- تغيرات العالم ومحاولة الحوار
- الرؤية الإسرائيلية للقوى المعارضة لإسرائيل

ليلى الشيخلي: حياكم الله وأهلا إلى هذه الحلقة من لقاء اليوم ضيفنا اليوم نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شمعون بيريز أهلا بكم.

تغيرات العالم ومحاولة الحوار

ليلى الشيخلي: سيد شمعون بيريز هل أنت الرئيس القادم لإسرائيل؟

شمعون بيريز - نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي: هذه مسألة تعود إلى انتخابات فأود أن أقر في الانتخابات.

ليلى الشيخلي: هل ترغب في هذا المنصب؟ هل سترشح نفسك لهذا المنصب؟

شمعون بيريز: كل حياتي كنت أعتقد أنه ليس المهم ما تفعل وليس ما تكون أنا الآن منهمك بالكثير من الأشياء التي أنخرط في عملها وسوف يأتي الوقت سوف أقرر.

ليلى الشيخلي: بمعنى أنك لم تقرر بعد؟

شمعون بيريز: مازال الوقت مبكرا لنقرر.

ليلى الشيخلي: طيب لنتحدث عن حلمك الكبير الشرق الأوسط الجديد هل انهار هذا الحلم تماما؟

شمعون بيريز: لا وعلى العكس من ذلك أنا كنت هنا قبل أحد عشر عاما في قطر وجئت الآن أرى الشرق الأوسط الجديد الجانب منه يسمى قطر الجانب الآخر يكاد يشبه منهاتن، قطر مثل على الكيفية التي يمكن أن نكون فيها بلد مساحته صغيرة لكنه بلد عظيم وقطر لا تقاس بصغر عدد سكانها بل بإنجازاتها انظروا إلى الجزيرة مثلا الجزيرة تجعل من قطر أعظم من مساحتها انظروا إلى الجامعات تجعلها أهم من مساحتها أيضا انظروا إلى دفن الأراضي من البحر وتعميرها انظروا تحلية المياه هذا هو العصر الجديد لا أن نأخذ الأرض كما هي ونجمدها بل نحاول أن نأخذ العلوم كمحاولة يقظة لتغيير مسار الحياة وأنا متأكد أن هذا يحدث في كل الأماكن في بعض الأماكن بصمت وهدوء وفي أماكن أخرى بشكل أكثر وضوحا وعلانية أنا لا أؤمن بأن هناك خلاف أو تناقض ما بين أن تكون مسلما وأن تكون مُحدثا أو تعيش بحداثة انظروا إلى تركيا وبعض بلدان آسيا فرؤيتهم إلى الدين تختلف عما هي بقية الحال في الشرق الأوسط ومتأكد من أن الشرق الأوسط سيشبهها أيضا.

ليلى الشيخلي: تكيل المديح لقطر على موقف تقول إنه واضح ولكن هذا الموقف بالتحديد هو مثار تشكيك من قبل عدد كبير من الدول العربية في المنطقة وليس هناك في الواقع على مسار هذه السنوات التي تحدثت عنها ما يشجع دول أخرى أن تحذو حذو قطر؟

شمعون بيريز: لا أعتقد أننا حتى الآن استخدمنا استراتيجيات ودبلوماسيات ولكن القليل من الأسباب الاقتصادية الآن العالم يتغير وفقا لماكينة دافعة اقتصادية وليس بالدبابات والآليات والأسباب العسكرية وغيرها إننا فيما يخص القضية الفلسطينية يجب أن نحرك الأمور باتجاه السلام مدفوعة بدافع اقتصادي هناك أبعاد مثلا هناك بعد سياسي بيننا وبين الفلسطينيين وهناك بعد آخر اقتصادي بإمكاننا أن ننسق على مستوى اقتصادي لأن الأوضاع الاقتصادية تغير الحدود والعلاقات، أوروبا لم تغير من حدودها لكنها غيرت من تنسيقها الاقتصادي وأنا متأكد من أن الشيء نفسه سيحدث هنا أيضا.

