- موقف الهيئة من إعلان المبادئ
- دور السنّة في العملية السياسية
- واقع المشروع المناهض للوجود الأميركي
- بعض مواقف الهيئة

علي الظفيري: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، طابت جميع أوقاتكم بكل خير، أحييكم في هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم ونستضيف فيها الشيخ الدكتور حارث الضاري، الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق، مرحباً بك شيخ حارث وسعدنا بوجودك معنا.

حارث الضاري: أهلاً ومرحباً.

موقف الهيئة من إعلان المبادئ

علي الظفيري: ربما نخوض في حوارنا مباشرة، أبرز ما يمكن أن أتحدث فيه كمدخل لهذا الحوار، هو إعلان المبادئ الذي وقّع بين الحكومة العراقية وأيضاً الإدارة الأميركية. وهذا الاتفاق أو هذا الإعلان يتضمن أمور كثيرة تشمل مستقبل العراق، كان لكم موقف متحفّظ من هذا الإعلان، فنستمع لتفسيركم لهذا التحفظ.

حارث الضاري: بسم الله الرحمن الرحيم، تحفظنا في مكانه، بل هو أكثر من تحفظ، وإنما هو خوف، وخوف أكيد، لأن هذه الاتفاقية جاءت مفاجئة، أعلنها رئيس الوزراء في مقابلة له من خلال غرفة مغلقة مع رئيس الولايات المتحدة، وأعلن أن هذه الاتفاقية هي اتفاقية تشمل علاقات المستقبل مع الولايات المتحدة، ونحن نعلم أن هذه العلاقات هي سياسية وأمنيّة واقتصادية طويلة الأمد ممكن أن تكبّل العراق، على مستوى هذه الأصعدة وغيرها، وتُنقص من سيادته وتؤثر على مقدّراته واقتصاده وحركته وحريته كدولة حرة ومستقلة لها إرادتها وما إلى ذلك، لأن هذه الاتفاقيّة اشتملت على موضوع سياسي، والموضوع السياسي تضمّن تأييد العملية السياسية التي جرت في العراق بعد الاحتلال، وهي عملية خاسرة فاشلة، بُنيت على المحاصصة الطائفية والإقصاء لكثير من أبناء الشعب العراقي، ثم ترتّب عليها الكثير من المساوئ والإفرازات السيئة التي الآن يعاني العراق وشعبه منها، مثل البرلمان الفاشل الغير مؤهل لأن يفعل شيئاً، بل هو صدى للحكومة، وهو طريق تعبير المشاريع والقرارات للقادة مسؤولي الكتل الرئيسية، ثم أيضاً الدستور المُقسّم للعراق، المُجزّئ للعراق الذي وضع القنابل الموقوتة لتفجيرها في أي وقت لتقسيم العراق وتمزيقه، ثم أيضاً الاتفاقية الأمنية التي ستقيّد العراق عسكرياً وتجعله محميّة لأمريكا أو هو تابع في كل قضاياه الأمنيّة لا يستطيع أن يتحرك في هذا المجال إلاّ من خلال النفس الأمريكي.

علي الظفيري: شيخ حارث، تسمح لي، يعني حتى فقط، لمزيد من الفهم حول إشكاليتكم أو موقفكم من هذا الإعلان، هل هو لعدم شرعية من وقّعه في الجانب العراقي، وأن ما بني على باطل فهو باطل؟ أم لأن ما تضمنه هذه الاتفاقية أو هذا الإعلان، وهو غير مُلزم، يتضمن إشكاليات تتعلق بمستقبل العراق؟

حارث الضاري: للأمرين معاً، أولاً لعدم شرعيته لأن هذه الحكومة الحالية غير مؤهلة، أولاً لأنها في ظل الاحتلال، ثانياً لأنها جاءت نتيجة انتخابات مزيفة، كل العراقيين يعلمون ذلك، ثم للأمر الثاني الذي ذكرته وهو الخطورة التي أشرنا إليها ولأسباب أخرى لأنه لم يُتخذ فيها رأي أبناء الشعب العراقي.

