- عناوين الحملة والاختلاف عن بقية المرشحين
- السياسة الخارجية الأميركية والنزعة العسكرية

عناوين الحملة والاختلاف عن بقية المرشحين

فادي منصور
رالف نادر
فادي منصور
: مشاهدي الجزيرة أهلا بكم. نحاور في لقاء اليوم المرشح الرئاسي المستقل السيد رالف نادر. عرف عنه بأنه المرشح الاول من أصول عربية في أميركا وذاعت شهرته كالعدو رقم واحد للشركات الكبرى والنصير الأكبر لحقوق المستهلكين. يتهمه الديمقراطيون بتشتيت أصواتهم في العام 2000، وبإلحاق كلفة كبيرة بأميركا تمثلت بفوز الرئيس جورج بوش، وإلحاق كلفة أكبر بالعالم تمثلت بحرب العراق. سيد رالف نادر أرحب بك على شاشة الجزيرة.

رالف نادر: الديمقراطيون يجيدون إطلاق الأكاذيب، خسروا الانتخابات لأنهم لم يكونوا متيقظين في فلوريدا. في الواقع غور فاز بالأصوات الشعبية.

فادي منصور: هذا سيكون أحد الأسئلة التي سوف أطرحها عليك، ولكن أولا أريد أن أعرف لماذا قررت متأخرا أن تدخل سباق الرئاسة الأميركية؟

رالف نادر: لا أحب الحملات الانتخابية الطويلة، وخضنا مرحلة استكشافية وقبل أسبوعين أطلقنا موقعنا الإلكتروني www.votenader.org

وقد بدأنا العمل.

فادي منصور: ما الدافع الأساسي لدخولك في سباق الرئاسة الأميركية للمرة الخامسة علما أن المرة الأخيرة في العام 2004 لم توفق كثيرا؟

رالف نادر: نسعى إلى إصلاح قوانين الترشح في الولايات المتحدة، وبخلاف الديمقراطيات الأخرى تتحمل الأحزاب الصغيرة عناء كبيرا لدخول قوائم الانتخابات من خلال تحصيل أعداد ضخمة من التواقيع، ويتعرض مندوبوها للمضايقات. هذا ليس جانبا يبعث على السرور في نظامنا السياسي، لذا فإن أحد أسباب دخولنا الانتخابات تسهيل الإجراءات أمام الأصوات المتعددة والأجندات التقدمية ومنح الناخبين حرية اختيار مرشحيهم عوض ترك الانتخابات للحزبين الكبيرين الذين يعتقدان أنهما يملكان جميع الناخبين في الولايات المتحدة. والأمر الآخر أننا نقف على الجانب النقيض سياسيا لماكين وأوباما وكلينتون. نحن نطرح 12 قضية كبرى لم يجر بحثها بأي شكل من الأشكال من قبل المرشحين الثلاثة، وهم لا يناقشون الميزانية العسكرية المنتفخة والمبذرة ولا يناقشون التصدي لموجة جرائم الشركات التي استنزفت المليارات من أموال العمال والمتقاعدين ولا يناقشون تغيير السياسة الخارجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط ولا يناقشون تغيير القوانين المعادية للعمال التي تجعل من الصعب في الولايات المتحدة إنشاء اتحادات عمالية والكثير غيرها من القضايا المذكورة على موقعنا الإلكتروني، وبعد فترة تتساءل لماذا لا يناقش هؤلاء المرشحون القضايا الجوهرية التي تؤثر على الأميركيين وعلى الشعوب الأخرى حول العالم والجواب أنهم ملتزمون بمصالح الشركات الكبرى والمصالح الخاصة.

