- حول قرار حل الجيش العراقي
- أسباب الفشل في الحفاظ على الأمن
- المشاكل السياسية في حكم العراق ووضعه الحالي

حول قرار حل الجيش العراقي

محمد العلمي
بول بريمر
محمد العلمي
: مشاهدينا مرحبا بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم. ضيفنا السيد بول بريمر الحاكم المدني الأميركي السابق في العراق، سعادة السفير شكرا جزيلا على تلبية الدعوة. لو بدأت باليوم، هذه الأيام العالم وأميركا معه تخلد الذكرى الخامسة لبداية هذا الغزو، أربعة آلاف قتيل في صفوف الأميركيين تزامن أيضا مع الذكرى الخامسة، عشرات بل مئات الآلاف من القتلى المدنيين حسب مختلف التقديرات. في نظرك وباختصار لو أمكن أين وقع الخطأ؟

بول بريمر: أولا لقد أيدت تحرير العراق وما زلت أؤيده اليوم وأعتقد أن المشكلة الأساسية كانت فشل التحالف وفشل قوات الأمن العراقية في تقديم الأمن المناسب للمدنيين العراقيين أثناء الاحتلال، وعندما كنت هناك كنا نحن الحكومة العراقية وإن الدور الوحيد والأهم لأي حكومة هو منح وضمان الأمن لمواطنيها وأعتقد أن ذلك كان فشلا ذريعا.

محمد العلمي: أنت تعرف هذه الانتقادات من قبل هناك من يحمل جزء من هذا الإخفاق العنوان الكبير الذي ارتبط باسمك هو حل الجيش العراقي، تقول إنك لست عسكريا، إن الجيش العراقي لم يكن موجودا، إنه ساهم في استهداف العراقيين إلى غير ذلك. ولكن داخل الحكومة الأميركية كان هناك اعتقاد بضرورة الاحتفاظ على الأقل بأجزاء كبيرة من هذه الجيش للحفاظ على الأمن وللمساهمة في إعادة البناء. هل تندم على هذا القرار؟

"
لا أعتقد أن القرار الذي اتخذ بخصوص الجيش العراقي كان صحيحا، كان قد وافق عليه الرئيس ولم يكن قرارا اتخذته بمفردي ولكني أؤيده.
"
بول بريمر:
لا، أعتقد أن القرار الذي اتخذ بخصوص الجيش العراقي كان صحيحا، كان قد وافق عليه الرئيس ولم يكن قرارا اتخذته بمفردي ولكني أؤيده. وينسى الناس في الولايات المتحدة أحيانا أن الجيش العراقي كان أحد أدوات القمع الرئيسية لدى صدام على مدى عقد، وفي الثمانينيات من القرن العشرين قام بحرب إبادة ضد الأكراد وقتل مئات الآلاف منهم، وبعد حرب الخليج الأولى مباشرة دخل الجيش العراقي القرى الشيعية في الجنوب وقتل مئات الآلاف منهم وقد كان واضحا لدي أنه عندما انهار الجيش كاملا لم يعد هناك جيش بعد الحرب فلو جرى إعادة استدعاء الجيش لكان ذلك كارثة سياسية، لقد كان أفضل كثيرا أن يتم بناء جيش من الأساس. وإذا نظرت اليوم تجد أن الجيش هو القوة الأمنية التي يثق بها الناس أكثر من غيرها من قوى الأمن الأخرى، هو القوة التي بنيناها من الأساس ولا يثق الناس بقوات الشرطة وقد أعدنا قوات الشرطة إلى العمل وأعتقد أن ذلك يظهر أن ما قمنا به هو القرار الصحيح.

