- احتمالات الاجتياح التركي لكردستان العراق
- مستقبل المواجهة الكردية التركية


أحمد الزاويتي: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نستضيف في لقاء اليوم القائد العام لقوة الدفاع الشعبي (H.B.J) الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني دكتور باهوز آردال فمرحبا بك معنا دكتور باهوز.

باهوز آردال - القائد العام للجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني: أهلا بكم في جبال كردستان.

احتمالات الاجتياح التركي لكردستان العراق

أحمد الزاويتي: السؤال الأول هو كيف تقيّمون الواقع العسكري في المنطقة خاصة في الشريط الحدودي بين تركيا والعراق وخاصة بعد التهديدات التركية الأخيرة باجتياح هذا الشريط؟

باهوز آردال: في حين يثير الإعلام التركي والمسؤولين الأتراك زوبعة بتهديدات باجتياح كردستان العراق في نفس الوقت يقوم الجيش التركي بتمشيطات واسعة النطاق بمشاركة مئات الآلاف من الجنود في جميع مناطق كردستان الشمالية بدأ من شيرنخ كاري وحتى ديار باكيروا ديرسون وهناك اشتباكات شديدة وعديدة في كثير من هذه المناطق ففي وقتا يثير الجدل حول الجنوب يستمر القتال في الشمال.

أحمد الزاويتي: وماذا بالنسبة للشريط الحدودي كيف هو الواقع العسكري الآن في الشريط الحدودي بين العراق وتركيا هل هناك رغم تحاشدات تركية؟ هل تتوقعون اجتياحا تركيا لهذا الشريط؟

باهوز آردال: هنا بطبيعة الحال تحاشدات عسكرية كبيرة للجيش التركي في المناطق القريبة من الحدود وقاموا بزيادة عدد هذه القوات منذ بداية الربيع ومن وجهة النظر العسكرية هناك احتمال بتدخل محدود النطاق في كردستان العراق حيث هناك ما يكفي من القوات العسكرية والتجهيزات في المناطق القريبة.

أحمد الزاويتي: وهل أنتم مستعدون لأي اجتياح من هذا القبيل؟ وماذا سيكون موقفكم إذا حصل مثل هذا الاجتياح؟

باهوز آردال: نحن قد أتممنا استعداداتنا ونحن جاهزون لمواجهة أي هجوم تركي على كردستان العراق وليس هناك أي حظ لأي هجوم تركي بالنجاح في هجومهم فقد كان سابقا تدعمهم أميركا بشكل مباشر في هجماتهم وكانت القوى الكردية في كردستان العراق تشارك بشكل فعال في هذه الهجمات ولكن بالرغم من ذلك لم يستطيعوا أن يحققوا أي نجاح فكيف الحال بدون أي دعم فعال من أميركا وفي ظل رفض الأخوة في كردستان العراق.

أحمد الزاويتي: تتهم تركيا السلطة الكردية في كردستان العراق بأنها تدعمكم في مواقعكم هنا وهي التي تقف ورائكم وأنتم تخططون لعملياتكم العسكرية في العمق التركي من هذه المواقع، هل فعلا هناك دعم من السلطة الكردية في كردستان العراق لكم؟

"
حزب العمال الكردستاني بدأ نشاطه من أنقرة وتأسس في مدينة ديار بكر وبدأ نضاله في جميع مناطق شمال كردستان، ومن تابع الاشتباكات في السنوات الأخيرة سيلاحظ أن المناطق الحدودية بين تركيا والعراق هي أكثر المناطق هدوءا
"
باهوز آردال: هذا ليس صحيحا ولكن هناك تأييد وتعاطف متزايد من قبل جماهير شعبنا في كردستان العراق مع حزبنا مع نضالنا وهذا ليس صحيحا من أننا نقوم بالعمليات العسكرية انطلاقا من شمال العراق فنحن لم نأتي من المريخ ولم نأتي من مناطق أخرى، هذه أكذوبة تركية تحاول إظهار وخلق الانتباه بأن مصدر المشكلة هي القوى الخارجية وأن هناك تدخل خارجية في الشؤون التركية والواقع هو أن حزب العمال الكردستاني بدأ نشاطه من أنقرة العاصمة التركية وقد تأسس في مدينة ديار بكر ومنذ عام 1984 بدأ نضاله في جميع مناطق شمال كردستان والآن من تابع الاشتباكات في السنوات الأخيرة سيلاحظ بكل سهولة أن المناطق الحدودية بين تركيا والعراق هي أكثر المناطق هدوءً والاشتباكات أصلا تتم في المناطق الداخلية وفي العمق التركي.

