- أبعاد القضية المرفوعة على حزب العدالة والتنمية
- قضايا الساعة وآفاق المستقبل

محمد كريشان
رجب طيب أردوغان

أبعاد القضية المرفوعة ضد حزب العدالة والتنمية

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله، أهلا بكم في لقاء جديد من لقاء اليوم، ولقاؤنا اليوم مع رئيس الوزراء التركي السيد رجب طيب أردوغان، أهلا وسهلا سيد رئيس الوزراء، لو بدأنا بالحدث الأكثر إلحاحا في الساحة التركية موضوع القضية المرفوعة لحل حزب العدالة والتنمية، ماذا تتوقعون؟

رجب طيب أردوغان: في البداية في ما يتعلق بهذا السؤال أود أن أقول إنني أتمتع بصفتين اثنتين، الأولى هي أنني زعيم حزب العدالة والتنمية والصفة الثانية أنني رئيس وزراء تركيا وأنا أتحمل مسؤولية هاتين الصفتين وأنا أجيب على هذا السؤال. قبل كل شيء وبصفتي ريئسا للوزراء في تركيا فإن الأولوية عندي الآن هي مصلحة تركيا، ما الذي يمكن أن تكسبه تركيا أو أن تخسره بسبب هذه الدعوى، أنا لا يمكنني أن أتحمل أي خسارة لتركيا على تركيا أن تكسب على الدوام، وخلال حكمنا في السنوات الخمس الماضية كانت تركيا تكسب على الدوام، تركيا انفتحت على العالم وأمنت الاستقرار والأمن في الداخل وقفز معدل الدخل للفرد في العام من 3500 دولار إلى 9300 دولار في العام، وانخفضت ديون الدولة الخارجية والداخلية بشكل كبير كما أن معدل التضخم السنوي انخفض إلى أقل من 10% حتى أن صادرات تركيا في الـ79 سنة الماضية لم تتجاوز بمجموعها 36 مليار دولار بينما نحن في السنة الماضية صدرنا بأكثر من 114 مليون دولار، لا يمكنني أن أتخيل أن تركيا قد تخسر شيئا من هذا، لا يمكنني أن أتخيل أن مسيرة النجاح هذه ستتراجع، كل ما أفكر به وأخشاه هو هل ستؤثر هذه الدعوى على الاستقرار في تركيا، على الثقة، ثقة المستثمرين الأجانب في تركيا لأننا نحاول جذب الاستثمارات الأجنبية إلى تركيا، في السابق كانت الحكومات السابقة تجذب مليار دولار واحد فقط في العام من الاستثمارات الأجنبية أما نحن العام الماضي جذبنا 22 مليار دولار خلال عام واحد. وأعتقد أن الجميع، جميع المسؤولين في تركيا يجب أن يفكروا بهذا الاتجاه يفكروا في هذا الأمر، أنا كرئيس للوزراء هذه هي الأولوية عندي التفكير في مصلحة تركيا، وكزعيم للحزب فأنني أدافع عن حزبي وأقوم بما يجب علي أن أقوم به من أجل الحفاظ على الحزب بصفتي زعيما له ومن أجل الحفاظ على هذا الحزب.

محمد كريشان: سيد رئيس الوزراء أنتم هنا تستعرضون المكاسب التركية الاقتصادية، الذين رفعوا القضية أو الذين يعارضون حزب العدالة والتنمية يتحدثون عن المكاسب السياسية أو العلمانية المهددة، حسب رأيهم بالطبع من قبل حزب العدالة والتنمية، إذا نظرنا من هذه الزاوية، ما الذي يمكن أن تقولوه؟

