- أبعاد الأزمة وفرص تطورها
- حقيقة الخلاف داخل الحركة الشعبية

عادل فارس: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته من جوبا عاصمة جنوبي السودان السياسية والإدارية نحييكم وندير حوار حول الأزمة الأخيرة بين شريكي الحكم في السودان المؤتمر الوطني والحركة الشعبية ونتساءل حول مضي تنفيذ اتفاقية السلام الموقعة عام 2005 بنيفاشا لقاؤنا اليوم مع سعادة الفريق أول سلفاكير ميارديت النائب الأول للرئيس السوداني رئيس حكومة جنوبي السودان ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان أهلا مرحبا بك.

سلفاكير ميارديت - النائب الأول للرئيس السوداني: سعيد جدا أنه ألتقي معك في جوبا.

أبعاد الأزمة وفرص تطورها

عادل فارس: سعادة الفريق لنبدأ من آخر القضايا ربما أكثرها سخونة يعني وهي تعليق مشاركتكم الدستورية في الحكومة السودانية هل يمكن أن تشرح لنا يعني بوجه أكثر تفصيلا دواعي التعليق وبالتحديد مآخذكم على نحو مخصوص وتفصيلي؟

سلفاكير ميارديت: في الحقيقة إن القرار الذي اتخذه المكتب السياسي المؤقت للحركة الشعبية لتحرير السودان بسحب المستشارين الرئاسيين والوزراء ووزراء الدولة من حكومة الوحدة الوطنية قد تم اتخاذه بعد دراسته وقد خرجنا به نتيجة لعدم تحرك طرفي الاتفاقية بالطريقة التي نراها بشأن تنفيذ الاتفاقية ومن هنا فقد قررنا سحب وزرائنا نتيجة لذلك وذلك لكي نظهر لشريكنا حزب المؤتمر الوطني أننا لسنا سعداء بالطريقة التي ينفذون فيها اتفاقية السلام الشامل؟

عادل فارس: سعادة السفير من واقع ما ذكرتم يعني كيف تقيمون المرحلة التي تمر بها اتفاقية السلام الآن وإلى ماذا كنتم تشيرون في آخر لقاء جماهيري لكم بعدم استبعاد العودة للمربع الأول وهو الحرب الذي لا يريده أحد كما تقول يعني؟

"
شراكتنا مع حزب المؤتمر الوطني في حكومة الوحدة الوطنية ما زالت قائمة وهذا أمر لا خلاف عليه، ولكن ما نريده هو تنفيذ اتفاقية السلام
"
سلفاكير ميارديت: نحن لن نعود إلى الحرب كما قلت أنفا لأن ما نريده من حزب المؤتمر الوطني هو تنفيذ اتفاقية السلام التي وقعناها ولكنهم تأخروا وبالتالي فإن التنفيذ لا يتم في الوقت المحدد له وقد ذكرنا نقاط خلافنا ورأينا أن حزب المؤتمر الوطني لم يهتم بتنفيذها ولو أننا لم نتخذ تلك الخطوة فإن الجماهير في جنوب السودان وأنصار الحركة الشعبية لتحرير السودان ما كانوا ليؤيدوا هذا القرار لو كان قرارا خطأ بل إنه كان قرارا صائبا وعليه يمكن لحزب المؤتمر الوطني أن يختار إن كان يريد الاستمرار في اتفاقية السلام أم لا أما بالنسبة لنا فإننا نريد الاستمرار في اتفاقية السلام وعليه فإن قلت إن شراكتنا ما زالت قائمة فهذا أمر لا خلاف عليه فنحن بالفعل ما زلنا شركاء في حكومة الوحدة الوطنية ونحن أيضا شركاء أيضا في الاتفاقية ولكننا نريد تنفيذ الاتفاقية فقط وأن استمر الوضع على ما هو عليه فبالتأكيد قد نقرر أن نجتمع مرة أخرى ونقيم الوقع فإن رأينا أن من الضرورة لنا أن ننسحب بالكامل من الحكومة فسوف ننسحب وإلا أننا لم نصل إلى تلك المرحلة إلى الآن.

عادل فارس: يعني في هذا الجانب تحديدا دعني أسأل يعني أن المؤتمر الوطني حدد من جانبه ما قال إنها خروقات للحركة الشعبية عبر تقرير مفصل سلم لكم قبل فترة كافية لكنكم لم تتخذوا فيما يبدو ما يلزم ذلك ما ردكم على هذا؟

سلفاكير ميارديت: في الحقيقة ليس هناك أي أمر لم نتجاوب معه فإن كان هناك أي انتهاكات أدرجها حزب المؤتمر الوطني ضد الحركة الشعبية لتحرير السودان فإن الأمر نفسه ينطبق عليهم لذا فنحن لا نعتقد أننا انتهكنا الاتفاقية بقدر أكبر مما فعله حزب المؤتمر الوطني بل وما يفعله الآن ما الذي تريد أنت أن تشير إليه بالتحديد عن تلك القائمة التي قلت إنها قدمت لنا حزب المؤتمر الوطني.