محمد العلمي: تقول إن الرئيس بوش هو الذي اتخذ القرار. بعض زملائك السابقين في الحكومة وزير الدفاع ديغلوس فايت، وزير الخارجية السابق كولن باول حسب نيويورك تايمز مذكرة كشف النقاب عنها مؤخرا، في 22 مايو أيار 2003 كتبت إلى الرئيس بوش عن عزمك حل الجيش ولكن وضعت هذه الفكرة في قالب فضفاض بعبارة فضفاضة تحدثت عن النية في حل بنية صدام العسكرية والاستخباراتية، الرئيس بوش لا يمكن أن يرفض طلبا من هذا النوع، زملاؤك في مجلس الأمن القومي فوجئوا بهذا القرار والجميع تقريبا يقول كان قرار بريمر وليس قرار أي شخص آخر في الحكومة.

بول بريمر: أنت تعلم أنني تحدثت في هذا الأمر مرارا في السنوات الأربع الماضية وسأكرر ذلك مرة أخرى إذا أردت، لقد كانت تعليماتي من الرئيس أن أقدم تقاريري إليه من خلال وزير الدفاع وقد بحثت هذا الأمر مع وزير الدفاع مبكرا في 9 مايو أيار 2003 قبل أن أذهب إلى العراق، لقد كان إلى جميع كبار المسؤولين في وزارة الدفاع فرصة التعليق على التوصيات وعلى الاقتراح وكذلك جميع كبار الضباط في الجيش، لقد تم إرسال نسخ من مسودة الاقتراح إليهم..

محمد العلمي(مقاطعا): اسمح لي على المقاطعة سعادة السفير، أكبر قائد عسكري أميركي في العراق قال إنك لم تستشره، ديغلوس فايت من كبار المدنيين في البنتاغون ساعتها قال إنه قرارك وإنه لم يستشر وربما كان حديث بينك وبين وزير الدفاع رامسفيلد ولكن باقي الحكومة، كولن باول كان في باريس حينما سمع بالخبر كلم السيدة رايس في البيت الأبيض قالت إنها فوجئت ولكن جيري كما هو أنت معروف في واشنطن اتخذ القرار والرئيس سيدعمه.

بول بريمر: دعني أجب على كل ما ذكرت، أولا إن السيد فايت قام في حقيقة الأمر بالتعليق على المسودة وتمت استشارته في ذلك وقائد القوات في الميدان علق عليها وتمت استشارته حول المسودة وإذا كان الأمر كما يقول إن وزير الخارجية باول لم يتم إعلامه فذلك مشكلة في التنسيق بين أجهزة الحكومة المختلفة في واشنطن، لقد كان عملي هو تقديم التقارير إلى الرئيس الأميركي من خلال مسؤولي المباشر أي وزير الدفاع وإذا لم يجر إعلام وزير الخارجية فهناك مشكلة في طبيعة الحال، إني لا أنكر ذلك لكن هذه لم تكن مسؤوليتي وعلى أية حال لقد كان القرار هو القرار الصائب وهذا هو الموضوع الأساسي.

محمد العلمي: لو سألت سؤالا أساسيا حول قضية الجيش، كتبت أيضا في مذكرة لكبار المسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية قبيل ذهابك إلى العراق، يتعين أن يكون وصولي إلى العراق مصحوبا بقرارات واضحة وعلنية وحاسمة. هناك من يقول إنك حللت الجيش فقط لتثير زوبعة، بول بريمر وصل والآن يتخذ القرارات.

بول بريمر: إن البحث في ما يجب عمله حول الجيش الذي لم يعد قائما بدأ قبل أسبوعين من الطلب إلي بالعودة إلى العمل في الحكومة لذا فإن القول بأن تلك كانت فكرتي هو ببساطة خطأ. لقد بدأ البحث في ذلك إثر سقوط بغداد في مطلع أبريل/ نيسان ولم أكن قد عدت إلى العمل في الحكومة لأسبوعين بعد ذلك لذا فإن القرار الذي يمكن أن يتحدث عنه الجميع فيما إذا كان القرار الصائب أو الخطأ كنت قد قمت بتنسيقه مع مسؤولي المباشر في وزراة الدفاع ومع مسؤولين مدنيين وعسكريين وقد وافق الرئيس عليه.

