- مستقبل المنطقة وملف القضية الفلسطينية
- العلاقة مع سوريا والموقف من إيران وأفغانستان

 إلسي أبي عاصي
 ديفد ميليباند
إلسي أبي عاصي: مشاهدينا الكرام مساء الخير وأهلا بكم إلى لقاء اليوم. ضيفنا في هذه الحلقة هو وزير الخارجية البريطاني ديفد ميليباند. سيد ميليباند شكرا لانضمامك إلينا في البرنامج.

ديفد ميليباند: يسرني الانضمام إليكم.

مستقبل المنطقة وملف القضية الفلسطينية

إلسي أبي عاصي: أبديت تفاؤلا خلال جولتك في الشرق الأوسط حيال تغير ما سيأتي خلال العام المقبل وتغير إيجابي، لماذا تشعر بذلك؟

ديفد ميليباند: إنني متفاجئ لأنك تعتقدين أنني متفائل، أنا قلت إن العام 2009 عام خيارات مهمة وأعتقد أنني قلت إن أي شخص من المنطقة أو من خارجها يرسم صورة بأن الأمور ستكون سهلة فإن هذا الشخص لا يعيش الواقع، فأنا لم يسبق لي أبدا أن وقعت في هذه المصيدة وذلك لأنني أعتقد أن الوضع في كثير من النواحي سيء للغاية، فهو سيء من الناحية الإنسانية وفي بعض الجوانب السياسية أحيانا ولكن أعتقد أنه عام مهم للناس لتبني الخيارات وبتبني الخيارات الجيدة يمكن تحسين الأوضاع.

إلسي أبي عاصي: أي نوع من الخيارات؟

ديفد ميليباند: هناك خيارات يمكن لدول المنطقة تبنيها لتقرر إن كانت تريد قوة تدعم الاستقرار أو عدم الاستقرار.

إلسي أبي عاصي: كيف تصف قوى الاستقرار وعدم الاستقرار؟

ديفد ميليباند: إن الأمر اللافت للاهتمام بشأن الوضع في الشرق الأوسط هو الإجماع الذي تؤسسه قرارات الأمم المتحدة سواء تعلق ذلك بالنزاع الإسرائيلي الفلسطيني أو بسلسلة من النزاعات الأخرى، إذاً فلو قمت بوضع معيار يحدد ما إن كان طرف ما يدعم الاستقرار أو عدمه فإن هذا المعيار سيكمن في احترام قرارات الأمم المتحدة أو عدم احترامها.

إلسي أبي عاصي: لكن قوى كثيرة في الشرق الأوسط ترى أن قرارات الأمم المتحدة لم تأت لها بالتغيير المنشود؟

ديفد ميليباند: هذه بالضبط هي المعضلة التي نجد أنفسنا فيها وذلك لأن معضلة الشرق الأوسط تكمن في أن الخلاف بشأن النتائج أقل منه بشأن العملية نفسها وحاليا ليس لدينا عملية تأتي بكل الأطراف إلى حل شامل على غرار الحل الذي أنا أراه مهما ولكن أعتقد أن العام 2009 سيكون مهما لتبني الخيارات، فهناك انتخابات إسرائيلية ولبنانية وإيرانية إضافة إلى سلسلة من الأحداث الدائرة في الشرق الأوسط تتم كلها في ظل العام الأول لإدارة أميركية جديدة.

إلسي أبي عاصي: دعني آخذك إلى هناك، هناك إدارة جديدة في الولايات المتحدة وإدارة أخرى آتية في إسرائيل هي إذا مرحلة انتقالية، ما الذي كنت تأمل في تحقيقه من زيارتك؟

ديفد ميليباند: إن أول ما على المرء فعله هو الاستماع فمن المهم الاستماع لمن هم في القدس ورام الله ودمشق وبيروت لمحاولة فهم رؤية الأطراف المختلفة للوضع ومحاولة فهم كيف لنا كغرباء أن نساعد، فنحن يمكننا بكل سهولة تقديم المساعدات الإنسانية ودعم وتطوير القوات الأمنية الفلسطينية وهذه أمور تقوم بها الحكومة البريطانية ودافعو الضرائب البريطانيون بكل فخر، نحن نفكر أيضا بكيفية إسهامنا كأعضاء في مجلس الأمن الدولي وكأعضاء قياديين في الاتحاد الأوروبي بلعب دور في عملية سياسية لسنا نحن صناع القرار النهائي فيها فصانع القرار في نهاية الأمر هم الناس على الأرض ولكن بإمكاننا لعب دور داعم وهذا ما كنت أحاول عمله الأسبوع الماضي.

