- سبل حل مشكلة الملف النووي الإيراني
- علاقة الملف النووي الإيراني بالقضية العراقية



محمد حسن البحراني: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلا بكم في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم ونستضيف فيها الدكتور على لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أهلا بكم دكتور لاريجاني أخيرا توصلتم إلى اتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن المسائل العالقة في ملفكم النووي مع المجتمع الدولي لكم أن تطلعونا على أبرز وأهم النقاط التى تضمنها هذا الاتفاق؟

سبل حل مشكلة الملف النووي الإيراني

على لاريجاني- الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: بسم الله الرحمن الرحيم بعد محادثات مطولة مع السيد سولانا استغرقت عدة جلسات طرحنا ما أطلق عليها فيما بعد خطة العمل وتضمنت تعهدا بتسوية القضايا العالقة بيننا وبين الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كان يشاع طبعا أن إيران لم تحل خلافاتها مع الوكالة والحقيقة هي أن مسائل جزئية وقليلة قد بقيت دون حل وكنا نرغب بحلها لكن التعامل غير اللائق لبعض الأطراف مع ملفنا النووي وترحيل هذا الملف إلى مجلس الأمن الدولي هو الذي حال دون توصلنا إلى اتفاق في حينها المهم أننا وبعد سلسلة لقاءاتنا مع السيد البردعي ومعاونه في فينا وطهران توصلنا إلى التفاهم الأخير الذي توصلنا فيه إلى إطار عام للاتفاق ولم تبقى أية مسألة خلافية دون حل لقد حلت كافة المسائل وحدد لها زمان وآلية للحل وبهذا الاتفاق أسقطنا الذرائع من أيدي الباحثين عن الذرائع على سبيل المثال فيما يتعلق بقضية البلوتونيوم التي أثير حولها الكثير من الضجيج هذه القضية تمت تسويتها مع الوكالة خلال فترة زمنية قصيرة وبصورة نهائية والوكالة أكدت في تقريرها أن هذه القضية قد أغلقت كذلك كانت الوكالة تطالب بزيارة منشأة آراك النووية لإنتاج الماء الثقيل سهلنا لهم هذا الأمر وانتهت القضية أيضا الوكالة طالبت أيضا برقابة محددة على منشآت نتنز النووية ونحن الآن بصدد مراجعة هذا الطلب والانتهاء منه وبقية خمس أو ست قضايا تم الاتفاق حول آلية تسويتها والمدة المطلوبة لذلك اتفاقنا الأخير مع الوكالة الدولية تناول كافة المسائل العالقة ومسار الحل بات واضحا جدا وإذا سارت الأمور على ما يرام دون إثارة عراقيل متعمدة فإن هذا المسار الذي ساهم فيه ثلاثة أطراف هي السيد البرادعي وإيران والسيد سولانا سيوصلنا إلى حل يلبي مطالب المجتمع الدولي.

محمد حسن البحراني: أنتم أشرتم إلى البرادعي ويبدو أن جهودكم قد أثمرت عن إقناع البرادعي بأن إيران قد أبدت شيء من التعاون لكن من جهة أخرى نحن تابعنا المواقف الأميركية والفرنسية والبريطانية مؤخرا هذه الدول الثلاث تحديدا تدعوا وتقول إن هذا التعاون غير كافي وأن ملف طهران النووي سيبقى في مجلس الأمن أو لديهم نية بتجديد العقوبات أنتم كيف تتوقعون الحكم الذي سيصدره البرادعي الحكم النهائي؟