ليلى الشيخلي: ولكن الاتهام لكم بأنكم تؤججون بأنكم تدعمون الطرف يعني تقولون إنكم تدعمون أبو مازن ولكن ماذا قدمتم فعليا لأبو مازن؟ تقولون إنكم ترفضون حماس ولكن هل أعطيتم حماس الفرصة؟ يعني من اللحظة الأولى حاصرتم حماس اقتصاديا وهذه النقطة التي تشدد عليها أنت وعلى أهميتها يعني إذاً ماذا تفعلون ما الذي تريدون أن تفعلونه بالضبط؟ تساندون طرف ولكن لا تفعلون له شيء فقط الكلام وهذا الكلام في الواقع المديح الذي تكيلونه يضر أبو مازن أكثر مما يخدمه؟

شمعون بيريز: لا أعتقد أن أبو مازن يظهر وكأنه معتمد على الإسرائيليين نحن نحترمه وكان هناك مؤخرا لقاء بين وبين السيد أولمرت وكان لقاء وديا للغاية أبو مازن نفسه قال إنه جاء وطلب شيئا مثل خمسين مليون دولار بأن يفرج عنها للفلسطينيين من الأموال التي تحتجزها إسرائيل في اليوم الثاني عاد وغيّر رأيه وطلب مئة مليون دولار وكان هناك وعد بإطلاق سراح المئات من الفلسطينيين في حال حل قضية جندينا المخطوف وأن إسرائيل منفتحة على المفاوضات في أقرب وقت ممكن من أجل إتمام الاتفاقات بيننا وبين الفلسطينيين من الناحية الاقتصادية توصلنا إلى اتفاق بين الأردنيين والفلسطينيين والإسرائيليين لأخذ كل مناطق الحدود من البحر الأحمر حتى نقطة حدودنا مع سوريا وهي خمسمائة كيلومتر طولاً وأن نحولها إلى منطقة اقتصادية مفتوحة مستمرة ومفتوحة للأردنيين والفلسطينيين ولنا أيضاً فيها واحات صناعية وتوفر فرص العمل لنا وللفلسطينيين وأيضاً تدعم العمل الاقتصادي على الصعيد العالمي والمحلي وسيكون هذا نوعاً جديداً من النشاط الاقتصادي في الشرق الأوسط.

ليلى الشيخلي: ولكن هل لهذا كله يعني يمكن أن يكون فعلاً له تطبيق واقعي على الأرض إذا لم تدرك إسرائيل أن حماس يعني واقع لا بد أن تقبل به وتتعامل معه حتى ولو كان من خلال ستار حكومة موحدة ألم يحن الوقت لكي تعترف إسرائيل بهذا؟

شمعون بيريز: سيدتي أنا في عمري وحياتي رأيت الكثير من الأمور التي قال الناس إنها مستحيلة ولكنها حدثت عندما كان عبد الناصر زعيماً لمصر قال لن يكون هناك أبداً سلام بين مصر وإسرائيل ولكن عندما حاولنا إقناع عبد الناصر لإقامة السلام قال لو جئت لقتلوني لكن السادات جاء فتغير كل شيء المستحيل بات ممكناً والأمر نفسه ينطبق على الحالة مع الأردن جاء الملك وتوصلنا إلى اتفاق وأعدنا لهم الأرض والماء وكثير من الأمور وما كان أيضاً مستحيلاً بات ممكناً عندما جاء عرفات قال الناس أيضاً إن الأمر مستحيل تعلمون عرفات لم يكن نفس الشخص لكن من دونه ما كان للسلام لم يكن ليبدأ ولكنه رغم أنه بدأ ما كان لينتهي والوقت نفسه الشخصية الفلسطينية للمرة الأولى هناك اعتراف ذو حاجة إلى دولة فلسطينية هذه كلها كانت مستحيلة غزة كانت تحت سيطرة مصر الضفة الغربية كانت تحت سيطرة الأردنيين ولم تكن أبداً تحت سيطرة الفلسطينيين لذلك نحن الذين نقول إنها يجب أن تكون تحت سيطرة الفلسطينيين أعدنا غزة كاملة للفلسطينيين وسحبنا جيشنا وفككنا مستوطناتنا وانظروا ما حدث.

