- أبعاد الخلاف ومستقبل الحوار والمصالحة الوطنية
-
الموقف من الانتخابات وموضوع التهدئة والحوار مع أميركا

أبعاد الخلاف ومستقبل الحوار والمصالحة الوطنية

تامر المسحال
إسماعيل هنية
تامر المسحال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أحييكم من قطاع غزة في هذا الحوار مع ضيفنا الأستاذ إسماعيل هنية رئيس الحكومة الفلسطينية في غزة. أستاذ إسماعيل شكرا لكم بداية على تقبلكم لدعوتنا لهذا اللقاء، في البداية تم السماح للقيادي في حركة فتح أحمد حلس الذي كان قد خرج من القطاع إبان الإشكاليات والاشتباكات الدامية بين الأجهزة الأمنية هنا في غزة والعائلة وتم السماح له بالعودة إلى القطاع، في أي إطار يأتي هذا السماح من جانبكم؟

إسماعيل هنية: بسم الله الرحمن الرحيم في البداية بودي أن أعرب عن تقديرنا في الحكومة والشعب الفلسطيني لفضائية الجزيرة التي تقوم بدور رائد في تغطية الحصار المفروض على قطاع غزة وتداعيات هذا الحصار، أشكرها وأشكر كل الفضائيات العربية التي تعمل على هذا الصعيد. موضوع السيد أحمد حلس بالأساس نحن لم نكن نرغب أن يخرج من القطاع بالطريقة التي خرج بها وطبعا في حينه حاولنا كثيرا أن نثنيه عن مثل هذا التحرك وهذا الخروج ولكن في النهاية ذهب بالاتجاه الذي قرره، أما وقد طلب من الحكومة وزارة الداخلية السماح له بالعودة إلى قطاع غزة فنحن سمحنا بذلك وهذا يندرج في سياق أننا نسمح لكل من يريد من أبناء الشعب الفلسطيني أن يعود إلى قطاع غزة أن يدخل القطاع إذا في هناك أية إشكاليات قانونية تعالج في إطار القانون وأما بالمعنى السياسي فالقطاع جزء من فلسطين التي هي لكل أبنائها فنحن معنيون بكل أبناء الوطن الفلسطيني الواحد.

تامر المسحال: ولكن يأتي ذلك في ظل التوتر الشديد بين حماس وفتح في إطار الحديث عن إشكال الحوار وما شابه، هل هذا يأتي من جانبكم كبادرة حسن نية أو ما شابه؟

إسماعيل هنية: يعني خلينا نفصل ما بين قضية الحوار كملف كبير مطروح على الساحة الفلسطينية بكل تعقيداته وبين قرار السماح بالعودة لأحمد حلس إلى قطاع غزة، الموضوع هو يعني إنساني بالدرجة الأولى، ثانيا هذا تأكيد على أن الحكومة الفلسطينية معنية بتوفير كل المناخات التي تساعد على إنجاح انطلاقة حقيقية للحوار الفلسطيني الفلسطيني، دليل ذلك أنه نحن كمان أفرجنا عن المعتقلين اللي كانوا متواجدين عنا قبل الأيام التي سبقت الحديث عن حوار القاهرة واليوم كذلك حينما يسمح لقيادي في حركة فتح بالعودة إلى قطاع غزة هذا تأكيد بأن القطاع لكل أبنائه، التعددية السياسية نحن نحترمها وأن الناس يمكن أن يعملوا وأن يتحركوا وأن ينشطوا سياسيا وهذا لا يضيرنا على الإطلاق، المشكلة فقط حينما يتحرك البعض لخلق بؤر أمنية وبؤر من التوتر يجري التعامل معها وفق القانون.

تامر المسحال: ولكن ذلك يتزامن مع اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي سوف يخصص في مناقشاته في القاهرة حول موضوع الحوار بين حماس وفتح والحوار الفلسطيني وهناك حديث عن أن العرب سوف يفرضون عقوبات على من أفشل حوار القاهرة الأخير.

