- السياسة الداخلية والعلاقة مع المسلمين
- الحملة الجديدة والسياسة الخارجية البريطانية


 
ناصر البدري
كين ليفنغستون

ناصر البدري: مشاهدينا الكرام أهلا بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم. ضيفنا في هذه الحلقة هو السيد كين ليفنغستون عمدة لندن والذي يأمل أن يترشح لدورة ثالثة لمنصب عمدة لندن. مستر ليفنغستون مرحبا على الجزيرة.

كين ليفنغستون: سعدت بلقائك.

السياسة الداخلية والعلاقة مع المسلمين

ناصر البدري: مستر ليفنغستون لماذا يصوت اللندنيون لصالحكم؟

كين ليفنغستون: أعتقد أنه خلال السنوات الثمانية الماضية رفعنا مستوى المدينة الذي كان متدنيا، حيث كانت المواصلات في حالة مزرية ومسألة الإسكان كانت في وضع يثير الشفقة فيما يتعلق بشروطه، ونسبة الجرائم مرتفعة، لقد جعلنا المدينة أكثر فاعلية، حينما تم انتخابي عمدة كان هناك قلق من أن تتفوق علينا باريس بينما ربما تفوقنا على نيويورك. لكن أمامنا الآن برنامج ضخم فيما يتعلق بمد خطوط سكك جديدة لقطارات الأنفاق والعمل المستمر بشأن قضايا تغير البيئة، لقد منحت الحكومة مكتب العمدة أربعة مليارات جنيه إسترليني لبناء خمسين ألف منزل لبيعها لأهالي لندن بأسعار رخيصة، وأعتقد أن لدينا حضورا مميزا على الساحة الدولية بشأن التعددية والاحترام المتبادل والتسامح بين الأديان والأعراق على اختلافها، فخلال تفجيرات لندن 2005 كان أهالي لندن متحدين ولم يتنازعوا في الوقت الذي تجد عناصر أخرى في العالم تقول إن ثمة صراعا بين الحضارات هنا، وإنه لا بد من أن ينتصر الإسلام أو أميركا، ما نبينه هنا في لندن هو أنه لا وجود فعلا لصراع بين الحضارات، والناس يحتاجون للعيش معا في جو من الاحترام المتبادل والتسامح.

ناصر البدري: نموذج لندن كمكان متعدد الثقافات والأعراق، أنت من أكثر الذين يتبنون هذا النموذج وبل المدافعين عنه، إنما نرى آخرين يرون أن هذا النموذج غير ممكن بل يتعذر تحقيقه على أرض الواقع والخيار برأيهم هو أن يذوب الجميع في ظل القيم البريطانية. هل تؤيد هذا الرأي؟

كين ليفنغستون: لننظر مثلا إلى الجالية اليهودية بلندن التي جاءت أساسا في شكل دفعات قبل نحو 120 سنة، لا يزال بعض اليهود المتشددين إلى الآن يمارسون الشعائر الدينية الخاصة بحذافيرها لكنهم يشاركون في التصويت والسياسة والأعمال، بينما هناك يهود آخرون يتبنون أساسا قيم الثقافة اليهودية ولا يمكنك تمييزهم بسهولة عن عامة السكان في لندن. هذا ما نريده بكل معتقد أو مجموعة عرقية أن يكون للفرد خيار، فبعد ثلاثين سنة أتوقع أن تعود إلى شوارع لندن وتظل تجد نساء يرتدين الحجاب وأخريات لا يختلفن في مظهرهن عن المظهر التقليدي للنساء الغربيات لكنهن يحملن في داخلهن قيما إسلامية، ينسحب الأمر تماما على الهندوس والأفارقة وغيرهم، الفرد هو الذي يحدد خياره. الناس هنا عازمون أن لا يكونوا منقسمين، أما فكرة أنه في يوم ما ستهيمن الثقافة الأميركية على العالم من خلال هوليوود وكوكا كولا وغيرها فمن الواضح أنها لن تكون في العالم الذي نحن عليه، إذ تظهر الصين والهند إلى الساحة الآن ولربما يحدث يوما ما أن تتشكل جمهورية متحدة تجمع كل العرب، إننا نتجه الآن إلى عالم يتميز أكثر بالمشاركة وتوزيع أكبر في السلطة، أعتقد أنه عالم أفضل بكثير من العالم الذي تهيمن عليه قوة عظمى وحيدة.

