- توجهات الحزب الاشتراكي وموقعه في فرنسا اليوم
- عن المهاجرين وظاهرة العنف في الضواحي
- عن السياسة الخارجية لفرنسا

توجهات الحزب الاشتراكي وموقعه في فرنسا اليوم

ليلى الشايب
سيغولين رويال
ليلى الشايب
: مشاهدينا السلام عليكم وأهلا بكم إلى لقاء اليوم، ضيفتنا فيه السيدة سيغولين رويال المرشحة الاشتراكية للانتخابات الرئاسية في فرنسا. سيدة سيغولين، بداية هل سيغولين رويال اليوم هي نفسها سيغولين رويال التي خاضت الانتخابات الرئاسية عام 2007 وخسرتها؟

سيغولين رويال: بالتأكيد، أعتقد مثلي مثل أي إنسان لدينا لحظات استثنائية كثيرة في حياتنا كالتي يمكن أن نعيشها أثناء الانتخابات الرئاسية وبالتالي بالتأكيد اليوم أنا امرأة مختلفة بخبرات وتجربة مختلفة كما أن اسمي ونعلم أن 17 مليون فرنسيا وثقوا بي وبالتالي ينتظرون شيئا مني.

ليلى الشايب: وهل تمكنتم اليوم من التأمل جيدا والوقوف عند الأسباب التي أدت إلى هزيمة الاشتراكيين؟

سيغولين رويال: أولا، إن الاشتراكيين فازوا في الانتخابات المحلية قبل مدة قصيرة في البلديات والمحافظات وبالتالي أعتقد أن الفرنسيين اليوم يشعرون بخيبة أمل كبيرة من سلطة نيكولا ساركوزي فقد وعدهم بالكثير ولم ينجز إلا القليل، فمثلا وعد بزيادة رواتب التقاعد للمسنين بـ 25% ولم يوف بهذا العهد، وبالحقيقة أنه أفرغ ميزانية الدولة لكي يعطي الأموال لمن لا يحتاجها أي للأغنياء لذلك فالفرنسيون غير راضين عنه وقد أثبتوا ذلك أثناء الانتخابات الأخيرة.

ليلى الشايب: وأنتم في الانتخابات البلدية الأخيرة بفضل ماذا تمكنتم من النجاح؟

سيغولين رويال: لقد فزنا ونجحنا لأنني أعتقد أن هناك شعور بخيبة أمل كبيرة من السلطة الموجودة كما قلت ولأنه كان هناك مرشحين جيدين من الحزب الاشتراكي، وأنا أرأس منطقة هي منطقة كوشاروند وأن العمدة المسؤول عن المدن ورئيس مجلس المحافظة وكل هؤلاء هم مرشحون جادون يحققون ما يعدون به لتحسين حياة الناس في مجال التعليم وكذلك مجال السكن ومسألة النقل والخدمات العامة الأخرى ومجال الخدمات الصحية على سبيل المثال وتحسين الوضع الأمني في الحياة اليومية ومسألة تحسين المدن والبيئة، كل هذه أمور ملموسة سمحت للفرنسيين أن يثقوا بالمرشحين الاشتراكيين الذين قيمهم واهتماماتهم قد قلت بحيث ويريدون تحقيق سياسة أكثر كفاءة وهذا ما يحتاجه الفرنسيون اليوم.

ليلى الشايب: لا شك أنكم داخل الحزب الاشتراكي تراقبون سياسة اليمين ممثلا بالرئيس نيكولا ساركوزي وتقفون عند الأخطاء وتحاولون تلافيها وتقديم البديل لها، ما هي الأخطاء الصارخة في سياسة نيكولا ساركوزي على الأقل منذ انتخب رئيسا لفرنسا على الصعيد الداخلي والاجتماعي والاقتصادي خاصة؟