إلسي أبي عاصي: لنذهب إلى جولتك في الأراضي المحتلة وفي إسرائيل، زرت أسديروت وهي هدف للصواريخ الفلسطينية في وقت تمر فيه غزة في أزمة إنسانية صعبة للغاية، المنطقة مغلقة لا وجود للكهرباء أو للماء أو للغذاء، ما رأيك بذلك؟

ديفد ميليباند: نعتقد أنه من المهم جدا فتح المعابر وتوزيع المساعدات الإنسانية.

إلسي أبي عاصي: وهل شددت على ذلك أمام الإسرائيليين؟

ديفد ميليباند: نعم، قمت بذلك معهم سرا وعلنا، فنحن ممولون كبار للمساعدات الإنسانية، نحن لا نكتب الشيكات كي لا تصرف أبدا بل نكتبها كي تصرف وبذلك يتم تقديم المساعدات.

إلسي أبي عاصي: ولكن هل هي مساعدة مالية أم سياسات منتهجة؟

ديفد ميليباند: المسألة مرتبطة بالأمرين فلإدخال المساعدات يجب أن تكون السياسات صائبة ومن هنا تأتي أهمية مشاركة الساسة.

إلسي أبي عاصي: وما كان رد الإسرائيليين؟

ديفد ميليباند: حصلت على رد بمستويين، ففي الأسبوع الماضي جرى استئناف فتح للمعابر أثناء زيارتي بالإضافة إلى تقارير صحفية وبيانات علنية من الإسرائيليين عن فتح المعابر مرة ثانية ولكن أعاق إطلاق صواريخ جديدة فعل ذلك وهذان جانبان لنفس العملة أقصد انعدام الأمن الذي يشعر به الضحايا الأبرياء من الأطفال في أسديروت في مدارسهم بنفس القدر الذي نجد فيه ضحايا أبرياء في غزة.

إلسي أبي عاصي: ولكن ألا تعتقد أن الرد الإسرائيلي على هذه القذائف هو مبالغ فيه خاصة وأن هذه الصواريخ لا تكاد تؤذي أحدا؟

ديفد ميليباند: ليس مبررا أن نقلل من أهمية الصواريخ التي تطلق بقصد القتل عندما تخطئ هدفها.

إلسي أبي عاصي: لكن أليس هناك عدم توازن في الرد؟

ديفد ميليباند: أنا أنظر للأمر بأنه وجهان لعملة واحدة، فانعدام أمن الإسرائيليين وبؤس الفلسطينيين وجهان لعملة واحدة ويمكن حلهما فقط من خلال حل تفاوضي مبني على مبدأ الدولتين، اللافت في هذا الأمر أن معالم هذا الحل ليست متباعدة كثيرا عندما نتحدث إلى المسؤولين في الجانبين، في الحقيقة النظرة الإجماعية حول حدود عام 1967 وكون القدس وطنا لدولتين وتعويض اللاجئين تخلق الكثير من الأرضية المشتركة ولكن ليس هناك عملية سياسية توصلنا لذلك ومأساة غزة من جهة وأسديروت من جهة أخرى هي أنهم الضحايا الأبرياء لكل ذلك.

إلسي أبي عاصي: كذلك عبرت عن القلق من توسيع المستوطنات وانتقدت ذلك، ما كان رد الإسرائيليين؟

ديفد ميليباند: أنتم تعرفون موقف المملكة المتحدة من شأن هذا الأمر وهو ينص على أن حدود 1967 تعني أن الخط الأخضر هو الأساس بزيادة أو إنقاص لبعض الأراضي التي تمت مقايضتها ونحن نتمسك بهذا الموقف، الموقف الإسرائيلي يشير إلى التزامات خارطة الطريق وكذلك على الفلسطينيين أيضا التزامات لم يتم الوفاء بها وهذا مثار الجدل، إن توسيع مستوطنة يهدد السلام وهذا لا ينبغي.

