- الملف العراقي من وجهة النظر البريطانية
- عن أفغانستان والملف النووي الإيراني

- علاقة الإسلام بالغرب والموقف البريطاني

الملف العراقي من وجهة النظر البريطانية

الحبيب الغريبي
كيم هاولز
الحبيب الغريبي
: مشاهدينا أهلا بكم إلى هذا اللقاء. ضيفنا اليوم هو الدكتور كيم هاولز وزير الدولة البريطانية لشؤون الخارجية، مرحبا بك دكتور هاولز. ننطلق لو سمحت من قضية الساعة وهي العراق يعني خاصة بعد مرور خمس سنوات على بداية الغزو هنا تحضرني بالتحديد تصريحات وزير الخارجية البرطانية ديفد ميليباند منذ أيام فقط مجلس العموم البريطاني عندما اعترف بفشل إقرار السلام في العراق وقالها صراحة إن المهمة لم تنجز في العراق وهو ما اعتبر أوضح إقرار إلى حد الآن، هل هذه هي الصورة بعد خمس سنوات؟

كيم هاولز: كان هناك تغيرات هائلة في العراق على مدى خمسة أعوام أولا هذه أصبحت بلدا لا تشكل تهديدا قاتلا لجيرانها وهي ليست على وشك أن تعتدي على إيران أو الكويت، ولم تعد تهديدا لدول الخليح، إذاً فهذا تغير كبير. ولكن الأكثر أهمية هنا فهي دولة الآن لديها ديمقراطية حقيقية والناس انتخبوا حكومتهم وهناك سلطة تنفيذية انتخبت وهم يشكلون عراقا جديدا عراقا يستند إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان إذاً فهذا تغير هائل، إذاً فهناك الكثير من الأمور التي لم تنجز بعد في العراق ولكن يعود الأمر للعراقيين أنفسهم أن يكملوا هذه الانجازات والتغييرات وأن يقرروا نوع الدولة التي يريدونها في المستقبل.

الحبيب الغريبي: ولكن السيد ميليباند قال إن الأمور يعني ما بعد مرحلة الغزو لم تجر بحسب التوقعات تماما، ماذا كانت هذه التوقعات لماذا لم تتحقق؟

كيم هاولز: أعتقد أن التوقعات على الأرجح كانت أنه سيكون هناك اقتتال أقل داخل العراق بين الفصائل وأنه عندما البعثيون والقادة الذين كانوا رجال صدام حسين وضعوا جانبا فإن الدولة عندها ستتحرك بشكل أكثر مسالمة باتجاه مستقبل أكثر ازدهارا لكن ما رأيناه بدلا من ذلك هو اقتتال طائفي بشكل كبير واقتتال بين الشيعة والسنة واستمرار في عدم الثقة بين بعض المجموعات الكردية وبقية البلاد وخلافات بشأن كيف سيكون العراق في المستقبل، بالنسبة لإعطاء الحكومة للأطراف على سبيل المثال من المركز هذه أمور صعبة وعندما تتخلص من دكتاتور كما رأينا على سبيل المثال في يوغسلافيا السابقة فإنك تواجهك مثل هذه المنافسات الطائفية والآن على سبيل المثال نرى هناك عناصر إجرامية وهناك عصابات تقاتل ضد الجيش العراقي وهذا الجيش الذي هو تسيطر عليه حكومة ديمقراطية عراقية وهذه قضايا الكثير من الدول تواجهها نحن واجهناها على شكل ما كان الوضع عليه في إيرلندا الشمالية والجيش الإيرلندي الشمالي والمجموعات الوحدوية التي تقول إنه يمكن أن نتحدى إرادة الحكومة البريطانية.

