- ملف القضية الفلسطينية ومساعي المصالحة الوطنية

- العراق ودارفور وإيران ووثيقة الإعلام

 

 
حسين عبد الغني
عمر موسى

ملف القضية الفلسطينية ومساعي المصالحة الوطنية

حسين عبد الغني: أهلا بكم مشاهدينا في هذا اللقاء الهام مع أمين عام الجامعة العربية السيد عمرو موسى. أهلا بك سيادة الأمين، وأدخل مباشرة في الموضوع. كأننا يا بدر لا رحنا ولا جينا، هو المثل الشعبي المصري الذي يرد إلى ذهني مباشرة عندما أرى المعركة الدبلوماسية الضخمة التي بذلتموها من أجل عقد جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي حول الاستيطان الإسرائيلي غير المشروع في الأراضي المحتلة ولكن لم يتمخض عنه سوى بيان لم يفد في أي شيء وإسرائيل ما زالت تواصل قضم الأرض العربية وتجعل إقامة الدولة الفلسطينية أمرا شبه مستحيل.

عمرو موسى:  أولا إسرائيل مستمرة في سياسة الاستيطان وقضم الأراضي وتغيير التشكيل، التركيبة السكانية للأراضي الفلسطينية المحتلة وأيضا الشكل الجغرافي لها، وليس معنى أن إسرائيل الآن أعطيت ضوءا أخضر من فعاليات دولية ذات تأثير ضخم أن نحن نسكت، صحيح هناك ضغوطا أيضا على الدول العربية وهناك ما يسمى بالإرهاق السياسي في العالم العربي إلا أن ده لا يجب أن يمنعنا من أن نتصرف وأن نتحرك لبذل كل ما يمكن من جهد لوقف هذا الاستيطان. من ضمن هذه الجهود أن نحمّل مجلس الأمن المسؤولية في أن يشارك فيه وأن يكون هو الجهاز الدولي الأساسي اللي تنظر أمامه هذه القضايا وأن يتصرف فيها، ده نمرة واحد. نمرة اثنين، لما ذهبنا إلى مجلس الأمن ذهبنا بقرار متفق عليه، أننا نبدأ بإعادة طرح هذه القضية ونبدأ بإعادة التعريف بها بعد ما حصل الكثير من الالتباس المتعمد حولها فإحنا أصرينا على الانعقاد وكان لنا معارك سياسية كبيرة جدا في داخل مجلس الأمن مع رئيس مجلس الأمن وفي داخل المجموعة العربية -وتندهش لهذا- وكذلك في الكلام مع الدول الكبرى الأعضاء في مجلس الأمن. رئاسة مجلس الوزراء أي المملكة العربية السعودية أي الأمير سعود الفيصل وأنا التقينا برئيس مجلس الأمن ثلاث مرات في ثلاثة أيام متتالية وأنا التقيت برئيس المجلس قبل ذلك مرة لحظة وصولي إلى نيويورك لأتساءل، ليه ما انعقدش المجلس؟ وهو كان بيعكس آراء بعض الدول الكبرى أنه والله يعني إيه الجديد؟ ماذا تم أمس أو أول أمس يقتضي هذا الطلب العاجل؟ شرحنا وقلنا له إن اللي حصل في خلال الثلاثة أيام السابقة هو أن هناك 120 مستوطنة على جانبي الحائط داخل يعني على شرق الحائط وغرب الحائط بيجري الاستيطان البناء فيها من جديد، وبناء عليه بتزال منازل عربية وبيدخل مستوطنون وهذا يحدث في الأيام اللي أنا بأكلمك فيها دي وعلى مستوى 120 مستوطنة، ألا يكفي هذا؟! اندهش، ما عندوش هذه المعلومات. شوف بقى، مجلس الأمن انعقد، أولا حضر 11 وزير خارجية بما فيهم وزيرة خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وكل.. على عكس ما قرأت في بعض الصحف العربية أن ده يعني لم يحضره أحد، لا، حضر 11 وزير خارجية وده انعقاد مهم جدا أن يحضر 11 وزير خارجية وأربعة على مستوى رؤساء الوفود في الأمم المتحدة وكل المداخلات، 14 مداخلة تؤيد وتطالب بوضوح بضرورة وقف الاستيطان وبتؤكد أن سياسة الاستيطان هذه سوف تقضي على السلام، إذا استمر الاستيطان بهذا الشكل لن تقوم قائمة لدولة فلسطينية وبالتالي لا يمكن أن تنفرد إسرائيل بأنها دولة ذات هوية والنصف الآخر من فلسطين أو الجزء الآخر من فلسطين عبارة عن أرض مقطعة ممزقة ويعيش فيها ناس على مستوى مواطني الدرجة الثالثة والرابعة والخامسة، هذا لن يستقيم لأنه لن يحدث سلام لن يحدث استقرار وأبواب العنف وغيره مفتوحة، وده الكلام اللي قلناه. وكان لا بد أن نذهب إلى مجلس الأمن في هذا الوقت وأنا أعتقد أن ده هو سبب، ويعتقد كثيرون معي يعني، أن ده هو سبب أن بيان المجموعة الرباعية بعد ظهر نفس اليوم تكلم ضد سياسة الاستيطان.