محمد العلمي: ولكن حسب أحد صحفيي الواشنطن بوست، وزير الدفاع السابق رونالد رامسفيلد أبلغه -ربما سمعت هذا الكلام من قبل- أن بول بريمر لا يستشيرني. إذا كان هذا هو رئيسك لماذا لم تستشر رامسفيلد؟

بول بريمر: لدي نسخ عن مذكرة أرسلتها إلى الوزير رامسفيلد.

أسباب الفشل في الحفاظ على الأمن

محمد العلمي: إذا انتقلت إلى الشق في مسؤولية الجيش الأميركي، قلت إن أحد أكبر المسؤوليات أي قوة عسكرية أو أمنية هي الحفاظ على أمن المواطنين. الأميركيون أخفقوا في ذلك بغض النظر عن حل الجيش العراقي أم من عدمه، بعد تجربة فييتنام أكبر قوة في العالم تذهب لاجتياح دولة من عالم ثالث كيف تخفق؟ كيف لا تخطط لتوقع نوع من التمرد أو المقاومة؟

بول بريمر: هذا سؤال ممتاز، رأيي أن القوات المسلحة الأميركية بعد فييتنام استخلصت الدرس الخطأ وكان الدرس أنهم لا يدخلون مرة أخرى في عمليات ضد مقاومة مسلحة، وعندما بدأت أعمال المقاومة المسلحة في العراق واجهتنا الحاجة إلى إستراتيجية ناجعة ضد المقاومة المسلحة، وعلي القول هنا إننا لم نصل إلى تلك الإستراتيجية الناجعة إلا قبل عام، لقد أخذت الحكومة الأميركية طويلا لتحقيق ذلك ولم يتحقق ذلك فعلا إلا بعد أن قرر الرئيس مع نهاية عام 2006 أن علينا تغيير الإستراتيجية وأصبح لدينا إستراتيجية ناجعة ضد المقاومة والعصيان المستمر.

محمد العلمي: ولمواجهة هذا التمرد كان هناك حديث عن زيادة عدد الجنود، هل هو كافي؟ هل يتعين المزيد إلى آخره قلت أثيرت إشكالية حول هذا الموضوع أنك طلبت زيادة عدد الجنود. مسؤول عسكري في وزارة الدفاع رفض الإفصاح عن اسمه قال إن بول بريمر لم يطلب زيادة عدد الجنود إلا أسبوعين فقط قبل رحيله وطلب الجنود من أجل حماية الحدود وليس لحماية المواطنين؟

بول بريمر: من الواضح أن ذلك ليس صحيحا، لقد أوردت في كتابي وقلت في وضوح تام أنه حتى قبل ذهابي إلى العراق أرسلت مذكرة إلى وزير الدفاع أشرت فيها إلى أن مراقبين مستقلين قالوا بأنه يجب أن يكون عدد جنودنا  في العراق ضعف ما خططنا له، وذكرت ذلك للرئيس قبل ذهابي للعراق، أثرت هذا الأمر دوريا مع الرئيس ومع وزير الدفاع أثناء وجودي في العراق وقد أثرته مرة أخرى قرب نهاية خدمتي في العراق، بالتأكيد وقدمت مقترحا جوهريا بإضافة فرقتين عسكريتين إلى قواتنا في العراق لأنني شعرت بأن قواتنا كانت منهكة وبحاجة إلى تعزيزات.

محمد العلمي: ومن المسؤول عن هذا القرار الذي يحمل مسؤولية كبيرة في الإخفاق الكبير في العراق؟ هل دونالد رامسفيلد وزير الدفاع كان مسؤولا عن ما يسمى بالرجل الخفيفة أو light foot في العراق؟

بول بريمر: أعتقد أن على المؤرخين أن يبحثوا ذلك ولا أعلم الجواب. ويمكنني القول إنه في مئات الساعات من اجتماعاتي مع الجنرالات الأميركيين في الميدان في العراق في بغداد في الدوحة في واشنطن مع الرئيس مع وزير الدفاع لم أسمع أبدا جنرالا أميركيا يطلب مزيدا من القوات، لذا فإن السؤال الأساسي هو لماذا لم يطلبوا مزيدا من القوات كما قال المراقبون المستقلون؟ كما أن التاريخ يقول بأننا كنا بحاجة إلى المزيد من القوات هناك. إنني لا أعلم الإجابة على ذلك إن التاريخ سيجيب على ذلك.

