- الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي

- سيناريوهات المستقبل وضرورات التغيير

 

الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي

 صهيب جاسم
 محاضر محمد
صهيب
جاسم: حياكم الله مشاهدينا الكرام وأهلا إلى لقائنا مع الدكتور محاضر محمد رئيس وزراء ماليزيا الأسبق والذي حكم هذا البلد في أطول فترة من بين زعمائها المعاصرين،حيث ترأس رئاسة الوزراء لاثنين وعشرين عاما حتى تنازل عن السلطة لخلفه رئيس الوزراء الحالي عبد الله أحمد بدوي. لكن محاضر محمد لم يغب عن الساحة السياسية فقد أسس مؤسسة بردانة القيادية المعروفة بأنشطتها القيادية وأنشطتها الفكرية والثقافية والتي لها صدى في الساحة السياسية والإعلامية. دكتور محاضر محمد أهلا بك. الدكتور محاضر، تركت السلطة قبل خمسة أعوام بتنازلك عن رئاسة الوزراء في أكتوبر من عام 2003، كيف تقيّم مسيرة بلدك خلال هذه الفترة؟ وهل حدث في رأيك تقدم أو تراجع على الصعيدين السياسي والاقتصادي؟

محاضر محمد: من ناحية حدوث تقدم أعتقد أن انطباع غالبية الناس يميل إلى القول بحدوث تباطؤ ملحوظ وهناك حاليا مشاكل أكثر تواجه بلدنا بما في ذلك التضخم.

صهيب جاسم: هذا اقتصاديا وماذا عن الساحة السياسية هل ظلت على ما هي عليه؟

محاضر محمد: لم تعد الأوضاع مستقرة كما عهدت من قبل لا سيما بعد ظهور نتائج انتخابات عام 2008 الأخيرة التي شهدت فقدان التحالف الوطني الحاكم للسلطة في خمس ولايات إلى جانب فقدانه تمثيل العاصمة الاتحادية، كما أخفقت الحكومة في كسب غالبية الثلثين في البرلمان كما كان سابقا وبسبب ضعف هذه الحكومة فإن الكثير من الناس ينتقدونها ويهاجمونها وصاروا يثيرون قضايا حساسة في العلن وهو ما قد يذكي روح العداء بين مختلف الأعراق.

صهيب جاسم: وهل هذا هو سبب انتقادك المستمر لخلفك عبد الله أحمد بدوي رئيس الوزراء الحالي على الرغم من أنك أنت الذي اخترته؟

محاضر محمد: صحيح أنني اخترته ليخلفني لكن هذا لا يعني أنه إذا أخطأ فعلي ألا أنتقده، ما يقوم به هو عين الخطأ وقد كان له أثره السلبي على البلاد، فحتى لو كنت قد اخترته فإنني بحاجة إلى توجيه الانتقادات بشأن بعض المشاكل.

صهيب جاسم: هل لك أن توضح كلامك هذا؟ لماذا تلوم عبد الله بدوي وحده بينما قد تعود الإشكالية فيما يحدث سياسيا إلى كل نظام الحزب والتحالف الحاكمين؟

محاضر محمد:لا أرى لوم كل حكومة التحالف الحاكم أو حزب أمنو، ما يتبعه من سياسات يختلف كثيرا عما كنت أقوم به بل إنه اتخذ قرارات عكسية فمثلا كنا قد اتفقنا على مد جسر إلى سنغافورة ضمن مياهنا الإقليمية ولكنه ألغى ذلك، وكان هناك استثمارات عربية لبناء محطة توليد كهرمائية في ولاية ساراواك لكنه أعاد لهذا المستثمر العربي الدفعة الأولى من قيمة الاستثمار، ثم ظهرت مشكلة مد سكة حديد ثانية من أقصى شمال ماليزيا إلى أقصى جنوبها وهو مشروع حددت قيمته وتم الاتفاق مع المقاولين لكنه ألغى المشروع وهذا أمر غير معقول. في الحقيقة هو لم يستمر على نفس السياسات التي بدأناها بل يتخذ قرارات مخالفة لما اتفقنا عليه، وهناك الكثير من المشاكل التي أبدت محاولته إظهاري بصورة المسرف وأني كنت أنفق الكثير على مشاريع تلقى اهتماما خاصا مني بينما هي مشاريع هامة. وكل تلك قرارات اتخذها شخصيا وربما يستمع لنصائح أفراد عائلته.