"
حزب العدالة والتنمية منذ وصوله للحكم لم يتصرف أي تصرف يهدد النظام العلماني وجميع سياساتنا وجهودنا تصب في إطار السياسة الديمقراطية المحافظة
"
رجب طيب أردوغان: أستطيع أن أقول بارتياح إنه في ما يتعلق بالدولة وبنظام الدولة الديمقراطي العلماني لا يوجد ما يهدد هذا النظام من قبل حزبنا. حزب العدالة والتنمية منذ وصوله للحكم لم يتصرف أي تصرف يهدد النظام العلماني، جميع سياساتنا جميع جهودنا تصب في إطار السياسة الديمقراطية المحافظة، نحن هويتنا نحن ديمقراطيون محافظون ونحن لم نخرج عن هذه السياسة حتى الآن وهذه السياسة لا تهدد بأي شكل من الأشكال النظام العلماني في تركيا لا من قبل حكومتنا ولا من قبل نوابنا ولا من قبل أي فرد من أفراد حزبنا تعرضت العلمانية لجرح أو خدش، وحتى إذا نظرت إلى برنامج الحزب، البرنامج يقر تعريف العلمانية المذكور في دستور عام 1908 أي أننا نقبل بالعلمانية ونتمسك بها وبالتالي فنحن على مسافة واحدة من جميع الجماعات الدينية. نحن لدينا ثلاثة خطوط حمراء، الخط الأحمر الأول نحن ضد القومية العرقية، جميع المواطنين في تركيا، الـ70 مليون جميعهم مواطنون في الجمهورية التركية، لا نفرق بين أحد ما، لا نستطيع أن نفرق بين أحد منهم ولن نسمح بالتالي. الخط الأحمر الثاني وهو متعلق بالعلمانية، نحن ضد القومية الدينية، 99% من الشعب التركي مسلم لكن هناك غير المسلمين في تركيا وبالتالي علينا أن نوفر لهم حرية العبادة والإيمان في تركيا وعلينا أن نكون على علاقة جيدة معهم أيضا مثلهم مثل بقية المواطنين، هناك مسيحيون في تركيا هناك يهود في تركيا هناك ملحدون أيضا في تركيا ولكن علينا أن نكون على مسافة واحدة من هؤلاء جميعا وجميع سياسات حزبنا كانت في هذا الاتجاه. الخط الأحمر الثالث هو القومية الجغرافية، نحن ضد.. كل تركيا بجغرافيتها بجبالها بمحافظاتها كلها تركيا واحدة ونحن لا نميز بين المحافظات، المحافظات في الجنوب أو في الشرق أو في الغرب لا نكثر الاستثمارات والبنية التحتية في الغرب ونهملها في الشرق نحن على العكس تماما نحاول أن نسد الفجوة بين المحافظات وفقط في جنوب شرق تركيا في تلك المحافظات أنفقنا أكثر من ثمانية مليارات دولار خلال السنوات الخمس الماضية من أجل البنية التحتية، هذا كله له مردود لحزبنا بين الشعب وبالتالي فإن الشعب أيدنا وانتخبنا مرة أخرى وأعتقد أن المسؤولين في تركيا سيراعون ذلك أيضا.

محمد كريشان: ولكن بصراحة سيد رئيس الوزراء ألا تعتقدون بأن معركة الحجاب كما سميت في تركيا هي التي استفزت بعض القوى وجعلتها تلجأ إلى المحكمة الدستورية العليا، هل كانت معركة الحجاب معركة مناسبة في تركيا؟

