- أسباب الخلاف مع جناح جيبوتي وآفاق الصلح
- واقع ومستقبل الصومال والأطراف المؤثرة فيه

 

أسباب الخلاف مع جناح جيبوتي وآفاق الصلح

علي الظفيري
عمر إيمان أبو بكر
علي الظفيري
: مشاهدي الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلا ومرحبا بكم في هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم، ضيفي فيها الدكتور عمر إيمان أبو بكر رئيس المحاكم الإسلامية الصومالية جناح أسمرة. مرحبا بكم دكتور، سعداء بلقائك. تابعنا في الأشهر الأخيرة قضية الانقسام الكبير جدا في هذا التحالف بينكم جناح أسمرة وبين جناج جيبوتي وفُصّل كثيرا، إلى أين وصلت الأمور بينكم وبين الجناح الآخر؟ ما الأسباب الحقيقية أيضا في هذا الخلاف والانقسام؟

عمر إيمان أبو بكر: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أولا أشكر قناة الجزيرة على إتاحة هذه الفرصة لي كما أحيي الجماهير المسلمة المهتمة بقضية الصومال وأقول لكم جميعا السلام عليكم ورحمة الله. بعد سلامي أقول إن هذا الاختلاف الذي حصل بين جناحي أسمرة وجيبوتي سببه فيما أعتقد هو الانتصارات التي تحققت للمقاومة الباسلة في أرض الواقع بحيث أنها فرضت واقعا يختلف عما كان عليه الأمر سابقا واستطاعت بفضل الله أن تدحر القوات الإثيوبية وأن تحشرها في أماكن محددة من العاصمة وفي مدينة بيدبا فقط، هذا الواقع الذي فرضته المقاومة جعلت هذه القوى الدولية بقيادة أميركا تحيك مؤامرة أخرى حول هذه المقاومة التي فشلت فيها جميع المؤامرات التي حيكت ضدها فبالتالي تم اختراق قيادة هذه المقاومة المتمثلة في التحالف لإعادة تحرير الصومال وبقيادة أيضا المحاكم الإسلامية وأنهم قد وظفوا -أستطيع أن أقول ذلك- بعض المسؤولين لتحقيق هذا الغرض فتمت محاولة إقناع بعض الأفراد بوعودات هي في الحقيقة بعيدة كل البعد مما لا يتناسب أبدا مع هذه المقاومة وانتصاراتها فتم زج فريق من التحالف لإعادة تحرير الصومال في قناة التحالف في قضية التفاوض من أجل تحرير الصومال ودخلوا في هذه المفاوضة تاركين أخوانهم في القيادة في التحالف بالمحاكم الإسلامية دون استشارة من أحد، دخلوا معهم دون أن يكون هناك أجندة ولا أهداف وطبعا انتهت إلى هذه المهزلة التي أسميها أنا مهزلة حقيقة التي لا تليق مع ما تحقق للمقاومة في الداخل.

علي الظفيري: يعني بعض حديثك مردود عليه من قبل ربما الأطراف الأخرى، التفاوض والحديث مع الآخر هو نتيجة طبيعية للانتصارات التي تحققت على الأرض، لا يقاتل الإنسان ولا يقاوم ولا يحارب يعني هكذا دون هدف فالمفاوضات تأتي كمرحلة تلي العمليات المسلحة على الأرض لكي تتوج هذه النجاحات، فما الضرر فيها يعني؟

عمر إيمان أبو بكر: نعم صحيح أن هذا التفاوض لا بد وأن يحافظ على مكاسب المقاومة وعلى أهدافها وعلى ثوابتها وأن يسعى لتحقيق ما قامت له المقاومة لكن..

