- الأزمة اللبنانية ودور الكنيسة
- انتخاب الرئيس وقانون الانتخابات

 
 جمانة نمور
نصر الله صفير

جمانة نمور: أهلا بكم إلى لقاء اليوم وهو هذه المرة مع نيافة الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير بطريرك أنطاكية وسائر المشرق، ونلتقي به في قطر على هامش زيارة قام بها إلى الدوحة في بداية جولة سوف تنقله إلى أماكن أخرى من العالم، أهلا وسهلا بك غبطة البطريرك.

نصر الله بطرس صفير: شكرا.

الأزمة اللبنانية ودور الكنيسة

جمانة نمور: بالأمس فقط في قطر، وهذه الحلقة طبعا مسجلة كما يعرف المشاهدون، كان هناك عشاء أقيم على شرفكم في الوقت نفسه كان مجلس الوزراء اللبناني مجتمعا واعتبر في اجتماعه بأن شبكة الاتصالات التابعة لحزب الله والتي أثيرت مؤخرا غير شرعية، كيف تنظرون إلى هذا الموضوع؟

نصر الله بطرس صفير: طبعا الحكومة أبدت رأيها فيما كان يجب أن تبدي رأيها منذ زمن بعيد وأعتقد أنه ليس في العالم بلد يسمح بأن يكون فيه الجيش الرسمي والجيش غير الرسمي.

جمانة نمور: ولكن حزب الله يعتبر الأمر ضروريا لحماية المقاومة وبالتالي لحماية لبنان من الإسرائيليين.

نصر الله بطرس صفير: نعم إنما لا يمكن أن يكون هناك ازدواجية بين المقاومة وبين الدولة، إما أن تكون المقاومة دولة وإما أن تكون الدولة دولة بدون مقاومة أو إذا كان هناك من مقاومة فتكون ضمن الدولة.

جمانة نمور: ولكن ألا تتخوفون من تداعيات هذا القرار الذي صدر عن مجلس الوزراء مادام حزب الله يرفض ذلك ويقول إنه سيقاومه وإن المقاومة وسلاحها خط أحمر.

نصر الله بطرس صفير: ربما يكون هناك تداعيات ولكن الأمور في لبنان كما تعلمين ليست بالأمور التي يرضى عنها جميع اللبنانيين.

جمانة نمور: ولكن إلى أي حد برأيك يمكن أن تصل هذه التداعيات، هل تتخوفون مما هو أعظم؟

نصر الله بطرس صفير: لا أدري، يقول هناك شاعر "وإن الحرب أولها كلام".

جمانة نمور: وهل يمكن أن يكون هذا الكلام صادر عن مجلس الوزراء بمعنى آخر هل برأيك يمكن استيعاب الموضوع وحله على طاولة الحوار مع أن الحوار في لبنان مقطوع؟

نصر الله بطرس صفير: نحن نتمنى أن تفك كل العقد التي تعترض سبيل لبنان بواسطة الحوار وبالوسائل السلمية وهذا أمر يعود إلى الدولة فهي تعرف ما في إمكانها أن تفعل.

جمانة نمور: خلال العشاء أيضا لاحظنا بأن اللبنانيين كانوا مجتمعين خاصة الطائفة المسيحية المارونية تحديدا ولكن مع الأسف في لبنان هم منقسمون، ماذا تقول لهم؟

نصر الله بطرس صفير: أقول لهم إن هذا الانقسام إنما هو مضر بهم وبالوطن، ويجب أن يجمعوا صفوفهم وأن يتناقشوا في ما هي النقاط التي قد يكون عليها خلاف وهذا ما جرى عليه اللبنانيون منذ زمن بعيد، وما من بلد إلا أن يكون فيه مثلا موالاة ومعارضة ويكون هناك نقاش أما أن تصل الأمور إلى الخروج عن الكلام إلى ما لا تحمد عقباه فهذا أمر لا نفع فيه للبلد.

