- سبل مواجهة التمييز العرقي
- الفرنسيون العرب بين التمييز والمشاركة السياسية



نور الدين بو زيان: أهلا بكم سيداتي وسادتي إلى لقاء اليوم الذي سنحاور فيه الوزير الفرنسي المكلف بتكافؤ الحظوظ أو المساواة كما يسميها البعض وهو الوزير عزوز بقاق، السيد الوزير جعلت من تجسيد التعددية العرقية الموجودة في فرنسا تجسيدها في المؤسسات السياسية والإدارية من أولوياتكم لكننا لا نراها اليوم على أرض الواقع لا في وسائل الإعلام ولا أي مؤسسات سياسية؟

سبل مواجهة التمييز العرقي

عزوز بقاق - الوزير الفرنسي المكلف بتكافؤ الفرص: بالعكس أظن أنه منذ ثمانية عشر شهرا أي منذ دخلت الحكومة الفرنسية، أعتقد أن التنوع العرقي موجود وحاضر ومجسد في أماكن لم يكن مرئي فيها فعلى سبيل المثال عرض التلفزيون الفرنسي في المدة الأخيرة فيلم عن الجزائريين الذين قاتلوا إلى جانب الجيش الفرنسي وهم الذين يوصفون بالحركيين وهذه هي المرة الأولى في تاريخ فرنسا يُبث فيها فيلم عن العرب عن الجزائريين في فترة ذروة المشاهدة، كما أنك لا شك شاهدت هذه الأيام وجوه لفرنسيين من أصول عربية على شاشات التلفزيون الفرنسي بكل محطاته، أنا كل ما أشغل التلفاز أرى وجود لفرنسيين من أصول عربية على شاشات التلفزيون الفرنسي لكن المهم هو توفير العمل لهؤلاء الفرنسيين من أصول عربية، اقتصاديا يجب أن يكون لهم موقف وأنا أعترف أنه في الأحياء التي يسكنها الفرنسيون من أصول عربية نلاحظ تفشي البطالة بنسبة تصل إلى 40% بسبب العنصرية وبفعل التمييز العرقي ولمواجهة هذه الظاهرة لا يوجد أمامنا من خيار إلا إشراك المؤسسات الفرنسية وإقناعها بأنه يوجد في الأحياء التي يقطنها الفرنسيون من أصول عربية أناس أكفاء ولديهم الرغبة والإرادة للعمل ويجب أن يُمنحوا المكانة التي يستحقونها ومنذ ثمانية عشر شهر فعلاً ندفع في هذا الاتجاه وما حققناه تطور لافت، إنه عمل حكومة يمينية وليست يسارية وليس الاشتراكيون هم مَن فعل هذا إنه اليمين وتحديدا الرئيس جاك شيراك الذي كان أول مَن منح حقائب وزارية لفرنسيين من أصل مغاربي كما حدد في حكومة حيث أعطيت صفية توكي حقيبة وزارية وها هو الرئيس شيراك يعينني وزير في الحكومة الحالية لأول مرة في تاريخ فرنسا كوزير مكلف بتكافؤ الفرص.

نور الدين بو زيان: ألا تعتقدون بأن تعيينكم في هذه الحكومة هو فقط لذر الرماد في الأعين والقول فقط بأن فرنسا لم تنسى الفرنسيين من أصول عربية؟