فادي منصور: وبالتالي هل يمكنك أن تفسر لماذا الديمقراطيون حتى هذه اللحظة ما زالوا يتهمونك بإفساد انتخابات العام 2000 عليهم؟ ولماذا لا يريد الحزب الديمقراطي أن يرى رالف نادر في أي سباق رئاسي؟

"
الديمقراطيون يسعون وراء أموال الشركات ويتشبهون بالجمهوريين، ويعجزون في الوقت نفسه عن إلحاق الهزيمة بهم
"
رالف نادر: أولا لأن الحزب معاد للديمقراطية ولا يريد أن يواجه التحدي سوى من الجمهوريين. وثانيا عليهم أن ينظروا إلى أنفسهم في المرآة ويتساءلوا لماذا يخسرون العام تلو الآخر الانتخابات في الولايات وعلى المستوى الوطني أمام أسوأ الجمهوريين من غينغريتش إلى جورج دبليو بوش. هؤلاء الجمهوريون معادون للعمال  والمستهلكين والبيئة ونظام الرعاية الصحية الشامل، وأنظمتهم الضريبية منحازة لصالح الشركات الكبرى ولا ينبغي أن يحصلوا على أكثر من 30% من الأصوات. ولكن الديمقراطيون يسعون وراء أموال الشركات نفسها ويتشبهون بالجمهوريين ويعجزون عن إلحاق الهزيمة بهم، ثم يلومون حزب الخضر والمرشحين المستقلين. ونحن نقول للديمقراطيين إن دافعتم عن العائلات العاملة لن تواجهوا مشاكل في إلحاق الهزيمة بالحزب الجمهوري ولكن إن خنتم هذه العائلات وسايرتم مصالح الشركات الكبرى على حساب الشعب سوف نتحداكم ونتحدى الجمهوريين.

فادي منصور: ولكن هناك ظاهرة مثيرة للمتابعة خلال هذه الحملة الانتخابية وهي المرشح الديمقراطي السيناتور باراك أوباما، ويبدو ومن الواضح أنه يحمل أو يدفع الكثير من الناخبين مثل الأفارقة الأميركيين الذين عادة لم يشاركوا بأعداد كبيرة للمشاركة هذه المرة. هناك أعداد أكبر من الناخبين الشبان الذين انخرطوا في حملته. كيف تقيم هذا الرجل، وكيف تقيم حملته؟ وبالتوازي كيف تقيم حملتي السيناتور هيلاري كلينتون والمرشح الجمهوري جون ماكين؟

رالف نادر: من الجيد أن باراك أوباما يتواصل مع الشباب والمزيد من الناس يقترعون والأفارقة الأميركيون يشاركون بأعداد أكبر، والشبان الأميركيون الذين لم يكونوا متحمسين سياسيا يشاركون في الاقتراع، ولكن لنأمل أنهم سيشاركون في نوفمبر، لكن كل السيناتوريين باراك أوباما وهيلاري كلينتون والسيناتور جون ماكين يمثلون الشركات فهم لا يواجهون مصالح الشركات دفاعا عن سلامة العمال ورخائهم وهم حتى لا يدافعون عن الولايات المتحدة بمواجهة اتفاقيات التجارة، مثل منظمة التجارة الحرة واتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية. لذا نحن بحاجة إلى المزيد من الأصوات والخيارات وعلينا أن نفتح نظامنا السياسي لأنه أكثر انغلاقا مقارنة بأي ديمقراطية غربية، والطريقة التي يقسم بها الحزبان دوائرهما الانتخابية لكي يسيطروا عليها تحمل على السخرية وهم لا يمنحون الناخبين خيارين لأن الدوائر خاضعة إما لنفوذ الديمقراطيين أو الجمهوريين.

