- الساعات الأولى للهجوم ووضع القوات
- خطة الدفاع وأسباب الانهيار
- وسائل الاتصال والتنسيق مع القيادة
- الانسحاب ومصير السلاح وبدء المقاومة

يوسف الشولي
خالد الهاشمي
يوسف الشولي
: أعزائي المشاهدين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا بكم في هذا اللقاء الذي سنحاول فيه سبر غور معارك الجنوب العراقي التي اندلعت في ربيع عام 2003، نقف على أسرار هذه المعارك، نتعرف على أسباب الانهيار السريع للجيش العراقي الذي كان يعد العدة لمقاومة ومواجهة أقوى دولة في العالم. البعض أرجع ذلك إلى التكنولوجيا وفقدان الثقة والخيانة وإلى أسباب أخرى متعددة منها كما يقول العراقيون بالعامية على شنو نقاتل؟ للوقف على أسرار معارك الجنوب نلتقي مع أحد أبرز قادة الجيش العراقي السابق، لقاء سيطلعنا على لحظات الصدام الأولى وطبيعة المعارك وخفايا مقاومة البريطانيين والأميركيين في البصرة، نلتقي مع اللواء الركن خالد حاتم صالح الهاشمي قائد الفرقة 51 التابعة للفيلق الثالث، الفرقة التي كانت مكلفة بالدفاع عن مدينة البصرة ومحافظة البصرة. أهلا سعادة اللواء.

خالد الهاشمي: أهلا وسهلا.

الساعات الأولى للهجوم ووضع القوات

يوسف الشولي: في البداية هل لك أن تضعنا وتضع المشاهدين في أجواء الساعات الأولى للهجوم الأميركي على العراق والجنوب تحديدا؟

خالد الهاشمي: بسم الله الرحمن الرحيم. قبل الحديث عن ساعات الغزو الأولى دعني أستاذ يوسف أتطرق إلى الخطة الأميركية على عجالة. الخطة الأميركية لغزو واحتلال العراق لم تكن وليدة الصدفة ولم تكن وليدة تفكير مفاجئ طرأ على أذهان الساسة في الإدارة الأميركية، هذه الخطة خطط لها بكل مراحلها المتعاقبة دهاقنة الصهيونية وشجع على تنفيذها المحافظون الجدد في الإدارة الأميركية ونفذها جيش الولايات المتحدة الأميركية..

يوسف الشولي (مقاطعا): إذاً دعنا نبدأ نبقى في أجواء الحرب، نعيدك إلى أجواء الحرب الأجواء العسكرية.

خالد الهاشمي: كانت ساعات ترقب وتحسب، ساعات ثقيلة، ساعات قلق لا يمكن أن أصفها بهذه الدقائق البسيطة في هذا البرنامج. كان القلق سائد إلنا في المعركة، القائد في المعركة يكون قلق على رجاله، قلق على معداته وأسلحته، كنا قلقين على شعبنا بالبصرة ومن خلال شعب البصرة كل شعبنا العراقي هذا الشعب اللي وعدناه أننا سنقاتل حتى آخر قطرة من دمائنا. كان هنالك قلق بالجانب الآخر الغازي المحتل أيضا قلق، حلفاء الغزاة أيضا كانوا قلقين، فالقلق كان موجودا وساعات التحسب والترقب ثقيلة جدا وصعبة خصوصا عند بدء الساعات الأولى وكنا نلاحظ أنه بدأنا نعطي التضحيات وبدأ المخطط مخطط الغزوة يأخذ مداه مرحلة بعد مرحلة.

يوسف الشولي: الساعات الأولى بالضبط هل تتذكر الرصاصة الأولى التي أطلقت عليكم، أو القذيفة الأولى، الصاروخ الأول أيا كان؟

خالد الهاشمي: نعم، طبعا هي المعركة بدأت في ليلة 19 على 20/3/2003 ببدء المرحلة الأولى من المعركة ضمن الخطة الأميركية اللي كانوا يسموها الهدف الصدفة أو الهدف الثمين وبعدين سموها مرحلة قطع الرأس وهي المرحلة اللي استهدفوا بها أحد مقرات الرئيس الشهيد صدام حسين في مزرعة الدورة، وتم تعبير هذه المعلومة عن طريق جورج تينيت رئيس المخابرات اللي خبر بوش في حينها قال له عندنا معلومات دقيقة نعرف أين صدام حسين الآن وأين.. مع بعض أعضاء القيادة وولديه وهم في مزرعة الدورة، فقربوا موعد المعركة..

يوسف الشولي (مقاطعا): أنت تتحدث عن القطاع أو القاطع اللي أنت كنت فيه؟

خالد الهاشمي: نعم، المعركة في قاطعنا بدأت يوم 19 وليس يوم ليس ليلة 19 على 20. صباح يوم 19 تم قصف الرادار المدني لمطار البصرة وتم قصف كثير من مراصد الدفاع الجوي في القاطع، تم قصف البرج الرئيسي للبث الإعلامي في محافظة البصرة. ليلة 19 على 20 تقريبا بالضبط كانت فجر ذاك اليوم يعني رن التليفون وجاوبت وإذا بصوت السيد قائد الفيلق الثالث الفريق الركن نوري داود مشعل العويدي قال ما نصه خالد بدأ الغزو الأميركي على بلدنا بقصف بغداد..

يوسف الشولي (مقاطعا): يعني أنتم كنتم تنتظرون؟

خالد الهاشمي: نعم.

يوسف الشولي: خليني أسأل عن القوات اللي هاجمتكم، أين، طبيعتها، حجمها؟

خالد الهاشمي: القوات الأميركية بالتأكيد اللي تحشدت ضدها كانت منطقة التحشد الرئيسية هي في منطقة يعني في الكويت، بالكويت كانت سعة الأرض المتاحة للحدود 210 كم بعمق، طبعا بر 210 بر، 65 خور عبد الله بالماء، يعني ما معناه 275 كيلومتر، من ترجع إلى الخلف إلى المطلع يعني بحدود 70 إلى 75 كيلومتر على عرض 210 هيأت الكويت أكبر منطقة تحشد للقوات الأميركية لكي تغزو العراق.

يوسف الشولي (مقاطعا): كم كان عددها تقريبا؟

خالد الهاشمي: القوات الأميركية والبريطانية واللواء الآلي الأسترالي اللي كان موجود ضمن القوات قوات التحالف بلغ تعدادهم بحدود الـ 340 ألف مقاتل..