لا أعتقد أن وزراء الخارجية العرب يمكن أن يذهبوا إلى تحميل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مسؤولية عدم بدء حوار القاهرة
إسماعيل هنية:
إذا أردنا أن نتحدث عن من الذي عطل انطلاقة الحوار نعتقد بأن الحكومة وحركة المقاومة الإسلامية حماس قد قدمت كل ما من شأنه أن يساعد الأشقاء في مصر على رعاية حقيقية لهذا الحوار، لكن حينما يجري لدى الأخوان في رام الله التمسك باستمرار الحملة الظالمة على أبناء حركة حماس وعلى أبناء المقاومة الفلسطينية من مختلف التيارات ثم يرفضون الإفراج عن المعتقلين السياسيين ويمعنون في سياسة الملاحقة بيكون هذا الطرف بالتأكيد هو الذي وضع العراقيل أمام انطلاقة الحوار الفلسطيني الفلسطيني. لا أعتقد أن وزراء الخارجية العرب يمكن أن يذهبوا إلى تحميل حركة المقاومة الإسلامية حماس مسؤولية عدم بدء هذا الحوار لأننا كنا خلال الأيام السابقة على اتصال مع العديد من وزراء الخارجية العرب والدول العربية شرحنا من خلال مذكرة متكاملة كل ما له علاقة بتحركات القاهرة والحوار وأسباب تعثر انطلاقة الجولة في القاهرة وأعتقد أن هناك تفاهما للعديد من الدول العربية لموقف حركة المقاومة الإسلاميةحماس.

تامر المسحال: لكن لم يستجب لطلبكم بالذهاب إلى اجتماع وزراء الخارجية العرب والمشاركة، كنت قد دعيت شخصيا للمشاركة والسماح لحماس بالمشاركة في هذا الاجتماع ولكن لم يستجب لطلبكم هذا.

إسماعيل هنية: الطلب نابع من الحرص، نحن قلنا لوزراء الخارجية العرب وكذلك للسيد الأمين العام لجامعة الدول العربية إذا أردتم أن تكونوا صورة متكاملة عن الوضع على الساحة الفلسطينية من حيث أسباب الأزمة وأسباب الخلاف القائم وتلمس طريق الحل لا بد أن تسمعوا إلى الطرفين الرئيسيين في الساحة الفلسطينية أما الاستماع لطرف واحد وبلورة رؤى بناء على رواية واحدة بالتأكيد هذا الشيء مش سليم في إطار المعالجة للملف الفلسطيني بتعقيداته وبأزمته الحالية.

تامر المسحال: تتنبؤون بتشاؤم إلى هذا الاجتماع ونتائجه خاصة أنكم لم تحضروا هذا الاجتماع؟

إسماعيل هنية: أنا أعتقد كمان أنه نحن سنكون موجودين من خلال مذكرة رسمية وجهت للسيد الأمين العام ولوزراء الخارجية العرب.

تامر المسحال: من تحملون فيها المسؤولية..

إسماعيل هنية (متابعا): لا نحمل المسؤولية بقدر ما أننا نشرح الموقف، نتحدث الرغبة الحقيقية بالنسبة لنا للحوار، حرصنا للحوار، شو هي المطالب التي يجب أن تتوفر من أجل أن يكون هناك حوار حقيقي ونحن ذكرناها في ثلاثة قضايا رئيسية أولا هو أن تؤخذ بعين الاعتبار التعديلات الواردة على الورقة المصرية، اثنين ملف الضفة الغربية بمعنى وقف الحملة التي تقوم بها الأجهزة الأمنية داخل الضفة الغربية، الإفراج عن كل المعتقلين في الضفة وكذلك أن يخرج وفد من الضفة الغربية ليشارك في حوار القاهرة والمطلب الثالث هو الترتيبات المتكافئة داخل قاعة الحوار على قاعدة أن الجميع شركاء وأن الجميع يجب أن يكونوا على مسافة واحدة في ترتيبات متكافئة لهذا الموضوع، هذه المطالب الثلاثة باعتقادي حال الاستجابة لها سنكون جاهزين للبدء بهذا الحوار لأن القرار بالنسبة لنا هو قرار فلسطيني هو قرار نابع من تقديرنا للمصلحة ومن حرصنا على إنجاز هذا الحوار.

