- الأوضاع السياسية وصفقة مشرف وبوتو
- دعم أميركا لمشرف وتعامله مع قضايا باكستان

أحمد زيدان: مشاهديّ الكرام أهلا بكم في برنامج لقاء اليوم من العاصمة البريطانية لندن ومع رئيس الوزراء الباكستاني الأسبق السيد نواز شريف، سيد نواز شريف أهلا بكم في برنامج لقاء اليوم في قناة الجزيرة، سؤالي الأول هو كيف تنظر إلى الاتفاق الذي حصل مؤخرا بين بينظير بوتو وبرفيز مشرف هل تعتقد أن هذا الاتفاق لصالح باكستان ما مضمون هذا الاتفاق وهل أنتم متضررون أم منتفعون من وراء هذا الاتفاق؟

الأوضاع السياسية وصفقة مشرف وبوتو

أحمد زيدان: أنا لا أؤمن بسياسة الصفقات والاتفاقات فلا يمكن للصفقة أن تكون إلا مع 160 مليون نسمة عدد سكان باكستان ولا يمكن أن تكون مع شخص واحد مسؤول عن تدهور الوضع في باكستان، الباكستان في ورطة وهي في حالة غليان وحالة فوضى وكل ذلك بسبب سياسات مشرف، لقد دمر الدستور الباكستاني وهو مسؤول عن تحويل البرلمان إلى برلمان وظيفته أن يخدم القرارات فليس هناك سيادة للقانون ولا سيادة للقضاء الذي أهمل بطريقة سلبية وسيئة من قبل مشرف، فقد عامل مشرف رئيس المحكمة بطريقة سيئة حين استدعاه إلى مكتبه طالبا منه الاستقالة وكل هذا لا يشير إلى تحسن الأوضاع هناك، فباكستان لم تقم من أجل الحكم العسكري وإنما من أجل الديمقراطية ولبناء مؤسسات ديمقراطية فقد أطاح مشرف بحكومتي تحت فوهة البندقية، لم يحترم قانونا ولا دستورا وقد فعل ذلك وهو لم يعمل مع حكومتي المنتخبة ولذا فإن الصفقة ينبغي ألا تكون مع شخص وفرد مسؤول عن كل ما تحدثت عنه، لقد وقعت مع بينظير بوتو اتفاقا أطلقنا عليه إعلان الديمقراطية ويهدف إلى إعادة الديمقراطية الحقيقية إلى باكستان ونص الإعلان على عودة الحكم الرشيد وتقوية المؤسساتية وعدم اتصال أحد بالحكام العسكريين وأنا ملتزم بكل هذه التفصيلات فكلانا موقع على هذا الإعلان لكن بينظير بوتو قابلت مشرف شخصيا ووقعت معه اتفاقا وهو خرق واضح لاتفاقي معها وإذا أردنا حقيقة استعادة الديمقراطية وحكم القانون فلا يمكن ذلك من خلال الصفقات واتفاقات كهذه مع العسكريين.

أحمد زيدان: يعني هل شعرت بالخذلان من قبل بينظير بوتو عندما وقعت هذا الاتفاق مع مشرف؟

نواز شريف: لا أريد أن أستخدم كلمة خذلان فهي كلمة شديدة ولكن أشعر أنها تخلت عني وأعتقد أننا أكدنا لبعضنا البعض أننا سنسعى سوية لاستعادة وإحياء الديمقراطية وأشعر بالانزعاج من ذلك.

أحمد زيدان: هل سعى مشرف إلى الاتصال بك أو أيضا عقد صفقات معك على غرار الصفقة التي عقدها مع بينظير بوتو؟

نواز شريف: فعل ذلك لقد أرسل مندوبيه جاء بعضهم وقدموا اقتراحاتهم لكن لم أستقبلهم ولم أشجعهم على مواصلة الحديث ولم نتحدث معهم أبدا لأن هناك مبادئ فإما أن تلتزم بها وتسير عليها وإما أن تساوم عليها وتتخلى عن مبادئك وأنا لا أستطيع أن أتخلى عنها، لا أود استجداء الديكتاتوريين، لا يمكن أن تتوقع ديمقراطية من أشخاص خرقوا أسسها وسعوا إلى تدمير مؤسساتها وحرفوها عن مسارها ونحن ملتزمون بمبادئنا ولن نتخلى عنها.