الرؤية الإسرائيلية للقوى المعارضة لإسرائيل

ليلى الشيخلي: هل تتوقعون نفس الشيء مع سوريا؟ يعني الآن الحديث عن قنوات اتصال سرية نعرف إنه دائماً هذا الموضوع محاط بالسرية ولكن هناك عامل مختلف هذه المرة هناك شخص اسمه إبراهيم سليمان اللي أدلى بتصريح وقال إنه على مدى سنتين هناك اتصالات جارية ومحاولات جارية أما آن الأوان لكي تفصحوا عن هذا الموضوع وتتكلموا بصراحة؟

شمعون بيريز: نعم ولما لا أنا لا أعتقد أن الشرق الأوسط لآن منطقة متجمدة هذه ليست الحال كل شيء يتدفق ويطير ويتغير ويحلق وضمن أو تحت تيار جاري الآن يسود لا يوجد لدي أدنى شك بأن هذه الحالة ستستمر ولا أعتقد إنه هناك انعكاسات للحالة التاريخية التاريخ لا يعود إلى الوراء بل يمضي قدماً إلى الأمام دوماً وأنا رأيت بأم عيني التغيرات ويمكن أن أراها حادثة الآن في الجالية العربية في إسرائيل.

ليلى الشيخلي: بمعنى أن هناك اتصالات جارية حالياً بينكم وبين سوريا؟

شمعون بيريز: نحن لم نتوقف أبداً كان هناك أربع رؤساء وزراء إسرائيليين قدموا سلاماً أو عرضوا سلاماً كاملاً على سوريا بما في ذلك إعادة هضبة الجولان كلية أو جزئياً، حتى يومنا هذا لا أفهم لماذا رفض السوريون رابين رئيس وزرائنا الراحل قال الأميركيين لو أن السوريين يصنعون السلام مع إسرائيل فإننا سنلبي حاجاتنا الأمنية ونعيد هضبة الجولان ونتنياهو قال الشيء نفسه المشكلة مع الأسد إنه كلما توصلنا إلى اتفاق قال لننتظر، السادات اتصل بالأسد عندما ذهب إلى كامب ديفد قال له تعال معي لو أن الأسد ذهب مع السادات لكان لدى الأسد اليوم هضبة الجولان وكما هي شبه جزيرة سيناء عادت إلى مصر وليس هو مسيطر على مصيره العلويين وهم أقلية في سوريا والتحرك مليء بالمناورات ونتحدث عن ليس فقط الكلام بل حجم المناورة الحقيقية.

ليلى الشيخلي: هل تعتقدون أنكم ستحققون مع الابن ما لم تحققوه مع الأب؟

شمعون بيريز: أنا متأكد إنني سأرى في حياتي سلاماً مع الفلسطينيين وليس لدي أدنى شك من أن الفلسطينيين مقتنعون ونحن مقتنعون بأن كل البدائل الأخرى هي أسوأ بالنسبة إلينا أن تكون لنا جارة فلسطينية طيبة أم يكون للفلسطينيين حياة طيبة.

ليلى الشيخلي: نتحدث عن السوريين هنا.

"
بالنسبة للسوريين عليهم أن يحزموا أمرهم ويقرروا فسوريا تخسر باستمرار، فهي من بين أكثر البلدان تخلفا من الناحية الاقتصادية ويعوزها النمو والتطور
"
شمعون بيريز: بالنسبة للسوريين عليهم أن يحزموا أمرهم ويقرروا سوريا تخسر باستمرار سوريا هي من بين أكثر البلدان تخلفا من الناحية الاقتصادية ويعوزها النمو والتطور والمصالح السورية أصبحت معقدة عليهم أن يدعموا حزب الله لماذا؟ لأنهم لهم مصالح اقتصادية في لبنان وحزب الله يدعموا سوريا لذلك سوريا تبعث بالصواريخ إليهم إذاً نقول لهم ماذا تفعلون؟ هناك حكومة مشروعة في لبنان ترأسها السنيورة تحظى بدعم غالبية اللبنانيين، العالم قرر إعطاءهم سبعة مليارات ونصف مليار دولار لماذا تحاولون إضعافه؟ السوريين لا جاءت لديهم الإسرائيليين يقولون لهم نريد السلام لماذا تبقون على مقر قيادة الإرهاب في دمشق؟ عليهم أن يردوا ليس بإمكانك أن تطلق النار وتقول أنا أريد السلام إذا أردت السلام عليك أن توقف إطلاق النار.