يوسف الشولي (مقاطعا): هدولة 340 ألف مقاتل هاجموا الجنوب البصرة يعني؟

خالد الهاشمي: أي نعم، هذا العدد هو أغلب الهجوم صار من اتجاه الجنوب والجنوب الغربي كان محدود يعني بصراحة، راح أجي له لاحقا يعني بس أتكلم عن المحاور، المحاور نفذوا هجومهم طبعا التحشد حجمه أستاذ يوسف الناس قسم ما عندها المعلومات الدقيقة بس إحنا لأنه ناس معنيين بهذا الموضوع كنا. عدد الدبابات اللي كانت متحشدة بحدود 1200 دبابة برامز وتشالينجر، بحدود 1900 ناقلة مدرعة متعددة الأغراض بريطانية وأميركية ومعها مدافع ذاتية الحركة ضمن الـ 1900 اللي ذكرتها. أيضا كان مسند هجومهم بـ 1200 طائرة متعددة الأغراض، 1450 طائرة سمتية مروحية هليكوبتر يعني، 200 قطعة بحرية ضمنها 6 حاملات طائرات أميركية وحاملتين طائرات بريطانية، كل حاملة من هذه حاملات الطائرات تحمل حسب حجمها من 70 إلى 80 طائرة..

يوسف الشولي (مقاطعا): لكن هذه الأسلحة وهذا العتاد وهذه القوات كانت موجهة إلى كل المحاور ليس إلى محور الجنوب فقط، الآن نتحدث هنا عن محور الجنوب لأعرف كم عدد قواتك أنت الذي كنت تقود هالمواجهة هذه..

خالد الهاشمي: نعم، القوات اللي هجمت باتجاه البصرة أكو محاور تقدم وبالتالي أصبحت اتجاهات هجوم رئيسية وثانوية، الهجمات طبعا كان أكو حد فاصل بين القوات البريطانية والقوات الأميركية اللي هو مخفر العبدلي والمزارع يمينه يقابله صفوان والمزارع بالاتجاه العراقي، هذا الاتجاه كان مسؤولية القوات البريطانية، القوات البريطانية هذا قاطع مسؤوليتها وقاطع مسؤولية القوات الأميركية كان من مخفر صفوان العبدلي مقابله إلى اليسار باتجاه مخفر المصطفى اللي يمثل المثلث العراقي الكويتي السعودي. الاتجاهات الرئيسية للهجوم كانت أستاذ يوسف، القوات البريطانية ومعها قوات أميركية قامت بثلاثة إنزالات بحرية الإنزال البحري الأول كان باتجاه ميناء أم قصر والإنزال البحري الثاني كان باتجاه الفاو والإنزال البحري الثالث كان ثانوي كان باتجاه شط العرب مستهدفا أبو الخصيب..

يوسف الشولي (مقاطعا): معلش هلق هنا لأن أم قصر، أنت يعني طرحت أم قصر وهي كانت تعرف هدف رمز المقاومة في البداية، قبل ما نتحدث عن.. أن تحدثنا عن معنويات أم قصر في تلك الفترة، أريد أن أعرف كم عدد القوات والآليات أو الدبابات التي أنت كنت مسؤول عنها لمواجهة القوات المهاجمة من محور الجنوب؟

خالد الهاشمي: نعم، كانت القوة المسؤولة طبعا الفيلق الثالث هو مسؤول عن محافظة البصرة والناصرية، يعني ذي قار. الفيلق الثالث يتألف من فرقة ميكانية آلية الـ 51 اللي أنا كنت قائدها، وكانت فرقتي مسؤولة عن الدفاع عن مدينة البصرة تجاه التهديد القادم من الحدود الكويتية. الفرقة المدرعة السادسة كانت مسؤولة عن الدفاع عن البصرة باتجاه التهديد من الشرق من إيران، والفرقة 11 اللي هي قيادة قوات المقداد في الناصرية وكان قائدها اللواء الركن مصطفى محمد عمران العزاوي وقاتلت قتالا باسلا هذه الفرقة وكبدت الجيش الأميركي خسائر بالأشخاص قتلى وأسرى. أضيف إلى الفيلق فرقة المشاة 18 من الفيلق الرابع وأصبحت بإمرة الفيلق الثالث كانت مسؤولة عن قاطع القرنة والمدينة وطلحة فيما إذا العدو نجح بالعبور إلى حقل الرميلة الشمالي تمنعه هذه الفرقة من الاندفاع باتجاه القرنة..

يوسف الشولي (مقاطعا): تقديرا كم عدد القوات، المشاهد يعني يريد أن.. عدد القوات تقريبا؟

خالد الهاشمي: نعم، عدد القوات لفرقتي الفرقة 51 اللي تصدت تلقت الصدمة الأولى بالهجوم البريطاني والأميركي وضمنا قيادة القوى البحرية أيضا تلقت الصدمة الأولى..

يوسف الشولي (مقاطعا): القوات البحرية العراقية تعني اللي كانت في البصرة؟

خالد الهاشمي: نعم، قيادة القوة البحرية العراقية للخسائر التي منيت بها عام 1991 أصبحت ليست قوة بحرية فعالة تقدر تستطيع يعني أن تسيطر على المياه اللي موجودة، فكلفت بواجب الدفاع عن الساحل، كلفت بواجب الدفاع عن أم قصر وعن الفاو إلى أبو الخصيب خارج، لأن أبو الخصيب كانت مسؤوليتي. القوات اللي بإمرتي كقائد فرقة آلية 51 كان عندي لوائين آلية ميكانيكية ولواء مدرع ولواء مشاة أضيف إلي من فرقة المشاة 18 وكلفناه في حينها بواجب الدفاع عن حقل الرميلة الجنوبي وأضيف له فوج الأول لواء 95 في حينها إلى هذا اللواء إضافة إلى لواء 11 حدود، كان أيضا بإمرتي لمراقبة تسعة مخافر حدودية اللي موجودة ضمن قاطع..

يوسف الشولي (مقاطعا): حتى الآن لم تعطني رقما؟

خالد الهاشمي: كان عدد المقاتلين بحدود 14 ألف مقاتل و 540 دبابة وناقلة.

يوسف الشولي: طبعا لا يوجد سلاح جوي؟

خالد الهاشمي: لا لا يوجد.

