- حول الزيارة والعلاقات الليبية الأميركية
- عن حقوق الإنسان في ليبيا

- آفاق ومجالات التطبيع مع أميركا

 

حول الزيارة والعلاقات الليبية الأميركية

محمد العلمي: مشاهدينا مرحباً في هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم. ضيفنا السيد عبد الرحمن شلقم وزير الخارجية الليبي الذي أنهى للتوّ أول زيارةٍ يقوم بها وزير خارجيةٍ ليبي لواشنطن منذ حوالي 35 عاماً. معالي الوزير مرحباً بكم. لو بدأت بما قدّمته الحكومة الليبية فيما يُعتبر أول وربما أكبر انتصار قدّمته للرئيس بوش في مجال السياسة الخارجية. هل تعتقدون أن هذه الزيارة، وما تتوقعون من هذه العلاقة، يبرّر الثمن الذي دفعته الحكومة الليبية؟

عبد الرحمن شلقم: أولاً ليبيا لم تدفع أي ثمن. كل ما اتخذناه من قرارات منذ سنوات، بل منذ عقود، اتخذناه وفقاً لتقديراتنا وإرادتنا. العلاقة بين ليبيا وبين أميركا شهدت مواجهات في مرحلة معينة وخلافات، نحن من بداية قيام الثورة أول شيء اتخذناه طردنا القوات العسكرية الأميركية من ليبيا، أمّمنا الشركات الأميركية في ليبيا، البنوك الأميركية في ليبيا، دعمنا حركات التحرير في جنوب أفريقيا ضد الأبارتايد، قاومنا مشاريع الهيمنة في المنطقة، بعدين كانت في الحرب الباردة. الآن تغيّرت أشياء كثيرة، نحن دعمنا قضية فلسطين وكانت هذه سبب من أسباب الخلاف مع أميركا، مع دول أخرى، الآن الفلسطينيون يجلسون مع الإسرائيليين ويقبّلون بعضهم بعضاً، فنحن لسنا فلسطينيون أكثر من الفلسطينيين. تغيّرت الأمور، لم يعد هناك الاتحاد السوفيتي، لم تعد هناك جنوب أفريقيا العنصرية، تغيّرت الأمور. نحن اتّخذنا قرار التخلّص من برنامج أسلحة الدمار الشامل وفقاً لقراءة وطنية، كون الرئيس بوش استفاد من ذلك، هذه سياسة، كل إنسان يستفيد من أي شيء، حتى من الهواء وحتى من المجريات اليومية، ما اتخذناه رأينا أنه في مصلحة وطننا ومصلحة شعبنا.

محمد العلمي: ولكن الثمن الذي قُدّم لكم، يعني لم يُجبركم أحد على إعطاء هذه الأسلحة للولايات المتحدة في وقتٍ شنّت فيه حرباً من أجل...

"
لم نعطِ الأسلحة للولايات المتحدة بل سلّمناها لوكالة الطاقة الذرية. هناك اتفاق مع وكالة الطاقة الذرية، ونحن موافقون على وثائق عدم انتشار الأسلحة الذرية وعلى البروتوكول الإضافي
"
عبد الرحمن شلقم (مقاطعاً): لا، لم نعطِ هذه الأسلحة للولايات المتحدة. هناك اتفاق بين وكالة الطاقة الذرية، نحن موافقين على وثائق عدم انتشار الأسلحة الذرية وعلى البروتوكول الإضافي. البروتوكول الإضافي يقول إنك أنت إذا كان خالفت اتفاق عدم الانتشار، تُحرّز هذه المعدّات لدى دولة من الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن، فهي قرّرت تحريزها في أميركا. هذه لم نسلّمها نحن إلى أميركا بل سلّمناها لوكالة الطاقة الذرية.

