- هدف التحالف وأبعاد الصراع في الصومال
- مواقف المجتمع الدولي والدول العربية
- البُعد القَبَلي للصراع

هدف التحالف وأبعاد الصراع في الصومال

لينا زهر الدين: أهلاً بكم مشاهدينا إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم، ضيفنا اليوم هو شيخ شريف شيخ أحمد، رئيس تحالف تحرير الصومال، أهلاً بكم شيخ شريف. نبدأ بهذا التحالف الذي أعلِن مؤخراً خلال مؤتمر المعارضة الذي عُقِد في أسمرة، انتُخبتم رئيساً للتحالف وقُلتم إن الهدف من وراءه هو تحرير الصومال مما وصفتموه نير الاحتلال، كيف؟ وبأي آلية؟ ومن سيموّل هذا التحالف؟

شيخ شريف شيخ أحمد: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أولاً التحالف لا يشكّل معارضة وإنما يشكّل القوة الشرعية الصومالية، لأنه لا يوجد حكومة شرعية مثلما يقولون، الصومال واقعة تحت الاحتلال، الشعب الصومالي خلف هذا التحالف، لذلك التحالف أيضاً نفسه يجمع جميع القوى السياسية الفاعلة في الصومال، التي ترفض دخول القوات الإثيوبية والاحتلال الذي تم من قبل القوات الإثيوبية، فهذا للتوضيح فقط. أما التحالف طبعاً مبني على أسس ومبادئ معروفة ومعلومة، وهي يعني أي بلد له حق في تحرير بلاده عندما يدخل في احتلال، وأيضاً التمويل يأتي من قِبل الشعب الصومالي لأن الشعب الصومالي الآن مُحتَل من قِبل هذه القوات المعادية..

لينا زهر الدين(مقاطعةً): ولكن الشعب الصومالي معدم وفقير ويعاني كارثة إنسانية، هناك مليون شخص حسب التقارير الأخيرة للمنظمات الإنسانية فرّوا حتى الآن من الصومال، يعني كيف يمكن إقناع العالم بذلك؟

شيخ شريف شيخ أحمد: أولاً، الذين فرّوا من الحرب ليسوا مليون وإنما أكثر من مليون ونصف، ولأنه منذ دخول القوات الإثيوبية الصوماليين كانوا يهربون من المدن والقرى، والمعارك الأخيرة التي حدثت في العاصمة أيضاً، العاصمة يسكنها تقريباً مليون ونصف، هرب منها قرابة مليون ونصف، والشعب الصومالي صحيح يعاني من مشاكل اقتصادية ومشاكل الحرب، ومشاكل الاحتلال، ولكن مع ذلك لا بد أن يدفع، فهناك الذين يعيشون في المهجر الذين هم يساهمون في تحرير الصومال فـ..

لينا زهر الدين(مقاطعةً): ولكن لا علاقة لأريتيرية بتمويل هذه الحركة، التحالف الجديد، كيف يمكن أن نقتنع بأن أريتيرية بعيدة عن التمويل، عن عمليات التمويل؟

شيخ شريف شيخ أحمد: أولاً أريتيرية تُعتبر من.. يعني دولة مستضيفة للتحالف، ودولة واقفة مع قضية الشعب الصومالي، بخصوص أنها في الواقع تعلم ماذا يجري في داخل الصومال لأنها نفسها عانت من المشاكل التي يعاني منها الشعب الصومالي، وأيضاً العلاقة بين الشعب الصومالي والشعب الأريتيري كانت قديماً.. يعني علاقة مساندة، علاقة أخوية، يعني منذ قدم التاريخ كانت مبنية على أسس الوقوف مع القضايا العادلة. والشعب الصومالي بدوره وقف مع الشعب الأريتيري عندما كان الشعب الأريتيري تحت الاحتلال الإثيوبي، فدورهم الآن يقومون بواجبهم واستضافوا جميع القوى الفاعلة في الصومال، وفعلاً نحن متواجدون في أريتيرية، ونشكر دولة أريتيرية وشعبها لهذا الوقوف، ولكن الشعب الصومالي هو يتكفل جميع ما تحتاج إليه المقاومة.