"
اليمين في فرنسا هو الذي يمنح مناصب مهمة للعرب، وفي الانتخابات التشريعية القادمة سوف يحذو اليسار حذو اليمين بتعيين وزراء ونواب من أصول عربية
"
عزوز بقاق: فعلاً وهذا واضح أنت محق فيما تقول، إننا عشرة ملايين من أصل عربي ومسلمين في فرنسا من بين ستين مليون نسمة، هذا الرقم مهم وكيف نقبل بعدم وجود أي وزير يمثل العرب بينما هم يمثلون سدس سكان فرنسا؟ نعم فضيحة كبيرة أن لا تمنح فرنسا منصب وزاري لعربي، كان يجب على فرنسا أن تفعل ذلك من قبل أي قبل عشرين سنة خلت وهنا لابد من القول إن الاشتراكيين خدعوا العرب الفرنسيين إذ منذ عام 1981 تاريخ وصول فرنسوا ميتران للرئاسة سمعنا عن وعود بتجسيد فرنسا تعددية يكون فيها مكان للسود وللعرب وللفرنسيين من أصول أجنبية ولأبناء الجيل الثالث من المهاجرين ولكن اليوم لا نرى في باريس داخل مجلس النواب، لا نرى أي نائب من أصل عربي وأنا أتساءل كيف يحصل ذلك ألم يكن ممكن العثور ولو على نائب واحد من أصل عربي خلال خمسة وعشرين سنة؟ والآن نرى أن اليمين هو الذي يمنح مناصب مهمة للعرب وفي الانتخابات التشريعية القادمة ستلاحظون أن اليسار سيحذو حذو اليمين بتعيين وزراء ونواب من أصول عربية ولكن بالنسبة للتاريخ أول مَن فتح الأبواب أمام العرب هو اليمين، طبعا مهمتي ليست سهلة، نعم سمعت كلمات عنصرية وجهوها لي، البعض قال لي أنت وزير فقط لأنك من أصل عربي وردي على هؤلاء كان دائما لا تنسوا أني مؤلف أربعين كتاب وأني باحث علمي وأني أعددت دراسات حول العنصرية ودمج الأجانب والمهاجرين وهي موضوعات أتناولها بالبحث منذ أكثر من خمسة وعشرين عام، كفاءتي هي التي تمنحني الشرعية لكي أكون وزير في الحكومة الفرنسية وليس لأني من أصل عربي، أنا فعلا عربي وباحث وأكاديمي ونحن في بلد الكفاءة هي التي تمنحك منصب.

نور الدين بو زيان: هل من السهل أن يكون عربي وزير في حكومة فرنسية هل أعطيتم كل الوسائل والإمكانات؟

عزوز بقاق: أنا وزير فرنسي مولود في فرنسا ووالدي جاؤوا من الجزائر عام 1949 لكنني فخر بالقول إنني وزير فرنسي من أصل جزائري وأنا أعتز بهويتي العربية الإسلامية ولا أخفي ذلك، أجدادي جاؤوا إلى فرنسا للدفاع عنها عام 1917 في الشمال ضد الألمان وفي عام 1943 رأينا العرب يدافعون عن فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية واليوم ولأول مرة يرى الفرنسيون وزيراً من أصل عربي وهذا الوضع جعل البعض الفرنسيين ينظروا إلينا بريبة وتشكيك، بعضهم فوجئ بوصولنا إلى هذا الموقع وكان علينا أن نفرض أنفسنا، الآن أصبح معترفا بي ليس كوزير لدمج العرب والسود ولكن كوزير لكل الفرنسيين وزير تكافؤ الفرص، طبعاً صعب علينا نحن العرب أن نفرض أنفسنا صعب علينا أكثر من غيرنا خاصة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 حيث أصبحت كلمة عرب تطرفاً تعني عنفا وإرهابا وخوفا وقلقا بالنسبة للكثيرين ونحن نحاول من موقعنا إعادة الاعتبار للعرب وإعادة الاعتبار لثقافتنا وأيضا لكرامتنا في أوروبا.

نور الدين بو زيان: هل تتفهمون ما قام به سكان الضواحي وهل تعتقدون أن الحكومة استخلصت كل الدروس من تلك الاضطرابات لتفادي انتفاضة جديدة؟

عزوز بقاق: يوجد إحساس بالإهانة يشعر به سكان الضواحي في فرنسا منذ خمس وعشرين سنة وأنا أعرف جيدا هذا الوضع لأني عايشته في عام 1975 قيل لنا إن الأزمة الاقتصادية سببها العرب خاصة العرب الأعضاء في منظمة أوبك وكان يقال لنا لولا العرب لما وجدت الأزمة في أوروبا ونحن في فرنسا حُمِلنا مسؤولية الأزمة الاقتصادية ومنذ ذلك الوقت بدأت العنصرية في فرنسا وكان الفرنسيون يقولون لنا عودوا إلى أوطانكم، لقد تحولنا في فرنسا إلى كبش فداء ومنذ عام 1975 نعيش وضعاً مهيناً، لقد شاهدنا آبائنا يموتون ويعانون في مصانع السيارات وفي ورشات البناء، شاهدنا آبائنا يتعرضون للإهانة كمهاجرين بعيدين عن عائلاتهم وبلدانهم وثقافاتهم، لقد ترعرعنا في مناخ مؤلم وكل الأطفال الذين قاموا بانتفاضة العام الماضي هم أطفال تلك المأساة والإهانة وغياب الكرامة، إنهم أطفال النزاعات المستمرة مع قوة الشرطة الفرنسية، المشكلة دائما من فرنسيين بيض وعندما تذهب الشرطة لفرض الأمن في الأحياء التي يقطنها المهاجرون تتواجه مع فرنسيين من أصول عربية وأفريقية ولهذا السبب يجب أن نغير من سياستنا والشرطة الفرنسية يجب أن تتشكل أيضا من العرب والسود والأتراك والآسيويين كما هو الحال في الفريق الوطني الفرنسي لكرة القدم حيث نجد التعددية العرقية، فريق أظهر أن باستطاعته الوصول إلى الدور النهائي، اليوم المشهور من أبناء المهاجرين زين الدين زيدان لكن ليست لدينا وجوه مثل زين الدين زيدان في المجال الاقتصادي والسياسي باستثناء وزير واحد، المطلوب مزيد من التنوع العرقي في دواليب الإدارة لإظهار أبناء العرب الذين ساهموا في ترقية المجتمع الفرنسي.