تامر المسحال: ولكن الاتهامات التي تطلقونها للحكومة الفلسطينية والرئيس محمود عباس في رام الله حول فشل الحوار هي ذات الاتهامات التي يتهمونكم بها أيضا، يعني استمرار الاعتقالات في غزة على الرغم من إعلانكم وقف هذه الاعتقالات السياسية في غزة وقال الرئيس عباس إن حماس ضيعت الفرصة في حوارها الأخير في القاهرة ولم تذهب إليه لاعتبارات قال لمصالح دول إقليمية وغيرها، ما ردكم على هذه الاتهامات؟

إسماعيل هنية: ملاحقة الرئيس أبو مازن في كل ما يقول ستكون متعبة لأنه في كل يوم يخرج بأشياء يعني أنا آمل وأوجه يعني له نداء بأن من موقعه كرئيس للسلطة الفلسطينية أن يتوقف عن الحديث بهذه الطريقة وكيل الاتهامات ونقل الكرة بشكل تخبطي إلى ملعب الآخر، لذلك ما نريد أن نؤكد عليه موضوع المعتقلين لا يوجد هناك أي معتقل سياسي الآن موجود في غزة، هذا موضوع قد انتهى. موضوع ملاحقة لا يوجد هناك أي ملاحقة بدليل أنه نحن نسمح لقيادي فتحاوي ربما كان على رأس وضع متوتر ووضع أمني بشكل أو بآخر أن يعود إلى القطاع وأن يدخل إلى القطاع، هي ذات حركة فتح موجودة في ساحة القطاع وتتحرك وتعمل بكل أريحية ولا يوجد هناك أي تضييقات سياسية أو إعلامية على قيادة فتح..

تامر المسحال (مقاطعا): ولكن اتهموكم بحظر نشاط حركة فتح في غزة..

إسماعيل هنية (متابعا): ولكن حينما يكون هناك بعض الخلايا تعمل من أجل تفجيرات داخلية وإعادة القطاع إلى مربع التوتر والفلتان الأمني بالتأكيد هذه خلايا سوف تتابعها المؤسسة الأمنية وبالقانون وبما تقتضيه الضرورة ليس إلا. هذا جانب، الجانب الآخر نحن نقول بأن قرار حركة حماس مثل قرار حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية القيادة العامة والصاعقة وكذلك الفصائل وأذرع المقاومة هنا في قطاع غزة هو قرار نابع من تقديراتها للمصلحة الفلسطينية ومن حرصها على إنجاح الحوار ، لا له امتدادات إقليمية ولا له امتدادات أبعد من الإقليم إنما هو يتحرك في الساحة الفلسطينية ومن موقع المسؤولية الكاملة. إحنا في تقديرنا وفي تحليلنا أن كل الإستراتيجيات قد فشلت التي استخدمت مع قطاع غزة سواء إستراتيجية عدم المشاركة في الحكومة العاشرة أو إستراتيجية النزول إلى الشارع وخلق الفوضى أو إستراتيجية العصيان المسلح أو إستراتيجية تضييق الخناق على قطاع غزة أو إستراتيجية الدبابة الإسرائيلية كل هذه الإستراتيجيات قد سقطت وربما بعض الأطراف التي شاركت في هذه الإستراتيجيات وصلت إلى قناعة بضرورة فتح حوار مع حركة حماس. نحن مع ذلك بغض النظر عن التوجهات والنوايا التي تقف وراء هذا الحوار ولكن في نفس الوقت نحن لا نريد أن نكرر تجارب لحوارات لم تفض إلى شيء أو نكرر تجارب مريرة، نحن نريد مصالحة وطنية حقيقية متوازنة قابلة للحياة.

تامر المسحال: ولكن على أرض هذه الوقائع لا تذهب إلى حوار، أنتم تصرحون وتتهمون الرئيس عباس بإفشال الحوار والقيام بعمليات اعتقال في الضفة والرئيس عباس وحركة فتح تتهمكم بحظر نشاطها في غزة والرئيس قال صراحة إذا فشل الحوار فنحن ذاهبون إلى انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة. والوقائع على الأرض تشير إلى أن إمكانية الوصول إلى مصالحة وطنية كما تتحدثون هو أمر صعب فالخيار هو الذهاب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية كما أعلن الرئيس؟