محمد العلمي: لو عادت عقارب التاريخ إلى الوراء، شيء مستحيل، ماذا كنت ستفعل بطريقة مختلفة في هذا الجانب الأمني تحديدا؟

بول بريمر: لقد أثرت ذلك في مناسبات عدة كان رأيي أنه لم يكن لدينا العدد الكافي من القوات لقد أثرت موضوع ما إذا كان لدينا الإستراتيجية المناسبة، وأعتقد أنه كان علي أن أشدد كثيرا على قضية وضع الإستراتيجية المناسبة لأنه حتى لو كان لديك عدد القوات المطلوب ولم يكن لديك الإستراتيجية المناسبة سيكون النجاح صعب التحقيق. ولقد اتخذنا الإستراتيجية المناسبة الآن بتوفير الأمن في أحياء المدينة ثم مساعدة الناس على إعادة البناء ولم يتم ذلك إلا في الأشهر الأربعة عشر الأخيرة أو نحو ذلك، كان علي أن أشدد أكثر على موضوع الإستراتيجية المطلوبة.

محمد العلمي: وهذه الإستراتيجية على ما يبدو كانت تدفعها رايس من موقعها في مجلس الأمن القومي وكوزيرة الخارجية، يبدو أن وزير الدفاع دونالد رامسفيلد كان يرفضها، هل تعتقد أن هذا الخلاف داخل الحكومة نفسها قد ساهم أيضا في تعثر الأوضاع الأمنية في العراق؟

"
غياب الإستراتيجية الأميركية المناسبة أدى إلى خسارة في الوقت وخسائر في الأرواح
"
بول بريمر:
لا أعلم ما فيه الكفاية عن الحديث الذي قد يكون دار بين وزير الدفاع ومستشار الأمن القومي في واشنطن وعلى أية حال كنت في بغداد ولا أعلم ما فيه الكفاية عن ما جرى في واشنطن ولكني أعتقد أن غياب الإستراتيجية المناسبة أدى إلى خسارة في الوقت وخسائر في الأرواح وفي النهاية لدينا الإستراتيجية المناسبة الآن.

محمد العلمي: شكرا سعادة السفير، في الشق الثاني من البرنامج سنحاول أن نركز على الأمور السياسية. مشاهدينا بعد قليل نواصل الحديث مع السفير بول بريمر الحاكم المدني الأميركي السابق في العراق، سنعود بعد لحظات.

[فاصل إعلاني]

المشاكل السياسية في حكم العراق ووضعه الحالي

محمد العلمي: مشاهدينا مرحبا بكم في النصف الثاني من المقابلة التي خصنا بها السيد بول بريمر الحاكم المدني الأميركي السابق في العراق في الذكرى الخامسة للغزو. سنتحدث في هذا الجزء عن المشاكل السياسية التي واجهت حكمه في بغداد حينما قضى أربعة عشر شهرا هناك. سفير بريمر، انتقدت كثيرا زملاءك في الحكم العراقي الذين ساعدوك في المدة التي قضيتها في بغداد، سمعتك في أحد البرامج التلفزيونية تقول، كانوا عاجزين حتى عن تنظيم استعراض بسيارتين. ولكن سيد بريمر أنت الذي أتيت بهم، هناك من يتهمك بأنك أتيت بمجموعة من المغتربين لا يملكون شعبية قوية داخل العراق وتجاهلت الزعماء المحليين الذين لم يغادروا العراق؟

