- علاقة الغرب مع الإسلام والمسلمين
- أهداف المنظمة ودورها في قضايا المسلمين

علي الظفيري
أكمل الدين إحسان
علي الظفيري: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، طابت جميع أوقاتكم بكل خير. أحييكم في هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم والذي نستضيف فيه الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي البروفسور أكمل الدين إحسان أوغلو، مرحبا بك دكتور، سعداء بوجودك معنا في هذه الحلقة.

أكمل الدين إحسان أوغلو: شكرا.

علاقة الغرب مع الإسلام والمسلمين

علي الظفيري: أبدأ من جولتك الأوروبية، كان لك بروفسور جولة على عدد من الدول الأوروبية طرحت فيها أعتقد جملة مواضيع مهمة جدا للعالم الإسلامي، دعنا نشير أولا لهذه الجولة، ما الذي تم فيها؟ وننطلق أيضا من المؤتمر الذي كان في إسبانيا.

أكمل الدين إحسان أوغلو: في هذه الجولة التي بدأت في لوبليانا عاصمة سلوفينيا وهي الآن رئيسة الاتحاد الأوروبي لفترة ستة أشهر قادمة، بدأت في لوبليانا وانتهت في مدريد حيث لقاء الحضارات، اللقاء الأول لتحالف الحضارات، واستمرت من لوبليانا إلى بروكسل عاصمة الاتحاد الأوروبي وإلى جنيف حيث مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. هذه الزيارة في الأصل تهدف إلى موضوع أساسي وهو علاقة الغرب بالإسلام وما يعانيه المسلمون في الدول الأوروبية والغرب من تمييز وما يجابهه الإسلام من حملات ازدراء. وفي نفس الوقت المساهمة في مسألة الحوار بين الغرب والإسلام وبين الإسلام وبين المسيحية في إطار تحالف الحضارات وفي إطارات مختلفة. في لوبليانا عاصمة الاتحاد الأوروبي لهذه الستة أشهر كان هناك افتتاح العام الأول عام 2008 الذي أعلن من طرف الاتحاد الأوروبي عاما للحوارIntercultural Dialogue  حوار الثقافات، والتقيت هناك برئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير الخارجية وتكلمنا عن هذه المسائل بالإضافة إلى مسألة التطورات الأخيرة في كوسوفو، وسأترك هذا جانبا، ولكن أرجع إلى مسألة حوار الحضارات وحوار الثقافات أيضا نفس الأحاديث تمت في بروكسل مع السيدة بينيتا فيرارو واغنا التي هي مفوضة السياسة الخارجية ومع وزير خارجية بلجيكا. نحن في منظمة المؤتمر الإسلامي نعتقد أن هناك الآن تصاعدا في النبرة ضد الإسلام والتمييز ضد المسلمين، وأن الهدف الآن بدأ يتجه نحو الرسول صلى الله عليه وسلم وشخصيته، ونحو حرمان المسلمين من حقوقهم الأساسية، وأعتقد أن هناك في الغرب بعض الغلاة المتطرفين الذين يستخدمون القيم الأوروبية مثل حرية الإنسان وحرية التعبير استخداما سيئا، لذلك كنت في لقاءاتي مع كل المسؤولين الأوروبيين من رؤساء الدول ورؤساء الوزراء والوزراء أقول لهم أنتم تشكون من المتطرفين الذين لدينا ويسيؤون استخدام القيم الإسلامية ونحن أيضا نشتكي من المتطرفين لديكم الذين يسيؤون استخدام القيم الأوروبية، فيجب علينا كعالم إسلامي وكعالم غربي أن لا نقع فريسة المتطرفين في الجهتين لأن هؤلاء يريدون الصدام بين الإسلام والغرب ليحققوا أهدافهم من ازدراء الآخرين. في الواقع إن نظرة الغرب إلى الإسلام بدأت تأخذ مجرى عدواني، قبل أيام مرشحة في بلد أوروبي تجعل جزءا من حملتها الانتخابية النيل من شخصية الرسول، هناك مخرج في هولندا يريد أن يخرج فيلما يمس فيه القرآن والرسول، هناك الآن في سويسرا حملة لعدم إنشاء المنارات في المساجد، وكل هذا مبني على نظريات خاطئة ومعلومات خاطئة يستخدمها بعض المتطرفين في هذه البلاد ضد المسلمين الذين يعيشون هناك وضد الإسلام. نحن نقول للمسؤولين الأوروبيين يجب علينا أن لا نقع فريسة المتطرفين، يجب علينا أن نقول لهؤلاء إذا كنتم تريدون الحوار معنا فمن باب أولى أن تقيموا الحوار في بلادكم مع هؤلاء المتطرفين وتشرحوا لهم أن الإسلام ليس دين الإرهاب، الإسلام ليس عالة على البشرية على الحضارة الإنسانية المسلمون ساهموا في هذه الحضارة وبنائها، نحن نريد منكم أن تحترموا قيمنا. الآن أنا أستطيع أن أقول إن النشاط الذي قامت به منظمة المؤتمر الإسلامي استطاع أن يحقق نوعا من الحساسية لدى الدول، كنت في حوار الحضارات في مدريد وتمت مقابلة بيني وبين وزيرة خارجية سويسرا ووزير خارجية هولندا لأننا كنا طلبنا من هاتين الحكومتين أن يوضحا موقفهما بالنسبة لما يتم في بلادهم من حملات ضد الإسلام. الآن أنا أستطيع أن أقول إن هذه الحكومات بدأت تتحسس موقف المسلمين وموقف منظمة المؤتمر الإسلامي..