محمد العلمي: لو عدنا إلى الزيارة وإلى ما يُنتظر في هذه العلاقات الثنائية. هناك، بالإضافة إلى هذا التراكم التاريخي الذي تتحدث عنه، هناك أيضاً معوّقات عملية، مطالبة أسر ضحايا لوكربي بإثنين مليون دولار لكل أسرة، يعتقدون أنها ما زالت في حوزتكم. هل تنوون دفع هذه المبالغ؟

عبد الرحمن شلقم: موضوع لوكربي، هذا ملف قُفِل، قُفِل، قُفِل، وقلت هذا للجميع، من وزيرة الخارجية ومن مساعديها وكل من قابلتهم هنا من الصحفيين ومن أعضاء الكونغرس. هناك اتفاقية الحساب المشروط Escrow Account Agreement، تُحدد التواريخ والإجراءات والالتزامات، وقلتُ للأميركان أنتم تتحدثون عن القانون وعن العدالة ثم تخالفون العدالة! وماذا يضمن لنا أي اتفاق في المستقبل معكم إذا كنتم تنكثون باتفاقياتكم وبعهودكم. هذا كلام مرفوض وغير قابل للنقاش، ونعتبر هذا الملف ملف مُقفل.

محمد العلمي: أسر الضحايا، بالأكيد، لا يعتقدون أن الملف مُقفل، كانوا ينوون تنظيم مظاهرة، ربما تعلم ذلك، أمام وزارة الخارجية أثناء زيارتكم. لكن اعتقدوا أن تزامن الزيارة مع الانتخابات ربما لن يعطيهم التغطية الإعلامية الضرورية. هل تعتقدون أن العلاقات ستُطبّع رغم أن هذه الأسر بقدرتها على الضغط في الكونغرس قد تحول دون تحقيق ذلك؟

عبد الرحمن شلقم: هذا موضوع يهمهم، من يتظاهر فليتظاهر ومن يفعل.. ليبيا دولة مستقلة ودفعنا ثمناً باهظاً من أجل استقلالنا، ولا نخضع لأي جهة. ليبيا ليست جمهورية موز، لا نخضع لأي جهة كانت أميركا أو غير أميركا. قلنا إن هذا الملف قُفِل وانتهى، وليذهبوا إلى المحاكم أو إلى حيث يريدون. نحن احترمنا اتفاقياتنا وقلنا للحكومة الأميركية رسمياً، عليكم أن تحترموا اتفاقياتكم، وإلا لا نستطيع أن نتعامل معكم بالمستقبل.

محمد العلمي: ولكن معالي الوزير، إذا دفعتم مبالغ أكثر من هذا بكثير، تريدون تحقيق الكثير من هذه العلاقات مع الولايات المتحدة في مختلف المجالات. ألا يبدو أن الإحجام عن دفع مبلغ صغير نسبياً بالمقارنة مع ما دفعتم في السابق، ربما لن يحقق طموحكم؟

عبد الرحمن شلقم: هذه آخر مرة أتحدث معك فيها لو تسألني عن لوكربي. اذهب واسأل أساتذة التاريخ، هذا الموضوع في كليّة التاريخ.

محمد العلمي: إذاً من التاريخ ننتقل إلى الحاضر. بالإضافة إلى مشكلة لوكربي، هناك مشكلة حقوق الإنسان. المتحدث باسم الخارجية قال إن أحد كبار المسؤولين في الخارجية الأميركية أثار معكم موضوع حقوق الإنسان، بعض الأسماء بالتحديد....

