- تأثيرات الأزمة المالية والنظام العالمي الجديد
- العلاقات بين الشرق والغرب وحوار الأديان

تأثيرات الأزمة المالية والنظام العالمي الجديد

ليلى الشايب
فرانكو فراتيني
ليلى الشايب:
مشاهدينا السلام عليكم وأهلا بكم إلى لقاء اليوم. ضيفنا هو السيد فرانكو فراتيني وزيرالخارجية الإيطالي. سيدي الوزير الأزمة المالية العالمية الحالية إلى أي مدى أثرت على إيطاليا وعلى علاقات إيطاليا الخارجية على المستوى الاقتصادي والمالي وعلى الاستثمارات؟

فرانكو فراتيني: أستطيع القول بأن إيطاليا بوصفها دولة أوروبية وحتى بذاتها فإن لإيطاليا نظاما ماليا ومصرفيا قويا جدا، ولقد اتخذنا قرار التعاون منذ الدقيقة الأولى مع الدول الشريكة في مجموعة الدول الصناعية الثمانية (ج8) وفي اجتماع استثنائي لمجموعة الدول السبعة في واشنطن، وكذلك تعاونّا مع الدول الأوروبية الأخرى وقد دعونا بقوة إلى التوصل إلى قرار متماسك ومتفق عليه من قبل الجميع وقد حصلنا على نتائج ذلك على مستوى المجلس الأوروبي. فيما يتعلق بإيطاليا بشكل خاص فإن إيطاليا بلد صناعي بلد لا يتأثر كثيرا بهذه الأزمة أستطيع القول إن في إيطاليا هناك اقتصاد حقيقي، اقتصاد حقيقي يستطيع أن يتحرك.

ليلى الشايب: بعد قمتهم الأخيرة في بروكسل هل بإمكان الأوروبيين أن يتوقعوا تعاونا حقيقيا مع الولايات المتحدة لتجاوز هذه الأزمة؟

إيطاليا تمتلك نظاما ماليا ومصرفيا قويا، وهي بلد صناعي لن يتأثر كثيرا بالأزمة المالية الراهنة
فرانكو فراتيني: أعتقد أنه بإمكاننا القول بأن هناك ضرورة مشتركة تجعلنا نتعاون بأكثر مما كان عليه الحال في الماضي، ينبغي وضع قواعد على المستوى الدولي، في الماضي كانت هناك أوضاع لم يكن فيها أي قانون أو قواعد أو كانت هناك قواعد عمل استفاد منها البعض حقق أرباحا كبيرة
ومزايا اقتصادية كبيرة ولكن على حساب الدول الفقيرة والدول ذات الاقتصاد الفقير أي على حساب من كانوا الضحايا الحقيقيين أي أصحاب الادخارات، هذا أمر لا يمكن أن يستمر ومع كل هذا ومع أصدقائنا الأميركان تحركنا سوية، إن المفتاح يكمن في العمل المشترك والتعاون ولتحقيق ذلك كان رد الفعل على الأزمة ردا طارئا وسريعا يجب أن نفعل شيئا إضافيا أكثر يجب أن نفكر في المديات القريبة والبعيدة والمتوسطة، لا ينبغي أن نفكر في المتوسط فقط.

ليلى الشايب: هل تتفقون سيد فراتيني مع الرأي القائل بأن الأزمة المالية العالمية ستعيد رسم العلاقات بين الشمال والجنوب بمعنى أن الدول الغنية ستكون بحاجة أكثر مستقبلا للجنوب حيث توجد اقتصاديات حقيقية وثروات طبيعية كبيرة؟

فرانكو فراتيني: أنا أتفق نعم مع هذا الرأي ولهذا السبب ينبغي أن نبحث عن شراكة حقيقية وتعاون حقيقي على مستوى الاقتصاد الحقيقي. وإنني أعتقد أن الخطر الحقيقي الآن له تأثير على الاقتصاد الحقيقي في الأزمة المالية، إن تأثيرات الأزمة الاقتصادية والمصرفية على الاقتصاد الحقيقي هي ما يقلقني ليس فقط فيما يخص إيطاليا كما قلت بل هناك دول أخرى حتى داخل الاتحاد الأوروبي ربما قد تأثرت بشكل أكبر من الأزمة، وهناك دول أخرى خارج الاتحاد الأوروبي هم الضحايا الحقيقيين ذلك أنهم الضحايا النهائيين لهذه الأزمة التي سيكون لها تأثيرات على الدول الأكثر فقرا، مثلا لنفكر في أفريقيا ونفكر بنتائج وعواقب ذلك على دول فيها تغييرات مناخية والفقر والمجاعة والأزمة الغذائية فهل يمكن أن نجمع كل ذلك سوية مع زيادة وارتفاع أسعار المنتجات الغذائية وأسعار النفط؟ إن هذه النتيجة تدعو إلى الانفجار.