بول بريمر: تعليقاتي كانت تشير إلى المشكلات التي واجهها مجلس الحكم في اتخاذ القرارات منحنا المجلس سلطات واسعة بما فيها أهم السطات ومنها تعيين الوزراء أصحاب التأثير والثقل في الوزارات وقاموا بذلك، ولكنهم وجدوا أنه من الصعب جدا الإشراف على الوزارات، كان هناك بعض المشاكل ولكنهم بشكل عام كانوا يعملون بنجاعة وقد منحت الوزراء سلطات كاملة في ميزانيات وزاراتهم وخططا ولم أنفذ قرارات الوزراء بينما كان لي صلاحيات ذلك ولا أذكر أنني نقضت قرارا لوزير وهكذا كان الوزراء ناجعين جدا في تسيير أعمال الحكومة العراقية وقد اعتمد مجلس الحكم نظاما مرهقا بانتقال رئاسة المجلس شهريا من وزير لآخر، وكان في ذلك تبدلات كثيرة ولم يقم المجلس أبدا بتعيين الموظفين الأكفاء والمناسبين لمتابعة أعمال الحكومة ولم يكن لديه طريقة أو أسلوب ناجع في تسيير أعمال الحكومة، وكان ذلك ما علقت عليه في النص الذي قمت بذكره.

محمد العلمي: ولكن كثير من هؤلاء في كتبهم أو في تصريحاتهم يتهمونك بأنك كنت دكتاتوريا تتحكم في القرار وتتحكم أيضا في المال الذي كان يعيق أي رغبة لهم في تحسين الحياة اليومية للمواطنين؟

بول بريمر: لنتحدث عن الميزانية، تم وضع الميزانية في عام 2004 في أغسطس وسبتمبر من العام 2003 بمشاركة كاملة من الوزارات والوزراء العراقيين وقد شاركوا في اتخاذ القرارت حول الميزانية، الميزانية التي وضعناها للعام 2005 والتي بدأ العمل بها قبل أن أترك منصبي وضعها وزير المالية العراقي وكانت الأموال موجودة كي يتصرف بها العراقيون وقد تحكمت ببعض الأموال الأميركية، الأموال التي تم الاستيلاء عليها بعد حرب الخليج الأولى وأنفقت تلك الأمول في البدء قبل أن يكون لدينا دخل من النفط لدفع رواتب موظفي الحكومة وما إلى ذلك ولكننا أشركنا الوزارات والوزراء العراقيين في تفاصيل وضع ميزانيتي عامي 2004 و2005.

محمد العلمي: وما هو سر هذه العلاقة المتأزمة بينك وبين هؤلاء رغم أنكم مشتركون في الحكم؟ أنت كنت الحاكم الفعلي بحكم أنك الوجه المدني للاحتلال الأميركي، هل تعتقد أن هذا الخلاف أيضا ربما عقد مهمتك اليومية، الإخفاق الأمني من جهة وأيضا الإخفاق على المستوى السياسي والاقتصادي؟

بول بريمر: انظر، كنا سلطة الاحتلال عملا بالقانون الدولي ولم أكن أحب هذا التعبير سلطة الاحتلال ولم يكن ذلك مناسبا أو مرضيا للأميركيين آخذين بعين الاعتبار تاريخنا نفسه وإني أفهم العراقيين الذين كانوا في نهاية المطاف مبتهجين لإطاحتنا بصدام حسن، ورأوا أن من الغرابة أن يكون في بلادهم قوات احتلال بعد تحريرها. إنني أفهم قلقهم من ذلك وكنت أقول لهم إن المرء لا يرتاح للاحتلال وإن المحتل لا يرتاح إليه أيضا وهكذا كان هناك وجه سيكولوجي دوري هناك ولم يكن بالإمكان تجنب ذلك عملا وبموجب القانون الدولي وبالتأكيد فإن ذلك عقد الأمور.

