- الوضع الحالي لقطاع غزة
- مبادرة الفصائل الفلسطينية

- مؤتمر السلام في أنابوليس

الوضع الحالي لقطاع غزة



توفيق طه: السلام عليكم ورحمة الله، وأهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم، ضيفنا فيها هو الأمين العام للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين الأستاذ نايف حواتمة، أستاذ نايف أهلاً بك.

نايف حواتمة: شكراً لكم.

توفيق طه: لو بدأنا من آخر التطورات التي يعيشها الفلسطينيون، التطورات في قطاع غزة، كيف تشخّص الوضع الفلسطيني هناك؟

نايف حواتمة: الحالة الفلسطينية الآن في الأراضي المحتلة لا تسرّ صديقاً، لا تغضب عدواً هذا باختزال. ولكن أقول بلغة واضحة، ما جرى لم يكن قدراً أبداً، كان من الممكن أن تأخذ الأمور مجراها السليم والصحيح، والوحدوي بين جميع الفصائل والقوى، فقد كنا قد وقّعنا على وثيقة الوفاق الوطني، وثيقة الوحدة الوطنية التي بُنيت على وثيقة القوى الأسيرة الخمسة، الجبهة الديمقراطية، حماس، فتح، الجبهة الشعبية، الجهاد الإسلامي، وقّعنا عليها جميعاً يوم 26 حزيران - يونيو 2006، ولها آليات تنفيذية خمسة من أجل بناء وحدة وطنية راسخة تقوم على الديموقراطية التعددية وعلى الوفاق الوطني وعلى قوانين التمثيل الاسمي الكامل، لكن في اليوم التالي، الأخوة بفتح وحماس ارتدّا عن وثيقة الوفاق الوطني وذهبا إلى اتفاقات المحاصصة الثنائية مما أدى بالنتيجة إلى انفتاح جحيم الحرب الأهلية وخاصة بعد اتفاق الثمانية فبراير- شباط هذا العام، وكان واضحاً أن هذه الحرب الأهلية ستنتهي نهايتها الطبيعية بحسم الصراع لهذا الفريق أو ذاك.

توفيق طه (مقاطعاً): نعم.. أمام الهجمات الإسرائيلية المتكررة على خط غزة، هل تتوقع اجتياحاً إسرائيلياً كاملاً للقطاع.

نايف حواتمة: كاملاً كما كانت عليه الحال لن يقع، ولا أرجّحه أبداً، لكن إجتياحات محدودة لقطاع غزة تقع بالضرورة..

توفيق طه (مقاطعاً): لماذا لا ترجّح اجتياحاً من هذا القبيل، مع أنه كان متوقّعاً في الأيام الأولى لسيطرة حماس على قطاع غزة؟

نايف حواتمة: ربما الذين توقعوا، توقعوا شخصياً، لم أقل بهذا أبداً، بل قلت مراراً أن قدرة الاحتلال الإسرائيلي على الغرق من جديد في رمال قطاع غزة ومستنقعاتها وسلاح المقاومة لن يدفع بإسرائيل مرة أخرى إلى الذهاب إلى عملية احتلال شاملة لقطاع غزة والإقامة سواءً أيام أو أسابيع أو أشهر..

توفيق طه (مقاطعاً): البعض، أستاذ نايف، رأى أن هناك مصلحة لإسرائيل في بقاء هذا الوضع في قطاع غزة خارج عن سيطرة السلطة الفلسطينية في رام الله.

نايف حواتمة: ما تقوله صحيح، الحالة الفلسطينية بأغلبيتها الواسعة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، جميع الفصائل الفلسطينية باستثناء الأخوة بحماس والحالة الفلسطينية بأقطار اللجوء والشتات كلها مُجمعة على أن الرابح الأوحد مما جرى في قطاع غزة، والفصل بينه وبين الضفة والقدس وصوملة قطاع غزة والاحتلال الإسرائيلي، والخاسر الأكبر هو الشعب الفلسطيني داخل وخارج البلاد، وثانياً الشعوب العربية لأن تجزئة المُجزأ التي وقعت بالحرب الأهلية أدت إلى إضعاف الحالة الفلسطينية بمجموعها، وأدت بالضرورة إلى تمكن العدو من أن يعربد أكثر فأكثر في كل من الضفة وقطاع غزة.