علي الظفيري (مقاطعا): بماذا فرطوا أو..؟

عمر إيمان أبو بكر: أقول فرطوا بما تمخض من الاتفاقية التي تم التوقيع عليها في جيبوتي وأقول منها التفاوض مع الحكومة العميلة التي هي السبب لدخول القوات الإثيوبية وارتكبت في حق الشعب الصومالي هذه الجرائم وأنها فشلت فشلا ذريعا في استتباب الأمن في الصومال ومع ذلك أن المدة انتهت كون هذا الطرف يحاول بإصرار الدخول مع التفاوض في هذه الحكومة وتقاسم السلطة معها، هذا تلميع لصورة هذه الحكومة العميلة التي ارتكبت بحق الشعب الصومالي وإن موقعها هو المحاكمة وليس تقاسم السلطة معها.

علي الظفيري: لكن الجناح الآخر ينطلق من منطلقين رئيسيين، أولا الاتفاقية تنص على خروج القوات الإثيوبية في زمن محدد، الأمر الثاني أن هذه الحكومة التي وصفتها بالعميلة هي جزء من الشعب الصومالي وبالتالي لا يمكن الوصول إلى حل دون هذا الجزء المهم إذا أراد أحد الخروج من هذا المأزق الصومالي.

عمر إيمان أبو بكر: أرجو أولا أن أقول إنه ليس هناك مدة محددة لخروج القوات الإثيوبية على الإطلاق وإنما هناك بعد انتهاء مدة أربعة أشهر أنه يطالب من الحكومة أو تطالب الحكومة العميلة أن تطلب.. وهذا بالتحديد، أن تطلب من الحكومة الإثيوبية بسحب قواتها بعد أن تأتي قوات دولية كافلة أو كفيلة لأن تحل محلها، ليس هناك ما هي أعداد هذه القوات ومن أين تأتي وما هي المدة التي تخرج؟ وها هي الأربعة أشهر قد انتهت ولم يتحرك منها جندي واحد إلا ما تم إخراجه بالقوة.

علي الظفيري: إذاً تحفظان رئيسيان، قضية التعامل مع الحكومة القائمة أنتم ترون بوجوب محاكمتها وليس الاشتراك معها، قضية المدة التي نص عليها في الاتفاق كفترة زمنية محددة لخروج القوات، القوات الإثيوبية طبعا. القوات الدولية الآن ما هو موقفكم منها؟

القوات الدولية مشكلة وليست جزءا من الحل في قضية الصومال بدليل أن القوات الإثيوبية دخلت عام 1993 باسم يونيسوم وارتكبت في حق الشعب الصومالي ما شهد به الداني والقاصي
عمر إيمان أبو بكر:
القوات الدولية نراها أنها هي الأخرى هي مشكلة وليست جزءا للحل في قضية الصومال بدليل أن القوات الإثيوبية عام 1993 دخلت باسم يونيسوم وأنها ارتكبت في حق الشعب الصومالي ما شهد به الداني والقاصي فبالتالي هي خرجت بعد أن سحب جنودها على الأرض فخرجوا دون أن يكون هناك أي نجاحات في أرض الواقع فكوننا نعيد أيضا نفس التجربة هذه معناها تطويل للمشكلة على الشعب الصومالي من جديد، أقول إن الشعب الصومالي إذا خرجت القوات الإثيوبية قادر أن يجلس مع أخوانه على مائدة مستديرة وأن يتفاهم مع جميع الأطراف وأن يشكل الحكومة بنفسه دون أن يكون هناك تدخل من طرف آخر.

علي الظفيري: الآن، الصلة بينكم وبين الجناح الآخر مقطوعة تماما، هل من أمل أو من حديث عن مصالحة أو إعادة جسر الهوة بينكم وبينهم؟