حسين عبد الغني: أنت قل سابقا، يعني مش أي أحد ثاني، أن عملية السلام قد انتهت، حضرتك قلت لنا قبل أسبوعين ردا على أسئلة وجهناها لك إن عملية أنابوليس لم تحقق أي نتيجة وانها انتهت وماتت ولم تحقق أي نتيجة. ما جدوى اجتماع المراجعة الذي سيعقد في نوفمبر القادم لتقييم عملية السلام؟ هل سيوصي أيضا بعملية المضي في محادثات سلام؟ الرئيس أبو مازن قال إنه لم يتم الاتفاق على قضية واحدة من قضايا الوضع النهائي، من الحدود للمستوطنات للقدس إلى آخره، وقال نحن لن نقبل أيضا باتفاق جزئي، هل زي ما حضرتك دائما تقول حنشتغل على طريقة دوخيني يا ليمونة؟ يعني اجتماعات للتصوير وفلاشات وغيره؟

عمرو موسى: هو كده، ولكن خذ بالك، الرئيس الفلسطيني له وجهة نظر أنه لن يكون هو الذي يقطع المفاوضات حتى لا يقال إنه أنتم خرجتم عن المفاوضات ولو بقيتم لكنا أعطينا وكنتم حتشوفوا حندّي إيه، فهو لا يريد قطع المفاوضات ومستمر في الحديث. إنما مجرد المفاوضات لأجل المفاوضات لن تجدي، لن تجدي وهناك نهاية لكل شيء يعني في لحظة معينة يجب أن تأتي وستأتي قريبا، أنه يقول لك طيب المفاوضات دي لازمتها إيه؟ لأن أنت مفاوضات بس بتروح علشان إظهار أن إسرائيل بتحاول أنها تعمل شيئا. الاجتماع اللي بيتحدثوا عنه أنهم يريدون أن يستمعوا إلى الطرفين لعل شيئا هناك يقال إن كل العمليات الدبلوماسية والجهود انتهت على الأقل إلى اتفاق على هذه النقطة أو تلك وبقيت نقاطا أخرى. المهم أنه لم يتم الاتفاق على شيء، مع الأسف، لم يتم الاتفاق على شيء. ومع ذلك وزيرة الخارجية الأميركية لا تزال تصر وأصرت، معي أنا في نيويورك لما التقيت بها في نيويورك، أنه لا، سيكون هناك شيء وأنه من هنا إلى ثلاثة شهور قادمة سوف نقدم شيئا سوف نفعل كذا، وسوف ترى. قلت لها سوف أرى إزاي؟ إذا كان في دولة، لا بد من دولة لها، في شغل، ترتيب، في اقتراحات في أكثر من اقتراح علشان يدرس، ما فيش مثل هذا الكلام، إنما هي لا تزال تصر أن هناك فرصة وأنه سيكون هناك أشياء محددة سوف يتم إعلانها قبل نهاية العام.

