- الأوضاع في العراق وعودة اللاجئين العراقيين
- توطين اللاجئين ووضع اللاجئين الفلسطينيين


صلاح حسن
أنطونيو غويترس

الأوضاع في العراق وعودة اللاجئين العراقيين

صلاح حسن: مرحبا بكم أعزائي المشاهدين في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم وضيفنا لهذه الحلقة هو السيد أنطونيو غويترس المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أهلا وسهلا بكم سيد أنطونيو، بداية كنت في زيارة للعراق قبل أيام، هل ترى فعلا أن الأوضاع في هذا البلد فعلا مهيئة لعودة اللاجئين العراقيين كما تقول الحكومة العراقية؟

أنطونيو غويترس: في إطار المفوضية العليا لشؤون اللاجئين هناك سياسة واضحة بالنسبة للعودة، فالعودة يجب أن تكون طوعية في كل الظروف ونحن دائما نحاول مساعدة أولئك الذين يريدون العودة لأوطانهم بغض النظر عن الظروف القائمة الآن، أما إن كنا نريد الحث على العودة فيجب أن نتأكد أن الأمن متوفر وأن بإمكان الناس أن يعودوا بأمن وكرامة، وحسب هذه المعايير فإننا نعتقد أنه من المبكر أن نشجع على العودة إلى العراق، فما نريده هو أن نعمل مع الحكومة العراقية، ولقد قدمت هذا المقترح في بغداد وآمل أن نعمل معا في هذا الشأن وذلك لخلق الظروف لجعل هذا الأمر ممكنا في المستقبل، وإن أمكن بشكل عاجل غير آجل، فأمامنا الكثير من العمل. ومن الواضح أن الأمن يجب أن يتحسن بإعادة الممتلكات أو التعويض عنها، عندما يعود الناس إلى أحياء وأماكن تختلف عن التي كانوا يعيشون فيها وأن يتمكنوا من الحصول على الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة ونظام التوزيع العام، لذا فإن ما نقترح القيام به هو تقييم للأوضاع السائدة في مناطق مختلفة من العراق ورصد التقدم فيها، لنضمن أن هذه المشكلات الأساسية يتم حلها لتسمح بعودة آمنة في المستقبل.

صلاح حسن: ما هي الآليات التي اتفقتم عليها مع الحكومة العراقية بشأن عودة اللاجئين وهل قدمت الحكومة العراقية ضمانات أمنية للراغبين بالعودة؟

"
حتى تتحرك عملية المصالحة الوطنية وتتقدم بشكل إيجابي، يجب أن يكون اللاجئون والمهجرون جزءا منها، كي يتمكنوا من الإسهام في مستقبل العراق
"
أنطونيو غويترس: كما قلت آنفا فإننا في الوقت الحاضر لا نحض على العودة ولكننا بالطبع نقدم المساعدة لأولئك الذين يعودون، ومن أجل هذا الغرض فإن هناك آلية سريعة للتجاوب أسهمت بها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تأخذ بعض أشكال الدعم الفوري للناس العائدين الذين يواجهون صعوبات نحن على دراية بوجودها. ولكن ما أريده وكما قلت هو نظام يكون قائما وتطلع به الحكومة العراقية، ولذا فإنني آمل أنه نتيجة للقاءات التي عقدناها في بغداد، أن يكون هناك عمل مشترك لخلق الظروف للاجئين خارج العراق وللمهجرين داخل العراق ليتمكنوا من العودة وليبدؤوا حياة جديدة في دولة آمل أن تكون عملية المصالحة الوطنية فيها فاعلة ومؤثرة. فنحن نتعامل مع مشكلة إنسانية ونحن كمنظمة إنسانية ندرك أن المشاكل الإنسانية لن يكون لها أبدا حل إنساني فالحل دائما سياسي وما هو مهم في العراق اليوم هو مصالحة وطنية فاعلة، إن كانت عملية المصالحة الوطنية ستتحرك للأمام وتتقدم بشكل إيجابي فإن اللاجئين والمهجرين في الداخل يجب أن يكونوا جزء مهما من هذه العملية لكي يتمكنوا من الإسهام في مستقبل العراق.