توفيق طه (مقاطعاً): عربدة العدو كما تسميها، أو الهجمات الإسرائيلية والتضييق الإسرائيلي على قطاع غزة، إلى ماذا تهدف بالتحديد؟ هل إلى الضغط على الفلسطينيين في قطاع غزة حتى ينبذوا حماس وتعود غزة إلى السلطة، أم إلى تكريس وضع قائم في قطاع غزة؟ وكما قال الإسرائيليون عزله عن إسرائيل بحيث يكون هناك كيان منفصل وتبقى السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحدها.

نايف حواتمة: بالنسبة لهذه المسألة، الإسرائيليين يريدون من قطاع غزة خلق مزيد من المتاعب بالتأكيد لأن صورايخ المقاومة الفلسطينية تتواصل بصيغة أو بأخرى كما أن جهوزية الحالة الفلسطينية في المقاومة، فيما لو اجتاحت إسرائيل أجزاء من قطاع غزة، الناس تتوحد على الأرض وبالميدان. ولذلك كما قلت لن يقع الاجتياح الشامل، إسرائيل وهذه قاعدة عندنا في صفوف الشعب الفلسطيني، وربما في صفوف الشعوب العربية، نحن مع إسرائيل ضاربين مضروبين ربحانين، ولذلك إسرائيل عندما تحاصر نابلس أو تحاصر رام الله أو تحاصر قطاع غزة، الرابح في ذلك الحال، المُحَاصَر وليس المحَاصِر في نظر الشعب الفلسطيني لأن هذه أشكال من المقاومة للاحتلال الإسرائيلي..

توفيق طه (مقاطعاً): توحّد الفلسطينيين.

مبادرة الفصائل الفلسطينية



نايف حواتمة: وتدفع بالتأكيد إلى رفع وتيرة التوحيد في الصف الفلسطيني، ولذلك الآن الأصوات تتعالى من داخل غزة، كفى الانقلاب الذي وقع وقلتم أن أسبابه أمنية وليست سياسية حان الوقت للعودة عن هذا، وهذا ما تقدمت فيه يوم 27 أكتوبر هذا الشهر الجبهتان الديموقراطية والشعبية بمبادرة مشتركة قُدّمت للأخوة بحماس والجهاد في حوار رباعي وقع يوم 21 أكتوبر، وبحضور محمود الزهار وخليل حية وصالح زيدان من الجبهة الديمقراطية وأبو ناصر، ومن الشعبية رباح مهنا، ومن الجهاد الإسلامي محمد الهندي، وقدّمنا حلول لهذه الأزمة بتراجع حماس عن أوضاعها وهيمنتها العسكرية مقابل تراجع فتح عن رفض أي حوار مع حماس ونجلس من جديد على مائدة مشتركة من أجل تطبيق وثيقة الوفاق الوطني والذهاب..

توفيق طه (مقاطعاً): كيف كانت ردود حماس وفتح على هذه المبادرة؟

نايف حواتمة (متابعاً): الزهار هو الذي تقدم بالاقتراح، أن نصوغ أفكارنا نحن في الجبهة الديموقراطية والجبهة الشعبية معاً بورقة مشتركة. وفعلاً صيغت هذه الأفكار وقُدمت يوم 27 أكتوبر، الآن من المتوقع أن ينعقد اجتماع رباعي في قطاع غزة لمناقشة هذه الورقة المشتركة، الجهاد الإسلامي وافقوا على هذه الورقة المشتركة، وكذلك يوم 30 أكتوبر سيجري تسليم هذه الورقة لفتح ينعقد على أساسها أيضاً اجتماع رباعي فتح، جبهة ديموقراطية، جبهة شعبية، جهاد إسلامي. وبعدها يمكن أن نرى كيف يمكن أن تبدأ خطوات من قِبل حماس في التراجع عن الهيمنة العسكرية مقابل أن ترفع فتح تحريمها أي حوار مع حماس ونمهّد بخطوات معينة بجسور ثقة لعقد مائدة الحوار الوطني الشامل والعودة بالجميع ومن الجميع إلى وثيقة الوفاق الوطني.

