- تداعيات الانتخابات الفرنسية على العالم العربي
- جسر العلاقات الفرنسية العربية

فيروز زياني: أهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة الخاصة من برنامج لقاء اليوم والتي سنستضيف فيها السيد دومينيك بوديس رئيس معهد العالم العربي في باريس، أهلا بك سيد بوديس نبدأ معك بالحدث الانتخابات الرئاسية الفرنسية الأخيرة كان لك منذ حوالي أسبوعين تصريح قلت فيه أيا كانت نتائج هذه الانتخابات فإن المركز سيظل النقطة نقطة ارتكاز صلبة للعلاقات العربية الفرنسية، نريد تعليقا منك الآن وقد ظهرت نتائج الدورة الأولى لهذه الانتخابات؟

تداعيات الانتخابات الفرنسية على العالم العربي

دومينيك بوديس - رئيس معهد العالم العربي: أنا أؤكد ما قلته ذلك أن فرنسا ستدخل في مرحلة جديدة من تاريخها السياسي وأن رئيس الدولة جاك شيراك سوف يترك المسرح السياسي على الأقل رئاسة الجمهورية ومما لا شك فيه أن جاك شيراك ومنذ عشرة سنوات وعشرات السنوات كرئيس جمهورية كان رئيس وزراء وكان عمدة باريس هذا قد قام بعقد علاقات جيدة مع العالم العربي وكانت لديه معرفة جيدة بالعالم العربي وكما تعلمون أنه لديه تعاطف كبير مع العالم العربي ولذلك فإن القادة العرب والصحفيين والآخرون يرون فيه شخصا صديقا لهم يبتعد عنهم الآن.. الآن سندخل في فصل جديد من الحياة السياسية بشخصيات أما ساركوزي أو رويال وهما بالتأكيد ليس لديهما الخبرة التي يتمتع بها جاك شيراك ولا العلاقات القوية التي عقدها مع قادة العالم العربي ولكنني مقتنع أن هذه العلاقات سوف تتجدد وأن علاقة ثقة ستزدهر مرة ثانية بين العالم العربي بين منَ سينتخب في فرنسا وقادة العالم العربي ولكن لابد من بعض الوقت لتحقيق ذلك وخلال هذه الفترة فإن معهد العالم العربي قد يكون نقطة تأثير لتعزيز العلاقات بين العالم العربي وفرنسا هذه العلاقات هي علاقات تاريخية وتمتد لعقود من الزمن وفي عالم العولمة الذي نحن فيه الآن نحن نعتبر أننا نعيش في قرية عالمية وبالتالي نحن كفرنسيين وعرب جيران.. جيران يتمتعان بتاريخ مشترك فيه لحظات جيدة وبعضها غير جيدة ولكنها مشتركة وبالتالي لا يمكن أن نتجاهل بعضنا الآخر لأن مصيرنا مرتبط ببعض لذلك أنا مقتنع وأنه لأسباب تاريخية وجيوبلوتيكية واقتصادية العلاقات بين الدول العربية وفرنسا ستبقى علاقات قوية ولكن خلال بضعة أشهر سيتطلب الأمر إعادة هذه العلاقات.

فيروز زياني: نعم سيد بوديس تقول بأنها ستأخذ بعض الوقت لكن العلاقات أنت متأكد بأنها تكون قوية صدم في الواقع صدمت فرنسا وصدم العالم العربي أيضا معها في الانتخابات الرئاسية السابقة عندما لمع نجم جوماغي لوبان بحديثه المتطرف نوعا ما لاحظنا بأن لنكن صريحين نيكولا ساركوزي اقترب خطابه كثيرا من خطاب جوماغي لوبان والبعض قال أنه يغازل جمهوره بالفعل نجح في أخذ بعض الناخبين من عنده ألا يخيف بعض الشيء هذا ألا يلقي ببعض المخاوف لدى الفرنسيين من أصول عربية وحتى للجمهور العربي؟