ليلى الشايب: ذكرت الفقر وأفريقيا والجوع أليس غريبا سيد الوزير أن عددا من الدول الغربية عجزت عن توفير مبلغ 12 مليار وثلاثمئة مليون دولار لمساعدة المهددين بالمجاعة في حين تمكنت وبسرعة من جمع تريليونات الدولارات لإنقاذ البنوك المفلسة؟ أسألكم بشكل مباشر هل البنوك أهم من آدميين مهددين بالموت جوعا؟

فرانكو فراتيني: كلا، إطلاقا ولكن قادة دول الغرب كان عليهم أن يتحركوا إزاء الأزمة المصرفية التي كان من شأنها أن يكون لها تأثيرات كبيرة على الاقتصاد الحقيقي في المناطق الغنية من العالم، وهذا يمكن أن يكون له تأثيرات أسوأ على الأجزاء الفقيرة من العالم، أي بعبارة أخرى لو لم نقدم مساعدة للاقتصاد الحقيقي في الدول التي بإمكانها أن تقدم مساعدة لأفريقيا، هذه هي المشكلة الكبيرة وهذه المفارقة وبالتالي أستطيع القول ولو يجب علي أن أقول أيضا إن الركيزة الأساسية لهذه الإستراتيجية ينبغي أن تكون لا تساعد من تسبب بأضرار كبيرة.

ليلى الشايب: على عكس الحكومة الاشتراكية السابقة اختار السيد برلوسكوني رئيس الحكومة الحالية إقامة علاقات متينة جدا مع الولايات المتحدة، هل هذه العلاقات قابلة للمراجعة بعد الأزمة المالية الأخيرة التي بدأت تحديدا في الولايات المتحدة؟

فرانكو فراتيني: كلا لا أعتقد ذلك إطلاقا، إننا فهمنا الأخطاء التي حصلت وأستطيع القول أخطاء بعض المسؤولين لكن هذا ليس خطأ السياسة الأميركية بشكل...

ليلى الشايب (مقاطعة): أليست إدارة بوش؟

فرانكو فراتيني: لا أعتقد ذلك لقد حصلت ربما حصلت مشكلة حرص ويقظة وربما كانت هناك مشكلة عدم كفاية التحلي بالمسؤولية الشخصية ولكن لا أعتقد.. بإمكاننا القول إن الأميركان يبقون بالنسبة لإيطاليا والاتحاد الأوروبي يبقون شركاء أساسيين حتى لو ارتكبوا أخطاء فهم أصدقاء...

ليلى الشايب: عودة روسيا بقوة على الساحة الدولية وصعود قوة اقتصادية كالصين والهند، كيف تنظر إيطاليا إلى هذه التطورات؟

فرانكو فراتيني: فيما يتعلق بروسيا، إننا نؤيد التوصل إلى تعاون وثيق مع روسيا والاتحاد الأوروبي وإننا لدينا علاقات على مستوى ثنائية علاقات جيدة جدا مع روسيا ولو أنه أحيانا إنهم كأصدقاء نقول لهم كان ينبغي أن يفعلوا شيئا ما بطريقة مختلفة..

ليلى الشايب (مقاطعة): تتحدثون عن النزاع مع جورجيا؟

فرانكو فراتيني (متابعا): أزمة القوقاز نعم، ولكن رغم ذلك فإننا أدركنا بأن هناك بعض الآراء الوجيهة لروسيا حول ما فعلوه وقد قلنا لهم يجب أن تتسموا بالاعتدال ولا يمكن أن تتصرفوا.. لا يمكن أن نعلّق على.. تعاونّا مع روسيا.. هذا أمر لا نقبله، إيطاليا أبقت على موقف متوازن ولحسن الحظ هذا الموقف أصبح هو موقف الاتحاد الأوروبي ولو أن كان فيما بيننا بعض التردد في ذلك في الاتصال مرة ثانية بروسيا ولكن الموقف الإيطالي والموقف الفرنسي أيضا فاقتنع الآخرون الدول الخمس والعشرين، تعلمون أن عددنا 27 دولة، المحافظة على العلاقة الإستراتيجية.

ليلى الشايب: لست أتحدث عن هذا فقط سيد فراتيني، ذكرت هذه البلدان الثلاثة روسيا والصين والهند على أساس احتمال أن تكون في المستقبل قوى موازية للقوة الأميركية التي تهيمن على العالم حتى الآن وقد تخلق نوعا من التوازن يطالب به كثيرون.