حسين عبد الغني: ربما هذه القناعة لدى كوندليزا رايس أنها تعتقد أن الجانب الفلسطيني هو الأضعف وأنه يمكن الضغط عليه لقبول اتفاق جزئي بشكل معين؟

عمرو موسى:  الضغط على الجانب الفلسطيني الآن للقبول، خذ بالك، غير ممكن لأنه سيقبل بالتنازل عن القدس؟ ليس من سلطته هذا، أن يغلق موضوع اللاجئين؟ مستحيل، أن يقبل بالتنازل عن نصف فلسطين؟ مش ممكن، مستحيل، أمر مستحيل. أنت تضغط عليه للتفاوض في هذه الأمور أما في أن يقول لك أنا قبلت بحل إسرائيلي للسلام، هذا لا أعتقد أن أي وفد فلسطيني يستطيع أن يقبل به.

حسين عبد الغني: عملية السلام تقودنا إلى الوضع الفلسطيني الداخلي، لماذا يبدو أن الجامعة العربية تتهرب من مسؤوليتها في رعاية المصالحة الفلسطينية الفلسطينية؟

عمرو موسى:  يعني إيه يبدو؟

حسين عبد الغني: يعني هناك منذ مايو الماضي منذ نجاحكم مع قطر وأطراف عربية أخرى كجامعة عربية بعقد الاتفاق اللبناني اللبناني هناك دعوة واضحة لكم من أطراف فلسطينية بأن تتولوا عملية رعاية حوار أو اتفاق مماثل ولم يحدث شيء منذ مايو الماضي في هذا الاتجاه.

عمرو موسى:  لا يا حسين أنت غلطان، مصر بتقوم بهذا الآن، وتستدعي منظمات واستدعت مختلف المنظمات الفلسطينية وتعد لاجتماع يجمع كل هذه المنظمات في الشهر الحالي يعني في أواخر الشهر ده، إذاً هناك عمل عربي معين. إنما نتيجة هذه المساعي سوف تعرض على الجامعة العربية، هنا سوف تدخل الجامعة العربية يعني اللي حاصل هو أن مصر بتقوم بجهد معين محدد، نحن نبلغ بنتائجه يوما بعد يوم لقاء بعد لقاء سواء المنظمات الفلسطينية اللي بتيجي لنا هنا وبتتكلم معنا في الموقف ورأيها إيه أو من الجهة المصرية اللي لما بنطلب منها بتدينا هذه المعلومات.

حسين عبد الغني: ويمكن هذا هو السبب يا سيادة الأمين يعني الناس بتعتقد أنه ربما إذا مصر حلت الموضوع الفلسطيني فأهلا وسهلا ولكن لم تحله فالجامعة العربية لم تدخل في موضوع شائك وموقف معقد تخفق فيه كما أخفقت مثلا في تحقيق المصالحة العراقية.

عمرو موسى:  لا، لما مصر بتقوم به هي بتقوم به مكلفة من كل العرب وكل العرب منتظرين، ما هي الجامعة العربية هي إيه؟ هي أعضاؤها، هؤلاء الأعضاء جميعا مرتاحون متوقعون متابعون لما تقوم به مصر، موضوع المصالحة ده موضوع يعني موضوع حساس جدا وخطير جدا، إذا لم يتم هناك مخاطر على القضية الفلسطينية بل مخاطر على حجم التأييد العربي للفلسطينيين، وهذا ما يشغل بالي الحقيقة.

حسين عبد الغني: طيب لماذا بدا وكأن كلام الأمين العام الدائم باستمرار لكل العرب أنه أنا أمين عام جامعة عربية لكل العرب بدا يتناقض مع بعض الأمور في الفترة اللي فاتت التي توحي أنه ربما في هيمنة سعودية مصرية على الجامعة العربية؟ تصريحات حضرتك في الاجتماع الوزاري الأخير خاصة بشأن عقاب فصائل فلسطينية إذا لم تساهم في إنجاح الاتفاق بدأ يتطابق حرفيا مع ما قاله سمو الأمير سعود الفيصل وزير خارجية السعودية.