الحبيب الغريبي: ولكن يعني هذا ما سمح للبعض بالاستنتاج أنه لم يكن هناك أي تحسب أو حسابات لما بعد الغزو ويقولون إن الغز تم للغزو في حد ذاته لم تكن هناك خطة إستراتيجية واضحة المعالم للتعامل مع تداعيات الغزو؟

"
كانت هناك إستراتيجية وخطط ولكن لم تكن تستند إلى قدر كاف من المعلومات لتعالج القضايا المحددة التي واجهها العراق بعد الغزو
"
كيم هاولز: أعتقد أنه كانت هناك إستراتيجية بالتأكيد وكانت هناك خطط ولكن لم تكن تستند إلى قدر كاف من المعلومات لتعالج القضايا المحددة والتي واجهها العراق بعد الغزو، وبالنظر إلى الوراء ممكن أن نتحدث عن هذه المسألة وهذه تشكل مادة للمعلقين ولكن تذكروا أن حزب البعث وصدام ورجاله كانوا مكروهين من شرائح كبيرة من السكان بالتأكيد من الكرد الذين قتلوا بعشرات الآلاف وزمر الشيعة في الجنوب الذين أيضا عانوا بشكل مروع تحت النظام الدكتاتوري هؤلاء أناس طالبوا بتغييرات حقيقية وبين هذه التغيرات كانت الإطاحة بقيادة الجيش. ورأينا هذا في نهاية الحرب العالمية الثانية في أوروبا وأعتقد أن هذه المشاكل يمكن أن نتعامل معها ونشبهها بما جرى وخاصة في العراق ولكن لا أعتقد أن قوات التحالف كانت جاهزة لها ولكنني لا أعتقد أيضا أنه من المبرر أن نبسط هذا الوضع لأنه كان وضعا معقدا جدا.

الحبيب الغريبي: ولكن دكتور، المفارقة اليوم أن معظم العراقيين يعني إذا استثنينا ربما المستفيدين من الوضع الحالي يقولون إن وضع العراق تحت صدام حسين كان أفضل.

كيم هاولز: أنا لا أوافق على هذا الطرح تماما أنا كنت في إربيل في الشمال وفي بغداد وفي الوسط وفي البصرة وفي الجنوب ولا أعتقد أن الناس يشعرون بذلك، أعرف ما يشعرون فهم يشعرون أن الحياة فيها عدم اطمئنان وكانوا يعيشون تحت نظام استبدادي وأنه إن لم تتخط حدودك فإنك في أمن نسبي والعناصر الإجرامية التي ومنذ الغزو كانت تسعى إلى فرض صيغتها الخاصة بالحكم على الناس العاديين هم الذين يقع اللوم عليهم لهذا القلق وعدم الطمأنينة لدى البعض ولا يجب أن ننسى هذا فالدولة التي تتطلع إلى ديمقراطية سوف تصبح ديمقراطية ولكن خلال ذلك يجب أن يهزم هؤلاء القتلة والعصابات الذين يقومون بأفضل ما لديهم لوقف العراق من أن يصبح ديمقراطيا.

الحبيب الغريبي: ولكن في ظل صدام في أسوأ الحالات قتل 500 ألف الآن نتحدث عن أكثر من مليون، تهجير أكثر من أربعة ملايين، الحصاد مر أكثر بكثير مما كان عليه.

كيم هاولز: أنا أختلف مع هذه الأرقام ولا أقول إن خمسين ألفا فقط قتلوا إبان حكم صدام، أنا ذهبت إلى المناطق المدارة في الشمال ورأيت الصور للمقابر الجماعية والأمور المروعة التي قام بها هذا الرجل ولكنني لست هنا لكي أجادل إن كان هذا العدد المعين قتل أو لمَ ذلك العدد قتل، المهمة أمامنا أن نضمن أن هناك أمن وسلام ومستقبل لشعب العراق ولهذا فمن المهم أن كل جيران العراق يحاولون أن يساعدوا للتغلب على هذه الجماعات الطائفية والعصابات والقتلة والمفجرين الانتحاريين الذين يحاولون وقف التقدم في العراق، هذا هو الأمر الأهم.