توفيق طه: لكن حتى الآن هل توفّر أي رد فعل من فتح؟

نايف حواتمة: لم يجر بعد بحث في الإطار الرباعي كما ذكرت، أما في الإطار الثنائي نعم، فقد جرى بحث بيننا وبين فتح، وكذلك ثلاثي شارك ورباعي شاركت في كل من الشعبية والجهاد قبل أن نقدّم ورقة العمل التي أشرت لها، كذلك جرى حوار طويل بيني وبين الأخ أبو مازن، التقينا في عمّان قبل أيام قليلة وتناقشنا بكل هذه الأوضاع وهناك استعداد لديه لدفع الأمور بصفوف السلطة الفلسطينية وفتح للتراجع عن تحريم أي حوار مع حماس إذا أخذت حماس خطوات ملموسة عملية على الأرض بإعادة الأوضاع إلى طبيعتها، وبتعبير آخر لتنفيذ رغبة الشعب الفلسطيني وقرارات مؤتمر وزراء خارجية الدول العربية بالإجماع التي صدرت في 19 حزيران - يونيو ثم صدرت من جديد في 5 أيلول/سبتمبر تدعو الأخوة بحماس للتراجع عن الانقلاب العسكري وإعادة الأوضاع إلى طبيعتها حتى نجلس على المائدة المشتركة لنبحث بإعادة بناء كل الأجهزة الأمنية على قاعدة مهنية وطنية وليس على قاعدة حزبية فصائلية.

توفيق طه: هل هذه الآراء لقيت تجاوباً من قيادات فتح، من قيادة السلطة، من الرئيس محمود عباس؟

"
تراجع حماس عن احتلالها لمقرات السلطة الفلسطينية في غزة خطوة أولى نحو حل الأزمة بينها وبين فتح
"
نايف حواتمة: أستطيع أن أقول نعم، في الحوار الثنائي الذي جرى بيني وبينه، كان حواراً طويلاً، والحوار الذي جرى بغزة مع زكريا الآغا وأحمد حلف وإخوانهم أبدوا استعدادات أولية للذهاب بهذا الاتجاه فيما إذا الأخوة بحماس ذهبوا أيضاً بالاتجاه الصحيح، أي الاستجابة لرغبة الشعب الفلسطيني وكل الفصائل باستثناء، حتى تلك الدقيقة، حماس، والاستجابة لقرارات مؤتمر وزراء خارجية الدول العربية التي أشرت لها. علينا أن نبدأ بخطوات ملموسة، في مقدمة هذه الخطوات الملموسة،مثلاً، تراجع حماس عن احتلالها لمقرات السلطة الفلسطينية وتسليمها السلطة الفلسطينية لأبو مازن أو من ينتدبه أبو مازن كخطوات على طريق التراجع عن العملية بالهيمنة العسكرية، وحماس قالوا أن سبب خطوتهم كانت أمنية وليست سياسية ولذلك عليهم أن يأخذوا بهذا.

توفيق طه (مقاطعاً): هل حماس مستعدة لفعل ذلك، هل تلقيتم من حماس رغبة في فعل ذلك؟

نايف حواتمة: هناك ورقة مقدمة من الجبهتان الديموقراطية والشعبية، والآن يدور الحوار على هذه الورقة مع الجانبين من أجل الوصول إلى خطوات ملموسة متقابلة، متوازنة، تدفع الجميع. أن ندعو إلى مائدة الحوار الشامل والبحث بإعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية المدمرة.

توفيق طه (مقاطعاً): نعم، سنكمل في هذه المبادرة أستاذ نايف بعد فاصل قصير، نعود إليكم مشاهدينا بعد فاصل قصير انتظرونا.

[فاصل إعلاني]

توفيق طه: أهلاً بكم مشاهدينا مرة أخرى في برنامج لقاء اليوم ومع ضيفنا الأمين العام للجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين الأستاذ نايف حواتمة، وقد كان يتحدث عن مبادرة تقوم بها الفصائل الفلسطينية لرأب الصدع بين فتح وحماس وإنهاء الحالة الشاذة التي يعيشها قطاع غزة. وصلنا أستاذ نايف إلى أنكم تنتظرون إجابات فتح بعد أن عرضتم عليها ما وصلتم إليه في اللجنة الرباعية أو في المبادرة الرباعية، لكن المفترض يعني أن هناك اتفاقاً تم بين الفصائل الفلسطينية في العام الماضي، وهو اتفاق القاهرة لإصلاح هياكل منظمة التحرير الفلسطينية، بحيث أنه لا يعقل أن يبقى نصف الشعب الفلسطيني، أو أقل قليلاً، ممثلين بحماس والجهاد خارج منظمة تحرير فلسطينية، هل هذا مطروح في إطار مبادرتكم؟

نايف حواتمة: بالتأكيد، عملية التصحيح هي عملية لمجموعة من النظام السياسي الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة، وعملية تصحيح ونهوض لمجموع أوضاع مؤسسات منظمة تحرير الفلسطينية داخل وخارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، المبادرة تمس هذا بالتأكيد وتستند بالضرورة إلى ما ورد في وثيقة الوفاق الوطني لحزيران/ يونيو 2006 وما ورد بإعلان القاهرة في آذار/ مارس 2005 وعليه المجلس المركزي لمنظمة تحرير الفلسطينية نزل عند الآليات الواردة بإعلان القاهرة وبوثيقة الوفاق الوطني..

