- التيار الجديد وحزب الدعوة
- ملاحظات حول مواقف حكومة المالكي

- الموقف من القوات الأجنبية والوجود الأميركي والإيراني

- مواقف في قضايا داخلية


 
 حسين عبد الغني
إبراهيم الجعفري

التيار الجديد وحزب الدعوة

حسين عبد الغني: أهلا بكم مشاهدينا في هذا اللقاء الخاص مع الدكتور إبراهيم الجعفري أول رئيس لمجلس الحكم الانتقالي في العراق وأول رئيس للوزراء في العراق بعد حكم صدام حسين. أهلا وسهلا بك دكتور إبراهيم، تقومون الآن بجولة في بعض دول المنطقة من بينها الإمارات ومصر وتعتزمون كما قلتم الإعلان عن إنشاء تكتل وطني جديد في العراق، هل هذا التكتل هو خروج مباشر على الائتلاف العراقي الموحد الذي يضم أحزابا شيعية بالأساس وهو بداية لشق عصا الطاعة على حزب الدعوة؟

إبراهيم الجعفري: قضية كونها شق عن حزب الدعوة ليس الأمر كذلك، حزب الدعوة بالنسبة لي حالة انتماء تاريخي وحالة أيضا قائمة، ما زلت أحمل فكر الدعوة وخط الدعوة ولكني أفهم الدعوة أني أنفتح على كافة الكتل وأتحرك لصالح الوطن العراقي وأمد يدي بكل قوة وبكل شخصية أيضا تلتقي معي على أساس المشترك الوطني العراقي.

حسين عبد الغني: هل يظل مصير العراق ما بعد صدام معلقا بين ثلاث من قيادات الدعوة يبدو أن كلا منهم يرى أنه عليه أن يأخذ السلطة وقتا، أخذ الدكتور الجعفري في رأيهم وقته وربما الآن المالكي وينبغي أن يأتي علي الأديب حسب الأماكن التي تواجدوا فيها، الدكتور الجعفري في بريطانيا الآخر في سوريا وربما إيران والدكتور سيد الأديب في إيران؟

إبراهيم الجعفري:  أنا لم أقبل رئاسة الوزراء للمقاسات التي تفضلت بها، مقاسات حزب الدعوة مع تشرفي كوني أنتمي لحزب الدعوة إنما قستها بمعايير وطنية واستشرفت أفق الساحة والائتلاف والحالة الوطنية والكتل المتعددة فوجدت أن المؤشرات تشير بشكل صريح وواضح أنه يجب أن أتصدى لرئاسة الوزراء بمعيار وطني محض، ولو كانت المعايير الوطنية تقتضي أن أتخلى عنها لما قبلتها وعندما فيما بعد عندما غيرت موقفي وأحلتها وأعدتها إلى الائتلاف لنفس السبب، ليس الأمر كذلك أن حزب الدعوة يقف وأن رجال حزب الدعوة يقفون طابورا حتى يتمكنوا أن يكونوا رئيس الوزراء، هو حزب الدعوة عرف بأنه ضحى من أجل الوطن مو من أجل أن يحكم الوطن وإذا كان ثمة من يفكر بهذه الطريقة في حزب الدعوة وفي غير حزب الدعوة فعليه أن يراجع منظومته الفكرية وأخلاقيته وأنه في ذلك يمثل خروجا على خط الدعوة وعلى قيم الدعوة، الدعوة نمت في دعاتها روح التضحية من أجل البلد.

حسين عبد الغني: ولكن هذا هو ما توصف به بالضبط تحركك يا دكتور إبراهيم وهو أنه كل ما تفعله هو نوع من أنواع الرغبة في إعادة تشكيل، كما قلت، تيار واسع تستطيع به أن تعود إلى رئاسة الحكومة في أول انتخابات مقبلة في 2010.

إبراهيم الجعفري: أولا التيار ليس قرارا، التيار واقع يتفاعل ويتمخض في داخل البنية التحتية الاجتماعية العراقية وقليل من التماس مع الشارع العراقي والمجتمعية العراقية تفضي لك عن هذه الثوابت وعن هذه الحقائق أن هناك تيار يمتد في الشارع العراقي يشير إلى رمزية معينة وإلى شعار معين وإلى أهداف معينة بعد رحلة نيفت على الخمس سنوات، هذا أولاً..