عمر إيمان أبو بكر: أنا في اعتقادي أن الطرف الذي في جيبوتي ليس أمامه إلا خياران، أحد خيارين، إما أن يدخلوا كما وعدوا مع هذه الحكومة في تقاسم السلطة معها والآن يجري استعدادات لنقل هذه الحكومة العميلة كلها بمجلسها البرلماني والوزاري إلى كينيا وبالتالي أيضا يطلب من الطرف الذي في جيبوتي أن يأتي إلى هناك من أجل تقاسم السلطة معها، فإذا حصل ذلك فإن الله قد كفا المؤمنين شر القتال في هذه الحكومة وهذا الطرف أيضا لأنهم سيكونون بمثابة هذه الحكومة التي ارتكبت في حق الشعب كل هذه الجرائم. أما إذا انتصحوا وتعقلوا ورجعوا إلى الوراء واتفقوا معنا من جديد في مراعاة هذه الثوابت التي اتفقنا عليها سابقا فالباب مفتوح وإننا نرى أنهم أخواننا..

علي الظفيري (مقاطعا): يعني أنت قلت في المرة الأولى إذا ذهبوا أو تعاونوا مع الحكومة أو اشتركوا، كفى الله المؤمنين شر القتال، أعتقد تقصد..؟

عمر إيمان أبو بكر (مقاطعا): بمعنى أن المقاومة ستعامل هذا الطرف كمعاملة واحدة، لا فرق لأنه لا يمكن أبدا أن أحدا يأتي ويكون عضوا في هذه الحكومة العميلة التي استبحنا دماءها من أجل ما ارتكبت في حق الصومال وأساءت إلى الشعب بسيادته ونأتي بعد ذلك ونقول نتقاسم معك السلطة فيها.

علي الظفيري: ستوجهون السلاح إذاً في حال أي اتفاق أو اشتراك في هذه الحكومة القائمة من قبل الجناح الآخر من التحالف لإعادة تحرير الصومال؟

عمر إيمان أبو بكر: هذه الحكومة التي ستشكل قريبا إنها ستكون وراء دبابات إثيوبية ونحن نقاتل إثيوبيا فإذا استطعنا بفضل الله أن ندحر هذه القوات فإن هذه الحكومة ستخرج قبل خروج القوات الإثيوبية لأنها جاءت أصلا على دبابات القوات الإثيوبية.

علي الظفيري: قضية الصلح، هل من جهد مبذول الآن لإعادة الأمور إلى ما كانت عليه في السابق بينكم وبين الجناح السابق؟

عمر إيمان أبو بكر: طبعا كانت هناك محاولات سابقة في بداية الطريق وقبل أن يعني يتم التوقيع على اتفاقية كانت هناك محاولات في شتى المجالات ما بين العلماء والسياسين وناس المحاكم فيما بينهم لكن كلها باءت بالفشل لإصرار هذا الطرف الذي في جيبوتي على السير في ذلك النفق المظلم وأنهم قالوا بكل صراحة إننا ركبنا هذا القطار فمن أراد أن يركبه معنا فليركبه وإلا فلينزل، فعندهم الآن هدف واضح جدا وهو ذاك الطريق الذي يؤدي إلى تقاسم السلطة مع هذه الحكومة العميلة ونحن نرى أن هذه الحكومة هي سبب جميع المشاكل التي حلت بالشعب الصومالي فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يقبله الشعب الصومالي، لو قبلته أنا لا يقبله الشعب.

علي الظفيري: من لديه التمثيل الأكبر دكتور، نريد أن نكون يعني دقيقين لا ننحاز ربما يعني لا تنحز للجناح الذي تمثله، من يمثل الأغلبية أو الحجم الأكبر في التحالف أنتم أم جناح جيبوتي؟

عمر إيمان أبو بكر: أنا أستطيع أن أقول الناس اللي الآن في الساحة قد يقال إن هؤلاء هناك طرف.. لكن الموجود في المقاومة في داخل الصومال أستطيع أن أقول إن أكثر من 80% معنا في هذا الاتجاه ومواصلة المقاومة وأنك ستسمع عما قريب أن هناك بيانات تصدر من المقاومة في جميع المناطق وهذا خير شاهد على أن الأمة لن تقبل هذه الاستسلامات إطلاقا.