إلسي أبي عاصي: وبعدها ورغم كل هذه الانتقادات للجانب الإسرائيلي ورغم الحصار غير الإنساني على غزة نراكم في هذا الوقت بالذات تغدقون لقبا نبيلا على شيمون بيريز، ألا يوجد تناقض هنا؟

زار شمعون بيريز المملكة المتحدة ومنح أحد الألقاب التشريفية في المملكة المتحدة وهذا تقدير لالتزامه الدائم بالعمل ليس لصالح دولة إسرائيل فقط ولكن لتعيش إسرائيل بسلام مع جيرانها
ديفد ميليباند:
لقد قام شيمون بيريز بزيارة حكومية إلى المملكة المتحدة الأسبوع الماضي وقد منح أحد الألقاب التشريفية في المملكة المتحدة وهذا تقدير لالتزامه الدائم بالعمل ليس لصالح دولة إسرائيل فقط ولكن لتعيش إسرائيل بسلام مع جيرانها، هو رئيس إسرائيل ورجل مميز.

إلسي أبي عاصي: لكن العرب ينظرون للرجل على أنه مسؤول عن عدد كبير من المجازر.


ديفد ميليباند: أنا أختلف مع هذه النقطة فهو رجل يتميز بأنه رجل سلام وقد خسر الانتخابات في لحظة حاسمة عندما كان الكثيرون في العالم العربي يريدون له أن يكسب الانتخابات.

إلسي أبي عاصي: من؟

ديفد ميليباند: كثيرون أرادوا ذلك عام 1996 وليس هناك داع لكي نعود إلى التاريخ والكثيرون سيقولون لك بأن اليوم الذي اغتيل فيه إسحق رابين مثل يوم خروج عملية السلام عن مسارها.

إلسي أبي عاصي: لما لا تسمي أحدا في العالم العربي كان فعلا يدعم شيمون بيريز؟

ديفد ميليباند: لن أخوض بموضوع الساسة النشطين في الجانب الإسرائيلي أو الفلسطيني ولكن إن كنت قادرة على وضع أناس في مكاني هذا وحتى لو اضطررت لإطفاء الكاميرا ثم سألتهم من الناس قام بالسعي الدؤوب على مدى الخمسين أو الستين عاما الماضية من حياة دولة إسرائيل لكتابة فصل جديد يجعل إسرائيل تعيش بسلام مع جيرانها فإنه سيحتل مكانة متقدمة.

إلسي أبي عاصي: سأسمي لك إحدى المجازر التي كان مسؤولا عنها، كان رئيسا للوزراء عندما حدثت مجزرة قانا في جنوب لبنان حيث قتل مدنيون وأطفال في ملجأ للأمم المتحدة.

ديفد ميليباند: ثم ماذا؟

إلسي أبي عاصي: كان رئيسا للوزراء عندما حصل ذلك، كيف تصفه إذاً على أنه رجل سلام؟

ديفد ميليباند: أعتقد أن سجله على مدى خمسين عاما من الحياة النشطة في الخدمة العامة يظهر أنه أبقى على رؤية واضحة بشأن إسرائيل بأنه ينبغي لها أن تكون في سلام مع جيرانها وأبقى نصب عينيه رؤية واضحة بشأن أساس السلام الدائم وسعى دائما لتحقيق ذلك وتقديرا لهذه الجهود منح هذا اللقب، أما نحن فإننا لا نتعامل مع من يقولون إنه لا يستحق هذا اللقب.

إلسي أبي عاصي: كيف ترى إمكانيات التغيير أو حتى التقدم في المسار الفلسطيني الإسرائيلي خصوصا أنك قلت إنه عندما يتم التحدث إلى الجانبين لا ترى أن هناك هوة كبيرة في رؤيتيهما لكيفية الوصول إلى حل الدولتين؟

ديفد ميليباند: أعتقد أن الأمر الأكثر أهمية على الإطلاق هو إدراك أنه عندما تسير من القدس إلى رام الله إلى دمشق وبيروت ترى أن المشكلات مرتبطة ومتداخلة ونزاع إسرائيل وفلسطين هو جزء من مجموعة أكبر من النزاعات ولذا أعتقد أن الأمر الأهم هو تطوير ما أسميه منهجا شاملا لمشكلات الشرق الأوسط بحيث لا ننظر إلى مسار إسرائيل وفلسطين بشكل منعزل ولكن أن ننظر إليه كجزء من حل شامل تقوم بموجبه دولة فلسطينية ويتم من خلاله التعامل مع مأساة عدم وجود دولة فلسطينية كجزء من حل واسع يوفر الأمن لإسرائيل عن طريق تطبيع العلاقات مع جيرانها وهذا ما وضعته مبادرة السلام العربية على الطاولة وأعتقد أن هذه هي الرؤية الصائبة ولكن تظهر في جوهرها أن هناك حاجة لمنهجية شاملة ولكي تنجح هذه المنهجية يجب إشراك كل الأطراف هنا وإشراك الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة.