الحبيب الغريبي: سيد كيم يعني موقفكم يتمايز إلى حد ما على الأقل في الفترة الأخيرة عن الموقف أو التقييم الأميركي، يعني بناء على هذا إلى أي مدى يمكن أن تكون لكم سياستكم الخاصة إزاء الملف العراقي بمعنى الخروج على الأقل بشكل نسبي من العباءة الأميركية؟

كيم هاولز: بشكل واضح نحن حلفاء قريبون مع الولايات المتحدة لا تخطئوا بذلك ونحن نتقاسم إحساس الإرادة والنية الحسنة الأميركية للعراق نحن نريد للعراق أن يكون ديمقراطية فاعلة كفؤة وهناك إمكانيات عظيمة والناس أظهروا براعتهم فلديهم غنى بالنفط ويمكن أن يكون العراق منطقة خصبة زراعيا لكل المنطقة ونحن نشاطر آمال الأميركان وعزيمتهم لمساعدة الحكومة العراقية لكي تصبح دولة مزدهرة وديمقراطية حقا ولكن بالطبع نحن نقرأ الأمور بطريقتنا الخاصة ونقرأ الطريقة التي في الجنوب التي كنا مسؤولين عنها بدأت وبشكل تدريجي تتسلم مسؤوليتها وتسيطر على أمنها وهذا أمر كنا مسرورين لرؤيته فنحن لم يسبق لنا أن نقوم بهذا الأمر قط بدون العمل مع حلفائنا ومع العراقيين ومع الحكومات الإقليمية المحلية وبدون حديث الأميركان ولقوى تحالف أخرى لذا فنحن عازمون على التعاون بكل طريقة ممكنة.

الحبيب الغريبي: يعني بصراحة عندما تقلبون الآن بعد مرور خمس سنوات أوراق هذا الملف حتى قبل الغزو، ما هي الأخطاء الكبرى التي ارتكبت وما هي الحلقات المفقودة في الرؤية والتنفيذ على الأقل؟

"
حاولنا إقناع العراقيين بإمكانية بناء مستقبل جديد من خلال النمو الاقتصادي، وأن المستقبل لا يكمن فقط في التعاون مع المتطرفين الذين يريدون أن يعودوا إلى دكتاتورية السابق أو إلى نظام ديني ثيوقراطي في المستقبل
"
كيم هاولز: أعتقد أنه كان هناك الكثير من الأخطاء ولا شك بذلك والكثير منها تعلقت بالطريقة التي حاولنا بأن نقنع العراق والعراقيين بأنهم يمكن لهم أن يبنوا مستقبلا جديدا ويمكن أن يقوموا بذلك من خلال النمو الاقتصادي وأن المستقبل لا يكمن فقط في التعاون مع المتطرفين الذين يريدون أن يعودوا إلى دكتاتورية السابق أو إلى نظام ديني ثيوقراطي في المستقبل، ربما لم نعمل بشكل جيد لإقناع الناس أنه من خلال الديمقراطية يمكن لهم أن يبنوا مستقبلهم وأن يجددوا العراق المستقبلي، إذاً أعتقد أن الحكومة تقوم بهذا الأمر الآن أي الحكومة العراقية بطريقة لم تقم بها من قبل وهي الآن تمد يد العون والتواصل لجيرانها وهم عبارة عن جيران هم يملكون القدرة لتحديد ما يجري في العراق في المستقبل وذلك بدون التدخل العسكري وذلك من خلال العمل مع العراقيين لتنمية اقتصادهم ولتطوير مجتمعهم.

الحبيب الغريبي: مشاهدينا الكرام نتوقف لحظات مع هذا الفاصل ثم نعود لمتابعة هذا الحوار.



[فاصل إعلاني]

عن أفغانستان والملف النووي الإيراني

الحبيب الغريبي: أهلا بكم من جديد، نعود لمتابعة حوارنا مع الدكتور كيم هاولز وزير الدولة البريطاني لشؤون الخارجية. سيد هاولز، الوضع في أفغانستان ليس أفضل حالا منه في العراق هل تقولون أيضا هنا إن المهمة لم تنجز أو إنها لم تنجز على الوجه الأكمل حسب التوقعات؟

كيم هاولز: أفغانستان دولة شاسعة وهي الأفقر على وجه الأرض وكانت دولة اختطفها نظام رأى أنه كان من السليم السماح لجماعات مثل القاعدة أن يكون لديهم حركة حرة وأن يستخدموا أفغانستان كقاعدة للقيام بأعمال مروعة في دول أخرى ليس فقط أميركا وبريطانيا أو أوروبا ولكن في الأردن وفي السعودية وفي اليمن هذه الأحداث ما كان ليسمح لها أن تستمر والأمم المتحدة فهمت ذلك لذا فإن الولايات المتحدة قادت هذه الحملة في أفغانستان وكانت حملتها مهمة وما زال هناك الكثير من العمل ولكن إن سألتني إن كانت الحياة للأفغانيين أفضل الآن منها إبان طالبان أقول نعم بالتأكيد هي أفضل الآن والحياة أفضل أيضا لجيران أفغانستان لأنهم ليسوا عند نفس التأثير بالتهديد من القاعدة الذين سمحت لهم طالبان أن يستخدموا قواعد هناك للهجوم على دول أخرى..