علي الظفيري(مقاطعا): بأي معنى يا دكتور تتحسس؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: بمعنى أننا نجد اختلافا بين موقف هذه الحكومات وموقف الحكومة الدنماركية من الكاريكاتورات التي أساءت إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، الحكومات قبل ثلاثة أعوام كانت لا تعبأ برد العالم الإسلامي أو برد فعل الرأي العام الإسلامي وموقف المنظمة في هذا الصدد الآن بعد ما حدث من حملات مكثفة من طرفنا وما استطعنا أن نحققه من مجلس حقوق الإنسان من قرارات في الجمعية العمومية للأمم المتحدة وفي مجلس حقوق الإنسان تدافع عن الإسلام وتقف أمام هذه الحملات بدأت الحكومات الأوروبية تشعر بأهمية وخطورة الأمر، وهذا الأمر لم يعد مجرد السماح لحرية التعبير أو حرية الرأي في بلادهم. إذاً أستطيع أن أقول من خلال اتصالاتي بهؤلاء المسؤولين ومن خلال ما وجدته في مجموعة سفراء الدول الإسلامية في جنيف لما زرت جنيف وعملت اجتماعا مع ممثلي الدول الإسلامية في لجنة حقوق الإنسان، هذه المجموعة مجموعة المنظمة في جنيف استطاعت الآن أن تكون مؤثرة واستطاعت أن تصدر القرارات التي تدافع عن الإسلام. نجد أن المجموعة الأوروبية كانت ترفض أن تتعاون مع هذه المجموعة، الآن نجد أن هناك تفهما أكبر لدى المجموعة الأوروبية ونحن نسعى إلى هذا، نحن لا نريد الصدام مع أحد ولكننا نسعى إلى أن يكون هناك تفاهما بيننا وبين الأوروبيين حتى يكون هناك وئام بين الشرق والغرب.

علي الظفيري: هذه المواقف الأوروبية الجديدة، المتغيرة إلى حد ما، هل مبنية على قناعة دكتور أم هي مبنية على تخوف حقيقي خاصة أن للمسلمين وجود كبير في أوروبا نفسها؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: أنا أعتقد أنه من الأفضل أن تكون مبنية على تفهم، على تفاهم لأننا نحتاج إلى تفاهم، التفاهم إذا لم يكن موجودا سيكون هناك عدم تفاهم أو سوء تفاهم وهذا سيؤدي إلى نزاع، سيؤدي إلى اختلاف، سيؤدي إلى صراع ونحن لا نريد هذا لأنه ليس في مصلحة أحد.

