- مسار المشروع الإصلاحي ومؤشراته
- حول كتابات الصلابي في التاريخ الإسلامي

عثمان عثمان
علي محمد الصلابي
عثمان عثمان
: السلام عليكم مشاهدينا الكرام ورحمة الله وبركاته. مرحبا بكم إلى حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم والتي نستضيف فيها فضيلة الدكتور علي الصلابي الباحث في تفسير القرآن الكريم والتاريخ الإسلامي، مرحبا بكم دكتور.

محمد علي الصلابي: أهلا وسهلا بك.

مسار المشروع الإصلاحي ومؤشراته

عثمان عثمان: نبدأ من ليبيا، لعبتم دورا مهما في عملية الإصلاح والتصالح بين الحكومة الليبية وبين الجماعة الإسلامية المقاتلة، كيف كان ذلك وهل أنتم راضون عما تحقق حتى الآن؟

محمد علي الصلابي: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبارك عليه، أما بعد. الفضل لله سبحانه وتعالى في هذا الباب أن الله سبحانه وتعالى وفق القيادة السياسية في ليبيا أن تفتح الحوار وكان صاحب المبادرة الأخ سيف الإسلام وكان يتابع في هذا الملف بنفسه أولا بأول وحقق نتائج لا بأس بها والفضل لله سبحانه وتعالى ثم لتعاون الجميع سواء الناس المختصة في الأجهزة المختصة وأيضا الشباب أنفسهم قيادات الجماعة الإسلامية عندها استعداد كبير وأظهرت مرونة متقدمة جدا لحل هذا الملف الشائك ولا زال هو مستمر وأنا أظن أن الدولة بفتحها ملف الحوار حققت مكاسب سياسية وأيضا مكاسب أمنية أيضا.

عثمان عثمان: كيف جرى هذا الحوار فضيلة الدكتور؟

محمد علي الصلابي: والله هو صاحب الفكرة سيف الإسلام هو أنا دعاني شخصيا للانضمام للجنة الحوار ووافقت للدخول وكان شرطي فقط موافقة قيادة الجماعة الإسلامية على وجودي في اللجنة فإذا وافقت أنا ما عنديش أي مانع وبالفعل وافقت قيادة الجماعة وكان المنطلق هو قول الله تعالى {لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما}[النساء:114].

عثمان عثمان: أين وصل هذا الحوار الآن؟

محمد علي الصلابي: الآن أظن أنها مرحلة جديدة ومرحلة متقدمة، هو أخذ أكثر من سنة ونصف الحوار وعمليا الناس شافت بعض الآثار الإيجابية مثل خروج التسعين، هؤلاء الدولة صنفتهم كونهم من الجماعة المقاتلة..

عثمان عثمان (مقاطعا): ولكن البعض يقول بأنهم ليسوا من الجماعة المقاتلة.

محمد علي الصلابي: هو تصنيف الدولة أن هؤلاء في الجماعة من حيث الإيواء ومن حيث المساعدات ومن حيث ربما حضور بعض الاجتماعات فالأغلبية صنفتها الدولة كملف للجماعة المقاتلة لكن في حقيقة الأمر لا يحملون الفكر الجهادي العقائدي الأيديولوجي، أنا أظن أن أغلبيتهم لا يحملون ذلك لكن قضية المساعدات الإيواء هذه تصنيف الدولة فأنا لم أكن موجودا في التحقيق ولم أطلع على الملفات وبالتالي مؤسسة القذافي لما تعاملت هذا ما أعطته الأجهزة المختصة فتعاملت على هذا الأساس.

عثمان عثمان: كيف ترون نظرة الشارع الليبي إلى هذه..

محمد علي الصلابي: طبعا هو الإيجابية في هذا الملف هو خروج هؤلاء جماعة الإيواء أو المساعدات أنه في أحكام نزلت في حقهم من القضاء..