لينا زهر الدين: ولكن هناك من يقول أن الصراع القائم الآن على أرض الصومال إنما هو صراع بالوكالة، وسمعنا هذا الكلام كثيراً، يعني إن كان من جانب إثيوبيا والولايات المتحدة من ورائها أو من جانب أريتيرية، وما أنتم إلاّ _اسمحلي على التعبير، البعض يستخدم هذا التعبير_، أدوات لفرض هذا الصراع، ألا تخشون بالنهاية أن تكونوا ضحية للقوى الكبرى؟

شيخ شريف شيخ أحمد: أولاً هذه فبركة أمريكية أثيوبية، هذه الحرب اللي كان أعدَّ له قبل ثلاثون عاماً، إطاحة سياد بري كان وراءها منغستو هيلي مريم الرئيس السابق لإثيوبية، طوال 16 سنة، الحروب التي كانت تحدث بين الصوماليين كانت مدعومة من قبل القوات الأجنبية ومن قبل دوائر أجنبية وبالذات الحكومة الإثيوبية. الدخول الإثيوبي كان استعداد من ناحية سياسية ومن ناحية عسكرية، استعدوا لدخول القوات الإثيوبية للصومال، فتشكيل ما يسمى الحكومة الانتقالية وأن..

لينا زهر الدين: بدعم من القوات الإثيوبية.

شيخ شريف شيخ أحمد: تنصيب، تنصيب عبد الله اليوسف كان أتى من قِبل تخطيط من قِبل النظام الإثيوبي، فمنذ تنصيبه، عبد الله بدأ يقول نحن نحتاج إلى قوات أفريقية، 20 ألف، فكانت القوات الإثيوبية مستعدة قبل سنتين أنها تدخل للصومال، ولكن كانت تبحث عن غطاء يسمّى شرعي، فتنصيبه كان الهدف منه أن يُدخِلوا قواتهم إلى داخل الصومال، فالقضية واضحة، القضية واضحة لأننا نحن لسنا أدوات لأيّ دولة سواء كانت أريتيرية أو غيرها، نحن أصحاب حق، نحن احتُلت أراضينا من قِبل دولة معادية للشعب الصومالي طوال..

لينا زهر الدين(مقاطعةً): يعني، اسمح لي هنا، البعض يرى أنكم أنتم من أعطيتم أو وفّرتم هذا الغطاء الذي تحدثت عنه، أو الحجّة لدخول القوات الإثيوبية، يعني لو أن الفترة التي حكمتم فيها كانت مستقرة في.. يشعر الشعب الصومالي بالراحة والأمان والمستوى الاقتصادي والمعيشي والاجتماعي كل ذلك بالشكل اللازم، لما كان هناك حجة ربما لتدخل خارجي إثيوبي أو غير إثيوبي.

شيخ شريف شيخ أحمد: أولاً خلينا نصحح المعلومات، طوال 16سنة نعمت الصومال في خلال المحاكم الإسلامية بهدوء وأمن وبطفرة اقتصادية، فهذه الفترة الوحيدة التي حكمت بها المحاكم الإسلامية في الصومال هي فترة الأمن، فترة الاستقرار، يعني يُعتبر الآن العصر الذهبي للصومال، هذه الفترة القصيرة، لكن الأثيوبيين لم يتركوا لنا الفرصة، الدول الأجنبية لم تترك لنا الفرصة، يعني كانت قطع طرق من المحاكم، قطع طرق من أنه لن يستقر الوضع في الصومال بالطريقة التي يراها مناسباً الشعب الصومالي.

لينا زهر الدين: ربما لأنكم كنتم تهددون بمسألة الغزو الإثيوبي وصار نوع من التهويل من قبلكم للغزو الإثيوبي، ما جعلها تستعد للتدخل مباشرة بقوات على الأرض، ربما هذه هي حجة البعض.

شيخ شريف شيخ أحمد: خلينا نسأل، يعني بلد منهك طوال 16 سنة، وظروفه الاقتصادية معروفة، وقوات المحاكم كانت معروفة يعني عددها وإمكانياتها كانت معروفة، كيف نتصور أنها تغزو إثيوبيا؟ وفي حين نعلم أن هناك التحديات الكبيرة التي كانت أمامها، الميليشيات، لوردات الحرب الذين لم ينتهوا بعد، يعني كيف يتخلصون من هذا ثم بعد ذلك يهددون؟! هذا شيء كان مدبّر من قبل القوات الأثيوبية بالتعاون مع دوائر أخرى خارجية، لم يكن هناك أي تهديد من المحاكم الإسلامية ولا من الشعب الصومالي، ولكن الشعب الصومالي كان عرضةً لاستهداف حقيقي من قبل النظام الإثيوبي بالتعاون مع دوائر أخرى.