حسين عبد الغني (مقاطعا): يعني أنت تريد أن تقول أن خبرة المآسي..

"
التيار الجديد عملية رص الصف الوطني ليس من أجل الاغتنام وكسب المواقع، وإنما حفظ الإنجاز الوطني العراقي والارتقاء بالعملية السياسية العراقية حتى تصل إلى مراميها الأخيرة
"
إبراهيم الجعفري (متابعا): اسمح.. اسمح.. آه نعم هذا إرهاص طبيعي يتفاعل الآن في وجدان الناس، هذا أولا. ثانيا، هذا التيار لصيانة العملية السياسية الوطنية العراقية ليس ليوصل هذا الرجل وذلك الرجل إلى رئاسة الوزراء ليحفظ العملية الوطنية العراقية من أنها تتصدع أو تتعرض للتفتت أو ما شاكل ذلك، فهي عملية تضحية وعملية رص الصف الوطني ليس من أجل الاغتنام وكسب المواقع، من أجل حفظ الإنجاز الوطني العراقي والإرتقاء بالعملية السياسية العراقية حتى تصل إلى مراميها الأخيرة.

حسين عبد الغني: يعني حضرتك مقتنع تماما بأن هذا التيار أصبح مهمة وطنية ملحة للحفاظ على العراق الموحد والديمقراطي هل ستمضي فيه حتى لو قيل أن حلفاء الأمس أصبحوا خصوم وحتى لو فقدت بعض التأييد سواء من المرجعية الشيعية أو من بعض قواعدك التقليدية في حزب الدعوة؟

إبراهيم الجعفري: من الذي قال إن فكرة التيار تتضاد مع الحركات والأحزاب؟ ومن الذي قال إن المرجعية تتضاد مع فكرة التيار؟ ومن قال إن أي دولة من دول العالم ما خلفت لشعوبها الحالة التيارية؟ مات ديغول وبقى التيار الديغولي، مات غاندي وبقى التيار الغاندوي، إذا صح التعبير، خرج نيلسون مانديلا من جنوب أفريقيا عن الحكوم ولم يخرج عن الحالة الاجتماعية حولها تيارا، رسول الله صلى الله عليه وسلم 1400 سنة تيار الآن عارم في أكثر من ربع العالم يشهد الشهادتين، تيار اجتماعي، الفكر التياري تعبير عن حقيقة قيمية وفكرية تأخذ تمظهر وبنيوية اجتماعية، هذا ليس بدعمنا القول، هذه تلتقي على كل القوى الخيرة، لماذا نعتبر هذا الثابت القيمي مدعاة أن تتنافر القوى الخيرة عليه، بالعكس هذا نقطة التقاء بين القوى الخيرة من قمتها المعاصرة في المراجع المحترمين ولا على السفح في الكوادر والأحزاب والحركات، لماذا نطرح هذه القضية في مثل هذه التقاطعات..

حسين عبد الغني (مقاطعا): أنت تريد أن تقول دكتور الجعفري إن هذا العمل هو من أجل العراق وليس من أجل مكاسب سياسية معينة..

إبراهيم الجعفري (مقاطعا): بكل تأكيد..

حسين عبد الغني (متابعا): وليس موجها ضد حكومة المالكي؟

إبراهيم الجعفري: بكل تأكيد بل على العكس من ذلك أنه يحمي الإنتاج الوطني العراقي حكومة وبرلمانا ودستورا، التيار نابع من الشعب ويعمل من أجل الشعب ويستعين بواسطة الشعب، فهو من الشعب وإلى الشعب وبواسطة الشعب، هذا أولاً. كل الإنجازات قد تتعرض إلى الخطر ما لم تدرع بحالة تيارية إجتماعية، دول العالم والقضية العراقية تدولت وتأقلمت إضافة إلى كونها قضية وطنية عراقية تريد من يحمي هذا الإنجاز الوطني، الذي يحميها هو أحزاب وحركات وتيارات متعددة كلما اتسعت قاعدة التيارات كلما تقدم الشعب على شكل درع ليصون إنجازاته ويحمي أهدافه ويواصل مسيرته حتى يصل إلى غايته البعيدة، فإذا نحن لسنا أمام شيء مقابل القوى الخيرة الأخرى، تلتقي القوى الخيرة على أساس الفكر التياري.

