- المشكلة القضائية في باكستان ومستقبل مشرف
- الموقف الأميركي تجاه مشرف والأحزاب السياسية

- الاشتباكات في مناطق القبائل وطلبنة باكستان


أحمد زيدان: مشاهديّ الكرام أهلا بكم في برنامج لقاء اليوم الذي نستضيف فيه زعيم مجلس العمل الموحد الإسلامي الباكستاني وزعيم الجماعة الإسلامية القاضي حسين أحمد، سيد قاضي حسين أحمد أهلا بكم في برنامج لقاء اليوم في قناة الجزيرة سيدي في البداية المشكلة القضائية في باكستان إلى أين تتجه هل يمكن أن تكون نهاية الرئيس الباكستاني برفيز مشرف بنظرك؟

المشكلة القضائية في باكستان ومستقبل مشرف

القاضي حسين أحمد - رئيس مجلس العمل الموحد في باكستان: بسم الله الرحمن الرحيم كل شيء سيعتمد على مدى رد فعل الشعب الباكستاني فلو خرج شعب باكستان إلى الشوارع بأعداد ضخمة وكبيرة ولو تحول هذا الخروج إلى حركة شعبية حينها سيحدث تغيير، حتى الآن الذين خرجوا هم فقط المحامون ونشطاء الجماعات والأحزاب السياسية وخاصة نشطاء مجلس العمل الموحد ولو انضم إلى هؤلاء الشعب بشكل عام وبجموع غفيرة فالقضية حينئذ ستصبح أيام معدودة فقط بالنسبة لبرفيز مشرف وذلك لأن النظام ضعيف من الداخل فمنذ عشر سنوات برفيز مشرف هو رئيس أركان الجيش والقوات المسلحة في حين أن الفترة الزمنية لتولي رئاسة أركان الجيش والقوات المسلحة ثلاث سنوات فقط لم يبق الآن أيا من الذين ساعدوا مشرف في البداية إبان الانقلاب العسكري والذين بسببهم تولى مشرف الحكم، الآن يشعر الجنرال برفيز مشرف أنه في عزلة عن الجيش وذلك لأنه يتقدم الذين دخلوا بعده الخدمة العسكرية بعشر سنوات وهناك فجوة جيل كامل بين مشرف وبين الضباط الحاليين في الجيش، فمشرف يكبر كل الرتب العليا من لواء وفريق في الجيش بعشر سنوات، هذا لا يتمشى مع نظام عمل الجيش والقوات المسلحة وهذه أيضا ليست منطقة لدى القوات المسلحة المعمول به هو أن رئيس الأركان من زملاء الجنرالات الكبار في الجيش..

أحمد زيدان: ولكن هذا الأمر حصل أيام ضياء الحق واستمر ضياء الحق قائد للجيش لمدى أحد عشر سنة؟

القاضي حسين أحمد: سقوط الجنرال ضياء الحق والمؤامرات التي حيكت حوله تطورت بسبب فجوة بينه وبين كل القيادة آنذاك ضياء الحق كان في عزلة لأن من حوله أقل بكثير منه خبرة..

أحمد زيدان: هل تعتقد أو هل عندكم معطيات أو معلومات بأن هناك تململ في الجيش غضب من قبل بعض الجنرالات أو ممكن يحدث انقلاب ضد الرئيس الباكستاني؟