يوسف الشولي: كم عدد القوات التي هاجمتكم؟

خالد الهاشمي: القوات اللي هاجمتنا ضمن الخطة الأميركية كان المحور الرئيسي هو من اتجاه العبدلي، صفوان، الزبير، البصرة، هذا كان بريطاني، هذا ضمن هذا المحور أكو ثلاثة طرق رئيسية الطريق الدولي اللي سايدين والطريق القديم والطريق السريع، على الثلاثة طرق هددوا الفرقة الآلية 51 واصطدموا بجحافل التعويق اللي أنا كنت فاتحها ضمن الخطة على محاور تقدم العدو. المحور الآخر اللي هاجموني به، هاجمتني فرقة المشاة البحرية الأولى الأميركية هاجمت اللواء 704 اللي موجود في حقل الرميلة الجنوبي.

يوسف الشولي: عاد أنت 14 ألف كانوا تحت إمرتك؟

خالد الهاشمي: نعم.

يوسف الشولي: كم واجهتم عدد الجنود الأميركيين والبريطانيين الذين واجهتموهم؟

خالد الهاشمي: العدد طبعا القوات البريطانية أنا ما ذكرت اللواء المدرع اللي كانت الفرقة..

يوسف الشولي (مقاطعا): أريد عدد، عدد؟

خالد الهاشمي (متابعا): الفرقة المدرعة البريطانية الأولى عددها كان اللواء المدرع السابع واللواء الثالث الآلي مع قسم من مشاة البحرية البريطانية وفرقة مشاة البحرية يعني كان بالضبط أمنوا تفوق علي، على الفرقة بحدود بنسبة 3 إلى 1، يعني العدد بحدود 36 ألف مقاتل اللي استهدف قاطع الفرجار.

يوسف الشولي: 36 ألف مقاتل معززين طبعا بالدبابات والمدفعية والطيران والصواريخ..

خالد الهاشمي (مقاطعا): نعم، عندهم ضمن معركتهم أيضا عندهم طائرات ضمن الفرقة.

يوسف الشولي: طيب، أريد أن أعود بك قليلا إلى أم قصر. أم قصر أخذت طابع وأصبح العراقيون يتغنون بمقاومة أم قصر. هل لك أن تشرح لنا سبب هذه المقاومة؟

"
أم قصر هي مدينة واقعة ضمن المنطقة المنزوعة السلاح ولا توجد بها دفاعات عسكرية تستطيع أن تصمد مدة طويلة لأن هذه المنطقة ممنوع أن تجري بها فعاليات عسكرية
"
خالد الهاشمي: أولا أم قصر هي مدينة واقعة ضمن المنطقة المنزوعة السلاح يعني كان لا يوجد بها دفاعات المعني بها دفاعات عسكرية تقدر تصمد فترة طويلة لأنها ضمن الفترة المنزوعة السلاح وهذه المنطقة ممنوع أن تجري بها فعاليات عسكرية. كان فيها خفر سواحل بسيطين ومخافر حدودية بسيطة يعني عدد المخافر لا يتجاوز العشرة أنفار والسلاح أعلى سلاح هو المسدس، هذا في مدينة أم قصر. قبل أيام من المعركة بعد أن خلقت القوات الأميركية والبريطانية المنطقة المنزوعة السلاح تندفع اللواء 45 من الفرقة 11 اللي بالناصرية حركوا لواء كان بإمرة العقيد الركن علي خليل وهو هذا أحد الضباط الأبطال اللي كانوا اشتغلوا بإمرتي فترة طويلة، كان هو آمر اللواء المكلف أن يشتغل بإمرة قيادة القوة البحرية للدفاع عن أم قصر فهي دفاعات على نسميها بالعسكرية دفاعات على عجل هي دفاعات على عجل وتم إصدار أمر لي بتعزيز لواء 45 بفوج آلي فحركنا الفوج الثاني اللواء 31 الآلي كان آمره العقيد الركن حميد، وصل حميد بقسم من قواته إلى مناطق قريبة من أم قصر والقسم الآخر لم يصل لأنه بدأت المعركة. أم قصر أخذت هذا الطابع مو لأن اللواء 45 فقط هو اللي قاتل، أم قصر قاتلوا بها عشائر أم قصر، تنظيمات حزب البعث العربي الإشتراكي اللي كانت موجودة في أم قصر قاتلوا أيضا مع اللواء 45، لذلك تلاحظ هذا التلاحم اللي صار بين الجيش والشعب والحزب والعشائر جعل من أم قصر أن تكون رمزا للمقاومة العراقية بتأخير العدو من احتلال هذه المدينة.

يوسف الشولي: هل رصدتم خسائر القوات الأميركية والبريطانية التي هاجمتكم؟

خالد الهاشمي: نعم بالتأكيد الأميركان والبريطانيون تكبدوا خسائر في هذه المعركة وكبدونا تضحيات يعني بالتأكيد. أنا أستاذ يوسف رح أذكر أرقام بسيطة يعني، أنا أذكر في يوم 20 الساعة عشرة صباحا حضر آمر المدفعية العميد الركن وسام جسام آمر مدفعية الفرقة 51 خبرني قال سيدي اتصلوا بي بالمرصد، ضابط الرصد المخول قال هنالك تجمعات كبيرة للعدو باتجاه الفتحات اللي فتحت بمنظومة المانع وعددها بحدود 37 فتحة تنفتح بمنظمومة المانع الكويتي. هذه الـ 37 فتحة قسم استخدمت لدخول جحافل المعركة اللي هجمت وقسم ثاني..

يوسف الشولي (مقاطعا): تقصد جحافل القوات الأميركية والبريطانية؟

خالد الهاشمي (متابعا): الأميركية والبريطانية. وقسم كان مخصص للإخلاء حتى لا يصير تصادم بين اللي يتقدم واللي ينخلي، وقسم احتياط وقسم للمخادعة. هذه بالاتجاهات الرئيسية اللي كان اللي متحشدة بها القوات الأميركية، تم تعبير المعلومات وإحنا كنا مثبتين الفتحات بأجهزة المدفعية أنه ترمى هذه المناطق فحددت رمية خبرت السيد قائد الفيلق في حينها وطلبت منه رمية بصواريخ الأرض أرض إضافة إلى أنه أنا رح أرمّي مدفعية الإسناد العام اللي موجودة عندي بالفرقة وأعطوني كتيبة إسناد عام أيضا من الفيلق، رمّينا مدفعية الفيلق ومدفعية الفرقة باتجاه هذه الفتحات مع الرمية الأولى بـ 32 صاورخ أرض أرض باتجاه هذه المنطقة. عبروا لنا تقرير الضربة قالوا إن العدو تكبد خسائر وحرائق كبيرة وبدأت عجلات الإسعاف تنقل يعني الخسائر..

