- عمليات الاستيطان وتقدّم المفاوضات
- أثر الوضع الدولي ومستقبل المفاوضات

- الوضع الداخلي وأثره على المفاوضات

 

عمليات الاستيطان وتقدّم المفاوضات

وليد العمري: أسعد الله أوقاتكم بكل خير. ضيفنا في هذا اللقاء السيد أحمد قريع رئيس فريق المفاوضات الفلسطينية للحل الدائم مع إسرائيل، ومفوض التعبئة والتنظيم في حركة فتح. السيد أحمد قريع أهلاً بك في قناة الجزيرة.

أحمد قريع: أهلاً وسهلاً.

وليد العمري: بطبيعة الحال، أين تقف هذه المفاوضات مع إسرائيل؟ واضح أنه بعد أنابوليس لم تستطع أن تتحرك قيد أنملة كما يقولون.

أحمد قريع: هذا صحيح، بعد أنابوليس لم يعقد إلا اجتماعين للمفاوضات وفي هذين الاجتماعين القضية الوحيدة التي طرحت هي موضوع الإستيطان ووقف جميع النشاطات الإستيطانية. وبلا شك أنه نحن نعتبر أن طرح هذا الموضوع بشكل مباشر وفي إطار عمليات مفاوضات الوضع الدائم كعملية اشتراطية للتقدم بالمفاوضات. يعني تحقق بعض الإنجازات، وحتى الآن ربما نكون قد سجّلنا بعض النقاط لكن لم نصل إلى ما نريد من وقف جميع النشاطات الإستيطانية، بما فيها النمو الطبيعي، كما نصّت على ذلك خريطة الطريق، وسنستمر في طرح هذا الموضوع إلى أن يتحقق هذا الشرط.

وليد العمري: التصريحات الفلسطينية بهذا الشأن، كما سمعناها في الأسابيع الأخيرة، تحدثت أن الإستيطان سيقضي على فرص التوصل إلى حل دائم، وإلى أننا سنستمر في هذه المفاوضات حتى لو استمرت إسرائيل في إستيطانها.

"
الاستيطان إذا استمر سيجعل من المفاوضات عملية عبثية وبدون أية نتيجة، لأن التفاوض والاستيطان المستمر يجعل من عملية المفاوضات، على الأرض  قضية لا معنى لها
"
أحمد قريع:
ليس بهذا الشكل، لا. الإستيطان إذا استمر، نعم سيجعل من المفاوضات عملية عبثية وبدون أية نتيجة، لأن التفاوض والإستيطان المستمر يجعل من عملية المفاوضات، على الأرض على سبيل المثال، قضية لا معنى لها. من هنا عملية وقف الإستيطان هي قضية مهمة، ليس وقف الإستيطان فقط وإنما أيضاً إزالة البؤر الإستيطانية التي تزيد عن 164 بؤرة إستيطانية في الضفة الغربية، وليس هذا فقط وإنما أيضاً إعادة فتح مؤسسات القدس التي أُغلِقت من قِبل الحكومة الإسرائيلية، وإزالة الحواجز، وتخفيف المعاناة عن الشعب الفلسطيني، ووقف عمليات الاجتياح والاغتيال والقتل التي تمارسها إسرائيل، هذه بديهيات تمهيد الطاولة للمفاوضات. يعني يقولون إشتراط، نقول ليست إشتراط وإنما طاولة المفاوضات لن تكون لها معنى إذا كانت هذه القضايا ستبقى مطروحة.

