- حوار الحضارات والعلاقة بين أوروبا والمسلمين
- البرلمان الأوروبي وقضايا الشرق الأوسط


فيروز زياني
هانس غيرت

حوار الحضارات
والعلاقة بين أوروبا والمسلمين

فيروز زياني: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم إلى برنامجنا لقاء اليوم. ضيف اليوم هو السيد هانس غيرت بوترينغ وهو رئيس البرلمان الأوروبي، نرحب بك. بداية سيد بوترينغ البرلمان الأوروبي أكمل هذه السنة مسيرة عمرها خمسون عاما، بنظرة موجزة ما الذي تحقق خلال هذه السنوات؟

هانس غيرت: عام 1958 الاتحاد الأوروبي أو المجتمع الأوروبي للتطور وللتنمية وللطاقة كانت كلها قد وضعت معا واحتاجت إلى هيئة برلمانية وهذا هو البرلمان الأوروبي، ولكن عام 1958 هذه الهيئة لم يكن لديها سلطات على الإطلاق، وعام 1979 هذا البرلمان الأوروبي وللمرة الأولى تم انتخابه وللمرة الأولى أنا تشرفت أن أخدم في الاتحاد الأوروبي منذ الانتخابات الأولى عام 1979 مع خمسة زملاء كانوا موجودين بشكل دائم، وعندما تم انتخابنا عام 1979 لم يكن لدينا أي تشريعات وسلطة تشريعية الآن نحن مشاركون في التشريعات للاتحاد الأوروبي لـ 500 مليون شخص بالتساوي مع الحكومات، إذاً فالبرلمان الأوروبي الآن يمتلك السلطة وواثق بنفسه وعندما نحقق اتفاقية الإصلاح وهي الآن طور المصادقة عليها من الدول الأعضاء عندما يتم تحقيق ذلك نأمل في بداية يناير 2009 عندها البرلمان الأوروبي سوف يكون شريكا مساويا تقريبا بشكل كامل في وضع التشريعات الأوروبية مع مجلس الوزراء أي مع حكومات الدول الـ27 الأعضاء التي تكون الاتحاد الأوروبي.

فيروز زياني: نعم، هذه السنة 2008 هي السنة الأوروبية لحوار الحضارات، هناك من يشكك في جدوى هذا الحوار والتجربة تبرز في الواقع أنه لم يكن مثمرا كثيرا. أنتم في الاتحاد الأوروبي وهذه السنة هي مكرسة لهذا الحوار، ما الذي ستقومون به عمليا خلالها؟

هانس غيرت: على سبيل المثال السبب الذي نعقد هذه المقابلة أيتها السيدة زياني وأنني هنا في الدوحة وأشارك في مؤتمر ومنتدى الدوحة وأنا أشارك الآن مع سمو الأمير في الجلسة الافتتاحية للحديث عن الديموقراطية والحوار بين الحضارات، هذا مؤشر ونحن نؤمن بالحوار بين الحضارات ولا نؤمن أنه يجب أن يكون هناك صدام بين الحضارات، أنا مقتنع شخصيا أنه علينا أن نفعل كل ما بوسعنا لمنع تصادم الحضارات ولأن نعمل من أجل تعاون وشراكة وإن أمكن لصداقة بين الثقافات المتعددة في العالم، وإن كنا حاسمين بما يكفي للعمل من أجل هذا الهدف فبالنهاية سوف ننجح، ووجودي كما قلت لك في قطر هنا هو يجسد هذه العقلية.