على لاريجاني: نحن تابعنا المواقف الأميركية ونسمع أنهم غير مرتاحين لهذا الاتفاق الذي توصلت إليه إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتحدثوا بلهجة متشددة إذا السيد البرادعي الذي أجابهم بشكل مناسب أعتقد أن الأميركان ينتهجون مسارا غير منطقي ويبدوا أنهم يبحثون عن إثارة المتاعب ولا نفهم لماذا هم هكذا إذا كانوا يظهرون قلقهم إزاء غموض الملف النووي الإيراني فها نحن فتحنا المجال والأبواب لحل وتوضيح هذا الغموض نحن الآن نتحالف مع الدول الأخرى ذات الصلة بملفنا النووي كانت غالبية هذه الدول من مجموعة واحد زائد خمسة تقول لنا إذا سويتم مشكالكم مع الوكالة لن تكون لنا مشاكل معكم وها نحن قد سوينا المشاكل ينبغي عليهم الترحيب بهذا الاتفاق لأن عدم تأييد هذا الاتفاق لا يخدم مصالح وسمعة دولة كأميركا في المنطقة خاصة وأنها معروفة بأنها مثيرة للمشاكل وأنا أتسائل لماذا يريد البعض إضعاف الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهي المؤسسة المعنية بحل هذه القضايا والإشكالات السيد البرادعي نفسه قال مؤخرا إن المواقف الأميركية الأخيرة هدفها إضعاف الوكالة نحن سمعنا أن البرادعي دعا إلى الانتظار حتى نوفمبر المقبل لحل ما بقي من إشكاليات في الملف النووي الإيراني ونعتقد أننا مع الوكالة قطعنا خطوات إيجابية جدا نحو الحل النهائي لهذا الملف ونرى أن الموضوع برمته سيسوى إذا لم يتدخل طرف ثالث لافتعال مشاكل لا وجود لها.

محمد حسن البحراني: الدكتور لاريجاني ألا تعتقد أن انتقال ملف طهران النووي إلى مجلس الأمن قد جعل مهمة البرادعي صعبة جدا هل البرادعي قادر على إعادة الملف من نيويورك إلى فينا؟

على لاريجاني: طبعا لتحقيق ذلك ينبغي أن تؤدي بقية الدول المعنية أداورا إيجابية إذا أرادوا لهذا الملف أن يتحرك في مساره الطبيعي وهو الوكالة الدولية فإن الأمر ممكن جدا للسيد البرادعي لكن إذا ما أظهر البعض نوايا معاكسة وعملوا على استغلال هذه القضية سياسيا كما هو الحال بالنسبة للإدارة الأميركية فإنهم بطبيعة الحال سيعقدون الأمر على البرادعي نفسه.

محمد حسن البحراني: لكن يبدو أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية السيد البرادعي هو نفسه ينتظر أيضا تعاون أكثر مما بدا حتى الآن من طهران خلال الشهرين القادمين وهو يصف هذين الشهرين بأنها فترة حساسة جدا ومصيرية ربما لملف طهران النووي ما المطلوب منكم أن تقدموه بعدما قدمتوه أيضا للوكالة الدولية للطاقة الذرية؟

على لاريجاني: ينبغي أن نراقب المواقف في المستقبل خاصة وأن السياسية الأميركية تجاهنا لا تبنى على أساس ملفنا النووي فقط هم يعملون على خلط هذا الملف بقضايا أخرى المهم بالنسبة لنا ألا يتلاعبوا بهذا الملف سياسيا لأنه لا يحتمل أكثر مما يحتمل هذا الملف ينبغي أن يحل داخل أروقة الوكالة الدولية وخلال الشهرين القادمين يفترض أن يتواصل التعاون بين إيران والوكالة وإذا كان التعامل معقولا فإن تعاوننا سيستمر لكن إذا ما حمل الملف مواقف أخرى لا علاقة لها بالملف النووي فربما ستطلق مشاكل لسنا سببا فيها.