يجب على الرئيس ساركوزي أن يضبط نفسه لمصلحة فرنسا لكي يعيد فرنسا إلى التحرك، وهذا أيضا دور المعارضة بأن نقدم حلولا ومقترحات ملموسة لكي تستمر البلاد في التقدم إلى الأمام
سيغولين رويال:
الأخطاء الجسيمة الواضحة لساركوزي واضحة في العيون، فهو لم يحقق وعود زيادة رواتب التقاعد ووعد بنسبة نمو كبيرة جدا وقال إن فرنسا ستخلق فرص وظائف كثيرة ولكن ما يحصل اليوم هو عكس ذلك فنحن بحاجة إلى أموال عامة للابتكار ولتشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة وللمساهمة في التعليم المهني والجامعي وكل هذه النفقات لم تتحقق وفرنسا بدأت تتأخر، ولحسن الحظ أننا رغم ذلك لدينا إمكانية اقتصادية كبيرة ولدينا شركات تستطيع أن تصمد وبالتالي لولا ذلك لكان الموقف أسوأ. على الجانب الاجتماعي أيضا عدم المساواة ازداد منذ انتخاب ساركوزي وبالتالي الفرنسيون غير راضين وتعساء وهم يرون أن هذا العدم المساواة يؤخر تقدم البلاد، كما أن هناك مسألة السلطة وإضفاء الجانب الفردي على السلطة ونوع من القيام بالاستعراض للسلطة وهو شيء لا يحبه الفرنسيون ولذلك أعتقد أن على الرئيس ساركوزي أن يضبط نفسه لمصلحة فرنسا لكي يعيد فرنسا إلى التحرك، وهذا أيضا دور المعارضة وخاصة دوري أنا بأن نقدم حلولا ومقترحات ملموسة لكي تستمر البلاد في التقدم إلى الأمام.

ليلى الشايب: سيدة رويال يعني رغم التقدم الطفيف الذي حققه حزبكم الاشتراكي، المراقبون يرون أن الحزب لا يزال يعاني أزمات داخلية، أزمة أفكار، أزمة زعامات وحتى أزمة مشروع مجتمعي وسياسي واضح وبديل لما يقدمه اليمين الآن في فرنسا. الحزب الاشتراكي في فرنسا اليوم هل هو حزب بالاسم فقط أم في المضمون أيضا هو اشتراكي بالفعل؟

سيغولين رويال: نعم أنت محقة في كل هذا، كل ما قلتيه صحيح وهذا سؤال وجيه فهناك في الحزب الاشتراكي هناك مشاكل داخلية ولكن هذا ينطبق على جميع المنظمات وخاصة المنظمات السياسية، ولكن ما أود قوله إن القيم الاشتراكية أكبر من أي شخص من الأشخاص الذين يكونون الحزب الاشتراكي، ما هي الاشتراكية؟ الاشتراكية أن يعتقد المرء بأن القيم الإنسانية هي أهم من القيم المالية وأن يؤمن بكل قوته عن طريق العمل السياسي بأن كل طفل يأتي إلى العالم ينبغي أن يحصل على نفس فرص النجاح بفضل المدرسة والتعليم وبفضل طريقة مساعدة عائلته إذا كانت عائلته فقيرة، وأيضا أقول إن كل شخص من جانبه يجب أن يقوم بجهد ليحقق النجاح، إذاً هذه هي فكرة الحرية الفردية في النجاح والضمان الاجتماعي الذي يسمح لكل شخص بحرية اختيار طريقة حياته، وهذه أيضا قيم عالمية، هذا مبدأ المساواة العالمي بين النساء والرجال ألا وهو تعزيز دور المرأة وموقعها وهذا أمر ليس سهلا فإن هناك فقط 17% من النساء في البرلمان الفرنسي وبالتالي هناك مثل هذه عدم مساواة وحتى على صعيد الرواتب وإن الاشتراكيين تحركوا لهذا ونحن نسعى إلى تحقيق كرامة العمل للجميع، ثم هناك السعي والنضال ضد الضعف لأننا نعتقد أن التنافس الاقتصادي لا ينبغي أن يقوم بوضع كلفة مثل هذا التنافس على عاتق العاملين والموظفين بل أن الموظفين عاملون ينبغي أن يكونوا مضمونين في عملهم ويحصلون على أجور جيدة وتدريب جيد لأنهم يشكلون قوة الشركة التي يعملون فيها.



عن المهاجرين وظاهرة العنف في الضواحي

ليلى الشايب: أنتم في الحزب الاشتراكي محكومون دائما بالمقارنة مع الحزب اليميني وربما تعودتم على ذلك الآن، مثلا فيما يتعلق بالشخصيات العربية في الأحزاب يحسب لنيكولا ساركوزي وحزب اليمين أنه ضم العديد من الوجوه العربية التي تحاول التغيير في العلاقات تجاه الجاليات العربية والمسلمة في فرنسا، داخل الحزب الاشتراكي هل تفكرون في ذلك أيضا؟

سيغولين رويال: أنت تتحدثين عن الوزراء الذين جرى تعيينهم في الحكومة؟

ليلى الشايب: نعم.