وليد العمري: ومنذ انطلاق عملية السلام عام 1992، عملية أوسلو، لغاية يومنا هذا ارتفع الإستيطان من 107 آلاف مستوطن إلى 280 ألف مستوطن في الضفة بدون القدس، وارتفعت الوحدات الإستيطانية من 32 ألف وحدة إستيطانية، أضيف إليها خلال العشر سنوات الماضية 39 ألف وحدة إستيطانية جديدة، والموضوع ينسحب على القدس أيضاً. ألا تجد أن إسرائيل اتخذت من العملية السياسية والمفاوضات معكم غطاء لتصعيد حملاتها الإستيطانية؟

أحمد قريع: هذا عمل عدواني غير شرعي، غير قانوني ويجب أن يزول، وبالتالي حينما تقوم إسرائيل بعملية إستيطان فإنما تقوم بها بكل القوة التي تمتلكها على الأرض وفي ظل، مع الأسف الشديد، في ظل شكل من أشكال النفاق الدولي. بالنسبة لأبو غنيم، نعم كانت هناك اعتصامات وكانت هناك مقاومة وكان هناك رفض وكان هناك صوت عال ومرتفع حول الاستنكار ورفض وإدانة إقامة مثل هذه المستوطنة على جبل أبو غنيم، وأذكر أن نتنياهو في ذلك الوقت، وكان هو رئيس الوزراء، قال لن نبني بيتاً واحداً هناك وطلع كذاب وكذب، وأقيمت المستوطنة والآن هي كما نراها. هل نقبل بهذه المستوطنة؟ في أية عملية تفاوضية لا يمكن القبول بها، هذا اعتداء على الأرض الفلسطينية المحتلة عام 67. من هنا الموقف الفلسطيني شيء والممارسة الإسرائيلية وما تقوم به بفعل القوة التي تمتلكها وبفعل اختلال موازين القوى شيء آخر، وهذا ما نقوله.

وليد العمري: ولكن ما جدوى المفاوضات إذا كانت غير قادرة على تجميد الإستيطان على الأقل؟ لأنها تُستغل من قِبل إسرائيل كغطاء.

أحمد قريع: جدوى المفاوضات أنه بعد السنوات السبع العجاف، ودعني أقول السنوات السبع العجاف، التي مرت خلال الفترة الماضية وجمود العملية السياسية بالكامل استوحشت إسرائيل في عملية التوسع الإستيطاني. الآن أنت تطرح هذه القضية بكل قوة وتقول طاولة المفاوضات لن تكون جاهزة ما لم تكن جميع المخالفات والانتهاكات خارج هذه الطاولة يعني غير قائمة وموقوفة ويمتنع عنها الطرفين، الآن القضية مطروحة بشكل جدي.

وليد العمري: سيد أبو العلاء، أنت مفاوض مخضرم تتابع العملية السياسية مع إسرائيل منذ لحظتها الأولى، منذ أوسلو لغاية يومنا هذا. في الفترة الأخيرة، الجولات الأخيرة، سواء كانت ما بعد أنابوليس على الأقل، عشية كل جولة من الجولتين اللتان عُقدتا كانت إسرائيل تكشف عن بناء إستيطاني جديد، أنت كرئيس لفريق المفاوضين الفلسطينيين مُنعت وأنت تتجه إلى القدس من تجاوز حاجز حَزما المدخل الشرقي للقدس وأنت تتجه للتفاوض، وقبل يومين استشهد أحد مرافقيك أيضاً من قِبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في رام الله. بأية نفسية يذهب أحمد قريع إلى المفاوضات مع الإسرائيليين عندما تكون هذه هي الأحداث التي تسبق كل جولة تجري؟