الحبيب الغريبي(مقاطعا): دكتور كيم عفوا هذا حكم عمومي أنتم دخلتم إلى أفغانستان بشعار كان واضحا وسوق له بشكل مكثف وهو كسب الضمائر العقول والقلوب، يعني بعد مرور هذه السنوات كلها هل فعلا حققتم هذا الكسب؟

كيم هاولز: نعم أعتقد أن الكثير من الأرجاء في أفغانستان تعيش حياة طبيعية وهناك مفجرون انتحاريون لا شك في ذلك ولكن الجزء الصعب هو في الجنوب والجنوب الشرقي وهذه المناطق والمناطق التي هي على حدود باكستان وهناك مخيمات لاجئين على الجانب الآخر من الحدود هناك فقر مدقع وهناك انعدام للأمن والقانون لعدة أعوام وهناك يجري الكثير من القتال وهناك يكمن الخطر وهناك معظم جهودنا يجب أن تنصب هناك لكن معظم أجزاء أفغانستان هي في وضع جيد في هيرات أو كابول أو في الشمال الشرقي تجدون أن المجتمع هناك متطور ويعيش بسلام.

الحبيب الغريبي: ولكن ما كان إستراتيجيا في أهداف هذه الحرب بدرجة أولى هو القضاء على حركة طالبان، ماذا نرى اليوم؟ نرى أن هذه الحركة عادت بقوة وأصبحت رقما صعبا ليس في أفغانستان فقط بل وفي المنطقة أيضا.

"
طالبان تستخدم الشباب من مخيمات اللاجئين ويعطى الواحد منهم 10 دولارات في اليوم أو 8 دولارات وسلاح، وهذا أكبر مما يحصلون عليه من عملهم في الحقول
"
كيم هاولز: القاعدة تخشى أن تري نفسها في أفغانستان وإن كانت قوية وقد رأيت دعاياتها وإعلاناتها وأشرطة الفيديو التي يضعونها وبعضها على محطتكم بالطبع ولكن إن كانوا واثقين وكانوا على تلك القوة إذاً فيكونوا على شوارع أفغانستان وهم ليسوا كذلك هم أحيانا يبعثون أشخاصا من الشباب، مفجرين انتحاريين يقتلون أبرياء مسلمين في شوارع أفغانستان، ولكن بالنسبة لي هذا دليل ضعف وليس قوة وطالبان نفسها وبشكل متزايد تستخدم الشباب من مخيمات اللاجئين ويعطوهم عشرة دولارات في اليوم أو ثمانية دولارات ويعطوهم كلاشينكوف وهذا أكبر مما يحصلون عليه من عملهم في الحقول، هذا ليس مصدر قوة ولكنه مصدر يأس. ونحن نحث كل الأطراف داخل أفغانستان تعالوا إلى العملية السياسية ولا تخشوا الوقوف كحزب ديمقراطي أروا أنفسكم إذاً لماذا أنتم خائفين من أن تظهروا أنفسكم للمواطن الأفغاني العادي؟ هذا هو مصدر القوة الحقيقي.