أدعو الدول العربية كلها إلى عدم قبول ضياع القضية الفلسطينية بسبب الصراع على السلطة بين منظمات فلسطينية لتنتهي القضية بهذا الصراع
عمرو موسى:
تحب أقول لك إن ده هو رأيي أساسا وأنا طالبت به وما زلت مصرا عليه وأدعو الدول العربية كلها إلى أن تتحدث بنفس هذه الصيغة، أنه لا يمكن أن نقبل أن تضيع قضية فلسطين لصراع على السلطة -والله أعلم يعني إيه السلطة الفلسطينة- ما بين منظمات فلسطينية وتنتهي القضية الفلسطينية اللي أضعنا فيها ستين سنة من عمر هذا الجيل العربي، هذا أمر غير مقبول وسيظل غير مقبول وإذا لم يتم صلح فلسطيني بأي وسيلة كانت يجب إعادة النظر في الموضوع من أساسه، وأنا أطالب بهذا وسوف أصر على هذا وأصر وأقول لك أهه، سواء أيدني من أيدني أو عارضني من عارضني أنني سوف أصر على أن تأخذ الجامعة العربية قرارا بشأن النزاع الفلسطيني الفلسطيني فوريا إذا استمر.

حسين عبد الغني: طيب ألا تشعر سيادة الأمين بصراحة أن الجامعة العربية تأخذ تدريجيا منحى يتفق مع السياسة الخارجية لمصر والسعودية وهي دول تريد على الأقل إن لم تكن تنسجم أن لا تتناقض مع المصالح الأميركية والسياسة الأميركية في الشرق الأوسط؟

عمرو موسى:  طيب كمل الطرح.

حسين عبد الغني: في موضوع العراق أخذت الجامعة مواقف لينة، في موضوعات مختلفة..

عمرو موسى:  شوف أن تتفق الجامعة مع سياسة مصر والسعودية هذا ليس عيبا، أن تتفق سياسة الجامعة مع سياسة سوريا وأي دولة أخرى هذا أيضا ليس عيبا، الناحية هي الناحية الموضوعية، المسألة هي مسألة الموضوعية، فلما أقول إن إحنا لا نقبل بالصراع الفلسطيني الفلسطيني ويتفق هذا مع ما تقوله مصر والسعودية هذا كلام سليم وموقف سليم لي ولمصر وللسعودية، لما أقول إن موقفي في موضوع إيران أنه لا يجب أن يتدخل أحد لدعم عدوان على إيران ويجب أن يقف العرب ضد هذا وأطالب بالحوار مع إيران وأطالب بحماية حقوق الدول في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية وبما في ذلك إيران، من يتفق معي يتفق معي من يعارض يعارض. بس أنا مندهش جدا من هذا الرأي الذي أنت تطرحه لأنه مش بس مصر والسعودية ده وسوريا تكلمت نفس هذا الكلام ولبنان تكلم نفس هذا الكلام الأردن الجزائر المغرب كلهم تكلموا نفس هذا الكلام.



[فاصل إعلاني]

العراق ودارفور وإيران ووثيقة الإعلام

حسين عبد الغني: يبدو أن المحاولات العربية الخاصة بتأجيل مسألة التوقيف الخاصة بالرئيس السوداني عمر البشير لا تسير في طريقة يعني ما يجعل أن الحزمة اللي..