ناصر البدري: بعض منتقديك والمعارضين لسياساتك يقولون إنك تلتقي مع بعض الأشخاص خاصة الذين ينتمون إلى ما يعرف بالتيار الإسلامي السياسي ويرون أنك تعطي هؤلاء صوتا ومصداقية فيما يعتبرهم آخرون إرهابيين أو يشكلون خطرا.

كين ليفنغستون: هناك وصمة شيطانية موجهة إلى جميع المسلمين تقريبا في بعض وسائل إعلامنا، إذا تصفحت الديلي ميل ترى أساسا النماذج التقليدية المغلوطة للمسلمين التي لا تصور إلا شيوخ بترول العرب أو الإرهابيين، وإذا تصفحت الديلي إكسبريس تشاهد نفس الصورة التي تحمل شيئا فشيئا تلك الوصمة الشيطانية، هذا الأمر ليس غريبا على هذه الصحف، الديلي ميل تفعل ذلك أيضا بحق الجالية البولندية ولقد اعتادت على فعل ذلك بحق السود هنا وغيرهم. ما نقوله هو إنه يجب الارتباط بجميع الناس هنا. وجهت إلي إدانة حينما زار الشيخ القرضاوي لندن واستقبلته مع أنه كان أول شخص يدين هجمات القاعدة على البرجين، أدان الهجمات على لندن أيضا. إنني لا أوافقه على كل الأمور لكنه يعارض الأشخاص الذين هاجموا مدينتي فكيف لا أقابله؟ الإدارة في البيت الأبيض ومؤيدوها هنا في السياسة البريطانية يقولون إن المسلمين الذين نريد أن نكلمهم هم الأشخاص الذين يشاركوننا جميع قيمنا ويدعمون دولة إسرائيل، فإن هؤلاء المؤيدين للإدارة الأميركية لن يتحدثوا مع أي مسلم. إذا التقيت كبير الحاخامات فإنني لا أوافقه في العديد من القضايا لكنني أواصل الارتباط معه.

ناصر البدري: طبعا التقيت الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي واستقبلته في مقر العمدة في لندن ولكن في الآونة الأخيرة شنت ضده حملة شرسة وناجحة لمنعه من القدوم إلى بريطانيا رغم أنه كان يريد المجيء للعلاج. أنت الآن في حزب العمال وحكومة العمال هي التي أصدرت القرار.

كين ليفنغستون: لقد نصحت حكومة العمال بأن تمنحه تأشيرة الدخول ولاحظت أن بيتر تاتش وهو ناشط في حقوق المثليين من أبرز المعارضين للشيخ القرضاوي، قال إنه يجب أن نفعل ذلك من منطلق إنساني. وكانت تلك وجهة نظر حكومة السيدة تاتشر في السماح للشيخ القرضاوي بزيارة بريطانيا. العديد من الناس يقرون بأن هذا الرجل يسعى لتأسيس درجة من الارتباط بين الإسلام والغرب. لو رجعت إلى نصف قرن من الزمن حينما صار يوحنا الثالث والعشرون بابا الفاتيكان وبعد أن مر زمن طويل على عدم ارتباط الكنيسة الكاثوليكية ببقية العالم جدد البابا هذا الارتباط، حينها قال الناس إنهم لن يرتبطوا بالبابا يوحنا الثالث والعشرين لأنه لا يوافق على كل أمورنا. لكن ما أروع أن يسعى شخص من الكنيسة الكاثوليكية للتطلع إلى الخارج، لذلك إذا سألتني إن كنت أريد أن أرتبط مع الشيخ القرضاوي الذي يتحدث عن كيفية ارتباط الغرب بالإسلام وكيف يمكن للمسلمين أن يرتبطوا بنا أو سألتني هل يجب أن نتكلم مع الطائفة الوهابية أو غيرها بإمكاني أن أحدد أي فرع من الإسلام يعجبني أكثر من غيره.