دومينيك بوديس: أنا لابد أن أتحدث بحيادية في تعليقاتي على الانتخابات الفرنسية فمعهد العالم العربي هو مكان للجميع ولكن لابد أن أؤكد على شيئين شيئان هما تدل على صحة الديمقراطية في فرنسا وهذا أمر جيد للجميع لفرنسا وللعالم العربي أولا أن نسبة المشاركة أن 85% من الفرنسيين شاركوا في هذه الانتخابات ثانيا قبل خمس سنوات الانتخابات أخذت منحى غير طبيعي لم تكن انتخابات حقيقية أو جيدة لأن جوماغي لوبان وصل للجولة الثانية أمام جاك شيراك وفي الحقيقة لم تكن هناك مناقشة أو مناظرة بينهم أن مثل هذه المناظرة لم تكن ممكنة مع شخص يحمل أفكار مثل أفكار جان ماري لوبان ولكن هذه المرة الأخبار الجيدة هي أن جان ماري لوبان الذي في كل انتخابات كان يحقق نسبة أعلى من الماضية 14%، 15%، 16% وانتهى إلى أن وصل للجولة الثانية من الانتخابات السابقة أما اليوم فهو ليس الثاني بل الرابع ولم يحصل على 16% بل حصل على 10% أو أكثر من ذلك بقليل وهذا أمر جيد للديمقراطية ولكن القول أن أفكار وخطابات ساركوزي هي نفس أفكار جان ماري لوبان فإن هذا أمر تشويه للواقع وكاريكاتير لأن الاختلاف بين الرجلين كبير جدا وأن هجمات جان ماري لوبان على ساركوزي كانت هجمات قوية وبالتالي فإن هذه في الواقع مناظرة أو قول يستخدمه أعداء ساركوزي الذين يريدون أن يخلقوا تشابه بينه وبين جان ماري لوبان أن نيكولا ساركوزي وسيغولان رويال هما مرشحان مرشحي الديمقراطية بينما جان ماري لوبان ونتيجة أقواله يعتبر غالبا خارج حقل الديمقراطية وهذا شيء جيد هذه المرة أن المرشحين يعودان أو ينتميان إلى الديمقراطية.

فيروز زياني: يعني سنسترسل قليلا في هذه النقطة نحن طبعا نتحدث عن افتراضات فقط وكون أيضا نيكولا ساركوزي هو الذي تصدر نتائج هذا الدور الأول معروف أيضا مواقف نيكولا ساركوزي من الدولة العبرية مواقفه أيضا كانت واضحة فيما يخص الحرب الأخيرة حرب إسرائيل على لبنان كيف سيؤثر باعتقادك ذلك على القضية الأهم والأبرز بالنسبة للعرب وهي القضية الفلسطينية إن وصل ساركوزي لسدة الحكم في فرنسا؟

"
صوت فرنسا مهم في الشرق الأوسط ومعروف في العالم العربي، ويسمع هذا الصوت في العالم العربي لأنه صوت يختلف عن صوت الأميركان
"
دومينيك بوديس: أنا أعتقد أنه في مسيرة حياة أي رجل أو امرأة يعيشون الحياة العامة السياسية فلابد أن يجتازوا العتبة التي يجتازونها ألا وهي الوصول إلى قمة الدولة وأن يكون يتكلف بالمسؤوليات الأساسية في الدولة وبالتأكيد يكون مسؤولا عن موقع فرنسا في العالم المنتخب إيا كان يجب أن يأخذ بنظر الاعتبار أن صوت فرنسا مهم في الشرق الأوسط وأنه من المعروف في العالم العربي ويسمع هذا الصوت في العالم العربي لأنه صوت يختلف عن صوت الأميركان لذلك إذا ما استمعنا إلى في منطقة الخليج أو في المشرق وفي المغرب إذا أصغينا وسمعنا ما يقوله مثلا جاك شيراك فذلك هو لأنه يعرفون أنه لن يتحدث كما تتحدث لندن وواشنطن الأنجلوساكسون إذاً أن لفرنسا رؤية وتحليل للوضع ينبغي أن يستمر على ما هو عليه وأنني على ثقة بأن الشخص الذي سينتخب يوم الأحد السادس من مايو سوف يأخذ بنظر الاعتبار هذا الموقع الأصيل والمتأصل لفرنسا وبالتالي فإنه ينبغي أن لا يكون عدوا بالضرورة لإسرائيل بل على الأقل أن يكون له مع العالم العربي علاقات قوية تتسم بالثقة بهدف التوصل في يوم ما إلى سلام دائم وعادل في الشرق الأوسط وأن موقف فرنسا في جميع المواضع هو المحافظ على تحليلها وخطابها السياسي المختلف عن خطاب الولايات المتحدة وإذا ما أرادت فرنسا أن تبتعد عن موقف إذا أرادت أن تغير كلامها أو خطابها فإنها ستفقد الكثير وأنني على ثقة أن من سيُنتخب في السادس من مايو سيأخذ بنظر الاعتبار التراث السياسي الذي يرثه من جاك شيراك وفرانسوا ميتران وجيسكار ديستان وجورج كومبيدو وطبعا الجنرال ديغول.