عمرو موسى:  (مقاطعا): قبل دارفور يا حسين، أنت أشرت في كلامك برضه ده وأهو كلام عام أنا عارف أنه بيتردد يمكن يعني يريح بعض الدوائر إنما كلام غلط عن الموقف في المسألة العراقية، إحنا ما تراجعناش في المسألة العراقية، الجهد الأساسي العربي في الموضوع العراقي تم هنا في الجامعة العربية، إذا كنت تذكر في مؤتمر المصالحة هنا. لماذا فشلت نتائج المؤتمر، مش المؤتمر نتائج المؤتمر والنتائج كانت طيبة جدا؟ لأنه كان هناك قرار يمكن أن تقول إنه قرار دولي أو قرار إقليمي بأن لا يكون هناك حل عربي للمسألة العراقية. الحل العربي نبع من هنا ثم..

حسين عبد الغني (مقاطعا): طيب أنا موافق حضرتك على الحكاية دي بالعراق، لكن هل هو البديل أنه لما أبعث أول مرة بعد فترة طويلة رئيسا لبعثة الجامعة العربية أن أستبدل دور رئيسي للجامعة العربية في أن تحقق المصالحة وتسهم في إخراج الأجنبي من العراق إلى الحديث عن مهمات لرعاية اللاجئين والمفقودين؟ يعني الجامعة العربية تستبدل دورها الرئيسي إما بتحقيق المصالحة أو القول بأن الأمور لا تسير على..

عمرو موسى:  (مقاطعا): ربما يكون تعبير تستبدل تعبير غير دقيق، إحنا أضفنا إلى مهماته موضوعات لأن دي موضوعات إنسانية خطيرة، لا تقلل من أهميتها، لما تعرف أنه في فوق الاثنين مليون عراقي في حالة إنسانية ضائعة في الخارج وعودتهم والناحية الإنسانية هي ناحية مهمة جدا مش بس النواحي الأخرى اللي هي النواحي السياسية.

حسين عبد الغني: صحيح، بس هو ما يخشاه البعض أن تستغرق الجامعة في هذه القضايا الصغيرة بحيث أنها يبدو أنها..

عمرو موسى:  (مقاطعا): لماذا تستغرق؟

حسين عبد الغني (متابعا): تسبغ شرعية على..

عمرو موسى:  لا..

حسين عبد الغني: مش حأقول على نظام سياسي، على وضع سياسي معين يرى الكثيرون أنه لم يحقق شيئا في العراق منذ..

قبلنا المجلس الانتقالي العراقي في أول شهور بعد الاحتلال لأننا نعلم دوره ونعلم مقدار سلطاته إنما حتى لا نترك كرسي العراق شاغرا من ناحية، ومن ناحية أخرى حتى لا نبعد العراق عن الجامعة العربية كان لازما علينا أن نأتي بالعراق إلى الجامعة
عمرو موسى: العراق في حالة استثنائية وإحنا لما قبلنا المجلس الانتقالي العراقي في أول شهور بعد الاحتلال قبلناه ونحن نعلم دوره ونعلم مقدار سلطاته إنما حتى لا نترك كرسي العراق شاغرا من ناحية، ومن ناحية أخرى حتى لا نبعد العراق عن الجامعة العربية، كنا لازم نأتي بالعراق إلى الجامعة العربية، ومن هذا الوقت المسألة في أولويات، ما تقدرش تتكلم عن حكم معين، النهارده العراق بيتحرك بينتقل من عصر إلى عصر، متى يستقر هذا الموضوع؟ لن يستقر إلا بجهد عربي بإسهام عربي، ده اللي إحنا بنحاول نعمله.

حسين عبد الغني: هل صحيح أن الأمم المتحدة طرحت عليكم إمكانية أن تشرك الجامعةالعربية أو تشارك في الإشراف على الانتخابات القادمة في العراق؟

عمرو موسى:  لا مش الأمم المتحدة، إحنا لما تجري أي انتخابات مستعدين إذا طلبت الحكومة العراقية وطلبت مننا الأمم المتحدة سوف نشارك فيها، في مراقبتها، لم لا؟ هذا شيء مهم.