ليلى الشيخلي: ممكن أن تكون هذه مقولة مردودة عليكم أيضا يعني حزب الله هذا الذي تقول إنه مدعوم من قبل دولة متخلفة اقتصاديا يعني لقنكم درسا قاسيا الصيف الماضي أليس كذلك؟

شمعون بيريز: لإسرائيل تقصدين؟ إسرائيل تزدهر اقتصاديا ولم يكن وضعنا أفضل مما عليه الحال الآن وربما وضع اقتصادي أفضل مما كان عليه أبدا للمرة الأخرى لدينا اقتصاد مستقر تماما وصادراتنا تفوق وارداتنا والتغير كان جذريا وزاد إنتاجنا من مئة مليار سنويا إلى مئة وستين مليار دولار نحن خضنا هذه الحرب لم نكن ندعو إليها لم تكن ضرورية بالنسبة إلينا وحزب الله لم يفسر ماذا أراد ثم قال مَن كان يتوقع إسرائيل أن ترد بهذه القوة ماذا كان يتوقع أن نرسل إليه الزهور والورود؟ كان هذا قد جلب سوء الحظ على لبنان والآن هو جيش داخل جيش دولة داخل دولة ويخدم مصالح غير لبنانية مَن يحتاجه ولماذا؟ بماذا يساهم؟ إذا يريد أن يكون متدينا فليكن لكن إذا أردت أن تحترم القانون لا تحتاج إلى بندقية بل تحتاج إلى كتاب مقدس لنكن منطقيين هنا مَن يحتاجه؟ ماذا يخدم؟ أي وعد يحمل معه سوى الدم والاستفزاز والتحريض للبنانيين وللآخرين جميعا؟

ليلى الشيخلي: ولكن البعض كان يكفيه أن هذا الرجل ربما هز هيبة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ليس في الخارج ولكن داخل إسرائيل والدليل ما يحدث اليوم على الصعيد السياسي؟

شمعون بيريز: آه نعم وجّه لنا ضربة قوية ثم ماذا؟ نحن أقوى مما كنا من قبل وهذه الصورة تتغير ووجّه ضربة قوية للبنان أيضا كان سبب قتل ألف لبناني تقريبا ما كان أحد ليمسهم وخلق حالة من اللاجئين والمشردين تدمير للمنازل قولي لي لماذا؟ هل لبنان أفضل حالا اليوم عما كان أم أسوأ حالا؟ هل اللبنانيون أكثر وحدة من ذي قبل؟

ليلى الشيخلي: مرة أخرى هناك مَن يقول إنكم أنتم تستفيدون من هذا الوضع بدليل إنكم مرة أخرى تختارون أن تؤيدوا وتختارون أن تكيلوا المديح لجهة دون أخرى من خلال السنيورة وتعرفون تماما ما يفعله ذلك يعطي الحجة للطرف الآخر؟