فرانكو فراتيني: ولكنني أعتقد أنه آن الأوان لكي نعطي لهذا الشكل من تعددية الأقطاب نعطيها جوهرا، لا بد أن نقول بصراحة إن هناك حديثا دائما عن عالم متعدد الأقطاب متعدد القطبية لكن ليس هناك أي شخص أو أي طرف قدم جوهرا لهذا الشكل، وبالتالي نعود إلى أحادية الأطراف والقطب الواحد لأن أي شخص.. لم يقدم أي الطرفين لم يقدم شيئا ملموسا، إذاً الوضع والنقطة الأساسية هنا هو كيف نستطيع أن نصلح مؤسسات متعددة الأطراف؟ هل ننطلق من ذلك ولا نصلح مجلس الأمن والجمعية العامة في الأمم المتحدة واللجان الخاصة بحقوق الإنسان؟ إن هناك لجانا لحقوق الإنسان ولكن هل نحن راضون عنها في لحظة تشكيلة تلك اللجان؟ ربما نعم ولكن من الناحية العملية هل تستطيع أن تكون وسيلة، إذا ما استطعت القول وسيلة ضمان على مستوى الأمم المتحدة؟ ضمان حماية حقوق الإنسان في العالم؟ لا أعتقد ذلك إطلاقا، لأنها تحتاج إلى إصلاح وبالتالي إذا ما أردنا -وإيطاليا مقتنعة تماما بأنه ينبغي أن نفعل ذلك- إذا ما أردنا تغيير هذا النظام أحادي الطرف إلى نظام متعدد الأقطاب يجب أن نحصل على المؤسسات القادرة على ترجمة وجود الصين والهند والأطراف الكبيرة الأخرى في مؤسسات، وإلا أين يمكن الحديث؟ أين تستطيع هذه الدول أن تتحدث تعبر عن وجهات نظرها إذا لم يكن هناك مجلس أمن أو جمعية عامة تستطيع أن تتحرك وتتصرف بسرعة في حال الأزمات وبالتالي هناك الولايات المتحدة سوف تتحرك بسرعة وبطريقة أحادية الطرف ولكنها ستحصل على نتائج سريعة، هذا هو ما ينبغي أن نفعله تغيير وليس الاتهام.

ليلى الشايب: مشاهدينا نتوقف مع فاصل ثم نعود لاستئناف الحوار في لقاء اليوم.

[فاصل إعلاني]

العلاقات بين الشرق والغرب وحوار الأديان



ليلى الشايب: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى لقاء اليوم، وضيفنا السيد فرانكو فراتيني وزير الخارجية الإيطالي. تشاركون في منتدى أبو ظبي منتدى المستقبل وتقيمون الإصلاحات التي تمت في العالم العربي ودور المجتمع المدني في هذه الإصلاحات وفي تنمية المنطقة بشكل عام، هذا المنتدى الخامس من نوعه ما الذي تم إنجازه حتى الآن؟

فرانكو فراتيني: هناك طرف ما غير سعيد من النتائج الملموسة ولا بد من القول إن إيطاليا هي من بين الدول التي تقول الحقائق كما هي أو الوقائع كما هي، لكي نستطيع أن نجتمع وندعو المجتمع المدني إلى المشاركة في الاجتماعات وليس فقط بالقول بل بتقديم مقترحات ملموسة وهذا بذاته مهم، وأنا أجد أن هناك تعزيزا لحضور المجتمع المدني النساء والأطفال، هذه نقطة رئيسية لأنه لا بد من القول إن هدف هذا المحفل والمحافل الأخرى التي هي أيضا مهمة لا يمكن أن يكون مجرد تقديم اقتراحات للحلول جرى إقرارها في مكان آخر، طرف ما يقرر والطرف الآخر عليه أن ينفذ، كلا هذا لا يمكن، المبدأ مبدأ المشاركة يعني أنه ينبغي التوصل إلى القرارات سوية والمقترحات والحلول سوية، والقيمة المضافة في محفل مثل محفل أبوظبي هو كون أن هناك وجود حول الطاولة ذاتها من يقترح من جانب المجتمع المدني ومن يقترح من جانب القطاع الخاص ومن يقدم اقتراحات من جانب المؤسسات الثلاث، أطراف المجتمع المدني والمؤسسات العامة والقطاع الخاص.