عادل فارس: فلنقل فيما يتعلق بسحب القوات وإعادة الانتشار ورد أنكم لم تنسحبوا حتى الآن إلا ما نسبته 6% إلى جنوب حدود 1956 وفقا للاتفاقية فيما نفذ الجيش السوداني بحسب التقرير ما نسبته 87% ما تعليقكم؟

سلفاكير ميارديت: في الحقيقة نحن لا نوافق ما ذكر في التقرير فأنت تعرف أننا انسحبنا من شرق السودان حيث تواجدت قواتنا وانسحبنا من جنوب النيل الأزرق باستثناء بعض الخيام التي أبقيناها للقيام بأعمال الصيانة وأنت تعلم أيضا أن موسم الأمطار قد بدأ وما كان بالإمكان لمن تبقى أن يتحركوا بسبب الغارات لذلك تركناهم هناك في الكرمك وعندهم الوقود وكانوا عبارة عن سرية واحدة فقط وقد ذهبت قوات الرصد الأممية وتحققت من وجود الخيام ومن وجود السرية التي تعمل هناك وبقية القوات ذهبت إلى الجنوب وفى جبال النوبة توجد قوات لنا هناك نعم وذلك بسبب مواجهتنا مشاكل لوجستيه لدرجة أنني تحدثت إلى السلطات العسكرية السودانية وقدموا لنا المساعدة اللوجستيه تماما كما فعلوا عندما طلبت منهم إجلاء قواتنا من شرق السودان ساعدونا ووفروا لنا الشاحنات وهذا مكننا بالتالي من سحب قواتنا من شرق السودان وهذه المرة أيضا سألتهم أن يوفروا لي المروحيات لنقل الطعام إلى المناطق التي سننقل إليها قواتنا من جبال النوبة وبعد ذلك كنت سأصدر أمرا للقوات أن تسير مشيا على الأقدام لتصل تلك المنطقة وهذا بالطبع يستغرق أسبوعا ثم يصلوا وجهتهم بعد ذلك لكنهم قالوا إنهم لا يستطيعون توفير المروحيات لنا وأنا ليس لدي مروحيات ولا أستطيع نقل القوات إلى مكان ليس فيه طعام أو دواء أو متطلبات إنسانية يومية وهذا بالضبط هو الذي حدث ولكن إن كان لي أن أضيف فأقول إن حزب المؤتمر الوطني أو القوات المسلحة السودانية لم تسحب قواتها من جبال النوبة فلقد كان من المفروض أن نقدم ثلاثة آلاف جندي من جانبنا وثلاثة آلاف من الجنوب.

عادل فارس: ملف أبييه هو الأكثر تعقيدا في اتفاقية السلام وبعد الموافقة على تشكيل إدارة مؤقتة هل ترون أن الأمور ماضية إلى الحل بشأنه وهل بذلك يعني يكون قد تجاوزتم مقترحات تقرير لجنة الخبراء؟

سلفاكير ميارديت: إن بروتوكول أبييه كان من المفترض أن يتم تنفيذه منذ عام 2005 إلا أن حزب المؤتمر الوطني رفض تقرير لجنة حدود أبييه ونتيجة لهذا الرفض اضطررننا للجلوس معهم ثانية لإقناعهم بالأمر وهذا هو الذي أدي إلى كل هذه المفاوضات مع حزب المؤتمر الوطني وهذا أيضا كاد يقودنا إلى إعادة المفاوضات لبروتوكول أبييه رغم أننا اتفقنا حتى قبل تشكيل لجنة حدود أبييه أن ما ستخلص إليه هذه اللجنة من استنتاجات سيكون نهائية وملزما لنا وأننا سنقوم بتنفيذ ما خلصت إليه اللجنة إذا في الحقيقة نحن لا نفهم لماذا رفض حزب المؤتمر الوطني تقرير اللجنة ذلك لأننا كنا وقعنا على ذلك لذا فإننا نعتقد أننا لسنا ملومين ونحن أيضا لا نريد إعادة التفاوض بشأن بروتوكول أبييه بل قلنا دعونا نطبقه إلا أن حزب المؤتمر الوطني بدى مترددا ولم يرد التحرك عندها قلنا إن علينا مواجهتهم ليفهموا المنطقة خلف الحاجة لتنفيذ البروتوكول ولهذا قلنا إن كانوا لا يريدون تشكيل إدارة دائمة إذا فإن علينا أن نشكل إدارة مؤقتة لتقديم الخدمات للناس فكما تعلم هناك نازحون في أبييه وهم الآن يعودون لأوطانهم وبأعداد كبيرة إذا علينا أن نشكل إدارة مؤقتة لتقديم الخدمات للناس فكما تعلم هناك نازحون في أبييه وهم الآن يعودون لأوطانهم بأعداد كبيرة وهكذا عندما نشكل حكومة مؤقتة هذا يعني أن علينا أن نتوصل إلى حل نهائي في غضون أربعة أو ستة أشهر ثم بعد ذلك نضع التركيبة الدائمة لكن المشكلة تكمن في أن حزب المؤتمر الوطني لم يرد أن يتحرك علما أن لدينا كل الوثائق اللازمة التي تثبت أن المنقطة المسماة أبييه هي ملك لقبيلة الدنكنوج وليس لقبيلة المسيرية ولدينا أدلة أيضا أن هناك مناطق من المسيرية لا يمكن التلاعب بها لكن حزب المؤتمر الوطني هو الذي يرفض ترك منطقة الدنكنوج.