فيروز زياني: نعم نيكولا ساركوزي أيضا نبقى دائما في هذه النقطة كانت له مواقف عابها عليه الكثيرون داخل فرنسا خاصة من أبناء الضواحي هل سينجح باعتقادك أن يكون رئيس كل الفرنسيين؟

دومينيك بوديس: كل شخص يجب أن يحاول أن يكون رئيس كل الفرنسيين وفي الحقيقة ولحسن الحظ ليس هناك مرشح للضواحي ضد مرشح هو ضد الضواحي عندما ننظر سواء إلى فريق العمل مع رويال وفريق العمل مع ساركوزي نجد فيهم وأجد هذا شيء مشجع جدا نجد أن في هذه الفرق هناك الكثير منهم خاصة من الشابات الذين هم من أصول مهاجرة وغالبا ما يكون من أصول متواضعة ومن أوساط متواضعة آبائهم وأمهاتهم كانوا عمال وعاشوا أوضاعا صعبة ونجحوا بفضل قوة شخصيتهم وعملهم أن يرتفعوا على سلم المناصب وبالدراسة وبتولي المسؤوليات في الشركات أو في الإدارة ونجد أن الكثير من هؤلاء الشباب الذي هم من أصول مهاجرة يحيطون بساركوزي ويحيطون بسيغولان رويال أيضا وأني أعتقد أن أحد التغييرات الكبيرة التي سنشهدها في الأسابيع القادمة مع الفرق الجديدة فسنجد أن هناك فريق عمل جديد لأنه سيكون رئيس جديد وبالتالي سنجد أنني مقتنع بذلك سنجد أن حول الرئيس أو رئيس الوزراء الجديد وأعتقد حتى من ضمن أعضاء البرلمان سنشهد ظهور جيل جديد من ضمنهم شباب من أصول مهاجرة لقد عملت كثيرا من جانبي في مجال وهو نفس مجالك ألا وهو الصحافة والإعلام وتعلمين في فرنسا قبل عشرات أو حتى خمس أو ست سنوات فيما مضت كان لدينا التليفزيون تقريبا كان بلون واحد وبلسان واحد الصحفيون ومعظمهم كانوا صحفيين بيض من أصول وكان بينهم من المقاطعات خارج البلاد وكان بينهم من المهاجرين ومن هذه المقاطعات ومن الجزائر لم يكونوا ضمن هؤلاء الصحفيين كان كل الصحفيين بيض أما الآن فإن أن ذاك الصحافة لم تعكس المجتمع في المجلس الأعلى لوسائل الإعلام جعلت التليفزيون ينفتح على واقع المجتمع وعندما ننظر إلى التليفزيون اليوم نجد أنه ليس بنفس الشكل الذي كان عليه قبل ست سنوات الصحفيون الذين يعلقون والذين يجرون مقابلات أو الذين مثلكم يقدمون النشرات الأخبار حاليا معظمهم غالبهم من أصول تعددية وهذا أمر جيد لفرنسا لأن هذه التعددية هي مصدر ثراء لبلادنا.

فيروز زياني: نعم سيد دومينيك بوديس أرجو أن تبقى معنا ننتقل الآن مشاهدينا الكرام إلى فاصل قصير على أن نفتح بعده ملف معهد العالم العربي في باريس الأهداف والرسالة والرؤية.



[فاصل إعلاني]

جسر العلاقات الفرنسية العربية

فيروز زياني: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام إلى هذا الجزء الثاني الذي نلتقي فيه بالسيد دومينيك بوديس وهو رئيس معهد العالم العربي في باريس، سيد دومينيك عندما أنشأ معهد العالم العربي كان بقصد أن يكون جسرا بين العالم العربي وفرنسا وقد نجح فعلا في هذه المهمة خاصة مع الأزمات العديدة التي شهدها العالم العربي مع فرنسا وأوروبا؟