علي الظفيري: أريد أن أتحدث معك أيضا دكتور عمر عن العمليات الميدانية، من يدير هذه العمليات والكيفية التي توجه بها وكذلك رؤيتكم عن الوضع أو عن مستقبل الصومال في ظل هذه الأوضاع لكن بعد فاصل قصير نتابع بعده هذا اللقاء، مشاهدينا الكرام تفضلوا بالبقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

واقع ومستقبل الصومال والأطراف المؤثرة فيه

علي الظفيري: أهلا بكم مشاهدينا الكرام في لقاء اليوم، ضيفنا الدكتور عمر إيمان أبو بكر رئيس المحاكم الإسلامية الصومالية جناح أسمرة، مرحبا بكم مجددا دكتور. نتساءل ما هي علاقتكم بما يجري، العمليات الميدانية المسلحة التي تجري في الصومال، تأثيركم أيضا عليها؟

عمر إيمان أبو بكر: طيب، بالنسبة للعمليات الميدانية هذا الجناح الذي في جيبوتي أعلن أنه تحول من مقاومة إلى معارضة سلمية وقد شهد على نفسه بذلك في أكثر من موقع وقد أصدروا بيانات إذاً هذه المقاومة الجارية في أرض الواقع لا صلة لها بهذا الطرف الموجود في جيبوتي وإنما يقوم بهذه العمليات المقاومة الباسلة التابعة لجناح أسمرة وأيضا الشباب المجاهدين الموجودين في الساحة أيضا لهم وجود جدا وهم يقومون بهذه العمليات.

علي الظفيري: التبعية المباشرة لكم؟ أنتم من يدير هذه العمليات ويوجهها ويشرف عليها أم فقط التقاء روحي مثلا في الموقف؟

عمر إيمان أبو بكر: لا بالعكس نحن نباشر بقضية توجيه العمليات الجهادية وإن هناك قادة ميدانيين مرتبطون معنا يأخذون عنا جميع التوجيهات التي تسير عملية الجهاد.

علي الظفيري: ما تقييمك للموقف الإثيوبي اليوم بعد كل هذه التجربة التي قد توصف بالمريرة في الصومال؟

عمر إيمان أبو بكر: حقيقة أنا أقول إن مشكلة الشعب الصومالي هي هذا العدو بل هو في قرن أفريقيا مشكلة وبالتالي إن القوات الإثيوبية سعت لتحقيق أهداف في الصومال وكان لها من قديم الزمان مطامع احتلالية وهذه المطامع حقيقة تكسرت واليوم، تتمنى أن تجد مخرجا تخرج إلى بلادها دون أن يكون لها أي شيء لكنها لا تستطيع البقاء مع ما تلقاه من الضربات الموجعة من قبل المقاومة ولا تستطيع الخروج على هذه الحالة لأن ذلك يجعل دخولها في البلاد بدون أي فائدة، فهي الآن تستغيث بالمجتمع الدولي وبالأمم المتحدة بهذه المفاوضات حتى تجد لنفسها حفظا لماء الوجه.

علي الظفيري: هل لديكم برنامج محدد لخروج الصومال من هذه الأزمة أم فقط عمليات القتال فقط حتى خروج القوات الإثيوبية بمحض إرادتها؟

لا بد من مؤتمر موسع يشترك فيه جميع الصوماليين بجميع فئاتهم من أجل تشكيل حكومة تمثل الشعب الصومالي بطبقاته دون أن يكون لأي أحد من الأطراف الدولية أو الإقليمية تدخل في هذا المؤتمر
عمر إيمان أبو بكر:
نعم، عندنا نحن الهدف من هذه المقاومة أولا أن يساعد على إجبار خروج القوات الإثيوبية ثم بعد ذلك لا بد من دعوة لمؤتمر موسع يشترك فيه جميع الصوماليين بجميع فئاتهم من أجل تشكيل حكومة تمثل الشعب الصومالي بطبقاته دون أن يكون لأي أحد من الأطراف الدولية أو الإقليمية تدخل في هذا المؤتمر لأن المؤتمر الذي تمخضت منه هذه الحكومة العميلة الموجودة كان تم انتخابها من مؤتمر في كينيا استمر لسنتين حتى تم اختيارهم على الطريقة التي تريدها إثيوبيا فقط، فلذلك لم يكن هذا الاختيار من الشعب الصومالي ولم يكن له أي جهد ولا استشارة وإنما هناك مسرحية هزيلة تم اختيار هذه الحكومة. نحن نرفض أن يكون لأي أحد وصاية على الشعب الصومالي.