القاضي حسين أحمد: في الحقيقة إن مثل هذه الأمور لا يمكن ملاحظتها وذلك بسبب الانضباط الذي يتميز به الجيش الباكستاني ولكن نعم هناك شواهد عديدة في أنه من الطبيعي إذا كان هناك شعور بالغيرة وبالضغط من جانب الجنرال برفيز مشرف فحتى سياساته صارت فاشلة وهذا شاهد ودليل على أن الجيش لم يعد محبوب من قبل الشعب وبين جموعه الشعب هذا الجيش هو ذاته الجيش البطل والذي كان يلجأ إليه الشعب في السابق دائما وحينما كانت هناك أزمات سياسية كانت تتجه أنظار الشعب نحو الجيش ولكن الآن في هذه الأزمة الشعب غير مستعد لقبول أي جنرال آخر حتى بديل عن مشرف، الشعب يطالب الآن الجيش والقوات المسلحة بعدم التدخل مطلقا في السياسة فهذا غير دستوري وطبقا لمواد الدستور فإن كل ضابط في الجيش والقوات المسلحة تحت يمين بأن لا يتدخل في السياسة لذا فالوضع الآن صعب جدا أمام الجيش لاسيما من جانب الاستمرار في المواجهة خاصة عندما تكون هذه المواجهة علنية مع سلك القضاء، فرئيس المحكمة العليا ورئيس الأركان في الوقت الحاضر هم في مواجهة بعضهم البعض ولو أتبع رئيس المحكمة مواد الدستور فحينئذ لن تكون هناك أية فرصة لاستمرار الحكم العسكري.

أحمد زيدان: يعني أنتم كمعارضة وكحركات إسلامية ألا تقلقون من نفض الشعب الباكستاني لأول مرة تجاه الجيش الباكستاني بأنه الجيش الباكستاني هو الذي يشكل الوحدة الوطنية لباكستان ولكن الآن نظرة الشعب الباكستاني للجيش ليست نظرة جيدة ليست نظرة.. نظرة سيئة بصراحة فهذه النظرة السيئة ألا تخشى أن تؤثر على وحدة باكستان واستقلال باكستان؟

"
 الاستقرار السياسي بباكستان لا يعتمد على القوات المسلحة وإنما يعتمد على متابعة تطبيق مواد الدستور  ونزاهة القضاء، وقوة ومتانة الجماعات والأحزاب السياسية فهناك أحزاب سياسية وطنية تمتلك شعبية واسعة وهي الوحيدة التي بإمكانها ضمان الاستقرار
"
القاضي حسين أحمد: وحدة باكستان والاستقرار السياسي داخل باكستان لا يعتمد على القوات المسلحة وإنما يعتمد على الدستور وعلى متابعة تطبيق مواد الدستور ويعتمد على القضاء ونزاهة القضاء وأيضا على قوة ومتانة الجماعات والأحزاب السياسية موقف الجماعات والأحزاب السياسية سيكون أقوى بعد هذه الأزمة، هناك أحزاب سياسية وطنية تمتلك شعبية واسعة في جميع أنحاء باكستان وهي الوحيدة التي بإمكانها ضمان الاستقرار في باكستان بينما القوات المسلحة لا تستطيع ضمان ذلك، هذه القوات المسلحة فشلت ولذا هذه هي الفرصة الملائمة والمناسبة للقوات المسلحة في أن تقرر بنفسها أن تنسحب من السياسة وتخلي الميدان للقوى والأحزاب السياسية في البلاد.

أحمد زيدان: نعم الآن لكن المعارضة نفسها منقسمة على نفسها، البعض يدعو حتى إلى اتصال بين حزب الشعب الباكستاني والجنرال برفيز مشرف إذا كان هناك أحزاب كبيرة مستعدة للتعاون مع برفيز مشرف في هذه المرحلة كيف ستستطيع أن تتحدث؟

القاضي حسين أحمد: الشعب الباكستاني غير مستعد للتعاون مع القوات المسلحة أية جماعة وحزب سياسي وأية قيادة سياسية تعقد أي نوع من الصفاقات مع القوات المسلحة فإن موقفها سيضعف وستتلاشى بعد ذلك قوتها السياسية وذلك لأن جميع القوى السياسية تتفق على نقطة واحدة وهي أن الدستور الباكستاني لعام 1973 يجب أن يتم إحيائه وبصورته الأساسية ودون تعديلات ويجب أن يتم إتباعه وهذه تدعى نظرية العقد الاجتماعي بين القوى السياسية وبين القضاء ومؤسسة الحكم، هذا الدستور دستور العام 1973 يرسم وبشكل واضح نطاق عمل القوات المسلحة وأيضا نفس الحال بالنسبة للقضاء ولمؤسسة الحكم المدنية هذا الدستور يضمن الحقوق الأساسية للمواطن العادي ويمنحه حرية الاجتماع والتعبير كما يضمن أيضا هذا الدستور وجود كيانات ومجالات عمل القوى السياسية وحريتها..

