطر خارجية يمكن تجاوزها بوحدة الصف.

الحبيب الغريبي: دكتور سأعود إليك وسنواصل حوارنا بعد هذه الوقفة مع الفاصل، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الحبيب الغريبي: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام إلى هذا اللقاء مع الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي وزير الخارجية الجزائري السابق. دكتور، الجزائر والمنطقة المغاربية عموما تشهد الكثير من التحديات لعل أبرزها الحرب على ما يسمى الإرهاب، إلى أي حد وفقت الجزائر في كسب هذه المعركة؟

أحمد طالب الإبراهيمي: والله لست من أصحاب القرار اليوم حتى ولست أدري ما هي الوسائل المستعملة ولست أدري ما وراء ما يسمى بالإرهاب، إذاً هذا السؤال يطرح على مسؤولي الجزائر. أنا قلت لك التزمت البيت والصمت منذ أربع سنوات.

الحبيب الغريبي: ولكن هذه مناسبة لنخرجك من صمتك بعض الشيء.

أحمد طالب الإبراهيمي: شكرا.

الحبيب الغريبي: يعني المشهد السياسي الجزائري بكل تلويناته الآن سواء كانت سياسية بحتة أو على مستوى هذه التحديات الخارجية يعني ما له وما عليه؟

أحمد طالب الإبراهيمي: والله كما قلت لكم يعيش انسدادا يعني من الصعب جدا أن نقول إنه في الجزائر اليوم معارضة حقيقية وأي نظام في حاجة إلى معارضة حقيقية تعطيه المصداقية وهذا لا يوجد في الجزائر.

الحبيب الغريبي: ولكن يعني مهما يكن الكثير من التقارير تقول إن هناك في المقابل على الأقل بعض النجاحات الاقتصادية يعني مثلا الطفرة النفطية مكنت الجزائر من تقليص حجم ديونها الخارجية مما حررها من ضغوط الصناديق الدولية.

أحمد طالب الإبراهيمي: صحيح، كل هذا صحيح وهناك مشاريع كثيرة في البنيات التحتية في الجزائر، ربما الانتقاد الذي أسمعه في الرأي العام هو عدم توزيع الثروة توزيعا عادلا على كل المواطنين..

الحبيب الغريبي(مقاطعا): بمعنى أن المواطن لم يستفد من هذه..

أحمد طالب الإبراهيمي (متابعا): هذه النقطة نقدر نقول إن الفرق بين جزائر بداية القرن الحادي والعشرين وجزائر مرحلة بو مدين إن العدالة الاجتماعية لم تعد هي الهدف الأساسي والطبقة المتوسطة لم تعد موجودة الآن في الجزائر، هذا الفرق.

أهم المفاصل في مذكرات الإبراهيمي

الحبيب الغريبي: يعني أنتم ذكرتم بعض الرموز السياسية الجزائرية وهذا يقودنا للحديث عن مذكراتكم بعد انكفائكم وربما التزامكم الصمت، قررتم أن تكتبوا مذكرات، صدر الجزء الثاني من هذه المذكرات أعتقد يعني منذ أيام، ماذا أو ما هي المفاصل الرئيسية في هذا الجزء؟

أحمد طالب الإبراهيمي: قبل أن نتحدث عن الجزء الثاني أريد أن أتحدث عن الجزء الأول الذي صدر في 2006 والذي يغطي مرحلة من الولادة إلى 1965، يعني هناك فصل عن الطفولة والمراهقة والدراسة..

الحبيب الغريبي (مقاطعا): يعني هي بشكل سيرة ذاتية؟

أحمد طالب الإبراهيمي: نعم، في كلية طب الجزائر ثم في كلية الطب بباريس ثم إنشاء الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين بباريس ثم المشاركة في جبهة التحرير الوطني بباريس ثم السجون الفرنسية لمدة خمس سنوات ثم استقلال الجزائر أو استرجاع استقلال الجزائر ثم عملي كطبيب في مستشفى مصطفى في العاصمة وعملي كأستاذ مساعد في كلية الطب في الجزائر ثم إلقاء القبض علي من طرف السلطات الجزائرية وإبقائي سنة في السجن في الجزائر المستقلة ثم وصول بو مدين رحمة الله عليه إلى سدة الحكم وتعييني كوزير للتربية الوطنية وهنا ينتهي الجزء الأول.