صلاح حسن: هنالك تقارير تحدثت عن تعرض بعض اللاجئين العائدين إلى العراق إلى عمليات إبادة ، هناك عوائل قتلت بالكامل. هل أطلعتم على أحوال اللاجئين الذين رجعوا إلى العراق؟

أنطونيو غويترس: كما قلت سابقا إن الظروف القائمة الآن لا تسمح بتحرك كامل حسب رأينا بشكل ناجح يمكن إدامته. ونعرف بعض العراقيين الذين عادوا ولم يجدوا ظروفا ملائمة ومن ثم عادوا من حيث أتوا إلى سوريا، ولكن كما أسلفت فإننا جزء من آلية للاستجابة السريعة الساعية للمحاولة لمساعدة الناس على حل مشاكلهم عندما يواجهون مشاكل داخل العراق. وهكذا فإن ما أعتقد أنه مهم هو أن هناك الكثير من العمل يجب إنجازه فنحن وقبل كل شيء نتعامل مع بشر وأناس عانوا وهم بحاجة للمساعدة، ولذا يجب أن نخلق لهم الظروف الملائمة لكي لا يعودوا من أوضاع صعبة جدا إلى أوضاع أخرى هي أيضا صعبة جدا سيما وأن بعضهم عانى ظروفا معيشية قاسية في الدول المضيفة، وهكذا فإن هناك الكثير من العمل اللازم إنجازه، والحكومة العراقية هي التي يجب أن تتولى قيادة هذا العمل لكي يتمكن الناس من العودة بأمن وكرامة وأن يكونوا ناجحين بعودتهم.

صلاح حسن: في أكثر من تقرير للمفوضية ذكرتم أن عدد النازحين داخل العراق بلغ مليوني نازح، ما الذي يمكن أن تقدمه المفوضية لهؤلاء النازحين؟

أنطونيو غويترس: قبل كل شيء أود أن أوضح أن هناك فرقا بالنسبة لعملنا بين من هم لاجئون خارج البلد ومن هم مهجرون داخل البلد، فتفويضنا مرتبط باللاجئين وعليه فإننا نتحرك حسب اتفاقية عام 1951 وحسب قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أما بالنسبة للمهجرين داخليا فهم لا يقعون في نطاق صلاحيات المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ولكن هذا أمر نحن نعمل بشأنه مع آخرين كفريق الأمم المتحدة، إضافة إلى أن المسؤولية الأولى تجاههم تقع على عاتق الحكومة نفسها، كما نعمل أيضا مع أطراف أخرى عاملة في المجال الإنساني ويفترض بهم أن يساعدوا هؤلاء المهجرين داخليا. نحن نشارك في هذه الجهود إلا أن علي أن أكون صادقا بالنسبة لتقديم تحليل عما نفعله، فإن ما نقوم به الآن داخل العراق محدد وضيق جدا، فهناك الكثير من القيود على تحركنا والكثير من القيود على قدراتنا لتقديم الجهود، ولهذا لسبب قررت أنه من الآن فصاعدا علينا أن نقوي وجودنا في العراق، فإلى الآن مندوبنا المعني بالعراق موجود في عمان، وقررت لذلك أن مندوبنا الجديد سيتم تعيينه وسيكون مقره في بغداد بعد الحصول على موافقة الحكومة العراقية، وسوف نقوي وجودنا الدولي في بغداد وآمل بذلك أن الظروف التي تحركنا سوف تتغير بسبب التغير أولا بالقوانين الأمنية وثانيا بسبب التغير في الوضع الأمني على الأرض بشكل يسمح لنا عندها أن نكون أكثر نشاطا وفاعلية لتقديم الدعم للمهجرين داخليا. في الوقت الحاضر لدينا شراكة مهمة للغاية مع الهلال الأحمر العراقي، فالهلال الأحمر العراقي إلى الآن هو الهيئة التي قدمت وتقدم المزيد من الدعم للمهجرين داخليا ولكنني أعتقد أن الحكومة بوسعها فعل الكثير وخاصة فيما يتعلق بالثروة العامة وتوزيع الدخل على الناس وهذه بالطبع من حقوقهم، فمنذ فترة زرت المهجرين داخليا الذين تركوا الموصل وهم على بعد أربعين كيلومترا ولكنهم لا يستطيعون الوصول إلى المراكز العامة لتوزيع الطعام ولا يتلقون رواتبهم التقاعدية، هناك الكثير من الآليات يمكن أن تتشكل لمساعدة الناس بشكل أفضل حتى يعودوا إلى أوطانهم.