عثمان عثمان (مقاطعا): يعني الشارع الليبي مقتنع بجدوى هذا الحوار؟

محمد علي الصلابي: لا شك فرحان بالعكس يعني الشارع الليبي مع الحوار، أي عاقل يتمنى أن الحوار يستمر ويحل كل الإشكالات القائمة بين الدولة وبين مواطنيها سواء مع الإسلاميين أو مع غيرهم من المعارضين ومع كل ألوان الطيف، هذا أسلوب حضاري أسلوب الحوار.

عثمان عثمان: ما هي أبرز المؤشرات يعني في هذه الإيجابية التي تتحدثون عنها؟

محمد علي الصلابي: أبرز المؤشرات أن فيه كما نقول نحن فرصة كبيرة للتقارب بين الآراء وبين الأفكار، إيجاد قواسم مشتركة مثل ما يتعلق بأمن ليبيا، أمنها وشعبها والدولة، أيضا أكيد منقول نحن إبداء وجهات نظر الإسلاميين وضحوها فيما يتعلق بالثوابت فيما يتعلق بالشريعة الإسلامية فيما يتعلق بالمرجعية فيما يتعلق بالكثير من القضايا فهذه ولدت نوعا من التقارب والأخذ والعطاء وعادة الحوار تترتب عليه نتائج يعني ملموسة وهذه خطوة أيضا في فك الاشتباك بين الدولة وبين التيارات الإسلامية خصوصا في العقود السابقة يعني دائما كان في نوع من التماس السلبي بين الدولة وبين التيارات الإسلامية سواء تعرض الكثير من الإسلاميين للسجون للهجرة لمطاردات لقتل لأشياء كثيرة، لكن الآن الحوار والنقاش يساعد في فك الاشتباك هذا، وهذا ينعكس بالخير على الليبيين وعلى الدولة وعلى كل الشعب.

عثمان عثمان: يعني أنتم تتحدثون عن مشروع إصلاحي لدى الحكومة الليبية، ما هي مؤشرات هذا الإصلاح؟

محمد علي الصلابي: هو طبعا المشروع الإصلاحي هو يقوده سيف ودائما يتحدث عنه باستمرار، وشفنا نحن بعض الآثار الإيجابية من هذه الآثار الإيجابية مثلا أمثالي استطاع أن يرجع إلى ليبيا، أنا كنت ما أستطيع أن أرجع إلى ليبيا في فترات سابقة انقطعت حوالي 18 عاما عن بلدي وبقيت من 1981 إلى 1988 في السجن، المؤشرات الإصلاحية الرجوع إلى البلد مؤشر خروج كثير من السجناء مؤشر. لكن بالنسبة للناس المواطنين في مؤشرات تشعر أنها مشروع الإصلاح حقيقي لما مثلا فيما يتعلق بالجانب القضائي أنه لما القضاء يكون هو السلطة العليا في ليبيا، أن الأحكام القضائية لا تستطيع أي قوة أخرى أن تؤثر فيها واللي يحكم عليه بالبراءة يذهب إلى بيته، من يحكم عليه بفترة معينة يقضي السجن ليس من حق أي سلطة أخرى أن تتحفظ عليه لأسباب أمنية أو غيرها فيشعر الناس أنه بالفعل أن القضاء له قوة وله سلطة قوية وفوق الجميع، هذا مؤشر حقيقي لكن القضاء يحكم بالبراءة أو يحكم بالتعويض أو يحكم بفترات معينة بالسجن أربع أو خمس سنوات ويبقى السجين بالدبل، يبقى ست، يبقى 12 أو يبقى خمسة أو زيادة سنة ولو يوم واحد زيادة فهذه مؤشرات سلبية، نحن نريد المؤشرات الحقيقية أن القضاء سلطة حقيقية وقوية وتنفذ قول الله سبحانه وتعالى {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب}[ص:26] الناس الثانية اللي عندهم مبررات أمنية تبحث عن حلول أخرى بحيث لا تعطل أحكام القضاء، هذا مؤشر حقيقي من مؤشرات الإصلاح.

عثمان عثمان: فضيلة الدكتور لنكن..