سيغولين رويال: طبعا في الحزب الاشتراكي هناك أيضا اتجاه وجهد كبير لتأكيد تمثيل جميع المواطنين من جميع الأصول، مثلا في الحملة الانتخابية التي قمت بها كانت تعطى الكلمة لجان باسيد وهي سيدة لامعة وهي هنا معي لكن لا تظهر على الشاشة، وأعتقد أن الفرنسيين من كل الأصول ينبغي أن يكون لديهم إمكانية الظهور، أنا في حملتي الانتخابية تحدثت عن فرنسا الهجينة أو الخليطة والكثير من الفرنسيين لم ينفوا هذا التعبير بينما أنا أتمسك بهذه الفكرة، أنا أعتقد أن ما يشكل مصدر قوتنا وعبقرية فرنسا هو هذا الخليط وهذا المزيج بين جميع الأصول المختلفة في فرنسا وإنني أشعر بفخر كبير أنني في حملتي الانتخابية حصلت على أصوات كثيرة من الشباب من جميع الأصول ذلك لأنهم يشعرون بعطش كبير للنجاح الجمهوري ونحن لدينا مسؤولية تجاههم لتحقيق النجاح لهم لإعطائهم كل الفرص وخاصة عن طريق النجاح المدرسي.

ليلى الشايب: طيب بماذا يطالبونكم هؤلاء الشباب العربي الفرنسي مما لم يجدوه عند حزب اليمين في فرنسا؟

سيغولين رويال: ما يطلبونه مني ولم يجدوه في أحزاب اليمين هو أولا الاحترام، هو طريقة الحديث إليهم، أنا أتحدث إليهم بطريقة أقول إنهم فرنسيون، إنهم ليسوا من أصول مهاجرة أنا لا أقول هذا الكلام، ليس هناك فرنسيين من طبقات دنيا وأخرى من طبقات عليا، كلهم فرنسيون على أرضنا بصرف النظر عن تاريخ آبائهم وأجدادهم ومنشئهم، كما أن تاريخ أجدادهم أيضا هؤلاء الأجداد قدموا حياتهم تضحية من أجل حرية فرنسا فقد كان هناك مقاتلون كثيرون في شمال أفريقيا قدموا حياتهم من أجل فرنسا. وكذلك أنا أشجع الحياة الجيدة في معامل السيارات مثلا قبل عشر سنوات هذه شركات صنع السيارات كانت تعتمد على العمال المهاجرين وأنا قلت إنهم لو توقفوا عن العمل يوما واحدا فإن البناء سيتوقف في فرنسا، لذلك أنا أشجع كل الفرنسيين من أصل مهاجر أو من هم أجانب يعيشون على أرضنا ويشاركونا في نجاح فرنسا وأنا أعتقد أن هؤلاء الناخبين يتكونوا من هؤلاء وفهموا أني أحترمهم وفهموا أني أحترم كلمة المرأة والأم وأن من حق المرأة أن تنجح وأنا أقول لهم بأن التعليم مهم وأن السلطة الأبوية مهمة جدا وأساسية في الحياة وأن تكون هناك إرادة للنجاح، نجاح كل هؤلاء الأشخاص والشباب والنظر إليهم بنظرة إيجابية وليس النظر إليهم كما قال ساركوزي بأن يرميهم في جانب المجتمع وفي الضواحي وهذا ما ظهر في كلامه.

ليلى الشايب: عن موضوع الهجرة وعن مواضيع أخرى نعود للحديث سيدة سيغولين رويال، ومشاهدينا ابقوا معنا سنعود للحديث في لقاء اليوم مع السيدة سيغولين رويال المرشحة الاشتراكية للانتخابات الرئاسية في فرنسا نعود للحديث بعد هذا الفاصل، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى لقاء اليوم، ضيفتنا فيه السيدة سيغولين رويال المرشحة الاشتراكية للانتخابات الرئاسية الفرنسية. سيدة سيغولين، تحدثت منذ قليل عما يسمى بفرنسا الهجينة، هكذا سميتها، هذا يحيلني إلى سؤال عن ما يسمى أيضا بالهجرة الانتقائية التي يروج لها حزب اليمين في فرنسا، ما رأيك في هذا النوع من الهجرة؟

سيغولين رويال: أنا لا أؤيد هذا النوع من الهجرة الانتقائية ذلك لأنني لا أريد أن يكون.. هناك بحث في الدول الفقيرة عن النخبة في هذه الدول وهذا يعني أننا نحرم هذه الدول الفقيرة من القدرات التنموية فيها بأخذ نخبتهم، بينما أنا أؤيد تسهيل التأشيرات المؤقتة ذهابا وإياب بحيث يكون هناك تبادل بين النخب وتبادل بين العمال الموسميين لكي نستطيع أن نقوم بالتبادل في المجال الجامعي والمدرسي ذلك أن مسؤوليتنا هي أيضا أن نساعد على ظهور ونهوض الدول التي تمر بحالات صعبة.