علي الظفيري: هل تعتقدون أنها تمثل اليوم كل من يشترك في العملية السياسية في العراق، القابلين والموجودين في العملية السياسية؟ أم أنها أيضاً تمثل شريحة أو جزء من مكونات العملية السياسية حالياً في العراق؟

حارث الضاري: لأ، هي تمثّل كل القوائم الرئيسية أو ما يُسمون بمجلس القيادة وبالذات الخمسة، الحزبان الكرديان، والمجلس الأعلى وحزب الدعوة والحزب الإسلامي وغيرها، وهذا ما صرّح به أحد المسؤولين الحكوميين، صرّح قبل أيام قال، كل رؤساء الكتل في الحكومة كلهم وافقوا على هذه الاتفاقية المبدئية.

علي الظفيري: شيخ حارث، فيما يتعلق بشرعية من وقّع هذا الاتفاق، هذا موضوع طويل وموقفكم منه واضح، ولكن فيما يتعلق بالإعلان نفسه، البعض يرى فيه مخرجاً ويرى فيه تحديداً جديداً لشكل العلاقة بين العراق والولايات المتحدة كبلدين مستقلين، وإن كان هناك يعني.. هناك أثر ربما للعلاقة الماضية وما نتج عن الاحتلال والغزو.

حارث الضاري: أبداً، الآن الاتفاقية أُعلنت، والاحتلال لازال موجوداً، فالعراق لم يتمتع بأي قسط من السيادة، وحتى لو انتهت السنة القادمة، التي يُقال أن هذا آخر تجديد لقوات الاحتلال، فإن هذا يُقصد منه هو تمرير هذه الاتفاقية، حتى يقال الاتفاقية وقعت بين دولتين ذات سيادة، ليس إلاّ.



دور السنّة في العملية السياسية

علي الظفيري: أريد أن أخوض في موضوع آخر، فيما يتعلق بالعشائر وموقف السنّة، وكذلك التحوّل الواضح جداً في موقف الولايات المتحدة الأميركية في العراق تجاه السنّة، والاقتراب منهم، وما نشأ عنها من مجالس الصحوة، هل تعتقدون اليوم أن.. يعني من يلاحظ أو من يتابع الشأن العراقي يرى أن غالبية السنّة بدأت تدخل وبدأت تقترب من العملية السياسية، وبدأت ربما تتعاطى مع الموضوع على أنه أمر واقع وبالتالي يجب أن يكون لها نصيبها ووجودها في الساحة السياسية.

"
أميركا لم تقترب من المعارضين لها لا من السنّة ولا من غيرهم، والآن أغلب الشعب العراقي معارض، سنّة وشيعة وأكراد كلهم معارضون لوجود الاحتلال
"
حارث الضاري:
للأسف هذا من خلال الإعلام فقط، لا السنّة ولا غيرهم.. أمريكا لم تقترب إلى المعارضين لها لا من السنّة ولا من غيرهم. والآن أغلب الشعب العراقي معارض، سنّة وشيعة، وحتى الأكراد.. إخواننا الأكراد، الشعب الكردي، عدا الحزبين، كلهم معارضون لوجود الاحتلال، وهم بعيدون عن العملية السياسية. نعم هناك ظهر في الشارع السنّي بعض الأشخاص من خلال ما يُسمى بالصحوة، هؤلاء الآن مستخدمون من قبل الاحتلال وهم يتقرّبون إلى الحكومة لينالوا منها حظوظاً وهم أشخاص، فلا زالت أمريكا بعيدة عن كل رافض لوجودها، سواء كان من السنّة أو من غير السنّة، وما يُذاع في الإعلام أمر مُبالغ فيه ولا يدل على الواقع.