ما يجري في الضفة أنا أسميه مذبحة سياسية، هناك أكثر من 600 معتقل وأكثر من 150 مؤسسة أغلقت، وهناك حظر حقيقي لكل النشاطات الإعلامية والسياسية والجماهيرية والطلابية لحركة حماس ولفصائل المقاومة
إسماعيل هنية:
المقارنة ليست سوية، ما يجري في الضفة أنا أسميه مذبحة سياسية، هناك أكثر من ستمائة معتقل هناك أكثر من 150 مؤسسة أغلقت هناك حظر حقيقي لكل النشاطات الإعلامية والسياسية والجماهيرية والطلابية لحركة حماس ولفصائل المقاومة هناك تعاون أمني خطير يصل إلى درجة التنسيق وتبادل الأسماء وتبادل الكشوفات، هذا حقيقة من يفعل ذلك هو الذي لا يريد نجاح الحوار الفلسطيني الفلسطيني، وأنا أعتقد أن هناك تيارات داخل السلطة في رام الله غير معنية إطلاقا بأي مصالحة وطنية غير معنية إطلاقا بأي حوار وطني أو باستعادة الشعب الفلسطيني لوحدته أو الجغرافيا الفلسطينية لوحدتها..

تامر المسحال (مقاطعا): هل فقدتم الثقة بالرئيس محمود عباس بالوصول إلى حوار؟ يعني الأحاديث من خلال متابعتنا للتصريحات سواء منكم أو من قيادات حماس في غزة وفي الخارج الرئيس عباس يبدو من وجهة نظركم غير مؤهل للوصول إلى مصالحة وطنية حقيقية في ظل الاتهامات التي تكال إلى حكومة رام الله وما يجري هناك.

إسماعيل هنية: من يجمع المجلس المركزي ويتخذ قرارا يعني في مسألة تعيين رئيس للدولة الفلسطينية بهذه الطريقة هو يضع عراقيل كثيفة أمام يعني الحوار وانطلاق المصالحة الوطنية الحقيقية، وفي ظني بأن هذا القرار هو هروب إلى الأمام سيعمق الأزمة في الساحة الفلسطينية أكثر وفي نفس الوقت لن يغير من الواقع، لن يغير من الواقع شيئا، هناك قانون أساسي هناك نتائج انتخابات شرعية وهناك استحقاقات دستورية نحن بالتأكيد سنلتزم بها وسنعمل على أساسها.

تامر المسحال: إذاً سوف نأخذ فاصل قصير ثم نعود. إذاً أعزائي المشاهدين مع هذا الفاصل ثم نعود لحوارنا مع رئيس الوزراء الفلسطيني في الحكومة في غزة إسماعيل هنية.



[فاصل إعلاني]

الموقف من الانتخابات وموضوع التهدئة والحوار مع أميركا

تامر المسحال: إذا أجريت الانتخابات في يناير القادم تشريعية ورئاسية متزامنة، والرئيس قال سوف تجرى في غزة والضفة، كيف سوف تتعاملون؟

إسماعيل هنية: بالنسبة لنا نحن لا نخشى الانتخابات وباعتقادنا أن حركة حماس ما زالت في مواقعها على الساحة الفلسطينية وربما ازدادت هذه الحركة احتراما بسبب هذا الصمود العظيم الذي قدمته للشعب الفلسطيني وللأمة العربية والإسلامية لكن هذا شيء والشيء الآخر أن تتزامن الانتخابات الرئاسية والتشريعية بحيث أن يقضم من عمر التشريعي عاما كاملا لجهة إجراء انتخابات متزامنة، هذا أمر غير مقبول..

تامر المسحال (مقاطعا): لن تدخلوا الانتخابات؟

إسماعيل هنية: (متابعا): هذا أمر غير مقبول وهذا أمر غير دستوري وهذا أمر غير قانوني وهو محاولة لخلط الأوراق في الساحة الفلسطينية، والبعض يعتقد، هيك يتصور واهما، بأنه كما دخلت حماس إلى النظام السياسي الفلسطيني عن طريق الانتخابات نحن سنخرجها عن طريق الانتخابات -اللي هم حيرتبوها بطريقتهم الخاصة- ومع ذلك نحن نقول إذا جرت انتخابات رئاسية بمعناها الواضح وبمواعيدها المحددة التي نص عليها القانون الأساسي نحن لا نخشى الانتخابات بل نحن نطالب بإجراء انتخابات رئاسية في موعدها المحدد اللي هو ما بعد 9 يناير القادم. أما تزامن انتخابات تشريعية رئاسية بهذه الطريقة دون توافق وطني دون قانون أساسي دون مرجعية فلسطينية دون اتفاق شامل، لا أعتقد أنه يمر على الساحة الفلسطينية وإجراء انتخابات في الضفة الغربية دون قطاع غزة هذه قضية منقوصة وما حدش حيقبل بهيك نتائج.