علي الظفيري: يعني ما تفسيرك دكتور لهذه الحملات المستمرة تحت شعارات إما حرية الرأي أو شعارات أخرى؟ هذه الحملة المستمرة المستهدفة للإسلام، صورة الإسلام بشكل عام وحتى أنها مستهدفة لشخصية الرسول صلى الله عليه وسلم بأكثر من مرة إما عبر فيلم سينمائي إما عبر رسوم كاريكاتورية؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: أنا أعتقد أنها مبنية أساسا على الجهل والناس أعداء ما جهلوا، فهذا الجهل بالإسلام وتأثير الصور النمطية المتبقية من القرون الوسطى في اللاوعي الأوروبي هذه تؤثر على الناس هناك. النقطة الثانية، الهجرة التي بدأت مؤخرا من الطبقات الفقيرة وغير المتعلمة من البلاد الإسلامية التي تذهب إلى أوروبا وتعيش حياة تختلف في نمطها عن الحياة الأوروبية التي اعتادها الأوربيون هذه أيضا تولد فارقا كبيرا وتولد نوعا من التنافر بين الناس، فعندما تجتمع الصورة المعاشة من مجموعات مهاجرة من الدول الإسلامية والقيم النمطية القديمة مع العداء المستحكم بين بعض المفكرين وبعض الجماعات الدينية ضد الإسلام عبر الحروب الصليبية وما إلى ذلك هذا كله يؤدي إلى ما نحن عليه اليوم، لذلك أنا أطرح وطرحت هذا في اجتماع مدريد في تحالف الحضارات قلت إن على أوروبا أن تعيد صياغة تعريفها لنفسها، هل أوروبا هي قارة مسيحية؟ هل أن تراث أوروبا مبني على التراث المسيحي اليهودي؟ أم إن هذه القارة أيضا تضم العنصر الإسلامي؟ بمعنى إذا نظرنا إلى جغرافية أوروبا هي تضم جزءا من العالم الإسلامي، جزء من تركيا في أوروبا، ألبانيا في أوروبا، كوسوفو الآن في أوروبا، البوسنة والهرسك في أوروبا، الأتراك عاشوا في أوروبا مدة طويلة وهم ما زالوا يعيشون في أوروبا، البوشناق والأرناؤوط والتوربيش وغيرهم والغجر كلهم مسلمون وكلهم أقوام أوروبية، فجغرافيا وديموغرافيا أوروبا ليست مسيحية كاملة بل الإسلام عنصر فيها، كذلك الحضارة الأوروبية الحديثة التي نعيش الآن في ظلالها جميعا لولا الإسلام لما كانت هذه الحضارة..

علي الظفيري: كانت جزء من صناعة هذا.

أكمل الدين إحسان أوغلو: نعم، يعني في التقدم في النهضة الأوروبية في الثورة العلمية الأوروبية لو لم تكن إسهامات الفلاسفة المسلمون، علماء الفلك، علماء الفيزياء، علماء الرياضيات، الأطباء المسلمون، لولا هذه المساهمات كلها ما كانت الحضارة الأوروبية وصلت إلى ما وصلت إليه الآن، إذا الحضارة هذه الأوروبية والقارة هذه الأوروبية لا يمكن أن تتغافل عن العنصر الإسلامي فيها فهي تحتاج إلى تعريف نفسها وأن يدخل في هذا التعريف العنصر الإسلامي، هي ستنظر إذا فهمت أوروبا هذا وانتشر هذا الفهم في أوروبا فلن يكون من الصعب على أوروبا أن تتعامل مع الإسلام والمسلمين على أنهم ليسوا عنصرا أجنبيا.

علي الظفيري: سيكونون جزءا من مكوناتها يعني، الحالية والتاريخية.

أكمل الدين إحسان أوغلو: نعم.