محمد علي الصلابي (مقاطعا): في أيضا في مؤشرات أخرى، مثلا في الجانب الاقتصادي لما الناس تلقى عندهم قوة شرائية ترتفع مرتبات هؤلاء الناس مثلا، هذه من المؤشرات الحقيقية، لما ينعدم الفقر أو الناس اللي تحت الفقر الدولة تكون في الحد الأدنى تتكفل به للعيشة الطيبة بحيث أن الإنسان لا يتسول ولا يمد يده للآخرين، هذا مؤشر حقيقي. فبالتالي كما نقول المؤشرات الحقيقة اللي تمس الناس مباشرة، المرتبات، القدرة الشرائية عما يبقى المرتب ضعيف ومعنداش القدرة على الشراء هذا أيضا بالنسبة للناس مؤشر سلبي خصوصا في دولة بترولية وحباها الله بخيرات متعددة ومتنوعة، أيضا مؤشرات أيضا الجانب التعليمي، لما يكون في ليبيا مثلا جامعات كبيرة ضخمة هائلة يكون فيها تطوير ويكون فيها أيضا متابعة مع الجامعات العالمية في الأبحاث وفي مراكز بحث متقدمة ومتطورة أيضا، أيضا يكون في مثلا جلب الكوادر الليبية اللي في الخارج مع الدعم المعنوي لها والدعم المادي أيضا سواء اللي كانوا في دول الخليج ولا في الدول الأوروبية ويكون في محفزات حقيقية أيضا وتتاح فرصة أيضا لهذه الكوادر لتطور الجامعات في ليبيا أيضا هذه تعتبر مؤشرات حقيقية..

عثمان عثمان (مقاطعا): فضيلة الدكتور يعني لنعد قليلا إلى موضوع الجماعة الإسلامية المقاتلة، البعض يتهمكم بأنكم قدمتم خدمة للحكومة الليبية ما عجزت عن تحقيقه بالسجون وغيرها بإقناع الجماعات الإسلامية بحل تنظيماتها حققتموه أنتم لهذه الحكومة. ماذا قدمتم من خلال هذا العمل لليبيا كوطن كبلد؟

محمد علي الصلابي: طبعا هو بالنسبة لي أنا شخصيا يعني لا شك أن البلد بلدي والشعب شعبي والدولة يهمني استقرارها وأن لا تبقى مستباحة مثل العراق أو فيها فتنة داخلية مثل الجزائر أو دمار مثل الصومال فهذا مقصد شرعي أمرني به الله سبحانه وتعالى الحفاظ على شعبي وعلى بلدي نبذل ما في وسعي وبالتالي ما دامت الدولة قررت أن ترفع ظلما أو تنفس كربات أو تقيم عدلا فنحن ندفع مع الدولة في هذا الاتجاه فهذا من المقاصد الشرعية التي أمرنا الله بها بل الإحجام في الإقدام في هذه الأمور يخشى الإنسان أن الله يحاسبه في ذلك اليوم الذي لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. فدوافعنا هي رضا الله سبحانه وتعالى.

عثمان عثمان: البعض يقول بأنكم قدمتم صكوك غفران للحكومة الليبية عما فعلته بهذه الحركات الإسلامية وهؤلاء الإسلاميين.

محمد علي الصلابي: نحن ندعو للتصافح وندعو للعفو وندعو لكظم الغيظ للطرفين، من الطرفين. في قضايا يمكن أن نتصالح فيها، لا شك يعني، أنا مثلا ظلمت شخصا نطلب منه السماح ويغفر لي أو أنا أغض الطرف من نفسي وأسامح غيري، وفي قضايا تخضع للقضاء، نحن نقول الأصل هو الصفح والعفو والمصالحة مع الدولة هذا الأصل ونقول لكن في نفس الوقت بعض الناس وقع عليهم ظلم من حقهم يرفعوا قضايا للقضاء وينصفهم القضاء. وفي قضايا أخي عثمان أصلا هذه هي أجلت لذلك اليوم الذي يقول الله فيه سبحانه وتعالى {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين}[الأنبياء:47]. يبقى نحن دعاة للصفح والعفو والغفران من الطرفين وفي نفس الوقت الذي وقع عليه ظلم من حقه أن يرفع عنه الظلم ويطالب بالتعويضات من خلال القضاء ويدعم القضاء كما قلنا في البداية وتكون سلطة القضاء سلطة نافذة. وفي قضايا قلنا هذه البشر لا يستطيع أن يفصل فيها ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، تبقى لذلك اليوم الذي الله سبحانه وتعالى أخبرنا عنه.