"
لا توجد لدينا أدنى مصلحة في لبنان لا في أرضه ولا في مياهه ولا في سياسته نحن تركنا لبنان تماما ونقول للبنان نحن نريد السلام معكم ونحترم استقلال لبنان وسيادة أراضيه مَن الذي يقسم لبنان؟
"
شمعون بيريز: إذا الناس يقولون ذلك عليهم أن يغيروا ما يقولون إسرائيل تركت لبنان وانسحبت منها كلية وفقا لامتثال كامل لقرارات مجلس الأمن الأمين العام للأمم المتحدة والذي ليس مؤيدا لإسرائيل دعم الموقف الإسرائيلي وأيّده ولا توجد لدينا أدنى مصلحة في لبنان لا في أرضها ولا في مياهها ولا في سياستها نحن تركنا لبنان تماما ونقول للبنان نحن نريد السلام معكم ونحترم استقلال لبنان وسيادة أراضيها مَن الذي يقسم لبنان؟ إسرائيل؟! إسرائيل معنية أكثر من أي طرف آخر بأن ترى لبنان موحدا ناجحا ويعيش في سلام، يوم أمس سألني شخص إنكم تأخذون مياه نهر الليطاني؟ نحن لا نأخذ مياه النهر ولا نأخذه لأنه أرخص لنا تحلية المياه بدلا من أن نأخذ مياه الآخرين انظروا إلى العالم انظروا إلى قطر هنا بلدكم نحن نعتمد على علومنا وتقنياتنا هذا ما يجعل الاقتصاد الإسرائيلي قوي هذه كلها أمور قديمة ليس علاقة لها ولا تتماشى مع الواقع وأنا أقول للناس انظروا بنظرة جديدة على الأمور.

ليلى الشيخلي: يعني تستهين بالضربة التي تلقتها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ولكن يعني لا تقنعني عندما تقول إنكم لستم خائفين من استعدادات حزب الله للجولة الثانية تريدون لا شك بلا شك يعني فكرة وكيان إسرائيل قائم على هذه الهيبة ولا شك ستحاولون يعني بطريقة أو بأخرى أن تستعيدوها هل سنرى جولة قادمة مع حزب الله أو جهة أخرى ومَن سيطلق صفارة الإنذار؟

شمعون بيريز: قد لا يسعدك القول إذا قلت نعم، لا كان هناك قرارا من مجلس الأمن دعوة للحكومة اللبنانية لحزب الله أن ينسحبوا من مناطق الحدود بين لبنان وإسرائيل، حزب الله رفض الأمم المتحدة قالت إنه بدلا من الجيش.. بدلا من حزب الله يجب أن يحل محله الحزب اللبناني حتى لو كانت الضربة بهذه القوة لماذا ترك حزب الله منطقة الحدود؟ لقد أُجبِر على ذلك والآن بدل حزب الله هناك قوات أممية وقوات لبنانية هذا أفضل هناك الكثير من الأساطير لكنني لا حتى ليست لدي رغبة في أن أكسب هذه الجولة من الجدل والنصر ليس بالجدل بل بتحقيق السلام كثيرون يتحدثون ولدي من انطباعاتهم الخاصة هذا أمر مثير للشفقة في رأيي.

ليلى الشيخلي: جميل أن ترسم هذه الصورة الوردية لنوايا إسرائيل ولكن عندما نسمع الأمس فقط سمعنا عن استخدام إسرائيل لليورانيوم المخصب وهناك مختبرات إنجليزية مستقلة وجدت اليورانيوم المخصب في التربة اللبنانية بعد الحرب الأخيرة يعني إلى أي مدى تذهب إسرائيل في حربها وفي تكشيرها عن أنيابها ما الذي تستفيده الآلة العسكرية من كل هذا من تدمير البنا التحتية للبنان؟

شمعون بيريز: لندمر ماذا؟

ليلى الشيخلي: البنا التحتية للبنان استخدامكم لليورانيوم المخصب الذي له آثار..

شمعون بيريز: سيدتي أنتِ مخطئة هنا نحن هذه المرة لم نمس أي محطة كهرباء لم نمس أية بنية تحتية الناس يقولون إننا قصفنا بيروت بالقنابل لم نفعل ذلك بل قصفنا مقرات حزب الله في بيروت التي كانت فارغة ولم نقتل أحدا ولو كنا انقصف مناطق سكنية لقتل كثيرون لكننا قصفنا المقرات السياسية ولم يقتل أحد وحزب الله تعلم الدرس رغم ما يقوله في أعماق قلوبهم يعلمون الحقيقة نصر الله نفسه امتدح إسرائيل قال إن إسرائيل دولة ديمقراطية وهم ليسوا خائفين من أن يظهروا نقاط ضعفهم وتصحيحها ماذا يفعل هو؟ هو يخفي نقاط ضعفه وإخفاقاته ويستمر على ذلك نحن بلد ديمقراطي نعم إذا كانت لدينا أخطاء سوف نصححها علنا ولا نحولها إلى أسرار وأنا أكرر لا نريد ولا نحتاج قطعة من أرض لبنان أو قطرة من مياه لبنان أو جزءا من لبنان.