أحمد الزاويتي: هل هناك تنسيق بينكم وبين سلطات إقليم كردستان لمواجهة أي اجتياح تركي مرتقب؟

باهوز آردال: ليس هناك تنسيق عمليا ولكن هناك تقارب في المواقف تجاه التهديدات التركية في اجتياح كردستان العراق ونحن كحزب العمال الكردستاني نرى الحاجة في توحيد الموقف التركي وتطوير رؤيا كردستانية للموقف والتوصل إلى تنسيق في مختلف المجالات.

أحمد الزاويتي: لو نأتي إلى الموقف الأميركي منكم هل هناك ضغوطات أميركية عليكم؟ هذا من ناحية من ناحية أخرى عينت أميركا مبعوثا خاصا لها لتبحث المشكلة الكردية مع تركيا هل اتصل هذا المبعوث بكم؟ هل هناك اتصالات مباشرة أو غير مباشرة معكم من الجانب الأميركي؟

باهوز آردال: إننا منفتحون للحوار مع الجميع بشرط أن يخدم حل القضية الكردية بشكل سلمي فمسألة الحوار بحد ذاتها ليست ذو أهمية كبيرة ولكننا نعلم أن الولايات المتحدة الأميركية هي أكثر من داعم للدولة التركية في حربها ضدنا وهي التي ساهمت بشكل مباشر في المؤامرة التي استهدفت اعتقال قائدنا السيد أوجلان في عام 1999 ولا زالت أميركا تدعم الموقف التركي سياسيا، فنحن نقول إنه يجب أن تكف أميركا عن وصفها لحركتنا بأنها حركة إرهابية وأن تترك سياسة الكيل بالمكيالين وإذا أرادت أميركا أن تكسب صداقة الشعب الكردي فيجب أن تطور أو أن تطور موقفا يستهدف حل القضية وليس سياسة برغماتية ففي وقت تقول أميركا عن إخواننا في الجنوب بأنهم مظلومين وعانوا الكثير من حكم صدام ويستحقون كل الحرية ففي نفس الوقت تقوم بوصف أقربائهم في الشمال والذين يتجاوز عددهم عشرين مليون بأنهم إرهابيين، على أميركا أن تترك هذه السياسة ومسألة المبعوث الأميركي إذا كانت هناك رغبة أميركية حقيقية في لعب دور في حل المشكلة أو لعب دور الوسيط بيننا وبين الأتراك فيجب أن يكون هناك تمثيل للجانب الكردي وأي جهود تستهدف إلى حل القضية، بترك حزب العمال الكردستاني خارج المعادلة لا يمكن أن تصل إلى النجاح فكيف سيتم حل القضية دون الحوار مع أصحاب هذه القضية؟

أحمد الزاويتي: هناك مَن يقول إن أميركا تريد الاحتفاظ بكم للاستفادة منكم في حرب مستقبلية ضد إيران ما حقيقة هذا القول؟ وكذلك هل أنتم مستعدون للتنسيق أو التعاون مع أميركا في حربا مستقبلية ضد إيران؟

باهوز آردال: إن الحوار مع أي دولة أو أي جهة شيء والانفتاح لتطوير العلاقات على أساس المصالح المتبادلة شيء وأن تكون تابع لهذه الدولة أو تلك شيء آخر، فنحن منفتحين لتطوير العلاقات مع جميع الجهات بشرط أن تخدم عملية الاستقرار في المنطقة وحل مشاكلها سلميا ولكننا كحزب العمال الكردستاني ومنذ بدايته لم نناضل بالاعتماد على هذه الدولة أو تلك إنما بالاعتماد على قوانا الذاتية وعلى جماهير شعبنا وجميع مواقفنا السياسية تنبع من هذه النقطة أو من هذا المبدأ وأي قرار سياسي سيتم اتخاذه ما يمليه علينا مصالح شعبنا ونضاله وليس ضغط هذه الدولة أو طلبها ونحن نأمل أن تستخرج إيران الدروس من تجربة العراق ومن تجربة تركيا حيال القضية الكردية وأن لا تكرر نفس الأخطاء وأن تقوم بالمبادرة قبل ضياع الوقت ببذل الجهود لحل قضية شعبنا هنا.