ملاحظات حول مواقف حكومة المالكي

حسين عبد الغني: حضرتك لك انتقادات معلنة لحكومة المالكي، ذكرت حضرتك منها الآن أنها تركت أطرافاً مهمة في الائتلاف الحكومي تنسحب مثل حزب الفضيلة مثل التيار الصدري، أشرت أيضا في أكثر من موضع أنك..

إبراهيم الجعفري (مقاطعا): ليست الحكومة التي تركت هؤلاء، ربما كانت هناك سياسات وبعض الممارسات في داخل الائتلاف فرطت بأفراد الائتلاف، لم تكن الحكومة.

حسين عبد الغني: أنت أيضا سجلت أيضا ملاحظات أساسية على أن الحكومة قبلت بنظام المحاصصة الطائفية بل وعملت على أساسه، انتقدت الاتفاق الذي وقعه أخيرا رئيس الوزراء المالكي مع ...

إبراهيم الجعفري (مقاطعا): الحكومة، لو سمحت، الحكومة ورئيس الوزراء بالذات، أنا لا أدافع عنه لارتباطي به أكثر من علاقة هذا أتركه جانبا، لست متزلفا إلى أحد ولا خائفا ولا طامعا بأحد، بس للحق أقول إن الرجل غير طائفي، والحكومة وطريقة تشكيلها تتحمل مسؤولية المنحى الطائفي التي بنيت بها الكتل التي شكلتها، والنمطية التي أسرتها من أن ابن الطائفة يعمل لطائفته، بعض الأحيان وليس كل الوزراء، أو أنه يرجع إلى حزبه وإلى طائفته بدلا أن يرجع إلى مجلس الوزراء، وهذا ما يعاني منه رئيس الوزراء أكثر من أي واحد آخر، ما جاء عدة مرات إلى البرلمان يريد أن يشغل الحقائب الوزارية التي فرغت كان يجد بسبب هذه التناقضات بين الكتل يجد عزوف.

حسين عبد الغني: حضرتك كمان كنت معترض على ما يبدو من طريقة تعامل حكومة المالكي مع الأميركيين، القوة القاهرة في العراق قوة الاحتلال أو القوات متعددة الجنسيات، ويبدو أن لك ملاحظات على الاتفاق الأخير الذي وقعه المالكي مع الرئيس الأميركي.

إبراهيم الجعفري: أنا وجهة نظري أقولها بصراحة لكن ما أرهن البلد بوجهة نظري الشخصية، أصدق في التعبير عن وجهة نظري..

حسين عبد الغني (مقاطعا): وهذا واجبك.

إبراهيم الجعفري: نعم، وأخلص في الالتزام بما تفضي له محصلة القوة السياسية التي تحكم في البلد حتى أكون وفيا لبلدي مرتين فيما أعتقد وفيما ألتزم. أنا لا أعتقد بأنه نحن بحاجة أن نلتزم باتفاقية أمنية وما شاكل ذلك بيننا وبين أي دولة من دول العالم وإنما نعمل من أجل تحرير بلدنا وما نحتاج هذا الشيء، نعم هناك حاجة الآن لوجود وضع أمني استثنائي فنحتمي بخيمة الأمم المتحدة وهذه لم تكن بخيارنا إنما جاءت بعد احتلال يعني ما كانت قبل، لم يكن هناك ارتباط بهم ثم قلنا لهم تعالوا إلى العراق كانت حالة احتلال استبدلناها بالاحتماء بخيمة الأمم المتحدة والقوات متعددة الجنسيات، كان ممكن أن هذه تجدد مع شروط وبأقصر مدى ممكن يمكن أن نستكمل قوانا السياسية ثم ينتهي كل شيء، حتى الآن هذه القضايا أعتقد أنه ممكن معالجتها بس يجب أن نضع برنامجا لتحقيق الاستقلال الأمني بأقرب وقت ممكن والاعتماد على القوات العراقية.