علي الظفيري: هل لديكم استعداد للتفاوض في مرحلة ما وإن كانت مرحلة متقدمة، التفاوض على ما سيلي خروج القوات الإثيوبية؟

عمر إيمان أبو بكر: التفاوض إذا كان بين الشعب الصومالي بجميع أطيافه نعم.

علي الظفيري: حتى مع الحكومة القائمة؟

عمر إيمان أبو بكر: الحكومة القائمة بالتأكيد أجزم لك أنها لن تقدر أن تبقى بجرم ما ارتكبت في حق الصومال ولا يمكن، والآن معظمهم خرجوا ولا يمكن أن يبقوا لأنهم مجرمون.

علي الظفيري: كيف تقيم الدور العربي؟ يعني يقال أو ما نفهمه أن المحيط العربي ربما يميل أكثر إلى الجناح الآخر جناح جيبوتي على حساب طبعا ما تقولونه وما تطرحونه أنتم في حل الأزمة الصومالية.

عمر إيمان أبو بكر: أنا في اعتقادي أن الدول العربية مشكلتها أنها أولا تتفرج على ما يعاني أخوانها من المآسي ثم بعد ذلك لما دخلت أميركا في طريق التفاوض بدأت الدول العربية تهرول إلى هذا الجانب وتريد أن تأخذ -أستطيع أن أقول- بعجلة على اتفاقيات هزيلة لن تحل المشكلة.

علي الظفيري: إذاً ليس لديكم علاقة بدول عربية؟ لا تتلقون دعما مثلا؟ سياسيا، ماليا، أيا كان؟

عمر إيمان أبو بكر: والله نحن نفتح ذراعينا لجميع الدول العربية وأن عليها أن تقوم بواجبها..

علي الظفيري (مقاطعا): لكن الواقع هل..

عمر إيمان أبو بكر (مقاطعا): أبدا. هي إن لم تكن ضد الشعب الصومالي في ما يجري لن تكون في صالحه.

علي الظفيري: هل النظرة الدينية أيضا لإدارة الصومال النظرة الدينية التي توصف بالمتشددة يقال أيضا إنها سمحت لعناصر كثيرة متطرفة دينيا من ضمنها طبعا مجموعات تنتمي إلى تنظيم القاعدة وبالتالي الصومال يشكل خطرا على ما يحيط به، كيف ترى هذا الأمر؟

عمر إيمان أبو بكر: والله أخ علي، يبدو لي أنه لا يخفى عليك أن قضية أن الإنسان يُتهم بأنه متطرف أو متشدد إذا سعى للأخذ بمبادئ إسلامه، هذا مبدأ حقيقة لا يتماشى مع الوضع الموجود في الصومال، الشعب الصومالي شعب مسلم كله 100% وقد حافظ على إسلامه مع مرور حقبة استعمارية بجميع الدول مختلفة من بريطانيا وإيطاليا وبرتغال وفرنسا ومع ذلك لم يستطيعوا أن ينصّروا فردا واحدا.

علي الظفيري: لكن هناك دولا إسلامية كثيرة، كل الدول الإسلامية لا تدار بالطريقة التي كانت تدير فيها المحاكم الإسلامية بلدا كالصومال.