محمد حسن البحراني: الإدارة الأميركية تحديدا ومعها بطبيعة الحال بريطانيا وفرنسا تطالب إيران بمسألة واضحة وصريحة وهي وقف تخصيب اليورانيوم ويبدو أن البرادعي يأمل هكذا أيضا هل ستستجيب إيران في المستقبل لهذا الطلب؟

على لاريجاني: البرادعي لم يطالبنا بتعليق التخصيب هو طرح علينا اقتراح الوقت المستقطع وكلام السيد البرادعي يختلف عن كلام هذه الأطراف وبعد أن بلغت إيران مرحلة إنتاج الوقود المخصب بدأ يؤكد أن مطالبة إيران بتعليق التخصيب لم يعد لها معنى وجدوى لأنها اكتسبت المعرفة النووية ونحن أيضا لم نعد نفهم لماذا يصرون على مطالبتنا بتعليق التخصيب بعد أن اكتسبنا هذه المعرفة إيران بلد مهم بإمكانهم التعامل معها بشكل مثمر وأعتقد أن الأميركان يعانون من حالة من الضياع والاضطراب في استراتيجيتهم نتيجة المشاكل التي أصبحوا يواجهونها في العراق ولبنان وفلسطين وأفغانستان.

محمد حسن البحراني: لكن نبقى بالملف النووي دكتور لاريجاني يعني هم يخافون أن تواصل إيران عملية تخصيب اليورانيوم قليلقون من أن يتحول البرنامج من برنامج سلمي مدني إلى برنامج تسليحي ويشكون في نواياكم هذه خلاصة القصة؟

على لاريجاني: لا أعتقد أن مطالبتنا بتعليق التخصيب سببه الخوف والقلق من هذا البرنامج لأن البرنامج كله حاليا تحت إشراف ورقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ليس هناك أي مبرر للقلق لقد بدأنا المرحلة الأولى من تنفيذ خطة العمل الكفيلة بحل القضايا العالقة بيننا وبين الوكالة الدولية وعندما يتواجد مفتشوا الوكالة في إيران وعندما تعمل كاميرات الوكالة في منشآتنا النووية فما معنى هذا القلق وما معنى مطالبتنا بتعليق التخصيب لقد علقنا التخصيب لعامين كاملين لكن دون نتيجة وفائدة لقد قدموا عوض ذلك مشروع رزمة الحوافز لم يكن في هذه الرزمة أي حوافز كان الهدف من عرضهم شيء أخر هم يريدون تخلي إيران عن برنامجها النووي وهذا خطأ كبير في تصوراتهم وتحليلاتهم ونقول لهم عليكم القبول بإيران نووية سليمة ما دامت قد اكتسبت المعرفة النووية وما دامت نشاطاتها تخضع لرقابة دولية لذلك أقول إن مطالبتنا بتعليق التخصيب أصبحت شيء من الماضي لأنها مطالبة غير منطقية عليهم الآن أن يقدموا مبادرات جديدة لحل هذه القضية.

محمد حسن البحراني: طيب الآن أنتم تؤكدون أنكم تعاونتم مع الوكالة الدولية وستواصلون هذا التعاون في المستقبل لكن ماذا لو أصرت الإدارة الأميركية على إصدار قرار ثالث من العقوبات؟

على لاريجاني: إذا أبدا الأميركان مثل هذا الإصرار فهذا سيعكس سياستهم الإحادية الجانب والانفرادية لأن باقي دول مجموعة واحد زائد خمسة لا يؤيدون ذلك وهم يطالبون بتسوية ملفنا النووي من خلال الوكالة الدولية مثل هذا الإصرار إذا ما حصل لا يكشف أن الأميركان يبحثون عن الذرائع والمشاكل لا أكثر وإذا ما سلكوا هذا السلوك وإذا ما عقدوا واجبات الوكالة الدولية فإنهم سيلحقون الضرر بأنفسهم.