عبد الرحمن شلقم (مقاطعاً): هذا غير صحيح. شوف، لم يُطرح عنوان حقوق الإنسان تحت عنوان حقوق الإنسان في ليبيا، أنا طرحت هذا الموضوع تحت عنوان حقوق الإنسان في فلسطين وفي العراق وفي أفغانستان. وقلت لهم إن ما تقوم به إسرائيل من جرائم يأتي من الدعم الأميركي، أميركا تقدّم لإسرائيل حوالي أكثر من بليون دولار سنوياً وهي ليست دولة فقيرة. إسرائيل ليست بورما وليست دولة غنية، وبأسلحتكم يقتلون الأبرياء، وفي العراق يموت العشرات من الأبرياء، أين حقوق الإنسان؟! في أميركا 3,5مليون سجين، دع عنك السجناء في غوانتنامو، أنا تكلمت معهم بهذه الصراحة. في ليبيا لا يوجد سجناء ضمير، أنا رئيس أترأس لجنة حقوق الإنسان الرسمية في ليبيا، نحن مواطنينا أولى بالدفاع عنهم، وإحنا أكثر شفافية. لا توجد دولة عربية تدخل صحفي بالتلفزيون إلى السجون وقال لم هذا ولماذا ذاك، كل من يرتكب أي تجاوز في ليبيا ويُرفع إلى المحاكم، هناك أكثر من 200 شخص في السجن لأنهم تجاوزوا. لا أحد يعطي ليبيا دروس في حقوق الإنسان وبالذات أميركا لا تعطينا دروس في حقوق الإنسان. نحن نقاوم ونعمل على... ولقينا صيغة حتى لعقوبة الإعدام ونشجّع الدّية وفي عدة نطاق، وهم يرتكبون الإعدام بالحُقَن وبالخوازيق وبالكهرباء، فهذا الموضوع، بالعكس هم كانوا المدافعين وأنا كنت اللي طرحت هذا الموضوع. من يتحدث عن حقوق الإنسان، والعراق يموت فيه يومياً بالـ...؟! هل هناك حقوق تحت الاحتلال؟ هذا ما قاله أمس الناطق الرسمي، غير صحيح، وليردّ عليّ إذا كان كلامي مخالف لما حدث.

محمد العلمي: لم يُثَر معكم اسم فتحي الجهمي؟

عبد الرحمن شلقم: أثار في البداية، بس بكيفية مختلفة وكنا على غداء أنا وديفد ويلش، وقال إن هذا لا يساوي شيء، فقلت له إن هذا الإنسان الآن يُعالَج. ولم يكن في سياق رسمي أو في سياق هذا الحديث، إطلاقاً.



عن حقوق الإنسان في ليبيا

محمد العلمي: تزامناً مع زيارتكم، منظمة هيومان رايتس ووتش المعروفة، أصدرت تقريراً وصفت فيه ما يحدث في ليبيا بالانتهاكات الخطيرة، عملية الاختفاء القسري، التعذيب، إلى آخره. ذكرَت اسم حالتين لمواطنين ليبيين سلّمتهما واشنطن إليكم، كانوا معتقَلَين سابقين في غوانتنامو، بعد تعهّد طرابلس بمعاملتهما معاملة إنسانية، إلا أن ذلك... أو حدث العكس حسب المنظمة الحقوقية.

عبد الرحمن شلقم: هذا غير صحيح، أولاً لم يُثر هذا الموضوع معي إطلاقاً ولكن أنا أعرف ذلك. رجعوا وفقاً لاتفاقيات، بعضهم لا يريد أن يقابل أحد، أول شيء، هناك ضامن وهي جمعية القذافي الخيرية وتتردد عليهم، لهم كامل حقوقهم ولم يتعرّضوا للتعذيب، وأنا أتحدى من يقول غير ذلك، وأنا أعرف هذه الحالات وأنا اللي تولّيت المفاوضات وهم موجودين، لا بدّ من إجراءات تحقيق، وكل الدول التي عاد إليها هؤلاء من غوانتانامو هناك إجراءات تحقيق، ومنهم أناس خطيرين. في ناس من هؤلاء المتعصّبين، تقول لك لو تفرج عليّ أنا سأحمل السلاح، هناك من.. أهاليهم يقولون لك أرجوك ألاّ تفرج عنهم. هم أحياناً لا يريدون الزيارات من أي طرف، هذا الكلام غير صحيح. ثم شوف تقرير منظمة هيومان رايتس ووتش أكاذيب مضحكة، يقولون مثلاً إنه في ليبيا هناك ختان البنات، هذه العادة لم.. إطلاقاً لم تحدث في شمال أفريقيا، هذا شيء مضحك. يقولون إن هناك اختفاء قسري، هذا غير صحيح. يعني حتى الأمن الخارجي في ليبيا يتبع إلى أمانة الخارجية، ونحن نجتمع ونناقش حالة بحالة ونشوف إذا كان في أخطاء، لا أقول لك أنا لا توجد عنا أخطاء، نحن بشر. ولكن نحن لدينا الجرأة أن نقولها ونعالجها وهؤلاء أهلنا، نحن كيف نعذّب أولادنا؟!