ناصر البدري: بعض قادة الجالية المسلمة عبروا عن استيائهم من منع الشيخ القرضاوي من القدوم وقالوا إن ذلك يبعث برسالة خاطئة.

كين ليفنغستون: إنها رسالة خاطئة بالتأكيد، ما يتيح لتنظيم القاعدة فرصة للقول، أرأيتم ها هو الغرب يعادي جميع المسلمين ويريد أن يفرض إرادته. أعتقد أن الحكومة قد ارتكبت خطأ هنا، للعلم أنا لست مسؤولا في الحكومة البريطانية هذا ما أوضحته حينما طلب مني توني بلير قبل أربع سنوات الانضمام إلى حزب العمال مرة أخرى، كان ذلك على أساس أن أكون معرضا للمساءلة أمام سكان لندن فقط وليس أمام الحكومة، ليس فقط بخصوص هذه القضايا وإنما بخصوص قضايا المطارات وتغير البيئة، أنا أتخذ موقفا واضحا ومختلفا.

ناصر البدري: أنت الآن تتحدث من على منبر حزب العمال وتدرك أن الحزب يعاني من تراجع كبير في شعبيته، آخر استطلاع للرأي يظهر أن منافسك وخصمك موريس جونسون يتقدم عليك باثنتي عشرة نقطة، ألا تعتقد أن انتماءك وعلاقتك بحزب العمال أصبحت غير مفيدة؟

"
أهالي لندن يوافقونني الرأي في القضايا الأساسية التي لا أتفق فيها مع الحكومة، فهم يعارضون تماما الحرب على العراق ويفضلون انسحاب القوات البريطانية، ويعارضون أي عمل عسكري ضد إيران
"
كين ليفنغستون: أنا اشتراكي وأمضيت معظم حياتي السياسية في حزب العمال، طردوني لأن الحزب لم يكن يرغب في أن أكون عمدة وكانت وجهة نظر أهالي لندن مختلفة، سمحوا لي بالعودة. أما بشأن كل القضايا الأساسية التي لا أتفق فيها مع الحكومة فإنني أجد أهالي لندن يدعمون موقفي ويعارضون تماما الحرب على العراق ويفضلون الانسحاب الكامل للقوات، ويعارضون أي عمل عسكري ضد إيران. ثمة حملة قوية في استطلاعات الرأي لصحيفة إيفينينغ ستاندرد تهدف إلى شيطنة سمعتي.

ناصر البدري: من يقود الحملة ضدك؟

كين ليفنغستون: صحيفة إيفنينغ ستاندرد وحزب المحافظين فثمة قلق لديهم بأنه في حال لم يتمكنوا من التخلص مني فلن يكسبوا جولة الانتخابات العامة المقبلة أما إذا تخلصوا مني فسيتوقعون أن يكسبوا الحكومة المقبلة، كما أنهم يعادون طريقتي في التعامل مع التعددية الثقافية والارتباط بالعالم الإسلامي، وإزاء الطريقة المتبعة في إنفاق الأموال العامة، فالأفضل أن نحصل على خدمات عامة أفضل وأن ندفع لها بدلا من أن نحصل على خدمات عامة دون المستوى ولا ندفع لها.



[فاصل إعلاني]

الحملة الجديدة والسياسة الخارجية البريطانية

ناصر البدري: المشكلة يا سيد ليفنغستون هو أن استماتتك في الدفاع عن مفهوم حوار وتعايش الحضارات قد حشد ضدك تحالفا كبيرا من اليمين المتشدد مرورا بجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل ثم إلى حزب المحافظين، إنه تحالف ضخم وعاقد العزم على الإطاحة بك.