محمد العلمي: لو انتقلت إلى الإصلاحات السياسية التي نفذتها في العراق، من مفاخرك الدستور العراقي الجديد، هناك من يقول في واشنطن على المستوى الحكومي أيضا لم يستشاروا في حل الجيش لم يستشاروا في وضع الدستور وقرؤوه في الواشنطن بوست؟

بول بريمر: لا إن ذلك هراء، كانت واشنطن مهتمة ومعنية كليا في بحث موضوع القانون الأساسي ومسودة الدستور وكنت على اتصال دائم مع الوزيرة رايس حول النقاط الأساسية بما فيها دور الإسلام ودور المرأة وما إلى ذلك، كانت هناك مشاورات حول ذلك، من يقول إنه لم يشارك من المرجح أنه ليس من كبار المسؤولين وأن مشاركته لم تكن مطلوبة.

محمد العلمي: لو انتقلنا إلى محتوى هذا الدستور، هناك من يؤاخذ عليك أنك غرست بهذه الوثيقة عنصر الطائفية في العراق، ربما كان هذا العنصر موجودا ولكنك أظهرته إلى السطح، هناك من يقول إن، مثلا باراك أوباما، عراقي من أقلية عرقية أو دينية لا يستطيع أن يصل إلى مراكز عليا في العراق بسبب ما صممته ووضعته من قوانين في العراق الجديد. كيف ترد؟

"
الطائفية في العراق هي من حقائق الحياة شئنا أم أبينا ولم تكن أمرا اخترعه الأميركان أو زادوا من حدته
"
بول بريمر:
كما أشار اجتماع عقد مؤخرا بين شيوخ السنة والشيعة العراقيين في القاهرة فإن الطائفية سابقة على احتلالنا بـ 1180 عاما، الطائفية حقيقة من حقائق الحياة في الإسلام وهي حقيقة من حقائق الحياة في العراق على مدى ألف عام وأجيال. لم أكن سعيدا بالانقسامات الطائفية في العراق ولقد جاهدنا في الابتعاد عنها ولكن الحقيقة أن لدى الأكراد شعورا مختلفا عما جرى في الأعوام الإثني عشر الأخيرة عن العرب في العراق كانو أكثر استقلالا داخليا وقد كانت لديهم هوية مختلفة وقد شعر الشيعة لأجيال وقرون أنهم كانوا تحت حكم السنة وليس تحت حكم صدام حسين فقط، قالوا بأنهم الأغلبية قالوا بأنهم 60% من السكان لذا فيحب أن يكونوا الأغلبية في الحكومة التي تم تشكيلها وعلى سبيل المثال في مجلس الحكم أيضا. إن الطائفية في العراق هي من حقائق الحياة شئنا أم أبينا ولم تكن أمرا اخترعناه أو زدنا من حدته.

محمد العلمي: ولكن كان هناك تعايش بين هذه الطوائف، ربما تحت دكتاتورية قد تجادل، ولكن الأقليات المسيحية، المرأة.. يعني عند كل مراقب محايد كانوا أحسن حالا تحت صدام حسين بالمقارنة مع الأوضاع الحالية أو تحت حكمك؟

بول بريمر: العراقيون هم الذين يقولون إن كانوا في وضع أفضل أم لا، لا أدري مع من تحدثت، لم يكن ذلك انطباعي واستطلاعات الرأي لم تشر إلى ذلك.

محمد العلمي: لم تكن الكنائس تحرق أيام صدام كما نراها اليوم مثلا أو تقتل النساء فقط لأنهم خرجن متبرجات أو شيء من هذا القبيل؟

بول بريمر: بمكن أن تقول دوما بعد سقوط دكتاتورية ما أن الوضع كان أفضل وقد سمعنا ذلك في الماضي وكمثال من أوروبا بعد الإطاحة بهتلر قال البعض إنه عبّد طرق جيدة، وقال آخرون في إيطاليا إن موسليني جعل القطارات تسير في مواعيدها، ويقول الناس في العراق هذا وذاك حول صدام، وأعتقد جازما أن الحياة في العراق أفضل دون صدام برغم أعمال العنف والمشاكل التي واجهناها العراق بلد أفضل اليوم مما كان عليه في الماضي في نظر أغلبية كبيرة من العراقيين، من المؤكد كانت هناك مشاكل لدى بعض الأقليات التي ذكرتها كالمسيحيين وقد ذكرت النساء وهن أغلبية اليوم في العراق ولسن أقلية، لقد عانت النساء من مشاكل ومن المؤكد أن ذلك يدعو للأسف.