عثمان عثمان: إذاً فضيلة الدكتور نتابع معكم إن شاء الله تعالى بعد وقفة قصيرة. فاصل قصير مشاهدينا الكرام ثم نعود وإياكم إلى متابعة هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عثمان عثمان: مرحبا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم مع فضيلة الدكتور علي الصلابي الباحث في تفسير القرآن الكريم والتاريخ الإسلامي. فضيلة الدكتور خلال حديثكم وخلال كلامكم بشكل مستمر ترددون عبارة فك الاشتباك بين الإسلاميين والدولة والحكومة الليبية، ماذا تقصدون بهذا المصطلح؟

لا نريد أن نعود بالدولة إلى مرحلة نهاية سبعينيات القرن الماضي حين كانت هناك صدامات بين التيارات الإسلامية والحكومة، لا بد أن ننطلق جميعا نحو مرحلة جديدة يلتقي فيها الجميع على ثوابت بين الدولة والمجتمع الليبي بكل أطيافه السياسية
محمد علي الصلابي: هو الحاجة فك الاشتباك هو بين الإسلاميين والدولة وبين المعارضين والدولة أيضا يعني فك اشتباك كل المواطنين لكن نتكلم نحن من خلال التيار الإسلامي كما قلت لك أنا كان في نوع من الالتباس السلبي بين التيارات الإسلامية وبين الدولة ووقع طبعا عنف الدولة الدولة استخدمت العنف ضد التيارات الإسلامية وربما بعض الإسلاميين ردوا بعنف أيضا عنف مماثل أو شيء من هكذا، نحن نتمنى أن نتجاوز مرحلة نهاية السبعينات والثمانينات والتسعينات ونفتح مرحلة جديدة هذه المرحلة الجديدة يلتقي فيها الجميع على الثوابت بين الدولة وبين المجتمع الليبي اللي جزء منه التيار الإسلامي. فيما يتعلق بمرجعية الليبيين للإسلام والحمد لله هذا شيء ليس يعني جديدا بالنسبة للمجتمع الليبي، نحن عندنا مقولة القرآن شريعة المجتمع والإسلام دين الدولة، هذه من المقولات الراسخة في خطاب الدولة أصلا هذه موجودة فيمكن مثل هذه أن تفعل بطريقة أو بأخرى أيضا القوانين ومرجعيتها للدين الإسلامي هذه تفك نوعا من الاشتباك تخفف نوعا من التوتر أيضا، أيضا احترام العلماء والفقهاء ودعم حركة المؤسسات العلمية والكليات والجامعات على مستوى ليبيا كلها بحيث يخرج علماء وفقهاء يفيدون الشعب ويربونهم على العقيدة الصحيحة وكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، تفتح المنابر في المساجد أيضا لتعليم الناس في حلقات علمية أيضا شيء من هذا، أيضا يعطى مجال للاقتصاد الإسلامي من خلال البنوك الإسلامية أو من خلال البيوتات ما يسمى بالأحكام الشرعية في البنوك الإسلامية ولو كان في البنوك التقليدية حاليا فتحوا بعض الشبابيك التي تتعامل بالأحكام الإسلامية كمرحلة أولى، هذه تفك الاشتباك وتجعل كثير من الشباب تستوعبهم هذه ويدخلون في مشاريع نافعة لهم ولبلدهم وتعكس بالخير على الناس خصوصا.