كين ليفنغستون: أعتقد أنك تحكم على جوهر الرجل من خلال معرفة ضخامة حجم أعدائه وأصدقائه أيضا. ويساورني القلق إذا لم يدنّي هؤلاء في مجتمعنا والقوى المحيطة بالسيدة تاتشر وأمثال موريس جونسون، إنني لا أتوقع منهم أن يوافقوا معي. هناك مجموعة كبيرة من المفكرين اليساريين السابقين مثل نيكل كوين ومارتن برايت الذين انتقلا إلى الطرف الآخر من الطيف السياسي وهم يعتبرون بول وولفوفيتس وتشيني وتبنوا جدول أعمال مؤيد لأميركا في السياسة البريطانية، وأشعر بالقلق في حال وجدتهم يدعمونني وأحس بأنني أقوم بعمل غير صحيح.

ناصر البدري: بعض التهم التي توجه إليك هو أنك تقود ثورة تروتسكية يسارية وتريد أن تعممها على بريطانيا.

كين ليفنغستون: أمضيت معظم شبابي على أمل أن أعيش في مجتمع اشتراكي ولم يحدث. أعتقد أن بعض هذه المزاعم سخيفة، إنهم لم يتحدثوا عن مسألة تروتسكي فقط بل عن أني مدمن خمر، وسيتحدثون عن حياتي العاطفية قبل نهاية هذه الحملة.

ناصر البدري: مرت خمس سنوات على حرب العراق وأنت كنت ولا زلت من أشد المعارضين لهذه الحرب وحذرت من العواقب، وها قد حدث ما حذرت منه. كيف ترى الوضع يتطور في هذه البلاد؟

"
إذا نجح أوباما في انتخابات الرئاسة الأميركية فقد نرى طريقة مختلفة في ارتباط أميركا ببقية العالم، وفي حال فاز ماكين فسيكون هناك خطر حقيقي في أن تتعرض إيران إلى هجمة أميركية
"
كين ليفنغستون: أعتقد أنه من الصعب أن ترى كيف يفك الغرب ارتباطه بهذه القضية دون الإقرار بهزيمتنا، ففي المقام الأول كذبت الحكومات الغربية على شعوبها بشأن السبب وراء الغزو، كان السبب دوما هو البترول والسيطرة على النفط العراقي لأن هذه الحكومات تخشى من أن يتسلم السلطة في السعودية نظام متطرف أو أن يتوقف تدفق البترول من فنزويلا، لذلك تسعى هذه الحكومات دوما إلى السيطرة على البترول ولم يخطر ببالها أن الطرف الذي يملك البترول لا بد أن يبيعه ولا حاجة في أن تغزو البلدان لتحقيق ذلك. إنني متفائل أنه إذا شهدنا نجاح أوباما في انتخابات الرئاسة الأميركية فلربما نرى طريقة مختلفة في ارتباط أميركا ببقية العالم، من الواضح أنه إذا فاز جون ماكين في الانتخابات فسيكون هناك خطر حقيقي في أن تتعرض إيران إلى غزو أو قصف أميركي. إذاً هناك خيار واضح أعتقد أن الكثيرين منا في أنحاء العالم لا يرغبون، إنني لا أرغب في أن تصبح أميركا الطرف الشرير في هذه المعادلة كلها إنما أريد منها أن ترتبط فعلا ببقية دول العالم وأن تعالج مسألة تغير البيئة فلن يبقى العالم على قيد الحياة في حال أخطأت أميركا في كل أفعالها فهي بلد قوي جدا.