[فاصل إعلاني]

حسين عبد الغني: فيما يتعلق بالعلاقة أيضا مع الجيران لم تكن واضحة حكومة المالكي فيما يتعلق بأنه نحن والعالم الإسلامي جزء واحد لكن لا نقبل تدخلا في الشؤون العراقية حتى لو كان من الدولة الجارة هي إيران. هناك ملاحظات أساسية على حكومة المالكي سواء في ضعفها تجاه إيران أو في ضعفها تجاه الولايات المتحدة.

إبراهيم الجعفري: أريد أن أقول شيء، أقول البت السريع للتمتع بكامل الصلاحيات وفقا الدستور، بت بمشروع مصالحة وطنية، بت بملء الفراغات بالوزارات، بت بالتمتع بكامل الصلاحيات وفق الدستور، وليكن الشعب شاهدا على هذا البت السريع الذي من شأنه أن يطوي مسافة ويختزل الجهود...

حسين عبد الغني (مقاطعا): وربما داعما لمن يفعل مثل هذا لمن يستغني وليس..

إبراهيم الجعفري: طبعاً، وسندعم الموقف الوطني الذي تبت به الحكومة ندعمه بالسر والعلن بكل صراحة وبكل تضحية، خلص الواحد يبت هذا هو، المصالحة الوطنية تمشي خلي تمشي المصالحة الوطنية، صلاحية رئيس الوزراء يتمتع بها وهو المسؤول الأول بالدولة عن الجهاز التنفيذي..

حسين عبد الغني (مقاطعا): حسب الدستور..

إبراهيم الجعفري(متابعا): هذا حسب الدستور، لا نريد أن نتعاطف معه إلى الدرجة التي يتجاوز الدستور ولا نريد أن نشل حركته وصلاحياته على أساس الدستور.

الموقف من القوات الأجنبية والوجود الأميركي والإيراني

حسين عبد الغني: دكتور إبراهيم قبل أن آتي إليك قرأت تصريحا لوزير خارجية العراق هوشيار زيباري يتحدث عن أن الولايات المتحدة يجب أن تبقى على الأقل عشر سنوات في العراق. هذا النوع من التصريحات هو تعتبره نوع من أنواع وضع قيود واستباقية على مواقف القوى السياسية والقيادات السياسية من أمثال حضرتك يلي تطالب إنه في الوقت الذي نمتلك فيه استقلالنا الأمني وتتمتع قواتنا بدرجة عالية من الكفاءة فليخرج الأجانب من بلادنا.

"
زمن بقاء القوات الأجنبية في العراق هو زمن نمو القوات العراقية لملء الفراغ والتصدي المباشر لمشاكل الإرهاب
"
إبراهيم الجعفري: أنا أعتقد تقدير الزمن يجب أن يخضع إلى مقاس وطني فني متخصص، الزمن الذي ننشئ فيه قواتنا المسلحة العراقية ما يحتاج هذا الزمن، أقل من هذا بكثير، وهذا هو الزمن الذي يفترض أن تبقى فيه القوات الأجنبية ليس غير ذلك، زمن بقاء القوات الأجنبية هو زمن نمو القوات العراقية لملء الفراغ والتصدي المباشر لمشاكل الإرهاب.

حسين عبد الغني: هل نتكلم هنا دكتور إبراهيم عن مدى طويل، مدى متوسط، مدى قصير، حضرتك بنتكلم عن إيه؟

إبراهيم الجعفري: ولذلك قلت لك هذه يقدرها يعني أصحاب الاختصاص من الأكاديميين العسكريين من الوطنيين العراقيين، ضباط الجيش العراقي هم يقدرون الزمن المعقول..

حسين عبد الغني (مقاطعا): يعني بعد مضي خمس سنوات هل تعتقد أن سنتين أو ثلاثة هو رقم واقعي؟

إبراهيم الجعفري: شوف أنا لست مختصا في الأمور العسكرية، صحيح تصديت إلى حكومة وكانت جزء منها الداخلية والدفاع بس لا أزعم، لكن هي المعادلة متحركة لسنا أمام تصميم بناء وإنشاء مواد على الأرض وبناء، نحن أمام حركة...

حسين عبد الغني (مقاطعا): نحن نتكلم عن تقدير وإعطاء أمل للعراقيين..