أحمد زيدان: لماذا فشلت باكستان لحد الآن في تقديم مشروع محدد واضح للمظاهرات وللاحتجاجات حتى الآن نحن كصحفيين لا نرى إلا ألف أو ألفين أو ثلاثة آلاف من المتظاهرين لماذا؟

القاضي حسين أحمد: في الحقيقة هذه لم تكن فقط ثلاثة آلاف كانت هناك مظاهرات عارمة ضمت أكثر من عشرة آلاف مشارك لاسيما المظاهرات التي جرت مؤخرا وتحديدا يوم الثالث من أبريل الماضي كان عدد المشاركين في تلك المظاهرات نحو عشرة آلاف وهناك مظاهرات في جميع أنحاء البلاد في كراتشي ولاهور وبيشاور وكويتا وغيرها من المدن الرئيسية، المظاهرات كانت منتشرة والعدد عدد المشاركين سيزداد في المستقبل بل ولن يكون فقط هكذا في المستقبل وهذا أيضا أمر ممكن وعملي ومعمول به دائما حين تفشل الحكومة في احتواء هذه المظاهرات فسيكون بمقدور الشعب وسيكون بمقدور أفراد الشعب أن يحطموا القيود التي وضعتها الحكومة والشرطة وأيضا قوات الأمن العام وأمام طريقه الذي سيتمكن حينها الشعب من تحطيم هذه القيود ولو قررت الأحزاب والتجمعات السياسية في أن يخرج الشعب بأسره للشوارع في إسلام أباد فحينها لن يكون بمقدور الجيش أو الحكومة أن تحتوى ذلك التحرك وسيكون بمقدور الشعب حينذاك تحقيق مراده..

أحمد زيدان: عمليا قاضي حسين أحمد عمليا هل تستطيع المعارضة أو هل أنت متفائل بأن المعارضة يمكن أن تحشد قوة كبيرة في إسلام أباد للضغط على الرئيس الباكستاني؟

القاضي حسين أحمد: نعم بالتأكيد هذا ممكن وعملي وحتى لو قرر فقط مجلس العمل الموحد أن هذه هي الفرصة المناسبة والملائمة فسيؤدي ذلك إلى نتائج إيجابية لاسيما لو قررت أيضا جميع الأحزاب والقوى السياسية وبالاتفاق والإجماع القيام بذلك هذا ليس مستبعد يمكن لمجلس العمل الموحد القيام بذلك..

أحمد زيدان: ما الذي يمنع من عمل هذا؟

القاضي حسين أحمد: لأننا نريد أن تتفق القوى والأحزاب السياسية بالإجماع على مرحلة ما بعد الجنرال برفيز مشرف وإذا برزت معادلة ما تتفق عليها الأحزاب والقوى السياسية ويشكل تحالف كبير حتى تنتقل الحكومة بعد ذلك وبشكل دستوري إلى حكومة مدنية فهذا أمر ممكن، هذا ليس بالأمر الصعب أمام الأحزاب والقوى السياسية يمكن للأحزاب والقوى السياسية أن تستدعي الشعب كله وأن يتحد الجميع على نقطة واحدة يمكن أن يحشد مئات الألوف من الجماهير في مكان واحد..

أحمد زيدان: الرئيس الباكستاني برفيز مشرف تحدث عن وجود مؤامرة ضد حكومته ماذا يقصد؟

القاضي حسين أحمد: هذا يعتبر عن ضعفه ويؤكد عدم ثقته بمن حوله فإذا كان رئيس أركان القوات المسلحة يقول هذا ويقول إن هناك مؤامرة تجاهه وأنه سيطعن من الخلف فبالتأكيد يقصد بكلامه هذا رجاله ومن حوله..