محمد العلمي: وعلى ذكر أهلكم، هناك، كما تعلمون، جالية كبيرة ليبيّة مغتربة في الخارج، الكثير منهم يُعرب عن الخوف من العودة. هل لكم أن تقدّموا لهم ضمانات؟

عبد الرحمن شلقم: لا، شوف. رجعوا، ليبيا مفتوحة، ومن يريد أن يأتي يُعطى له جواز سفر، ويُعطى له حتى مساعَدات، ولدينا.. أنا لديّ مساعد لشؤون المغتربين. الذي يخاف من العودة المجرم فقط، يعود ويمارس العنف، لا، ممنوع. يعود ويذهب ويقول رأيه في المؤتمرات الشعبية، الآن عندنا صحف يكتب فيها ما يريد، وهناك من يهاجم رئيس الوزراء، ويهاجم الوزارة، ويهاجم، اللي نحن نسميها اللجنة الشعبية العامة، وينتقد خطة التنمية ويعمل كاريكاتير لمن يريد، يتفضل. شيء واحد ممنوع، العنف ممنوع، وهذا تجرّمه كل الشرائع والقانون، وإلا ليش يعملون أمن؟ أميركا فيها أمن وتعتقل ناس في العراق وفي غوانتانامو وبدون محاكمة، وعملوا قوانين جديدة وعملوا حتى إجراءات عنصرية، بعض الناس. هذه هيومان رايتس.. أنا قلت في كل المناسبات عندما التقيت برجال الأعمال وبالصحفيين وبالمسؤولين، ليبيا يا أستاذ نموذج الآن أن المرأة فيها وزيرة وسفيرة وقائدة طيارة وضابطة ومحامية وقاضية، لا تقود السيارة فقط، تقود الطائرة أيضاً، ومعلمة وبروفيسورة. يعني أول حاجة، الليبيين الآن ما فيش واحد ما ياخدش مرتّب، عجوز أو طفل وكل من يُولد له مرتّب، أما إذا كان هم بحطّولنا الروشيتة بتاع القيم تاعهم اللي لا أريد حتى.. لا أستطيع حتى أن أتحدث عنها، لا، في هذه الحالة لكم دينكم ولي ديني.

محمد العلمي: وجواب سريع لو سمحت، أشرت إلى الرئيس الأميركي أو إلى الانتقادات المسموح بها في ليبيا. في الولايات المتحدة رغم كل المشاكل يُسمح بانتقاد الرئيس، هل يُسمح بانتقاد الزعيم الليبي في ليبيا؟

"
نسمّي النظام الليبي نظاما بطريركيا، نظاما أبويا. الأخ معمّر هو أب لليبيين وهو قائد الثورة وهو يتابع الأشياء الأساسية
"
عبد الرحمن شلقم: نحن، شوف، في أشياء مختلفة، يعني في بريطانيا لا أحد يتحدث عن الملكة، في إيران مثلاً المرشد، في الصين كان مرشد الثورة، مانديلا لما كان في جنوب أفريقيا، إحنا نظام شبه نسمّيه نظام بطريركي، نظام أبوي، الأخ معمّر هو أب لليبيين وهو قائد الثورة وهو يتابع الأشياء الأساسية. لكن في العمل اليومي ما أستطيع، ما تستطيع تنتقد معمّر القذافي تقول له، ليش في أزمة سكن في ليبيا؟ أو ليش في مشكلة مواصلات في ليبيا؟ أو ليش في مشكلة مستشفيات في ليبيا؟ هذه مش شغله، مش مسؤولية معمّر القذافي. لكن إنت لما تتكلم في السياسة الخارجية، قل لي يا أخ فلان، إنت أمين الاتصال الخارجي، لماذا حدث كذا وكذا، معمّر القذافي لا يقرأ التقارير اليومية بتاع الخارجية أو هو اللي مسؤول عن تفاصيل السفارات أو المكاتب الشعبية، يعني إنت تحمّله حمل غير طاقته. لكن إذا كنت تريد أن تناقش معمّر القذافي كمفكّر، وأن تُعرب عن آرائك، ما فيش مين يمنعك، إطلاقاً.