أحمد قريع: بلا شك أن كل هذه الممارسات صحيحة لإسرائيل، كلها ممارسات عدوانية وغير مقبولة ومرفوضة ولكن نذهب بنفسية من يريد أن يستعيد حقوقاً لشعبنا، من يريد أن يخفف المعاناة عن شعبنا، بدون أية تنازلات. هذه هي النفسية والروحية والموقف الذي نذهب على قاعدته وعلى أساسه. وأعتقد أنه ما دمنا قد قبلنا مبدأ التفاوض، وهذا منذ مدة طويلة، فالمفاوضات لا تضر، بالعكس نحن كنا نطالب طيلة السنوات السبع الماضية بالعودة إلى المفاوضات وكانت إسرائيل تتهرب. ومؤتمر أنابوليس، البعض يقول أنه محطة غير تاريخية، كل الأوصاف تصدق لكن مؤتمر أنابوليس أطلق عملية المفاوضات. قضيتي حق، أطلق عملية المفاوضات، وهي شيء مهم بالنسبة لنا، نحن لا نخضع في تقييم ذلك لأية مزايدات، العملية التفاوضية هي عملية مهمة، نطرح قضايانا بكل وضوح، هذه قضية. القضية الثانية، أن أنابوليس اشترطت تنفيذ البند الأول من خريطة الطريق الذي ينص على وقف جميع النشاطات الإستيطانية، إزالة البؤر الإستيطانية، إزالة الحواجز العسكرية، تخفيف معاناة الفلسطينيين، إعادة فتح مؤسسات القدس وقضايا أخرى، هذه القضايا إذا ما تحققت فبلا شك أنها مفيدة، والمفاوضات بهذا السياق تأتي مدعّمة لذلك.

وليد العمري: لكن شيئاً من ذلك لم يحصل حتى الآن، هل نفهم بأن الفلسطينيين لن يتركوا المفاوضات مهما كان..

أحمد قريع (مقاطعاً) : لن نترك فرصة لنلوم أنفسنا أننا أضعنا فرصة كما يدّعون، ولن نترك شعبنا يلومنا، ولن نترك العالم يلومنا. هناك فرصة، كم حجمها؟ صغيرة أم كبيرة؟ علينا أن نستغلها من أجل تحقيق حقوق شعبنا، حتى لو ذهبنا إلى أبعد مكان في هذه الدنيا. نحن صار لنا 43 سنة منخرطين في هذا النضال من أجل أن نحقق لشعبنا حقوقه، هذه فرصة، كبيرة أم صغيرة، وضع آخر بدنا نغتنمها. كم ستحقق؟ ماذا ستحقق؟ سنكتشف. أنا لو سألتني هل أنت متفائل أنه سنصل إلى حل خلال هذا العام؟ أنا لا أعتقد أن هناك إمكانية لأنه ما زالت إسرائيل الجشع والنهم لديها هو الإستراتيجية، إستراتيجيتها هي مزيد من الجشع، مزيد من النهب للأرض الفلسطينية ومزيد من القهر للشعب الفلسطيني. إذا تخلت إسرائيل عن ذلك نستطيع أن نصل، إذا بقيت إسرائيل بهذه العقلية وبغطرسة القوة فلن يتحقق شيء. لكن بالنسبة لنا لا يجوز أن نترك لأحد أن يلومنا، ولا العالم يجي يقول أنه شركاء وغير شركاء في عملية السلام، لهم حق أو غير ذلك.

وليد العمري: إذاً أنت غير متفائل، وهذا ما سنواصل الحديث عنه بعد الفاصل. سيداتي سادتي فاصل قصير نعود بعده لنواصل هذا اللقاء مع السيد أحمد قريع رئيس فريق المفاوضات الفلسطينية للحل الدائم مع إسرائيل.



[ فاصل إعلاني]

أثر الوضع الدولي ومستقبل المفاوضات

وليد العمري: سيداتي سادتي أهلاً بكم ثانية في هذا اللقاء مع السيد أحمد قريع رئيس فريق المفاوضات الفلسطينية للحل الدائم مع إسرائيل. سيد أبو العلاء أهلاً بك مرة أخرى. في نهاية حديثنا قبل الفاصل أشرت إلى أنك غير متفائل، وأن ما يدفع الفلسطينيين أنهم لا يريدون لأحد أن يلومهم على تضييع الفرصة..

أحمد قريع (مقاطعاً): ولا أن نلوم أنفسنا..