ناصر البدري: حسب تقديرك، بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية خسرتا الحرب في العراق، كيف يمكنك أن تنصحهم في هذا الشأن، خاصة وأنك الآن تنتمي إلى حزب العمال الحاكم. هل لابد من سحب فوري للقوات؟

كين ليفنغستون: أعتقد أنه يجب أن نقوم بانسحاب منتظم وبأسرع صورة ممكنة، فمن غير الممكن فرض إقامة نظام موال للغرب في العراق، سوف يطاح به لحظة خروجنا من العراق. لقد فعلت بريطانيا هذا في العشرينيات والثلاثينيات والأربعينيات، ومن ذكرياتي في مرحلة شبابي تلك المشاهد من بغداد حينما تمت الإطاحة بنظام موال للغرب وتمت جرجرة رئيس البلاد في شوارع بغداد بعد ربط أحشائه خلف سيارة، هذا يظهر شدة الكراهية التي يكنها العراقيون لنظام شكلي، وإذا حاولنا أن نفرض نظاما الآن فإن الطريقة الوحيدة التي يظل فيها في الحكم هي بأن ندعمه بعشرات الآلاف من القوات الغربية. أعتقد أن الشعب العراقي حر في تحديد الطريقة التي ينظم فيها نفسه من الناحية السياسية وربما يقرر أن لا يبقى أمة واحدة، لعل الوضع مثلا أن ترى رئيسا مثل الرئيس عبد الناصر في الستينيات حينها ربما تشهد ظهور أمة عربية حقيقية قوية وموحدة.

ناصر البدري: بالطبع التقيت رئيس الوزراء السيد غوردن براون، هل تعتقد أنه نادم فعلا على الطريقة التي عولجت بها الأمور وهل يرغب في قرارة نفسه في الخروج من العراق نهائيا؟

كين ليفنغستون: ليس لدي شك أنه يرغب في المضي قدما وأعتقد أن المؤشرات الأولى لحكومته هي حينما تتوقف عن الحديث عن الحرب والإرهاب وتبدأ في معالجة تغير البيئة في سياستها الداخلية يكون هذا مؤشرا جيدا، فلا بد أن تكون أحمقا بالفعل إن لم تدرك فشل هذه السياسة. وإذا ظن الكثيرون أن براون بهذه الدرجة من الحماقة فهو ليس كذلك.

ناصر البدري: في الآونة الأخيرة الحكومة غيرت من طبيعة المصطلحات التي تستخدمها خاصة فيما يعرف بالحرب على الإرهاب، كيف ترى ذلك يؤثر على العلاقة مع المسلمين خاصة أن الكثيرين منهم يشعرون وأنهم محاصرون؟

كين ليفنغستون: أعتقد أن تخفيف الحكومة من حدة خطابها هو خطوة لكن المسألة الأخرى هي الحقد الشديد تجاه المسلمين الذي يظهر يوميا وتدريجيا في الديلي إكسبريس والديلي ميل، الفكرة أن المسلمين ليسوا الوحيدين المستهدفين بهذا النقد، فقبل مائة سنة نشرت الديلي ميل عنوانا رئيسيا يقول، اليهود هم الذين جلبوا الجرائم والأمراض إلى بريطانيا. اليوم يتكرر نفس الشيء تقريبا عن المسلمين، إن هذه الصحف تكره كل أجنبي، لحسن الحظ أن معدل قرائها قليل وبنفس عدد الذين يقرؤون الغارديان والإندبندت اللتين تتخذان موقفا أكثر إيجابية.

ناصر البدري: ننتقل إلى سجلك كعمدة لندن، البعض يتهمك بأنك أسأت إدارة الموارد المالية التي تحت يدك وأنك متورط في فضائح مالية، وهذا الأمر يطال حزب العمال والمحافظين، هل تعتقد أن ذلك زعزع ثقة الناس في السياسيين؟