لينا زهر الدين: طيب أذا وضعنا هذا الحجّة جانباً، ماذا تقولون عن اتهامكم بالتعاون مع جماعات متشددة أو متطرفة، وهناك أسماء تُذكر في هذا المجال مثل الشيخ حسن عبد الله حرْسي، المعروف بالشيخ تركي، وهذه جماعات مقرّبة من القاعدة، هذا معروف.

شيخ شريف شيخ أحمد: ليس هناك شيء معروف، الشيخ حسن التركي رجل معروف، صومالي مناضل وانضم للحرب التي كانت تدور بين أمراء الحرب وبين المحاكم الإسلامية، وكان له إسهام كبير في دحر تلك القوات، ونحن ليس على علمنا بأن له علاقة بجماعات إرهابية أو غيرها، إنسان مواطن صومالي يرى لابد من المساهمة بإعادة الأمن والاستقرار في الصومال.

لينا زهر الدين: لا علاقة له بتنظيم القاعدة؟

شيخ شريف شيخ أحمد: لحد علمنا لا علاقة له بتنظيم القاعدة.

لينا زهر الدين: ولا علاقة أنتم لكم، لا من قريب ولا من بعيد، بهذا التنظيم؟

شيخ شريف شيخ أحمد: أصلاً المحاكم الإسلامية كانت تشكلت من قِبل الشعب الإسلامي فلم يكن تنظيماً دولياً وإنما كان تنظيماً محلياً يسعى إلى إعادة الأمن والاستقرار، فلم يخرج عن هذا الإطار، ولم يكن له إيّ علاقة بأيّ جماعة متهمة بالإرهاب.

لينا زهر الدين: طيب عندما توجِّهون دعوات لقتال القوات الإثيوبية، باعتبارها قوات احتلال داخل الصومال، إلى من تتوجهون تحديداً؟

شيخ شريف شيخ أحمد: طبعاً الشعب الصومالي هو الذي يوجّه له الكلام، لأن الشعب الصومالي لديه الثقة الكاملة على قيادة هذا التحالف، ويعلم أن له القدرة في دحر هذه القوات، والشعب الصومالي يؤيد هذا التحالف لذلك دائماً يعني كلامنا موجّه إلى الشعب الصومالي قاطبةً..

لينا زهر الدين(مقاطعةً): ولكن لو كان لديه القدرة لدحر هذه القوات لما كانت دخلت القوات من الأساس، وصار..يعني هُزمت المحاكم الإسلامية بشكل علني.

شيخ شريف شيخ أحمد: لم تُهزم المحاكم الإسلامية، المحاكم الإسلامية باقية وستبقى، وستخرج القوات الإثيوبية، ليست المحاكم الإسلامية فقط، وإنما الشعب الصومالي تحت هذه القيادة، والدخول ليس نهاية المعركة، نهاية المعركة ستكون بإذن الله إخراج القوات الإثيوبية وهزيمتهم من الصومال وانتصار الشعب الصومالي، والمعركة لم تنته بعد.

لينا زهر الدين: نستكمل هذا الحوار معك شيخ شريف شيخ أحمد بعد هذا الفاصل القصير. ابقوا معنا مشاهدينا.



[فاصل إعلاني]

مواقف المجتمع الدولي والدول العربية

لينا زهر الدين: نرحب بكم من جديد مشاهدينا ونستكمل هذا اللقاء مع شيخ شريف شيخ أحمد رئيس تحالف تحرير الصومال. شيخ شريف ننتقل إلى ملف المصالحة، لغاية الآن ترفضون فكرة المصالحة، لم تشاركوا في المؤتمر الذي عُقد مؤخراً، وقيل إن غيابكم عنه هو الذي أفشله وبالتالي لم يتم التوصل إلى نتائج؟

شيخ شريف شيخ أحمد: على العكس نحن نطلب المصالحة، لم نرفض المصالحة أبداً، ولكن نتصالح مع من؟! وفي أي ظرف..

لينا زهر الدين: (مقاطعةً): مع الحكومة الحالية.

شيخ شريف شيخ أحمد: أيّ حكومة؟! ليس هناك حكومة، هنا يوجد عملاء وأدوات للنظام الإثيوبي..