جمانة نمور: تدعو المسيحيين إلى أن يجمعوا صفوفهم في حين أن البعض يرى بأن هذه وظيفة بكركي أن تكون هي الموحد للصف المسيحي في حين أنكم متهمون من قبل البعض بأنكم أصبحتم طرفا.

نصر الله بطرس صفير: طرف؟ لا أدري طرف أي فئة. نحن حاولنا منذ مدة غير بعيدة أن نجمع جماعة 14 آذار وجماعة 8 آذار وعندما طلبنا إليهم أن يجتمعوا معا رفضوا وقالوا لا حاجة إلى أن نجتمع معا وانتدب كل من الفئتين شخصين ولكن هذا لم يعط أية فائدة. نحن اتهمنا وكل فئة تريد أن نكون معها وأن ندعمها وإذا لم نكن معها فهي تعتقد أننا مع سواها وهذا غير صحيح، نحن نحاول أن نقف في الوسط بين الفئتين ولكن ما من فئة ترضى بأن تتركنا في الوسط وكل منهما تريد أن تأخذنا إلى جانبها ونحن نعرف ما هو موقفنا.

جمانة نمور: ولكن في ظل الانقسامات والأحزاب والأطراف الكثيرة في لبنان هل فعلا تملك الكنيسة أن تبقى في الوسط وأن لا تكون طرفا؟

نصر الله بطرس صفير: نحن نحاول، ولكننا لا يمكننا أن نحمل الناس على التفكير بغير ما يفكرون، وقد قلنا إذا لم نكن معهم فيعتقدون أننا ضدهم، نحن لسنا معهم ولسنا ضدهم.

جمانة نمور: يعني بالإذن منك فقط أنقل عن السيد إدمون صعب الكاتب في صحيفة النهار، تحدث عما أسماه هو فشل الكنيسة المارونية في وضع حد للتفسخ داخل الجسم المسيحي إلى توسع الصراع الماروني الماروني على الزعامة المسيحية. كيف تردون على هذا؟

نصر الله بطرس صفير: الكنيسة لها دورها وهي تقوم به وأما أن تسعى إلى جمع صفوف الموارنة بوجه خاص فهذا ما حاولنا القيام به ولم ننجح.

جمانة نمور: ولكن طالما في الماضي دعوتم إلى عودة العماد عون من المنفى كما طالبتم كثيرا أيضا بإطلاق سراح الدكتور سمير جعجع، البعض يرى بأن جزءا مما يعنيه اليوم احتمال أن يكون هناك حرب أهلية جديدة هو رغبة هذين الطرفين في استكمال حربهما، هذه أدبيات نقرؤها في بعض كلام الصحفيين، هل يدفع لبنان كله ثمن الصراع على الزعامة المسيحية؟

نصر الله بطرس صفير: ربما ولكن المسيحيين لهم رأيهم في الأمر وهم منقسمون بين هذا وبين ذاك، وعليهم أن يتحملوا مسؤوليتهم.

جمانة نمور: من المعروف أن لبنان قائم على مقولة العيش المشترك في السنوات الماضية ولكن البعض أيضا يرى بأن هذا العيش المشترك بقي عرضة للاهتزاز ويتساءلون ألم يكن من الأفضل إنهاء الطائفية، إقامة نظام علماني أي يكون الدين لله والوطن للجميع، المقولة المعروفة، هل يمكن أن يكون هذا هو الحل للبنان؟

يجب أن تلغى الطائفية من الأذهان قبل أن تلغى على الورق، وإعادة كتابة الدستور وإلغاء الطائفية، ولكن الناس طائفيون من طبعهم ولا يمكن إقناع أي منهم بأن لا يكون مثلا مارونيا أو درزيا أو سنيا أو شيعيا
نصر الله بطرس صفير: ربما يكون الحل إنما هذا لا يلغى بشرطة قلم، يجب أن تلغى الطائفية من الأذهان قبل أن تلغى على الورق، فيمكن إعادة كتابة دستور تلغى فيه الطائفية ولكن الناس طائفيون من طبعهم، ولا يمكن إقناع أي منهم أن لا يكون مثلا مارونيا أو درزيا أو سنيا أو شيعيا، وهم يتصرفون في معاطاتهم مع الناس وفي مجتمعهم على هذا الأساس.