نور الدين بو زيان: هل ليس ثمة مخاطر لتجدد أعمال العنف مجددا خاصة وأن الشباب لا يزال يعشر بالإقصاء والتهميش؟

عزوز بقاق: لا، من المهم جداً أن نقول لشباب الضواحي نحن هنا في فرنسا في واحد من أفضل بلدان العالم، في كل الأحياء التي يسكنها الفرنسيون من أصول عربية توجد مكتبات مجانية وتوجد مراكز ثقافية ومتاحف ومَن بحوزته جواز سفر فرنسي باستطاعته أن يسافر إلى حيث يشاء في العالم.

نور الدين بو زيان: لكن هناك عنصرية حيال هؤلاء الشباب.

"
يوجد في فرنسا حاليا 300 ألف وظيفة شاغرة، ما يعني أن هناك فرص عمل لأبناء الضواحي
"
عزوز بقاق: ومع ذلك تبقى فرنسا أفضل هي بلد الحريات والمساواة والأخوة، بلد باستطاعة الفرد فيه أن يعبر عن رأيه بحرية، فرنسا بلد يوجد فيه حاليا ثلاثمائة ألف منصب عمل شاغر ما يعني أن هناك فرص عمل فبماذا يستفيد أبناء الضواحي في إتلافهم وحرقهم لسيارات جيرانهم، هل تظن أن صورة العرب ليست مشوهة بما فيه الكفاية في فرنسا حتى نضيف إلى سجلنا من الأعمال المشينة التي تشوه سمعتنا أكثر؟

نور الدين بو زيان: وماذا تقولون للحكومة الفرنسية والفرنسيين؟

عزوز بقاق: العمل الذي نقوم به لمحاربة العنصرية ولترقية حظوظ المساواة وتكافؤ الفرص، يتركز عملنا حاليا على ما تقوم به هيئة أسسناها لمكافحة العنصرية اسمها الهيئة العلياء لمكافحة التمييز وهي وسيلة لمكافحة العنصرية التي يتعرض لها العرب وفرنسيون من أصول أخرى، هؤلاء الذين يشعرون بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية بإمكانهم أن يرفعوا شكاوى إلى تلك الهيئة لإعلامها بالممارسات العنصرية وتظلمات الشباب ستؤخذ بعين الاعتبار، كذلك تم سن قانون في مارس العام الماضي لملاحظة العنصرية والتمييز ومن أجل ضمان التنوع العرقي فرضنا على قنوات التليفزيون الفرنسية تقديم جرد سنوي حول ما قامت به في مجال إبراز الأقليات على الشاشة، لقد أضفينا الشرعية على نظام جديد يرصد الممارسات العنصرية فحيث ما وجِدت تلك الممارسات سيكون باستطاعتنا ملاحقة المسؤولين عنها وأضحي بإمكاننا فتح تحقيق مع كل من يرفض توظيف شاب أو منح سكن لأسباب عرقية أو دينية، اليوم يوجد ضغط سياسي كبير على ممارس العنصرية وحكومتنا هي التي تقوم بهذا الجهد وهذه للمرة الأولى تاريخ فرنسا إذ سمعنا لأول مرة الرئيس جاك شيراك يقول بضرورة أجتثاث العنصرية.