تامر المسحال: لكن قال بأنه سوف يوفر المراقبين الدوليين لضمان ديمقراطية ونزاهة وشفافية هذه الانتخابات.

إسماعيل هنية: من يضمن؟ والله يعني من يضمن أنهم حيحترموا نتائج الانتخابات القادمة؟ ما أجرينا انتخابات تحت رقابة عربية ودولية وإقليمية وتغنى بها الجميع وقلنا انتخابات نزيهة وحرة وإلى آخره وقدمنا نموذجا عظيما كشعب فلسطيني في هذه الانتخابات، هل احترموا نتائج الانتخابات؟ من اليوم الأول خرجت مسيرات لتدك المجلس التشريعي بالحجارة ولكي تقول بأنه لا تعامل مع الانتخابات ونتائج الانتخابات التشريعية. من الذي سيضمن فيما لو جرت انتخابات جديدة أنهم سيحترمون نتائج هذه الانتخابات؟ لا يوجد هناك أي ضمانات، طالما أن هناك ثقافة لا تؤمن بالآخر وطالما أن هناك عقلية ما زالت تنظر إلى الأمور من زاوية الأربعين سنة الماضية وترفض أن تعترف بالمتغيرات الجارية على الساحة الفلسطينية وعلى خارطة الفصائل الفلسطينية، طالما أن هذا موجود ما في هناك ضمانات بأن تكون هناك انتخابات حقيقية واحترام نتائجها.

تامر المسحال: إذاً حتى نفهم الموقف، إذا جرت انتخابات رئاسية بمعزل عن الانتخابات التشريعية سوف تدخلونها؟

إسماعيل هنية: سوف ندرسها بجدية وبعيدا عن أي خوف من نتائجها.

تامر المسحال: أما إذا جرت انتخابات تشريعية ورئاسية متزامنة فلن تعترفوا بنتائجها؟

إسماعيل هنية: لأن ذلك يتعارض مع القانون ومع الدستور وهذا فيه نوع من التعدي على المجلس التشريعي وأنا أقول كمان فيه شكل من أشكال السقوط الأخلاقي سياسيا، كيف تجرى انتخابات وأربعون من أعضاء المجلس التشريعي مغيبون خلف قضبان الاحتلال الإسرائيلي وعلى رأسهم رئيس الشرعية الفلسطينية الدكتور عزيز الدويك؟ هذا شيء يعني لا يمكن التعامل معه بأريحية..

تامر المسحال (مقاطعا): ولكن الرئيس..

إسماعيل هنية (متابعا): الأولى، الأولى قبل البحث بإجراء انتخابات تشريعية هو أن نعيد الاعتبار للمجلس التشريعي بأن يعمل وأن يتحرك الجميع من أجل تأمين الإفراج عن كل النواب والوزراء المعتقلين ورؤساء المجالس المحلية وعلى رأسهم رئيس المجلس التشريعي، هذا إذا كان بدنا نحترم أنفسنا ونتعامل يعني بمصداقية.

تامر المسحال: ولكن الرئيس له الحق، وقد أعلن رئيسا لدولة فلسطين قبل أيام في اجتماعات المجلس المركزي وله الحق في الدعوة لانتخابات سواء..

إسماعيل هنية (مقاطعا): يعني أنا بدي أتساءل أين هي الدولة الفلسطينية يعني حتى الآن يتحدثوا عن رئيس الدولة الفلسطينية؟ أين هي الدولة الفلسطينية؟ السلطة حتى ذاتها هي بالأساس واقعة تحت الاحتلال! هذه سلطة واقع وإحنا تعاملنا مع واقع ولكن هذا الواقع لم يغير من أن هناك احتلالا يتحكم في كل شيء، والدولة الفلسطينية أعلنت منذ 1988 لكن هل رأت النور؟ الدولة الفلسطينية إقليم وشعبا وقيادة على الأقل الأراضي المحتلة عام 67 وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين، يعني أين هي الدولة حتى نتحدث عن رئيس؟! طيب إذا كان في هناك رئيس اليوم يجب أن نبحث عن الدولة.

تامر المسحال: ولكن الوضع صعب في قطاع غزة، هناك حصار مشدد إغلاق للمعابر والتحميل من الرئيس محمود عباس وأيضا أطراف عربية كثيرة لكم بالمسؤولية عن تدهور الأمور لا سيما قالوا لكم إن الذهاب إلى الحوار لحمة داخلية، التنازل عما يصفونه بالانقلاب في غزة وتصفونه بالحسم هو المخرج الأساسي لفك الحصار عن قطاع غزة.