فادي منصور: بالحديث عن موضوع الشركات الكبرى أنت تطالب بشكل دائم بإصلاح النظام المالي الانتخابي وبمحاسبة الشركات الكبرى، هل يمكن أن تشرح للمشاهدين كيف يؤثر عاملا المال والشركات في تحديد فرص المرشحين وفي تحديد أيضا القضايا المطروحة على الناخب الأميركي؟

رالف نادر: الشركات تسيطر على واشنطن من الخارج والداخل وتضع يدها على كل إدارة ووكالة فيدرالية في الحكومة. يستعينون بخدمات 35 ألف موظف في شركات اللوبي ويملكون عشرة آلاف لجنة تتبرع بالمال خلال الحملات الانتخابية لنواب الكونغرس والبيت الأبيض. يضعون مدراءهم في المناصب الحكومية العليا مثل وزارات الدفاع والخزانة والداخلية والزراعة، ولكي تزيد من قوتها تقوم شركات الدواء والنفط والسيارات والتمويل والتأمين والمصارف بإغداق الأموال على السياسيين، ولتعزيز نفوذها تمنح الشركات السياسيين المتقاعدين مرتبات عالية لكي يعملوا في جماعات ضغط لصالحها. على سبيل المثال مدير منظمة مصنعي الدواء كان في السابق عضوا في مجلس النواب وعمل على منح شركات الدواء مساعدات بمليارات الدولارات ثم استقال من مجلس النواب وأصبح مديرا لمنظمة مصنعي الأدوية.

فادي منصور: عندما أعلنت أنك سوف تترشح لهذه الانتخابات في مقابلة تلفزيونية مؤخرا قلت إنه في حال فشل الديمقراطيون في الفوز بشكل كاسح في هذه الانتخابات عليهم أن يحلوا الحزب، وبالتالي أنت تقول إنه ليس لديك الكثير من الحظوظ للفوز. لماذا على الناخب الأميركي أن يضع صوته لصالح مرشح لا يملك أي حظوظ للفوز؟

"
الشركات الأميركية الكبرى تضع مدراءها في المناصب الحكومية العليا، وتغدق المال على السياسيين كي تزيد من قوتها وتعزز نفوذها
"
رالف نادر: لأنهم يؤمنون بما أؤمن به. إذا كنت تؤمن بحركة سلام نشطة في الشرق الأوسط وتؤمن بتسوية المشكلة الإسرائيلية الفلسطينية وتؤمن بالانسحاب من العراق وفق موعد نهائي مع مواصلة المساعدات الإنسانية وإجراء انتخابات برعاية الأمم المتحدة، فصوت لصالح نادر ونائبه غونزاليس. نحاول أن نقول للناخبين لا تصوتوا للسياسيين الذين ينقلبون ضدكم، صوتوا لمرشحين تؤمنون بهم بصرف النظر إذا كنتم تظنون أنهم سيفوزون أم لا، لأنكم إذا صوتم إلى صالح من سينتصر تقعون فريسة لنظام الحزبين المزيف الذي ينحي جانبا أي صوت معارض وأي تنوع قد يرفع من شأن هذه البلاد في العالم ويجعلها قوة إنسانية عظمى، ويعيد توجيه الأموال الضخمة لدافعي الضرائب لصالح الشعب الأميركي عوضا عن منحها لعدد من الشركات العملاقة التي ليس لديها ولاء لهذه البلاد وتريد أن تسيطر عليها وأن تورد صناعاتها إلى الدكتاتورية في الصين ودول أخرى.

فادي منصور: بالحديث عن حرب العراق، من الواضح أن هذه الحرب لا تحظى بالاهتمام الأول كما حصل في انتخابات مثلا العام 2004، هناك الاقتصاد، الهم الاقتصادي ملح على عقول الأميركيين، ولكن ما زالت قضية حرب العراق ملحة أيضا بطبيعة الحال ونشهد جدالا كبيرا بين الديمقراطيين وبين الجمهوريين. ما الذي تقدمه ويختلف عما يعد به الديمقراطيون بالنسبة للعراق؟ فالديمقراطيون أيضا يقولون باراك أوباما أو هيلاري كلينتون يعدان الناخب الأميركي بأنهما سوف يسحبان الجنود من العراق في حال وصلا إلى البيت الأبيض. كيف تختلف مقاربتك لحرب العراق عنهما؟