فيروز زياني: الحوار موجود، المؤتمرات موجودة، اللقاءات موجودة، لكن لماذا لا يزال المواطن العربي والمسلم يحس بهذه العزلة ويحس بهذه النظرة الدونية خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر والوصمة التي باتت تلاحقه والمتعلقة طبعا بين قوسين بما بات يعرف الإرهاب؟

"
الإرهابيون يسيئون استخدام الدين الإسلامي، ومسؤوليتنا أن نفعل كل ما بوسعنا للتعاون بشكل سلمي مع المسلمين الذين يبتغون التعاون والشراكة
"
هانس غيرت: أعتقد أنه علينا أن نتعرف لبعضنا البعض بشكل أفضل وأنا لن أنسى قط عندما رئيس مصر الراحل أنور السادات الذي قتل عام 1981 أتى إلى البرلمان الأوروبي في فبراير عام 1981 واستمعت إليه لأنني كنت عضوا من البرلمان آنذاك وقال إن الجوهر الحقيقي للعقيدة الإسلامية هو السلام وقال ذلك بطريقة أنا دائما أفكر بأنور السادات بطريقة سلمية، إذاً لا يجب أن نخطئ بربط الإرهاب مع العالم الإسلامي، الإرهابيون يسيؤون استخدام الدين الإسلامي ولكن علينا أن نرى الملايين والملايين من المسلمين الذين يريدون العيش بسلام معنا في أوروبا ومع بقية العالم، وطموحنا ومسؤوليتنا إذاً أن نفعل كل ما بوسعنا للتعاون بشكل مسالم وسلمي مع الذين يبتغون هذا التعاون وهذه الشراكة وأنا شخصيا والبرلمان الأوروبي أيضا ملتزمان بهذه السياسة.

فيروز زياني: كلامك قد يعجب الكثير من المواطنين العرب من مشاهدينا لكن قد يتساءل البعض بأنه يبقى نظريا، الواقع على الأرض يقول بأن أوروبا تشيد حصونا بينها وبين الجاليات العربية الموجودة هناك ربما منذ سنوات، إجراءات أمنية مشددة قوانين أيضا تحد من الحريات لمن هم من أصول عربية ومسلمة، كيف تردون على ذلك؟

هانس غيرت: لا أعتقد أن هذا هو سلوكنا، ربما يكون هناك بعض المجالات تكون صحيحة في هذا السياق ولكن بشكل عام نحن في الاتحاد الأوروبي نحترم الثقافات الأخرى ولكن أيضا نريد أن نحترم أنفسنا. نحن في الاتحاد الأوروبي المسلمون يعيشون ويعبدون ويطبقون شعائرهم الدينية ولهم مساجدهم الخاصة وأماكن العبادة، إذاً يمكن لهم أن يعيشوا ويمارسوا دينهم وهم ليسوا مندمجين في مجتمعنا كما نود أن نراهم فعادة لا يعرفون اللغة في البلد الذي يعيشون فيها ونحن نطالب المسيحيين أو نطالب بهذا الشأن أيضا للمسيحيين في العالم الإسلامي وأنا أعجبني عندما زرت كنيسة كاثوليكية هنا بالأمس في الدوحة حيث كان هناك أكثر من ألف شخص أتوا وأنا شاركت لاحقا في الكنيسة الكاثوليكية القديمة وقد كان هناك قسيس وأناس من الهند والفيليبين ولبنان ومن أجزاء كثيرة من العالم وهذا يعتبر تسامحا فالتسامح طريق باتجاهين ويجب أن يعاش منا كلنا كمسلمين ومسيحيين وحتى من الذين ليس لهم دين.

فيروز زياني: الموجة الأخيرة للرسوم المسيئة للرسول الكريم عليه الصلاة والسلام أثارت استياء عارما في الوطن العربي، ما الذي يفسر أنه لا زال الآخر لا يفهم هذا العربي وهذا المسلم الذي يعيش بين ثناياه منذ سنوات؟