علي الظفيري: يعني هذا بالنسبة للأوروبيين في هذه المشكلة مشكلة فهم الإسلام، ماذا عن المسلمين، دولا ومنظمات ومساهمتهم في خلق هذه الإشكالية أو العجز عن حلها؟

"
يجب أن يكون هناك مصالحة تاريخية بيننا وبين المسيحية على غرار ما حدث بين المسيحية واليهودية
"
أكمل الدين إحسان أوغلو: هذا الطرح بطبيعة الحال الذي أقوله الآن طرح جديد، لأن الحوار بيننا وبين الغرب كان يسير في مجال آخر، نحن الآن نريد أن يدخل الحوار بيننا وبين الغرب إلى مسار جديد ونتخلى عن بعض من المقولات القديمة. أنا أيضا طرحت في نفس الوقت في مدريد في اجتماع تحالف الحضارات رأيا جديدا وقلت إن -لأن هذا تم الإشارة إليه في كثير من المداخلات الرئيسية، إن الاختلاف الحضاري الآن مبني على الاختلاف بين الإسلام والغرب وبين الإسلام وأوروبا وهذا في كنهه هو العلاقة بين الإسلام والمسيحية- فأنا أشرت إلى أنه تمت مصالحة بين المسيحية وبين اليهودية، رغم أن بين المسيحية واليهودية كانت هناك حساسيات تاريخية كبيرة منذ بداية ظهور المسيحية وحياة المسيح عليه السلام، أنا أقول إنه يجب أن يكون هناك مصالحة تاريخية بيننا وبين المسيحية على غرار ما حدث بين المسيحية واليهودية لتصفية هذه الحسابات لأنه بدون تصفية هذه الحسابات لا يمكن أن تكون هناك علاقة مستقيمة.

علي الظفيري: بمعنى أن هناك إرثا، ربما، إرث خلافي. أيضا سنشير دكتور يعني أريد أن نطرق معك للمنظمة، منظمة المؤتمر الإسلامي، أنت كأمين عام دور هذه المنظمة والطموحات التي تطرحونها والتحديات التي تواجهكم في عالم اليوم. لكن نتوقف مع فاصل قصير نعود بعده مشاهدينا الكرام لاستئناف الحوار مع ضيفنا اليوم البروفسور أكمل الدين إحسان أوغلو أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي، ابقوا معنا.

 

[فاصل إعلاني]

 

أهداف المنظمة ودورها في قضايا المسلمين

علي الظفيري: أهلا بكم مجددا مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم والتي نستضيف فيها الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي البروفسور أكمل الدين إحسان أوغلو. بروفسور، نشير الآن إلى دور المنظمة في كافة قضايا المسلمين دولا وشعوبا، القمة الأخيرة قمة مكة كانت قمة استثنائية وقمتم بجهد كبير فيها، طرحتم برامج كثيرة وكان هناك يبدو لي طموحات كبيرة. اليوم أين تقف المنظمة من هذه التحديات الكبيرة التي تواجه المسلمين؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: في الواقع أشكركم على هذا السؤال ولكن دعني لأذكّر المشاهدين بقمة مكة الاستثنائية، الاستثنائية بكل معاني هذه الكلمة، هذه القمة انعقدت في ديسمبر 2005 بناء على دعوة هامة تاريخية من الملك عبد الله بن عبد العزيز، الذي جعل من هذه القمة تأخذ هذا البعد الاستثنائي التاريخي هو أن دعوة الملك عبد الله كانت دعوة غير مسبوقة لأنه دعا لأول مرة القمة أن تتناول أحوال العالم الإسلامي برمتها، القمم الاستثنائية كانت تدعى لمادة معينة أو لأزمة معينة، هذه القمة دعيت إلى تناول العالم الإسلامي في مطلع القرن 21 وما يعانيه من تحديات كبيرة وتشرذم كبير، وجاء في هذه الدعوة شيء غير مسبوق أن الملك دعا إلى مؤتمر لعلماء المسلمين، ندوة لعلماء المسلمين تسبق القمة لتتدارس أمور المسلمين. فكانت هذه فرصة ذهبية لدراسة وضع العالم الإسلامي ومشاكله وسبل الخروج من هذه الأزمة، ودعونا إلى حوالي مائة عالم من علماء المسلمين، من علماء الدين من مختلف المذاهب، علماء السياسة، علماء الاجتماع، علماء الاقتصاد، الإستراتيجيات، الدراسات الدولية، علماء متخصصون في العلوم والتكنولوجيا وجلسنا حسب جدول أعمال محدد، بحرفية في النقاش وفي إدارة الأمور، ثلاثة أيام متوالية في عصف فكري وخرجنا منها بتقرير كبير قدمناه إلى القمة الإسلامية وبنينا على هذا التقرير خطة عشرية تتناول مشاكل العالم الإسلامي سواء سياسية، فكرية، دينية، اقتصادية، اجتماعية، في العلوم والتكنولوجيا، ووضعت هذه الخطة العشرية أهدافا معينة لنصل إليها، من إصلاح المنظمة إلى إصلاح ذات البين إلى فض النزاعات إلى.. إلخ. أستطيع أن أقول إنه في جانب إصلاح المنظمة تم إصلاح أشياء كثيرة جدا داخل الأمانة العامة نفسها، أسلوب العمل، ثقافة العمل، تم استقطاب طاقات جديدة من الدبلوماسيين والأكاديميين، من الشباب الباحثين، مجمع الفكر الإسلامي تم تغيير نظامه تماما وأصبح مجمعا دوليا والآن هناك تغييرات أخرى داخلية في المجمع..