إلسي أبي عاصي: تتمنون ذلك ولكن هل تراه يحصل؟

ديفد ميليباند: أعتقد أن هذا ممكن والأمر يعتمد بالطبع على مواقف الأطراف المختلفة ولكن أعتقد أن إدارة أوباما القادمة تفهم مخاطر انتظار تحسن الأوضاع في الشرق الأوسط بدون المشاركة الأميركية ولكن أعتقد أننا سنرى مشاركة أميركية.

إلسي أبي عاصي: ماذا عن الوضع في إسرائيل، هناك توقعات بأن يصل بنيامين نتنياهو إلى الحكم ممثلا أقصى اليمين وأنت قد التقيته عندما كنت هناك، هل تعتقد أنه في حال وصول اليمين إلى سدة الحكم في إسرائيل سنشهد نفس التقدم في مسار السلام؟

ديفد ميليباند: أنا لست مخولا لإطلاق تنبؤات عن حكومات أخرى أو عن عمليات انتخابية أخرى بل أعتقد أن علينا أن ننتظر لنرى ما الذي ستتمخض عنه العملية الديمقراطية في إسرائيل.

إلسي أبي عاصي: ولكنك قلت إنك تريد من أوباما أن ينخرط في السلام من اليوم الأول، هل تعتقد أن اليمين الإسرائيلي سينخرط في السلام من اليوم الأول، السلام الذي تود أن تراه؟

ديفد ميليباند: أنا لن أتنبأ أبدا لكن أعتقد أن من المهم ابتداء من العشرين من يناير للإدارة الأميركية أن تلقي ثقلها للسعي إلى البحث عن حل شامل وأعتقد أن هذا سيحقق أفضل فرصة لتحقيق الحل المبني على أساس الدولتين والذي يعتبر جوهر الاستقرار في الشرق الأوسط أقصد دولة فلسطينية تعيش إلى جانب إسرائيل آمنة هو جوهر الحل لمشكلة الشرق الأوسط ولكن هذه ليست المشكلة الوحيدة بل إن المشكلات متداخلة وتتجاوز قضية إسرائيل وفلسطين، إذاً فتطبيع العلاقات بين كل الدول العربية وإسرائيل أمر مهم وقلت اليوم في كلمة لي في أبو ظبي إننا نحتاج حلا يشمل 23 دولة وليس دولتين فقط فبنهاية الأمر أنتم بحاجة لإيجاد سبيل للعيش كجيران.

إلسي أبي عاصي: ذكرت المبادرة العربية للسلام، المسؤولون الإسرائيليون تحدثوا عنها ولكنهم قالوا إنهم يريدون مفاوضات حولها فيما الجانب العربي الذي طرحها لا يريد الدخول في مفاوضات حولها ولا يريد تجزئتها، ما رأيك في ذلك؟

ديفد ميليباند: لا أعتقد أنها وثيقة تفاوض إما أن تقبل أو أن ترفض وخاصة أنها ليست مجموعة من المفاوضات المفصلة ولكنها أشبه بتصور أو عرض يقول إن العالم العربي بدوله الـ 22 الأعضاء في الجامعة العربية سوف يطبع علاقاته مع إسرائيل إن أقيمت دولة فلسطينية ولكنها كمبادرة لا تدرج كل التفاصيل ولذلك ينبغي أن ننظر إليها بهذا القدر، فهي عبارة عن تصور أو عرض.

إلسي أبي عاصي: مشاهدينا الكرام ابقوا معنا سنتوقف مع هذا الفاصل ونعود في هذا الحوار مع وزير الخارجية البريطاني ديفد ميليباند.