"
معهد العالم العربي نجح في أن يكون جسرا بين العالم العربي وفرنسا ونوعا من الواجهة يستطيع من خلالها العالم العربي أن يقدم إلى فرنسا وإلى أوروبا تاريخه وحضارته وثقافته ومشاريعه وفنانيه
"
دومينيك بوديس: نعم أن معهد العالم العربي نجح في مهمته ألا وهي كما قلت أنت في البداية كانت المهمة أن نكون جسرا بين العالم العربي وفرنسا ونوع من الواجهة يستطيع من خلالها العالم العربي أن يقدم إلى فرنسا وإلى أوروبا تاريخه وحضارته وثقافته ومشاريعه وفنانيه وكذلك المعهد يعمل بشكل رائع جدا علينا أن نلاحظ أننا نستقبل في معهد العالم العربي كل سنة مليون زائر.. مليون زائر سنويا من بين هؤلاء المليون هناك حوالي مائة وخمسين ألف شاب من المدارس يأتون مع أستاذتهم لمشاهدة ما هو.. ماذا في المعهد العربي وليتعلموا شيئا عن الحضارة العربية ويتعلموا بعض الكلمات العربية وليعرفوا..

فيروز زياني: نعم لكن هم من الفرنسيين أم من الفرنسيين من أصول عربية ما هو جمهوره الذي أنتم تريدون إيصال رسالتكم وهذه الصورة للعالم العربي إليه؟

دومينيك بوديس: أنه جمهور يعكس صورة فرنسا أي أنه جمهور متنوع فعندما أكون في دهاليز وممرات المعهد أشاهد أشخاص يمرون أمامي بعضهم من أصول فرنسية وبعضهم من أصول عربية وبعضهم من أصول آسيوية وبعضهم من أفريقيا السوداء وكلهم في المدرسة الواحدة والجامعة والكلية الواحدة يأتون سوية ليشاهدوا ما هو العالم العربي وما هي حضارته وثقافته والواقع هذه المهمة الثانية للمعهد ففي المرحلة الأولى كانت مهمتنا بين الدول العربية وفرنسا كانت الدول العربية تأتي لتقدم نفسها إلى فرنسا والعالم الأوروبي أما الآن فأننا نلعب دور التماسك الاجتماعي في بلادنا أيضا هذا أن المعهد يسمح للشباب الفرنسيين الذين ولدوا في فرنسا وجنسيتهم فرنسية أن يفهموا جيدا أنه في نظر فرنسا كل الفرنسيين ليسوا بالضرورة من أصول الغولاية وأن فرنسا تتسم بالنوعية وأن فيها مواطنين آبائهم أو أجدادهم جاءوا من كل أفاق العالم..

فيروز زياني: نعم لكن سيد بوديس للأسف الشديد العالم ليس بهذه المثالية ذكرت منذ قليل بأن العالم الغربي تحديدا والعالم العربي عرفا العديد من الأزمات أزمة الحجاب أزمة الرسوم الكاريكاتيرية أنتم في معهد العالم العربي في باريس ما الدور الذي قمتم به عندما كانت مثل هذه الأزمات متأججة؟

دومينيك بوديس: أن معهدنا يؤكد على أهمية التعددية وتعددية الآراء وأن معهدنا هو مكان الاعتراف واحترام آراء الآخرين تتحدثين عن موضوع الحجاب نعم حصلت حوارات في فرنسا حول هذا الموضوع عندما جرى التصويت على هذا القانون ولكن الناس طبعا بالتأكيد لديهم آراء مختلفة حول الموضوع ولكن لا تتصوري إطلاقا أنه كنا هناك الأجانب الفرنسيون المسلمين أو الذين من أصول إسلامية أو فرنسيين آخرين بعضهم طرف يؤيد الحجاب طرف لا يؤيد الحجاب بل كلا إطلاقا كان هناك ضمن المعنيين الأوائل أي النساء بهذا الموضوع من أصول مهاجرة كان هناك داخل فيما بينهم نقاش حاد حول هذا الحجاب بعضهن كان يرغبن في هذا الحجاب وبعضهن لا يرغب في ارتدائه في معهد العالم العربي دورنا لم يكن أن نقول هذا صح وهذا خطأ كلا أو هذا ما ينبغي أن تفعله كلا أن دورنا هو أن نثير النقاشات بين المعنيين الصحفيين الشباب المعلمين والمربين وقد جرت هذه.. وذلك مناقشة الآراء المختلفة حول الموضوع بعضهم أكدوا تمسكهم بالحجاب وبعضهم بعض الشابات في الحقيقة من أصول عربية قلنا على العكس بأنهن متمسكات بحريتهن وبمواطنتهن لجمهورية علمانية وأنهن في جوهرهن عربيات بانتمائهم الثقافي ولكنهن أو لكونهن فرنسيات اعتمدن نمطا للحياة يعتمد على العلمانية أي في المدارس لا ينبغي أننا نظهر التقاليد الإسلامية هذه من التقاليد القديمة في فرنسا والكثير من الناس من أصول عربية متمسكين بذلك.