صلاح حسن: تجتهد الحكومة العراقية لإرجاع اللاجئين إلى العراق، لا سيما المتواجدين في سوريا والأردن، ألا ترى أن هذه الجهود تهدف لتحقيق مكاسب سياسية على حساب اللاجئين؟ هل مارست الحكومة العراقية ضغوطا على المفوضية بهذا الأمر؟

أنطونيو غويترس: لم تمارس علينا أية ضغوط وموقفنا واضح جدا، فنحن لدينا معايير وأسس يجب أن تتوفر لكي نستطيع أن نشجع على العودة إلا أن هذه المعايير والأسس لم يتم احترامها بعد، وهكذا فإننا سنقدم الدعم للعراقيين الذين يريدون العودة، ونريد أن نعمل مع الحكومة العراقية لخلق الظروف التي تمكننا أن نشجع عودة العراقيين. وآمل لهذا الأمر أن يتحقق عاجلا لا آجلا، لأننا كلنا نريد لهؤلاء الناس والذين هم عراقيون أبيون، والذين يريدون أن يكونوا  جزء من عملية إعادة بناء بلدهم أن يتمكنوا من فعل ذلك، ولكن لتشجيع العودة يجب أن نتأكد بشكل مطلق أن الأوضاع الأمنية والمشاكل الأساسية الأخرى يتم حلها بطريقة تسمح للناس أن يعودوا بأمن تام وكرامة كاملة. تم إحراز بعض التقدم وهذا مؤشر إيجابي ولكن كما أسلفت هناك الكثير من العمل يجب إنجازه ونحن بدورنا جاهزون للعمل مع الحكومة العراقية لكي نضمن حل المشاكل.

صلاح حسن: هنا  في عمان يتساءل اللاجئون حول الإعفاء من الغرامات والقرار الأخير للحكومة الأردنية، هناك من يريد البقاء ويدفع 50% من الغرامات، هل هذا الإجراء سيمنع ترحيلهم قسريا بعد الستين يوم وهي المهلة التي حددتها الحكومة الأردنية لتصويب أوضاعهم؟

أنطونيو غويترس: لقد تم تقديم ضمان واضح جدا من جلالة الملك ومن رئيس الوزراء والحكومة بأن الحكومة الأردنية لن ترحل الناس ولن تعيدهم رغم إرادتهم، حتى أولئك الذين سيبقون في الأردن في أوضاع غير نظامية، ونحن نرى هذه الاجراءات التي يتم الإعلان عنها الآن بشأن العفو المتعلق بالغرامات للراغبين بمغادرة البلد وبشأن تخفيف قيمة الغرامات، فهذه خطوة في الاتجاه الصحيح، ونحن سعداء أن الحكومة تسير بهذا الاتجاه، ولكن من المهم أن ندرك أن الأردن وسوريا استضافتا أعدادا هائلة من العراقيين داخلهما، وقد قامتا بذلك بمساعدة ضئيلة جدا من المجتمع الدولي وقد قامتا بذلك بسخاء هائل وقدمتا بذلك رغم الأثر الهائل على اقتصادهما ومجتمعهما ونحن علينا أن نتفهم ذلك وعلينا أن نقر بذلك وعلينا أن نقر بالدين الذي يدين به المجتمع الدولي للأردن وسوريا، وأنا أناشد هنا المجتمع الدولي أن يبادر من ذاته لدعم حكومة الأردن وحكومة سوريا ليس فقط فيما يتعلق بما تقومان به لصالح العراقيين ولكن أيضا فيما يتعلق بالتحديات التي تواجهها الحكومتنان لخلق الظروف الملائمة لازدهار الدولتين فهذا الأمر يعتبر ثمنا باهظا وثقيلا، تحملته كل من الأردن وسوريا، ولهذا السبب فإن تقديم ضمانات بعدم ترحيل إنسان رغم إرادته حتى ولو لم يكن وضعه قانونيا، يعتبر أمرا يستحق الإشادة به منا كلنا، ذلك لأنه يعبر عن سياسة سخية للغاية.