علي الظفيري(مقاطعا): هذا فيما يتعلق ببناء المنظمة؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: نعم. وكالة الأنباء الإسلامية نفس الشيء فيها تحديث الآن. بالنسبة للأهداف الأساسية في المنظمة هو الميثاق الجديد، أن يكون هناك ميثاقا جديدا يتواكب مع التطورات التي حدثت منذ عام 1972 إلى يومنا هذا، الميثاق القديم لا يعبر لا عن واقع العالم الإسلامي وطموحاته أو عن واقع المنظمة التي تطورت في هذه الفترة الطويلة تطورات عظيمة. هناك أيضا أهداف معينة في التجارة البينية بين الدول، في مكافحة الفقر، هناك أيضا أهداف في التعامل مع الأمراض الوبائية، التعامل مع الأمية، هناك أهداف معينة في العلوم والتكنولوجيا لتطوير البحث العلمي والتعليم الـ Quality Education. هناك أهداف كثيرة جدا ونحن نسعى مع منظومة المنظمة سواء البنك الإسلامي سواء الأوسيسكو، مراكز الأبحاث الاقتصادية أو الثقافية أو مركز تنشيط التجارة في كازابلانكا، كل هذه المؤسسات نتعامل معها بروح هذه الخطة العشرية لكي نطبق هذه الأهداف.

علي الظفيري: ما الذي جاء على رأس الأولويات إذا ما تحدثنا أو أشرنا إلى أهم الأمور التي يمكن التعاطي معها بشكل مباشر عبر هذه الخطة العشرية؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: أعتقد أن تغيير الميثاق هو أهم شيء لأن هذا هو الدستور الذي يحكم العمل في المنظمة..

علي الظفيري(مقاطعا): وهو المنطلق الذي تنطلق فيه.

أكمل الدين إحسان أوغلو: هو منطلق، والآن نحن نتجه إلى القمة العادية في داكار وسوف يكون الميثاق على رأس جدول أعمال القمة بالإضافة إلى ما تم تطبيقه من الخطة العشرية في العامين الماضيين سواء من طرف المنظمة وأجهزة المنظمة أو من طرف الدول الأعضاء.

علي الظفيري: بعد هذه القمة الاستثنائية وهذا الطرح الاستثنائي أيضا في هذه القمة وتحديد الأهداف عبر هذه الخطة العشرية، مضى عامان حتى الآن، كيف وجدتم تفاعل الدول الأعضاء بشكل عام؟ مع فكرة التغيير وفكرة إحداث ثورة داخل هذا العالم؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: يتفاوت الأمر يعني لا أستطيع أن أقول إن 57 دولة كلها استجابت لهذا الأمر بنفس الدرجة ولكن نحن نرى أن هناك تجاوبا من دول رائدة في المنظمة وساهمت مساهمات، بمعنى مثلا أن المملكة العربية السعودية ساهمت بمليار دولار لصندوق مكافحة الفقر، وهذه مساهمة كبيرة جدا، وهناك الآن في هذا الصندوق تجمع ما يقرب من 2,6 مليار دولار وهذا الهدف سيصل إلى عشرة مليار دولار. هناك دول ساهمت في كثير من برامج الخطة العشرية ونحن نتوقع أن هذه القمة أيضا ستؤدي إلى حفز الكثير من الدول التي لم تنشط برامجها بعد.