ليلى الشايب: تأثرت كثيرا فرنسا في السنوات الأخيرة بظاهرة ما يسمى بعنف الضواحي وشباب الضواحي، أنت كانت لديك مشاركة واقتراح لمعالجة هذه الأزمة المستمرة، دعوت إلى تشكيل ما يسمى بشرطة الجوار أو ما تسمونه بفرنسا [كلام أجنبي] ما الذي يميز هذه الشرطة؟ وهل هناك استجابة، يعني هل هناك من يؤيدك في هذا المقترح؟

سيغولين رويال: نعم أولا أود أن أقول بأنه من المؤسف حقا بأننا لا نتحدث إلا عن الضواحي وخاصة في التلفاز الفرنسي عندما تسير الأمور. إن قوة صورة اضطرابات الضواحي أساءت كثيرا لهذه الضواحي لأنه لم يكن هناك أي حديث طوال السنة عن الأمور الجيدة التي تجري في هذه الضواحي حيث يذهب الطلاب إلى المدارس والعوائل تربي أطفالها وهناك مؤسسات وشركات في هذه الضواحي وهناك أمور جيدة كثيرة لا يتحدثون عنها ولا يتحدثون عن إمكانيات وطاقة شباب هذه الضواحي، طبعا هناك بين الحين والآخر هنا أمور تسوء وهناك مشاكل، لماذا؟ لأن هناك عدد كبير من العاطلين عن العمل وهناك تصريحات استفزازية من قبل ساركوزي وبالتالي لحل هذه المشكلة، مشكلة الأمن، بشكل جيد الذي هو من حق جميع المواطنين وبما في ذلك في الضواحي هو أن نشكل هذه الشرطة، شرطة الجوار. أتسألينني ما المعني بهذا شرطة الجوار، إن هذا النوع من الشرطة هي الشرطة التي تعرف سكان المنطقة، سكان الضواحي الذين يعيشون من سكان المنطقة، الذين يعيشون هناك ليلا ونهارا، وبالتالي فهم يعرفون سكان المنطقة وبالتالي هو في تناغم وانسجام معهم وبالتالي سيكون رجال الشرطة يمكن أن ينقل إلى بيته طفلا شاهده في الشارع تأخر ليلا وبإمكانه أن يناقش الآباء والأمهات عندما يرتكب الشباب بعض الأخطاء وبإمكانهم أن ينظموا اجتماعات في الأحياء ويستطيع الحوار مع رؤساء المدارس عندما تكون هناك قرب المدارس مثلا تهريب المخدرات أو هناك أطفال يقومون بالمشاكل أو يقومون بالهجوم على بعض الشباب مثلا، ومثل هذه المشاكل موجودة حتى في الأحياء الغنية ولكن أحيانا يساء إلى الأمن في المناطق، ضواحي الفقراء، ولكن في مناطق البرجوازية هناك أيضا عمليات اعتداء وأخطاء، إذاً أعتقد أن هذه مسألة خدمة عامة، هذه الشرطة شرطة الجوار، تكون مهمتها ليس استفزاز الأشخاص بل على العكس تقديم يد المساعدة للشباب لينضموا إلى المجتمع ويعملوا لأن كل البالغين يتكلمون بنفس اللغة، الآباء والأمهات والشرطة والقضاة والمعلمون ورؤساء المؤسسات.