ليلى الشيخلي: هل تدخل ضمن أخطائكم تحريضكم على الحرب على العراق والآن على إيران يعني كل المؤشرات تدل على أنكم تريدون أن تدخلوا في مواجهة مع إيران هل هذا أيضا من الحكمة في هذا الوقت؟

"
نحن لا نتدخل في العراق على الإطلاق وفي ظل حكم صدام حسين أطلقت الصواريخ علينا ونحن لا نريد أن نكون جزءا من كارثة العراق
"
شمعون بيريز: لا نحن لا نتدخل في العراق على الإطلاق نعم العراقيون في ظل حكم صدام حسين أطلقوا صواريخ علينا لكن إضافة إلى المأساة في العراق كانت هناك مأساة في الجزائر من دون أميركيين ومن دون إسرائيليين لو سألتني هل نريد أن نكون جزءا من ذلك؟ فالإجابة لا، هل نريد أن نكون جزءا من كارثة العراق؟ لا هذا لا يسعدنا لكن إيران قضية مختلفة لا أعتقد إن مشكلتنا مع الدولة الإيرانية أو الشعب الفارسي تاريخيا لدينا نقاط ارتفاع وهبوط وأيضا هناك مشكلة مع شخص ضئيل الحجم اسمه أحمدي نجاد يريد أن يمسح إسرائيل من الوجود وهو يفقد الدعم والتأييد داخل إيران نفسها أحمدي نجاد هو مشكلة لإيران قبل أن يكون مشكلة لإسرائيل وأقول لكِ إنه لن يستمر لوقت طويل لأنه لا يخدم مصالح شعبه الذي يعاني من الجوع والفقر والبطالة ولا يستطيع إطعام الأطفال بتخصيب اليورانيوم.

ليلى الشيخلي: كنت أتمنى أن أعود لك في هذه النقطة ولكن للأسف انتهى الوقت لم يبق لي إلا أن أسألك بعد ستين عام من العمل السياسي كيف ترى مستقبل إسرائيل، دولة إسرائيل؟

شمعون بيريز: أقول إن دولة إسرائيل أراها تعيش في سلام مع جيراننا العرب مع ثلاثمائة وعشرة ملايين من العرب نحن لسنا أعدائهم وهم ليسوا أعداءنا ولا يوجد لديهم بديل سوى السلام وليس لدينا بديل سوى السلام وعلاوة على ذلك أعتقد أننا جميعا بالاتفاق سوف نتحرك إلى عصر جديد عصر العلوم عصر التكنولوجيا عصر الحكمة عصر التسامح والتفاهم وبإمكاننا أن نكون بِقِدَمِ القرآن أو الكتاب المقدس لكننا علينا أن نكون مفعمين بالأمل كما يعلمنا العلم وأن نتخلى عن كل الذكريات السيئة من الماضي وذلك لسبب بسيط إننا لا نستطع أن نغير الماضي فلنتركه لكن ما يمكن أن نغيره هو المستقبل والمستقبل يكون مختلفا تماما عما حدث حتى الآن وأنا آمل من أن إسرائيل سوية معكم ومعنا جميعا نعيش في عصر جديد كل يصلي بلغته ويحترم تقاليده وآباءه وأجداده ولكن في الوقت نفسه يتخلى عن السلاح والكراهية والعنف وأيضا يتبنى الاكتشافات الجديدة للأسرار العظيمة للأرض وللطبيعة.

ليلى الشيخلي: شمعون بيريز نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شكرا لك.

شمعون بيريز: شكراً.

ليلى الشيخلي: شكراً مشاهدينا الكرام في أمان الله.