رالف نادر: أولا أنا لا أصدقهما. عندما سئلا في برنامج Meet the Press إذا كانا يضمنان للشعب الأميركي بألا يبقى أي جندي أميركي في العراق بحلول العام 2013 لم يتمكن أي منهما من القول نعم أضمن ذلك، رفضا الأمر. وأيضا فإنهما يصوتان في مجلس الشيوخ لصالح تعزيز تمويل الحرب، والسيناتور كلينتون صوتت في الواقع لصالح تفويض بوش بشن الحرب. السيناتور أوباما لم يكن حينها عضوا في مجلس الشيوخ، أما السيناتور ماكين فهو مرشح الحرب الدائمة وحروب التدخل في الخارج. ثلاثتهم يدعمون السياسة العسكرية الأميركية الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني برغم أن أغلبية الفلسطينيين والإسرائيليين وفق استطلاعات الرأي المتكررة يرغبون بحل قائم على الدولتين وفق حدود العام 1967. وبالتالي أنا أقيم هؤلاء المرشحين بالاستناد إلى سجل تاريخهم، باستطاعتهم أن يقولوا أي شيء ولكن فعليا لجانب من ينحازون؟ لذا بعد مقارنة مواقعهم الإلكترونية بموقعنا الإلكتروني سواء كنت ستقترع لنا أم لا سترى أننا نتعارض سياسيا في كل القضايا الهامة لوطننا وللعالم مع أوباما وكلينتون وماكين. والخلاصة هي أننا نؤمن بالديمقراطية ونؤمن بنقل السلطة من حفنة من الشركات العملاقة التي تتحكم بحكومتنا إلى شعب هذا البلد وجماعة المواطنين وحريتهم في الانتخاب في ظل ديمقراطية تنافسية وليس دكتاتورية الحزبين.

فادي منصور: مشاهدينا الكرام نذهب إلى فاصل قصير ونعود لمتابعة لقاء اليوم.

[فاصل إعلاني]

السياسة الخارجية الأميركية والنزعة العسكرية



فادي منصور: مشاهدي الجزيرة الكرام أهلا بكم مرة أخرى إلى لقاء اليوم ونحاور فيه المرشح الرئاسي المستقل السيد رالف نادر. سيد نادر تطرح على الناخب الأميركي من ضمن العناوين الأساسية لحملتك الانتخابية تخفيض ميزانية وزارة الدفاع البنتاغون. كيف برأيك يؤثر هذا التضخم في الميزانيات العسكرية الأميركية على مجريات السياسة داخل واشنطن وعلى علاقة واشنطن بالعالم الخارجي؟

رالف نادر: المرشحون الرئاسيون الثلاثة أوباما وكلينتون وماكين يريدون زيادة الموازنة العسكرية ويحجمون عن القول للشعب الأميركي إن الكثير من هذه الموازنة كان مخصصا للاتحاد السوفياتي الذي لم يعد موجودا من قبيل أنظمة التسلح مثل الطائرات والمدمرات والغواصات وغيرها. نملك ترسانة عسكرية في بلدنا تكفي لتفجير العالم ثلاثمائة مرة، الموازنة العسكرية بلغت سبعمائة مليار دولار دون احتساب تكاليف العناية بالجنود الجرحى الذين لا يلقون العناية الجيدة غالبا، سبعمائة مليار دولار تشكل نصف نفقات الحكومة الفيدرالية. إذاً من الخاسر؟ الناس الذين لا يحظون بمياه نظيفة أو مواصلات لائقة أو عيادات طبية ومكتبات ومباني تصلح لإيواء المحاكم أو العمل بداخلها، البنية العامة أو ما نسميه بالبنية التحتية مقوضة، وكما قال أحد السياسيين نقوم بتفجير الجسور والمباني في العراق بأموال دافعي الضرائب عوضا عن استثمار هذه الأموال لتجديد المرافق العامة في بلدنا.