حول كتابات الصلابي في التاريخ الإسلامي

عثمان عثمان (مقاطعا): فضيلة الدكتور يعني تحدثنا في الواقع الحالي وبهذه المبادرة الطيبة في عملية الإصلاح والمصالحة في ليبيا. من الواقع إلى التاريخ يعني كتبتم بغزارة في التاريخ العربي والإسلامي، ما دوافعكم إلى ذلك؟

محمد علي الصلابي: والله هي الدوافع دائما العبد تحركه الدافع أنه يريده رضا الله سبحانه وتعالى {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين}[الأنعام:162]. هذا المعنى يحاول الإنسان دائما يستحضره لكن من الدوافع حقيقة ما تعرض له تاريخ صدر الإسلام من أكاذيب، من أغاليط ومن روايات موضوعة وهذه شوهت الصحابة رضوان الله عليهم، تلاميذ النبي صلى الله عليه وسلم فكان في جانب غيرة، دافع داخلي التقرب لله سبحانه وتعالى في بيان هذه الأغاليط وهذه الأكاذيب، في بيان حقيقة سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر وسيدنا عثمان وسيدنا علي والخلفاء الراشدين وبذلت في هذا الموضوع الحمد لله جهدا وأنا أعتبره توفيق من الله سبحانه وتعالى، ورديت على كثير من الشبهات سواء في سقيفة بني ساعدة سواء في الجمل سواء في الصفين سواء في التحكيم سواء في فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه وأرضاه، ثم بعد ذلك دخلت على الدولة الأموية وبينت ماذا لها وماذا عليها وبينت ما هي الأكاذيب التي ألصقت بها، ثم أيضا المشاريع الحالية مثلا المشروع الأميركي، في بعد الروح الصليبية موجودة صح في دوافع كثيرة في دوافع اقتصادية وسياسية ومنها الدينية، بوش بنفسه أعلن هذا الأمر، فلما ترجع لهذا المشروع يبقى التاريخ جزء منه، تاريخ الحروب الصليبية مؤثر عند بعض الساسة الأميركان أو الأوروبيين، أيضا مثلا في إيران حاليا لها مرجعية شيعية يبقى تعتمد على التاريخ أيضا سواء في اعتمادها على روايات ضعيفة أو موضوعة، ففي مشاريع حقيقية حالية في المشروع الإيراني وفي المشروع الأميركي الصهيوني لهم خلفية تاريخية وبالتالي الخلفية التاريخية الحقيقية تساعدنا في كيفية التصدي لهذه المشاريع الغازية.

عثمان عثمان: البعض يقول بأن لديكم أيديولوجيا محددة، تحاولون من خلال التاريخ إسقاط التاريخ على الواقع للاستفادة من التاريخ في مشروعكم.

محمد علي الصلابي: والله هو الذي، نحن الحق أحق أن يتبع، إذا ظهرت لنا الحقائق في أثناء البحث فنعرف أن الله تعالى يسمع ويرى وسوف يحاسبنا ولي الحقائق لا يجوز شرعا وبالتالي دافعنا هو البحث عن الحقيقة فإذا وصلنا إلى الحقيقة انتصرنا لها بقوة الحجة وبقوة البرهان وبقوة البيان وحاولنا نصولها إلى الناس ابتغاء مرضات الله سبحانه وتعالى. وطبعا لا شك أن العقائد آثارها في سياق التاريخ يعني النصراني لما يصيغ الحروب الصليبية هذه العقيدة تؤثر فيه أو الشيعي أو السني فأثر العقائد على المؤرخ هذا لا ينكره إنسان عاقل، طبيعي يعني.

عثمان عثمان: نعم، وغالبا ما يواجه من يكتب التاريخ بإشكالية التحيز، بإشكالية الموضوعية. يعني هل كان همكم إعادة سرد الأحداث أم استخلاص القوانين الكلية من هذه الأحداث؟

محمد علي الصلابي: هو الحاجة نقطة مهمة جدا هي الموضوعية أن الباحث يبين منهجه من البداية يقول هذا منهجي في كتابة التاريخ، فالقارئ يحاسب الباحث على المنهج الذي سار عليه، هذه موضوعية الباحث في تصوري. أما بالنسبة لي أنا في قضية التاريخ أنطلق من قول الله تعالى {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب..}[يوسف:111]، فالبحث عن الدروس البحث عن العبر البحث عن السنن البحث عن القوانين فبالتالي في حركة التاريخ تكتشف سنة التدافع تكتشف سنة التدرج تكتشف سنن الصراع تكتشف قوانين الله الحاكمة في قيام الدول في سقوطها تكتشف في قيام الحضارات وزوالها، فبالتالي علاقتنا بالتاريخ هي علاقة منهجية سرنا فيها على النهج القرآني.