هانس غيرت: أعتقد أن هذه نقطة وجيهة تثيرينها يا سيدة فيروز، قد ناقشت هذا الأمر مع مائة من البرلمانيين في البرلمان في القاهرة لأنهم سألوا السؤال نفسه وإجابتي كانت التالي، أعتقد أنهم اتفقوا ووافقوا على إجابتي فنحن في أوروبا لدينا حرية الإعلام وهذا دائما ندافع عنه ولا يمكن أن نتدخل به، في الوقت ذاته أعتقد أن الإعلام يتحمل مسؤولية أن يسأل نفسه، دعونا نسميها مسؤولية ذاتية، ماذا يمكن للمرء أن ينشر كرسوم كاريكاتورية أو ملاحظات أو مقالات؟ ونحن دائما يجب أن نعرف نحن في أوروبا وأنتم في العالم العربي ما هي الآثار والتداعيات لنشر بعض الأمور المحددة، وأنا ككاثوليكي لا أريد أن يساء النظر إلى البابا في العالم العربي أو أن يسخر منه في العالم العربي أو العالم الإسلامي إذاً يمكن للعرب المسلمين أن يسألوا الصحفيين في الاتحاد الأوروبي أن لا يستهزئوا بالرسول أو شخصية دينية أخرى، إذاً فمن ناحية يجب أن ندافع عن حرية الإعلام والصحافة ومن ناحية أخرى يجب أن نكون مسؤولين وأن نسأل أنفسنا ماذا يمكن أن ننشر وما يمكن أن لا ننشر بسبب التداعيات والآثار المحتملة لدى آخرين ويجب أن نحترم معتقدات وثقافات الناس الآخرين.

فيروز زياني: سيد بوترينغ سأكون صريحة معك إلى أبعد الحدود، قد يظن البعض وقد يقتنع بما تقول لكن الاعتقاد السائد في الشارع العربي بأن هناك ازدواجية في المعايير في العقلية الغربية إجمالا ونحن هنا بصدد الحديث عن قارة أوروبا مثلا عندما يتعلق الأمر بإسرائيل والتشكيك في المحرقة اليهودية هنا يتوقف موضوع حرية التعبير هذا خط أحمر لا يجب أبدا أن يتخطاه الإنسان.

هانس غيرت: أعتقد أن علينا أن نرى أن عالمنا مركب ومعقد، في الاتحاد الأوروبي هناك تقريبا 500 مليون شخص يعيشون في 27 دولة وهذا مجتمع تعددي هناك كل الأنواع من الآراء والمعتقدات ونحن لسنا مجتمعا منسجما أحاديا وجزء من مجتمع كهذا هو حرية التعبير عن الرأي والمعتقدات والقناعات والرؤى، وهكذا بالنسبة لإسرائيل وفلسطين. إن سمحت لي أنا انتخبت كرئيس للبرلمان الأوروبي في السابع عشر من يناير 2007 وقبل ذلك كنت رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي في البرلمان وهي كتلة كبيرة فيها 277 عضوا عندما كنت رئيسها لسبعة أعوام ونصف، إذاً فكان لدي انطباع عن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني وأول زيارة لي أو إحدى زياراتي الأولى كانت لفلسطين وإسرائيل وقد طلب مني أن أقدم خطابا أمام الكنيست ورأيت الرئيس محمود عباس في غزة وكان علي أن أراه في رام الله ولكن كان في مايو العام الماضي يحاول أن يتوسط بين حماس وفتح وفشل، وقال لي يجب أن أحضر إلى غزة فذهبت هناك ورأيت الوضع، إذاً نحن في البرلمان الأوروبي نحاول أن نكون عادلين للفلسطينين وللإسرائيليين على حد سواء ونحن نريد الحل المبني على دولتين أي دولة إسرائيلية تعيش بسلام وحدود آمنة ودولة فلسطينية تعيش في حدود وسلام وأمن، والطرفان الإسرائيلي والفلسطيني يجب أن يكون لديهم الفرصة للعيش بكرامة، وقد تحدثت بهذا الشأن أمام الكنيست أو البرلمان الإسرائيلي وهذا معيار واحد للدفاع عن كرامة الإنسان. ولكن هناك أمر وأقوله كأوروبي وأقوله كألماني وأقوله كإنسان وكرئيس للبرلمان الأوروبي إن كان هناك أناس في العالم كما هناك أي أناس يأخذون إسرائيل ويقولون نريد أن نبيد إسرائيل وأن نشكك في المحرقة هذا غير مقبول فملايين اليهود قتلوا ويجب أن لا يتم هذا الأمر مرة أخرى وأن لا يحدث لأي إنسان على وجه الأرض، إذاً فنحن ندافع عن الكرامة البشرية والكرامة الفلسطينية والكرامة في فلسطين هي كما هي كرامة الناس في إسرائيل وألمانيا والأميركيتين والاتحاد الأوروبي أو هنا في قطر إذاً علينا أن ندافع عن كرامة البشر كلهم على وجه الأرض.