توفيق طه (مقاطعاً): كان قد فوّض الرئيس عباس إلغاء اتفاق القاهرة.

نايف حواتمة: أبداً، المجلس المركزي لم يقم بهذا، هذا ورد في خطاب محمود عباس أما في قرارات المجلس المركزي لمنظمة تحرير التي انعقدت في حزيران وتموز من هذا العام فقد أكدت على اتفاق القاهرة، وأكدت على وثيقة الوفاق الوطني، وأكدت على ضرورة إعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية بعد فصل قطاع غزة عن الضفة والقدس وبعد صوملة قطاع غزة. والمجلس المركزي نزل عند آليات وثيقة الوفاق الوطني وإعلان القاهرة، فأصدر قرارات بإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أساس قانون انتخابات جديد يقوم على تمثيل نسبي كامل، باعتبار كل الأرض المحتلة دائرة انتخابية واحدة تتنافس فيها قوائم التمثيل النسبي، وصدر فعلاً مرسوم من رئيس السلطة الفلسطينية بذلك، على أن نتوافق في ما بعد على السقف الزمني ومتى يمكن أن تقع هذه العملية الانتخابية، كذلك وحدة المجتمع الفلسطيني، لأن المجتمع الفلسطيني داخل الأرض المحتلة أيضاً أصيب بكثير من التفكك بموجب القوانين الانتخابية القديمة والقائمة والنزعات الجهوية والأنانية والشخصانية، ولذلك صدر أيضاً قانون آخر عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بجعل كل انتخابات المنظمات شعبية والاتحادات والنقابات على أساس تمثيل نسبي. وبالنسبة لمنظمة التحرير الفلسطينية الآن يجري البحث بمسودة قانون سيصدر عن اللجنة التنفيذية ورئيسها محمود عباس الأخ أبو مازن، يدعو إلى انتخاب مجلس وطني فلسطيني جديد موحّد للشعب داخل الأرض المحتلة وفي أقطار اللجوء والشتات على أساس قوائم التمثيل النسبي الكامل حتى نبني مجلس وطني موحد..

توفيق طه (مقاطعاً): وهل تكون حماس والجهاد جزءاً؟

نايف حواتمة (متابعاً): تشارك به كل الفصائل الفلسطينية بدون استثناء، فنحن نصر لا للاحتكار الأحادي لا للاحتكار الثنائي، لا للمحاصصة الثنائية كما سبق وجرى في 8 فبراير بل...

توفيق طه (مقاطعاً): هل سيسبق انتخابات المجلس الوطني هل ستسبق الانتخابات المجلس التشريعي أم ستتلوها؟

نايف حواتمة (متابعاً): يمكن أن تسبق، أو يجريان معاً بورقتين داخل الأرض المحتلة، وبورقة واحدة في أقطار اللجوء والشتات، لأنه في داخل الأرض المحتلة 38% من الشعب الفلسطيني فقط يشارك به من يشارك نسبة معينة بالعملية الإقتراعية، بينما 62% من الشعب الفلسطيني في أقطار لجوء الشتات محرومة من أي عملية انتخابية منذ عام 1993 منذ اتفاق أوسلو.

مؤتمر السلام في أنابوليس



توفيق طه (مقاطعاً): أستاذ نايف هناك الآن وضع شاذ في القطاع، هناك مؤتمر سلام دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش في أنابوليس في الولايات المتحدة ربما هذا الشهر، ربما في الشهر القادم، هل هناك فرصة لرأب الصدع الفلسطيني ولمّ الشمل الفلسطيني قبل هذا المؤتمر؟