جمانة نمور: يقال الولاء للطائفة في لبنان ولكن ربما الأخطر الذي نشهده في الفترة الأخيرة أنه بدأ للطائفة ثم أصبح للزعيم ثم رأينا الانقسامات داخل طائفة واحدة، إذاً برأيك مسؤولية من؟ من الطبيعي أن لا يطلب من رجال الدين أن يلغوا الطائفية وإذا كان السياسيون مستفيدين من نظام الطائفية، هل سيبقى الوضع على ما هو عليه؟

نصر الله بطرس صفير: إن هذا الولاء لا يقتصر على الزعيم إنما يتمدد إلى الخارج أيضا فيكون هناك ارتباطات مع الخارج وهذا كله يؤثر في الوضع الداخلي.

جمانة نمور: نسمع دائما عن ضرورة تحييد لبنان عن هذه الصراعات الإقليمية، ربما الرئيس أمين الجميل أيضا أثار الموضوع قبل أيام، عقدتم بالأمس خلوة معه، ما الذي دار فيها؟

نصر الله بطرس صفير: نحن لم نتحدث في الأمور السياسية إنما أحاديث كانت عادية وتمنينا أن يعود لبنان إلى وضع طبيعي وأن يعود الناس إليه.

جمانة نمور: ولكن هل من مخرج للأزمة العميقة التي يمر بها لبنان؟

نصر الله بطرس صفير: هناك مخارج كثيرة هذا إذا صدقت النيات وإذا صفت النيات ولكن إذا كان هناك نيات مبيتة فعبثا نطلب مخرجا فكل من الأطراف يريد أن ينفذ رغبته وربما لا تكون أو صادقة أو مفيدة للبلد.

جمانة نمور: إذاً إلى أين نحن سائرون برأيك؟

نصر الله بطرس صفير: إذا ظللنا على ما نحن فيه سائرون إلى الفوضى ولكن إذا صلحت النيات وعملنا ما بوسعنا لكي نعود بعضنا إلى بعض ولم نتوخ إلا فائدة لبنان واللبنانيين فإننا نصل إلى ما يرضي لبنان واللبنانيين.

جمانة نمور: ولكن نظرا إلى ارتباط اللبناني بالخارج والذي أشرتم إليه قبل قليل، البعض يتخوف أن يبقى الوضع على ما هو عليه إلى أن تتغير الموازين الإقليمية والدولية، هل لديكم نفس التخوف؟

نصر الله بطرس صفير: هناك خوف طبعا ولكن هذه قاعدة شاملة ولا تخص اللبنانيين فقط وهي أن أبناء البلد الواحد عليهم أن يسعوا في سبيل ما ينفع بلدهم وليس في سبيل ما ينفع الذين يتدخلون في شؤون بلدهم، ولا يقصروا همهم على استفادتهم هم شخصهم فقط إنما عليهم أن يفيدوا بلدهم ككل ولو كان ذلك بعض الشيء على حساب مصلحتهم الخاصة.

جمانة نمور: هناك خضات بدأنا نشهدها، اشتباكات على الأرض، هل ستتواصل هذه الخضات وتتفاقم برأيكم إلى التوصل إلى صفقة ما قد تكون إقليمية أو دولية بالنسبة لمصير لبنان؟

نصر الله بطرس صفير: لا ندري ولسنا نبيا وإنما نرى أن ما نراه لا يبشر بخير إذا ظل الناس على رأيهم هذا وإذا لم يستبدلوا سلوكهم.

جمانة نمور: يقال الجلسة الثالثة عشرة لانتخاب رئيس للبنان مؤجلة منذ الآن وأنتم كنتم حملتم النواب مسؤولية تعطيل الانتخابات النيابية، ماذا تقولون للنواب وماذا تتوقعون بهذا الشأن؟

نصر الله بطرس صفير: طبعا بحسب الدستور اللبناني إن النواب هم الذين يتحملون المسؤولية لأنهم هم الذي لهم الحق في انتخاب الرئيس وإذا تمنعوا عن الانتخاب ولم يجتمعوا فمن يكون المسؤول غير النواب؟ ولكن يبدو أن النواب لهم أغراضهم وغاياتهم وأهدافهم.