فادي منصور: ماذا بالنسبة لعلاقة واشنطن بالعالم الخارجي؟ كيف تؤثر هذه النزعة العسكرية داخل الولايات المتحدة على علاقة أميركا سواء بحلفائها أو بالدول الأخرى في العالم؟

"
بوش وتشيني ارتكبا الكثير من الجرائم الكبرى والمخالفات التي تحمل على إدانتهما من قبل الكونغرس، لكن الديمقراطيين لا يملكون الشجاعة لإدانتهما
"
رالف نادر: نحن المصدر الأول للأسلحة في العالم، نبيع الأسلحة إلى الكثير من البلدان التي تحكمها دكتاتوريات أو أشخاص يسيؤون معاملة شعوبهم ويستخدمون هذه الأسلحة ضد شعوبهم وهذا يصح على الأعوام الستين المنصرمة. ثانيا عندما نملك هذه الترسانة العسكرية ونربطها بدبلوماسية القوة المتوحشة أو بسياسة خارجية متوحشة كما يفعل جورج دبليو بوش وديك تشيني فإن العالم يخاف منا ولا يحبنا وقد يكرهنا كأمة، هؤلاء المسؤولون الحكوميون خارجون عن السيطرة يخالفون الدستور، جورج بوش وديك تشيني ارتكبا الكثير من الجرائم الكبرى والمخالفات التي تحمل على إدانتهم من قبل الكونغرس، لكن الديمقراطيين لا يملكون الشجاعة ليدينوا جورج دبليو بوش، إذاً العالم ينظر إلى هذه العدائية وإلى تصريحات جورج بوش بأنه سيغزو أي مكان في العالم متجاهلا القانون الدولي، فضلا عن التعذيب المنهجي والسجون السرية والاجتياحات، كيف سينظر العالم إلينا؟ العالم سيبغضنا. وهناك آخرون سيقومون بأكثر من ذلك، سوف يأتون إلى العراق الذي أصبح نقطة جذب لتجنيد الشبان اليائسين أو الغاضبين ليتحولوا إلى عناصر تخريبية ويعودوا إلى بلدانهم، إذاً بوش يزيد من عدد الإرهابيين في هذا العالم بمواصلة الحرب في العراق الذي لم يمثل تهديدا لنا أو لجيرانه إنما أصبحا جاذبا كما قال الجنرال كيسي وكما قال مدير الـ (سي.آي.إيه) بورتر غوس والكثير من المسؤولين في إدارة بوش. إن وجودنا في العراق حوله إلى أرض للتجنيد لجذب المزيد من الشبان لكي يتدربوا ويخربوا. هذا جنون وعلينا أن نقدم الولايات المتحدة كقوة عظمى إنسانية.

فادي منصور: هل يمكن أن تشرح لنا التحالف الذي يجعل الولايات المتحدة بالصورة التي وصفتها، ليست إمبراطورية في خدمة الإنسانية وإنما الأمور التي ذكرتها سواء العسكرة أو الاحتلال أو استخدام القوة؟ من يقود هذه البلاد؟