أحمد زيدان: متى أخر مرة حاول الاتصال بك؟

نواز شريف: حسنا قبل بضعة أشهر وتحديدا نهاية العام الماضي وحين شعروا بعدم وجود رد من طرفنا توقفت الاتصالات.

أحمد زيدان: الآن تتحدث عن صعوبة إقامة علاقة مع الرئيس الباكستاني برفيز مشرف كيف تكون العلاقة بينكم في المستقبل ومع الجيش الباكستاني هل أنت مستعد أن تتعاون مع الجيش الباكستاني؟

"
الجيش الباكستاني مؤسسة مهمة للدفاع عن باكستان وأتمنى أن تحصر هذه المؤسسة دورها في مسؤولياتها المهنية وليس القفز إلى الميدان السياسي
"
نواز شريف: ليس لدي شيء ضد الجيش فالجيش الباكستاني مؤسسة وهي مؤسسة مهمة للدفاع عن باكستان وأرغب وبل وأتمنى أن تحصر هذه المؤسسة دورها في مسؤولياتها المهنية وليس القفز إلى الميدان السياسي وإذا بقوا في مجالهم العسكري فالوضع في باكستان والأمور هناك ستتحسن بشكل كامل وتام ولكنهم يتدخلون في السياسة ويحيطون بحكومات ويضعون رؤساء حكومات تحت الإقامة الجبرية ويسجنونهم ويعدمون أحدهم، أمل أن تسود روح الحكمة لدى الجنرالات ويدركوا أن ما حصل في الماضي لم يكن صحيحا وأن ما فعله مشرف كان سلبيا ولم يساعد في إعادة باكستان إلى الطريق الصحيح.

أحمد زيدان: عمليا سيد نواز شريف عمليا على الأرض ما هو المخرج لهذه الورطة في باكستان كما تسميها؟

نواز شريف: المخرج هو أن يعود العسكر إلى ثكناتهم وأن يسمح للسياسيين بالجلوس على طاولة المفاوضات، فالسياسيون لديهم القدرة على تحقيق تفاهم فيما بينهم وليس لدي أي شك في أن السياسيين لديهم القدرة على حل المشكلة فالدستور واضح ويجب أن نعود إلى دستور عام 1973 وكل التعديلات الدستورية التي تمت في ظل الديكتاتوريين بما فيها التعديل السابع عشر من الدستور ينبغي إزالتها ومن يفوز في الانتخابات على الكل احترامه واحترام نتائج الانتخابات.

أحمد زيدان: سيد نواز شريف الآن تحالف من بعض الأحزاب الديمقراطية والإسلامية في لندن الآن مؤخرا في لندن ما هي خططكم العملية هل ستبدؤون شيئا ما مظاهرات أو مسيرات واحتجاجات أو أي سياسة معينة ضد الرئيس الباكستاني؟

نواز شريف: هناك تحالف وطني موجود الآن باسم عموم تجمع كل القوى الديمقراطية وكل القوى الديمقراطية والتي تمثل المعارضة أعضاؤها في التحالف والتحالف هذا ملتزم بثلاثة أمور؛ الأول إعادة العمل بدستور عام 1973 أي بقانون ودستور ما قبل الثاني عشر من تشرين الأول عام 1999 يوم انقلاب مشرف والثاني تأسيس ديمقراطية حقيقة في باكستان والثالث انتخابات عادلة وحرة ونزيهة وهناك أهداف أخرى جانبية مثل العمل على تأسيس الحكم الرشيد وتقوية المحكمة العليا وضمان الحريات العامة ولكن الأمور الثلاثة الأولى هي الأساسية والمهمة وهذا التحالف كما تعرف يضم حركة استعادة الديمقراطية ومجلس العمل الموحد وهناك تمثيل للأحزاب القومية (كلمة غير مفهومة) الذين لم يتفقوا مع مشرف وعارضوا حكمه العسكري وقد وقعوا كلهم على هذا التحالف في النضال من أجل الديمقراطية وكل القوى المحبة للديمقراطية بمن فيها حزبنا وكل الأحزاب الأخرى ستسير في طريق النضال هذا.