صهيب جاسم: لست وحدك إلى جانب المعارضة من ينتقد عبد الله بدوي فبعض وزرائه ونوابه مثل محي الدين ياسين يدعون إلى استقالته وإلى الإصلاح، هل هذا مؤشر على وجود انقسام أو بعد لتغيير في حزب أمنو الحاكم؟

محاضر محمد: هناك انقسام في الآراء حاليا داخل حزب أمنو وهو أمر واقع علينا تقبله ولكن كل التركيز على رئيس الوزراء والمطالب موجهة له وليس للحزب بأن يترك منصبه وكل هذا الانقسام يتركز على التهديد له أو الاعتراض على رئاسته مجلس الوزراء.

صهيب جاسم: هل تعتقد أن الجدول الزمني لتنازله عن السلطة قبل عام 2010 سيصب في صالح حزبه وبلده أم أن عليه التعجيل بترك منصبه؟

صهيب جاسم: الحزب الحاكم خسر كثيرا أو لنقل نجح بفارق بسيط في انتخابات عام 2008 الأخيرة وهو ما يعني أن كثيرا من مؤيدينا قد اختاروا المعارضة ولهذا فنحن بحاجة إلى وقت طويل لإعادة تأهيل الحزب واستعادة تأييد الناخبين الذين تركوا دعمنا، وعامان لن يكفينا لإنجاز ذلك. لو استقال في عام 2010 فسيتبقى لنا عامان قبل الانتخابات المقبلة أما لو ترك السلطة الآن فأمامنا أربعة أعوام وهي فترة قد تكون كافية لاستعادة تأييد الناخبين للتحالف الحاكم.

صهيب جاسم: ما علمته أن دورك لا يقتصر على إبداء الآراء أو توجيه الانتقادات بل قيل إنك تشارك في إعداد مجموعة جديدة من قياديي الحزب الحاكم لا سيما أنك ترأس هذه المؤسسة القيادية، فهل هذا صحيح؟

محاضر محمد: الهدف الرئيسي هو أن يستقيل عبد الله بدوي من منصبه أما من سيخلفه فهو قرار يتخذه الحزب الذي سيختار، ومع أنني أعلنت تأييدي للأمير زالي لكن عليه أن يحظى بالتأييد من أعضاء الحزب في فروعه بالبلاد فالأمر متروك للحزب في اختيار قائده وليس لي.

صهيب جاسم: ولكن ألا ترى أنه في حالة توجيه شخص مثلك انتقاداته لرئيس الوزراء بدوي فِإن ذلك سيصب في صالح المعارضة التي تكسب المزيد من التأييد؟

محاضر محمد: قد تفاجأ لو علمت أن أحزاب المعارضة هي من أقوى المؤيدين لعبدالله فهم يريدون بقاؤه في منصبه وهو خلاف ما يريده حزبه أمنو، لأن المعارضة تعتقد أنه لو ظل بدوي رئيسا للحزب حتى الانتخابات القادمة فإن الحزب الحاكم سيخسر لصالح المعارضة ولهذا تأمل المعارضة أن يظل بدوي في منصبه، بينما حزب أمنو على وعي بأننا قد نخسر الانتخابات بسببه ولذا عليه الرحيل.

صهيب جاسم: وسط هذه الأحداث السياسية في ماليزيا التي وصفت بتسونامي هل ترى أن الوئام العرقي والوحدة الاجتماعية تواجه خطرا كما يتصور البعض؟

محاضر محمد: العلاقات بين الأعراق ساءت بسبب التسييس المفرط المعتمد على قضايا حساسة لم تكن لتناقش إلا خلف الأبواب المغلقة بينما يتم مناقشتها علنا وهذا ما أثار غضبا واسعا بين مختلف العرقيات ولهذا فالعلاقات العرقية في ماليزيا أسوأ من ذي قبل.

صهيب جاسم: هل هذا يعني أننا قد نشهد سيناريو لأحداث تشعل مواجهات أو أعمال شغب عرقية؟

محاضر محمد: لا أعتقد أننا وصلنا إلى تلك المرحلة فالماليزيون عموما لا يميلون إلى أعمال الشغب واستخدام العنف، بالطبع كان هناك عنف في عام 1969 ولكن الناس نضجوا كثيرا اليوم ويريدون تحقيق أهدافهم من خلال العملية الديمقراطية.