لينا زهر الدين: (مقاطعةً): ولكن رسمياً هي من يسيّر الأمور داخل الصومال.

شيخ شريف شيخ أحمد: يبدو لي أن المعلومات قاصرة، أصلاً ما يُسمّى الحكومة الانتقالية هي أصلاً توجد في مدينة بيداوة فقط، ومدينة بيداوة نفسها بـ.. دبابات إثيوبية، تحت رحمة الدبابات الإثيوبية، وهذا النظام يعتبر.. يعني إذا كان هناك مثلاً احتلال، كيف تكون هناك حكومة؟! لا تكون هناك.. يعني لا يمكن أن نجمع بين احتلال وبين حكومة، سواء كانت حكومة منتَخبة ولاّ حكومة معينة من قبل أي طرف آخر، فأصلاً ليس لها وجود. ثم البلد يقع تحت الاحتلال، هناك إبادة جماعية، هناك تدمير للبنى التحتية، هناك تشريد، وهناك، تجويع ونقول أنه هناك حكومة!

لينا زهر الدين: من المسؤول بالنهاية عن كل ذلك، عن ما تسميّه الإبادة والتجويع؟

شيخ شريف شيخ أحمد: الاحتلال الإثيوبي، والنظام العميل، والمجتمع الدولي، لأن المجتمع الدولي غضَّ الطّرف عن هذه الجرائم، وعن هذا الاحتلال، فلم يقم بدوره بصفة إيجابية لحد الآن.

لينا زهر الدين: لماذا؟ علماً أنه إذا نظرنا إلى صراعات أخرى في القرن الأفريقي نرى أن صراع دارفور مثلاً يستحوذ على اهتمام دولي كبير، وعالمي كبير، لماذا برأيك؟ كيف تفسرون هذا.. يعني غضّ النظر، إن صحّ التعبير، عمّا يجري في الصومال، في حين أن هناك زخم دولي كبير على قضية مثل قضية دارفور؟

شيخ شريف شيخ أحمد: طبعاً هناك مخطط رهيب في القرن الأفريقي، تجزئة دولية، تجزئة لهذه المناطق، السودان يجري فيها هذه التجزئة والمدخل هو دارفور. الصومال، العالم يريده أن تكون تحت رحمة إثيوبيا، فهنا تنسيق في الصومال وفي دارفور، وكل قضية مسيّسة بطريقة أو بأخرى، فما يجري في دارفور يأتي زخم، في حين لا يكون الجرائم التي تحدث في دارفور، عُشر ما يجري في الصومال لا تصل، وتجد هذا الزخم وهذه المبادرات الكثيرة، ولكن الصومال أصلاً يراد لها.. الشعب الصومالي يراد له أن يختفي من هذه المنطقة وتتم تجزئته بأقاليم، بوتلان، صوماللان، جبّاللان وما أدري، ثم بعد ذلك..

لينا زهر الدين(مقاطعةً): ولكن يعني هذا خطير، يعني من المستفيد في النهاية من كل ذلك؟

شيخ شريف شيخ أحمد: أكيد هناك..

لينا زهر الدين(مقاطعةً): الشعب الصومالي ضحيّة.

شيخ شريف شيخ أحمد: ضحيّة، وما الذي سيعمله، يعني سيترك الاحتلال يعمل كيف يشاء؟ لا بد أن يقاوم، الشعب الصومالي، يعني الاحتلال مرفوض سواء كانت حالتنا جيدة أو حالتنا تعبانه، يعني نحن مجبرون أن نحارب.

لينا زهر الدين: هذا الموقف هو الموقف الدولي، ماذا عن الموقف العربي؟ يعني كيف تفسرون.. هل تعتبرون أن هناك صمت عربي إزاء الشعب الصومالي؟

شيخ شريف شيخ أحمد: ومش صمت وبس، يعني نحن نخاف فيه أشياء أن تحدث من داخل الدول العربية، أشياء لا نحب أن نذكرها، ولكن الموقف العربي أصلاً غير موحّد تجاه القضية، هناك من يرى أن هناك حكومة شرعية استدعت القوات الإثيوبية، هناك من يرى أن الصومال تقع تحت الاحتلال الإثيوبي، وهناك جرائم إبادة تشريد تجويع وما إلى ذلك، يعني للأسف الشديد الدول العربية ليس لها موقف واضح تجاه هذه القضية، مع أنهم يعلمون ما يجري داخل الصومال.