حسين عبد الغني: بغض النظر أن الانتخابات تتم في ظل الاحتلال؟

عمرو موسى:  لا، مش هي دي النقطة، يعني ما دام، أنت بتأخذ موقف، إذا كان في ظل الاحتلال اقطع علاقاتك وامش سيب العراق، خالص، إنما لما تقول لي أنتم تأخرتم ليه في أنكم تروحوا، فرحنا، لما نيجي نجري انتخابات، هم يجرون انتخابات وإحنا نكون من ضمن المراقبين لها مع الاتحاد الأوروبي ومع الأمم المتحدة ومع منظمات كذا وكذا، ما تقول ليش في ظل الاحتلال. إحنا عايزين نخلص العراق كله من المشاكل اللي هو متعرض لها، منها الوجود الأجنبي.

حسين عبد الغني: طيب أعود إلى دارفور سيادة الأمين العام يعني بدا أن ده موضوع رئيسي حملتموه في أثناء المعركة الدبلوماسية هناك لكن الجهود الرامية من قبلكم لتأجيل الحكم الخاص بتوقيف الرئيس البشير يبدو أنه لم يحقق نتائجا ملموسة لدرجة أن الحزمة المهمة التي توصلتم إليها مع الرئيس البشير سواء بشأن إنشاء المحاكم أو تعديل القانون أو خلق مدعي عام خاص بدارفور، يبدوأنه ذهب أدراج الرياح.

عمرو موسى: لا، هي ما ذهبتش أدراج الرياح، إنما لم تؤد إلى نتيجة حاسمة بعد، أهم الخطوات التي اتخذت كانت الوصول إلى حزمة الحل في الأسبوع الأول من الأزمة، خذ بالك، الأسبوع الأول من الأزمة، رحت السودان فكانت أول منظمة تروح السودان واتفقنا على حزمة الحل..

حسين عبد الغني: في يوليو.

عمرو موسى:  فتحركنا بسرعة وأبلغنا الاتحاد الأفريقي وأبلغنا الأمم المتحدة وأبلغنا مجلس الأمن بحزمة الحل هذه، حزمة الحل زي ما أنت عارف بتقوم على أربعة أركان، الناحية القضائية، الناحية السياسية، الناحية التنموية والاقتصادية والتعويضات وغيره، وموضوع الأمم المتحدة وعبر كل هؤلاء يجي موضوع العلاقة مع المنظمات المتمردة والعلاقة مع دول الجوار، كل ده اتفقنا عليه في حزمة الحل اللي اتفقت عليها أنا مع الرئيس البشير ومع الحكومة السودانية. على هذا الأساس بدأت الاجتماعات المشتركة بين الاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، وعلى هذا الأساس بدأت الاجتماعات الثلاثية العربية، الأمم المتحدة، الأفريقية. وفي نيويورك أو يمكن قبل نيويورك على هذا الأساس أيضا عقد هنا في مجلس الجامعة اجتماع مشترك مع الاتحاد الأفريقي، تعرف أنه كان موجودا، واتفقنا على عدد من الإجراءات منها أن حزمة الحل هذه يجب تفعيلها وأن دور المنظمتين سوف تعملان سويا في هذا، وشكلنا اللجنة اللي برئاسة رئيس وزراء قطر والأمين العام للجامعة ورئيس الاتحاد الأفريقي، ثلاثية، في نيويورك اجتمعت هذه اللجنة وتقرر استئناف العمل وأن نشتغل على أساس ورقة الحل دي.

حسين عبد الغني: يمكن المشكلة ليست في الحزمة ولا في التحرك السريع اللي تم مؤخرا لكن في التأخر ويمكن الطريقة، سامحني فيها، الطريقة العشائرية يعني الجامعة العربية اشتغلت في موضوع السودان على طريقة انصر أخاك ظالما أو مظلوما بغض النظر عن أنه في نظام سياسي عربي ربما يكون ارتكب خروقات مهمة لحقوق الإنسان وبالمخالفة حتى لتقرير مبكر ممتاز عملته الجامعة العربية وأثبت أن هناك مشكلة ما ولا بد أن يتحرك..