ليلى الشايب: ذكرتم مجموعة الثماني الكبار التي تشارك لأول مرة في هذا المنتدى، السيد نيكولا ساركوزي تحدث مؤخرا عن احتمال توسيع المجموعة ولمّح إلى دولة عربية قد تنضم إلى مجموعة الثماني، هل لديكم فكرة عن أي بلد يتحدث؟

ندعو مصر لأن تلعب دورا مهما في أزمة الشرق الأوسط
فرانكو فراتيني: هذا سيكون مسؤولية إيطاليا أستطيع القول إننا ندعو مصر لأن مصر تلعب دورا مهما للغاية في أزمة الشرق الأوسط وهي دولة أفريقية في الوقت ذاته، وأستطيع القول رغم أن الجامعة العربية ليست مصرية إلا أن الدور المصري، عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية دور مهم جدا.

ليلى الشايب: منتدى المستقبل يمثل أيضا جسرا ما بين الشرق والغرب حوار الحضارات الذي أصبح موضوع الساعة في السنوات الأخيرة هل تعتقدون أنه نجح فعلا في ردم الهوة بين مختلف الثقافات والأديان؟

فرانكو فراتيني:  لقد قدم مساهمة إيجابية، وقد قررنا ليلة أمس بأن نشمل أو نضع في الوثيقة الختامية إشارة إلى الحوار بين الديانات والحضارات وستكون هناك جملة واضحة ودقيقة جدا تقول إن المصلحة المشتركة تكمن في أن هناك اعترافا متبادلا وقدرة على الحوار وقدرة على تبادل التفاهم وهذا يجري بنفسه وهذا بحد ذاته ينبغي أن يعطي لجميع  الوفود حول الطاولة رسالة مهمة جدا.

ليلى الشايب: لكن هل هذا تقارب ممكن في الوقت الذي لا تزال فيه بلدان مثل فلسطين والعراق وأفغانستان محتلة وفي وقت ينظر فيه إلى الإسلام على أنه المصدر الأول للإرهاب ويصور فيه المسلمون ودينهم بطريقة كاريكاتورية في الإعلام الغربي؟

فرانكو فراتيني: أستطيع القول لا بد من القول إن الإسلام ليس هو مصدر الإرهاب.

ليلى الشايب: كثيرون يرونه كذلك؟

فرانكو فراتيني: نعم هذا خطأ سياسي كبير، لا بد من القول كوني أوروبي وإيطالي أجد أن هناك ملايين من المسلمين الذين يعيشون كأنهم في بلادهم في بلدي وفي دول أخرى أوروبية، وهناك مسيحيون يعيشون في الدول العربية دون أي مشاكل، إذاً يجب أن ننطلق من الأمثلة الإيجابية لنشرح للمتطرفين ونقول لهم انظروا اطلبوا من أخوانكم المسلمين الذين يعيشون في إيطاليا إن كانوا يشعرون بأنهم في بلادهم أم لا؟ فالجواب سيكون في معظمه نعم إنهم يحظون بالاحترام ويحظون بحق بناء المساجد أينما شاؤوا وبالتالي لا أجد أي مشكلة، لكن هناك مشكلة كبيرة ألا وهي أن هناك انقطاعا وقطعا بين المتطرفين من الجانبين، فهناك في العالم الإسلامي متطرفون وهناك في العالم الغربي أيضا متطرفون وهم من لديهم مصلحة في الإبقاء على هذا الوضع وضع الأزمة ولكن نحن علينا كسياسيين والمجتمع المدني أن نتحرك بهذا الصدد.

ليلى الشايب (متابعة): لكن هذا الصراع يخدم أجندات محددة لعدد من السياسيين.

فرانكو فراتيني: لسوء الحظ نعم هذا صحيح هناك حتى أحزاب سياسية ولكن رغم ذلك علينا أن نتحرك، إن واجب القيادة السياسية هي أن تتحرك وتقول بشكل واضح، حتى لو أنه أحيانا لا نحظى بشعبية جدا لو قلنا ذلك، أحيانا هناك من يتمنى من السياسيين أن يتولوا القيادة بالقيام بالهجوم وهذا خطأ سياسي كبير.