عن السياسة الخارجية لفرنسا

ليلى الشايب: سيدة رويال، اليوم في فرنسا هل لا يزال هناك شيء اسمه السياسة العربية لفرنسا؟

سيغولين رويال: أولا، لم تعد هناك سياسة خارجية متماسكة لفرنسا أصلا، سواء كانت سياسة عربية لفرنسا أو سياسة أفريقية أو أوروبية، هناك الكثير من الفوضى وهناك رئيس جمهورية يقوم بارتجال الأمور بشكل دائم كما قلنا وأن فرنسا لم تعد شجاعة جدا أو على الأقل الرئيس الحالي، لا يمكنني خلطه مع فرنسا، ليس شجاعا حول موضوع حقوق الإنسان مثلا انظري إلى موضوع التيبت، كنت أتمنى أن يكون أكثر صرامة بإطلاق تهديد بأننا لن نشارك في الأولمبياد إذا ما استمرت أعمال العنف في التيبت. والسياسة العربية لفرنسا ينبغي أن تستأنف أعتقد أنه كان لدينا علاقات قديمة خاصة التي وضعها فرانسوا ميتيران والآن الذي أعطى نفسا جديدا للعلاقات مع فرنسا لدينا علاقات طويلة عميقة وأننا نود سوية أن نعزز التقاليد مع الحداثة وإنني أتمنى أن هذه العلاقات أن تتعزز وأن تتوضح وأن علاقات الصداقة تصبح أكثر قوة مما هي عليه اليوم.

ليلى الشايب: هذه تمنياتك سيغولين رويال على رأس الحزب الاشتراكي، ولكن اليوم توصف سياسة فرنسا الخارجية بأنها سياسة صفقات يعني صفقات مع ليبيا، صفقات مع الصين، مع دول أخرى ربما سيأتي دورها مستقبلا، هل هكذا ترين الأمر؟ هل هي فعلا أصبحت تقتصر على عقد الصفقات وما تكسبه فرنسا ماديا من جراء هذه العلاقات وهذه الصفقات؟

المهم لفرنسا أن تتمسك بقيمها إذ إن العالم كله ينظر إلى فرنسا على أنها موطن حقوق الإنسان وموطن الاستقلال
سيغولين رويال:
هكذا في الحقيقة عرض أو وصف نيكولا ساركوزي سياسته الخارجية، فقد قال تبا للقيم المهم هي العقود التجارية. أنا أفكر وأرى عكس ذلك تماما، أعتقد أن من المهم لفرنسا أن تتمسك بقيمها إذ أن العالم كله ينظر إلى فرنسا على أنها موطن حقوق الإنسان وموطن الاستقلال، ومنذ أيام الجنرال ديغول فيما يتعلق بالعلاقات مع الولايات المتحدة كان موقف فرنسا محترما في العالم كله، أما اليوم فالانحياز الأطلسي لساركوزي وزيارته وما قام به عندما زار السيد بوش لا تتناسب مع التقاليد التاريخية التي بدأها ديغول ثم ميتيران بل وحتى طبقها جاك شيراك ودو فيليبان، أعتقد اليوم هناك تحول خطير وانحياز خطير نحو بوش في الوقت الذي نجد أن هذا الشخص يفقد مصداقيته حتى داخل بلاده لذلك أعتقد أن هناك سياسة خارجية أخرى ينبغي اتباعها في فرنسا وأن السياسة الحالية أنا لا أشاركها ولا أتفق معها.

ليلى الشايب: طيب أريد منك الآن تصور الحزب الاشتراكي لحلول في قضايا عربية شائكة وسأعطيك يعني عنوانا عنوانا، نبدأ بالصراع العربي الإسرائيلي أو الفلسطيني الإسرائيلي، ما رؤية حزبكم للحل؟

سيغولين رويال: أنت تسأليني عن موضوع صعب جدا، النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ولبنان، قبل  أشهر أنا قمت بزيارة في هذا البلد فقد توجهت إلى لبنان وزرت إسرائيل وكذلك توجهت إلى قطاع غزة وما أدهشني في هذه الدول الثلاث وجود نقطة مشتركة بينهم، فعندما التقيت بالشباب في كل من هذه الدول الثلاث تحدثوا إلي بلغة واحدة ألا وهي تعطشهم للعيش بسلام، تعطشهم للقدرة على الحوار، الشباب الإسرائيلي قالوا نود أن نتحوار مع الشباب الفلسطيني وكذلك العكس وفي لبنان سمعت نفس التمنيات، الجميع يريدون بناء أسرهم وتربية أبنائهم في سلام والقدرة على الدراسة والسفر والحياة الطبيعية، أنا أفكر بهؤلاء الشباب هذا الجيل الجديد وأعتقد أنه من الصعب جدا ومن الضروري أن تتحرك الأمور بشكل جيد واليوم هناك جهد كبير من قبل إسرائيل والسلطة الفلسطينية وينبغي تنظيم انتخابات رئاسية سريعة في لبنان وأنني أعتقد أنه ينبغي للشباب أن يضغطوا على القادة لكي يسيروا بسرعة أكبر للتوصل إلى حلول سلام واستقرار.