عمر إيمان أبو بكر: المحاكم الإسلامية أصلا لم يتح لها فرصة حتى يحكم عليها، إنما هي بدأت المقاومة مع زعماء الحرب ومن يوم أن أخرجتهم من العاصمة إلى دخول القوات الإثيوبية لم يكن بينهما إلا شهور محدودة فبالتالي لم تصدر أحكاما ولم تتمكن من تسيير الأمور كما كانت هي تتمنى فلم تعط فرصة فإنها أجهزت في بداية مقاومتها، وإنها الآن تدير مناطق شاسعة من الصومال دون أن يكون هناك أي مشكلة بين الشعب الصومالي ولا بين الفئات والقبائل التي كانت تتناحر سابقا، الآن هي موجودة في مناطق وكل الصوماليين يعيشون أخوة متحابين.

علي الظفيري: المجتمع الصومالي مجتمع قبلي والقبائل لها نفوذ كبير وتأثير في هذا المجتمع، أنتم حينما توليتم كمحاكم إسلامية وكتيار إسلامي لم تساعدوا كثيرا في القضاء على ربما التعصب أو التقسيم القبلي لمجتمع كالصومال.

عمر إيمان أبو بكر: أنا يبدو لي أنه أصلا هذه الإنجازات التي تحققت للمحاكم الإسلامية لم تكن تأتي إلا أنها جاءت بنظرة شاملة ترضي جميع الأطراف، والأخوة الصوماليون الذين كانوا يتقاتلون على ضوء القبلية صاروا كلهم بعد وصول المحاكم الإسلامية أخوة متحابين وانخرطوا ولم يكن بينهم أي مشكلة.

علي الظفيري: طيب، عمليات القرصنة، دكتور عمر، الآن في هذه المنطقة في السواحل الصومالية يعني بدأت تصبح عمليات كبرى حتى أن سفينة أوكرانية تحمل أسلحة ثقيلة ودبابات تعرضت للاختطاف، من يقف وراء هذه العمليات ومن يستفيد منها برأيك؟

عمر إيمان أبو بكر: أنا أريد أن تعطيني فرصة حتى أعطي صورة للمشاهد العربي، أولا إن هذه القراصنة كانت موجودة قبل وصول المحاكم إلى سيطرة العاصمة وبعد أن سيطرت على تلك المناطق لم يُسمع للقراصنة أي وجود في السواحل الصومالية بمعنى أنها استطاعت بفضل من الله وبتجاوب الشعب الصومالي مع برنامج المحاكم انتهت القراصنة..

علي الظفيري (مقاطعا): هي عادت منذ فترة بسيطة يعني بدأت تتكرر صحيح.

البوارج الأميركية موجودة في الساحل الصومالي بكثرة والقراصنة يقومون بالقرصنة مع وجود هذه السفن على مرأى ومسمع الأميركيين بل إن الأخبار تؤكد أن القوات الأميركية تقوم بتدريب القراصنة
عمر إيمان أبو بكر:
وذلك بعد خروج المحاكم من الساحة، لما رجعت المحاكم الآن وسيطرت كان لهذه القراصنة وجود في المناطق الوسطى في الساحل اسمها منطقة تحاررليري، بعد أن وصل من المحاكم الإسلامية خمسون فردا فقط ارتحلت إلى منطقة بوتيلا، الآن هذه القرصنة تجري في منطقة الحكومة المحلية منطقة بونكلان وهذه القرصنة صنعتها أميركا، نحن نعرف أن البوارج الأميركية موجودة في الساحل الصومالي بكثرة وأن هؤلاء يقومون بهذه القرصنة مع وجود هذه السفن الأميركية العملاقة على مرأى ومسمع بل إن الأخبار تؤكد أن القوات الأميركية تقوم بتدريب هذه القراصنة وأنها تأخذ هذه السفن المحملة بالبضائع إلى الصومال وإلى غيرها وهي تتفرج على ذلك..

علي الظفيري (مقاطعا): هذا أمر مفاجئ، القوات الأميركية تدرب يعني هؤلاء أو..

عمر إيمان أبو بكر: نعم، بدليل يا أستاذ علي..