أحمد زيدان: لو انتقلنا إلى الوضع الآخر الجانب الآخر من المشكل في الجانب الأميركي كيف تقرأ الموقف الأميركي هل تقرأه بحيث أنه يساعد على هذه المظاهرة ضد الرئيس الباكستاني أم أنه ما زال يدعم موقف مشرف؟



الموقف الأميركي تجاه مشرف والأحزاب السياسية

القاضي حسين أحمد: الأميركان وخاصة أولئك الذين حصلوا على الأغلبية في الكونغرس من الديمقراطيين وأيضا بعضا من أركان حكومة بوش يعتقدون أن الحل الأمثل هو التوافق بين الأحزاب العلمانية وبين برفيز مشرف، هم يريدون التوافق والاجتماع بين الجيش والقوات المسلحة والعناصر العلمانية في البلاد..

أحمد زيدان: من؟

القاضي حسين أحمد: لا نريد ذكر أسماء لأننا نطمح بتشكيل تحالف كبير وأن تتحد القوى السياسية مع بعضها البعض..

أحمد زيدان: يعني بعض الصحف الباكستانية تتكلم أن حزب الشعب الباكستاني مع برفيز مشرف؟

القاضي حسين أحمد: في الحقيقة الكل يتحدث عن هذا ولكن نحن حريصون على عدم خلق فجوة بين الأحزاب والقوى السياسية ما زلنا نتمنى ونطمح بأن تتفق الأحزاب السياسية على نقطة ما لكن بالطبع هناك بعض العناصر بين الساسة الباكستانيين الذين ينتظرون من الأميركان ومن القوات المسلحة الباكستانية إحداث تغيير هذا فقط من أجل تقسم السلطة غايتهم ليست بتشكيل حكومة شعبية أو حكومة تمثل الشعب حقا أو حتى حكومة طبقا للدستور يكون هدفها تحقيق المصالح الوطنية وتحقيق مصالح الشعب وطبقا لما يتمناه ويتطلعه الشعب لكن هؤلاء البعض لا يعنيهم كل هذا بمقدار ما هم معنيين فقط بمصالحهم الشخصية في تقاسم السلطة وأسهل طريق أمامهم يتمثل بعقد صفقة مع القوات المسلحة وسادتهم الأميركان..

أحمد زيدان: كيف علاقاتك مع نواز شريف؟

القاضي حسين أحمد: جيدة والحمد لله علاقاتنا مع نواز شريف طيبة خاصة أننا على اتصال دائما مع بعضنا البعض ولدينا أواصر متينة..

أحمد زيدان: نعم لننتقل..

القاضي حسين أحمد: ربما لاحظت أن هناك مسافة بين نواز شريف وحزبه وبين حزب الشعب وقد اقترب نواز شريف أكثر من مجلس العمل الموحد خاصة الجماعة الإسلامية..

أحمد زيدان: هل تتوقعون أن تعلنوا شيء من التحالف بينكم وبين نواز شريف بين مجلس العمل الموحد ونواز شريف خصوصا بعد أن سمعنا أن فضل الرحمن دعا نواز شريف إلى الهبوط في بيشاور؟

القاضي حسين أحمد: في الحقيقة هذه مجرد توقعات ولكن نعم هناك فرصة في أن تعقد اتفاقية بين مجلس العمل الموحد وحزب الرابطة الإسلامية بزعامة نواز شريف..

أحمد زيدان: ما هي تفاصيل هذه..

القاضي حسين أحمد [متابعاً]: في الانتخابات القادمة ربما نتفق معهم على ترتيبات معينة..