عثمان عثمان: منهجكم في كتابة التاريخ معروف أنكم تحاولون تضييق النقاط السوداء وتوسيع النقاط البيضاء فيما خص الشخصيات الإسلامية والدولة الإسلامية في تاريخها، أليس في ذلك تحريف للحقائق؟

محمد علي الصلابي: لا، هو هذه أنا الحقيقة مررت بأكثر من مرحلة، مرحلة في كتابي عن الحركة السنوسية يعني سلطت الأضواء على النقاط البيضاء وتركت النقاط السوداء لغيري، أما في ما بعد يعني خصوصا مع معاوية رضي الله عنه وأرضاه كنت يعني نقدته تكلمت على بعض الأخطاء التي وقع فيها مثل يعني قضية التوريث ليزيد أو غيرها من القضايا لكن في نفس الوقت دافعت عنه فيما ألصق إليه ظلما وزورا وكنت كيف ما نقول نبحث على ميزان العدل بقدر الاستطاعة وهذا المنهج تغير في الكتابات الأخيرة.

عثمان عثمان: ألفتم كتابا يحمل عنوان "دولة السلاجقة وبروز مشروع إسلامي لمقاومة التغلغل الباطني والغزو الصليبي" ويؤاخذ بعض النقاد الكتاب بأنه مرافعة أيديولوجية لصالح الدولة السلجوقية وأنه يجمل وجه دولة قامت على قدر هائل من العنف والصراعات والدسائس والتقاتل الداخلي ويلبسها صفة الإسلام لمجرد قيامها ضد الدولة البويهية ذات التوجه الشيعي. هل الخوف من إيران الحالية هو دافعكم للعودة إلى التاريخ السلجوقي والبويهي؟

محمد علي الصلابي: هو الحاجة بالنسبة للسلاجقة كنت منصفا وذكرت بعض جور وظلم بعض السلاطين السلاجقة وبالتالي هذا الاتهام مردود على صاحبه، بل إن ملوك السلاجقة كونهم سنيون لهم حسنات ولهم سيئات وإنما أثنيت كثيرا على ألب أرسلان صاحب معركة ملاذكرد وأثنيت على طغرل بك في التصدي للمشروع البويهي ومشروع البساسيوي الشيعي الذي كانت تدعمه الدولة الفاطمية واستطاع أن يقضي عليه طغرل بك، هنا أثنيت عليه. ثم تحدثت عن بعض المظالم التي وقعت فيها دولة السلاجقة لكن الحقيقة أنا الذي يهمني في دولة السلاجقة تطوير وإنضاج المشروع السني من خلال المدارس النظامية التي استطاعت أن تخرج أجيالا من العلماء والفقهاء والقضاة فيما بعد تولوا الدولة الزنكية وظهرت الشخصية العظيمة نور الدين زنكي الذي تصدى للمشروع الصليبي وتصدى للمشروع الشيعي وأحيا القرآن والسنة في نفوس الأمة ثم بعد ذلك صلاح الدين الأيوبي وبالتالي هي مرحلة السلاجقة مرحلة أولى في الحديث عن الحروب الصليبية، ثم بعد ذلك المرحلة اللي بعدها عصر الدولتين الزنكية ثم الأيوبية ثم لا زلنا نسير، بالتالي في مشاريع متعددة، المشروع المغولي، المشروع الصليبي، مشروع الدولة الفاطمية والمشروع السني الذي يعني رفع لواءه منهم السلاجقة ومنهم الزنكيون ومنهم الأيوبيون ومنهم المماليك ومنهم العثمانيون.

عثمان عثمان: لا يسعنا في ختام هذا اللقاء السريع جدا فضيلة الدكتور علي الصلابي الباحث في التاريخ الإسلامي وتفسير القرآن الكريم إلا أن نشكركم على حضوركم معنا كما أشكركم مشاهدينا الكرام لحسن المتابعة، لكم كل التحية من فريق البرنامج، دمتم بأمان الله.