نايف حواتمة: بورك بكم، وسؤالك مشروع وموضوعي وضروري جداً، لأن الاجتماع الدولي الذي دعا له الرئيس الأميركي بوش سينعقد إما بنهاية نوفمبر أو في ديسمبر، وتقديري في النصف الثاني من ديسمبر هذا العام. ولذا علينا أن نغتنم هذه المساحة الزمنية الذهبية لإعادة بناء الوحدة الوطنية، وعلى هذا تقدمنا نحن والجبهة الشعبية معاً بمبادرة جديدة، وكانت الجبهة الديموقراطية قد تقدمت بمبادرة سابقة من أجل إعادة بناء الوحدة الوطنية، ولذا أوجّه نداء العقل من هنا، أن على جميع الفصائل الفلسطينية، وبما فيه وخاصة حماس وفتح، أن تستجيب لنداء الحكمة والعقل وأن نبدأ بخطوات عملية فعلية بالتراجع عن العملية الانقلابية العسكرية وتراجع فتح عن التحريم بالحوار مع حماس والجلوس في مائدة مشتركة..

توفيق طه (مقاطعاً): في رأيك، هل الرئيس محمود عباس مستعد للإسراع في هذه الخطى، خطى المصالحة مع حماس قبل الذهاب إلى مؤتمر أنابوليس؟

نايف حواتمة: من حيث المبدأ ما جرى بيننا من مباحثات تشير إلى هذا، ولذا الآن على الأخوة بحماس أن يعطوا مؤشرات ملموسة لإعادة بناء جسور الثقة بين القوى الفلسطينية وخاصة بعد بحر الدم بين حماس وفتح.

توفيق طه: مؤتمر أنابوليس الذي دعا إليه الرئيس الأميركي, كنتَ متشككاً فيه عندما دعا إليه الرئيس الأميركي، ما هو موقفك منه الآن، هل تنتظر منه شيئاً؟

نايف حواتمة: لا زلنا نتشكك بهذا الاجتماع، لأن هذا الاجتماع ليس هو المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط تحت رعاية الأمم المتحدة والقرارات الشرعية الدولية، هذا ما ندعو له نحن الجبهة الديموقراطية وما تدعو له العديد بل الأغلبية بصفوف الشعب الفلسطيني والمقاومة والانتفاضة، ثانياً هذا المؤتمر كما دعا له بوش حتى الآن لم يتحدد جدول أعماله ولم يتحدد كونه مؤتمر اجتماع لمرة واحدة أم يتكرر بمعدل زمني كل، مثلاً، شهرين إلى ثلاثة أشهر...

توفيق طه (مقاطعاً): يعني الآن، نعم..

نايف حواتمة (متابعاً): لرقابة العملية السياسية والتفاوضية، ولذا أقول، برغم أن الدول المدعوة فاضت الآن عن ستة وثلاثين دولة بينها الدول الخمس الدائمة العضوية، اثني عشر دولة عربية، عدد من الدول المسلمة، جميع الدول النافذة والكبيرة في المجتمع الدولي، هذا مؤشر يمكن أن يعطي نتيجة إيجابية، لكن حتى نصل إلى وضع إيجابي علينا أن نغتنم الفرصة الزمنية الذهبية بإعادة بناء الوحدة الوطنية وأن ترتقي مواقف الدول العربية إلى التوحد الحقيقي العملي على مبادرة السلام العربية.

توفيق طه: نعم، لكن المؤتمر ينتظر توقيع وثيقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين يذهب بها الجانبان إلى أنابوليس، حتى الآن هذه المفاوضات تتعثر لماذا في رأيك؟

نايف حواتمة: نعم، حتى الآن في المربع صفر، رغم التصريحات المتعددة من أعضاء بالوفد الفلسطيني المفاوض، وهم هنا يرتكبون خطأً فادحاً، ليس صحيحاً ما يقولون بأنهم بدؤوا بالصياغة للورقة المشتركة وأن التفاهمات واسعة، هذا كله ليس صحيحاً، لا زالت الأمور تدور بالمربع صفر.

توفيق طه (مقاطعاً): هل يمكن أن يذهب الفلسطينيون إلى أنابوليس دون إنجاز هذه الورقة؟

نايف حواتمة: أقول بلغة واضحة نحن في الجبهة الديموقراطية ندعو إلى عدم الذهاب إلى أنابوليس إذا لم تصل الأمور إلى صيغة ورقة مشتركة تتناول عناصر الصراع الفلسطيني، القدس، الحدود، اللاجئين، المستوطنات، الأمن والمياه، وتحت سقف قرارات شرعية دولية ومبادرة السلام العربية.