رالف نادر: لأنه ليس لدينا حزبا معارضا جديرا باسمه، في الواقع لدينا ثنائية حزبية تحتكر السياسة وتخنق الاعتراض وتدفع الناس خارج الانتخابات وفي طرق عدة تتبع مجمع الصناعات العسكرية الذي حذر الرئيس آيزنهاور الشعب الأميركي منه في خطابه الأخير عام 1960، قال احذروا من مجمع الصناعات العسكرية. شركات الدفاع الكبرى وتأثيرها الكبير على الكونغرس التي تضغط للمزيد من التسلح، عندما تضغط لزيادة التسلح لا تقوم بإرساء السلام، نحن بحاجة لسياسة دفاعية قوية كأي بلد آخر لكن هناك تضخم مبالغ فيه. من ثم عندما تواجه شركاتنا مشكلات مع الدول التي تريد تأميم ثرواتها الطبيعية أو زيادة الضرائب على الشركات تقوم بطلب المساعدة من واشنطن، وتاريخيا فإن قوات المارينز هي التي تولت مهمة الدفاع عنها في الخارج في أميركا الوسطى وأماكن أخرى، بالإضافة إلى تضليل الرأي العام بحجب المعلومات وإطلاق التهديدات وهذا ما أدى إلى اجتياح العراق، الكذب بشأن أسلحة الدمار الشامل، كذبوا بشأن التهديد الذي يمثله صدام فقد كان محاطا بخصوم أقوى منه في حال قام بأي خطوة ناقصة، كذبوا بشأن صلته بالقاعدة مرة تلو الأخرى، والديمقراطيون لم يفضحوا زيف جورج بوش. وبالتالي إذا اعتمدت البلاد سياسيا على حزبين أحدهما جبان ويساير الحزب السيء فإنهما يسرقان الحكومة من الشعب.

فادي منصور: أنت من أشد المعارضين للطاقة النووية، ما هو موقفك إذاً من ملف إيران النووي؟ وهل تعتقد أن إدارة الرئيس بوش ما زال باستطاعتها خلال سنتها الأخيرة أن تصعد عسكريا بوجه إيران؟

رالف نادر: كلما طرح هذا السؤال أستذكر قول الخبيرين الأمنيين الإسرائيليين الذين نسب إليهما قولهما على مدى العام ونصف العام الماضي بأنهما غير قلقين من إيران نووية، أحدهما يدعى فان كليفال، وهما يعكسان بدقة الحالة الأمنية داخل الحكومة الإسرائيلية. لكن إذا أرادت الحكومة الإسرائيلية أن تبالغ من الخطر النووي الإيراني لغايات سياسية أخرى من الراجح أن تفعل ذلك. لكن تعامل مع الموضوع من وجهة نظر إيران، إيران لم تجتح بلدا خلال 250 عاما، ورئيس وزرائها مصدق تعرض لانقلاب من قبل الحكومة الأميركية عام 1953، هذه واقعة تاريخية، بسبب قضية النفط، صدام حسين غزا إيران بدعم كامل ومساندة لوجستية وعسكرية من الولايات المتحدة. إيران محاطة الآن بالجيش الأميركي من الشرق والغرب والجنوب. أتعجّب لماذا يقلقون! إيران صنفت في محور الشر من قبل بوش مع العراق الذي تعرض للغزو، إذاً إيران خائفة وليست على وشك امتلاك سلاح نووي ولكن ليس بوسع إيران سوى الإشارة إلى هذا الأمر لردع اجتياح قوي الاحتمال، إيران ليست بالبلد الذي سيقدم على الانتحار، فثمة العديد من المسؤولين الأمنيين الأميركيين المتقاعدين الذين يعتقدون أنه حتى في حال امتلاك إيران دزينة من الأسلحة النووية بخلاف إسرائيل التي تمتلك 250 سلاحا نوويا، ماذا ستفعل بها؟ هل ستقدم على الانتحار؟ ستمحى في غضون ساعات. إذاً ينبغي علينا الاستجابة للدعوة الإيرانية في العام 2003 لإدارة الرئيس بوش والتي تقول يمكننا أن نتفاوض بشأن جميع خلافاتنا، دعونا نجلس ونتفاوض، جورج دبليو بوش رفض الدعوة. جورج بوش تاجر حرب يريد صرف أنظار الولايات المتحدة عن مشاكلها المحلية من خلال شحذ السيف باستمرار كما تقول العبارة، من خلال تصعيد المواقف باستمرار ليتمكن من كبح الديمقراطيين ومجابهة المعارضة وحرف الانتباه عن المشاكل الجدية هنا والتلويح بالخطر لجعل الناس يتسامحون مع تصرفاته الخارجة عن القانون، لذا فإنه من غير المطمئن أن يتم إقالة الأميرال فالون المسؤول الأكبر في الشرق الأوسط وجنوب آسيا الذي كان ينصح بالكف عن تهديد إيران بالحرب.