صهيب جاسم: ولكن ألا ترون وجود بعض الجوانب الإيجابية خلال السنوات الخمس الماضية؟ فمثلا أنت تكتب وتنتقد في مدونتك بشكل لم يكن ممكنا حتى خلال فترة حكمك وفي المقابل نرى اعتقال السلطات لمدونين وكتاب آخرين، ألم يحن الوقت في نظرك من أجل توسيع هامش حرية التعبير، إلغاء قوانين الاعتقال الأمنية الموصوفة بغير العادلة بعد خمسين عاما من استخدامها في ماليزيا؟

محاضر محمد: هذا شأن تتخذ قراره الحكومة فهي تستمع لنصائح المسؤولين عن الأمن. خلال فترة حكمي أردت خفض فترات الاعتقال لكن المسؤولين الأمنيين رأوا أن ذلك سيشكل خطرا، لذا فالحكومة ستصغي إلى خبرائها الأمنيين. وفي الوقت ذاته وخلال رئاستي لم نكن نعتقل لمجرد انتقادات للحكومة وكان هناك مدونون معارضون بشدة لي ولكنني لم أعتقلهم. أما اليوم فالاعتقالات تتم عرضيا، فمثلا تم إطلاق سراح برلمانيّة بطائلة قانون الأمن الداخلي بعد أسبوع من اعتقالها مما يعني أنهم لم يدرسوا جيدا مسوغات الاعتقالات وهذا سوء استخدام للسلطة الممنوحة للحكومة، إذا كان هناك خطر حقيقي فالقوانين الأمنية لها مسوغاتها، لكنني لا أرى سببا لاعتقال مدونين وإخافتهم حتى لا ينتقدوا الحكومة أو اعتقال برلمانية لم تتورط فيما يجعلها تستحق الاعتقال.

صهيب جاسم: إذا حاولنا الربط بين هذه القوانين والإشكالية العرقية، المراقبون يلاحظون تزايد نسبة الملاويين سكانيا وفي المقابل تتناقص أعداد الصينيين والهنود لكن مطالبهم السياسية في ازدياد ملحوظ، هل هذا من أسباب الإبقاء على هذه القوانين الأمنية؟ وكيف للحكومة الملاوية أن تواجه مثل هذا التحدي العرقي؟

الحزب الملاوي صار عمليا حزبا وطنيا يأخذ في اعتباره قضايا كل الأعراق وليس الملاويين وحدهم
محاضر محمد: الحزب الملاوي صار عمليا حزبا وطنيا يأخذ في اعتباره قضايا كل الأعراق وليس الملاويين وحدهم ولكن في الوقت الذي نسعى فيه إلى تقوية الملاويين اقتصاديا فإننا لا نريد تحقيق ذلك على حساب القوميات الأخرى. حاليا لو لاحظنا توزيع الثروات فإننا سنجد غير الملاويين يمتلكون حظا أوفر من الثروة مقارنة بالملاويين رغم أنهم يشكلون الأغلبية.

صهيب جاسم: وهل هذا يعني أن خطط التنمية الاقتصادية التي رسمت للنهوض بالملاويين اقتصاديا قد فشلت في تحقيق أهدافها؟

محاضر محمد: لقد فشلت في بعض الحالات لكنها نجحت في حالات أخرى، فمثلا خلال الأزمة المالية لعام 1997 وقعت أحداث شغب وعنف وقتل في دول مجاورة أما في ماليزيا فقد كان الوضع هادئا. وسر هذا الهدوء هو شعور الملاويين بأن لهم نصيبا من اقتصاد البلاد وإنهم لا يريدون إضاعة حصتهم باللجوء إلى العنف.



سيناريوهات المستقبل وضرورات التغيير

صهيب جاسم: الوضع السياسي في ماليزيا خلال الأسابيع الماضية يزداد غموضا والكثيرون يتساءلون عن سيناريوهات المستقبل، هل تعتقد أن المعارضة ستقدم فعلا على تشكيل حكومة جديدة؟

محاضر محمد: لا أعتقد أن ذلك سيحصل خلال الفترة الراهنة ولكن هذا ممكن تحققه خلال الانتخابات القادمة في عام 2012 ذلك ممكن ولكن إذا قدر الحزب الحاكم على إعادة بناء هيكله والتخلص من القادة غير الأكفاء فإنني على يقين بأن الحكومة الحالية ستقرر فوزها في أي انتخابات.