علي الظفيري: كيف يا شيخ، يعن إذا كانت مجالس الصحوة لا تمثّل الشارع السنّي أو تمثل غالبية السنّة، ما يبدو أو ما يمكن فهمه من حال هذه المجالس أنها تمثّل وبالتالي.. وحتى ما نتج عنها من استقرار في الحالة الأمنية، من تراجع في العمليات ضد القوات المتعددة الجنسيات بشكل عام والأميركية بشكل خاص، هذا كله يدلّل على أن لها وجود حقيقي في الشارع السنّي.

حارث الضاري: وجودها بسيط جداً، ولو ذهبت هناك لوجدت أن العملية مكبّرة مفبركة إعلامياً، الوجود محدود. ما ذُكر من أمن، سببه أن الأعمال العسكرية ضد قوات الاحتلال قلّت في محافظة الأنبار أو في أجزاء منها أو في مناطق معينة، فقلّة هذه العمليات العسكرية اعتبِرت أمناً واعتبِرت استقراراً، وهذه لها أسباب..

علي الظفيري(مقاطعاً): طيب ما هي أسباب تراجع العمليات هذه؟

حارث الضاري: سببها الرئيس أن القاعدة للأسف أخطأت أخطاء كبيرة مع أبناء الشعب في منطقة الأنبار وغيرها فغضب عليها البعض، واستغلت الولايات المتحدة ومساعدوها، من يعاونوها، استغلوا هذه الغضبة، فاجتمع الناقمون مع من يريدون أن يعملوا بأجر أو بآخر وتجمعوا، والقاعدة انسحبت إلى أماكن، وليس في الواقع القاعدة وحدها، وإنما المقاومة كلها.

علي الظفيري: طيب،هذه فرصة شيخ حارث.. يعني في لقاء سابق بيننا في نشرة المنتصف، في فقرة ضيف المنتصف، كان هناك لك موقف من القاعدة، وهذا الموقف ربما تفاعل بشكل كبير إعلامي، نعتقد أنها فرصة اليوم..

حارث الضاري: استُغلّ كثيراً.

علي الظفيري(متابعاً): فرصة لتوضيح موقفكم، أنت قلت تحديداً أن القاعدة أو من هم في القاعدة هم أهل العراق، والمفهوم السائد لدى المتابعين أن القاعدة تنظيم يعني خارج حتى العراق ويشارك فيه عرب من خارج العراق.

حارث الضاري: لأ، لم أقل هم أهل العراق، وإنما قلت القاعدة الموجودين في العراق أغلبهم عراقيون، قلت 90%، والآن أقول 95%، إن لم يكن أكثر، هم عراقيون. وبالتالي إعلان الحرب على القاعدة، هو إعلان حرب حقيقة.. على المقاومة كلها، والآن الحرب المُعلنة على القاعدة في الإعلام هي حرب معلنة على المقاومة كلها وليس على القاعدة فقط.

علي الظفيري: لكن القاعدة ارتكبت أخطاء، أنت تُقر بذلك.

حارث الضاري: ارتكبت أخطاء فادحة، ونحن نبّهنا إليها قبل أكثر من سنتين، ونحن الوحيدون الذين تكلمنا في هذا المجال والكل ساكت، وتعرضنا لانتقادات القاعدة، بل لتهديدات القاعدة.. وهناك تعدّيات علينا شخصيّاً، قتل من أعضاء الهيئة من قبل القاعدة أشخاص، وقتل من أبناء قبيلتنا ما يزيد على الخمسين شخص من القاعدة، لكن نحن لا نريد أن نتاجر بهذا ولا أن ننشئ فتنةً بين أبناء الشعب العراقي، وإنما نريد أن نجمّع الصفوف لنطرد عدوّنا، لنطرد المحتل وبعد نتعامل فيما بيننا، لا نريد أن نجعل..

علي الظفيري(مقاطعاً): ولكن شيخ حارث عفواً، يعني أنك أنت الوحيد والهيئة هي الوحيدة التي تدافع عن القاعدة الآن في الشارع السنّي.