ليلى الشايب: لأول مرة يعتذر محتل سابق لبلد احتله وأتحدث هنا عن إيطاليا وليبيا ولكن هذا الاعتذار جاء غامضا، لم تدفع أموال بشكل مباشر ولا تعويضات للمتضررين، هل نحن سيد الوزير أمام اعتذار شكلي تهدف إيطاليا من ورائه أساسا إلى فتح الأسواق الليبية أمام الشركات والسلع الإيطالية لا أكثر ولا أقل؟

فرانكو فراتيني: ولكن لابد من القول وقبل كل شيء إن الهدف كان التأكيد مرة ثانية على الصداقة والتضامن إزاء ليبيا والشعب الليبي، لقد تحدثنا عن معاهدة صداقة تبين وتثبت أن هناك رغبة إيطالية وليبية أيضا على التعاون والقول بأن الماضي قد ولىّ ومضى وإننا قد وافقنا على استئناف والبدء بمرحلة جديدة من التعاون. فيما يتعلق بالمال فإن النظام الإيطالي هو الذي سيقدم خمسة مليارات دولار إلى ليبيا.

ليلى الشايب: تقدم بأي شكل؟

فرانكو فراتيني: أعتقد أن هذا أمر مهم لقد تحدثنا إلى ليبيا حول الموضوع، لم نقلها تفضلوا ها هي النقود بل طلبنا منهم بأي شكل يودون استلام النقود فقالوا يفضلون أن نبني لهم بنى تحتية أن نبني مشاريع لهم، ندفع أثمان البنى التحتية سواء على شكل طرق رئيسية وطرق كبيرة وما إلى ذلك، أو ربما بقيامنا بمساعدتهم في رفع الألغام، أراضي ليبيا من الألغام التي فيها منذ زمن بعيد من الماضي مع الأسف موجودة، أو نساعد ليبيا في طلب الشباب الليبيين للدراسة في الجامعات بتقديم زمالات دراسية لهم للدراسة في الجامعات الإيطالية، طلبنا منهم ذلك وقالوا لنا إن ما نحتاجه نريد شيئا ملموسا بحيث يستطيع  الجميع في ليبيا أن يشاهدوه بعينهم.

ليلى الشايب: ألم يسبب لكم ذلك مشاكل مع جيرانكم الأوروبيين خاصة فرنسا؟

فرانكو فراتيني: لا أدري ولكن شعرنا بذلك كواجب معنوي وأخلاقي وفعلناه.

ليلى الشايب: نصل بالحديث إلى ملف شائك، ملف الهجرة السرية. الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي اتهم مرارا دول جنوب أوروبا بتعمد إغراق المهاجرين غير الشرعيين، كيف يمكنكم أنتم أن تقنعوا بلدان الضفة الجنوبية للمتوسط بأن أبناءها لا يلاقون سوء المعاملة على شواطئكم؟

فرانكو فراتيني: في الحقيقة يجب أن تعرفوا بأننا أنقذنا آلاف البشر، لقد التقطنا صورا وصورنا أفلاما نثبت فيها أنه بفضل الشرطة الإيطالية حرس السواحل وليس فقط إيطاليا بل دول أوروبية أخرى أنقذوا آلاف الناس في البحر المتوسط، وشيء آخر لا بد من قوله وهنا نستطيع أن نقوم بشيء مفيد نستطيع أن نزيد فرص العمل المنتظم، إن المشكلة الكبيرة التي تواجهنا هي أن هناك ومع الأسف من يقترح العمل في السوق السوداء وهذا يعتبر انتهاكا كبيرا من جانب الصناعة ورجال الأعمال لأنهم يستغلون الأشخاص اليائسين فيدعون لهم أجورا أقل من العمال الاعتياديين وكذلك يشجعونهم على الهجرة غير الشرعية.

ليلى الشايب: بنظرة أشمل إلى المسألة، ألا ترون تناقضا صارخا بين الترويج للعولمة عولمة كل شيء وفي الوقت نفسه غلق الأبواب والحدود والفرص أمام شباب يحلم بنوعية حياة أفضل وهو حق مشروع للجميع؟

فرانكو فراتيني: نعم نعم إذا كانت هناك قواعد مشتركة على المستوى الدولي فلو كان هناك قواعد للعمل أو قوانين للعمل في أوروبا فمن يأتي للعمل في أوروبا ينبغي أن يحترم هذه القوانين والقواعد، وإذا كانت هناك قواعد وقوانين لحماية البيئة. لا أستطيع القول أنا صدّقت على بروتوكول كويوتو وأن الصين لم توافق عليها وتصدق عليها لحد الآن ولا الولايات المتحدة، فهل يمكن أن يكون لدينا نظام عالمي لحماية البيئة دون وجود قواعد مشتركة؟ هذه هي المشكلة الكبيرة ولهذا السبب أنا أعود إلى مشكلة إصلاح المؤسسات والحكم السديد للعالم.

ليلى الشايب: سيد فرانكو فراتيني شكرا جزيلا لك، وأنتم مشاهدينا شكرا لمتابعتكم، تحية لكم أينما كنتم.