[فاصل إعلاني]

مستقبل المواجهة الكردية التركية

أحمد الزاويتي: أنتم حزب تركي ما علاقتكم بإيران ولكن نسمع بين الحين والآخر أن هناك مواجهات بين مقاتلين من حزب العمال الكردستاني وبين الجيش الإيراني؟

"
العمال ليس حزبا تركيا بل حزب كردستاني يستهدف حل القضية الكردية بشكل سلمي وعادل في المنطقة على أساس الأخوة والتعايش المشترك مع شعوب المنطقة بشكل عام
"
باهوز آردال: ومَن قال لك إننا حزب تركي؟ فحزب العمال الكردستاني ليس حزبا تركيا هو حزب كردستاني يستهدف حل القضية الكردية بشكل سلمي وعادل في المنطقة على أساس الأخوة والتعايش المشترك مع شعوب المنطقة بشكل عام، ساحة نضالنا الأساسية هي كردستان الشمالية، تركيا هذا صحيح ولكن هناك تنظيمات وأحزاب في الأجزاء الأخرى من كردستان تتخذ من أفكار قادتنا أساسا لها وتتخذ من النهج السياسي أو مشروع الحل لحزب العمال الكردستاني على أساس إنه كحزب في كردستان إيران، فهو حزب مستقل تنظيميا ولكنه كما قلت من قبل يعني يتخذوا نهج حزبنا كأساس ونحن ندعم نضال شعبنا في جميع الأجزاء على أساس حل القضية بشكل ديمقراطي وسلمي.

أحمد الزاويتي: نعم التجربة الكردية في العراق تمر الآن في وضع حساس وهناك مَن يريد استغلال الفرصة لضرب هذه التجربة أو التأثير عليها، تركيا تريد اتخاذكم كذريعة في ذلك ماذا سيكون موقفكم إذا طلبت السلطة في كردستان العراق ترككم للشريط الحدودي بين العراق وتركيا لمصلحة التجربة الكردية في كردستان العراق؟

باهوز آردال: لنفترض أننا خرجنا من هنا هل ستتوقف الضغوطات التركية على حكومة إقليم كردستان بالعكس ستزداد الضغوطات التركية لأن الموقف التركي هو ضد كل ما هو كردي لذلك فإن تمركزنا أو وجودنا هنا ليس ضد أي طرف وليس له أي ضرر بالنسبة لإخواننا في الجنوب إنما يقوي من موقفهم وإثارة مسألة تمركزنا هنا كأننا جئنا مؤخرا، ليس صحيحا فنحن منذ أكثر من 23 سنة متمركزون في هذه المناطق وهذا ليس جديدا وكان ذلك في عهد صدام ومن بعده وحتى الآن وليس مرتبط بالكيان الكردي المتشكل حديثا.

أحمد الزاويتي: هناك تطور في الموقف الكردي الرسمي في العراق منكم فسابقا كان الجانب الكردي يشترك مع الجيش التركي في محاربتكم الآن الجانب الكردي يرفض ذلك جملة وتفصيلا ويعرض نفسه كعامل مساعد لحل مشكلتكم سلميا مع تركيا، كيف تقيّمون هذا الموقف؟

باهوز آردال: هذا تطور إيجابي ونأمل أن يتم تفعيل هذا الموقف وتطويره فبذل الجهود وتكثيفها لحل القضية التركية في الشمال أي في تركيا سيخدم بشكل كبير وسيؤثر إيجابيا على استتباب الأمن والاستقرار في العراق بشكل عام وأمن وسلامة التجربة الكردية في الشمال.

أحمد الزاويتي: هناك من القيادات الكردية في العراق تصف حزب العدالة والتنمية الحاكمة الآن في تركيا بأنها أفضل حزب استلم الحكم في تركيا من ناحية تعاملها مع القضية الكردية ومؤخرا وصف رئيس جمهورية العراق الكردي جلال الطلباني رجب طيب أردوغان بأنه أفضل رئيس وزراء جاء في التاريخ الكردي من حيث جرأته في التعامل مع القضية الكردية، إذا كان صحيحا أنتم لماذا لا تستغلون الفرصة في التعامل مع حزب العدالة والتنمية لحل المشكلة الكردية سلميا في تركيا؟

باهوز آردال: ماذا فعل حزب العدالة والتنمية وماذا فعل أردوغان من أجل حل القضية الكردية حتى يقال هذا عنه؟

أحمد الزاويتي: هو جاء إلى ديار بكر واعترف بأن هناك مشكلة كردية واعترف بأن يجب أن تحل هذه المشكلة سلميا.