صهيب جاسم: لكن المعارضة تقول إن العشرات من نواب التحالف الحاكم على استعداد للقفز إلى الطرف الآخر من مجلس النواب ولو حصل ذلك ستحجب الثقة عن الحكومة الحالية؟

الأحزاب المعارضة تدرك أنها ما لم تعمل معا فإنها لن تستطيع النجاح في تشكيل الحكومة، وهذا ما يجبرها على التعاون بينها رغم وجود تضارب فكري وفلسفي
محاضر محمد: لا أعتقد ذلك، هذه كلها مخادعة ومناورة سياسية فمثلا أعلن أنور إبراهيم أنه سيشكل حكومة في 16 سبتمبر منحّيا عبد الله بدوي، لكن مر علينا 16 سبتمبر دون حدوث شيء يذكر، إنه يكذب وليس له شعبية. لو لاحظت نتائج الانتخابات في عام 1999 عندما أسس حزبه كسب خمسة مقاعد فقط، وفي عام 2004 كان نصيب حزبه مقعدا واحدا، وفي انتخابات عام 2008 كسب 32 مقعدا، هذا الصعود السريع يعود إلى عدم الرضا بين الناخبين عن الحزب الحاكم وهي أصوات احتجاجية ضد الحكومة. أما بالنسبة لأحزاب المعارضة الأخرى فإنها تدرك أنها ما لم تعمل معا فإنها لن تستطيع النجاح في تشكيل الحكومة وهذا ما يجبرها على التعاون بينها رغم وجود تضارب بينها فكريا وفلسفيا، فمثلا الحزب الإسلامي يسعى إلى بناء ما يسميه بالدولة الإسلامية بينما الحركة الديمقراطية الشريك الآخر في المعارضة تقول بأن هذا لن يحصل ولو على أجسادهم، بالطبع في حالة أنور إبراهيم نراه يتفق مع الجميع حتى يكسب التأييد.

صهيب جاسم: إذا تحدثنا عن ارتفاع عدد الأصوات المؤيدة للمعارضة، قلة من المحللين تعتقد أن تطبيق الحكومة الحالية لبرنامج الإسلام الحضاري استمرارا لبرنامج الأسلمة خلال فترة حكمك أن هذا من أسباب تأييد غير المسلمين لأنور وأحزاب المعارضة خوفا في نظرهم من توسع القرارات ذات الطابع الإسلامي.

محاضر محمد: لا أفهم شخصيا ما المقصود بالإسلام الحضاري. خلال فترة حكمي كنا ندعو إلى الإسلام الأصولي أو أساسيات الإسلام المبنية على تعاليم القرآن والسنة الصحيحة أما الإسلام الحضاري فهو اكتشاف جديد ولهذا السبب فإن بعض الناس يشعرون وكأن الحكومة تريد فرض الإسلام على البلاد ككل وهذا ما قد تسبب في توجه غير المسلمين إلى المعارضة.

صهيب جاسم: إذا استذكرت سجل حكمك وما أنجزته أو ما أخفقت في إنجازه لا سيما وأنك كثير الكتابة، ما هي الأمور التي تأسف على فعلها وتأمل ألا تكررها الأجيال القادمة؟

محاضر محمد: من تلك الأمور التي فشلت فيها هو إخفاقي في اختيار الأشخاص وهذا حصل مع كل من اخترتهم ليكونوا نوابا عني، ثلاثة منهم سعوا لإسقاطي بعد أن اخترتهم ولهذا فشلت جيدا في تقييم الناس واختيارهم، حتى رئيس الوزراء الحالي كان من اختياري حيث كان يعتبر الرجل النظيف، من الواضح أنه وبعد اختياره رئيسا للوزراء لم يعد نظيفا كما كان.

صهيب جاسم: هل تعتقد أن الوضع السياسي سيظل يراوح مكانه بين ادعاءات المعارضة ونفي الحكومة وتمسكها بموقفها، هل هذا في صالح البلد ككل؟

محاضر محمد:الإنكار يصدر عن رئيس الوزراء وحده أما أعضاء أحزاب التحالف الأخرى فإنهم يدركون عدم تأييد الشارع للأحزاب الحاكمة ولديهم رغبة في تغيير القيادة لأنهم يعتقدون أن قيادة عبد الله بدوي هي السبب وراء تراجع التأييد للتحالف الوطني الحاكم.