أحمد زيدان: يعني هل تفكرون بتقديم استقالات جماعية من البرلمان وصفت البرلمان بأنه يعني برلمان فقط يخدم لمشرف ولقرارات مشرف؟

نواز شريف: قرار تقديم الاستقالات الجماعية تم اعتماده وإذا سعى مشرف إلى ولاية جديدة من البرلمان الحالي فإن المعارضة في البرلمان ستقدم استقالة جماعية لأنها هذا غير أخلاقي ولا قانوني ولا شرعي ولا توجد سابقة في هذا بأن يحصل الرئيس على فترتي رئاسة من برلمان واحد في بدايته وفى نهايته ومدة البرلمان خمس سنوات وكيف يستطيع من مدتهم خمس سنوات أن يمنحوا فترة رئاسية لفترتين من عشر سنوات لم نسمع ذلك من قبل ولا نريد أن تكون سابقة في باكستان ما تبقى من ديمقراطية في باكستان ينبغي أن نحافظ عليها وأعتقد أن ما قررته المعارضة في تقديم الاستقالة الجماعية من البرلمان في حال إعادة انتخابه من البرلمان الحالي أمرا جيدا.



دعم أميركا لمشرف وتعامله مع قضايا باكستان

أحمد زيدان: يعني الآن الذي نراه من حكم الرئيس الباكستاني برفيز مشرف أنه يتمتع بدعم غربي بدعم أميركي بسبب الحرب على ما يوصف بالإرهاب بالإضافة إلى دعم يوصف بأنه دعم داخلي من قبل حزب سياسي مهم هو حزب بينظير بوتو؟

"
بوش وإدارته هم من يدعمون مشرف وإذا كان بوش مخلصا في نشر الديمقراطية في العراق وأفغانستان فعليه أن لا يدعم حاكما عسكريا باللباس العسكري على رأس السلطة
"
نواز شريف: بداية حزب الشعب ينبغي أن لا يساعده في ذلك فهذا خرق للديمقراطية وهذا أمر جلي وواضح وقد أجبت على ذلك من قبل ولا أعتقد أن أميركا تدعم مشرف، الرئيس بوش وإدارته هم من يدعمون مشرف وإذا كان الرئيس بوش مخلصا في نشر الديمقراطية في العراق وأفغانستان فعليه أن لا يدعم حاكما عسكريا وشخصا باللباس العسكري على رأس السلطة وينبغي أن لا يطلق عليه لفظ الصديق وهو الذي ضرب عرض الحائط بالدستور، أطاح بحكومة منتخبة وأساء لرئيس المحكمة العليا وقتل الناس في شوارع كراتشي فإن كان الرئيس بوش يدعم مشرف لأنه يقاتل الإرهاب فكلنا ضد الإرهاب ونقاتله ونحن ضده بكل أشكاله وتجلياته وفى كل العالم وأميركا عوضا عن أن تدعم مشرف عليها أن تدعم مائة وستين مليون باكستاني ونحن كباكستانيين نشعر أن أميركا تخلت عنا من أجل مشرف.

أحمد زيدان: فاصل قصير ونعود إلى لقاء اليوم مع السيد نواز شريف.

[فاصل إعلاني]

أحمد زيدان: مشاهدي الكرام أهلا بكم مجددا إلى لقاء اليوم مع السيد نواز شريف رئيس الوزراء الباكستاني السابقة بينظير بوتو حذرت من ثورة إسلامية ماكرة حسب ما قالت هل تشاطرها الرأي؟

نواز شريف: دعني أقول لك إذا كان هناك ديمقراطية فلن يكون هناك أصولية ولا إرهاب في البلد وهذا انتعش وازدهر تحت حكم الدكتاتورية ونفس الشيء بالنسبة للأصولية والإرهاب نشأ في ظل الديكتاتورية وحين يفهم الأميركيون ذلك يكون الأمر لمصلحة العالم بحيث يوقفوا دعم الديكتاتوريين ويكون هذا أفضل لبقية دول العالم.