رجب طيب أردوغان: هنا أود أن أشير إلى أمر ما، في تركيا مسألة الحجاب هي مسألة حرية شخصية والدولة لا يجب أن تتدخل والدولة العلمانية بالذات لا يجب أن تتدخل في مسألة الحريات الشخصية وهذا ما يحدث في العالم في الدول العلمانية، وفي تركيا ما كان يجب أن يكون هناك مشكلة بالنسبة للحريات الشخصية والحريات الفردية. السياسي هو الذي يسعى لحل المشاكل هو الذي يوجد الحلول للمشاكل إن وجدت، ونحن حاولنا حل هذه المشكلة في الإطار السياسي ولكن يجب أن أقول إننا لم نقدم أي خطوة عملية على الأرض لم ينفذ هذا التعديل الذي يعطي الحرية للمحجبات بالدخول إلى الجامعة، قامت المعارضة على الفور بالاعتراض لدى المحكمة الدستورية والموضوع الآن ينظر في المحكمة الدستورية، ما الذي ستقره تلك المحكمة لا أعرف ولكن علينا أن ننتظر ذلك القرار وطالما أن القرار لم يصدر بعد من المحكمة لا أستطيع أن أعلق عليه أو أن أتنبأ بالخطوة التالية في ما بعد. الآن أريد أن أشير أيضا إلى أن الاعتراض الذي قدمته المعارضة للمحكمة الدستورية ليس له علاقة بقضية الحجاب فنحن قمنا فقط بتعديل المادة التي تقول وقلنا في هذه المادة بأنه لا يمكن حرمان أي أحد من حقه في التعليم العالي، لم نقل غير ذلك، وهذا بالطبع يتعلق بالسيدات أو البنات لكننا لم نتحدث عن الحجاب.

محمد كريشان: نعلم جميعا أنه لا يحق في تركيا الحديث عن مسألة معروضة أمام القضاء يعني هذا مفهوم ولكن هل لديكم كحزب العدالة والتنمية وأيضا كرئيس وزراء، هل أنتم مستعدون لسيناريو ربما يمنع فيه حزب العدالة والتنمية؟ هل هذا وارد؟

رجب طيب أردوغان: أنا لا أوافقك على ما جاء في السؤال من حيث أنني لا أفكر مطلقا بأن حزب العدالة والتنمية سيتم حظره، نحن في حزب العدالة والتنمية نؤمن دائما بالتفاهم والحوار، نحن كحزب أكبر حزب في تركيا يحتضن الشعب ويتحاور معه ويتفاهم معه. نحن قلنا في انتخابات الثاني والعشرين من تموز/ يوليو الماضي إننا الحزب الوحيد الذي حصد الأصوات من جميع المحافظات في تركيا، حزبي أنا وبزعامتي أنا حصلنا على أصوات من جميع المحافظات في تركيا، الوسط والغرب والشرق، في تركيا 81 محافظة ونحن حصلنا على نواب من 80 محافظة، نحن الحزب الوحيد الذي نجح في ذلك وهذا دليل واضح على أننا متفاهمون مع الشعب، متحدون مع الشعب وأننا نفهم الشعب والشعب يفهمنا. لكن بالنظر إلى الأحزاب الأخرى بالنظر لأحزاب المعارضة لنسأل من كم محافظة استطاعوا أن يخرجوا أو أن يحصلوا على النواب، محافظات قليلة جدا وهذا يعني أنه لا حوار ولا تفاهم بينهم وبين الشعب. هناك فخ يريدون أن ينصبوه لنا، يقولون دائما إن زعيم حزب العدالة والتنمية لا يقابل ولا يحاور المعارضة، هذا غير صحيح، أنا دائما حاولت وطلبت اللقاء مع زعماء المعارضة لكن زعيم المعارضة الأساسي يرفض حتى الحديث يرفض أي شيء، عندما بدأت الحديث عن الحوار والتفاهم سبقني في مؤتمرات صحفية لسد الطريق على أي حوار وعلى أي تفاهم وبعد هذا التصرف لا يمكننا أن نرجوه من أجل الحوار، نحن لن نرجوه. الشعب هو الحكم بيننا وبين الجميع، فيما عدا ذلك أريد أن أقول إنه فيما يتعلق بالمادة العاشرة والمادة الأربعين من الدستور ذهبنا إلى حزب الحركة القومية وحاورناه وتفاهمنا معه وتوصلنا إلى رؤية مشتركة مع حزب المعارضة القومي وعدلنا الدستور لكن فيما يتعلق بحزب الشعب الجمهوري هو لا يتحاور ولا يتفاهم معنا بالمطلق، نحن كما ذكرت أننا دائما مع التفاهم والحوار والاتفاق، نحن لسنا خارج هذا الإطار لكن المعارضة، حزب الشعب الجمهوري، زعيم حزب الشعب الجمهوري في إزمير ولا أريد أن أسميه الآن ولا أعتقد أن الحديث حتى عنه في هذا اللقاء مناسب لكن يجب أن أقول ذلك، ذهب إلى إزمير وقال بأنني عدو للدستور وعدو لمؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك وللعلمانية وكان واجبا علي أن أرد عليه لكن الإعلام في تركيا اعتبر أنني أنا الذي ضد الحوار والتفاهم، هذا غير صحيح، شعبنا يدرك كل شيء.