إبراهيم الجعفري (متابعا): في طرفيها، اسمح لي، طرف نجد أن قوات المضادة المركب الإرهابي أو من يحمل السلاح بس من المقاومة، من الجانب الآخر كيفية تنمية الأجهزة الأمنية العراقية نحن أمام طرفين قابلين للحركة لسنا أمام عاملين ثابتين وجامدين، طرفين متحركين لذلك من التسرع أن أقول هكذا سنة أو هكذا سنة أو هكذا شهر أنا أمام متحركات، بس أنا أخمن أن القضية لا تتجاوز خمس سنوات، كافية أننا نبني قواتنا خصوصا إذا تعاونت معنا القوى المحبة بصورة عامة سهلت علينا عملية نمو القوات العسكرية العراقية من حيث الكم والكيف والنوع والتجهيزات الكافية، نستطيع أن نصل إلى هذا الحد.

حسين عبد الغني: على أي حال هناك ملاحظات كثيرة على أداء إدارة الرئيس الأميركي بوش خاصة في الملف العراقي واتهم كما تعلم من قبل أغلبية الكونغرس في مجلسيه بالتقصير وبسوء الإدارة في العراق ويقال إنه كان غير مرتاح لنزعتك الاستقلالية أو العراقية إذا صح التعبير. هل تعتقد إذا جاء رئيس جديد خاصة إذا كان ديمقراطيا أنه قد يسرع بوتيرة الانسحاب من العراق بطريقة تتقابل مع مطالب العراقيين أو ميل العراقيين الذين تعودوا دائما على بلدهم بدون قوات أجنبية؟

إبراهيم الجعفري يعني أنا أعتقد أن نقطة الافتراق بيني وبين الآخرين سواء كانوا أميركان أو عراقيين أنه من الذي يقرر انسحاب القوات متعددة الجنسيات، لماذا لا نقرر نحن؟

حسين عبد الغني: أنت تريد قرارا عراقيا.

إبراهيم الجعفري: بالتأكيد أنا أريد قرارا عراقيا يراعي الآخر لا أن يكون قرارا أجنبيا يراعي العراق، قرار عراقي، نحن أصحاب الأرض ونحن أصحاب، نحن ممثلين عن هذا الشعب ونحن الذي نعاني وإذا يريد الطرف الآخر يحمينا ويساعدنا أهلا وسهلا ومرحبا، بس لا ينبغي أن يستفرغ الإرادة العراقية من محتواها الوطني، يجب أن تبقى الإرادة إرادة عراقية وهي التي تقرر، فأنا أعتقد أنه يأتي ديمقراطي أو أن يأتي جمهوري هذا شأن أميركي، بالنسبة لنا يجب أن تكون لنا رؤية واضحة ولذلك مما يميز الاعتماد على الأمم المتحدة على ارتباط أمني مع دولة واحدة يسلخ التحكم القطبي الثنائي في القوات الأمنية العراقية سواء كان أميركا أو غيرها ويجعلها تحت خيمة الأمم المتحدة وأميركا جزء من الأمم المتحدة.

حسين عبد الغني: والبعض قد يجد تناقضا لأن حضرتك لما كنت رئيس الوزراء العراقي قلت إنه من يطالب بقرار انسحاب القوات الأجنبية يقول ذلك وكأنه توقيت للإرهابيين وأن الحكومة تحمي مصالح شعبها بالإبقاء على قوات الإحتلال.

إبراهيم الجعفري: أنا أقول شيء ولا زلت أقوله، حاجتنا إلى القوات متعددة الجنسيات بقدر ما نحمي شعبنا وأبناءنا وبناتنا ومقداستنا لرد غائلة الإرهاب، ما لم ترتق القوات العراقية إلى مستوى الاعتماد على الذات وتحقيق الاكتفاء الأمني الذاتي ستبقى الحاجة لقوات ثابتة، لقوات متعددة الجنسيات، قلته وأقوله الآن ولا يوجد ثمة تناقض بين أن أطالب أن تخرج بأقرب وقت ممكن وأشترط أن يحل محلها قوات أمنية عراقية، كل تعارض بين التصريحات.