محمد العلمي: مما يؤخذ عليك أيضا الإصرار على إجراء انتخابات في بلد على شفا حرب أهلية، هذا الوضع عمق هذه الطائفية، ولاحظنا هزيمة العلمانيين وفوز الأحزاب الدينية. ألا تشعر بأي ندم على الإصرار فقط للخروج بسرعة وإجراء انتخابات في ذلك الجو؟ وتفاخرت واشنطن في الأصابع التي كانت فيها علامات على انتخاب في ذلك اليوم اعتبر نصرا ولكن في نهاية المطاف تبين أنه كان ربما قرارا متسرعا؟

بول بريمر: من العدل انتقاد إجراء الانتخابات مبكرا في يناير 2005 ولم نكن متحمسين لإجرائها مبكرا وإذا درست موضوع الانتخابات التي تم إجراؤها مبكرا بعد نزاعات وصراعات في بلاد مختلفة تجد أنها واجهت مشاكل حقيقية فقد يشجع ذلك المجموعات الأكثر تنظيما وقد يشجع الطائفية أيضا، كانت مشكلتنا أن آية الله العظمى علي السيستاني أصر في اجتماعه مع الأخضر الإبراهيمي ممثل أمين عام الأمم المتحدة على إجراء الانتخابات وقال في البدء يجب إجرائها في نهاية 2004 وفي النهاية قبل موعد يناير 2005 وكنا نعلم أن هناك مخاطرة في إجراء الانتخابات في ذلك الوقت المبكر وقد أثبتت هذه المخاطر أنها حقيقية ولكن لم يكن لدينا خيار، لم نصر على انتخابات مبكرة كان الموضوع أن الشيعة الذين يمثلون 60% من السكان أصروا على الانتخابات المباشرة.

محمد العلمي: دقيقيتان أريد أختمهما بسؤالين باختصار لو سمحت، كما سألتك عن الشق العسكري، سياسيا هل تندم؟ لو أعطيت فرصة أخرى ماذا تغير؟

بول بريمر: أخطأت في منح صلاحيات اجتثاث البعث لسياسيين عراقيين وقد كانت خطة موضوعة بدقة ولكنهم كسروها ونفذوها بحرية أكثر مما قصدنا، كان علي أن أمنح تلك الصلاحيات للقضاة العراقيين.

محمد العلمي: سؤال أخير سعادة السفير شكرا مرة أخرى على وقتك، العراق كما كان متوقعا قضية انتخابية رئيسية، جون ماكين يريد الإبقاء على الجنود سواء تحسنت الأوضاع أو ساءت الأوضاع يجادل في كلتي الحالتين بضرورة بقاء الجنود ولو مائة سنة أخرى. المرشحان الديمقراطيان باراك أوباما وكلينتون يجادلان بضرورة انسحاب ربما بوتيرة مختلفة بين المرشح والمرشحة أي خيار تفضل؟

بول بريمر: أعتقد أنك بالغت في عرض وجهة نظر السيناتور ماكين أعتقد أن ما نرغب فيه هو البقاء في العراق لحين طلب الحكومة العراقية منا الخروج أو أن تقول الحكومة العراقية وتظهر أنها قادرة على النهوض بأعباء الاستقرار، عندها سنغادر العراق وليس قبل ذلك.

محمد العلمي: سعادة السفير شكرا جزيلا لك. شكرا لكم مشاهدينا، كان معنا في لقاء اليوم السفير بول بريمر الحاكم الأميركي المدني السابق في العراق، إلى أن نلقاكم في فرصة أخرى دمتم في رعاية الله.