صلاح حسن: الكثير من اللاجئين يطالبون بتوطينهم في بلد ثالث، هل هنالك خطة جديدة لعام 2008؟ هل هناك أرقام يمكن أن نطلع عليها؟ ما هي الآلية المتبعة للتوطين؟ نأخذ الإجابة بعد فاصل قصير. أعزائي المشاهدين فاصل قصير ثم تعود إليكم فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

توطين اللاجئين ووضع اللاجئين الفلسطينيين

صلاح حسن: أهلا وسهلا بكم من جديد في برنامج لقاء اليوم وضيفنا لهذه الحلقة هو السيد أنطونيو غويترس المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. نعود إلى السؤال السابق سيد أنطونيو، قلنا إن هناك الكثير من اللاجئين يطالبون بتوطينهم في بلد ثالث، هل هنالك خطة جديدة لعام 2008؟ هل هناك أرقام يمكن أن نطلع عليها؟ هل هنالك آلية متبعة للتوطين؟

أنطونيو غويترس:  في عام 2007 أحلنا طلبات 22 ألف عراقي ليعاد توطينهم في دول، وهناك الكثير من العمل التحضيري في هذه المسألة لأن الدول لديها قوانينها ونظمها الخاصة بها، للأسف إلى الآن عدد بسيط منهم غادر ولكننا نعتقد أن الزخم في ازدياد. وأنا أناشد المجتمع الدولي وخاصة في الدول المتقدمة أن يقدموا فرصا أكثر لإعادة توطين العراقيين.

صلاح حسن: موضوع آخر، اللاجئون الفلسطينيون في العراق تعرضوا إلى عمليات انتقامية، والآن هناك عدد كبير منهم يسكنون في مخيمات على الحدود العراقية السورية أو على الحدود الأردنية، ما هو موقف الحكومة العراقية من هؤلاء؟ وهل هنالك إجراءات اتخذتها المفوضية بهذا الصدد؟

أنطونيو غويترس: لقد عقدت نقاشا مهما جدا مع وزير الداخلية العراقي فيما يتعلق بالحاجة لتحسين الأوضاع الأمنية للفلسطينيين في بغداد، فما زال هناك ما بين 8 آلاف إلى 9 آلاف فلسطيني هناك في الوقت ذاته، نحن نعمل لإيجاد حلول للناس الموجودين إما في مخيمات داخل الأردن وسوريا أو أنهم ما زالوا عالقين على الحدود، وأقصد بذلك الفلسطينيين القادمين من العراق. وبالتعاون مع السلطة الفلسطينية وبدعم من حكومتي الدولتين المضيفتين سوريا والأردن تمكنا من التوصل إلى إمكانية الاستفادة من العرضين المقدمين من البرازيل وتشيلي لإيجاد حل للذين هم في اكثر الأوضاع بؤسا، وهذا الأمر بشكل مطلق لا علاقة له بحق العودة وكان عبارة عن حل واستجابة فورية لوضع إنساني بائس وملح، وتلقينا عرضا من حكومة السودان باستقبال 1500 فلسطيني عالقين على الحدود، ونحن الآن نعمل مع السلطة الفلسطينية وحكومة السودان لخلق الظروف الحقيقية الملموسة لجعل هذا الأمر ممكنا، فالسودان ليست دولة متقدمة وهناك الكثير من العمل ليتمكن هؤلاء من العيش في ظروف معقولة.

صلاح حسن: الأمم المتحدة تصوت باستمرار منذ عام 1948 على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض، لكن هذه العودة صارت اليوم محل مساومات ومفاوضات، وترك الطرف الفلسطيني الضعيف لمفاوضات ثنائية مع طرف قوي، مدعوم دوليا. هل تفرض القوة نفسها على القانون الدولي؟

"
الفلسطينيون في العراق استهدفوا من قبل جماعات مختلفة تعتبر أن لهم ارتباطات بالنظام القديم
"
أنطونيو غويترس: إن الوكال المسؤولة في منظومة الأمم المتحدة عن اللاجئين الفلسطينيين هي الأونروا، وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، والأمم المتحدة أسست هذه الوكالة قبل وجود مفوضيتنا عندما حدثت الأزمة الكبيرة عام 1948، إذاً فمن المهم للغاية أن نؤكد ما يلي، أننا عندما نقوم بما نقوم به من تقديم دعم للفلسطينيين في العراق فإن هذا لا يقوض على الإطلاق حق العودة، بل إن ما هو ملح وطارئ بالنسبة لنا هو أن نحاول أن نجد حلا لأناس في وضع بائس، وكما قلت أنت فإن الفلسطينيين استهدفوا في العراق من قبل مجموعات مختلفة، وقد اعتبروا من قبل بعض هذه الجماعات بأن لهم ارتباطات بالنظام القديم، إن كان هذا الأمر صحيحا لهذا الشخص أو ذاك فمن الواضح أن هذا الأمر ليس صحيحا بالنسبة للنساء والأطفال، والأغلبية العظمى من الناس، إذاً فمن الأمور المركزية لهؤلاء الناس وبشكل أكيد أن ينعموا بالأمن في العراق، كما أنه أمر مركزي ومهم للعالقين على الحدود أن يقدم لهم حل، وهذا الأمر لا ينبغي أن يكون له أي أثر سلبي بحق العودة، وهذا خارج نطاق تفويضنا أو ولايتنا. ما أستطيع قوله إن ما نفعله للفلسطينيين هو إيجاد الحلول الإنسانية للأوضاع الأكثر صعوبة وليس أن نقوض حقهم بالعودة.