جمانة نمور: لنر تأثير ذلك على ما يمكن أن يجري بهذا الشأن لكن لو تسمح لنا غبطة البطرك التوقف قبل ذلك مع هذا الفاصل ونعود بعده إليكم.



[فاصل إعلاني]

انتخاب الرئيس وقانون الانتخابات

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد إلى لقائنا لهذا اليوم مع غبطة البطريرك مار نصر الله بطرس صفير. غبطة البطرك كنا نتحدث قبل الفاصل عن الانتخابات الرئاسية وقلت ما دام النواب قرروا لمصالح ما عدم الذهاب إلى الجلسة إذاً لا تعقد وأنتم بنفس الوقت رفضتم خيار النصف زائد واحد، إذاً البلد سيبقى في حالة فراغ رئاسي؟

نصر الله بطرس صفير: لا نتمنى ذلك إنما الدستور اللبناني يقول بأن يجتمع ثلثا عدد النواب في الدورة الأولى وأن يصار إلى الانتخاب بالدورة الأولى إذا الثلثان وإذا لم يتوفر الثلثان يتابع الانتخاب إنما يكتفى بأن يكون هناك النصف زائد واحد، وهذا ما قلناه، ولكن إذا كان من الدورة الأولى سيجتمع نصف النواب زائد واحد وينتخبوا رئيسا فإن فريق المعارضة سيقولون للأولين إنكم أنتم خالفتم الدستور اللبناني ويحق لنا أن نخالف الدستور اللبناني وننتخب مثلكم ولو لم يجتمع الثلثان أو النصف زائد واحد ننتخب رئيسا جديدا، فيصبح للبنان رئيسان وهذا نحن لا نتمناه.

جمانة نمور: ولكن إذا ما بقي نواب المعارضة، تحالف ما يسمى ربما التحالف الثلاثي عون بري نصر الله، مصرا على عدم حضور الجلسة البعض يتخوف من أن تسير الأمور ويتعود الناس أن الأمور تسير بشكل شبه طبيعي من دون رئيس وتصح مقولة سمعناها في الفترة الأخيرة وهي أن الرئيس إميل لحود كان آخر رئيس ماروني في لبنان.

نصر الله بطرس صفير: نحن لا نتمنى ذلك ونتمنى أن يعي جميع اللبنانيين وبخاصة النواب مسؤوليتهم التاريخية في هذا السبيل وأن يعرفوا أنهم إذا ظلوا على مواقفهم المتناقضة ربما يحدث ما تشيرين إليه ولكن هذا لا نتمناه.

جمانة نمور: على ذكر الرئيس لحود كان هناك عتب ولو ربما غير مباشر من البعض عليكم بأنكم وضعتم بعبدا خطا أحمر في أيام 14 آذار وربما حينها كان البلد توجه إلى وجهة معينة بدل أن يبقى في هذه الحالة من الجمود.

نصر الله بطرس صفير: نحن قلنا ما رأيناه مفيدا لوطننا وقلنا إن الرئيس لا يمكن أن يقصى عن الرئاسة ساعة يشاء بعض الناس ولذلك قلنا لم يبق من ولايته إلا بعض الوقت فليكمل هذه الولاية وإذ ذاك يتمكن اللبنانيون من أن يتصرفوا كما يريدون ولكن تبين أنه أنهى ولايته في الزمن الذي يحدده الدستور ولم تتحلحل الأمور.

جمانة نمور: ولكن في المقابل رئيس مجلس الوزراء في لبنان ليس لمرة مرتين أيضا وهو نفسه يعني تم إسقاطه في الشارع من قبل بعض الناس، هل كان لديكم نفس التحفظات؟

نصر الله بطرس صفير: إسقاط؟

جمانة نمور: الرئيس عمر كرامى.