يوسف الشولي (مقاطعا): يعني ما عندكش رقم محدد للخسائر؟

خالد الهاشمي: بس خليني أكمل أستاذ يوسف. كررنا الرمية بـ 32 صاروخا أيضا نوع أبابيل باتجاه نفس المنطقة مع رمية نسميها إحنا بقياس 3 وقياس 4 بالنسبة للمدفعية، لم نستطع الاستمرار بالرمي لسبب، يعني هذا بالتأكيد إحنا كبدنا، احسب إحنا عسكر مرات لا تنظر إلى الخسائر بالعين المجردة، من تنزل تسع طائرات سمتية تنقل خسائر قيس الخسائر كم، يعني نحسبها بهذا العدد. إحنا بالنسبة إلنا أعطينا تضحيات، أنا بالنسبة إلى فرقتي في اليومين الأولى للمعركة تكبدت تضحيات كبيرة جدا، بلغت تضحياتنا حوالي 50 دبابة و 70..

يوسف الشولي (مقاطعا): 50 من كم؟ من خمسمائة؟

خالد الهاشمي (متابعا): 50 من الـ 540 دبابة على ناقلة، يعني هي بحدود 180 دبابة بالفرقة. العدد يعني عندي كان 50 دبابة و 70 ناقلة وكان عندي بحدود ثلاثمائة شهيد..

يوسف الشولي (مقاطعا): يعني تعني بذلك أن ثلث دباباتك دمرت في اليوم الأول؟

خالد الهاشمي: نعم في اليوم الأول والثاني ثلث القوة للفرقة دمرت، لذلك كان القرار الشجاع اللي أنا أعتبره للسيد قائد الفيلق اتخذ أننا نبدل الفرقة، من أجرى عملية تبديل الفرقة كانت قرار ذكي.

يوسف الشولي: أعزائي المشاهدين فاصل قصير ونتابع بعده الحوار مع اللواء الركن خالد الهاشمي.



[فاصل إعلاني]

خطة الدفاع وأسباب الانهيار

يوسف الشولي: أعزائي المشاهدين أهلا ومرحبا بكم في متابعتنا للحوار مع اللواء الركن خالد الهاشمي. هل كعسكريين كنتم مقتنعين، كعسكريين محترفين، مقتنعين بخطة الدفاع التي وضعتها القيادة العسكرية العليا؟

خالد الهاشمي: الخطة العسكرية أستاذ يوسف دائما التخطيط المخطط العسكرية أكو عوامل تؤثر عليه في عملية التخطيط ولكن أكو عوامل حاسمة في التخطيط. العوامل الحاسمة في التخطيط هي عامل طبيعة الأرض الجغرافيا والتهديد المعادي، لو ننظر إلى الخريطة اللي أمامنا الآن يعني هذه خريطة العراق، لو ننظر إلى طبيعة الأرض بالغرب والجنوب الغربي يعني الحدود مع المملكة الأردنية الهاشمية ومع المملكة العربية السعودية الجنوب الغربي وقسم من الجنوب تلاحظ أن الأرض صحراء قاحلة جرداء لا يوجد بها أستار، المانع الوحيد اللي موجود هو نهر الفرات هذا النهر اللي موجود، لا يمكن للمخطط العسكري أن يبني دفاعاته على الحدود ويخلي الصحراء بظهره، أربطها بالتهديد المعادي، عدوك عنده فائقية جوية إذا ما تحقق تفوق ساحق بالقوى الجوية في المعركة إضافة إلى أنه يمتلك قوات مدرعة وآلية حديثة وعندها إمكانية المناورة العميقة وتقاتل ليلا ونهارا مسندة بالطائرات السمتية مقاتلة الدروع، فليس من العقل أن المخطط يبني الدفاع على الحدود ويخلي الصحراء بظهره معناه انتحار للقوات اللي راح تكون مدافعة عن الحدود..

يوسف الشولي (مقاطعا): إذاً معناه أنتم لم تكونوا مقتنعين بالخطة؟

خالد الهاشمي: لا بالعكس. كنا مقتنعين بالخطة لأن القيادة قررت ومنذ وقت مبكر أن تكون خطتنا دفاعية بحتة وتكون خطة ندافع بها عن المدن مع تحديد قوات للقيام بعمليات ضرب الأرتال المعادية.

يوسف الشولي: أنت تتحدث هنا الآن عن الغطاء الجوي، أنتم خضتم حرب بدون غطاء جوي، أليس هذا انتحارا؟

خالد الهاشمي: الحرب لم تكن خيارنا ولا اختيارنا، لا خيار واختيار. الحرب فرضت على العراق فرضا، ومن نتحدث عن التكنولوجيا والتقدم.. إحنا لو نحسب هذه الحسابات كان ما يبقى ولا جندي بالقاطع.

يوسف الشولي: أنت تعتقد كعسكري أنكم لم يكن أمامكم مجال للمناورة وإنما أن تواجهوا بما أوتيتم من..

خالد الهاشمي: نعم، المناورة السياسية مو اختصاصنا لأن إحنا ذراع السياسة في الميدان، إحنا عندنا واجبات محددة ما إلنا علاقة، ما نتدخل بنقاشات..

يوسف الشولي (مقاطعا): الآن سننتقل إلى الساسة والذين أيضا كانوا مسؤولين عنكم في العسكر، دعنا نسأل هنا قبل ما ندخل في هذا المجال. بعض الضباط العراقيين قالوا إن الجيش الأميركي اتصل بهم هاتفيا قبل وأثناء الحرب لتحييدهم أو لاستدراجهم، وآخرون من الضباط ومن المسؤولين الساسة العراقيين قالوا إن الجيش كان مخترقا. هل فعلا كنتم مخترقين؟

"
هناك كتب تتحدث عن حرب العراق والكثير منها يتحدث عن الخيانة في الجيش العراقي لكنها ليست صحيحة لأن الضباط الواردة أسماؤهم في الخيانة هم ضباط قاتلوا الأميركان والبعض منهم شهداء والقسم الآخر في معتقلات الاحتلال
"
خالد الهاشمي: أستاذ يوسف أنا إذا تسمح لي من خلال قناتكم المتوازنة أحب أن أشير إلى نقطة، أنا قرأت 25 كتاب ومؤلف عن الحرب، كثير منها يتحدث عن الخيانة في الجيش العراقي وكثير منها يرد به أسماء لضباط، المؤلم أن هؤلاء الضباط هم من الضباط الوطنيين وضباط قاتلوا الأميركان والبريطانيين وضباط قسم من الأسماء شهداء والقسم الآخر في معتقلات الاحتلال والقسم الآخر يحاكم الآن ويذكرون لنا أسماءهم في هذه المؤلفات على أنهم مؤلفات. أذكر أنه أنا كثير من الأسماء تنطرح في الإعلام وأرقام، يعني في أحد المؤلفات يقول ثلاثمائة ضابط من القيادات العراقية تحدثنا معه وكسبناه إلنا، هذا كلام غير دقيق، هم كسبوا ضباط خارج الخدمة، احتمال، احتمال أكو ضباط خارج الخدمة تعاونوا معهم، بس أنا أتحدى أي إنسان خرج على الفضائيات واتهم الجيش العراقي بالخيانة أن يذكر لي اسم ضابط واحد بالجيش العراقي اللي كان يقاتل الأميركان والبريطانيين يقولون عليه خائن، لا يوجد أي ضابط ولا آمر ولا قائد كان خائنا مرتبطا بالأميركان والبريطانيين بأي شكل من الأشكال. المؤسسة العسكرية العراقية مؤسسة عريقة..