علي الظفيري: هل لديكم أدلة؟

عمر إيمان أبو بكر: بدليل أن الآن فقط بعد أن حصلت القرصنة لهذه السفينة التي كانت تحمل أسلحة لجنوب السودان التي أميركا هي التي تقوم من أجل فصل هذه المنطقة عن بقية السودان، الآن تحرك المجتمع الدولي، ولماذا لا يكون هذا التحرك قبل ذلك؟ هذه مسألة معروفة القصد منها هو استحلال الأراضي الصومالية وجعل ذلك ذريعة إلى السيطرة على السواحل الصومالية ومن ثم إلى الأراضي الصومالية.

علي الظفيري: الصومال بالإضافة إلى هذه الأزمة السياسية ووجود قوات أجنبية فيه هناك أزمات أخرى، جوع وفقر، مرض، إلى آخره من هذه الأزمات، ما هي رؤيتكم، ما هو تصوركم لمستقبل الصومال في ظل هذه الأوضاع الصعبة؟

عمر إيمان أبو بكر: من طبيعة الحال يا أخ علي أن يكون الجوع والفقر والمرض موجود في الصومال لأن هذا الشعب تحاك ضده مؤامرات، مرة تُسلّط عليه حكومة دكتاتورية تمنع أن يتقدم قيد شبر إلى الأمام ثم تُسلّط عليه الفوضى فإذا ما قام على يديه تُسلّط القوات الإثيوبية والكينية والأوغندية إلى غير ذلك، فهذا الشعب يلام ويحارب من أجل إسلامه {وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد}[البروج:8].

علي الظفيري: لماذا يُحارب يعني الصوماليون على إسلامهم ولا يحارب غيرهم مثلا؟

عمر إيمان أبو بكر: والله، أنا أقول إن الشعب الصومالي هو شعب عملي وإن إثيوبيا دائما تستغيث بالدول الغربية على وجه التحديد لأنها نقطة في بحر يحيط فيها الإسلاميون، والشعب الصومالي أصلا لو تُرك وشأنه ممكن أن يحول المنطقة إلى منطقة إسلام ووئام وطبعا الحكومة الإثيوبية في قرن أفريقيا كإسرائيل في الشرق الأوسط -حتى تكون الصورة واضحة- فلذلك إنما هذه الحكومة دائما تنفذ توجيهات أميركا والدول الغربية بحروفها من أجل إيقاف المد الإسلامي والمشروع الإسلامي الذي بات وشيكا إلى أن يصل إلى السلطة بإذن الله.

علي الظفيري: الصومال مقسم يعني أجزاء متعددة متناحرة فيما بينها، هل من أمل في أن يعود الصومال صومالا موحدا وقويا؟

عمر إيمان أبو بكر: نعم بكل تأكيد..

علي الظفيري: وكيف؟

عمر إيمان أبو بكر: إن المحاكم الإسلامية لما سيطرت من آخر المناطق إلى المناطق الوسطى بدأت المناطق التي أعلنت الانفصال سابقا تستجيب لبرامج المحاكم وهذا ما دعا وجعل القوات الإثيوبية بإشراف وإيحاء من أميركا تسرّع الدخول من أجل أن لا تعود الصومال من جديد دولة موحدة.

علي الظفيري: أشكرك جزيلا دكتور عمر إيمان أبو بكر رئيس المحاكم الإسلامية الصومالية جناح أسمرة وعلى أمل أن يكون هناك جناح واحد ولا تكون هناك أجنحة عدة. شكرا لك على تفضلك بقبول الدعوة.

عمر إيمان أبو بكر: جزاك الله خيرا وأنا أشكركم.

علي الظفيري: الشكر موصول لكم أنتم مشاهدينا الكرام على طيب متابعتكم، نلقاكم إن شاء الله في حلقات قادمة، إلى ذلك الحين أستودعكم في حفظ الله ورعايته، إلى اللقاء.