[فاصل إعلاني]

العلاقة مع سوريا والموقف من إيران وأفغانستان

إلسي أبي عاصي: أهلا بكم من جديد. سيد ميليباند وصفت زيارتك إلى سوريا بأنها المحاولة الأكثر طموحا لإعادة سوريا إلى الساحة الدولية، لماذا تقوم بذلك؟

ديفد ميليباند: أعتقد أن لدى سوريا دورا مهما تلعبه حيال مستقبل الشرق الأوسط وهذا واضح لكن عليها أيضا أن تحسم مجموعة من الخيارات، علاقتها مع لبنان، علاقتها مع العراق، دورها في مكافحة الإرهاب وهذا أمر مهم للناس في العالم إضافة إلى دورها في مجمل عملية السلام في الشرق الأوسط، لقد كنت مرتاحا للمحادثات التي أجريتها خلال الشهورالـ 18 الماضية مع وزير الخارجية وليد المعلم.

إلسي أبي عاصي: لكن هذه تبقى قرارات والبعض يرى أن سوريا التزمت ووعدت ولكنها لم تنفذ بعد إذاً لم العجلة؟

ديفد ميليباند: ليس هناك عجلة أعتقد أن 18 شهرا من المناقشات قبل قبول الدعوة لزيارة دمشق كانت مناسبة، أجريت محادثات جيدة ليس فقط مع وزير الخارجية وإنما مع الرئيس كذلك وأعتقد أن أمام سوريا خيارات مهمة لتحسمها خلال عام 2009 وآمل أن ينتهوا قبل نهاية العام من تبادل السفراء مع لبنان كما وعدوا وأظنهم سيوفون بوعدهم، السوريون هم أول من قال إن تبادل السفراء يعد الخطوة الأولى التي يتعين أن يتبعها تحسن في العلاقات الثنائية وهذا من وجهة نظري يقتضي احترام ديمقراطية لبنان واستقراره وسيادته لكن هناك أيضا قضايا تتعلق بالعراق والشرق الأوسط تفرض على سوريا مسؤوليات تجاهها.

إلسي أبي عاصي: ماذا عن مطالبكم السابقة من سوريا، هل ما زلتم تطلبون منها أن تقطع علاقاتها مع إيران وحزب الله وحماس؟

ديفد ميليباند: بالتأكيد تناولنا قضية تسليح حزب الله وهذا جزء مهم من القرار 1701.

إلسي أبي عاصي: لكن سوريا تشدد على أنها لن تغير موقفها في هذا الشأن.

ديفد ميليباند:  حسب معلوماتي سوريا لم تقل إنها ستتحدى قرار مجلس الأمن 1701 ولا أعتقد أن أحدا يرغب في ذلك، هناك قضايا مهمة مرتبطة بإيران فسوريا دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، فكل دولة موقعة على هذه المعاهدة بما في ذلك المملكة المتحدة ملزمة بالعمل على منع الانتشار النووي والعمل على نزع السلاح النووي، سوريا تربطها صداقة مع إيران وهكذا عليها مسؤولية.

إلسي أبي عاصي: هل تسعون إلى أن تلعب سوريا دورا معينا كدور وسيط مثلا بين المجتمع الدولي وإيران؟

ديفد ميليباند: لا، ليس من مهامي أن أقترح على سوريا دورا انتقاليا لكن من مهامي أن أشرح السياسة البريطانية وأشارك مع الراغبين في الحديث إلينا للبحث عن نقاط الالتقاء حيثما أمكن ذلك.

إلسي أبي عاصي: ذكرت أن سوريا بلد وقع على معاهدة حظر الانتشار النووي لكن عندما كنت في سوريا أو ربما بعدها بأيام أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها وجدت آثار يورانيوم في المنشأة التي أغارت عليها القوات الإسرائيلية، كيف تلقيت هذا النبأ؟

ديفد ميليباند: أعتقد أن ما قاله المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي مهم للغاية كما أعتقد أيضا بأهمية القيام بزيارة للمتابعة التفصيلية.

إلسي أبي عاصي: لكن سوريا لا تريد المزيد من الزيارات.

ديفد ميليباند: نعم، هي لا تريد لكن من المهم احترام مسؤولية وسلطة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأنا أحث سوريا سرا وعلنا على التعاون مع الوكالة مما يشكل عامل ردع لإيران التي هي في حالة خلاف مع الوكالة.