[فاصل إعلاني]

الفرنسيون العرب بين التمييز والمشاركة السياسية

نور الدين بو زيان: هل من الطبيعي في فرنسا اليوم أن يشتكي الشباب الفرنسي من أصول مغاربية من العنصرية في التوظيف، بعضهم لا يوظف لأنه اسمه محمد أو علي أليست هذه فضيحة في فرنسا اليوم؟

عزوز بقاق: نعم إنها فضيحة فرنسا بلد حقوق الإنسان بلد الحرية والمساواة والأخوة، الشعار الذي نراه معلقا على واجهات المؤسسات الفرنسية طبعاً عندما نرى كيف أن العنصرية تضر بالمساواة نشعر بخطورة ذلك على الديمقراطية ولهذا السبب وجب إنشاء وزارة لتكافؤ الفرص والحظوظ، كان يجب أن يتم ذلك قبل خمسة وعشرين سنة لقد ضيعنا كل هذا الوقت، يوجد أطفال عرب وسود يقولون إنهم ليسوا فرنسيين لكنهم غير متساوين مع الآخرين وليست لديهم الحظوظ نفسها مع بقية الفرنسيين، هؤلاء على حق فيما يقولون لكني أقول لشباب الضواحي هل حرق وتدمير فرنسا هو الحل أم أنه يجب النضال والتحرك لكي يصبح شعار فرنسا حول المساواة حقيقة ملموسة، أنا مع ضرورة النضال لانتزاع الحقوق ولا توجد وسيلة أخرى، يجب المطالبة بالمساواة يجب على الشباب الفرنسي من أصل عربي أن يجند في الشرطة وأن يتعلم لكي يصبح قاضيا أو طبيبا أو محاميا أو وزيراً، التعليم هو الأساس علينا أن نفعل كغيرنا من الفرنسيين ولكي يكون لنا موقع على الصعيد الاجتماعي لا توجد حلول أخرى أمامنا غير هذا لإثبات وجودنا.

نور الدين بو زيان: هل برأيكم الطبقة السياسية في فرنسا تغيرت ذهنيتها وأصبحت مستعدة لتقبل مسؤولين من أصول عربية مثلاً؟

عزوز بقاق: متى يتوقف العرب عن استجداء الآخرين ومتى يوقفون شكواهم، متى يتوقفون عن ترديد أنهم لا يملكون شيئا، هل سيتخلص العرب أخيرا من الشعار الشهير اتفق العرب على ألا يتفقوا؟ أليس من الأفضل للعرب بدل انتظار عطف فرنسا أن يسارعوا إلى بناء أنفسهم؟ كيف لنا أن نتوسل من أجل منصب نائب؟ نحن في النظام الديمقراطي وإذا أراد العرب التصويت لصالح نائب عربي فمَن الذي سيمنعهم من القيام بذلك؟ طبعاً لا أحد، إذا أراد العرب تشكيل نخبة مَن سيمنعهم؟ مَن الذي سيمنع العرب في فرنسا من تشكيل لوبي كما فعل ذلك اليهود في فرنسا وفى العالم؟ لا أحد يستطيع منع العرب من تحقيق ذلك، مكمن العيب في العرب أنفسهم هذا ربما مرجعة فسيولوجية العالم العربي التي تمنعنا من القيام بدور فعال في الغرب منذ عدة سنوات وهذه مشكلة حقيقية للعرب في فرنسا، أنا لا أريد سماع مَن يقول لي إن الفرنسيين يرفضون منحنا مناصب، أنا أسأل ما الذي نقدر نحن على فعله من أجل تغيير وضعنا وهل نحن مدركون لقدرتنا في فرض أنفسنا؟

نور الدين بو زيان: لماذا برأيكم كلما اقتربت الانتخابات يكثر الحديث عن الإسلام ما هي أهداف الذين يهولون مما يسمونه بالخطر الإسلامي؟

"
بدأ بعض السياسيين في فرنسا يخطب ود الفرنسيين من أصول عربية، بعد أن أصبح للفرنسي من أصل عربي وزن انتخابي معتبر
"
عزوز بقاق: ببساطة تخويف الفرنسيين الذين لديهم صورة سيئة عن العرب والمسلمين هي وسيلة للحصول على أصواتهم في الانتخابات، نعم يوجد رجال سياسة فرنسيون يضعون ملف الهجرة والإسلام على الطاولة كلما حان موعد الانتخابات لكي يقنعوا الناخب الفرنسي بأن الهجرة والإسلام سبب مشاكل فرنسا وهذا طبعاً غير صحيح فاليوم صدر استطلاع للرأي في الجرائد يُظهر أن المشكلة الأولى بالنسبة للفرنسيين هي البطالة وموضوع الهجرة ليس من مشاغل الفرنسيين ولا حتى الإسلام الذي لا يطرح مشكلة على الفرنسيين، في المقابل هناك سياسيون يلاحظون أن الفرنسيين من أصول عربية أصبح لهم وزن انتخابي معتبر وأنهم بدؤوا يتحولون إلى خزان انتخابي لذا بدؤوا يخطبون ود الناخب الفرنسي من أصل عربي ولكن هل يتجند هؤلاء يوم الاقتراع؟ هنا تكون المشكلة يجب أن ندرك حجم المسؤولية نحن المسؤولون عن مصيرنا، أنا أقول لشباب الضواحي هل تريدون تغيير أوضاعكم وهل تريدون نوابا ورؤساء بلديات عرب؟ إذاً صوتوا، هنا أريد أن ألفت الانتباه إلى مسألة جوهرية وهي أن الجالية العربية ليست لديها تربية سياسية وتنعدم لديها التجربة السياسية فآباءنا لم يكونوا يعرفون سياسة، كانوا مجرد مزارعين بسطاء لا يعرفون إلا التصويت بنعم، أنا أقول اليوم للشباب الفرنسي من أصل عربي إذا أردتم تغيير المجتمع عليكم بالتصويت هكذا هي الديمقراطية.