يوسف الشولي (مقاطعا): ما هو عفوا الخيانة قد لا تكون خيانة بالمعنى المفهوم المجرد للخيانة، وإنما قد يكون إخلاء الموقع العسكري خيانة.

خالد الهاشمي: نعم بالتأكيد.

يوسف الشولي: ألم يترك أو يخلي..

خالد الهاشمي (مقاطعا): نعم بالتأكيد. من هو الخائن؟ الخائن من يقدم أي معلومة للعدو بتقرير عن جانب عسكري سياسي اقتصادي اجتماعي أي جانب من الجوانب، من يقدم معلومات للعدو هو خائن، اللي يكون دليل للعدو هو خائن، اللي يعطي أرضه هو خائن، اللي يتعاون يقاتل مع المحتل هو خائن، اللي يعطي توجيه أو فتوى بعدم مقاتلة الغازي المحتل هذا أيضا.. ضمن هذا التوصيف..

يوسف الشولي (مقاطعا): نحن نتحدث الآن عن العسكر. ألم يترك ضباط مواقعهم..

خالد الهاشمي (متابعا): أستاذ يوسف، ضمن هذا التوصيف كل واحد يعرف نفسه إذا كان خائن أو إذا كان وطني، أضف إلى كل هذه القائمة اللي ذكرتها أنا، العسكري الذي لم يقاتل بشرف الغزاة المحتلين أيضا ينطبق عليه توصيف الخيانة، اللي يترك موقعه بدون أمر خائن.

يوسف الشولي: إذاً معناه هناك كانت في..

خالد الهاشمي: نعم أكو خونة ما قاتلوا، أما هو يجوز غير مرتبط..

يوسف الشولي (مقاطعا): ممكن، بس إنما في العرف العسكري..

خالد الهاشمي (متابعا): نعم، نعم، هو غير مرتبط.

يوسف الشولي: إذاً قد نقول إن الانهيار السريع أحد أسبابه وجود خيانة تهاون سمها كما شئت، إنما كمشاهد يعتقد أن الضابط أو الجندي الذي يترك موقعه هو خائن، إذاً كان هذا هو أحد أسباب الانهيار السريع؟

خالد الهاشمي: أستاذ يوسف أعدل يعني موضوع الانهيار السريع، أنا لا أعتقد المعركة كان بها انهيار سريع لأنه لو نقيس الظروف اللي مر بها العراق 13 عام حصار قاتل، أربع هجمات بعهد كلينتون ختمها في عام 1998 بعملية ثعلب الصحراء، عملية الفتح المبين إحنا نسميها، تم تدمير كثير من البنى للعراق، عملية الغزو خطط لها بعملية الصفحة الثانية للصدمة والترويع بهذا القصف الهائل القصف الصاروخي والقصف الجوي، هذا بالتأكيد أثر على العراق لذلك هو لم يكن انهيارا سريعا.

يوسف الشولي: عفوا أنا أتحدث انهيار سريع بعدد الأيام يعني، يعني أنت في اليوم الثالث للحرب تحديدا أنت اللواء الركن خالد أعلنت القيادة الأميركية أنك أنت ومجموعتك أو فرقتك استسلمت، لكن أنت خرجت ثاني يوم على شاشة الجزيرة ونفيت وقلت إنه هذا حكي مش مظبوط وطلعت على الشاشة وبثت صورك بين جنودك وأنت تقول إنني لم أستسلم، وسنشاهد هذه الصور الآن.

[شريط مسجل]

خالد الهاشمي: كذبة وفرية الإعلام الأميركي والذي بهذه الكذبة والفرية حلقة من حلقات الحرب النفسية المعادية تجاه قطعاتنا وتجاه بلدنا العظيم وجزء من التخريب النفسي المعادي الذي يستهدف به العدوان الأميركي قطعاتنا العسكرية.

[نهاية الشريط المسجل]

يوسف الشولي: هل لك أن تضعنا بحقيقة هذه القصة تحديدا؟

خالد الهاشمي: قصة لقاء الجزيرة طبعا..

يوسف الشولي (مقاطعا): ليس قصة لقاء الجزيرة، وإنما أسأل عن الاستسلام، الاستسلام ما فيش دخان بدون نار، يعني ممكن يكونوا بعض أفراد فرقتك انسحبوا أو..

خالد الهاشمي: طبعا بالتأكيد موضوع إعلان الإدارة الأميركية على لسان رامسفيلد في حينها الساعة الثالثة صباحا أعلن أن قائد الفرقة 51 استسلم وفرقته والآن الحديث يجري والمفاوضات تجري معه للتعامل معه كأسير وإلى آخره، هذه القصة لم تأت من فراغ، قبل ليلة يعني ليلة 22 على 23 الليلة اللي أعلن بها الخبر يعني صارت معارك متتالية في قاطع الفرقة، معركة في اللواء 41 من اتجاه البرجسية باتجاه سيطرة سارية الجبل على طريق الناصرية الزبير القديم هذه معركة، معركة صارت مع اللواء 32 اللي كان قريب من الخط الدفاعي الثاني من مدينة الزبير ووصل العدو إلى سيطرة البحرية. تطور العمل ليلا إلى تطويق مقري من ثلاث جهات يعني تقريبا 270 درجة..

يوسف الشولي (مقاطعا): يعني القوات الأميركية طوقت المقر؟

خالد الهاشمي: القوات البريطانية.

يوسف الشولي: عفوا البريطانية.