عادل فارس: سعادة الفريق أول سلفاكير أرجع البعض جز ء من أسباب الأزمة الأخيرة إلى وجود صراع داخل الحركة الشعبية نفسها اختلفت من واقع التجربة في رؤية تعاملها مع المؤتمر الوطني؟ دعني اسمع الرد على هذا السؤال بعد فاصل قصير سنعود لتكملة اللقاء بعد هذا الفاصل ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حقيقة الخلاف داخل الحركة الشعبية

عادل فارس: أهلا بكم من جديد ومن جوبا نتابع اللقاء مع الفريق أول سلفاكير ميارديت النائب الأول للرئيس السوداني ورئيس حكومة جنوب السودان ورئيس الحركة الشعبية كنت سألتك قبل الفاصل أرجع البعض يعني جزء من أسباب الأزمة الأخيرة مع شريك الحكم المؤتمر الوطني إلى وجود صراع داخل الحركة الشعبية اختلفت حول رؤية تعاملها مع المؤتمر الوطني من واقع تجربة الشراكة ما ردك؟

سلفاكير ميارديت: لو كان هناك خلاف داخل الحركة الشعبية لتحرير السودان فهذا الأمر يخص الحركة نفسها ولا يخص بالتالي حزب المؤتمر الوطني أو أي حزب سياسي في السودان وهذا أمر يعود حله للحركة الشعبية لتحرير السودان لكنني أؤكد لك أنه لا توجد أي خلافات داخل الحركة لأنه لو كانت هناك أي خلافات داخل الحركة لما كنا استطعنا الاستمرار إلى الآن ثانيا إننا موحدون في تعاملنا كحزب مع حزب المؤتمر الوطني من حيث رؤيتنا المشتركة لأمور ومن حيث توحد نويانا بشأن ما نريد فعله فلكنا متوحدون وليس هناك من بيننا من يقدر أن يقول إن هذا القرار أو ذاك ليس صائبا أبدا فإن التوافق بيننا واضح جدا وعلى أساسه نتعامل مع حزب المؤتمر الحاكم فإن شراكتنا توحدنا وهذا في الحقيقة هو موقف الحركة وبناء عليه فإن أي عضو من الحركة الشعبية لتحرير السودان يقول خلاف ذلك فهذا يعني أنه ليس عضوا في الحركة.

عادل فارس: بعد المرسوم الأخير الذي أصدره الرئيس السوداني عمر البشير بالتعديلات المقترحة من جانبكم ألا تعتبرون أن الأزمة تتجه إلى الحل؟

سلفاكير ميارديت: في الحقيقة إن هذه التعديلات لم تكن في الحقيقة مصدر المشكلة ذلك لأن هذه المسألة هي إدارية يجب حلها بيني وبين الرئيس دون الحاجة لحدوث أزمة لكن ما أحدث الأزمة هو عدم تنفيذ قضايا مهمة من الاتفاقية الرئيس انتظر إلى أن باغتته الأحداث ولو لم يرجئ الرئيس التحرك لكانت حلت المشكلة ومنذ وقت طويل فحتى إحداث هذه التعديلات في الحقيقة لا يعني أن المشكلة حلت.