حسين عبد الغني: سؤال أخير في الموضوع الأميركي، ما هي العلاقة التي تريد للعراق الجديد أن يقيمها مع الولايات المتحدة؟ هي علاقة تبعية وقواعد أجنبية ممتدة وسيطرة على ثروة العراق العظيمة سواء الموجودة أو اللي في باطن الأرض من النفط، أم علاقة بين ندين طرف ساعد أو لم يساعد طرف في موقف معين ثم أدى مهمته ورحل؟

إبراهيم الجعفري: أكيد ليست الأولى، بكل تأكيد، لفظة التبعية لا يمكن أن أقبلها بأي حال من الأحوال، أن يكون العراق تابع لأي دولة إقليمية أو أجنبية أيا كانت لا يمكن أن أقبلها على الإطلاق، تبقى أن تكون العلاقة منفتحة وواثقة تتبادل المصالح تبحث عن أحسن طرق التسويق، وتبحث عن أفضل الطرق الحضارية للتعامل مع الآخرين دون أن تتصدع سيادتها وترهن اقتصادها وثرواتها، هذا شيء جيد ليس فقط مع أميركا مع كل دول العالم.

حسين عبد الغني: دكتور إبراهيم، النفوذ الإيراني الذي وصل إلى حد القول بأن العراق لم يتم تحريره ولم يتم إنهاء حكم معين فيه بقدر ما تحول إلى ساحة للصراع بين أميركا وإيران، صراع دولي وصراع إقليمي، بل لا تصفى فيه حتى القضايا العراقية، قضايا إقليمية أخرى من مشكلة فلسطين إلى لبنان إلى غيرها.

إبراهيم الجعفري: هذا في المعرفية الإيرانية، في معرفيتي أنا أشعر أن العراق تخلص من أعتى ديكتاتور حكم العراق وبطش بالشعب العراقي وأدى إلى ما أدى من تبديد الثروة وتحطيم البنية التحتية واعتداء على الإنسان العراقي، ونحن الآن أمام...

حسين عبد الغني (مقاطعا): على أي حال ثروات كثيرة بددت في السنوات الماضية.

إبراهيم الجعفري: وهو كذلك، لكن هذه أيضا جرت بسبب تلك السياسات الحمقاء والخرقاء التي جرتنا إلى ما جرتنا إليه. أساسا ظهرت الميلشيا، لماذا؟ ماذا تعني وجود الميليشيا على الأرض؟ تعني ردة فعل على إحدى حالتين، إما احتلال أو ديكتاتورية مقيتة. عصر الديكتاتورية ولى، الاحتلال نحن الآن في مسألة قوات متعددة الجنسيات وارتباط بالأمم المتحدة، وهذا الاتجاه هناك أمامنا فرصة أننا دوليا نتقدم في العملية الأمنية ونطالب ببناء الأجهزة بأسرع وقت ممكن ونحن نأخذ القضية على عاتقنا فلم يعد مبرر لوجود ميليشيات، هذه الحالة الآن الموجودة هذه الميليشيات وجدناها أنها أدت دورا لكن بنفس الوقت الآن تصطرع وتحترب فيما بينها، مرة تأخذ نمطية طائفية وأحيانا تأخذ نمطية تجزيئية في داخل الطائفة الواحدة، شفتوا في الرمادي في الأنبار سنية سنية وفي كربلاء صارت شيعية شيعية، فإذاً نحن حتى ننقذ البلد من هذه الحالة ننزع فتيل السلاح والمشاكل، أنا لست مع الميليشيات.

حسين عبد الغني: الإيرانيين استبدلوا مخاوفهم من وجود القوات الأميركية على حدودهم في العراق بتغلغل ونفوذ هائل في الساحة السياسية العراقية. هل تقبل هذا النفوذ الذي يصل إلى حد التأثير على أطراف رئيسية في الحكم في العراق؟

إبراهيم الجعفري: أنا لا أقر بوجود نفوذ إيراني هائل بشكل اللي رسمته جنابك أستاذ حسين، لكن أي درجة من درجات التغلغل والنفوذ أنا أرفضة وليس فقط من طرف إيران، وأنا لا أنتظر أنني أتسول من هذه الدولة أو تلك الدولة حتى تعطف علي وأن لا تتدخل، أنا أفكر بإنشاء وطن عراقي وبلد عراقي له سيادته وتماسكه يمنع التغلغل وفيه قوة وقدرة ذاتية على أنه لا يسمح لأحد أن يتدخل، عندما يبقى العراق لا سمح الله ضعيفا وتتصارع فيه الإرادات العراقية سيطمع فيه من به مرض، نحن أمام مسؤولية إنشاء وطن عراقي متماسك يحول دول أن يمتد الآخر مهما كان الآخر قويا.