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام فاصل قصير ونعود لاستئناف هذا الحوار، لقاء اليوم مع السيد رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي، نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

قضايا الساعة وآفاق المستقبل

محمد كريشان: أهلا بكم مشاهدينا الكرام من جديد في لقاء اليوم، ولقاؤنا مع السيد رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي، أهلا بكم من جديد سيدي رئيس الوزراء. هناك من يتحدث الآن في تركيا على أنه ربما تتجهون إلى إجراء تعديل دستوري يمنع حظر الأحزاب عن طريق القضاء وأنه إذا ما فشلتم في ذلك فقد تتجهون إلى عرض الأمر على استفتاء شعبي، هل هذا ممكن؟

رجب طيب أردوغان: حاليا يعمل زملائي في الحزب وخبراء القانون على هذا الأمر، هذا ليس أمرا يمكن أن نأخذ بشأنه قرارا بشكل عاجل، علينا أن ندرسه ونبحثه بشكل جيد حتى أننا بحثنا هذا الأمر مع رئيس مفوضية الاتحاد الأوروبي باروسو عندما زارنا الأسبوع الماضي، وبعد عودتي من قطر من زيارتي هذه لقطر سأبحث من جديد هذا الأمر مع زملائي وسنتخذ القرار النهائي، لكن حتى الآن لا توجد خطة بديلة أو خطة طوارئ لأي شيء في هذا الخصوص أو بهذا الموضوع.

محمد كريشان: على ذكر زيارة باروسو الأخيرة، هو أشار أكثر من مرة إلى أن الطريق أمام تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ما زال طويلا ومليئا بالتحديات. نريد أن نعرف سر هذا الإصرار التركي على الانضمام إلى أوروبا في عملية تكاد تبدو، تكاد تبدو أقول، مستحيلة تقريبا؟

"
بدأنا مفاوضات على العضوية مع الاتحاد الأوروبي ونحاول تطبيق جميع المعايير الأوروبية سياسيا واقتصاديا، فانضمامنا مشروع حضاري وطني يرفع مستوى الدخل والرفاهية للشعب التركي
"
رجب طيب أردوغان: أنا حتى الآن لا أفهم لماذا يصر الاتحاد الأوروبي على أن يقول إن طريقنا إلى العضوية طويلة! كما تعرفون فإننا بدأنا مفاوضات على العضوية مع الاتحاد الأوروبي وأمامنا الآن 35 ملفا من الملفات التي نتدارسها مع الاتحاد الأوروبي وختمنا ستة فصول حتى الآن وخلال رئاسة سلوفانيا للاتحاد الأوروبي وكما قال باروسو أيضا سننهي فصلين آخرين، أي أننا سنكون قد أنهينا ثمانية فصول من أصل 35، نحن مجتهدون وندرس درسنا جيدا، وبالتالي فإن هذه المسيرة تسير مستمرة ومستمرة بشكل جيد، هذا مشروع حضاري وطني بالنسبة لنا وهو موضوع مهم لأنه يرفع من مستوى الدخل ومن الرفاهية للشعب التركي كما أننا لدينا في أوروبا خمس ملايين تركي يعيشون هناك، نحن دخلنا الاتحاد الأوروبي بشكل غير مباشر لأن خمسة ملايين تركي يعيشون في أوروبا تحت القوانين الأوروبية وبالمعايير الأوروبية ولا مشكلة لديهم هناك، كل ما علينا هو أن نتبع تركيا بهؤلاء هناك، نحن نحاول تطبيق جميع المعايير الأوروبية سياسيا واقتصاديا ونؤمن بأننا سنحقق ذلك، ما الذي سيحدث في المستقبل، هذا أمر لا يعنينا كثيرا، نحن نعمل بجد ونحن عازمون على تحقيق هذا الهدف.