الحبيب الغريبي: اسمح لي أن ننتقل إلى موضوع آخر وهو الملف النووي الإيراني يعني وسط ضجيج المواقف الغربية إزاء هذا الملف أين تضعون أنفسكم بالتحديد؟

كيم هاولز: نحن دائما أبقينا على علاقات دبلوماسية مع إيران، سفارتنا في إيران في السراء والضراء كانت هناك قائمة للحديث مع الشعب والحكومة الإيرانية، إذاً فنحن وبشكل 100% نركز على المسار الدبلوماسي عندما يتعلق الأمر بالتفاوض والمقايضة مع إيران ولا شك في ذلك ولكننا نحن بنفس درجة قلق الآخرين بشأن تخصيب اليورانيوم في نطانز وأماكن أخرى، ونتساءل لماذا يريد الإيرانيون فعل ذلك؟ نحن كجزء من الاتحاد الأوروبي وكجزء من العرض العام من الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا والولايات المتحدة فإننا قدمنا لهم كل تسهيل لتطوير البرنامج النووي السلمي لأن هذا ما يقولون يريدون فعله، ولكنهم أصروا ضد ثلاثة قرارات من مجلس الأمن الدولي بالاستمرار في تخصيب اليورانيوم ونحن نأمل بشكل جدي أن برنامج التخصيب هذا ليس من أجل خلق قنبلة نووية ولكننا نخشى أنه كذلك ولهذا فإن علينا أن نعبر عن هذه المخاوف، وكان هناك قرارات مرة وأخرى في الأمم المتحدة ليس فقط في مجلس الأمن حثت إيران على وقف برنامج التخصيب ونأمل كثيرا أن يقوموا بذلك لأننا أن تكون إيران لاعبا مهما كما هي ليس فقط في المنطقة ولكن في العالم وهي بذلك ليست بحاجة إلى تطوير سلاح نووي للقيام بذلك فهي تمتلك قوة تكمن في شعبها للقيام بذلك.

الحبيب الغريبي: ولكن غريب يعني أن تحشد المواقف والتهديدات لإيران فيما يعتبر يعني بشكل أو بآخر محاكمة نوايا في الوقت الذي يغض فيه الطرف عن مشروع نووي قائم في المنطقة وفعال وهو المشروع النووي الإسرائيلي، أليس في هذا كيل بمكيالين؟

"
يجب أن يكون هناك شرق أوسط خال نوويا، ونحن نفضل هذا الخيار وحثثنا الإسرائيليين أن يلتزموا بذلك مرارا
"
كيم هاولز: كلا ليس هناك معايير مزدوجة فالمملكة المتحدة دعت مرة وأخرى دعت الإسرائيليين أن ينضموا إلى اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية ولكي تجعل برنامجها النووي شفافا وأن لا تمتلك السلاح النووي، نحن نؤمن كما القطريين بأنه يجب أن يكون هناك شرق أوسط خالي نوويا ونحن نفضل هذا الخيار وحثينا الإسرائيليين أن يلتزموا بذلك مرار. ولكن أقول دولة أخرى لها سلاح نووي زيادة لم تحسن الأمر بل إنها ستسيء الأمر وتجعله أكثر خطرا وهذا ما علينا أن نتذكره، الفكر البديهي الذي يجب أن يسود وليس أن نقول إن الإسرائيليين لديهم سلاح نووي سري فلا بأس للإيرانيين بذلك، هذا هراء ومن شأنه أن يثير سباق تسلح جديد لأن دولا أخرى في المنطقة ستشعر بعدم الارتياح وبعدم الشعور بالطمأنينة وهذا آخر شيء نريده، هناك أسلحة نووية كافية في العالم وتهديدات كافية لمستقبل الإنسانية وتهديدات أيضا أكثر خطورة بسلاح نووي متزايد، يمكن لنا أن نعيش بدون كل ذلك.


علاقة الإسلام بالغرب والموقف البريطاني

الحبيب الغريبي: ذكرتم في إحدى محاضراتكم عن علاقة الإسلام بالغرب إن صورة المسلمين في أوروبا غير صحية ذكرتم يعني في مستوى الأرقام أن إسبانيا التي لها جذور عميقة عربية وإسلامية يرى الجمهور فيها أن 90% من الدول الإسلامية هي دول سلطوية، 96% وصفوا الرجال الملسمين بأنهم شوفينيين 79% وصفوهم بأنهم غير منفتحين و68% اعتبروا المسلمين عنيفين، ما مصدر هذه الصورة السيئة جدا عن الإسلام في الغرب؟