محمد حسن البحراني: كيف ستنتهي المسألة بضررهم هم سيصدرون عقوبات والآن تدعم الإدارة الأميركية كل من بريطانيا وفرنسا هناك ثلاث دول متهيئة أو تستعد لإصدار قرار ثالث من مجلس الأمن الدولي؟

"
إيران تؤكد دائما وبصدق أنها لا تسعى لامتلاك قنبلة نووية، وإنما فقط لامتلاك المعرفة والتقنية النووية السلمية
"
على لاريجاني: بطبيعة الحال فإن إصدار أي قرار من مجلس الأمن الدولي لن يتم من خلال ثلاث دول فقط فهناك دول أخرى مواقفها مختلفة عن موقف الدول الثلاث هذه أعتقد أن الأميركان إذا ما واصلوا تحركهم في ملفنا النووي فلن يجنوا أي فائدة لصالحهم لقد صدر حتى الآن قراران عن مجلس الأمن ما الذي جناه الأميركان كان الأميركان يريدون من خلال إصدار هذين القرارين دفع إيران لوقف برنامجها النووي لكن إيران لم توقف هذا البرنامج أنا أستغرب ما ذا يحاول البعض الاستمرار في تجربة ثبت أنها تجربة خاطئة في وقت تؤكد إيران دائما وبصدق أنها لا تسعى نحو امتلاك قنبلة نووية إنما فقط لامتلاك المعرفة والتقنية النووية والسلمية لماذا يحاولون احتكار هذه المعرفة لصالحهم فقط إن هذا سلوك سيء لا يمكن القبول به لذلك فإن أي إجراء غير سليم يتخذوه سيؤدي إلى إلغاء دور الإشراف الحالي للوكالة الدولية للطاقة الذرية على برنامجنا النووي.

محمد حسن البحراني: لكن هل يمكن أن يكون رد الفعل الإيراني على صدور هكذا قرار محتمل عن مجلس الأمن الخروج من معاهدة الحد من الانتشار النووي؟

على لاريجاني: كلا لن يحصل ذلك لكن هناك خيارات أخرى أكثر دقة سنواجه بها مثل هذا الاحتمال وسنكشف هذه الخيارات في حينها إذا ما صدر قرار ثالث دعني أقول لك أننا اليوم أمام فرصة لتسوية ملفنا النووي بالشكل الذي يخدم مصالح المنطقة ومجموعة البلدان خمسة زائد واحد.

محمد حسن البحراني: دكتور لاريجاني هناك من يربط بين الملف النووي الإيراني والأزمة العراقية هناك بعض المراقبين يقولون إن إيران على استعداد لمساعدة القوات الأميركية في العراق لكن بشرط أن تغض الإدارة الأميركية النظر أو تتساهل عن نشاطات إيران النووية ما هو ردكم على هذا التحليل لكن نسمع الإجابة بعد هذا الفاصل مشاهدينا الأعزاء فاصل قصير ونعود إليكم

[فاصل إعلاني]

علاقة الملف النووي الإيراني بالقضية العراقية



محمد حسن البحراني: مشاهدينا الأعزاء أهلا بكم من جديد دكتور لاريجاني البعض يربط بين ملفكم النووي والأزمة العراقية ويقول إن إيران تطالب بثمن مقابل مساعدتها للإدارة الأميركية في العراق هل هذا صحيح هل تطالبون بثمن وهل الثمن هو ملفكم النووي؟

"
العراق يعاني من قضيتين أساسيتين: الاحتلال والإرهاب، وقد أظهرنا للأميركيين سبل حل الأزمة هناك لكن سلوكهم يدل على عدم توازن إستراتيجيتهم في العراق
"
على لاريجاني: هذان موضوعان مختلفان علينا أن نعلم أولا أن منطقتنا تعاني من أزمات بسبب أحادية السياسة الأميركية في العراق وفي أفغانستان وفلسطين ولبنان وهناك قضايا بيننا وبين الأميركيين في القضية النووية نحن بناء على الطلب الأميركي ورغبة المسؤولين العراقيين وبالنظر إلى الفوضى التي افتعلوها بعد احتلال العراق قبلنا التفاوض أجرينا ثلاث جولات من المباحثات ونرى أن مساعدة العراق في الظروف الحالية لاستتباب الأمن مسألة ضرورية للمنطقة نحن أظهرنا للأميركيين سبل حل الأزمة العراقية العراق يعاني من قضيتين أساسيتين الاحتلال والإرهاب ونحن نساعد حكومة المالكي كي تنجح وعلى الأمركيين أن يتصرفوا بدقة بينما سلوكهم يدل على عدم توازن استراتيجيتهم في العراق يجب أن يكون تصرفهم سليما حتى تكون المساعدة ممكنة نحن لم نضع أي شروط لمساعدة حكومة نوري المالكي لاستتباب الأمن ولإعادة الإعمار.