إلسي أبي عاصي: في الموضوع الإيراني هناك بعض الإشارات الآن إلى أن إسرائيل وخلال هذه المرحلة الانتقالية التي تحدثنا عنها في الولايات المتحدة وأيضا في إسرائيل هناك بعض الإشارات عما إذا كانت إسرائيل تنوي توجيه ضربة لإيران، ما هو موقفكم من ذلك في حال حدوثه؟

ديفد ميليباند: التكهنات هي تكهنات والصحف تنشر الأخبار لتباع الصحف وليس دائما لتعلم الناس بالأخبار الصحيحة.

إلسي أبي عاصي: هذه الصندي تايمز على فكرة.

ديفد ميليباند: هذا لا يهمني سواء كانت بريطانية أو أجنبية المهم أننا ملتزمون تماما بحل دبلوماسي للخلاف القائم بين المجتمع الدولي وإيران، دعيني أذكرك أن منطقتكم هي الأكثر عرضة لخطر عدم الاستقرار جراء سعي إيران لحيازة سلاح نووي ولا يريحنا أن نجلس في لندن بعيدين ولكن الواقع أننا بعيدون عن إيران أكثر منكم، المشكلات التي تطرقنا إليها في هذا اللقاء ستصبح أكثر سوءا وتعقيدا مرات عديدة إذا ما انفجر سباق تسلح نووي جراء سعي إيران للحصول على سلاح نووي لذلك فإن هناك أسبابا وجيهة لجميع دول المنطقة لتتوجه إلى إيران بالقول إن يد التعاون الاقتصادي والثقافي وحتى التعاون النووي المدني ممدودة لكم بشرط أن لا تتحدوا المجتمع الدول وتسعوا وراء برنامج نووي.

إلسي أبي عاصي: نريد أن نعرف موقفكم من إمكانات حدوث ضربة لإيران خصوصا وأن الآن الرئيس الأميركي الجديد يقول إنه يريد الحوار مع إيران، أين لندن، أنتم أقرب إلى أي من الموقفين؟

ديفد ميليباند: قلت إننا ملتزمون تماما بحل دبلوماسي للخلاف مع إيران وقلت إن التكهنات هي تكهنات لذلك ينبغي التركيز على ما أقول ليس على ما لا أقول، نحن ملتزمون بالكامل بحل دبلوماسي لهذا النزاع لأسباب واضحة وعلى كل أولئك الذين يخشون تصعيدا لا يستثنى منه الخيار العسكري أن يكونوا أكثر التزاما بالحل الدبلوماسي.

إلسي أبي عاصي: بالعودة إلى الشأن السوري تحدثت التقارير على أنكم تريدون إعادة العمل بالعلاقات الاستخبارية عالية المستوى، هل كانت هذه العلاقات مع سوريا سابقا على مستوى أدنى وكيف أثر ذلك عليكم؟

ديفد ميليباند: أنا لا أعرف هذه المقولة لكن نريد أن نتعاون مع سوريا وسنتعاون معها حول إجراءات مكافحة الإرهاب وهذا أمر منطقي لاسيما أن الدولتين مهددتان بمخاطر التطرف العنفي.

إلسي أبي عاصي: هل طرأ إذاً أي جديد على هذا التعاون خلال زيارتك؟

ديفد ميليباند: نحن نعمل معا لمكافحة الإرهاب وهذا أمر جيد ولكنني لن أستطرد في التعليق على تاريخ علاقاتنا ولكن أؤكد على أننا نعمل معا الآن.

إلسي أبي عاصي: في لبنان شددت على أهمية بدء مسار لبناني إسرائيلي، كيف؟

ديفد ميليباند: أنا لم أقل ذلك تماما، ما قلته إن هناك قضية عالقة وهي مزارع شبعا ويجب أن تحل في إطار تسوية شاملة.

إلسي أبي عاصي: هل ترى أنه يجب بدء مسار لبناني إسرائيلي؟

ديفد ميليباند: أود أن أرى لبنان وإسرائيل تجمعهما علاقات عادية كجارين وهذا أمر جيد ولكن لا أفرض مسارا أو طريقة محددة لكيفية تحقيق ذلك ولكن إن سألتني عما إن كان يتعين أن يكون تطبيع العلاقات بين الطرفين وتسوية قضية مزارع شبعا جزء من حل شامل، فسأقول لك نعم.

إلسي أبي عاصي: ما هو الحل الذي تتصوره لمسألة مزارع شبعا؟

ديفد ميليباند: أعتقد أنه يجب حلها بالتفاوض وأعتقد أن المفاوضات هي الطريق الصحيح.