خالد الهاشمي: القوات البريطانية طوقت مقري 270 درجة وكان كل الضباط وأقرب رجل كان يمّي العميد الركن سعد البياتي اللي هو رئيس أركان الفرقة كان يقول لي سيدي خلينا نتحول إلى المقر البديل رقم ثلاثة لأنه ترى رح نتأسر، بما معناه، فأنا اتصلت قلت له أنا لأتصل بالأخ.. السيد قائد الفيلق، اتصلت بالسيد قائد الفيلق الفريق الركن نوري قلت له سيدي موقفي ما يلي أنا مطوق 270 درجة ومقري لا يوجد به سوى هيئة الركن وحمايتي وسرية الاستطلاع والآن الدبابات البريطانية بعد عني 150 متر وإحنا لا زلنا بالمقر. إلى أن خرجوا عناصر سرية الاستطلاع والحماية بدأ الرمي أنا أتكلم مع قائد الفيلق ضربتني الدبابة الأولى ضربت المكان اللي أنا به احترقت إحدى السيارات، فقلت له سيدي بدأ الضرب المباشر باتجاهي، قال لي خاف دباباتك هذه أبو إسراء، قلت له دبابات تشالنجر والناقلات واير، أشوفها بالعين المجردة لأن كانت الإنارة موجودة بالشارع العام. هذه القصة خلت الأميركان لأنه وصلوا إلى المقر ومكتوب الفرقة الآلية 51..

يوسف الشولي (مقاطعا): يعلنوا هذا الإعلان.

خالد الهاشمي (متابعا): أعلنوا هذا الإعلان.



وسائل الاتصال والتنسيق مع القيادة

يوسف الشولي: طيب هلق أنت تحدثت عن اتصالاتك. كيف كان التنسيق اتصالكم بالقيادة؟ كيف وسيلة الاتصال مع القيادة؟ كيف كانت؟ وهل أنت شخصيا التقيت بالرئيس صدام حسين أو قصي أو وزير الدفاع سلطان هاشم؟

خالد الهاشمي: الشطر الأول من السؤال الاتصال، الاتصال عندنا إحنا وسائل للاتصال اللي هي الهواتف المدنية..

يوسف الشولي (مقاطعا): النقالة؟

خالد الهاشمي (متابعا): لا، لا ما عندنا هاتف..

يوسف الشولي (مقاطعا): أرضي محمول يعني.

خالد الهاشمي: هاتف على بدالات محورية وإلى آخره وCable ضوئي وإلى آخره وبدالة عسكرية.

يوسف الشولي: وهذه مخترقة قد تكون؟

خالد الهاشمي: لا، كانت أمينة، بالعكس ما اخترقت ولم تقطع طيلة فترة الحرب إلا للحظات من يصير قص مباشرة تتقطع الأسلاك يعني أو تنضرب العقد الخاصة بالمواصلات. كان عندنا اتصال على الهاتف نسميه الاتصال السلكي، وكان شبكات الاتصال اللاسلكي لا تستخدم إلا في حالة انقطاع الاتصال السلكي عند الضرورة لأن كنا معرضين للاستطلاع الإلكتروني ومحتمل أن ينكشف المكان اللي إحنا فيه. الوسيلة الثالثة هي وسيلة ضباط الارتباط من مستوى الألوية للفرقة ومن الفرقة للفيلق ومن الفيلق وإلى قيادة المنطقة..

يوسف الشولي (مقاطعا): يعني كانت وسيلة اتصالات سليمة يعني مضمونة؟

خالد الهاشمي: طبعا هي بالنسبة للإمكانيات المتاحة إلنا أدت الواجب اللي عليها.

يوسف الشولي: أنا أريد أتحدث عن وسيلة الاتصال بينكم أنتم وبين قيادات المناطق، أنت تعرف أن قيادات المناطق..

خالد الهاشمي (مقاطعا): لا لا أنا حتى أجاوبك على السؤال هل التقيتم بالرئيس صدام حسين، ما جاوبتك عليه.

يوسف الشولي: آه تفضل.

خالد الهاشمي: الرئيس الشهيد صدام حسين أول لقاء كان اللي هو مفتاح اللقاءات المتتالية اللي صارت كان هو لقاء مع قادة الفيالق وقادة الفرق وطبعا حضروا إلى اللقاء أيضا قادة الأسلحة ورئيس أركان الجيش ومعاونوا رئيس أركان الجيش وأمناء سر بالدوائر رئاسة أركان الجيش ووزارة الدفاع، هذا كان اللقاء الأخير تقريبا مع الرئيس صدام حسين الله يرحمه..

يوسف الشولي (مقاطعا): متى كان هذا تقريبا؟

خالد الهاشمي: قبل الحرب بخمسين يوم تقريبا. يعني ببداية الشهر الواحد نهاية الشهر الـ 12 يعني. أما الشهيد قصي صدام حسين كان يتواصل معنا بالهاتف وكان يحضر هذه اللقاءات وكان حاضر اللي تفضلت بذكره قبل قليل. السيد وزير الدفاع الفريق الأول الركن سلطان هاشم أحمد ورئيس أركان الجيش الفريق الأول إبراهيم عبد الستار محمد كانوا يحضرون هذه اللقاءات وزاروني إلى مقري قبل المعركة بأيام.

يوسف الشولي: في الجنوب. كيف كنتم تتواصلون مع قيادات المناطق؟ قيادات المناطق كما تعرف كانوا سياسيين وليسوا عسكريين مش ضروري يكونوا عسكريين. كيف كنتم تستلمون الأوامر منهم؟ ألم يكن هناك احتكاك أو تشاحن أو نوع من أنواع عدم الرضى بين العسكريين وأن يكون واحد سياسي مسؤول عنهم، يقولوا هذه الشغلات هو ما بيفهم..

خالد الهاشمي: هذا موضوع كثير من الناس خرجوا على الفضائيات يتحدثون على أن السياسيين كانوا مسيطرين على العسكريين. قيادات المناطق هي ليست قيادات كانت تريد تسيطر على العسكريين. واقع الحال أن البلد مهدد إلى أن تقطع الاتصالات وتقطع المواصلات، من تجربة الـ 1991 حرب الـ 1991، لذلك القيادة السياسية اتخذت قرارا بتقسيم البلد إلى أربع قيادات أربع مناطق وضعت على كل منطقة من هذه المناطق أحد أعضاء القيادة السياسية، الجيش العراقي القوات المسلحة العراقية هي ليست جيش فقط، أكو جيش أكو حرس جمهوري أكو فدائيي صدام أكو جيش القدس أكو أجهزة أمنية إلى آخره، هذه الجهات من يصير معركة أنا أتصل بقائدي قائد الفيلق من أطلب منه دعم  من جيش القدس، جيش القدس ما ينفذ لقائد الفيلق بس ينفذ لقائد المنطقة الجنوبية، هذا السبب لغرض القيادة والسيطرة. أنا بالنسبة لي..