فيروز زياني: سيد بوديس يعني من الواضح أن هناك فجوة يعني تتسع بين العالم الغربي والعالم العربي باعتقادك منَ المتسبب فيها هل هو الإنسان العربي الذي لا يعرف كيف يوصل الصورة الحقيقية لثقافته لحضارته أم أنه أيضا الصورة النمطية التي باتت منذ أحداث الحادي عشر سبتمبر وموضع المتهم الذي بات يعيشه العربي والمسلم؟

دومينيك بوديس: منَ المسؤول لا أعرف منَ هو المسؤول العالم هكذا هو العالم وعلى جانب آخر هذا ليس بشيء جديد فمنذ قرون من الزمن العرب والأوروبيون والفرنسيون بشكل خاص يعيشون باتصال مستمر ببعضهم وأحيانا هناك فترات نزاعات بينهم وأحيانا هناك فترات إغناء ثقافي ومادي فيما بينهما تتحدثين عن الأزمات الكبيرة مثل الحادي عشر من سبتمبر أيلول وما تبع ذلك أن دور المعهد العربي.. العالم العربي هو أن يبين للجمهور الفرنسي بأنه من الغريب ومن غير الصحيح الخلط بين العرب والإرهابيين أو بين الإرهابيين والإسلام أن كل.. أن أسوأ ما يمكن أن يصيبنا هو أن يكون هناك من هذا الجانب أو في ذلك الجانب نوع من الخلط سواء في عيون الغربيين والفرنسيين أو العرب بأن العرب يساوي إسلام ويساوي إرهاب أو من جانب العربي الفرنسي يساوي الغرب أو يعادل واشنطن أو بوش أو السياسة الأنجلوسكسونية أن ما هو المهم هو التنوع يجب أن يعرف العالم العربي أنه في الغرب وفي فرنسا بشكل خاص لا يفكر جميع الناس إلى العالم كما ينظر إليه جورج بوش بل ينبغي أن يفهموا كيف يجب أن يفهم الغربيون العالم بأنه لا يجب الخلط بين العالم العربي والإرهاب هذه مهمتنا وهذه مسؤوليتنا وأن هذا يعود إلى عشرين سنة ولكن كلما حصل يبين أن مهمتنا هذه مهمة أساسية ومهمة.

فيروز زياني: ذكرت بأن كانت هناك نوع من الحوارات والنقاشات حول العديد من المواضيع الشائكة هل اتسمت بالفعل بالجدية والصراحة اللازمة وما الذي أفضت إليه أن صح التعبير فيما يخص معهدكم أنتم؟

دومينيك بوديس: نعم أعطيك مثال تعرفين بلا شك الممثل جمال دبوز.. جمال دبوز معروف في فرنسا وأوروبا وفي العالم حاليا هذا ممثل صعد المسرح في أول مرة في حياته في معهد العالم العربي وأول مرة كان مثل أمام جمهور وصفق له الجمهور كان في معهد العالم العربي والمغني فوضيل أو المغني خالد أول مرة غنيا في قاعة كبيرة في باريس أمام جمهور كان في معهد العالم العربي وبالتالي نحن نقوم بهذا الدور أيضا وتشجيع الكفاءات كفاءات الشباب الفرنسيين من أصول مهاجرة لكي تصبح فرنسا دولة تعترف وتقدر كفاءات أبنائها مهما كانت أصولهم.