فيروز زياني: سنعود بالتفصيل إلى موضوع الشرق الأوسط وقضايا أخرى متعلقة بمنطقتنا العربية وكيفية ترابطها وتعامل الاتحاد الأوروبي معها بعد أن ننتقل إلى هذا الفاصل القصير، مشاهدينا الكرام نعود بعده لمتابعة هذا الحوار، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

البرلمان الأوروبي وقضايا الشرق الأوسط

فيروز زياني: أهلا بعودتكم مشاهدينا الكرام في هذا الجزء الثاني والأخير من اللقاء الذي يجمعنا برئيس البرلمان الأوروبي سيد هانس غيرت بوترينغ. سيد بوترينغ، قبل قليل كنا نتحدث عن موضوع الشرق الأوسط اقترحت جلسة استثنائية تخصص لموضوع الشرق الأوسط هذا الخريف على البرلمان الأوروبي، في الواقع أوروبا هي ربما من أكثر الأطراف اتزانا فيما يخص الشرق الأوسط لكن مأساة يعيشها الفلسطينيون خاصة في قطاع غزة، ما الذي يمكن أن يقدمه البرلمان الأوروبي وهذه الجلسة وشيكة؟

"
الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي يحاولان التوصل إلى حل سلمي بطريقة نزيهة وعادلة بين إسرائيل وفلسطين
"
هانس غيرت: أعتقد أن علينا أن نمارس الدبلوماسية البرلمانية في الشرق الأوسط ونحن كبرلمان أوروبي نحن مسؤولون جزئيا عن الأموال التي تذهب للشرق الأوسط لأن علينا أن نتخذ القرارات هل نعطي الأموال  للفلسطينيين أم لا؟ وهل نعطي الأموال للإسرائيليين أم لا؟ إذاً فنحن نتخذ هذه القرارات مع وزراء المالية الأوروبيين، إذاً فالبرلمان الأوروبي مسؤول عن الأموال التي تمنح للشرق الأوسط وهذا هو أحد الأسباب وليس السبب الوحيد التي تجعلنا نريد أن نكون جزءا من العملية والنقاشات للتوصل إلى سلام في الشرق الأوسط، وكما أشرت محقة بأن الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي بشكل خاص يحاول أن يكون وسيطا نزيها وأن نتعامل بالعدل مع إسرائيل وفلسطين لنتوصل إلى حل بشكل فوري لأنه إن لم يكن هناك حل بين إسرائيل وفلسطين فإن هذا الصراع سوف يستمر والصراع بين الثقافات سوف يتصاعد ولن ننجح، إذاً نريد أن نعزز حلا سلميا وإن عدتم إلى التاريخ الأوروبي وما حدث بين فرنسا وألمانيا فقد كانتا عدوتين لمئات الأعوام والآن هما صديقتان، إذاً هذا مثال على أن المصالحة تنجح ولكن يجب أن يكون الناس جاهزين للمصالحة وأنا أطالب الأطراف المعنية كلها أن تكون جاهزة للمصالحة.