إلسي أبي عاصي: الحكومة اللبنانية تطالب بانسحاب إسرائيلي منها وبوضعها في عهدة الأمم المتحدة، ما رأيك؟

ديفد ميليباند: أعتقد أن هناك مسؤولا بريطانيا اسمه مايكل ويليامز وهو يعمل مع الأمم المتحدة وهو رجل معروف بالنزاهة والاستقلال، وأعتقد  أنه يعمل على ذلك كما أعتقد أن بوسع الأمم المتحدة أن تلعب دورا مهما ونحن سعداء أن ندعم ذلك.

إلسي أبي عاصي: ولكن هل ترى أن هذا حلا مناسبا؟

ديفد ميليباند: لا أستطيع تحديد نتائج المفاوضات.

إلسي أبي عاصي: أعني هل توافق الحكومة اللبنانية على هذا الحل؟

ديفد ميليباند: لا أستطيع تحديد مواقف كل طرف ولكن إن سألتني إن كانت الأمم المتحدة مؤهلة لأن تلعب دورا، أقول نعم.

إلسي أبي عاصي: هل لمست اهتماما من المسؤولين اللبنانيين الذين التقيتهم وتحدثت معهم؟ هل كان لديهم أي قلق حيال زيارتك لسوريا؟

ديفد ميليباند: لم أشعر بوجود قلق بشأن زيارتي إلى سوريا ولكني شعرت بالقلق حيال تقارير بعض الصحف والتي كانت خيالية بشأن ما يتم التفاوض حوله، لكن أوضحت في السر والعلن في لبنان وسوريا أن التزامنا بوحدة وسيادة وديمقراطية لبنان التزام قوي وراسخ ونحن ملتزمون برؤية ذلك يتحقق وآمل أن تتلاشى مشاعر القلق لدى ساسة لبنان والناس عموما عندما يسمعونني.

إلسي أبي عاصي: تزور باكستان، ما هو موقفكم من الضربات الأميركية على المنطقة الحدودية في باكستان خصوصا أن الحكوم الباكستانية تعارض ذلك وترى أن هذه الضربات تقوض جهودها في محاولة استمالة القبائل هناك؟

ديفد ميليباند: لا أعتقد أن الحكومة الباكستانية تقول إنها تسعى لإرضاء هذه القبائل لكن أعتقد أنه من المهم أن تتعاون الحكومتان الأميركية والباكستانية بصورة وثيقة لأن الولايات المتحدة تقدم دعما عسكريا كبيرا لباكستان كما أن لديها قوات كبيرة في أفغانستان والناظر إلى المنطقة يدرك أن استقرار أفغانستان يعتمد على استقرار باكستان والعكس صحيح والكل يعلم أيضا أن الإرهاب ليس تهديدا لأفغانستان فقط بل لباكستان أيضا ولذا أعتقد أن حكومتي البلدين لا سيما الحكومة المدنية في باكستان والتي طالما دعمناها والإدارة الأميركية الجديدة عليهم التعاون بصورة وثيقة وأن يكون بينهما توافق ثنائي.

إلسي أبي عاصي: الرئيس الأميركي الجديد يقول إنه يريد انسحابا من العراق ويريد تركيزا بشكل أكبر على ما يسمى الحرب على الإرهاب في أفغانستان، أنتم لديكم تواجد عسكري في كلا البلدين ما رأيكم في هذه الخطة؟

ديفد ميليباند: نعتقد أن الحكومة الأفغانية بحاجة إلى دعم المجتمع الدولي ليس فقط سياسيا واقتصاديا بل عسكريا أيضا، الحقيقة هي أن القوات الأفغانية البالغ تعدادها ستين ألف عنصر لا تستطيع وحدها الدفاع عن الديمقراطية الأفغانية في وجه طالبان والعناصر المناوئة لذا فوجود القوات الدولية هناك أمر سليم ولكن القوة العسكرية وحدها لن تأتي بالحل، في النهاية القضية قضية بنى سياسية واقتصادية وأمنية قادرة على حماية الديمقراطية الأفغانية لوحدها وهذا ما نسعى إلى تحقيقه.

إلسي أبي عاصي: السيد ميليباند شكرا جزيلا على هذه المقابلة، شكرا، مشاهدينا الكرام شكرا لمتابعتكم وإلى اللقاء في حلقة جديدة من لقاء اليوم.