الحبيب الغريبي: الجزء الثاني ربما من أهم ميزاته حديثك عن بو مدين يعني أنت لازمته على الأقل في الفترة الأخيرة قبل وفاته، يعني ما الذي تكشفه في هذا الجزء من أسرار حول خصوصية هذه العلاقة؟

أحمد طالب الإبراهيمي: إن الجزء الثاني الذي يغطي مرحلة بو مدين من 1965 إلى 1978 يحتوي على فصلين طويلين متعلقين بنشاطي كوزير التربية الوطنية ثم وزير الإعلام والثقافة، مع التركيز على الإنجازات والأخطاء والنقائص يعني بكل موضوعية، إذا استطعنا القول إن الموضوعية ممكنة. وهناك فصل عن علاقتي الشخصية ببو مدين التي استمرت من 1965 إلى وفاته والتي توطدت مع الزمن وكما قلت في المقدمة أعتقد أن بو مدين لم يأخذ حقه لا من عشيرته في الجزائر ولا من كل العرب لأنني أعتقد مخلصا أن الجزائر فقدته وهو في قبل الخمسين كما فقدته الأمة العربية.

الحبيب الغريبي: يعني هذا الثناء هل يغفر لبو مدين ربما أي أخطاء ارتكبت؟

أحمد طالب الإبراهيمي: الساسة ليسوا ملائكة، بشر، فأنت في ميزان الأعمال إذا هناك مائة غرام سيئات وكيلو حسنات لماذا تركز على السيئات؟ أعتقد أن حسنات بو مدين أكثر بكثير من أخطائه وسيئاته.

الحبيب الغريبي: وماذا منها بالتحديد يعني كعناوين رئيسية؟

بومدين أنشأ جيشا عصريا وأنشأ دولة الجزائر الحديثة وفي عهده تكونت طبقة متوسطة كلنا كنا نفتخر بها أمام إخواننا المشارقة
أحمد طالب الإبراهيمي:
إذا أردنا أن نلخص فإن بومدين أنشأ جيشا عصريا وأنشأ دولة الجزائر الحديثة وفي عهده تكونت طبقة متوسطة كلنا كنا نفتخر بها أمام أخواننا المشارقة، ربما الجزائر كانت البلد العربي الوحيد الذي ليس فيه غنى فاحش ولا فقر مدقع، بو مدين خدم العدالة الاجتماعية ولو في بعض الأحيان على حساب الحريات الفردية، بو مدين، مؤسسات الدولة من انتخابات بلدية وولائية وبرلمانية ورئاسية، إذاً الدولة الحديثة أنشأها بو مدين.

الحبيب الغريبي: ولكن ما يقال أيضا إن بو مدين..

أحمد طالب الإبراهيمي (مقاطعا): الأخطاء ربما الثورة الزراعية..

الحبيب الغريبي (متابعا): هو الذي قاد الانقلاب ضد بن بيللا.

أحمد طالب الإبراهيمي: الانقلاب تقدر تفسره تفاسير كثيرة، تعتقد أن النظام خرج عن الطريق المستقيم، ترده إلى الطريق، إذا لزم التغيير، هذا سبب التغيير في 1965.

الحبيب الغريبي: يعني تعتقد أن هذا الانقلاب كان يعني حركة اضطرارية؟

أحمد طالب الإبراهيمي: لصالح الجزائر نعم.

الحبيب الغريبي: طيب يعني في هذه المذكرات وسواها من المذكرات الأخرى التي كتبها رموز سياسيون سواء في الجزائر أو حتى خارج الجزائر يعني دائما تكشف أسرارا أخرى ووثائق ومعلومات إضافية، هل هذا كله يدفع باتجاه إعادة كتابة تاريخ الثورة الجزائرية؟

أحمد طالب الإبراهيمي: ككاتب مذكرات لا أدعي أنني مؤرخ ولكن أعتقد أن مؤرخ المستقبل سيستفيد من المذكرات كمادة ويغربل هذه المذكرات ربما عشرات التي صدرت في الجزائر ويستخلص منها، في الجزء الثاني ربما الأشياء غير المعروفة هي بعض العلاقات السرية بين الجزائر والمغرب حول قضية الصحراء الغربية، هذه أشياء غير معروفة، هناك الفصل الأخير حول مرض ووفاة الرئيس بو مدين، هناك فصل عن العلاقات الجزائرية الفرنسية وفصل عن القضية الفلسطينية وفصل عن الوحدة المغاربية وفصل عن الصحراء الغربية.