علي الظفيري: هل يمكن أن نتلمس فيما هو قادم من الأيام دورا للمنظمة في حل الخلافات، حل المشاكل، التفاعل مع القضايا الكبيرة جدا التي تعيشها هذه الدول الإسلامية سواء بين الدول الإسلامية أو إحدى الدول الأعضاء مع دولة أو كتلة خارج العالم الإسلامي؟

"
جمعنا علماء السنة والشيعة لأول مرة في قمة روحية كبيرة واتفقوا على عدم سفك الدماء وكفروا بمن يسفك الدماء باسم الدين وكانت الوثيقة من عشرة بنود لتصفية الجو بين أهل السنة والشيعة في العراق
"
أكمل الدين إحسان أوغلو: في الواقع أن المنظمة بدأت منذ ثلاثة أعوام في المساهمة في كثير من القضايا، في قضية فلسطين، في قضية العراق. تذكرون أننا جمعنا علماء السنة والشيعة لأول مرة في قمة روحية كبيرة واتفقوا على عدم سفك الدماء وجرموا وكفروا من يسفك الدماء باسم الدين وكانت الوثيقة المشكلة من عشرة بنود أساسا للتقارب أو تصفية الجو بين أهل السنة والشيعة في العراق. نحن أيضا في الأزمة التي بدأت في سنة 2006 بين حماس وفتح قمنا بعمل وما زلنا نحاول الآن القيام بعمل جديد للتقريب بينهما. نحن في أفغانستان نحاول أن نساهم في بناء أفغانستان واستكمال البنية التحتية. نحن في الأقليات الإسلامية قمنا بأشياء مهمة في تايلاند وفي الفيليبين، قبل شهر ونصف جمعنا لأول مرة الحكومة الفيليبينية مع جبهة مورو بعد عشر سنوات من النزاع والحرب وعملنا وقفا لإطلاق النار والآن نحن نستمر في مفاوضات السلام بين الأطراف الحكومية وأطراف جبهة مورو. نحن نقوم بمكافحة التصحر والمجاعة في النيجر، وهنا في قطر في شهر حزيران/ يونيو الماضي قمنا بجمع ما يقرب من 380 مليون دولار لتحقيق الأمن الغذائي في النيجر. نحن نقوم بعدة أشياء كثيرة، الآن مثلا من الأشياء الهامة التي نقوم بها هو العمل الإغاثي والعمل الإنساني، ضحايا تسونامي في آتشي، 25 ألف يتيم من آتشي..

علي الظفيري(مقاطعا): أمام هذا العدد الكبير من الأعضاء المتباينين، 57 دولة متباينة عرقيا ثقافيا لغويا حتى جغرافيا، تبدو المهمة صعبة جدا بروفسور.

أكمل الدين إحسان أوغلو: هذا صحيح.

علي الظفيري: متفائل بدور هام للمنظمة؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: أنا متفائل لأنني أعتقد في الثلاث سنوات الأخيرة عندما بدأ النشاط يتغير وأسلوب وإيقاع العمل يتغير بدأت هناك مصداقية وبدأت الدول تهتم، كان هناك عدد كبير من الدول لا تساهم، لا تؤدي مجرد التزاماتها المالية البسيطة التي عليها أن تقدمها، الآن بدأت هذه الدول كلها تساهم، بدأت هناك دول تدعم ماليا دعما كبيرا، وهناك دول أصبحت ترى أن التضامن الإسلامي لم يعد تضامنا بلاغيا أو خطابيا إنما هو تضامن في العمل وتضامن من أجل التقدم.

علي الظفيري: شكرا لك، نتمنى لك كل التوفيق ولمهمتك الشاقة أيضا، بروفسور شكرا لك. باسمكم مشاهدينا الكرام أتقدم بالشكر الجزيل للبروفسور أكمل الدين إحسان أوغلو أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي ضيف هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم، والشكر موصول لكم على متابعتكم، دمتم بخير وإلى اللقاء.