محمد حسن البحراني: هناك ثلاث جولات من الحوار أشرتم إليها دخلتم بها مع الأميركان حول العراق لتعزيز الأمن في العراق لكن هذه الجولات الثلاث انتهت ولم يتحقق شيء في العراق لا الأمن أستقر في العراق ولا العراقيين لمسوا شيئا في الحقيقة البعض يصف حواركم مع الأميركان بأنه حوار عقيم لأنكم تطالبون بجدولة الانسحاب الأميركي من العراق كشرط أول لإنجاح عملية الأمن بينما الأميركان يتهمون إيران بالتدخل ودعم الجماعات المسلحة وهكذا انتهت ثلاث جولات دون أن يلمس العراقيون شيئا؟

على لاريجاني: المسألة ليست على هذا الشكل فالمفاوضات كان لها نتائج لمسها المطلعون على الساحة العراقية فالجانبين سعوا جاهدين لحل الأزمة العراقية لكن هذا سيعتمد على السلوك الذي ستنتهجه أميركا ونحن لم نضع شروطا لكن الاتهامات الأميركية تعتبر برأينا محاولة للهروب إلى الأمام هم لا يريدون استيعاب مشاكلهم في العراق أنا أطرح عليك سؤالا إذا كان بلدك يحتل بلدا آخر لمدة أربع سنوات كيف سيتعامل شعبك الأكيد أن الغالبية ستتساءل لماذا ترمون بجنودنا إلى هذه المحرقة وأنا قلت هذا لأحد المسؤولين البريطانيين الذي كان قلقا من الوضع في البصرة إن مشكلتكم أنكم لا تريدون تقبل الواقع احتللتم هذا البلد لأربع سنوات وأثرتم غضب السكان وعليكم تصحيح هذا الخطأ والخروج من هذا المأزق اليوم قل لي كم من الجسور بنت أميركا وكم محطة توليد كهرباء ومدرسة وطريق ومستوصف تم بناؤها لقد اهتموا فقط ببناء القواعد العسكرية وخلفوا قرابة سبعمائة ألف عراقي بين قتيل جريح هذا ما أنتجته أميركا للعراق إذا كانوا فعلا قد جاؤوا للعراق لمكافحة الإرهاب فليعلموا أن الإرهاب ينمو من خلال تصرفاتهم الأميركيون يعلمون جيدا من أين يأتي الإرهابيون ويستطيعون التصدي لهم لقد أوضحنا لهم ذلك وعليه نرى أن الجولات الثلاث من المفاوضات احتوت على نصائح جيدة ونأمل أن يتحقق ذلك على أرض الواقع وإذا حصل ذلك فالعراق سيصبح آمنا وسنساعد على تحقيق ذلك.