أحمد زيدان: قاضي حسين أحمد عرضت قبل فترة قضية استقالة أعضاء مجلس النواب من مجلس العمل الموحد الإسلامي وكيف سيكون هذا الموقف هل أنتم مستعدون للاستقالة حتى الآن؟

القاضي حسين أحمد: في الحقيقة سوف نرى فيما إذا كان هذا الأمر سيتم من خلال اتفاق جميع أحزاب المعارضة فسيكون أمر مثمرا أما إذا قمنا بهذه الخطوة لوحدنا في الجماعة الإسلامية دون مشورة الآخرين فهذا سيؤدي بنا إلى التشتت والتفرقة حتى في داخل مجلس العمل الموحد وأحزاب المعارضة لذا لم نبدأ بهذا قد سحبنا قرارنا بسبب عدم اتفاق زملائنا في داخل مجلس العمل الموحد.

أحمد زيدان: إذ أصرّ الرئيس الباكستاني برفيز مشرف على إعادة انتخابه كرئيس للبلاد ما هو موقف مجلس العمل الموحد؟

"
مجلس العمل الموحد وتحالف أحزاب استعادة الديمقراطية وحزب الرابطة الإسلامية وحزب الشعب الباكستاني كلهم يعارضون تماما مشروع إعادة انتخاب الجنرال مشرف رئيسا للجمهورية
"
القاضي حسين أحمد: مجلس العمل الموحد وتحالف أحزاب استعادة الديمقراطية وأيضا حزب الرابطة الإسلامية وحزب الشعب الباكستاني كل هذه الأحزاب تعارض تماما مشروع إعادة انتخاب الجنرال مشرف كرئيس للجمهورية وقف النظام الديمقراطي المعمول به حاليا ولذا فهذه ستكون نقطة تحول كبرى وسنرى فيما إذا كان من الممكن لنا جميعا أن نتفق ونخرج من النظام الديمقراطي ونقرر فيما إذا كان النظام سينهار نتيجة تقديم أعضاء أحزاب المعارضة استقالاتهم بشكل جماعي وخروجهم من النظام الديمقراطي هذا سيؤدي أيضا إلى انهيار وسقوط حكومة إقليم الحدود الشمالي الغربي وأيضا إلى سقوط حكومة إقليم بلوشستان وسيؤدي ذلك أيضا إلى انسحاب أكثر من ثلث أعضاء الجمعية الوطنية أو البرلمان وأيضا نصف أعضاء مجلس الشيوخ وإذا قدم الجميع استقالتهم فلن يبقى النظام الديمقراطي..

أحمد زيدان: قاضي حسين أحمد هناك اشتباكات تجري في مناطق القبائل الباكستانية في مناطق وزيرستان بين فلاحين أوزبك وبين مسلحين قبليين من المتسبب في هذه الاشتباكات ولكن دعنا نسمع الإجابة بعد فاصل قصير، مشاهدي الكرام فاصل قصير ونعود إلى متابعة هذا اللقاء مع القاضي حسين أحمد.



[فاصل إعلاني]

الاشتباكات في مناطق القبائل وطلبنة باكستان

أحمد زيدان: مشاهدي الكرام أهلا بكم مجددا في لقاء اليوم مع القاضي حسين أحمد، قاضي حسين أحمد كنا نتحدث عن الاشتباكات بين مناطق القبائل في مناطق القبائل الباكستانية بين مسلحين قبليين ومسلحين أوزباك ما هي طبيعة هذه الاشتباكات؟ من الذي يقف وراءها؟ من الذي يدعمها؟ من المستفيد من ورائها؟