محمد كريشان: هل لديكم تخوفات حقيقية فيما يتعلق باستقرار تركيا في ظل هذه المعادلة الداخلية خاصة مع اكتشاف شبكة أخيرا في إطار ما يسمى بعملية الغاناكون لهز استقرار البلاد ومتورطون فيها مجموعة من العسكريين والأمنيين السابقين؟

رجب طيب أردوغان: نحن نقوم بهذه العملية من أجل استقرار تركيا، نحن من أجل الاستقرار والأمن في تركيا نحارب المافيا بهذا الشكل الجدي، كل هذا من أجل الاستقرار والأمن في تركيا نقف ضد تلك العصابات وهذه الحرب ستستمر بنفس القوة وبنفس العزم، إذا كنا نريد الاستقرار وإذا كنا نقول بأن تركيا بلد آمن علينا أن نثبت هذا بالفعل وإثبات ذلك من خلال هذه العمليات ونحن كحكومة قادرون على فعل ذلك وسننجح.

محمد كريشان: البعض لا يستبعد احتمال أن تصلوا إلى نوع من الصفقة ربما يتم فيها التنازل عن القضية المعروضة الآن على المحكمة الدستورية العليا مقابل التنازل عن هذه القضية الأمنية، هل هذا ممكن؟

رجب طيب أردوغان: لا يمكننا أن نفكر بهذا الأمر، هذا يعتبر إهانة، نحن كحكومة حكومة العدالة والتنمية مسؤولون عن التنفيذ نحن سلطة تنفيذية كحكومة وأيضا من خلال نوابنا في البرلمان فنحن سلطة تشريعية أي أننا مسؤولون عن التنفيذ وعن التشريع ولا يمكننا أن نقبل مثل هذا الأمر، لا يمكننا أن نفاوض على هذا العرض السخيف الوضيع، هكذا يمكنني أن أصفه ولا يمكننا أن نقترب من أمر مثل هذا. نحن في تركيا نعمل مثل إيطاليا التي تحارب الفساد والمافيا هناك، تركيا الشعب صوت لحزب العدالة والتنمية من أجل التخلص من تلك العصابات من أجل التخلص من الفساد، الحكومات السابقة تركت الفساد يستشري في البنوك لم تغلق أي بنك فاسد والآن المعارضة تحاول أن تتهمنا في هذا الأمر لأننا نعمل ضده، نحن نعمل ضد الفساد لكن المعارضة تتهمنا بالفساد، لماذا؟ لأنها فقط تريد أن تشوه صورتنا تريد أن تشوه نجاحنا في هذا المجال، لو أن حكومتنا فاسدة لما حققنا كل هذه النجاحات الاقتصادية، لو أن حكومتنا فاسدة لكانت تركيا اليوم أفقر مما كانت وليس أغنى مما كانت عندما تولينا نحن السلطة ومستقبلا سنداوم على هذه السياسة سنداوم بهذا الشكل وبشكل جدي من أجل اجتثاث جذور هذه العصابات وهذه المافيا وعندما ننجح في ذلك ستكون تركيا تركيا جديدة وتركيا أفضل وأقوى وأغنى.