لينا زهر الدين: ألا يقع جزء من ذلك، جزء من المسؤولية في ذلك على عاتقكم؟ يعني ربما أنتم لا تشرحون الموقف الحالي كما يجب، أو لا تضعون الدول العربية بتطورات الحالة الصومالية؟

شيخ شريف شيخ أحمد: نحن حاولنا قدر الإمكان أن نوصل الأخبار بالتفاصيل وبالدقة لكل الدول، ولكن أغلبية الدول لا تتعامل ولا تود أن تعرف من جانبنا ما يجري داخل الصومال. الدول العربية مشكلتها أنها تتحدث عن الشرعية الدولية، في حين أن الشرعية الدولية أساسها قبول الشعب لأيّ نظام في أي بلد.

لينا زهر الدين: يعني شرعيته يأخذها من الشعب.

"
النظام الحالي في الصومال ليست له شرعية فهو نظام أسس في كينيا وهي دولة معادية للصومال، وشارك في تشكيله إثيوبيا ودول أخرى، كما تم تأمينه بمساعدة قوات إثيوبية محتلة لذلك يرفضه الشعب الصومالي
"
شيخ شريف شيخ أحمد: من الشعب. وليس له شرعية، هذا النظام أسس من قبل دول معادية للصومال، أسس في نيروبي، شارك في تشكيله إثيوبيا وكينيا ودول أخرى، غير مقبول. وبالإضافة إلى هذا، دخول القوات الإثيوبية، الجرائم التي حدثت، هذا يفقدهم الشرعية. فنقول يا إخوة ليس هناك شرعية دولية، ليس هناك شرعية محلية، ليس هناك شرعية إقليمية، الشرعية تؤخذ من الشعوب، والشعب الصومالي رافض وجود الاحتلال ووجود العملاء في داخل الصومال، لذلك على الأمة العربية، على الدول العربية، على رؤساء الدول العربية، عليهم أن يقوموا بواجبهم تجاه هذا الشعب.

لينا زهر الدين: طيب، حتى مجلس الأمن معني بهذه المعادلة، يعني هناك كلام الآن عن إمكانية تدخل مجلس الأمن، واحتمال نشر قوات سلام في الصومال تمهيداً ربما لخروج القوات الإثيوبية، كيف يمكن أن تتعاملوا مع هذه القوات في المستقبل؟

شيخ شريف شيخ أحمد: الازدواجية التي تحدث في مجلس الأمن هي، أولاً القوات الإثيوبية دخولها كان من قبل الأمم المتحدة لم يكن مسموحاً أبداً، وكان مستثنى.. دول الجوار كانت مستثناة من إدخال قواتها إلى الصومال، إثيوبيا معلوم أن لها عداء تاريخي مع الشعب الصومالي طوال خمسة قرون، فعلى هذا الأساس لم يسمح جميع الدول المجاورة للصومال أن تدخل قواتها للصومال، وفعلاً حدث دخول القوات الإيوبية واحتلال الصومال من قِبل النظام الإثيوبي وحدثت إبادة جماعية ولم يحرك ساكناً، الآن بعد هذه الجرائم يتحدثون عن إرسال قوات دولية؟ نحن نقول، فلنبدأ بإخراج القوات الإثيوبية، فلندعُ إلى مصالحة، الأطراف المعنية، تتفق ثم بعد ذلك ننظر إذا نحن احتجنا إلى قوات دولية، نأتي بها، إذا لم نحتج فلماذا؟



البُعد القَبَلي للصراع

لينا زهر الدين: طيب هناك من يقول ومن يعتبر أن الصراع الصومالي هو في جوهره صراع قَبَلي، وأن الإسلام والتنظيمات الإسلامية هي مجرد غطاء لصراع بين قبائل، ذات مصالح مختلفة. كيف تردّون على مثل هذه الادّعاءات؟

شيخ شريف شيخ أحمد: هذا هراء، هذا هراء وليس له أساس. حتى المشاكل التي حدثت في الصومال طوال 16 سنة لم تكن قبلية محضة وإنما كانت مسيّسة وكانت تأتي من قِبل الدوائر الخارجية، جميع لوردات الحرب كانوا ممولين من قِبل الإثيوبيين ومن قِبل دول أخرى، فليس بين القبائل الصومالية أيّ عداء، أنا أؤكد لك هذا، وممكن أن يذهب من هنا إلى هناك أي شخص من أي قبيلة كان ولا يعتدي عليه أيّ أحد.