كيم هاولز: لا أعتقد أنني قدمت محاضرة كهذه وبالتأكيد لا أقوم بذلك، أعرف أن الدول الإسلامية أعرفها جيدا فهناك هم يمتلكون قدرات حقيقية وبريطانيا لا تريد هذا النوع من العلاقة مع الدول الإسلامية والعالم الإسلامي فأندونيسيا دولة مختلفة عن السعودية، السعودية تختلف كثيرا عن باكستان، باكستان تختلف كثيرا عن هذه الأجزاء المسلمة في الهند الكبيرة، وهم يختلفون عن الطوائف الإسلامية والمجموعات في الغرب، فهذه تعميمات يمكن أن نعيش بدونها وعلينا أن نفهم بعضنا بشكل أفضل وعلينا أن نتعرف على ثقافات بعضنا البعض وهذا يعني أنه علينا أن نتعامل ونتعاطف مع بعضنا وبشكل أكثر انفتاحا.

الحبيب الغريبي: ولكن السؤال الذي يعود هل هو فعلا سوء فهم أم هذا هو الفهم الغربي للإسلام؟

كيم هاولز: أعتقد أن هناك الكثير من سوء الفهم وأتذكر بعد التفجيرات في لندن في يوليو عندما قتل أكثر من خمسين شخصا أبرياء كانوا ذاهبين إلى العمل وبعد ذلك بوقت قصير ذهبت إلى إسلام أباد وعندما كنت هناك بعض الصحفيين المشهورين البارزين في باكستان قالوا لي لماذا سمحتم للمساجد أن تحرق في بريطانيا والمسلمون أن يهاجموا في الشوارع كثأر لما حدث هناك؟ ما من مسجد هوجم ولم يحرق أي مسجد ولم يهاجم أي مسلم في الشوارع ولكن هذه القصص التي وضعت في ذلك الوقت. إذاً علينا أن نتحدث إلى بعضنا كأشخاص عاديين لأشخاص عاديين ليس من خلال أن يلفقوا المعلومات سواء كانوا في الغرب أو كانوا في الشرق الأوسط أو الشرق علينا أن نتحدث إلى بعضنا كبشر وليس كساسة.

الحبيب الغريبي: السيد كيم هناك ما بين خمسة عشر إلى عشرين مليون مسلم يعيشون في أوروبا ومن ضمنها بريطانيا بدؤوا فعلا يشعرون بأن الخناق يضيق عليهم بأنهم يعني مسؤولون عن كل هذه الأعمال الإرهابية، هل ستتخلى أوروبا بما فيها بريطانيا عن ليبراليتها لمواجهة مسلميها هناك؟

كيم هاولز: بالتأكيد لن نتخلى عن ليبراليتنا أبدا وأنا أؤمن بالعدالة وسلطة القانون وهذا القانون ينطبق على الجميع بغض النظر عن الدين والخلفية الجغرافية ودليل ذلك هو أن المسلمين والهندوس والسيخ والناس الذين ليس لهم دين أتوا من كل مناطق العالم ليعيشوا في المملكة المتحدة طوعا وهم يحاولون أن يأتوا إلى المملكة المتحدة قانونيا وغير قانوني. إن كان مكانا استبداديا وكما وصفت هناك تشديد للخناق على رقبة المسلمين هناك فإنهم لن يأتوا هناك، هذا هراء بشكل تام. نظامنا منفتح ليبرالي ونريد أن نبقيه كذلك لأن قانوننا ينطبق ليس فقط على المسلمين ولا على الهندوس بل ينطبق على الشعب البريطاني كله بغض النظر عن لونه ودينه ومعتقداته وهذا ما نريد أن نحميه وسوف نحميه ضد أي مجموعات متطرفة بغض النظر عن المنظمة الإرهابية التي ينتمون إليها، فسوف ندافع عن أنفسنا ضد كل مجموعة باسم الحرية والديمقراطية والمساواة للجميع هذا ما يجب أن تتذكروه عن بريطانيا، أيضا الأمر ينطبق على معظم الديمقراطيات الأوروبية.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر دكتور كيم هاولز وزير الدولة البريطانية لشؤون الخارجية شكرا لك، وأشكركم مشاهدينا الكرام وإلى الملتقى في لقاء آخر.