محمد العلمي: فاصل قصير مشاهدينا نعود لمتابعة الحوار مع وزير الخارجية الليبي، فابقوا معنا.


[فاصل إعلاني]

 

آفاق ومجالات التطبيع مع أميركا

محمد العلمي: مشاهدينا مرحباً بكم مرةً أخرى. نواصل حديثنا في لقاء اليوم مع السيد عبد الرحمن شلقم وزير الخارجية الليبي. السيد الوزير، من مجالات التعاون مع واشنطن منذ عودة العلاقات مؤخراً، التعاون في مجال الإرهاب. هل تعتبرون أن هناك قاسماً مشتركاً في وحدة أعدائكم، بينكم وبين الولايات المتحدة؟

عبد الرحمن شلقم: لا، فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، هناك صكوك دولية وقّعت عليها ليبيا ووقّعت عليها أميركا والدول الأخرى، ونحن نتعاون من خلال مجلس الأمن، هناك قوائم أنت تبعثها لمجلس الأمن، هناك قوائم يوزعها مجلس الأمن وأميركا تشتغل في هذا الإطار. هناك صحيح مثلاً اتفاقيات جهوية، اتفاقيات إقليمية واتفاق وتعاون دولي، نتعاون نحن، مش بس مع أميركا، نتعاون مع حوالي 175 دولة ومن بينها أميركا، نحن نتعاون مع الصين، مع الهند، مع البرازيل، مع الكونغو، مع الجميع، مع جورجيا، مع اليونان، مع الجميع، هذه قضية دولية ووفقاً لضوابط حدّدها مجلس الأمن.

محمد العلمي: ولكن يُثار جدل كبير حول التعريف الأميركي للإرهاب، ويبدو أنه يستهدف فئة معيّنة مما يُعرف بالمتشدّدين الإسلاميين. هل تعتبرون هذه الجماعات أيضاً عدوّكم في مجال مكافحة الإرهاب؟

عبد الرحمن شلقم: نحن، كل من يستعمل العنف والسلاح والقنابل ضد المدنيين الأبرياء الذين ليس لهم علاقة بأي شيء، وضد حتى... أو ضد الدولة وضد الجهات الرسمية، هو إرهابي، تكلّم باسم الإسلام أو باسم غير الإسلام، أو باسم الإلحاد، هو إرهابي. لما أنت تجيء في محل تسوّق تفجّر نفسك أو تفجّر غيرك؟ هذا عمل إرهابي. كل من يستهدف ناس ليسوا طرف في صراع هو عمل إرهابي.

محمد العلمي: تطبيع العلاقات الأميركية الليبية يواجه أيضاً معارضة قوية في الكونغرس، السيدة هيلاري كلينتون عضو مجلس الشيوخ وأحد أبرز المرشحين الديمقراطيين في انتخابات الرئاسة، تُعارض تعيين سفير أميركي في ليبيا، تُعارض حتى تخصيص أموال لبناء سفارة في ليبيا. هل تشعرون بنوع من الجحود الأميركي تجاه ما....