فيروز زياني: نعم سيد بوترينغ حتى نفهم أكثر هذا الكيان الذي هو الاتحاد الأوروبي كيف يعمل ونقربه للمشاهد خاصة مثلا عندما يختلف أو تختلف الدول حول موقف معين داخل وهي ضمن الاتحاد الأوروبي، كيف يكون موقف الاتحاد الأوروبي؟ مثلا هناك العديد من الدول مثلا موقفها من حماس رافض، طبعا الاتحاد الأوروبي في مثل هذه الحالات كيف يكون؟ يتبع رأي الأغلبية، ينفرد برأيه، كيف يكون، وكيف يتخذ قراراته؟

هانس غيرت: نحن في البرلمان الأوروبي نتخذ قراراتنا بتصويت الأغلبية ولكننا لا نوجد السياسات الخارجية والمجلس الأورومتوسطي الذي تحدثت عنه وأنا أرأسه وبفخر منذ نهاية مارس هذا العام حتى مارس العام القادم سوف يعقد جلسة استنثنائية للحديث عن هذه القضايا كلها ونحن علينا أن نوجد سبيلا لكي نضمن في هذه العملية كل الأطراف المعنية في الشرق الأوسط ولكن كل الأطراف يجب أن يكونوا ملتزمين بالسلام وأن يتوقفوا عن العنف..

فيروز زياني(مقاطعة): موقف الاتحاد الأوروبي من حماس عذرا للمقاطعة؟

هانس غيرت: بالطبع حماس إلى الآن ما زالت تستمر بممارسة العنف وتشكك بوجود إسرائيل ولا تقبله، ونحن نود أن يكون هناك تحرك يمكن من خلاله لكل الأطراف المعنية في الشرق الأوسط بطريقة أو بأخرى أن يكون هناك تواصل واتصالات وأنا أفكر بهذا الأمر بأنه من الصعب الحديث علنا أحيانا ولكن هناك اتصالات وعلينا أن نصر على أن يتوقف العنف.

فيروز زياني: هناك المشروع، مشروع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي المتعلق بالاتحاد الأوروبي ككتلة أوروبية وكجسد أوروبي، كيف تنظرون لهذا المشروع؟ ما جدواه؟ هل سيكون مكملا للاتحاد الأوروبي؟ هل سيتعارض معه؟ هل أنتم معه؟ كيف تنظرون إليه؟

هانس غيرت: إن فهمتك تماما السيدة زياني فأنت تتحدثين الآن عن الموضوع الأوروبي المتوسطي أليس كذلك؟ أعتقد أن الرئيس ساركوزي يطرح الأسئلة السليمة، كيف لنا أن نعزز تعاوننا مع الدول المتوسطية والتي هي ليست جزءا من الاتحاد الأوروبي؟ والآن وبعد عدد من النقاشات والمشاريع التي طرحت وجدنا نوعا من الاتفاق بأنه جزء من عملية برشلونة للاتحاد الأورومتوسطي أن كل الدول في جنوب البحر المتوسط ابتداء من تركيا إلى إسرائيل وفلسطين وسوريا ووصولا إلى الدول الأفريقية الشمالية بما في ذلك المغرب والجزائر وكل دول الاتحاد الأوروبي جزء منه، وفي 13 يوليو ستعقد قمة سيكون فيها رئيس الاتحاد أو الاتحاد الأوروبي سيشارك وهذه العملية الأورومتوسطية سيكون لها يوم ميلاد في 12 يوليو فإن المكتب المسؤول عن هذا المجلس مشكل من الأردن وأيطاليا وأطراف أخرى سوف يتلاقون ويجتمعون في باريس ونقدم النصائح لرؤوساء الحكومات عندها.

فيروز زياني: تطرقي لموضوع الاتحاد الأوروبي هو من باب أن هذا الاتحاد سيضم دولا عربية ومسلمة بين جنباته، كيف سيكون مستوى العلاقة باعتقادك؟ هل ستكون هناك ربما علاقة متكافئة أم ستكون مبنية على أشياء أخرى؟ هناك من يشير إلى مصالح فقط هي التي جعلت الأوروبيين يتطلعون إلى هذه المنطقة العربية ليكونوا معها كيانا واحدا؟

هانس غيرت: بالطبع بالنسبة لنا في الاتحاد الأوروبي سواء كان الناس مسلمين أو مسيحيين فهم متساوون لأنهم بشر في نهاية الأمر وفي هذه المرحلة ليس هناك دول مسلمة في الاتحاد الأوروبي ولكن يوما ما كوسوفو وألبانيا ربما ليس اليوم أو غدا ولكن يوما ما سوف تكون أعضاء في الاتحاد الأوروبي وهذا بالنسبة لنا تطور طبيعي لأن أوروبا أن تكون متوحدة ودول البلقان أن تكون جزءا فقط..