حارث الضاري: أنا لم أدافع عن القاعدة، أنا أدافع عن المقاومة، الآن المقاومة في العراق هي المستهدفة. الآن ما يُسمّى بالصحوة المتعاونة مع الاحتلال، هي تقاتل كل من يرفع السلاح على الاحتلال، باسم القاعدة، ليعلم العالم ذلك كله مني، فالحرب الآن المُعلنة من قِبل الاحتلال في العراق، هي ضد المقاومة العراقية بكل فصائلها.

علي الظفيري: وتستثمر القاعدة ربما كعنوان؟

حارث الضاري: وتستثمر القاعدة لتشويه سمعة المقاومة ككل.

علي الظفيري: تسمح لي شيخ حارث أن أتوقف مع فاصل قصير. مشاهدينا الكرام، نستأنف بعده هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم مع الشيخ الدكتور حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين، فتفضلوا بالبقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

واقع المشروع المناهض للوجود الأميركي

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام في لقاء اليوم، ضيفنا الشيخ الدكتور حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين. وجّهتم رسالة مفتوحة، شيخ حارث، للعشائر العراقية ولم تستثنوا أحد، وجهتموها إلى العشائر في الشمال والجنوب والوسط، وتابعنا فحوى هذه الرسالة، لكنها تعكس تخوّف حقيقي من قبلكم على ما يجري اليوم في العراق. لماذا وجّهتم هذه الرسالة؟ وكيف هو صداها لدى هذه العشائر؟

حارث الضاري: هناك أمران دعانا إلى أن نوجّه هذه الرسالة، الأمر الأول هو أن الاحتلال حينما وجد فيه بعض أبناء العشائر الناقمين على القاعدة والمستجيبين لتوجهاته، خشينا أن يسير هذا في كل العشائر، أن يُعمم عليها، هذا من ناحية. الناحية الثانية أن العشائر هي اشتكت في الجنوب من ضغوط خارجية وداخلية عليها، تريد منها أن تسير في مسار معين، فاشتكوا من مخابرات دولة جارة معروفة للجميع أنها تساعد بعض الأحزاب المتنفِّذة في الحكم وفي الجنوب بالذات للضغط عليهم لأن يسيروا في اتجاه الفيدرالية والتقسيم وما إلى ذلك، وقبائلنا العربية كلها، وكل القبائل الحقيقة العراقية، العربية والكردية والتركمانية وغيرها..

علي الظفيري: شيعة وسنّة؟

حارث الضاري: شيعة وسنّة، كلها عراقية مخلصة للعراق ولوحدة العراق، وكلها ضد الفيدرالية، فلذلك هي متخوّفة من هذا الضغط وأن تُفرض عليها الفيدرالية، فصدرت الكثير من رؤساء القبائل ومن أعيانها ومن أبناء المدن الجنوبية صرخات واستنجادات بنا وبكل القوى المعارضة للاحتلال، بل بالدول العربية تستنجد، أنجدونا مما نحن فيه من حصار ضُرب علينا لإكراهنا على السير في مشروع تقسيم العراق. فلذلك لا بد أن ننجدهم لأننا معارضون للاحتلال، والحمد لله وجّهنا هذه الرسالة فوجدت صدى كبيراً نعوّل عليه كثيراً في إفشال كل من المشاريع التي تُدبّر لتقسيم العراق وتجزئته طائفياً أو عرقياً أو إقليمياً.

علي الظفيري: شيخ حارث أنتم في الهيئة، وأنت تحديداً كرمز عراقي، يعني على رأس المشروع المناهض للوجود الأجنبي، الوجود الأميركي، أو الاحتلال، احتلال العراق. ولكن القاعدة وسلوكها الذي وجّه إلى العشائر السنية تحديداً وتذمّر، حالة التذمر، هذه الفرقة بين جماعات المقاومة العراقية، تراجع العمليات الموجهة ضد القوات الأميركية وغيرها من القوات الموجودة في العراق، كل هذا يشير إلى تراجع ما في المشروع المناهض للوجود الأميركي، وأن هناك حالة مسايرة. هل وصفي هذا دقيق أو يقترب إلى حدٍ ما من واقع العراق اليوم.