عمرو موسى:  أنا أشكرك على الملاحظة دي والسؤال ده. أحب أؤكد لك أن الجامعة العربية لا تنسى وهي بتشتغل في هذه الأمور موضوع حقوق الإنسان، ولا تريد أنها تغطي على أي خرق لحقوق الإنسان بالعكس إنما إحنا بنتكلم من منطلق كيف نحمي حقوق الإنسان ونحمي الإطار السياسي لحل مشكلة دارفور ونعلم بالمبالغات اللي حصلت، في مبالغات إعلامية فظيعة، أنا أدرى بها وأنت أظن تعرفها، في تصوير الجرائم اللي حصلت. هناك أخطاء كبيرة جدا حصلت وخرق لحقوق الإنسان إنما التصوير بالشكل اللي تم تصويره إحنا لنا عليه بعض، مش إحنا بس إحنا والاتحاد الأفريقي، أنه لا، الكلام ده ما حصلش، إنما حصل غيره ولا بد أن إحنا نتغلب عليه. اتفقنا في أبوجا، في اتفاق في أبوجا في عاصمة نيجيريا تم من كذا سنة لحل هذه المشاكل بما فيها المصالحة السودانية الدرافورية الدارفوية، بما فيها موضوعات تتعلق بالتعويضات تتعلق بالتنمية تتعلق بإدخال الدارفوريين في النظام السياسي السوداني الأوسع، كل هذه الأمور مسألة يجب أن نعمل على إدراجها في العملية السياسية. لو حصل وتحول الأمر كله إلى مصادمات واتهامات وغيره سوف تضيع دارفور.

حسين عبد الغني: هذه اللجنة قد يعترضها أن دولة رئيسية مثل مصر يعتبر الأمن في السودان والوضع في دارفور جزء من أمنها القومي وحديقتها الخلفية أنها تجد دولة أخرى كقطر بعيدة نسبيا هي التي تقوم برئاسة هذه اللجنة؟

عمرو موسى: والله أنا مش شايف حساسية، قطر دولة نشيطة وبتحاول أن تضع إمكانياتها التي حباها الله بها في خدمة عمل عربي مشترك، لم لا؟ ولا أعتقد أن هناك حساسية في هذا.

حسين عبد الغني: من وجهة نظر قومية عربية ومن وجهة نظر إسلامية سنية يرى البعض أن إيران تشكل خطرا على العالم العربي ومصالحه، هناك حديث في الأيام الأخيرة عن المد الشيعي وهناك حديث في الفترة الأخيرة عن أن إيران تتلاعب بالقضايا الرئيسية العربية بتأثيرها على أطراف معينة في الوضع الفلسطيني بتأثيرها على أطراف معينة في الوضع اللبناني بعلاقتها الإستراتيجية مع سوريا التي أخرجتها من التحالف الثلاثي التقليدي في السياسة العربية، مصر السعودية سوريا، هل توافق على هذا القلق وهذا التقدير أن هناك خطرا شيعيا إيرانيا يجب أن نواجهه؟

عمرو موسى: شوف يا سيدي، فيما يتعلق بإيران هناك اختلافات وخلافات عربية إيرانية، أنا لا أرى أبدا أن ننطلق من منطلق أن إيران دولة عدوة، يجب أن ننطلق من أن إيران دولة شقيقة ودولة جارة ودولة في المنطقة وأننا على خلاف معك في النقطة واحد واثنين وثلاثة، يجب أن نتحاور. من مسؤوليتي وواجبي أن أدعو إلى التحاور ومن مسؤولية إيران أيضا وواجبها أن تدعو إلى هذا التحاور، هناك مشاكل سواء بينها، بشكل ثنائية، بينها وبين الإمارات، أو مشاكل أمن في موضوع الخليج أو مشاكل أكبر من هذا في الموضوع العام وربما طرق مختلفة ووسائل مختلفة في كيفية التعامل مع قضايا رئيسية في المنطقة منها الناحية النووية منها الناحية الفلسطينية وغيره، كل هذه الأمور تقتضي أنه إحنا نقعد سوا وأن يكون هناك حوار عربي إيراني إستراتيجي وجاد وعادل حتى نقضي على فرص هذا الصراع اللي قوى كثيرة بتحاول إشعاله.