القاضي حسين أحمد: لا يمكن للعناصر الأجنبية أن تستقر أو تتواجد في المناطق القبلية في باكستان ما لم تحصل على نوع من الدعم من القبائل ودون هذا الدعم والملجأ المقدم من جانب القبليين في مناطقهم فلا يمكن بل ويستحيل للعناصر الأجنبية أن تتواجد أو تعيش هناك، لذا فبالتأكيد هناك بعض العناصر بين القبائل التي تدعم العناصر الأجنبية من الأوزبك وفي الحقيقة هذه ليست حرب أو معارك بين الأوزبك والقبائل وإنما هذه المعارك هي بين القبائل نفسها وإذا قررت القبائل أن تتخلى عن الأوزبك تماما فحينئذ سيكون الأوزبك بمفردهم وبلا مأوى في تلك المناطق ولكن بسبب عدة أعوام مختلفة، نحن أيضا لا نعرف غايات الأوزبك وماذا يفعلون في تلك المناطق ومن يقف وراءهم لأن هؤلاء المسلحين الأوزبك لا يحاربون الغزاة الأجانب وإنما يستهدفون فقط وبشكل رئيسي رجال القبائل المحليين الذين ساعدوا الإدارة المحلية الباكستانية، الظاهر في الأمر أنهم منافقون ويجب علينا محاربتهم أولا ولكن ليست هناك شواهد أو أدلة على أنهم يحاربون أو يقاتلون الغزاة الأجانب أو القوات التي تحتل أفغانستان هؤلاء المسلحون الأوزباك أتوا إلى باكستان وهنا سبب مشاكل كثيرة في داخل مناطق القبائل وقد استهدفوا بعض الأفراد الذين تقول عنهم القبائل ويؤكد رجال وزعماء القبائل أن المستهدفين كانوا أبرياء..

أحمد زيدان: لننتقل إلى موضوع الطلبنة (كلمة إنجليزية) والطلبنة التي يتحدث عنها بعض وسائل الإعلام وتتخوف منها بعض المصادر الغربية الذي يحدث مثلا في بانو أو في دير إسماعيل خان حرق محلات في ديو في كوهات حتى في بيشاور والآن نسمع عن جامعة حفصة في إسلام أباد ما الذي يجري هل هناك يعني فعلا طلبنة لبعض المناطق المدنية المأهولة خلاف المناطق القبلية؟

القاضي حسين أحمد: السبب الرئيسي لهذا هو فشل حكومة برفيز مشرف وافتقاد برفيز مشرف للشعبية وأيضا بسبب فشل الحكومة الباكستانية وفشل المؤسسة فشلها في الحفاظ على النظام والقانون في باكستان، الوضع صعب للغاية فإذا كانت هناك قوات محلية أو جهات تدعي أنه يمكنها الحفاظ على القانون والنظام والعمل على استتباب الأمن وحماية المواطن العادي فأنظار الناس حينذاك تتجه نحو تلك الجهات مع بصيص الأمل ولذا فهذه الجهات مستعدة والسبب الرئيسي هو فشل وضعف الحكومة هذه الجهات ربما تكون قادرة على السيطرة على مناطق ولكن لا أعتقد أن هذا هو حل المشكلة، الحل لمثل هذه الأوضاع الحرجة والمعقدة ولضعف الحكومة هو حركة سياسية كبيرة من خلال قادة سياسيين يعرفون المسؤولية ويعملون أيضا من أجل استرجاع الحكومة المدنية ويسعون لأن يقتصر دور الجيش والقوات المسلحة بالعودة إلى معسكراته بشكل أساسي ومن ثم العمل على حماية حدود باكستان من الاعتداءات الخارجية، يتعين على الجيش أن يتخلى عن السياسة الداخلية لصالح القوى السياسي لاسيما بعض الفشل في حفظ الأمن والاستقرار..