محمد حسن البحراني: نفهم من كلامك دكتور لاريجاني أنكم تحملون الجانب الأميركي أسباب العنف والإرهاب الذي يعصف بالعراق وتقولن إن الإميركان لم يفعلوا شيئا لم يبنوا جسرا ولم يبنوا مدرسة ولم يبنوا مستشفى لكن بالمقابل الجانب الأميركي أيضا يقول سبب عدم انجازنا أي شيء في العراق أو حالة عدم الاستقرار في العراق السبب الأكبر منها إيران ودعمها للفصائل المسلحة هكذا دائما يكررون هذا الاتهامات لكم ويحملونكم المسؤولية في حالة انعدام الأمن والاستقرار في العراق؟

على لاريجاني: هذه اتهامات باطلة وأكاذيب كبيرة مشكلة الأميركيين لا تحل بهذه الادعاءات لقد قالوا مؤخرا إن ما يقارب خمسين شخصا من الحرس الثوري تم اعتقالهم إذا كان ادعائهم صحيحا فليعلنوا عن أسماء خمسة منهم على الأقل إذا هذه الادعاءات تكشفت حقيقتها سريعا أن أعتقد أن بعض المسؤولين الأميركيين في العراق بسبب عدم نجاحهم يريدون إلقاء الكرة في ملعب الآخرين لكن الساحة الدولية ليست سهلة إلى هذه الحد حتى تلقي الكرة أينما شئت الاستراتيجية التي اتبعوها في العراق كانت استراتيجية خاطئة وسلوك الجنود الأميركيين والبريطانيين أثار غضب الشعب العراقي هذا الشعب يريد أن يسمحوا له بإدارة شؤونه بالطرق الديمقراطية وهم قادرون على إبعاد الإرهابيين عن بلدهم.

محمد حسن البحراني: كيف ينسحبون وحكومة نوري المالكي هي الحكومة المنتخبة التي طلبت وما تزال تطلب بقاء القوات الأميركية والأجنبية في العراق؟

على لاريجاني: حكومة المالكي حكومة شعبية جاءت عبر أصوات الشعب ولقد لاحظتم كيف كانت مواقف المالكي إزاء التصريحات الغير صحيحة للسيد بوش فليتركوا حكومة المالكي لتصبح قوية هم لا يعطوها صلاحيات لأنهم يعتقدون أن منحها مثل هذه الصلاحيات سيؤدي إلى انسحابهم وفق برنامج زمني محدد طبعا نحن لا ندعو إلى الانسحاب الفوري ليضعوا جدولا زمنيا مع حكومة المالكي على كل حال هناك احتلال في العراق يشكل وذرا ثقيلا على الشعب العراقي وعلى أميركا أن تفكر في كيفية حل هذا الموضوع ونحن هنا مستعدون لتقديم أي مساعدة.

محمد حسن البحراني: يبدوا أنكم تنفون يعني بشكل واضح ومؤكد أي تدخل إيراني في العراق لكن هذا الاتهام غير الإدارة الأميركية والقوات الأميركية التي توجهه الآن بين حين وآخر ولاسيما الحرس الثوري فيلق القدس لكن هناك حتى أطراف عراقية توجه هذا الاتهام وتتهم إيران بأنها تنحاز على الأقل للطائفة الشيعية على حساب الطائفة السنية؟

"
الأميركيون يعتقدون أن منح حكومة المالكي أي صلاحيات سيؤدي إلى انسحابهم من العراق وفق برنامج زمني محدد
"
على لاريجاني: أي جهة عراقية تقول هذا المالكي نفى كل هذه الأقاويل على أي حال هناك طوائف مختلفة في العراق ما يهمنا أننا نجد في أي صراع سني شيعي أمرا لا يمكن أن يخدم المصالح العراقية بل إن قائد الثورة آية الله علي الخامنئي حرم الصراع بين العراقيين سياستنا لن تغذي أي صراع لكن هناك بعض الدول في المنطقة الصديقة لأميركا أرسلت إرهابييها إلى العراق ونحن نتسائل لماذا لا تتصدى أميركا لهم وإن ما نلمسه من صراع طائفي لا يعكس واقع العراق لأن العراقيين سنة وشيعة تجاوزوا ويعيشون معا منذ أمد طويل لدي معلومات تشير إلى أن الاستخبارات الأميركية بالتعاون مع استخبارات بعض دول المنطقة تقف وراء هذا الموضوع ونحن بذلنا جهودنا لتهدئة هذا الصراع.