صلاح حسن: طيب، اللاجئون الفلسطينيون في لبنان محل جدل ومماحكات فهم عالقون في البلد ولا يتمتعون بأبسط الحقوق، ومحرومون من العودة وممنوعون من التوطين. ما هي الإجراءات التي ستتخذها المفوضية تجاه هؤلاء؟

أنطونيو غويترس: إن اللاجئين الفلسطينيين الموجودون في فلسطين نفسها أو في لبنان أو سوريا أو الأردن، يتلقون الدعم والحماية مباشرة من قبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا وهي وكالة أخرى من وكالات الأمم المتحدة، فالأونروا لديها تفويض أو ولاية لدعم هؤلاء الفلسطينيين ونحن لا نتدخل بصلاحياتهم. بالنسبة للفلسطينيين خارج هذه المناطق وبالتحديد الفلسطينيين في العراق فهم يقعون في نطاق حمايتنا، ولهذا السبب فنحن نشارك بجهود قوية جدا. بشأن الفلسطينيين العالقين على الحدود والذين أتوا من العراق وبشأن الوضع الأمني للفلسطينيين في العراق نحن نتعاون مع الأونروا ولدينا علاقات متينة مع الأونروا، وبالطبع نحن كمواطنين من هذا العالم فإننا قلقون بشأن مشاكلهم وأنا أيضا كمواطن من هذا العالم لست باللامبالي بشأن محنة اللاجئين الفلسطينيين أينما كانوا أكان ذلك في لبنان أو سوريا أو أي مكان آخر إلا أنني وفي نطاق عملي مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين فلست أمتلك تفويضا أو ولاية للتعامل مع هذه المشكلة، ولكن لدي تفوض بشأن الفلسطينيين في العراق، وعليه فإنني أعمل لتقديم الدعم لهم ونأمل أن تكون الأونروا ناجحة بمساعدتها الفلسطينيين في لبنان وسوريا والأردن وفلسطين، وأناشد المجتمع الدولي أن يدعم هذه الجهود.

صلاح حسن: سؤال أخير سيد أنطونيو، كيف تفسر أن معظم اللاجئين هم من العالم العربي والإسلامي؟

أنطونيو غويترس: أولا اللاجئون دائما وكما جرت العادة هم نتاج المشاكل السياسية وإن كانوا لاجئين فهذا يعود إلى وجود المشاكل السياسية التي حدثت وخلقت ظروفا أجبرت هؤلاء على ترك بلادهم، ولكن من المهم أيضا أن نحلل واحدة من الحقائق، في العالمين العربي والإسلامي أعراق وتقاليد راسخة بدعم اللاجئين وهذا ينبع من القانون الإسلامي منذ بدايته فهو ينبع من القرآن الذي وضع مؤسسة الأمان منذ البداية، فمنذ البداية في العالم العربي ومنذ البداية في العالم الإسلامي كان هناك التزام واضح بتوفير الحماية للناس المضطهدين وللناس المحتاجين للحماية، إنه أحد أهم المصادر المهمة في قانون اللاجئين المعاصر، ولا يوجد أي صيغة لتشريع تاريخي أبدا، لا في القانون الجرماني ولا القانون الروماني، تحتوي على نفس الالتزام الواضح في حماية اللاجئين كالتي وردت في القانون الإسلامي الذي وضع هذا التشريع لحماية اللاجئين كما ورد في القرآن الكريم وسنة النبي منذ البداية.

صلاح حسن: سيد أنطونيو شكرا جزيلا لك على هذا اللقاء. وأنتم أعزائي المشاهدين شكرا جزيلا لكم على متابعتكم وإلى أن نلقاكم في لقاء جديد أستودعكم الله.