أنا أؤكد أن جهات فلسطينية رسمية متورطة في هذا الحصار وفي هذا الوضع الذي تمر به غزة وفي إبقاء المعابر مغلقة
إسماعيل هنية:
لا شك بأن الأوضاع في غزة أوضاع صعبة ولا أحد يستطيع أن ينكرها، العالم كله يشاهد صعوبة الأوضاع في غزة التي وصلت إلى كل مناحي الحياة، ولكن في نفس الوقت أنا أحب أؤكد أنه رغم كل هذه الصعوبة في إرادة قوية ورغم أنه في ظلام دامس في غزة بسبب قطع التيار الكهربائي إلا أن غزة نقطة إشعاع وهي أصبحت محطة لكل أحرار العالم ليس فقط في صعيدنا العربي والإسلامي بل وفي كل العالم. هذه الزيارات التي تأتينا عبر السفن البحرية من مختلف أنحاء العالم دليل على أن غزة أصبحت شيئا آخر رغم الظروف الصعبة التي تمر بها والقاسية وأنا أدرك بأن شعبنا الفلسطيني شعب تحمل من خلال هذا الحصار ما لم يتحمله شعب في التاريخ لأن الحصار الذي فرض علينا ما مرش في التاريخ المعاصر ولم نقرأ عنه في التاريخ أن يمر حصار بهذه الطريقة، ومع ذلك أنا أستطيع أن أؤكد لك بأن جهات فلسطينية ورسمية متورطة في هذا الحصار متورطة في هذا الوضع الذي تمر به غزة متورطة في إبقاء المعابر مغلقة..

تامر المسحال (مقاطعا): بما فيهم الرئيس عباس؟

إسماعيل هنية: أنا لا أريد أن أحدد أسماء ولكنني أستطيع أن أقول لك بأن هناك مستويات فلسطينية قيادية، الرئيس أبو مازن أنا لا أعفيه مما يجري على الأرض لا أعفيه من هذا الحصار، الذي يقرر منع دخول جوازات السفر إلى قطاع غزة الذي يقرر عدم التعاطي مع مطالب التجار بالمعنى السليم الذي يقرر إبقاء المعابر ومعبر رفح مغلقا بهذه الطريقة هو متورط في حصار قطاع غزة متورط في حصار الشعب الفلسطيني وأنا أعتقد بأن التاريخ لن يغفر لأولئك الذين تورطوا في محاصرة مليون ونصف مليون فلسطيني وبيشاهدوا أطفالنا يموتون ويشاهدون ياسر اللي أنت عملت معه المقابلة وهو غير قادر على التنفس ويبقى لهم جفن يعني ينام مستريحا في بيته.

تامر المسحال: في موضوع التهدئة مع إسرائيل ويبدو أن قطاع غزة أنكم اتفقتم عبر الوسيط المصري على وقف إطلاق الصواريخ وهذا ما شهدناه خلال الأيام الأخيرة، هل هذا ما يجري في القطاع مقابل فتح المعابر؟

إسماعيل هنية: موضوعة التهدئة المعروف أنها كانت في سياق وطني أن الفصائل الفلسطينية في حينه رأت أن المصلحة بهذه التهدئة وكان القرار فلسطينيا مشتركا وكانت التهدئة مركزة على قضيتين، القضية الأولى هي قضية وقف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني والقضية الثانية إنهاء الحصار وفتح المعابر ضمن جدولة محددة، بعد مرور ما يقارب الخمسة شهور على هذه التهدئة اليوم الفصائل الفلسطينية إحنا اجتمعنا معها، هي حتجتمع أيضا فيما بينها من أجل تقييم هذه التهدئة لكن من هنا حتى نهاية ستة شهور لهذه التهدئة..

تامر المسحال (مقاطعا): هل سوف تمددونها؟

إسماعيل هنية (متابعا): تحدثت الفصائل أنها تلتزم ما التزم الاحتلال لكن في هناك مماحكات إسرائيلية، يقول لك طلعت من هنا قصة ومن هنا صاروخ وهنا مش عارف إيش، يعني قبل التهدئة ربما كانت صواريخ كثيرة يوميا تنزل على المستوطنات الإسرائيلية ولا تغلق المعابر لكن في ظل التهدئة في التزام 99% من قبل الفصائل الفلسطينية وفي شيء بسيط بيصير كان أغلق المعابر بهذه الطريقة. هذا الموضوع..