وليد العمري (متابعاً): هل قياساً مع ما كان عليه الوضع في الماضي تصف الآن أن هناك فرصة حقيقية ربما للوصول إلى حل معين؟

أحمد قريع: هناك فرصة، كم هي جديتها؟ يجب أن نغتنمها. نعم، تبدي إسرائيل رغبة، كم هي صادقة في هذه الرغبة؟ هذه قضية ستكشفها المفاوضات القادمة. أظهرت الولايات المتحدة رغبة وتصميم، ما سمعناه من الرئيس الأميركي ومن وزيرة الخارجية أنهم عبروا عن رغبتهم وعن تصميمهم على البحث عن حل وإقامة الدولتين، هذا أيضاً، فرصة لا نريد لها أن تذهب. هناك مؤتمر أنابوليس، بغض النظر عن تقييمه، لكن هذا المؤتمر فيه حوالي 50 دولة تقريباً ومنظمة دولية جميعها تبنت الوصول إلى حل دائم وشامل مع الشعب الفلسطيني، وأيضاً طرحت المسار السوري واللبناني على الأجندة، إذاً هذه الإرادة الدولية لا نريد أن نقف عبثيين أمامها.

وليد العمري: ولكن في أنابوليس، أنا رأيتك في الخارجية الأميركية قبل ليلة المؤتمر، عشية ليلة المؤتمر، خرجتَ مقطّب الوجه وكنت محتقن جداً وكان واضح بأنك لم تكن مرتاحاً للّقاء الذي تم مع وزيرتي الخارجية الأميركية والإسرائيلية، خاصة عندما عرضوا عليك نص الوثيقة أو البيان الذي كانوا يريدون فرضه على الجانب الفلسطيني.

أحمد قريع: يعني كان في قضايا في البيان..

وليد العمري (مقاطعاً): ولم تعد إلى العشاء في تلك الليلة.

أحمد قريع: مظبوط، لكن فيه كانت قضايا في البيان نحن نرفضها، ولست أنا وحدي فقط، وإنما كان الأخ أبو مازن والفريق المفاوض جميعه يرفض ذلك وأزيلت في اليوم الثاني صباحاً قبل الذهاب إلى المؤتمر وأعد البيان بالطريقة التي..

وليد العمري (مقاطعاً): ولذلك قرأ الرئيس الأميركي ديباجة البيان مكتوبة بخط اليد بدون البيان. على كل حال أنت تتحدث عن أن هناك جدية ومجتمع دولي، والرئيس كلينتون أيضاً كان جدي، كما يعرف الجميع، في كامب ديفد، وانتهى كامب ديفد إلى ما انتهى إليه، وأنت في كتابك الذي وثّقت فيه لهذه المفاوضات وأسميته (مفاوضات كامب ديفد الثانية) في الصفحة 324 تقول " بالمحصلة فإن المواقف التي دافعت عنها القيادة الفلسطينية في كامب ديفد، والمطالب التي تمسكت بها هذه القيادة برئاسة الأخ الرئيس أبو عمار وضعت الأسس التي لا يمكن لأي مفاوض فلسطيني في أي وقت لاحق التنازل عنها مهما تشتد عليه الضغوط".

أحمد قريع: هذا صحيح.