كين ليفنغستون: من الواضح أن هناك مشاكل عن طريقة تمويل أعضاء البرلمان وتنظيم شؤونهم المالية ويجب أن تتم تسويتها، لقد أدرك أعدائي في الإيفنينغ ستاندرد، وهي جزء من شركة مجموعة الديلي ميل، أدركوا أنه ما من جدوى بقولهم أن عمدة المدينة لا يحل ولا يربط فالناس يرون أني لا زلت أعيش في البيت نفسه بعد مرور عشرين سنة ويشاهدون الملابس التي أرتديها لذلك تم توجيه الحملة ضد العاملين في مكتب العمدة ولا يعرف الناس من هم العاملون في هذا المكتب. لقد كانت حملة قبيحة وفظيعة، لحسن الحظ أنني أمضيت وقتا طويلا جدا في لندن لدرجة أنني أعرف إن لم يكن نظامي شريفا. والأشخاص الذين يحاولون تشويه سمعتي هم راغبون في الإطاحة بي بسبب أفكاري السياسية وليس بسبب الفساد في مبنى العمدة، الذي هو غير موجود.

ناصر البدري: موضوع التمويل العام للأحزاب السياسية سواء تعلق الأمر بحزب العمال أو بحزب المحافظين، في الآونة الأخيرة ظهرت فضائح عدة من بينها تلك المتعلقة باللورد ليبي والتمويل الذي تلقاه حزب العمال من رجال أعمال غالبيتهم يهود ومرتبطين باللوبي اليميني المؤيد لإسرائيل. أليس هذا بالأمر الغريب في نظركم؟

كين ليفنغستون: لا داعي للتوتر بشأن هذا الأمر، هناك شخص صهيوني أو اثنان ساهما في دعم حملتي، أهالي لندن يصوتون أساسا ويتبرعون لحملتي لأنهم يوافقون على ما أقوم به. في بعض الأحيان يقول لي أحدهم، أنا صهيوني وأكره كل شيء تقوله عن إسرائيل لكنك عمدة ناجح لذلك سوف أصوت لك. بمعنى أن آراء كتلك يا عمدة ليس لها تأثير على الشرق الأوسط.

ناصر البدري: إذا ألا تعتقد أن جماعات الضغط الموالية لإسرائيل لها تأثير كبير على سياسة بريطانيا خاصة السياسة الخارجية؟

كين ليفنغستون: هذه مسألة توازن، تجد الأشخاص أنفسهم يمولون كلا الحزبين، وأفضل طريقة لحل هذه المسألة أن الحد القانوني لتلقي أي حزب في الانتخابات العامة يصل إلى 25 مليون جنيه إسترليني لكني جعلته خمسة ملايين، لذا لسنا مضطرين إلى جمع مبالغ كبيرة إنما نحصل على تبرعات كافية وبسيطة.

ناصر البدري: قلت في السابق إنه يتعين على بريطانيا أن تتحمل المسؤولية الكاملة عن سياساتها الخارجية، كنت تتحدث عن العلاقة بين السياسة الخارجية وتفجيرات السابع من يوليو، هل لا يزال هذا الكلام ينطبق على سياسات الحكومة الخارجية، وهل لا بد لها من أن تفكر أكثر وبعمق في تلك السياسة؟

كين ليفنغستون: من المهم أن تكون لدينا سياسة خارجية تخدم مصالحنا ولا تخدم مصالح الولايات المتحدة. قبل عشرين سنة حينما كنت أدير حملة لكي أصبح رئيس وزراء أوضحت موقفي بأنه من المهم لبريطانيا أن تفك ارتباطها بالولايات المتحدة، لقد صرنا الخط الدفاعي الأول بين الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد السوفياتي السابق وما من قيمة لنا في ذلك، يجب أن تسعى أي أمة لتحقيق مصالحها الخاصة فمنذ عقود طويلة صرنا مجرد حاسوب محمول للولايات المتحدة، وهذا لم يخدمنا. حين كان توني بلير يطلب أمرا من الحكومة الأميركية لم يكن يحصل عليه رغم إرساله قوات إلى العراق.

ناصر البدري: سيد ليفنغستون شكرا جزيلا لك. مشاهدينا الكرام شكرا على حسن متابعتكم وعلى أمل اللقاء بكم في حلقة أخرى من برنامج لقاء اليوم، هذا ناصر البدري يحييكم من لندن وإلى اللقاء.