باهوز آردال: صحيح جاء أردوغان إلى ديار بكر وقال أن هناك قضية كردية في تركيا هذا صحيح ولكن ليس هو الأول فقبله هناك سليمان داميريل لما كان رئيس الوزراء في تركيا قال إننا نعترف بالوجود الكردي ومن بعده مسعود الماس قال إن طريق الاتحاد الأوروبي يمر من مدينة ديار بكر وهناك مسؤولين آخرين ولكن هذا التصريح لم يتجاوز عن كونه تصريح ونحن من جانبنا أعطينا فرصة تاريخية وهامة جادة لحزب العدالة والتنمية ولحكومة أردوغان لكي يخطو خطوات في سبيل حل القضية ووقف الاشتباكات حيث أعلن وقف إطلاق النار منذ الخريف الماضي وحتى الآن وكانت هذه مهمة جدا كان يجب أن يستغلها أردوغان ولكن مع الأسف لحد الآن لم نرى أي خطوة إيجابية في هذا السبيل، بالعكس من ذلك فهناك حادثة تسمم لقيادتنا في السجن ميراري وهذه بادرة خطيرة جدا، كذلك هناك أكبر حملة اعتقالات ضد الوطنيين والنشطاء الكرد منذ العشرة سنوات الأخيرة خلال الشهرين الماضيين والآن الجيش التركي بمشاركة مئات الآلاف من الجنود يقومون بتمشيطات مستمرة في جميع المناطق هذا هو جواب حكومة أردوغان على مبادرتنا بوقف إطلاق النار من جانب واحد.

أحمد الزاويتي: أعلنتم في كثير من المناسبات عن وقف إطلاق النار لكن سرعان ما تعودون لعملياتكم المسلحة في العمق التركي أليس هذا يتناقض مع إعلانكم لوقف إطلاق النار؟

باهوز آردال: قبل كل شيء يجب أن نقول أو أود أن أقول إن تعاملنا مع العنف ومع السلاح لا يتجاوز إطار الدفاع المشروع وهذا حق تنص عليه مواثيق الأمم المتحدة ونحن نرغب ونصر على الحل السياسي السلمي للقضية التركية وهذا بالنسبة لنا ليس تكتيك إنما خيار استراتيجي وإن إعلاننا المتكرر لوقف إطلاق النار من جانب واحد هو تعبير عن هذه الرغبة وبادرة لحسن النية من طرف واحد وكل مرة إعلان وقف إطلاق النار دون أي شرط أو قيد من طرف واحد ولكن رد الجانب الآخر لم يكن إيجابيا وكمثال في وقف إطلاق النار الذي أعلناه في الخريف الماضي لا زال ساري المفعول ولكن الآن وفي هذا اليوم تلقينا أخبار عشرات التمشيطات بمشاركة عشرات الآلاف من الجنود يهاجمونا على مراكز تمركزنا، هل نستسلم؟ حق المقاومة حق الدفاع أليس حقا لنا؟ إن الاشتباكات ناتجة عن التمشيطات والهجمات التي يقوم بها الجيش التركي وليس نتيجة عمليات هجومية من طرفنا ولا زال وقف إطلاق النار الذي أعلناه منذ الخريف الماضي ساري المفعول ونحن ننتظر لحين انتخاب رئيس الجمهورية الجديد في تركيا رغم التمشيطات الواسعة للجيش التركي فلازلنا ملتزمين بقرار وقف إطلاق النار من جانب واحد وسننتظر حتى انتخاب رئيس الجمهورية ولو كان الأمل قليلا ولو كان هناك بصيص قليل من الأمل فسنعطي الفرصة لرئيس الجمهورية الجديد ونريد أن نقول إننا لا نطلب شيء كثيرا من تركيا ومن الحكومة التركية، إننا لا نطلب من تركيا أكثر مما تطلبه تركيا للتركمان في كركوك أو في العراق، لا نطلب أكثر مما تطلبه تركيا لأتراك قبرص يعني هذا يعني تقسيم تركيا فبدل أن تبحث تركيا عن حل في واشنطن أو بغداد أو أي مكان آخر فالمشكلة أو القضية هي في تركيا وحلها يمكن في تركيا والحل ليس صعبا، إذا كانت هناك رغبة فالشعب الكردي قبل حزب العمال الكردستاني وقيادته السيد أوجلان كان ممثل له وهو للأسف في السجن ميراري فبدل أن تقوم تركيا بالحوارات والصفقات مع أميركا وأوروبا والآخرين وتقوم بالتنازلات لكي يسلموا عضوا من حزب العمال لها، فبدل من أن تقوم بكل هذه التنازلات مقابل أخذ عضوا معتقل فلتذهب إلى ميراري وتبدأ الحوار مع قيادتنا فليرى الجميع أن الحل ليس صعبا كما يقال.

أحمد الزاويتي: شكراً جزيلا لك دكتور باهوز آردال القائد العام لقوة الدفاع الشعبي (H.B.J) الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني وشكراً جزيلا لكم مشاهدينا الكرام لمتابعتكم لنا وإلى لقاء آخر السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.