مواقف في قضايا داخلية

حسين عبد الغني: دكتور إبراهيم ما هو موقفك من قانون المساءلة والعدالة الجديد، فكرة إعادة البعثيين العاديين الذين كما يقول النظام السياسي الجديد في العراق، لم يتورط في جرائم قتل أو تعذيب، هؤلاء كانوا مئات الألوف من العراقيين، ما هو موقفك من هذا الموضوع؟

إبراهيم الجعفري: أرجو أن لا يحدث لبس في أني لا أدعو حزب البعث إلى العودة، نعم البعثيين شأنهم شأن بقية المواطنيين، هومواطن عراقي يساهم بالعملية السياسية كما يساهم في بناء مؤسسة دولة في المؤسسات الإجتماعية مؤسسات المجتمع المدني، شأنهم شأن الآخرين لا يوجد هناك أي فرق والآن موجودين في مؤسسات الدولة ويواصلون عملهم هذا، لا ينبغي أننا نحكم على الكم البعثي البريء الكبير من خلال شرذمة مارست عملا إجراميا وقتلت وأفسدت في العراق وربما كان من ضحاياها كان قسم من البعثيين أنفسهم.

حسين عبد الغني: دكتور إبراهيم، ما رأيك في تجربة مجالس الصحوة؟

إبراهيم الجعفري: شيء جيد وكطريقة أنها حملت السلاح وأسندت وتعاضدت قوتها مع القوات المسلحة العراقية، أعتقد أن هذا شيء جيد، بس هذا الآن، على المدى المستقبلي أتمنى أن تنحى الصحوات منحى سياسي مدني وتترك السلاح فقط للقوات المسلحة.

حسين عبد الغني: هل أنت من الذين يؤيدون أن ينضم العراق الجديد إلى الحلف الأميركي ضد إيران؟

إبراهيم الجعفري: بكل تأكيد لا نريد أن نكون من التابعين والملتحقين بأي قطب من الأقطاب ضد القطب الآخر، القطب الدولي ضد الإقليمي أو الإقليمي ضد الدولي، نبقى قطبا عراقيا وطنيا لا نتمنى لهم أن يدخلوا في سجالات وحروب نتمنى أن يكون لنا دور في المصالحة بينهم أما لا سمح الله إذا احتربا فنحن لا ناقة لنا فيها ولا جمل ولا نريد أن نكون طرفا فيها.

حسين عبد الغني: أريد أن تبسط لنا فهمك في موضوع الرباعية، تفضل.

إبراهيم الجعفري: أما الرباعية، الرباعية في تقديري أنها اجتزأت الحالة السياسية العراقية بدلا أنها تتسع للآخر، الرباعية تعرفها أنها اثنان من الأخوة الأكراد واثنان من الأخوة الشيعة وهذه رسالة خاطئة ولم تكن فقط مشروعا للحل بل عمقت الشبهات والعقد الموجودة، هناك بنى فوقية، أزمات اجتثاث البعث وفي العمق قضايا سنية شيعية، وهناك المصالحة الوطنية وفي العمق قضية سنية شيعية، هناك إعادة النظر بالجيش العراقي وفي العمق قضايا سنية شيعية، هناك خوف من الفيدرالية وفي العمق مسائل سنية شيعية، هناك أزمة مع بعض الدول العربية وفي العمق قضية سنية شيعية، قضية طائفية، فالكل ينتظر حل لحل هذه المشكلة فنحن نخرج لهم برباعية ورباعية تكريس أنه أكراد زائد شيعة.

حسين عبد الغني: تعميق لكل الهواجس والمخاوف.

إبراهيم الجعفري: أعتقد أن هذه الرسالة ليست صحيحة حتى لو كانت دوافعها خيرة، لذلك قلتها قبل أن تشق طريقها إلى النور.

حسين عبد الغني: الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس مجلس الحكومة الانتقالية السابق ورئيس الوزراء العراقي السابق أشكرك شكرا جزيلا. أما أنتم مشاهدينا الأعزاء فحتى لقاء آخر هذا حسين عبد الغني يحييكم من القاهرة.