صهيب جاسم: من الناحية الاقتصادية الشارع الماليزي يشتكي وهذا من أسباب فقدان الحكومة نسبة من مؤيديها، ما الذي يجب فعله للنهوض من جديد بالتنمية في ماليزيا؟

محاضر محمد: من الواضح جدا أن رئيس الوزراء لا يعرف كيف يدير الاقتصاد، ما يحاول فعله هو انتقاد الحكومة السابقة واستنكار ما قامت به، هذا كل ما يقوم به وهذا ما جعله يلغي الكثير من المشاريع التي شرع في تنفيذها أو تم إقرارها وهذا ما تسبب في إشكالات ومصاعب لكبار المقاولين وصغارهم وللعمال والتجار ممن يعيشون على هذه المشاريع العملاقة التي ينفق فيها الكثير لكن أن تحتفظ بالأموال ولا تنفقها وتحركها فإنها لن تنمو وتقل قيمتها بسبب التضخم ولهذا فإن نظرته لإدارة اقتصاد البلاد تتعارض مع أساسيات علم الاقتصاد وذلك في حالة مواجهة أوضاع صعبة.

صهيب جاسم: من بين أولئك الساعين لبناء مستقبل سياسي ابنك مخلص محاضر، هل تعتقد أنه سيكون بمصافي الجيل الثاني من السياسيين الملاويين كوزيري التعليم والمالية وهم أبناء الجيل الأول من ساسة ماليزيا؟

محاضر محمد: أعتقد أنه يمتلك طموحا وأنا على يقين بأنه مندفع ليصبح شخصية مهمة في الحزب الحاكم مقارنة بوضعه حاليا لكنه ما زال صغير السن مقارنة بغيره وعليه أن يجتهد لتحقيق أهدافه.

صهيب جاسم: ولكن ألا ترى أن إقبال ماليزيا على تغيير سياسي هو أمر طبيعي حدث في كثير من دول العالم بعد خمسين عاما من حكم حزب أو تحالف واحد؟ شخصيا لا تعتقد أن التجمع الشعبي المعارض سيصل إلى السلطة، لكن كل المؤشرات تدل على أن التغيير السياسي قادم حتى لو تأخر بعض الوقت.

خفضنا نسبة الفقر من 51% إلى 5% فقط بينما يعيش تحت خط الفقر 1% فقط من السكان، وهذا إنجاز حققته حكومة التحالف الحاكم
محاضر محمد: أعتقد أن التحليل الصادر عن مراقبين أجانب سطحي فهم لا ينزلون إلى الشارع، شخصيا أدرك تماما مشاعر الناس الذين يتحدثون إلي وهم يقولون إنهم يتألمون لاختيارهم المعارضة لكن لا خيار لهم، هذا ما يعبر عنه الكثير من الملاويين والصينيين والهنود في هذا البلد، إنهم يقولون إننا نريد التحالف الوطني الحاكم ولكننا لا نريد قائده. فما لم يتغير زعيم التحالف الحاكم فإنه لا مجال لاستعادة قوته ومؤيديه السابقين. ليست الإشكالية هنا كون بقاء الحزب في الحكم لمدة طويلة فلقد بقي الحكم لهذه المدة الطويلة لأنه خدم الشعب، والناس يدركون ما تم إنجازه لبلدهم، هناك أحزاب أخرى ظلت في السلطة لمدة طويلة لكنها أحزاب متسلطة ولكننا هنا نعايش انتخابات في مواعيد محددة والناس لهم الخيار بين انتخاب الحزب الحاكم أو المعارضة وليس هناك قيود في هذا الأمر، وهذا ما رأيته في انتخابات عام 2008 حيث ظهر أن للناس الحق والقدرة على عدم اختيار الحزب الحاكم، وقد ظلوا يختارون الحزب الحاكم لخمسين عاما ببساطة لأنه نجح في تنمية البلاد ورعاية الفقراء، لقد خفضنا نسبة الفقر من 51% إلى 5% فقط بينما يعيش تحت خط الفقر 1% فقط من السكان وهذا إنجاز حققته حكومة التحالف الحاكم. لم يكن هناك من سبب لرفض الحزب الحاكم لكن حاليا هناك سبب لرفض قيادته وهو أمر مختلف عن رفض الحزب ككل.

صهيب جاسم: دكتور محاضر محمد رئيس وزراء ماليزيا الأسبق ورئيس مؤسسة بردانة القيادية أشكرك جزيل الشكر. كما أشكركم مشاهدينا على المتابعة، وهذا صهيب جاسم يحييكم من بتروجايا والسلام عليكم.