فادي منصور: أخيرا، أحد الشعارات الأساسية لحملتك الانتخابية تغيير السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط. لماذا تبدو القضية الفلسطينية أشبه بإحدى المحرمات في السياسة الأميركية؟ ولماذا يتمتع اللوبي الإسرائيلي بنفوذ متعاظم خصوصا خلال فترة الانتخابات؟

رالف نادر: لا ينبغي تسميته باللوبي اليهودي بل اللوبي المناصر للحكومة الإسرائيلية، لأن أغلبية اليهود الأميركيين بحسب استطلاع نظمته مؤخرا اللجنة الأميركية اليهودية تدعم حلا قائما على الدولتين. قادة اللوبي هم من اليمين المتطرف وانضم إليهم من يسمون بالمسيحيين الصهاينة مما يجعلهم قوة مؤثرة في واشنطن لكنهم لا يمثلون اليهود الأميركيين. في مقالة للكاتب إريك إلترمان يبرهن عن أن اليهود الأميركيين يعترضون على حرب العراق وعسكرة النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، يريدون السلام، يتفقون مع العرب الأميركيين على حل قائم بحدود العام 1967.

فادي منصور: وماذا عن القضية الفلسطينية في الداخل الأميركي؟ أنت وجهت نقدا لاذعا للسيناتور باراك أوباما المرشح الديمقراطي وقلت إنه غير من مواقفه فيما يتعلق بالموضوع الفلسطيني خصوصا بعد أن بدأ حملته الرئاسية. هل يمكن أن تلقي الضوء على هذه النقطة؟

"
عندما انتخب باراك أوباما عضوا في مجلس الشيوخ، شرع يعكس مواقف متشددة داعمة للحكومة الإسرائيلية
"
رالف نادر: عندما كان محاميا وعضوا في مجلس شيوخ ولاية إلينوى التقى بأنصار القضية الفلسطينية، كان لديه أصدقاء من أصول فلسطينية وكان داعما كبيرا للعدالة من أجل الفلسطينيين في الشرق الأوسط، وعندما انتخب عضوا في مجلس الشيوخ الأميركي فجأة فقد تناغمه وشرع يعكس مواقف متشددة داعمة للحكومة الإسرائيلية، وقبل أسابيع أصدر رسالة تدعم تدمير إسرائيل لغزة قائلا إن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها. بالطبع يحق لإسرائيل الدفاع عن نفسها، لكن ليس من حقها احتلال غزة وتدميرها وفرض الحصار عليها بطرق تخلف ضحايا فلسطينيين بنسبة تفوق بمائتين أو ثلاثمائة الضحايا على الجانب الإسرائيلي، بالإضافة إلى خرق القانون الدولي. ومؤخرا المفوض العام للأونروا قال، وأنا أقتبس، "غزة على شفير أن تحول عمدا إلى أول منطقة تعاني من الفقر المدقع بعلم، ويقول البعض، بتشجيع من المجتمع الدولي". المجاعة والأوبئة والمياه الملوثة والنقص في الرعاية الصحية وانعدام العلاج الكيميائي لمرضى السرطان بالإضافة إلى الشح في الطعام وانقطاع التيار الكهربائي، أي منطقة في العالم ترزح تحت وضع مماثل يقوم المجتمع الدولي بتجاهلها؟! العار على أوباما وكلينتون وماكين لأنهم لا يجاهرون بالاعتراض، والعار على جورج دبليو بوش ربما أكثر.

فادي منصور: سيد رالف نادر أشكر لك مشاركتك في لقاء اليوم.

رالف نادر: Thank you.

فادي منصور: أعزائي المشاهدين بهذا نختتم لقاء اليوم مع المرشح الرئاسي الأميركي المستقل السيد رالف نادر.