عبد الرحمن شلقم (مقاطعاً): أولاً شوف نحن هذا لا يهمنا. يريدون أن يأتوا ويقيموا سفارة أهلاً وسهلاً، إحنا 30 عام بدون علاقة مع أميركا. الآن نحن في ليبيا الأبواب مفتوحة أمامنا ونشتغل، وعندنا مئات.. عندنا 147 جنسية يعملون في ليبيا، نحن دولة غنية لا نطلب مساعدات، لا من أميركا ولا من غير أميركا. يعني هذا موضوع يهمهم، لا يريدون أن يقيموا سفارة، السلام عليكم. يقيمون سفارة، أهلاً وسهلاً بكم. يريدون علاقات، أهلاً وسهلاً، لا يريدون.. يا سيدي كل الطرق تؤدي إلى واشنطن، يروحوا معهم.. إحنا لا نستجدي علاقة مع أميركا، ودفعنا ثمن من أجل أن نستقل ولسنا جمهورية موز ولن نكون، وأميركا ليست Yes Estate، لا لأميركا ولغير أميركا. عندنا ثوابتنا، قرارنا السياسي، حرية بلادنا، استقلال بلادنا، هي نفس ما ورثناه عن عمر المختار إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، إن شاء الله الجيل القادم أيضاً يكون نفس الإرادة، والدفاع عن هذه الأرض الغالية التي سالت فيها دماء أجدادنا وآبائنا وأولادنا.

محمد العلمي: ولكنكم تريدون أشياء عملية من واشنطن، نقل تكنولوجيا، طلاب ليبيين في الولايات المتحدة....

عبد الرحمن شلقم (مقاطعاً): طبعاً نريد ذلك، لكن ليس بأي ثمن، طبعاً. يا أخي، إذا كان أنا أريد أن أدرّس خمسة آلاف طالب ليبي خلال أربع، خمس سنوات، قل لي أين أبعثهم؟ الهند، لا تستطيع أن تستوعب، إيطاليا... الدولة الوحيدة التي تستوعب آلاف الطلاب هي أميركا، التقنية العالية، اتفاقية النانو. إحنا وقّعنا اتفاق معهم، وزارة الخارجية، اتفاقية هامة في التعاون التقني، اتفاقية النانو، وهذا شيء مهم جداً ونلحّ عليه لتطوير بلدنا، لكن في إطار المعاملة بالمثل والندّيّة والاحترام. نحن لا نلحّ على الأميركيين ولا نستجديهم ليأتوا إلى ليبيا، نحن نريد تعاون لمصلحة الإثنين، في المجال العلمي، في النفط، في التقنية، في كل شيء، لكن ليبيا ليست، كما قلت لك، بأي ثمن. ما يريدوش سفارة بألف سلامة.

محمد العلمي: هل للزعيم الليبي رغبة في زيارة واشنطن؟

عبد الرحمن شلقم: والله هذا الآن غير مطروح. لكن من حيث المبدأ، هذا الإنسان يسير في الأرض ويراها ويرى البشر، الأخ القائد زار أوروبا وزار الصين وزار روسيا وزار أفريقيا وممكن يزور أميركا اللاتينية، وممكن الولايات المتحدة الأميركية، عادي لم لا؟!

محمد العلمي: ذكرتم زيارة الرئيس الليبي إلى أوروبا. هناك من لاحظ أن ليبيا التي تخلّت عن أسلحة الدمار الشامل، بين مزودجتين، وحينما ذهب الزعيم الليبي إلى أوروبا عقد صفقات تسليحية بمبالغ كبيرة، هناك من يعتقد أن هذا ما قد يجري هنا في الولايات المتحدة أيضاً، لكن ليبيا لا تواجه خطراً....

"
عقدنا اتفاقيات في فرنسا، في مجال الطيران المدني، واستعمال الطاقة الذرية للتحلية، والأغراض الزراعية، والأغراض الصحية. وقعنا اتفاقا وليس اتفاقية، بل مذكّرة تفاهم للتفاوض على أسلحة، لن نشتري أسلحة بالمليارات، ليبيا ليس لديها أعداء، كلهم إخوة وأصدقاء
"