فيروز زياني: الآن نتحدث عن المعهد.. المعهد عرف مشاكل ومشكلات مالية عديدة هل تقدم الدول العربية كل المساهمات التي يفترض أن تقدمها؟

دومينيك بوديس: إذا ما كنا نتحدث عن أنه نعاني من مشاكل مالية فذلك أننا نمارس مهمتنا بشكل كبير لم نتصور إطلاقا في البداية أن يكون لدينا مليون زائر في كل سنة يأتون لزيارة المعهد يأتون من أجل زيارة المعارض والمتحف والمكتبة ولمشاهدة الأفلام التي تعرض وللحفلات الموسيقية والبالية مليون شخص يحضرون إلينا وهذا يتطلب الكثير من النفقات لاستقبالهم وصيانة المبنى وطبع المطبوعات وتنظيم المعارض التي يجب أن يكون تنظيما جيدا وهذا طبعا يكلف أموال ولذلك كون أن المعهد يقوم بمهماته بشكل جيد ذلك يعني أنه يتطلب موارد مالية لم نحصل عليها منذ سنوات لقد وصلت إلى رئاسة المعهد منذ ثلاث أشهر ومهمتي الأولى كانت هو إصلاح الوضع المالي لمعهد العالم العربي لكي يستطيع المعهد أن يواصل مهمته ونشاطاته ويستمر في جمع الناس واستقبال الجمهور والخروج من جدرانه للتوجه إلى العالم العربي وتنظيم نشاطات هنا في قطر أو في لبنان أو في المغرب أو في مصر والخروج من وراء جدراننا ولتحقيق ذلك بالتالي نحن بالتأكيد بحاجة إلى وسائل مالية ليست كبيرة جدا ولكنها مهمة لنجاح عملنا ولأن نجاح عملنا ضروري ومهم لأنه يرتبط بحوار الثقافات ويرفض صدام الحضارات.

فيروز زياني: كنت سأختم بسؤال لكنني سأغتنم الفرصة مادمت قد أشرت إلى حوار الحضارات وصدام الحضارات هل تعتقد بمدى جدوى مثل هذا الحوار إذا كان الطرفان في الأساس هناك منَ يقول بأنهما ليسا متكافئان نحن نتحدث مع طرف قوي وطرف أقل قوة من حتى لا نقول ضعيف في موضع اتهام باختصار حتى ننتقل للسؤال الأخير؟

دومينيك بوديس: بين العالم العربي وفرنسا لا أعتقد أن هناك خلل في التوازن هناك طرفان يعرفان بعضهما وكما أعتقد يحترم بعضهما الآخر ويقدر الطرف طرف آخر وبالتالي لا أعتقد أن هناك..

فيروز زياني: إنما تحدثت عن الغرب إجمالا..

دومينيك بوديس [متابعاً]: الغرب مرة أخرى أقول متنوع متعدد أن الغرب ليس صوتا واحدا وليس كتلة واحدة بل تنوع في المواقف والتحليلات..

فيروز زياني: إذاً تؤمن بحوار الحضارات؟

دومينيك بوديس: وبالتالي فإن موقفنا موقف باريس ليس موقفها موقف واشنطن والعالم العربي كله يعرف وهذا ليس بالشيء الجديد وصحيح أنه منذ زمن الجنرال ديغول وحتى قبل ذلك.

فيروز زياني: إذاً تؤمن بحوار الحضارات؟

دومينيك بوديس: نعم بالتأكيد تماما تعلمين ليس لدينا خيار ليس هناك بديل أما هذا ليس هناك بديل هذا أو ذاك أما أن نتوجه وهذه كارثة نحو صدام الحضارات والضحية الأولى هنا سيكون العالم العربي والأوروبيين الفرنسيين بشكل خاص أو أن نختار تجنب وتفادي هذا البديل الخطير بالتوجه إلى حوار الثقافات.

فيروز زياني: في أقل من دقيقة التقيت منذ مدة بالأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى واتفقتم على وضع استراتيجية بين العالم العربي ومعهدكم ما ملامح هذه الاستراتيجية في أقل من دقيقة؟

دومينيك بوديس: نعم تماما سوف نحتفل بالذكرى العشرين لتأسيس معهد العالم العربي في نوفمبر أو ديسمبر القادم وقد وجهت دعوة للسيد موسى.. عمرو موسى ليحضر الاحتفال وحين ذلك الوقت سوف نضع خطة للسنوات العشر القادمة وسنقدمها ونعرضها في شهر نوفمبر القادم في باريس بوجود عدد كبير من وزراء الثقافة العرب الذين سيأتون مع الأمين العام للجامعة العربية لإطلاق هذا لديناميكية وحيوية الحوار.

فيروز زياني: سيد دومينيك بوديس رئيس معهد العالم العربي في باريس شكرا جزيلا لك شكرا مشاهدينا الكرام نلقاكم في حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم دمتم في رعاية الله وحفظه والسلام عليكم.