ليلى الشايب: العراق؟

سيغولين رويال: لقد عبرت عن رأيي بصراحة فيما يتعلق بالعراق وأعتقد أن هناك توافق فرنسي برفض التدخل الأميركي في العراق وأن الرئيس شيراك قد اتخذ هذا الموقف وما زال هذا الرأي هو السائد.

ليلى الشايب: كيف تقيمين وضع الديمقراطية في العالم العربي، هل مشاكل العالم العربي كما يرى كثير من القادة والزعماء الغربيين بشكل خاص سببها غياب الديمقراطية لا غير؟

سيغولين رويال: أولا كما تشاهدين إن قدرتك على إلقاء هذا السؤال علي على قناة، القناة التي نحن فيها، هذا مؤشر على وجود حرية كبيرة للتعبير وأعتقد أنه في دول التي تجري فيها انتخابات وهناك دول لا تجري فيها انتخابات وبالتالي يجب أن نكون واضحين فأنت كنت مباشرة في سؤالك، فهنا في قطر ليس هناك انتخابات ولكن نوع من أشكال الديمقراطية التشاورية فهناك التوافق وهناك مجلس الشورى وهناك الانتخابات التي تحدثت عنها وهناك حماية لحقوق الإنسان كما أن هناك عملية انتخابات متوقع أن تجري بالمستقبل وهذا مهم، كما تعلمين ليس هناك ديمقراطية دون عدل، ليس هناك ديمقراطية دون تعليم، وأود أن أحيي الجهد الذي تقوم به قطر ودول الخليج بشكل عام من أجل التقدم نحو الحداثة مع التمسك بتقاليدهم، أعتقد من المهم التوفيق بين الشيئين وأيضا السماح بظهور تعليم حقيقي يوفر للجميع. هذا جهد عظيم موجود هنا من أجل التعليم العالي وهذا أمر في غاية الأهمية، لقد زرت مؤسسة قطر ومدينة أولدينا التعليمية ووجدت أن العمل الذي يجري هنا ويتحقق من قبل الشيخة موزة بشكل خاص التي سعدت جدا بالحديث معها والمناقشة معها وأنا أتمنى أن يكون بيننا تبادلات أكثر وأعمق بين الطلبة وإنني في الحقيقة قلت لأميرة قطر بأنني سأقوم بمبادرة في منطقتي من أجل إجراء تبادل معمق بين الشباب، شباب بلدينا، سأبعث بشباب من الطلبة إلى هنا ونستقبل شباب طلبة من قطر في منطقة بواتيالا ليشيل وأعتقد أن كل مناطق فرنسا ستفعل ذلك بحيث نعزز علاقات التعاون بيننا، وهذه نظرة للعالم أننا نريد عالما أفضل وهذا هو مغزى هذا المؤتمر، كيف يمكن للعولمة أن تقدم لنا الأمور الجيدة وليس السيئة، لأنه لدينا أيضا رأسمالية تقوم بأضرار كثيرة وأعتقد أن العولمة يجب أن تسير بموجب الضوابط ولكي تكون الفجوة بين الدول الفقيرة والغنية الفجوة تقل يوما بعد آخر وذلك للمحافظة على السلام في العالم.

ليلى الشايب:  الانتخابات الرئاسية المقبلة في فرنسا عام 2012 ماذا ستحمل برأيك للحزب الاشتراكي الفرنسي؟

سيغولين رويال: 2012، هناك مراحل، هناك مراحل قبل ذلك، قبل الوصول إلى 2012، أعتقد أنه بالتأكيد كما هو حال كل منظمة وتنظيم سياسي أن تعبئتنا ستكون من أجل إقناع الفرنسيين بأن لدينا رؤية مختلفة لفرنسا عما يقدمه الآن نيكولا ساركوزي وبأن هناك طريقة أفضل للعمل وبأن السياسة يمكن أن تكون أكثر عدالة وأكثر كفاءة وأن على فرنسا أن تستعيد مكانتها على الصعيد الدولي لكي تكون في خدمة الكل.

ليلى الشايب: سيدة سيغولين رويال المرشحة الاشتراكية للانتخابات الرئاسية الفرنسية شكرا جزيلا لك، ومشاهدينا شكرا لكم أنتم على متابعة لقاء هذا اليوم، تحية لكم أينما كنتم وإلى اللقاء.