وليد العمري: ولا تخشون أن يواجهكم ما واجه الرئيس عرفات؟

أحمد قريع: نحن مهيؤون لكل الاحتمالات، مهيؤون للوصول إلى اتفاق ومهيؤون لعدم الوصول إلى اتفاق، مهيؤون لكي يُقال لنا، بذلتم جهودكم بارك الله فيكم، ومهيؤون أن يُقال لنا أنتم لستم شركاء وأنتم عقبة في طريق السلام، وأنتم، وأنتم. كل هذه الاحتمالات قائمة، نحن لا نسير في رحلة بلا أشواك وبلا مطبّات، هذه الطريق طريق وعرة ليست مفروشة بالورود، والمفاوضات أصعب شيء ومهمة التفاوض هي مهمة من أقسى المهمات على النفس، حقيقة، ليست نزهة هي عملية قتال حقيقي بكل الإمكانيات لاستعادة حقوق غير مُعترف بها بالكامل حتى الآن من قِبل إسرائيل، من هنا هذه المهمة صعبة، ومن هنا هذه المهمة بحاجة إلى دعم كل أبناء شعبنا بكل قواه بدون استثناء، بدون مزايدات، يعني على الجميع أن يقف ليدعم هذه المفاوضات وأن يضع ما هي الأسس والوسائل. وأنا أقول إن المواقف التي حددها الأخ الرئيس أبو عمار في كامب ديفد وبعد كامب ديفد وفي طابا هذه لايمكن لأحد أن يتراجع عنها.

وليد العمري: وهل معنى ذلك بأنكم لن تقبلوا الطلب الإسرائيلي الاعتراف بإسرائيل كدولة لليهود؟

أحمد قريع: يعني لماذا يطلبون منا ذلك؟ لماذا يطلبون..

وليد العمري (مقاطعاً): هم يطلبون ويضعونها شرطاً.

أحمد قريع: هذه قضية، هي ليست بهذه الصيغة، الهدف منها كان هو، أولاً دولة يهودية واستُثنيت قبل الذهاب إلى أنابوليس، القضية الثانية هي دولتين لشعبين، طُرحت، وقلنا لهم هذه عملية إسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين، مسبقة، نحن نقول دولتين لشعبين يعني كل شعب يحقق مصيره ويعيش وكذا إلى آخره في دولته، بالتالي إسقاط حق العودة، وما دامت القضايا كلها مطروحة للمفاوضات فلماذا العربوني المسبق؟ وهذه كانت العقبة قبل أنابوليس.

وليد العمري: على كل حال نحن نفهم أن الجانب الفلسطيني سيواصل هذه المفاوضات مهما كانت الطريق وعرة، وحتى لو واصلت إسرائيل إستيطانها وسياستها وكل ذلك.

أحمد قريع: لا ستبقى المستوطنات هي النقطة الأولى على الأجندة حتى توقف نهائياً.

وليد العمري: ما معنى ذلك؟

أحمد قريع: يعني لا يصير في تقدم حقيقي دون وقف شامل للإستيطان.

وليد العمري: بما في ذلك مستوطنات القدس؟

أحمد قريع: بما في ذلك النمو الطبيعي.

وليد العمري: وهل هناك تجاوب من قِبل إسرائيل بذلك؟

أحمد قريع: يعني أنا قلت لك، لقد تحققت بعض النقاط لكن الموضوع لم ينته بعد، لم ينته بعد.

وليد العمري: هناك من يتهم القيادة الفلسطينية الحالية، وأنت من ضمنها، بأنها ستقوم بالتفريط بقضية اللاجئين والقدس وما شابه، كيف ترد؟

أحمد قريع: كيف؟ أين التفريط يعني؟

وليد العمري: أنك قد تقبل تسويات أو تنازل في هذه القضايا، دون أن تحصل على شيء.

أحمد قريع: كيف استطلعوا طبيعة الموقف القيادي الفلسطيني الذي لا يقول إلا حق العودة وفق القرار 194؟ وإذا كانوا مرنين كما قالت مبادرة السلام العربية، حلٌ عادل ومتفق عليه وفق القرار 194؟

الوضع الداخلي وأثره على المفاوضات

وليد العمري: طيب أنتم في المفاوضات ما قبل الإنتفاضة، كامب ديفد، وغيرها كانت خلفكم جبهة فلسطينية كاملة، كان الشعب الفلسطيني إلى حد ما موحّد، رغم تباين مواقفه السياسية وتياراته، الآن أنتم تذهبون إلى مفاوضات والقيادة الفلسطينية لا تملك سيطرة ولا قرار على الضفة الغربية وقطاع غزة بعد الانشقاق وبعد السيطرة العسكرية لحماس في قطاع غزة وما جرى. كيف تشعر أنت كمفاوض، هل تشعر أنك ضعيف وأنت ذاهب إلى هذه المفاوضات بمثل هذه الجبهة المنقسمة على ذاتها؟