"
نحن الآن في السنة الخامسة من وجود الاحتلال ونشعر بأن الوعي لدى أبناء الشعب العراقي أصبح أوسع وأكبر مما كان عليه والرفض للاحتلال يتنامى
"
حارث الضاري:
هذه الصورة المُعلنة، أما الواقع غير هذا. لأ بالعكس، نحن الآن في السنة الخامسة من وجود الاحتلال نشعر بأن الوعي لدى أبناء الشعب العراقي أصبح أوسع وأكبر مما كان عليه، فالرفض للاحتلال والرفض لمشروع الاحتلال لدى الرافضين للاحتلال سياسياً وشعبياً هو الأوسع وهو المتنامي، لاسيما بعد انكشاف مطامع الاحتلال، وخصوصاً بعد هذه المذكّرة، ثم أيضاً فشل من اعتمد عليهم الاحتلال في إدارة الدولة، ولذلك الاحتلال الآن ومن معه يصارعون الزمن في أن يُغطّوا على الحقيقة الواقعة في العراق، وهي حقيقة الرفض العام الشامل. لذلك أؤكد لك أن المقاومة لا زالت موجودة، إذا كانت المقاومة انحسرت في مكان فهي انتقلت إلى مكان آخر، وإذا كانت أُصيبت بنكسات فهي أيضاً انتصرت في مناطق معينة، وإذا كانت هناك فصائل قد تراجعت أو تراخت أو يعني.. رضيت العمل.. مجاميع معينة وليست فصائل، مع قوات الصحوة، فإن هناك الكثير من الشباب الآن من التحق بالمقاومة وفيها مجاميع ليست لها عناوين تُذكر الآن، بلا عناوين تقاتل، لأنها شعرت بأن العناوين قد.. ولذلك هذا التراجع مؤقت وسترى في الأشهر القادمة، وربما من بداية هذا الشهر، الأمور قد تختلف ولذلك طبيعة الأشياء، الإنسان يوماً في صحة ويوماً في مرض، ويوماً في كذا..

علي الظفيري: وتمر بارتفاع وهبوط.

حارث الضاري(متابعاً): فالآن الحمد لله المقاومة لملمت أطرافها بعد الضربات الأخيرة التي أصيبت بها..

علي الظفيري: تتحدث عن معلومات شيخ حارث؟

حارث الضاري: ومعلومات دقيقة، وأنا مسؤول عنها..

علي الظفيري(مقاطعاً): وأشرت إلى بداية الشهر حتى؟

حارث الضاري: نعم؟

علي الظفيري: أشرت إلى بداية الشهر أو الشهر القادم تحديداً؟

حارث الضاري: يعني الشهر القادم وما بعده، ربما الأوضاع تسير مسار آخر..

علي الظفيري(مقاطعاً): ما الجديد الذي يجعلها تسير هذا المسار الآخر، هل من أمر محدد؟

حارث الضاري: نعم أمور محددة وهو أن المقاومة وعَت أن الاحتلال دبّر لها هذه المكيدة، شراء الضمائر، بذل المال لمن يطلب المال، هذه الهجمة، الحمد لله الآن تراجعت. ما يُسمى بالصحوة، الآن أصبحت فلولاً، أصبح قادتها تجاراً يتعاملون بالمقاولات والعقود، منهم من ذهب إلى واشنطن، ومنهم الآن بين واشنطن ودبي، أو واشنطن وكذا للعقود وتركوا الشباب، وهناك.. هناك سر..



بعض مواقف الهيئة

علي الظفيري(مقاطعاً): قد تكون هناك وجهة نظر أخرى غير حاضرة، لكن هذا يمثّل رأيك. شيخ حارث لضيق الوقت لدي ثلاث قضايا أريد أن أمر عليها بشكل سريع، وهذا قد يكون طلب صعب.