محمد حسن البحراني: أشرتم إلى محاولات أنكم بذلتم محاولات لتهدئة الأوضاع في بعض المناطق وقطع دابر القتال الطائفي إلى أي حادثة كنتم تشيرون في المناطق الشيعية في المناطق السنية خاصة نحن نعلم في الفترة الأخيرة أو في الأسابيع الأخيرة حصل قتال وعنف مسلح بين المناطق الشيعية أنفسها في كربلاء في الديوانية في السماوة.

على لاريجاني: حسنا هذا يدل على أن الاقتتال ليس طائفيا هذه أخطاء يمكن أن تحدث في العراق ونحن لا نؤيد حتما هذه الأخطاء يجب على السنة والشيعة أن يدركوا أن عزة العراق في استقرار والسياسة ألإيرانية مبنية على إيجاد استقراره وليس على الصراع الاستراتيجية العراقية المبنية على الديمقراطية صحيحة لكن يمكن أن تحدث الأخطاء في التكتيك العديد من الدول لا يهمها أن يكون هناك ديمقراطية في العراق أحد الزعماء العرب كان يقول إن المسؤولين العراقيين الحاليين هم عملاء أميركا في الوقت الذي يرتبط هو نفسه بعلاقات جيدة جدا مع الولايات المتحدة هذا فهم خاطئ فالمالكي ليس عميلا للولايات المتحدة فماضيه واضح فقد ناضل منذ سنوات طويلة والحكيم كذلك والعديد من أفراد الحكومة العراقية الحالية من الشخصيات مناضلة.

محمد حسن البحراني: البعض يقول هؤلاء الذين ذكرت أسمائهم تابعين لإيران ولهم ميول إيرانية؟

على لاريجاني: هذا ليس صحيحا لا أحد منهم إيراني المسألة أنه عندما كان صدام يقتل الشعب العراقي وأميركا والدول الأوروبية يزودونه بالسلاح الكيميائي لم يجد أي ملاذا لهم سوى إيران التي دعمتهم والمالكي طبعا لم يكن في إيران إنما في سوريا أنا لا أعتقد أننا نستطيع تقييم ماضي الأشخاص على هذا النحو المالكي ليس إيرانيا ولا عميلا لأميركا هو شخصية وطنية عراقية والحكيم كذلك والطالباني وعلى أميركا أن تحترم هؤلاء وهذا يصب في مصلحة دول المنطقة كذلك علينا أن نقدم الدعم للشعب العراقي حتى يقف على قدميه.

محمد حسن البحراني: بعض الأطراف الإقليمية وحتى العراقية تشعر بقلق كبير أي انسحاب أميركي خاص من العراق بشكل مفاجئ خاصة التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الرئيس محمود أحمدي نجاد أشار فيها إلى أن إيران مستعدة لملئ الفراغ هل بالفعل إيران مستعدة لملئ الفراغ في حال حصول انسحاب أميركي من العراق وأي فراغ هذا؟

على لاريجاني: ما قصده السيد أحمدي نجاد أن تتوافق دول المنطقة لاستتباب الأمن في العراق لأن هذه الدول لا تحتاج إلى وصاية أحد لقد أصبحت معروفة نتائج السياسة الأحادية التي تتبعها أميركا في لبنان السيدة رايس قالت إبان الحرب الأخيرة إن المنطقة تشهد ولادة شرق أوسط جديدة هذه نوايا غير سليمة اتركوا شعوب المنطقة وشأنها ولبنان كذلك لقد أجهضوا كل مبادرة قدمتها دول المنطقة ما قصده أحمدي نجاد إذا كان لدى أميركا برنامج بالانسحاب من العراق فلا تقلق لأن دول المنطقة ستساعد الشعب العراقي.

محمد حسن البحراني: شكرا لك دكتور على لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني وأنتم مشاهدينا الأعزاء شكرا لكم حتى نلتقي بكم في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم استودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.