أحمد قريع: لو سألتني ما هي أمنيتي لموقف أكثر قوة في المفاوضات، أقول أن نكون جميعنا متحدين خلف من يتولى أو من يسير في هذا الطريق الوعر والصعب والشائك. هذا ما نتمناه، لكن ما حدث في غزة، ورغم كل الألم الذي أحدثه، بلا شك أنه حدث طارئ وسينتهي، حتماً.

وليد العمري: كيف؟

أحمد قريع: سينتهي، في النهاية لا بد للجميع أن يعود لعقله، لا بد لمن صنعوا هذا الانقلاب في الظرف الخطأ في الوقت الخطأ بالأسلوب الخطأ أن يتراجعوا عنه.

وليد العمري: هل هناك اتصالات مثلاً مع حماس لإنهاء هذه الحالة؟ اتصالات على المستوى الرسمي بين فتح وحماس، الرئاسة وحماس؟

أحمد قريع: اتصال رسمي لا يوجد حتى الآن لكن هناك جهود عربية ودولية.

وليد العمري: وهل تحرز تقدماً هذه الجهود؟

"
لكي تتهيأ طاولة الحوار بشكل صحيح يجب التراجع عن الانقلاب الدموي
"
أحمد قريع:
تعتمد على.. يعني ليست اشتراطات وإنما أيضاً تهيئة طاولة الحوار بشكل صحيح، حتى تتهيأ طاولة الحوار بشكل صحيح يجب التراجع عن هذا الانقلاب الدموي. هذا انقلاب غلط، هذا انقلاب ما كان يجب أن يحدث. أنا لا أدري ماذا حققت حماس من هذا الانقلاب إلا مزيد من المشكلات لهم ولنا وللقضية الفلسطينية برمتها.

وليد العمري: سيد أبو علاء، حركة فتح احتكرت القرار والحكومات الفلسطينية سبع مرات منذ إنشاء السلطة الفلسطينية. والآن هناك حماس تسيطر على قطاع غزة بعد أن كانت قد شكلت حكومتين وسقطتا. لكن السؤال الذي أريد أن أسأله، هل من الممكن في القريب أن نجد فتح وحماس في قيادة واحدة أو في وفد تفاوضي واحد يتجه للتفاوض مع إسرائيل؟

أحمد قريع: حينما يعود الناس إلى النظر إلى المصلحة الوطنية العليا، كل شيء ممكن.

وليد العمري: ما المطلوب كي يكون هناك إعادة اللُّحمة كما يقولون؟

أحمد قريع: كما قلت بداية لا بد من التراجع عن هذا الانقلاب بكل تداعياته، كل التداعيات، ثم يجري الحوار، نتفق على حكومة، نتفق على انتخابات، نتفق على برنامج، كل ذلك مطروح.

وليد العمري: وزير الداخلية الفلسطيني تحدث عن أنه تم حل كتائب شهداء الأقصى، بالأمس أدلى بمثل هذا، كتائب شهداء الأقصى كانت هي الذراع العسكري لحركة فتح. أولاً أين هو هذا الذراع العسكري أين هو الآن؟ والموضوع الآخر أين هي حركة فتح بعد كل ما عصف بها خلال السنوات الماضية وتحديداً الأشهر الماضية؟

أحمد قريع: يعني أولاً كتائب الأقصى ليست عبارة عن تشكيل عسكري، جيش موجود، هي مجموعة من كوادر الحركة تناضل وناضلت في مرحلة ما. عملية ضبط الأمن ووقف الفلتَان الأمني هي السياسة، أما حلّيت ميليشيا أو ما حليتش ميليشيا هذا وضع تاني. حركة فتح بلا شك أنها في حالة استنهاض وحالة استنهاض جيدة، عملية دمقرطة الحركة والانتخابات في جميع المحافظات وفي جميع الأقاليم جارية على قدم وساق وبشكل جيد وبشكل نشيط واستُكملت بعض الأقاليم، وقد تم انتخاب لجانها وانتخاب..