يوسف الشولي (مقاطعا): لم يحدث احتكاك..

خالد الهاشمي (متابعا): أبد، أنا لم يتصل بي أحد من القيادة الجنوبية. أنا كل الأوامر أستلمها من السيد قائد الفيلق الثالث قائدي المباشر.

يوسف الشولي: عسكري.

خالد الهاشمي: العسكري. وغير أمر حتى إذا يجيني أمر لا أنفذ إلا أرجع لقائد الفيلق.

يوسف الشولي: اسمح لي، تحدث البعض وقيل إن قائد منطقة الجنوب علي حسن المجيد انسحب إلى بغداد بسيارة إسعاف، صح هذا الكلام؟

خالد الهاشمي: والله أولا أنا ما عندي معلومة على هذا الموضوع أنه انسحب إلى بغداد بسيارة إسعاف ما عندي هذه المعلومة وحتى إن انسحب بهذه السيارة فإن سماء العراق بها 27 قمر صناعي لأغراض التجسس تبث وتعبر معلومات لـ 1200 طائرة وألفين صاروخ توما هوك. الموجودين الآن يتنقلون بسيارات إسعاف وهم تحت حماية 160 ألف جندي..



الانسحاب ومصير السلاح وبدء المقاومة

يوسف الشولي (مقاطعا): نحن نتحدث عن فترة سابقة. طيب، الآن شعورك عندما شاهدت أول آلية تدخل بلاد الرافدين، أول آلية أجنبية. ما هي أول آلية؟ وكيف كان شعورك؟

خالد الهاشمي: أول آلية شاهدتها هي في منطقة قريبة من منطقة البرجسية بمنطقة الزبير والآليات الأخرى من تقدمت عن قرب إلى سيطرة البحرية اللي السيطرة اللي تؤدي على طريق المؤدية إلى أم قصر كان فيها طائرات سمتية اثنين وكان فيها أربع مدرعات والتقيت بقائد اللواء ورتبنا عمل باتجاه هذه السيطرة وباتجاه اللي في البرجسية. شعوري كقائد فرقة لا يوصف لأن الغزاة قدروا يحققون جزء من أهدافهم في حينها؟

يوسف الشولي: من أصدر لك أمر الانسحاب؟

خالد الهاشمي: أمر الانسحاب أستاذ يوسف حتى أكون واضحا، قسم من الكتب اللي خرجت بعد الغزو واحتلال العراق دخلت في مغالطة تاريخية أنه أنا انسحبت من البصرة بعد لقاء الجزيرة خلينا نقول بعد لقاء الجزيرة اللي كذّبت به خبر استسلامي وهذا الخبر طبعا أو الكتابة في هذه الكتب غير صحيح لأن القائد بالجيش العراقي غير مخول أن يسحب فرقته ما عنده هيك صلاحية، أنا لم أنسحب بل صدر لي أمر عن طريق قائد الفيلق الفريق الركن نوري داود مشعل وكان معه قائد الفرقة 18 اللواء الركن عادل غثوان الغريري، دخلت الفرقة 18 وأنا انسحبت إلى القرنة كلفت بواجب اللي كان..

يوسف الشولي (مقاطعا): يعني تراجعتم تقهقرتهم إلى الخلف؟

خالد الهاشمي (مقاطعا): لا لا مو تقهقهر، هو خط واحد. بالعكس أنا المكان اللي رحت به أصبح ساخنا أكثر من المكان اللي انسحبت منه، لسبب، البريطانيون اكتفوا بالوقوف على شط البصرة والاندفاع عبر جسر الناظم باتجاه أبو الخصيب، اكتفوا بهذه المعركة اللي هنا. العمل اللي بدؤوا يعززونه هو باتجاه حقل الرميلة الشمالي أرادوا يندفعوا باتجاه المدينة وطلحة حتى يوصلون القرنة وحقل مجنون.

يوسف الشولي: متى تحديدا توقفت المقاومة من طرفكم؟

خالد الهاشمي: المقاومة كقوات نظامية..

يوسف الشولي (مقاطعا): كقوات نظامية طبعا.

خالد الهاشمي (متابعا): كقوات نظامية باتجاه جيش نظامي هذه طبعا بدأت يوم ستة..

يوسف الشولي (مقاطعا): توقفت اليوم السادس في الحرب يعني؟

خالد الهاشمي (متابعا): لا، يوم 6 نيسان/ أبريل 2003، ساعة 915 صدر لنا الأمر بالانسحاب من القرنة وانسحاب كل القوات العسكرية الموجودة في البصرة تنسحب إلى العمارة.

يوسف الشولي: أسلحتكم وذخائركم وعتادتكم نقلت؟

خالد الهاشمي: قسم موجود وقسم بقي..

يوسف الشولي: دمر.

خالد الهاشمي: اللي تدمر تدمر واللي ما قدرنا نسحبه بقي.

يوسف الشولي: إذاً اليوم السادس من..

خالد الهاشمي (مقاطعا): ولكن أستاذ يوسف حتى أكون دقيق المقاومة لم تقف، مقاومتنا لم تقف..

يوسف الشولي (مقاطعا): أنا لا أتحدث عن المقاومة، قصدك مواجهة الجيش النظامي.

خالد الهاشمي: المواجهة من الجيش النظامي للجيش النظامي انسحبنا في 6 أبريل.

يوسف الشولي: 6 أبريل. إلى متى ظللتم تقاومون؟ يعني يوم تسعة سقوط، دعني أسألك هنا، أين كنت تحديدا عندما سقط التمثال؟

خالد الهاشمي: أنا كنت تقريبا في أحد المقرات لأنه أنا وصلت يوم 8 نيسان..

يوسف الشولي: على بغداد.

خالد الهاشمي: 8 أبريل، وصلت بغداد بعد أن صدر لنا أمر بانسحاب مجموعة من الضباط، كنا أنا ورئيس أركان الفيلق اللواء ركن غازي المحسن مرزوق وقائد الفرقة 11 اللواء الركن مصطفى والشهيد اللواء الركن عجمي قائد الفرقة المدرعة السادسة استشهد في بوكا قفص الأسرى، صدرت الأوامر أننا ننسحب لبغداد وكان معنا الفريق ماهر عبد الرشيد..

يوسف الشولي (مقاطعا): هذا في الثامن من أبريل، 8/ 4؟

خالد الهاشمي (متابعا): لا،هذا كان ليلة 7/ 4.

يوسف الشولي: يعني هذين أمرين اثنين صدر يوم 6/ 4 وأمر ليلة 7.