مستقبل منظومة المغرب العربي

الحبيب الغريبي: ولكن طالما أنت ذكرت المغرب العربي يعني كانت لك وقفة كان هناك جزء كبير مخصص تقريبا للمغرب العربي وضرورة البناء المغربي، الآن يعني منظومة المغرب العربي معطلة، يعني بالعودة إلى التاريخ هل يمكن أن تفهم أسباب يعني هذا التعطل؟

أحمد طالب الإبراهيمي: شتان ما بين أحلامنا عندما كنا طلبة في باريس وكان مركز الطلبة في 115 شارع سان ميشيل يلتقي فيه الطلبة التونسيون والمغاربة والجزائريون يعني أحلامنا كانت كبيرة وكنا نعتقد أن غداة الاستقلال سنحقق خطوات في بناء المغرب العربي وإذا لم يحقق جيلنا هذه الأشياء فمن الصعب أن الأجيال القادمة تحققه. اليوم نعيش خيبة أمل أنا كجيلي أعتقد أنه فشل في تحقيق هذه الخطوات.

الحبيب الغريبي: لكن هنالك أسباب موضوعية لهذا الفشل، ما هي؟

أحمد طالب الإبراهيمي: السبب هو أننا أحلام المغرب العربي عندما وصل كل واحد منا إلى مسؤولية أصبح يفكر بتفكير قطري ضيق ونسي المغرب العربي بكل صراحة أعتقد أن السبب الأساسي بالإضافة إلى عوامل خارجية ربما أثرت في قضية الصحراء وهذا ستجده في الجزء الثاني أما السبب الأساسي هو أن أغلب الإطارات عندما أصبحت مسؤولة في تونس والجزائر والمغرب أصبحت تفكر في المصلحة القطرية قبل بناء هيكل المغرب العربي الكبير.

الحبيب الغريبي: ولكن ما يقال دائما سواء كان رسميا أو حتى على مستوى المحللين والمتابعين أن قضية الصحراء الغربية هي حجر العثرة الأساسي في بناء اتحاد المغرب العربي.

أحمد طالب الإبراهيمي: ربما لعب دورا، ليست هي النقطة الوحيدة ولكن لعبت دورا كبيرا وفي تشنج في المواقف اللي ما خلاش هذه القضية الآن عندها قريب أربعين سنة والقضية الفلسطينية ستين سنة، يعني تشنج المواقف من الطرفين ما خلاش هذه القضية تتقدم مع الأسف.

الحبيب الغريبي: وهل تعتقد أنه بالإمكان العودة إلى الجذور إلى الأصول وبناء هذه المنظومة من جديد؟

أحمد طالب الإبراهيمي: والله المغرب الذي تحقق في الماضي ما زال له حظوظ أن يتحقق في المستقبل، أنا قد أكون متشائما ربما على المدى القريب ولكن على المدى البعيد متفائل جدا بالنسبة للمغرب العربي، لقد تحقق في القرن الثاني عشر الميلادي وسوف يتحقق بحول الله. قضية الصحراء يعني نادينا في الجزائر دائما بأن الحل يكمن في استفتاء الشعب الصحراوي يعني وهذه قضية معروفة في الأمم المتحدة أن كل المستعمرات القديمة حلت قضيتها بتنظيم استفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة يقرر فيه الشعب الصحراوي إذا أراد أن يكون مستقلا أو أراد أن يكون تابعا للمغرب الأقصى.

الحبيب الغريبي: دكتور أحمد طالب الإبراهيمي شكرا جزيلا لك إذاً وزير الخارجية السابق أيضا المرشح الرئاسي للرئاسة الجزائرية سنة 1999 أشكرك جزيل الشكر على هذا اللقاء وأشكركم مشاهدينا الكرام على المتابعة ونلتقي إن شاء الله في مناسبة أخرى.