عبد الرحمن شلقم (مقاطعاً): هذا غير صحيح. ما عقدناه من اتفاقيات، أول حاجة، بمجال الطيران المدني، في فرنسا، استعمال الطاقة الذرية للتحلية، الأغراض الزراعية، الأغراض الصحية. وقعنا اتفاق.. مش اتفاقية، مذكّرة نوايا أو تفاهم للتفاوض على أسلحة، ولن نريد، لن نشتري أسلحة بالمليارات، ليبيا ليس لديها أعداء، كله إخوة أصدقاء، تونس صديقة شقيقة، مصر، تشاد، النيجر، إلى آخره. هذا حد أدنى، ليبيا لا تصنع بعشرات المليارات، لا، إطلاقاً. ما وقّعناه في... على الأسلحة لا يوصل حتى بمائة أو 200 مليون، ولكن بالنسبة لطائرات البوينغ، طائرات الإيرباص، المستشفيات، البُنية التحتية، المساكن، يُوقّع كل يوم في ليبيا، مش في أوروبا، كل يوم بالمليارات. نحن لدينا خطة بإذن الله خمسية في حدود 150، 200 مليار دولار، مطارات حديثة، موانئ حديثة، طرق Highway حديثة، سكة حديد إن شاء الله تبدأ تطلع إلى الوجود التنفيذ بعد سنتين.

محمد العلمي: أكيد الكثير من المشاهدين يتساءلون فيما يخص ليبيا، أنه بعد نجاح تجربة التوريث السوريّة، الحديث عنها في دول عربية أخرى، منها مصر وليبيا. هل تنوون توريث....

عبد الرحمن شلقم (مقاطعاً): في ليبيا لا يوجد حديث عن ذلك، هذه تخرّصات، وغير صحيح. نحن في ليبيا عندنا نظامنا واضح، معمّر القذافي قائد الثورة، في مؤتمرات شعبية، قاعدة تقرر، في مؤتمر شعب عام، في آليات، لكن القيادة لا تُورّث، القيادة إبداع، ممكن هناك في رؤساء، ممكن أولاد القائد يجيء مؤتمر شعب، ابني، أي مواطن، ابن سائق يكون أمين مؤتمر شعب عام، أمين لجنة الشعبية العامة، هم مش محرومين أولاد القائد من الحقوق المدنية بتاعهم، هم مثل أي مواطن ليبي. لكن القيادة لا تُورِّث ولا تُنتخب ولا يعيّن القائد، ما يعيّنش.

محمد العلمي: معالي الوزير، لو انتهيت مما بدأتُ به، فيما يخص العلاقات الأميركية الليبية التي شهدت سنوات طويلة من القطيعة كما ذكرتم. هل تعتقد أن هذا التطبيع هو تطور طبيعي لما حدث، أم أن سنوات القطيعة كانت خطأً تاريخياً؟

عبد الرحمن شلقم: الأمور تغيّرت، هل العلاقة بين روسيا أو بين الصين اليوم هي مثل من كم سنة؟ أو بين ألمانيا وفرنسا؟ والعالم تغيّر، الآن في اتحاد أفريقي وفي اتحاد أوروبي وفي شمال وجنوب، التحالفات اختلفت. لم يكن حرص من طرف ليبيا فقط، أميركا كانت أكثر حرص منّا، لكن بحكم كونها وقدراتها كانت حريصة، نحن لسنا في عجلة من أمرنا، لا نحتاج لأميركا في.... نحن لسنا... يعني الآن الحمد لله التقنية، حتى ماليزيا والهند والبرازيل لديها تقنية، بعدها عندها العلاقة مع أوروبا، علاقة شراكة مع إيطاليا، مع فرنسا، مع روسيا، مع كله، نحن نريد صداقة الجميع، ابتداء من مالطة وانتهاء بأميركا. صداقة الجميع.

محمد العلمي: شكراً معالي الوزير.

عبد الرحمن شلقم: شكراً لك.

محمد العلمي: مشاهدينا شكراً لكم لتتبعكم هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم. ضيفنا كان السيد عبد الرحمن شلقم وزير الخارجية الليبي الذي أنهى لتوّه أول زيارةٍ يقوم بها وزير خارجيةٍ ليبي لواشنطن لأكثر من 35 عاماً. إلى أن نلتقي في لقاءٍ جديد دمتم في رعاية الله.