حسين عبد الغني: هل حضرتك ترى أن نجرب النزاع المسلح مرة أخرى مع إيران كما فعلت العراق أو على الأقل نتواطأ مع الأميركيين ونقدم تسهيلات لهم في حال ضرب إيران؟

عمرو موسى:  لا، لا، لا، كيف يطالب أحد بذلك وهو في كامل قواه العقلية؟ أنك تدخل في حرب كمان؟ المنطقة دي عايزة حرب ثالثة؟ مرة أخرى حرب بعد اللي حصل في العراق؟! لا أعتقد أن ده حيحصل ولا يجب أن نقف مع أي دولة أي جهة أي قوة تحاول أنها تستعدي أو ترتكب عملا عسكريا ضد أي دولة في هذه المنطقة بما في ذلك إيران.

حسين عبد الغني: هل يعقل أنه في الوقت اللي عمرو موسى فيه أمين عام الجامعة العربية وفتح الباب للمجتمع المدني وكان وراء خطوة البرلمان العربي أن تستخدم الجامعة العربية كأداة لضرب حرية الإعلام في العالم العربي وتخرج في عهده وثيقة تدمر تقريبا حرية الإعلام في العالم العربي وتعيد العالم العربي إلى عصور يعني الظلام؟! هل ده مقبول؟!

عمرو موسى:  ده سؤال برضه كويس يا حسين. أنا لست مع هذه الوثيقة ولم أرتح لها إطلاقا إنما الاجتماع التالي لوزراء الإعلام أكد أنها وثيقة استشارية، اجتهاد. وافق عليه مجلس وزراء الإعلام، مش أنا، الجامعة العربية ما هو كلمة الجامعة العربية يعني إذا بتقول القرار من الأمم المتحدة ويطلع قرار لجنة معينة مش الأمم المتحدة بجلالة قدرها. الجامعة العربية مش هي اللي واقفة وراء هذا النظام، هذا مجلس وزراء الإعلام قرر هذه الوثيقة وأقرها باعتبار أنها وثيقة إلزامية ثم رجع عن ذلك لأنه تدخلنا إحنا، أنها وثيقة إلزامية، لا، ما فيش إلزام في هذا، والله إذا كنتم وافقتم على ده فلتكن، من يريد أن ينفذها ينفذها إنما ليس باسمنا وليس لأنه ينفذ إلزاميا وثيقة إلزامية. فده علشان تبقى عارف.

حسين عبد الغني: سيادة الأمين العام، لما سألك زميلنا الراحل مجدي مهنا، هل ستترشح للانتخابات الرئاسية في مصر في 2011؟ حضرتك قلت له إحنا فين والانتخابات دي فين! إحنا تقريبا قربنا من الانتخابات دي قليلا، هل حضرتك كما قيل إنك أعطيت وعدا أنك يعني لن تترشح في مواجهة الرئيس مبارك؟ إذا لم يرشح الرئيس مبارك نفسه هل يمكن أن ترشح نفسك؟ فأنت لك شعبية كبيرة.

عمرو موسى:  هذا الموضوع لا أتحدث فيه ولا أريد أن أتحدث فيه فاسمح لي..

حسين عبد الغني: بس هو مطروح على ذهن الرأي العام.

عمرو موسى:  معلش، يعني أرجو أن إحنا نضعه جانبا في نقاشنا في هذه المسائل الآن.

حسين عبد الغني: لا تريد أن تتحدث فيه.

عمرو موسى: لا أريد أن أتحدث فيه.

حسين عبد الغني: سيادة الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى شكرا لك على هذا اللقاء مع قناة الجزيرة وأشكرك على صراحتك. وأشكر أيضا مشاهدينا على حسن استماعهم، هذا حسين عبد الغني يحييكم من القاهرة.