حارث الضاري: تفضل.

علي الظفيري: الأمر الأول، علاقتكم بالمكونات السنيّة الموجودة اليوم في العملية السياسية، وعلى رأسها الحزب الإسلامي، أين وصلت؟

حارث الضاري: علاقاتنا جيدة بالكل، إلاّ الحزب الإسلامي الذي، للأسف، هو يعني.. يبدو أنه رأى من المصلحة أن يقاطع الهيئة في هذه الأيام.

علي الظفيري: رفض اللقاء بكم أكثر من مرة.

حارث الضاري: لم نطلب منه اللقاء، ولم يطلب هو اللقاء، ولا أعتقد أن هناك مصلحة في اللقاء، لأنهم ساروا مسارات مفتعلة ضد الهيئة لا مبرر لها..

علي الظفيري(مقاطعاً): لا يوجد خط رجعة حالياً الآن، بينكم وبينهم؟

حارث الضاري: إذا كانت هناك مصلحة للبلد، الرجعة مع أي أبن بلد، نَدوس على كل ما في النفوس ونتراجع إذا كان هناك مصلحة لجمع الكلمة ووحدة الصف، ومصلحة البلد.

علي الظفيري: جميل، شيخ حارث، الفيدرالية هذا المصطلح، وهذا المفهوم الذي يتم تداوله في العراق بشكل كبير وكثير يظن.. يعني كثيرون يرون فيه حلاً أو مخرجاً للعراق، أولاً هل تعتقد أن العراق اليوم يسير نحو الفيدرالية؟ وهل تتفق أو تختلف مع الفيدرالية؟

حارث الضاري: طبعاً الفيدرالية نختلف معها شرعاً، لا تجوز شرعاً، ونختلف معها وطنياً، ونختلف معها تاريخيّاً، ونختلف معها أدبياً، لأن تقسيم العراق معناه تمزيق كيان أمّة تاريخ أمة بلد، حضارة..

علي الظفيري(مقاطعاً): ليس تقسيم، بل فيدرالية، وهناك نماذج، الولايات المتحدة الأميركية، الإمارات العربية المتحدة، هذه نماذج فيدرالية.

حارث الضاري: لا أبداً، الإمارات كانت دول مستقلة فاجتمعت وزادها الله خيراً بهذا الاجتماع. نحن بلدٌ واحدٍ نجزِئه ثم نعيد تركيبه، لا مقارنة بين العراق والإمارات.

علي الظفيري: هناك وحدات تجمّعت، وهنا..

حارث الضاري: تجمّعت، مستقلّة وتجمعت واستفادت ونمت، لو كنّا متجزئين سابقاً، لا مانع من.. ثم الفيدرالية الآن التي تراد في العراق هي التقسيم بعينه، انظر إلى الشمال، ماذا يتصرف حكام الشمال، اللغة العربية أُقصيت، العلم العراقي أقصي..

علي الظفيري (مقاطعاً): اتفاقيات نفطية.

حارث الضاري(متابعاً): اتفاقيات نفطية، واتفاقات أمنيّة، وقنصلية و..و.. وما إلى ذلك، وكذلك الجنوب يراد له هكذا. فهذا تقسيم بعينه، هذا هو جزء من المشروع الغربي، الإسرائيلي الذي يريد أن يجزّئ الأمة، بدءاً بالعراق وانتهاءً بباقي الدول العربية، ثم إن هذا التقسيم سيؤسس لشر مستطير لا ينتهي إلى النهاية، حدود الأقاليم تداخلاتها، ثم أيضاً أنا أقول لك الفيدرالية المرشّحة لإخواننا الشيعة سيتقاتلون عليها، لأن هناك زعامات الآن مختلفة، من يقود؟ ثم أيضاً في السنّة ستكون زعامات قبائل ولن يسيطر عليها لا حزب ولا شيء.

علي الظفيري: عملية تجزيء مستمرة لن تنتهي.