محمد كريشان: كيف تصفون علاقتكم الحالية مع العراق خاصة بعد العملية العسكرية الأخيرة والانسحاب السريع غير المتوقع للقوات التركية من شمال العراق؟

رجب طيب أردوغان: علاقاتنا مع العراق جيدة لا توجد مشاكل بيننا وبين العراق، كما تعلمون اتخذنا قرار العمليات العسكرية بعد زيارتي لواشنطن في الخامس من نوفمبر الماضي وبعد تلك الزيارة تم التنسيق بين العراق، الحكومة المركزية وتركيا وواشنطن والقوات الأميركية في العراق من أجل تلك العمليات، ونجحنا في تبادل المعلومات الاستخباراتية بيننا بشكل جيد. هدف تلك العمليات الوحيد كان معسكرات حزب العمال الكردستاني الإرهابي، لم نستهدف أي هدف مدني في العمليات الجوية وفي العمليات البرية لم يتعرض المدنيون في العراق لأي خسائر، كل الخسائر وقعت في معسكرات حزب العمال الكردستاني الإرهابي، هدفنا كان الإرهاب والإرهاب فقط والعمليات كانت ناجحة 100% والعمليات البرية جرت خلال فترة قصيرة ثمانية أيام فقط وفي ظروف مناخية صعبة جدا بين الثلوج وحققت نجاحا كبيرا وأعتقد أن العملية أمنت كثيرا تركيا لأن الحزب الإرهابي كان يخطط لكثير من الهجمات وبالتالي فإن العملية البرية أمنت الحدود التركية وجنوب شرق تركيا من أي نشاط إرهابي جديد والجيش التركي بعد انتهائه من العملية فورا عاد إلى أراضيه سالما وبدون أي مشاكل وبالتالي هناك علاقات أيضا على مستوى جيد مع الحكومة المركزية في بغداد وهناك أيضا علاقات ولكن على مستوى أقل مع الحكومة المحلية في شمال العراق.

محمد كريشان: سيد رئيس الوزراء لننهي اللقاء على الأقل بشيء ربما يرفع المعنويات، يعني آخر استطلاع للرأي في تركيا أظهر أنكم ما زلتم الشخصية الأكثر شعبية في البلاد مع 37,3% وبأن حزب العدالة والتنمية شعبيته ارتفعت إلى 50,2% مقابل 46,6 في انتخابات يوليو المقبل. ما الذي تعنيه بالنسبة لكم هذه الأرقام؟

رجب طيب أردوغان: أنا شخصيا أفرق بين نتائج الانتخابات واستطلاعات الرأي، لا أثق كثيرا في استطلاعات الرأي لكن استطلاعات الرأي تعطي مؤشرا مهما لكن غير دقيق. أنا خلال الفترة الماضية قمت بالعديد من الزيارات لفروع الحزب في مختلف المحافظات التركية لزيارة النشاطات الشبابية للحزب والنسوية للحزب، حضرت أكثر من اجتماع وحضرت أكثر من مظاهرة في وسط تركيا، شرق الأناضول، جنوب الأناضول في غرب الأناضول في مرمرة منطقة البحر الأسود وفي كل تلك المؤتمرات الحزبية شهدت بشكل شخصي هذا التجاوب الشعبي مع حزبنا، وهذا يعود بالطبع إلى نشاط كوادرنا الحزبية وتفاعلها مع الشعب. كما تعلمون فإننا سنشهد في تركيا في مارس/ آذار المقبل انتخابات محلية بلدية وهذه انتخابات مهمة للغاية لأنها ستكون مقياسا حقيقيا للوضع في تركيا وبعد عامين من تلك الانتخابات تقريبا سنشهد الانتخابات البرلمانية من جديد، ونحن في الحزب حزب العدالة والتنمية نعمل مع المواطنين وجها لوجه، نحن نحب المواطنين والمواطنون أيضا يبادلوننا هذا الحب لأننا نعمل معهم في الشارع وجها لوجه، لا نحاول أن نتسيد على المواطنين، المواطن هو السيد في هذا البلد، نحن نستمع إلى إرادة الشعب ونحترمها وهذه هي التي تقودنا إلى النجاح.

محمد كريشان: شكرا جزيلا. وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية لقاء اليوم وقد كان مع السيد رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.