نصر الله بطرس صفير: ليس في الشارع، هناك دستور فليعمل بهذا الدستور، الدستور يمكن الوزراء أو النواب من إسقاط رئيس الحكومة في المجلس، وهذا ما حدث.

جمانة نمور: هل لديكم غبطة البطرك مبادرة ما للبنان يمكن لها أن تحلحل الأمور خاصة بأنه يقال أيضا إن لبنان ككيان كوجود وليس فقط كنظام على المحك؟

نصر الله بطرس صفير: أنا ليس لي مبادرة فهذا أمر يتعلق بأهل السياسة وبخاصة بالنواب وبالذين يتعاطون الشؤون السياسية، نحن دورنا معروف إنما نحن طارئون على الأمور السياسية ويؤخذ رأينا ونبدي رأينا عفوا عندما تتأزم الأمور وهذا ما نفعله من وقت لآخر.

جمانة نمور: تحدثنا قبل قليل عن حوادث أمنية في ظل الانقسام الحاد الذي يعيشه البلد، هل تتخوفون من أن تخرج الأمور عن نطاق السيطرة، حتى سيطرة الزعامات التي يؤمن بها الناس؟

نصر الله بطرس صفير: نحن لا نتمنى ذلك وربما إذا اشتدت الأمور تخرج عن السيطرة ولكن نحن لا نتمنى ذلك لأن الخروج عن السيطرة معناه الفوضى في البلد والفوضى ليست بالأمر المحمود.

جمانة نمور: البعض يقول ربما انتخابات نيابية مبكرة قد تعيد ترتيب موازين القوى وتسمح ببداية حلحلة ما، أيضا النائبان غسان تويني وغسان مخيبر اقترحا قانونا للانتخاب تبنيا فيه مشروع الهيئة الوطنية الخاصة بقانون الانتخابات النيابية برئاسة السيد فؤاد بطرس، كيف تنظرون إلى هذا الاقتراح؟

قانون الانتخاب اللبناني يشمل قانون الأكثرية وقانون النسبية وهناك القانون الذي يقول بأن ينتخب كل ناخب مرشحا فردا، ونعتقد أن خير الأمور هو أن يكون هناك مجال للبنانيين بأن يبدوا رأيهم فيمن يختارونهم نوابا لهم
نصر الله بطرس صفير: هناك اقتراحات عديدة فيما خص قانون الانتخاب اللبناني ولا ندري أي قانون سيختار، هناك قانون الكثرة أو الأكثرية وهناك قانون النسبية وهناك القانون الذي يقول بأن ينتخب كل ناخب مرشحا فردا إلى ما سوى ذلك ونعتقد أن خير الأمور هو أن يكون مجال للبنانيين بأن يبدوا رأيهم فيمن يختارونه نوابا لهم.

جمانة نمور: بالنسبة إلى قانون انتخابات عام 1960 البعض أيضا يتساءل لماذا تراجعتم عنه وكنتم تطالبون به في السابق وتراجعتم عنه بعدما طرحه الرئيس بري؟

نصر الله بطرس صفير: نحن لم نتراجع عنه، نحن قلنا إن انتخاب 1960 فيه نقائص عديدة وقد تبدل المجلس وفي الستين لم يكن عدد النواب ما هو عليه اليوم ولذلك قلنا إن خير وسيلة للانتخاب هي أن يكون هناك دائرة واحدة لكل مرشح، قد يكون هناك عشرون مرشحا في دائرة واحدة إنما يفوز نائب واحد ولكن هذا صعب التحقيق في لبنان لأن هناك رشوة عادة تكون متفشية بين النواب والرشوة هي التي تفسد الانتخاب، لذلك قلنا بأن يكون هناك قضاء ولكن هذا القضاء لا يجوز أن يكون فيه مثلا ثمانية أو عشرة مرشحين لأن ذلك يفسد أيضا الانتخاب. أما إذا كان في القضاء مثلا مرشحين أو ثلاثة أو أربعة فالرشوة قد لا يكون لها مكان أو تصبح صعبة ولذلك فإن هذا أصح وعلى الناخبين أن يكونوا على معرفة بمن انتخبوا لذلك إن خير الأمور الوسط.