حارث الضاري: تجزيء وإلى آخره..

علي الظفيري: طيب، شيخ حارث، في دقيقتين هي ما تبقى من وقت، وأريد أن أمرّر لك رأي حول الهيئة وحول موقفها. البعض يرى أن الهيئة تجمّدت عند موقف معين لا تريد أن تتجاوز هذا الموقف، وهناك أمر واقع يسير في العراق وهي بعيدة عنه تماماً، وبالتالي حتى تمثيلها وحتى من يؤمن بمواقفها، يعني بدأ العدد يتراجع إلى حد ما، هنا التساؤل، هل لديكم رؤية محددة لما يجري في العراق، لمستقبل العراق، لمخرج حقيقي للأزمة العراقية المستفحِلة منذ سنوات؟

حارث الضاري: أخي الكريم ما ذكرته كله من قبيل الإعلام و ما يذاع..

علي الظفيري (مقاطعاً): وجهات نظر، أنا يعني أقدمها لك.

حارث الضاري(متابعاً): من قبيل المعارضين، أولاً الهيئة عدداً لم تتراجع، ثانياً أنصاراً لم تتراجع، والمؤيدون لها الآن، ليس في الشارع السنّي وإنما في الشارع العراقي والحمد لله هم الأكثر. الجانب المعارض للاحتلال السياسي بكل أطيافه ومناهجه الفكرية والسياسية، العلمانية والإسلامية وما إلى ذلك، كلهم معنا وكلهم على رأينا، وكلنا متفقون على خط واحد، لا بالعكس، الهيئة الآن هي في أعلى مراتب صعودها السياسي وموقفها. أما مواقفنا فنحن واضحون في كل شيء، نحن نرفض الاحتلال، نريد الاحتلال أن يخرج بأي طريقة، يريد أن يخرج فوراً أهلاً وسهلاً، يريد أن يخرج بجدولة متفق عليها أهلاً وسهلاً، ثم يعود العراق لأهله وهم يتفقون فيما بينهم بطريق الاقتراع وبالتداول السلمي للعملية، ويقود العراق من يقوده من أبناء العراق من هو مؤهل. ثم نحن طرحنا مشاريع، نحن اتصلنا بإخواننا العرب، وشرحنا لهم موقفنا والوضع في العراق ورؤيتنا للحل وكثير من الدول العربية وافقتنا على هذا المشروع، بل منهم من نقل المشروع إلى الآخرين..

علي الظفيري(مقاطعاً): من يقف معكم من الدول العربية، هل لكم حاضنة سنيّة أو عربية حتى؟

حارث الضاري: سياسياً، أغلب الدول العربية أستطيع أن أقول.

علي الظفيري: الدول الرئيسية المملكة العربية السعودية، مصر الأردن، سورية مثلاً؟

حارث الضاري: نعم، مصر، السعودية، الأردن، قطر، ليبيا، الجزائر، اليمن، كلهم وجهة نظرهم وجهة نظرنا ومتفهمون لنا ولرؤيتنا. ثم نحن والحمد لله مفتوحون، ليس لدينا شيء نضمه. اتصلنا بـ.. ليس اتصلنا وإنما اتُصِل بنا من جهات، وأخيراً مسؤولين أمريكيين يقولون نحن بعيدون عن الإدارة، منهم ميرفي، جاءنا وجلس معنا أكثر من ثلاث ساعات وأطلعناه على الوضع، و تكلم لنا الرجل وذكر أن الأخطاء أو الإخفاقات التي أخفقنا فيها بالعراق بسبب جهلنا في العراق، ونحن نريد أن نسمع، فأسمعته الواقع، ولمّا خرج أعلن مساعدوه أننا سمعنا حلاً شاملاً للقضية العراقية.

علي الظفيري: شكراً لضيفنا الكريم، ولكم أنتم مشاهدينا الكرام، كنا معكم في هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم، تجمعنا إن شاء الله لقاءات قادمة، دمتم بخير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.