وليد العمري (مقاطعاً): وهل سيكون هناك مؤتمر سادس سيُعقد؟

أحمد قريع (متابعاً): هناك أمناء انتُخبوا، أمناء السر، وأنا أستطيع أن أجزم أنه قبل منتصف العام القادم سوف يكون هناك مؤتمر، المؤتمر العام السادس للحركة.

وليد العمري: خلال الأشهر الماضية كان هناك ما يمكن وصفه بهذه الحرب بين فتح وحماس، حماس تعتقل فتح في قطاع غزة، وفتح تعتقل حماس في الضفة الغربية، والموضوع..

أحمد قريع (مقاطعاً): فتح لا تعتقل في الضفة الغربية.

وليد العمري: السلطة التي تسيطر عليها فتح تعتقل.

أحمد قريع: لكن حماس تقوم ..

وليد العمري (مقاطعاً): المهم أن هذه الظاهرة المزعجة للشارع الفلسطيني، والتي جلبت له الكثير من وجع الرأس ومن اليأس، هل يمكن أن تنتهي؟ هل يمكن للمواطن الفلسطيني قريباً أن يجد نفسه أمام سلطة رسمية وقوى سياسية أو فصائل تعمل بشكل مختلف؟

أحمد قريع: يجب أن يتم ذلك، المفترض أن يتم ذلك. الذي أنا لا أريد أن أدخل في تفصيلات ما يحدث في غزة، ما يحدث في غزة خطأ كبير، لو أعادت حماس حساباتها لاكتشفت أن هناك كثير من الأخطاء التي تُرتكب ليست لمصلحتها كتنظيم وليست لمصلحة القضية الفلسطينية ولا الشعب الفلسطيني.

وليد العمري: ولو أعادت فتح حساباتها في الضفة الغربية ستصل إلى نفس النتيجة؟

أحمد قريع: فتح لا تقوم باعتقالات، هناك سلطة تقوم بناء على القانون والنظام، إنما فتح لا تعتقل أحداً.

وليد العمري: طيب أنت إزاء المفاوضات..

أحمد قريع (مقاطعاً): فتح أحياناً يُعتقل عدد من كوادرها مثلها مثل الآخرين حينما يخرجون عن القانون.

وليد العمري: إزاء المفاوضات مع إسرائيل، قلت بأنك غير متفائل. إزاء الوضع الفلسطيني الداخلي، هل أنت متفائل؟

أحمد قريع: بلا شك أننا نعيش حالة قاسية على النفس، حالة صعبة، حالة غير منطقية، حالة غير معقولة، حالة جعلت العقل مجمّد، لا يفكر. نحن تحت احتلال بغيض، احتلال كريه، يطارد، يقتل، يعتقل، يغتال، يدمّر، يستوطن ومع ذلك نحن نختلف على جلد الدب قبل أن نصطاده، هذا هو الواقع الفلسطيني، ما عاد مقبولاً هذا الوضع. وأنا أقول بمسؤولية، لا بتعصب تنظيمي ولا بغير ذلك، لقد ارتكبت حماس خطأ لم يُرتكب من قبل إطلاقاً.

وليد العمري: على كل حال أنت قلت أن الفلسطينيين يتقاتلون على جلد الدب قبل اصطياد الدب، وإلى حين اصطياد هذا الدب، شكراً جزيلاً سيد أحمد قريع رئيس فريق المفاوضات الفلسطينية للحل الدائم مع الجانب الإسرائيلي، وشكراً لكم أيها السيدات والسادة.