توفيق طه: نعم، البعض يرى أن هذا المؤتمر يشكل خطراً على قضية الصراع العربي الإسرائيلي، والقضية الفلسطينية بشكل خاص، لأنه، خاصة، إذا لم يكن هناك اتفاق ولم تنتج عنه نتائج لأنه سيعني تطبيع اثنتي عشر دولة عربية مع إسرائيل دون مقابل وبالتالي نسف مبادرات السلام العربية.

نايف حواتمة: أعتقد إذا تمسك الموقف العربي بمجموعه بمبادرة السلام العربية لن تخطو في الاجتماع الدولي أي خطوة باتجاه التطبيع مع إسرائيل، لأن مبادرة السلام العربية تبدأ في بندها الأول بالانسحاب الإسرائيلي الكامل إلى ما وراء خطوط 4 حزيران/يونيو 67 من الأراضي العربية، الجولان ومزارع شبعا والأراضي الفلسطينية، ثانياً دولة فلسطينية مستقلة بحدود 4 حزيران، ثالثاً القدس عاصمة لهذه الدولة، رابعاً حل مشكلة الشعب اللاجئ بحقه بالعودة وفق القرار الأممي 194، وخامساً تفكيك المستوطنات، وسادساً إنهاء النزاع، وسابعاً علاقات طبيعية بين الدول العربية وإسرائيل..

توفيق طه (مقاطعاً): لكن، لكن...

نايف حواتمة (متابعاً): ولذلك إذا احترمت الدول العربية تواقيعها بقمة الرياض لا يمكن أن تتم أي خطوة تطبيعية بالاجتماع الدولي القادم.

توفيق طه: هل ستذهب الدول العربية في رأيك إذا لم تُدعى سوريا، وهي طرف أساسي في الصراع العربي الإسرائيلي لهذا المؤتمر؟

نايف حواتمة: أفصح لكم بوضوح كامل، بأن سوريا ولبنان مدعوتان إلى هذا الاجتماع الدولي من ضمن مجموع الدول العربية المدعوة، فالمدعو اثني عشر دولة عربية تشكل لجنة المتابعة العربية لمبادرة السلام العربية، وفلسطين وسوريا ولبنان ومصر والأردن والسعودية وقطر وعديد من الدول العربية الأخرى أعضاء بهذه اللجنة، ولذلك سوريا ولبنان مدعوتان إلى هذا الاجتماع الدولي.

توفيق طه: قبل أن أختم أستاذ نايف، لا أريد أن أختم هذه الحلقة قبل أن أعرّج على وضع الفلسطينيين في لبنان الآن، بعد ما جرى في نهر البارد، هل ترى مخاطر، يعني، مواجهة فلسطينية لبنانية؟

"
هناك من يدعو ويحرض باتجاه المواجهة اللبنانية الفلسطينية بعد معركة نهر البارد
"
نايف حواتمة: هناك من يدعو ومن يحرض باتجاه المواجهة اللبنانية الفلسطينية بعد معركة نهر البارد. آمل و نعمل من أجل ألا يقع هذا، لأن الذي وقع بنهر البارد، مرة أخرى، مجموعة تكفيرية تمترست ووضعت المخيم وسكانه أربعين ألف رهينة بيدها، وكان من الممكن بعد أن غدرت بالجيش اللبناني وبدأ الاقتتال من حول المخيم وبداخله أن نحل المشكل خلال أسبوع، عشر أيام بالأقصى، لو لم يمتد الانقسام الفلسطيني بين حماس وفتح إلى أيضاً نهر البارد، فانقسم الموقف الفلسطيني بين فصائل تدعو إلى التوحد وإدخال قوى أمنية فلسطينية موحّدة من أجل محاصرة هذه المجموعة التكفيرية وحل مشكلتها للخروج من المخيم، مع بقاء سكان المخيم وتسليم الجيش اللبناني وفق ما وعدت به الحكومة والجيش من محاكمة عادلة، ولكن من المحزن أن الانقسام أيضاً وقع بالفصائل الفلسطينية في لبنان.

توفيق طه (مقاطعاً): وصارت الأمور في اتجاه مواجهة عسكرية في نهر البارد..

نايف حواتمة (مقاطعاً): نعم.

توفيق طه: أستاذ نايف حواتمة شكراً جزيلاً لك.

نايف حواتمة: شكراً لك.

توفيق طه: وشكراً لكم مشاهدينا الكرام وإلى لقاء آخر وضيف آخر.