خالد الهاشمي: يوم 6/ 4 وصلنا العمارة، يوم 7/ 4 صدر لنا الأمر نذهب إلى بغداد.

يوسف الشولي: في 7/ 4.

خالد الهاشمي: أي نعم.

يوسف الشولي: أنتم كقادة عسكريين كبار أم ضباط وجنود معكم آخرين؟

خالد الهاشمي: لا، القوة اللي معنا أنا كان معي حمايتي والقوة اللي بقيت تبقى مع الفرقة المدرعة العاشرة في حينها، بس إحنا كقادة طلبونا قالوا الموقف صعب في بغداد نطلب القيادة اللي كانت موجودة بالموقف الثالث كونها قاتلت عشرين يوما ما معناه نريدهم يوصلوا إلى بغداد يعاونون القوات الموجودة ببغداد.

يوسف الشولي: عندما سقط التمثال كنت أنت في الطريق إلى بغداد؟

خالد الهاشمي: لا، وصلت بغداد وكنت في أحد المقرات اللي هو مقر الإدارة والميرة اللي كان به الفريق رعد مجيد الفيصل توفي بعدين يعني بعد الاحتلال.

يوسف الشولي: طيب أسلحة الجيش العراقي وين راحت؟ السابق طبعا؟

خالد الهاشمي: نعم، الأسلحة أقسمها لك على الشكل التالي، ثلث، خصوصا أسلحة الجنوب يعني، تم تدميره بالمعركة، قسم آخر استولت عليه المقاومة..

يوسف الشولي (مقاطعا): أي مقاومة؟

خالد الهاشمي: المقاومة الحالية، أسلحة وذخائر.

يوسف الشولي (مقاطعا): كيف استولت..؟ ما كانش موجود مقاومة في تلك الفترة..

خالد الهاشمي: لا، المقاومة موجودة من لحظة.. أسرع مقاومة بالعالم صارت بالعراق.

يوسف الشولي: ثلث الأسلحة والذخائر دمر.

خالد الهاشمي: ثلث من الأسلحة دمر.

يوسف الشولي: ثلث للمقاومة..

خالد الهاشمي: ثلث أو أقل عند المقاومة.

يوسف الشولي: والثلث الباقي؟

خالد الهاشمي: الثلث الآخر تعرض للسرقة والنهب، والثلث الآخر كان في شمال العراق تصرفوا به باتجاه معين وفي الجنوب تصرفوا باتجاه معين.

يوسف الشولي: لكن هناك من يقول إن بعض القادة باعوا الأسلحة التي كانت بحوذتهم.

خالد الهاشمي: لا يوجد مو قائد، لا يوجد نائب ضابط بالجيش العراقي يبيع طلقة، لم يترب الجيش العراقي هذه التربية.

يوسف الشولي: طيب، هل كان للجيش العراقي دور بعد حله طبعا في المقاومة، أو لا زال له دور في المقاومة؟ المقاومة الحالية طبعا؟

خالد الهاشمي: نعم، الجيش العراقي أكثر من ثلاثين فصيل مقاوم الآن يقاوم الاحتلال، لا يوجد فصيل بكل الاتجاهات قومية إسلامية وطنية إذا مو به نسبة كبيرة من منتسبي الجيش العراقي السابق.

يوسف الشولي: طيب هل أنت شخصيا شاركت في المقاومة؟ إذا لا تريد أن تجيب لك الخيار.

خالد الهاشمي: لا، أنا عندما في بغداد في العراق لم تتح لي الفرصة أن يصير اتصال أو تنسيق مع فصائل المقاومة وهم كانوا مستبعدين القادة الرموز لأن إحنا نشكل خطرا على المقاومة لأننا معروفين ومكشوفين فما اتصلوا بنا.

يوسف الشولي: طبعا المقاومة لم تتصل بك لأسباب أنت شرحتها، لكن بالتأكيد القوات الأميركية أو قادة العراق الجديد اتصلوا بك بعد 9/ 4.

خالد الهاشمي: نعم، حاولوا الأميركان عندما حضر غارنر اللي سبق بريمر الوصول إلى بغداد، حاولوا الضباط اللي كانوا معه، واحد من الضباط أتصور كان في بريطاني وآخر كان في أميركي، حاولوا الاتصال وعملوا لقاء معي وخبروني أنه لهم الرغبة أن أكون على رأس إعادة تشكيل الجيش وحصلوا الموافقة من غارنر وغارنر أخذت موافقات من البنتاغون على هذا العمل لكني رفضت رفضا كاملا، قلت لهم دوروا لكم على قرد.

يوسف الشولي: على؟

خالد الهاشمي: دوروا لكم على قرد، أنا مو قرد، أنا قائد بالجيش العراقي لا يمكن أن أمسح تاريخ بفرشاة بها صبغ أسود.

يوسف الشولي: لو طلب منك أن تشارك بإعادة بناء الجيش العراقي حاليا تفعل؟

خالد الهاشمي: أنا تلميذ في المؤسسة العسكرية العراقية، هناك عشرات، مئات الضباط اللي أقدم من عندي، بس في الظرف الحالي في ظل الاحتلال لا يوجد ضابط يوافق أن يعيد بناء الجيش في ظل الاحتلال.

يوسف الشولي: كيف تنظر إلى مستقبل العراق وجيش العراق؟

خالد الهاشمي: مستقبل العراق في تحريره، العراق سوف يتحرر والعراق ينتصر والغزو وحلف البغيض سيتفتت على صخرة المقاومة العراقية بكل فصائلها واتجاهاتها الوطنية والقومية والإسلامية وسيخرج المحتلون من العراق يجرون أذيال الخيبة والعار ولعنة التاريخ..

يوسف الشولي (مقاطعا): دعنا لا نتحدث بالشعارات لأنه سمعنا أنهم سيندحرون أو يدحرون أو ينتحرون على أسوار بغداد.

خالد الهاشمي: سيندحرون ويغادرون العراق ويعاد بناء العراق العظيم بسواعد أبنائه بكل نسيجهم الاجتماعي الذي مزق بحراب المحتلين ومخالب من ارتضوا لنفسهم أن يكون لهم هذا الدور.

يوسف الشولي: في نهاية اللقاء أعزائي المشاهدين لا يسعني إلا أن أشكر اللواء الركن خالد حاتم صالح الهاشمي قائد الفرقة 51 التابعة للفيلق الثالث الفرقة التي كانت مكلفة بالدفاع عن محافظة البصرة أثناء الهجوم الأميركي عام 2003، شكرا سعادة اللواء.