عادل فارس: هناك حديث عن أن الحركة الشعبية لتحرير السودان أو بعض مسؤوليها يعني تضيق الخناق على مسلمي جنوب السودان بل تمارس أيضا حرب ضدهم وضد اللغة العربية والإسلام أيضا وأن ما تصرح به هو لمجرد الاستهلاك السياسي فقط وتطمين مسلمي الجنوب حتى مرحلة الانتخابات القادمة؟

"
حكومة جنوب السودان لا تمارس أي اضطهاد على أساس الدين، وقد أسسنا المجلس الإسلامي السوداني الجديد وهو بإدارة تامة من قبل المسلمين وذلك للاهتمام بشؤون المسلمين
"
سلفاكير ميارديت: أنت نفسك مسلم وجنوبي هل تمارس حقوقك كإنسان مسلم أم هل هناك من يمنعك من ذلك إذا فما الذي يقال ليس صحيحا فالمسلمون يعيشون هنا في جوبا ويقيمون كل شعائرهم وهم يصومون وقد تناولوا إفطارهم للتو كما يقومون بذلك في أي دولة فنحن كحومة جنوب السودان لا نمارس أي اضطهاد على أساس الدين وليست بيننا أي خلافات دينية أو عرقية فنحن الوحيدين المعتدلون حتى أثناء الحرب أظهرنا للناس علنا تأسيسنا لما أسميناه المجلس الإسلامي السوداني الجديد وهو بإدارة تامة من قبل المسلمين وذلك للاهتمام بشؤون المسلمين خلف خطوط الحركة إذا فهذه مجرد مزاعم ممن يهدفون إلى تشويه صورة الحركة ولإقناع المسلمين خارج السودان أن الحركة الشعبية لتحرير السودان معادية للإسلام ومعادية للعرب فلقد كانت هذه المزاعم هي ذاتها التي شنت كدعاية ضدنا عندما كنا نقاتل إلا أنها لم تنجح ولا أعتقد أنها ستنجح الآن لأننا هنا مع المسلمين ولو لم نكن نحترم المسلمين إذا فلماذا نشاركهم احتفالاتهم وشعائرهم الدينية لماذا نشاركهم بذلك.

عادل فارس: إلى أي مسار تتجه الاتفاقية الآن سعادة الفريق أهي ماضية نحو الاستفتاء للوحدة أو الانفصال أم كما يقول الأمين العام للحركة الشعبية لأكثر من مرة أن احتمالات الانفصال واردة يعني الآن؟

سلفاكير ميارديت: نحن في الحركة الشعبية لتحرير السودان كافحنا من أجل سودان موحد وهذا الأمر واضح للجميع فمجموعتنا التي قادها قائدنا الراحل الدكتور جون غرنغ كانوا دعاة للوحدة وقد قالتنا مجموعات أخرى أرادت القتال من أجل انفصال جنوب السودان ودائما وأبدا كنا نقول لهم كلا فإن تصوركم هذا خاطئ بل دعونا نقاتل من أجل سودان موحد لكي نتمكن من تغيير طريقة الحكم فإن نظام الحكم في السودان هو السيئ فهو يهمش مناطق ويهمش قبائل أخرى ويهمش مجموعات عرقية أخرى لكن في حال وجود نظام جيد في المركز فلن تكون مشكلة انفصال جنوب السودان قائمة فهذه قضايا يضمنها بروتوكول مشاكوس وأنا من وقع هذا الاتفاق الذي نص على ما يلي دعونا نعطى الفرصة والأولية لوحدة السودان وأيضا دعونا نعطي خيار الانفصال لجنوب السودان في حال وجود بعض السودانيين الذين يريدون الانفصال ونعطيهم أيضا حق التصويت إذا فمسألة الوحدة يجب أن تولى الأولوية ولقد اتفقنا مع حزب المؤتمر الوطني بأنه مهما كانت نتائج الاستفتاء فيجب احترامها فإن اختار الجنوبيون الوحدة فإننا نحن كقادة الحركة الشعبية لتحرير السودان يجب أن نقبل بذلك كخيار للشعب لكن إن اختار الجنوبيون الانفصال فإن على قادة حزب المؤتمر الوطني أن يقبلوا أيضا خيار الشعب في جنوب السودان إذا فهذا في الحقيقة هو ما نعظ الناس عندما يذهبوا إلى الاستفتاء فالخيار يعود لهم أن يختاروا بين الأمرين إما الواحدة أو الانفصال فالخيار بالكامل يعود إليهم عبر صندوق الاقتراع.

عادل فارس: سعادة الفريق أول سلفاكير ميارديت النائب الأول للرئيس السوداني رئيس حكومة جنوب السودان ورئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان كنت ضيفا في لقاء اليوم شكرا جزيلا ونشكر لكم أيضا مشاهدينا الأعزاء طيب المتابعة حتى جديد الملتقى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.