فيروز زياني(مقاطعة): عذرا ما قصدته الاتحاد المتوسطي سقطت مني سهوا.

هانس غيرت: نيكولا ساركوزي رئيس فرنسا قدم هذا المقترح لهذا الاتحاد والذي نسميه الآن عملية اتحاد برشلونة للشرق الأوسط ليعبر عن اعتقاداته وهو محق بأن الدول في شمال أفريقيا ودول جنوب المتوسط والاتحاد الأوروبي يمكن لهم أن يكونوا شراكة وصداقة وهذا سيكون أمرا حاسما لنا للعيش في هذا القرن إذاً أنا سعيد أن يكون هناك تعاون أقوى في عملية برشلونة ولكن نحن لسنا بحاجة إلى الخطاب فقط ولكن بحاجة إلى أعمال حقيقية وأن نحسن التعاون بين الدول المعنية على سبيل المثال بين الجزائر والمغرب لا يمكن لنا أن تكون لنا علاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي أو الجزائر والاتحاد الأوروبي ولكن يجب أن يكون هناك تعاون طيب بين الدول نفسها أيضا.

فيروز زياني: أوروبا يبدو أنها تتوسع في أكثر من اتجاه، مشروع الاتحاد المتوسطي وأوروبا أيضا تتوسع بانضمام دول عديدة إليها تركيا هي بلد موجود أيضا في قلب منطقتنا العربية والمسلمة كيف تنظرون لحظر حزب العدالة والتنمية في هذا البلد الذي يطمح أيضا الانضمام إلى أوروبا، أو التهديد بحظره؟

هانس غيرت: هناك تفاوضات بين الاتحاد الأوروبي مع تركيا وعلينا أن نرى كيف ستتطور هذه المفاوضات وإن كانت تركيا جاهزة لقبول القيم الأوروبية ثم القرار يتخذ إن كانت هذه المفاوضات سوف يتم إكمال العمل بها وما يؤدي إلى أن تصبح تركيا عضوا في الاتحاد الأوروبي أو تصبح شريكا من نوع آخر ولكنني أحث الأتراك، وأردوغان موجود هنا في هذا المنتدى وأتطلع إلى لقائه، إذاً نحن نحث تركيا على أن تسير قدما.

فيروز زياني: ماذا عن التهديد بحظر حزب العدالة والتنمية، ما موقف الاتحاد الأوروبي من هذا؟

هانس غيرت: ليس هناك موقف رسمي من الاتحاد الأوروبي أو البرلمان الأوروبي ولكن أعبر عن موقفي الشخصي إن حزب العدالة والتنمية يحظى بأغلبية عظيمة وفي تركيا يحظى بأغلبية ورئيس الوزراء أردوغان هو رئيس الحزب وكانت هناك انتخابات عادلة إذاً أنا سأذهل وأصعق إن حكمت المحكمة الدستورية بأن هذا الحزب ليس ديمقراطيا ربما لا نتفق مع كل ما يقولون وهذا أمر طبيعي في كل الديمقراطيات ولكن بالنسبة لي هذا حزب ديمقراطي يمتلك السلطة في تركيا ويستخدم السلطة بطريقة ديمقراطية إذاً سوف أصعق إن حكمت المحكمة العليا في تركيا بأن هذا الحزب غير قانوني.

فيروز زياني: سيد هانس غيرت بوترينغ رئيس البرلمان الأوروبي شكرا جزيلا لك. هكذا إذاً مشاهدينا الكرام نصل إلى ختام هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم نلقاكم في مواعيد أخرى دمتم في رعاية الله وحفظه والسلام عليكم.