لينا زهر الدين: ولكن هناك تربة خصبة لدى بعض القبائل الصومالية في..يعني أن يكون هناك صراع بينها، صراع قائم فعلاً بينها، بتحريك ربما من دول معينة أو من جهات معينة لمصالح، لخدمة مصالح معينة..

شيخ شريف شيخ أحمد (مقاطعاً): يعني أنا معك في..

لينا زهر الدين (متابعةً): يعني هل تضمن جميع القبائل بأن لا تنجرّ إلى صراع داخل الصومال؟

شيخ شريف شيخ أحمد: الشعب الصومالي الآن واعي، ويعرف ماذا جرى عليه وماذا سيجري إن دخل في حروب أهلية فيما بينه، الحروب الأهلية كانت ممولة من قبل جهات خارجية، الشعب الصومالي ليس بحاجة إلى اقتتال داخلي، الشعب الصومالي عانى من المشاكل الداخلية، الشعب الصومالي الآن بدأ ينهض للسلام وللحوار مع بعضه، فالعالم يجب أن يعطي له فرصة، وأن يترك له القرار لأن هذا شأن داخلي، هذا شأن صومالي، تكوين حكومة، إعادة الأمن والاستقرار، هذا شأن داخلي، على المجتمع الدولي أن يساند لا أن يتدخل.

لينا زهر الدين: أركّز معك شيخ شريف، على مسألة القبائل وصراع القبائل، لأن هناك انقسام بين قبائل تابعة لكم، قبائل معارضة، وقبائل تتبع للحكومة، هذا الواقع؟

شيخ شريف شيخ أحمد: أبداً، هذا أيضاً غير صحيح، جميع القبائل الصومالية مع المقاومة، يعني كقبائل، أما هناك يوجد أفراد مع النظام العميل ومع النظام الإثيوبي، لكن كقبائل كلها تساند المقاومة، ليس هناك قبيلة، يعني القبيلة عندما نتحدث عنها، القبيلة لها أعيان ولها شيوخ ولها كذا، كلهم مع المقاومة.

لينا زهر الدين: طيب أسألك أخيراً عن الخلاف، إن كنتم على علم بتفاصيل الخلاف بين الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء علي محمد غيدي الذي أعلن استقالته مؤخراً، قيل أن سبب الخلاف هو عدم تمكن غيدي من التعامل بشكل حازم مع المقاتلين الإسلاميين.

شيخ شريف شيخ أحمد: هو كيف يعني؟..ليس..

لينا زهر الدين: يعني الموضوع، موضوعكم بشكل أساسي هو سبب الخلاف بين الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء الذي قدم استقالته.

شيخ شريف شيخ أحمد: أولاً الموجودون في هذا النظام، النظام العميل، ليس لهم أي قرار، ولا يمكن أن يتّخذوا أي قرار، وجميع الإملاءات تأتي من قِبل النظام الاثيوبي، وعلى سبيل المثال، ترْك غيدي منصبه لم يأت من شخصه ولا من البرلمان ولا من عبد الله اليوسف وإنما كان موحى من قِبل النظام الإثيوبي.

لينا زهر الدين: هل اتصل بكم؟

شيخ شريف شيخ أحمد: لا أبداً، لم يكن لنا أي اتصال. النقطة الثانية التي أثرتِها، لم يكن هناك خلاف بالتعامل مع مثلاً..

لينا زهر الدين: موضوع المحاكم.

شيخ شريف شيخ أحمد(متابعاً): التحالف مع المـ..، كان موقفهم واحد تجاهنا، كلهم كانوا يعادوننا وكلهم كانوا يتسابقون إلى النظام الإثيوبي، فالمشكلة هي كانت مشكلة نهب أموال وسرقات وأيضاً إملاءات من النظام الإثيوبي، ليس إلاّ.

لينا زهر الدين: أشكرك جزيلاً شيخ شريف شيخ أحمد على هذا اللقاء. شكراً لكم مشاهدينا وقد تابعنا هذا اللقاء مع رئيس تحالف تحرير الصومال الشيخ شريف شيخ أحمد، إلى لقاء قريب بإذن الله.