جمانة نمور: قلتم في المطار إنه إذا لم يحل اللبنانيون الأزمة قد تتمكن الأمم المتحدة من أن تملك الحل، أنتم تكملون جولتكم وتتوجهون إلى نيويورك، هل ترون فعلا بإمكانية حل انطلاقا من الأمم المتحدة؟

نصر الله بطرس صفير: نحن قلنا إذا استعصى الحل على اللبنانيين أو هم أصروا على مواقفهم وأن يكون كل منهم بعيدا عن أخيه اللبناني ولا يتفقون على حل إذ ذاك من يتولى الحل في لبنان؟ هناك سلطة دولية وهي الأمم المتحدة فأن تتدخل وأن تعالج الوضع اللبناني كما يجب أن يعالج، وهذا لا نريده إنما نحن قلنا ما قلناه من وجه الاضطرار لأنه يجب أن لا يبقى لبنان على الوضع الذي هو فيه.

جمانة نمور: ما دمنا نتحدث عن الجولة، ماذا ستحمل معك أيضا؟ وكيف تقيّم زيارتك إلى قطر؟

نصر الله بطرس صفير: أولا زيارتنا إلى قطر هي زيارة وجهت الدعوة إليها منذ زمن ولم تمكننا الظروف من تحقيقها والآن مكنتنا الظروف من أن نحقق هذه الرغبة وأتينا وتلقينا كل تكريم من صاحب السمو ومن الدولة ومن الشعب القطري وأيضا من مجموعة اللبنانيين الذين أتوا قطر وهم يعملون فيها في جو يرتاحون إليه. أما جولتنا إلى خارج قطر فسنذهب بإذن الله إلى أفريقيا الجنوبية حيث هناك كنيسة جديدة مارونية فإننا سندشنها ونباركها وننتقل بعد ذلك إلى الولايات المتحدة وهناك جامعة فيلانوفا قد دعتنا إليها وهي ستقلدنا وساما أو قلادة فخرية. وبعد ذلك سنعود بإذن الله إلى إسبانيا حيث تلقينا الدعوة وقد لا نمكث في إسبانيا إلا يومين أو ثلاثة.

جمانة نمور: غبطة البطرك طبعا في هذه الجولات تلتقون بالجالية اللبنانية، ماذا تقولون في الهجرة المتزايدة للبنانيين المسيحيين بشكل خاص؟

نصر الله بطرس صفير: الهجرة إن بعض الناس من اللبنانيين مضطرون إليها، طبعا هناك هجرة تشمل المسيحيين والمسلمين على حد سواء، وقد رأينا هنا مثلا في قطر منذ بضع سنوات لم يكن هذا العدد الذي نراه اليوم وقد ارتفع مثلا من خمسة آلاف إلى ما يقارب الأربعين ألفا وهم يجدون مناخا يسمح لهم بأن يكتسبوا عيشهم بجدهم ونشاطهم وكدهم وهم يعيشون في جو أليف يرتاحون فيه إلى ما هم فيه من وضع أما الذين يذهبون إلى الولايات المتحدة وإلى كندا وأستراليا فلا أمل بعودهم إلى لبنان كما الذين يغادرون لبنان إلى البلدان العربية فإنهم سيعودون إليه، وإننا نأمل أن يعود الوضع طبيعيا في لبنان لكي يعود اللبنانيون إلى وطنهم وأن يعيشوا فيه وأن يؤدوا الخدمات التي باستطاعتهم أن يؤدوها لوطنهم ولغير وطنهم.

جمانة نمور: نيافة الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير شكرا جزيلا لك على هذا اللقاء.

نصر الله بطرس صفير: شكرا لكم ونرجو لكم كل النجاح والتوفيق.

جمانة نمور: شكرا لكم مشاهدينا على المتابعة، إلى اللقاء.