نور الدين بو زيان: ألا تخيفكم استطلاعات الرأي التي تؤكد أن غالبية الفرنسيين تعترف بأنها عنصرية وأن شعبية زعيم اليمين المتطرف جون ماري لوبان في اتساع مستمر؟

عزوز بقاق: نعم هذا موجود في فرنسا لكن المجتمع يقاوم، يوجد في فرنسا مَن يتوجس من الآخرين، هؤلاء الفرنسيون لا يخافون من زيد الدين زيدان ولا يخافون من الفريق الفرنسي لكرة القدم، المشكل يأتي لديهم من السود والعرب وحتى اللاعب الأبيض الوحيد في الفريق ريبريه عندما يدخل الملعب يرفع يديه على الطريقة الإسلامية تضرعا لله ليؤكد أنه مسلم، الفرنسيون لا يخافون من هؤلاء اللاعبين يجب علينا أن نساعد هؤلاء الفرنسيين ليفهموا بأن الجالية العربية المسلمة في فرنسا ورقة هامة في يد المجتمع الفرنسي كما هي وسيلة تفوق المنتخب الفرنسي لكرة القدم.

نور الدين بو زيان: ألا تشعرون بخيبة أمل ربما أنكم كنتم تحلمون بتحقيق الكثير ولكن لم تحققوا إلا القليل؟

عزوز بقاق: لا لست مصابا بخيبة أمل بل بالعكس أنا فخور بما أنجزته لأني أعتقد أن ما قمت به لحد الآن دفع برجال السياسة للحديث عن تكافؤ الفرص في فرنسا، بيمينها ويسارها فرنسا تتحدث حاليا عن التنوع العرقي للمجتمع الفرنسي في كل المؤسسات الفرنسية عُيّن شخص مكلف بتكافؤ الفرص والتنوع، أعتقد أني نجحت في إحداث ثورة ثقافية في فرنسا ومهم جدا أن ندرك أن هذه الثورة الثقافية لا تراجع عنها، لا أحد يستطيع العودة بعد اليوم خطوة إلى الوراء، اليوم يوجد وزراء من أصل عربي في الحكومة الفرنسية كل الحكومات المقبلة ستضم في عضويتها وزراء عرب، أنا متأكد من هذا وأنا أشهد قناة الجزيرة على ما أقول.

نور الدين بو زيان: معالي الوزير قريباً ستجري انتخابات رئاسية وتشريعية في فرنسا بماذا تنصحون الفرنسيين من أصول عربية؟ وكيف برأيكم يستطيعون التأثير على نتيجة تلك الانتخابات؟ كيف سيستفيدون من ورقتهم الانتخابية والتأثير على مجرى الأحداث؟

عزوز بقاق: لقد سبق لي وأن قلت أنه لا توجد وسيلة للناخب من أصل عربي لإثبات وجوده سوى ورقة الاقتراع هكذا تسير السياسة فهي لا تعترف إلا بالوزن الانتخابي لهذه الجالية أو تلك واليوم أكرر الكلام نفسه الجالية العربية المسلمة لا توجد أمامها وسيلة لانتزاع حقوقها في نظام ديمقراطي سوى استغلال وزنها الانتخابي.

نور الدين بو زيان: بقي لي معالي الوزير أن أشكركم شكراً جزيلاً، سيداتي وسادتي إلى هنا وينتهي هذا اللقاء مع السيد عزوز بقاق وهو وزير فرنسي مكلف بتكافؤ الفرص في الحكومة الفرنسية، نشكركم على حسن المتابعة وإلى الملتقى بكم قريبا على الجزيرة.