أحمد زيدان: هل ترى سياسة الرئيس الباكستاني مشرف في التعاطي مع قضية المسجد الأحمر أو مناطق القبائل الباكستانية كانت سياسة حكيمة لو كنت أنت رئيس وزراء باكستان في هذا الوقت هل ستعمل نفس الشيء ولا عندك خطة أخرى؟

نواز شريف: هناك حالة غموض ولا أدري أين تتجه الأمور فقد انتخب مرتين كرئيس للبلاد ولا أدري أين تتجه البلاد هل يريد مشرف أن ينتخب نفسه مرة أخرى من نفس البرلمان أو البرلمان القادم هو نفسه لا يعرف ماذا سيفعل في الأشهر المقبلة، هناك غموض في باكستان وكل ما يتصرفه هو ضد البلد، لا أدري كيف سمح بكل هذه الأسلحة والذخائر بأن تدخل إلى المسجد الأحمر ولا أدري من نصحه باتخاذ قرار مهاجمة المسجد الأحمر كان بالإمكان اتخاذ إجراءات ضد من خالف القانون لكن بالتأكيد طريقة مهاجمة المسجد ليست طريقة صحيحة وقتل النساء والأطفال بوحشية من قبل الحكومة ليس مبررا ربما الواحد لا يتفق مع فلسفة من كانوا في المسجد ولكن لا نتفق مع طريقة مهاجمة المسجد وقتل الأبرياء في داخله.

أحمد زيدان: في هذا الوضع هل هناك طيف أمل في باكستان طيف أمل من الجيش ممكن يتخذ موقف ضد مشرف طيف أمل من المحكمة العليا الباكستانية هل هناك بنظرك طيف أمل؟

نواز شريف: اعتقد أن الشعب الباكستاني يتجه في الطريق الصحيح وباكستان ليست آمنة في ظل حكم مشرف هناك وعي وإدراك لدى المحامين فقد أطلقوا سلسلة احتجاجات ومظاهرات ضد مشرف الديكتاتوري وقد نجحوا في تحركهم بإعادة رئيس المحكمة العليا إلى عمله بدعم من الشعب والطبقة النخوبية والأحزاب السياسية وباعتقادي أن الأيام المقبلة ستكسب الحركة هذه زخما جديدا وستضع باكستان على الطريق الصحيح ومشرف وحلفاؤه ينبغي أن يدركوا أن طريقة تعاطيهم من الشعب والبلد خاطئة وستولد كوارث وبقدر ما يسرع مشرف في التخلي عن السلطة والحكم بقدر ما يكون أفضل للبلاد، ينبغي التذكير أن مشرف كان مذنبا ومتورطا في شن هجوم على الهند فهو الذي خطط وأخفى ونفذ الهجوم على الهند وخلافي معه بدأ منذ ذلك اليوم حين بدأ هجومه وكل إجراءات بناء الثقة التي بدأناها مع الهند تم التخلي عنها ونسفت جهود السلام وقد أثر ذلك على باكستان حيث كنا نسعى إلى إقامة علاقات مع الهند لكن تم ضربه كله على يده أنا لا أتوقع أي شيء جيد من مشرف.

أحمد زيدان: سيد نواز شريف لو عاد التاريخ إلى الوراء وكنت رئيس وزراء باكستان أيام الحادي عشر من سبتمبر هل ستقف نفس الموقف الذي وقفه الرئيس الباكستاني برفيز مشرف مع الولايات المتحدة الأميركية بنفس الطريقة؟

نواز شريف: في الحقيقة نحن إذا نقاتل الإرهاب فإننا نقاتله من خلال قناعة وليس كدولة عبيد للآخرين أو تابعة لهم ونعمل وفقا لقناعتنا والإرهاب ليس جيدا لأي دولة ولا لأحد في العالم ونؤمن بمقاومة الإرهاب ويجب أن نرى تعريفا محددا وحقيقيا للإرهاب ولا نستطيع أن ندعم محاربة الإرهاب بشكل أعمى ونطبق قرارات الآخرين فنحن نقاوم الإرهاب ولكن حسب قوانيننا وليس وفقا لقوانين الآخرين، هناك برلمان ينبغي أن يطلع على الأمور والسياسات وكذلك ينبغي أخذ ثقة الشعب بالأمر وليس القرار قرار شخص واحد فرد وإنما هو قرار الشعب كله.

أحمد زيدان: مشاهديّ الكرام في نهاية هذا اللقاء لا يسع إلا أن نشكر رئيس الوزراء الباكستاني الأسبق السيد نواز شريف شكرا لك.