تامر المسحال (مقاطعا): إذاً أنتم غير قادرين على ضبط الأمر بالنسبة لإطلاق الصواريخ خاصة تواصلت بعض القذائف على بعض المناطق الحدودية.

إسماعيل هنية: أولا إحنا لا نتحدث عن حق المقاومة، المقاومة كحق هذا حق مشروع ولكن نحن أيضا تحدثنا مع الفصائل في إطار قراءتها للواقع دراستها لمصلحة الشعب الفلسطيني والواقع أن الفصائل يعني متفهمة لهذا الوضع لأنها تتحرك من داخل الساحة الفلسطينية، هي ليست في كوكب آخر بعيدا عن شعبها، الفصائل الفلسطينية متفهمة ولذلك لما جاء العرض من قبل الأخوة في مصر وكذلك من مكتب رام الله مع مكتب رئاسة الوزراء عن أن الإسرائيليين تحدثوا عن وقف لـ 24 ساعة ثم سيستأنفون فتح المعابر، نحن كلفنا وزارة الداخلية ومكتب رئاسة الوزراء أن تجتمع بالفصائل وأن تعرض عليهم هذا الأمر وكان موقف الفصائل إيجابيا وقدموا هذا الموضوع وأبلغنا الأخوة في مصر بهذا الموضوع لكن حتى هذه اللحظة ما في هناك التزام من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

تامر المسحال: في النهاية حتى لا يفوتنا الكثير هناك كثير من القضايا وتحديدا نستعرض موضوع انتخاب الرئيس الأميركي باراك أوباما وهناك مرحلة جديدة وكنتم قد دعوتم إلى فتح حوار ورحبتم بذلك، هل أنتم يعني مستعدون لهذا الحوار مع باراك أوباما وهل متفائلون في مرحلته أكثر من الرئيس جورج بوش؟

إسماعيل هنية: دعونا ننتظر لنرى طبيعة السياسة الخارجية للإدارة الأميركية الجديدة، يعني لا نستطيع أن نحدد المعالم، ما يقال أحيانا في الدعايات الانتخابية ربما يختلف عنه بعد الفوز لكن إذا كان في هناك توجهات لدى الإدارة الأميركية، ويجب أن تكون مختلفة عن الإدارة السابقة هذيك الإدارة اللي أغرقت العالم في مشاكل لا تعد ولا تحصى وافتأتت على المنطقة العربية والإسلامية من خلال ما قامت به، يجب أن تغير الإدارة الأميركية الحالية سياساتها وأن تغادر مربع السياسة البوشية لأنها كانت وبالا على أميركا ووبالا على العالم وعلى المنطقة العربية والإسلامية وعلى القضية الفلسطينية، إذا الإدارة الأميركية معنية بفتح حوارات ومعنية بأن تبلور رؤى متوازنة تجاه الصراع على الساحة الفلسطينية نحن يعني لسنا ضد أن يكون بيننا وبين الإدارة الأميركية حوار.

تامر المسحال: هل أرسلتم له رسالة بعد فوزه في الانتخابات، هل حدث أي نوع من التواصل لتهيئة الأجواء لمثل هذا الحوار في المستقبل؟

إسماعيل هنية: نحن ننتظر حتى يتسلم مهامه بشكل رسمي ثم بعد ذلك يعني يمكن أن نوجه رسالة تحمل يعني بعض المضامين التي نريد.

تامر المسحال: متفائلون بمرحلته أكثر من بوش بناء على ما تحدث به حول السياسات الخارجية وما شابه؟

إسماعيل هنية: يعني نأمل أن يكون في هناك تغيير في السياسة الأميركية الخارجية تجاه الملفات الساخنة سواء في العراق أو في فلسطين، في أفغانستان أو في لبنان أو في السودان، نأمل أن نرى تغيرا حقيقيا في السياسة الأميركية، كما قلت لك دعونا ننتظر ونرى.

تامر المسحال: شكرا لك أستاذ إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني في الحكومة في غزة. إذاً أعزائي المشاهدين شكرا لكم على حسن المتابعة وإلى لقاء آخر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.