أحمد زيدان: دراسة أميركية أخيرا دراسة للـ (C.I.A) تتحدث بأن أصحاب النفوذ في باكستان أولا هم الجنرالات ثم رجال الدين ثم البيروقراطس وغيرهم هل تتفق مع هذا التقسيم؟

القاضي حسين أحمد: جنرالات الجيش يمسكون بالبندقية وبالتالي لديهم القوة والسلطة بين أيديهم ولا توجد لديهم أية سلطة أو نفوذ غير ذلك، جنرالات الجيش يفتقدون للشعبية، القوة الحقيقية هنا في باكستان في جذور البلاد وفي أفئدة الشعب الباكستاني هم رجال الدين ولكن رجال الدين غير متحدين، لديهم تأويلات وتعبيرات وتفسيرات مختلفة ومتباينة حول مفهوم الدولة الإسلامية والقانون الإسلامي، رجال الدين مجتمعون في شكل مجلس العمل الموحد نوعا ما ولكن هناك بعض الأفراد خارج هذا الإطار خارج إطار مجلس العمل الموحد يتبعون مصالحهم ورغباتهم وإلا ففي الشعور الإسلامي فإن القوى الإسلامية المفترض أن تكون هي الأقوى ولكن بسبب اختلاف وجهات نظر العلماء وبسبب تدخل أناس آخرين في المجال السياسي وذلك بسبب ارتباط هؤلاء مع جهات أجنبية أو بسبب ارتباطاتهم مع الجنرالات أو اتصالاتهم بالمؤسسة العسكرية ولأنهم يحصلون على مصادر دعم مالية وبسبب أن المؤسسة في أيديهم والعملية الانتخابية في أيديهم فستكون النتائج طبقا لهوائهم وسيزورون كما يشاؤون في نتائج الانتخابات..

أحمد زيدان: لنتحدث عن الوضع الأفغاني كيف تنظر إلى الوضع في أفغانستان الآن؟

القاضي حسين أحمد: في الحقيقة ليس لدي إطلاع كامل على الوضع في أفغانستان ولكن الأخبار أخبار أفغانستان التي تصلنا عبر أناس كثيرين يبدو منها أنه لا توجد حكومة في أفغانستان وأن حكومة كرزاي هشة وضعيفة للغاية ولا تتعدى حدود مدينة كابل وبعض الأماكن الأخرى المحدودة أطراف البلاد لا تخضع للحكومة وحتى إن حكومة كرزاي مضطرة لتوفير الحماية لنفسها مضطرة ومفروض عليها أن تحمى من جانب قوات الناتو وأفغانستان ما زالت مضطربة للغاية كل قبيلة في داخل أفغانستان وكل قائد يحكم منطقته بنفسه..

أحمد زيدان: لكن قاضي حسين أحمد هل تعتبر أن أفغانستان أيضا دولة محتلة من قبل القوات الأجنبية وهل تؤيد حركات المقاومة من طالبان وغيرها في أفغانستان؟

القاضي حسين أحمد: أعتقد أن المشكلة في أفغانستان لا يمكن أبدا أن تحل طالما بقيت القوات الأجنبية في أفغانستان لذا فإن انسحاب هذه القوات واستقلال وسيادة أفغانستان واستقرارها يمكن تحقيقه فقط عبر ترتيب القوى الداخلية والاتفاق المشترك فيما بين تلك القوى الداخلية داخل أفغانستان..

أحمد زيدان: هل تعتبر المقاومة في أفغانستان حق مشروع؟

القاضي حسين أحمد: في الحقيقة أنا أؤيد أية حركة تبذل جهد لاستقلال وسيادة بلادها إن كان بلد إسلامي محتل من قبل قوات أجنبية فإن لشعبه الحق الكامل في أن يناضل حتى ينال استقلال وسيادة بلاده..

أحمد زيدان: هل اتصل بكم الأميركيون أو كرزاي من أجل الوضع في أفغانستان؟

القاضي حسين أحمد: في السنوات الماضية عندما لم يكن في السلطة كانت تبذل محاولات وكانت هناك بعض الاتصالات ولكن موقفنا واضح وهو أننا لا يمكننا أن نتعاون مع المعتدين الأجانب ولا مع من يحتلون أفغانستان..

أحمد زيدان: مشاهدي الكرام في نهاية هذا اللقاء لا يسعنا إلا أن نشكر القاضي حسين أحمد زعيم مجلس العمل الموحد الإسلامي وزعيم الجماعة الإسلامية الباكستانية شكرا لكم.