- دور الرباعية الدولية في تحقيق السلام
- دور الرباعية تجاه حركة حماس

خالد داود: مشاهدينا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ضيفنا في هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم هو السيد توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ومبعوث الرباعية الدولية من أجل تحقيق السلام في الشرق الأوسط سيد توني بلير شكرا على لقاءك مع قناة الجزيرة ما الذي تمكنتم من تحقيقه منذ توليكم منصبكم كمبعوث للرباعية الدولية من أجل تحريك عملية السلام في الشرق الأوسط؟

دور الرباعية الدولية في تحقيق السلام

توني بلير - مبعوث الرباعية الدولية من أجل السلام في الشرق الأوسط: أعتقد أن لدينا فرصة حقيقية الآن معني هو أن مسيرة السلام قبل عدة شهور كانت شبه ميتة وذلك لأنها لم تكن تتجه في الواقع نحو أي طريق أعتقد أنها الآن أفاقت من جديد هي ما زالت في حاجة إلى عناية مركزة ولكن هناك فرصة حقيقية لبناء أفق سياسي يمنح الأمل للفلسطينيين في إقامة دولة وأيضا يوفر خطة لكي تحظى هذه الدولة بدعم المجتمع الدولي ونحن نأمل أن يتمكن الاجتماع المقبل في نوفمبر إلى التوصل إلى اتفاق سياسي وأن يمثل خطوة للأمام.

خالد داود: سيد بلير ولكننا شاهدنا من قبل العديد من لحظات الأمل أو التفاؤل في الشرق الأوسط بشأن مستقبل عملية السلام ولكنها للأسف جميعها انتهت بالفشل ما الذي يجعل محاولتك أنت شخصيا مختلفة هذه المرة؟

توني بلير: ما هو مختلف هو أنه عندما كنت رئيسا للوزراء كنت آتي للمنطقة ليوم أو يومين في أقصى الحدود كنت أستمع للقصة التي يرويها كل طرف وأعود إلى بلدي بعد ذلك الآن أنا أستطيع أن آتي وأن أعمل بشكل مكثف لفترات تستمر أياما وأحيانا أسابيع وهذا يمثل فارقا كبيرا في الواقع عندما تحاول التعامل مع قضية مثل هذه ثانيا أعتقد أن الجميع بات يتفهم أن هناك حاجة عاجلة للتعاون مع الموقف الحالي وبشكل أساسي إذا لم نقدم للفلسطينيين فرصة لإنشاء دولة وما لم يكونوا مستعدين للاستفادة من هذه الفرصة الآن فأنني أعتقد حينئذ أنه سيكون من الصعب للغاية في المستقبل تحقيق ذلك ما أراه هو أن الوقت بدأ في النفاذ هناك شعور بالحاجة العاجلة للتعامل مع الموقف ولذلك فأن الشهور القليلة المقبلة ستكون هامة للغاية وما أقوله هو أن هناك خطة لتحقيق ذلك هناك فرصة لأفق سياسي تليه خطة فلسطينية للعمل تحظى بدعم المجتمع الدولي وأمور أود رؤيتها تحقق على الأرض من ناحية تخفيف الضغوط القائمة على الفلسطينيين العاديين وجذب الاستثمارات والأموال وتحريك النشاط الاقتصادي.

خالد داود: في مرحلة ما عندما كنت تتولى منصبك كرئيس لوزراء بريطانيا كان هناك أمل في العالم العربي وأعتقد في قطاعات أخرى أيضا أن تستغل علاقتك القريبة مع الرئيس جورج بوش من أجل إقناعه ربما بتحريك عملية السلام في الشرق الأوسط؟

توني بلير: أعتقد أنه يجب أن نتذكر أن هذا الرئيس هو أول رئيس يلزم نفسه بحل قائم على الدولتين كما أنه ألزم نفسه بخريطة الطريق والآن يقوم الأميركيون بعقد مؤتمر في نوفمبر وهو سيمثل فرصة لبناء وإحياء المسار السياسي الآن بالنسبة لي ما تغير هو أنه بات باستطاعتي تخصيص المزيد من الوقت الحقيقي لهذا الأمر وليس لأي أمر آخر إذا كنت تفهم ما أعنيه ولذلك فأنني أمل للغاية وخاصة بعد اللقاءات التي سأعقدها مع العديد من الشخصيات في الأيام القادمة من التيقن من أن هناك دعما كبيرا لهذه العملية وإعادة بناءها مرة أخرى وأنا أعتقد أن ذلك ممكن وأعتقد أن الشهور القادمة ستبين إذا ما كان ذلك ممكنا إنني على دراية كاملة بأنه في اللحظة الحالية هناك الكثيرون ممن يشككون في إمكان حدوث ذلك ولذلك فأنني أشرت إلى أن عملية السلام كانت شبه ميتة إلى حد ما والآن المطلوب منا هو إعادتها للحياة والبدء في تحريكها.

خالد داود: عندما تم الإعلان عن توليك منصبك كمبعوث للرباعية ثارت بعض التساؤلات هنا في الولايات المتحدة عن صلاحياتك ومسؤولياتك المسؤولون الأميركيون كانوا يقولون لنا أنك مسؤول بشكل أساسي عن إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية عن إعادة بناء الاقتصاد الفلسطيني بينما كان آخرون يقولون إذا لم يهتم السيد بلير بالقضايا السياسية الصعبة فبالتالي يعني لا يوجد فائدة حقيقية من المهمة التي تقوم بها؟

توني بلير: انظر أنا أمثل الرباعية الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وروسيا لا يمكنك فصل الأمور بمثل هذه السهولة التوصل لاتفاق سياسي هو مسؤولية الرئيس عباس ورئيس الوزراء أولمرت ولكن بناء القدرات الفلسطينية والحصول على مساعدة وموافقة الإسرائيليين على القيام بذلك هو أمر حيوي وأساسي في هذه العملية وذلك لأنه إذا لم تتمكن من بناء مؤسسات ذات مصداقية للدولة فأنني أعتقد أنك لا تنجح أبدا في المفاوضات حول القضايا الصعبة مثل القدس وحق العودة وما إلى ذلك ولذلك فأن الأمور بالنسبة لي مترابطة بشكل كبير المسار السياسي بناء القدرات المؤسسية والحقائق على الأرض.

خالد داوود: ولكن كمواطن عربي سيد بلير أستطيع أن أقول لكم أن الكثيرين لدينا يرون أن مفاوضات كامب ديفد لم تفشل مثلا بسبب غياب المؤسسات الفلسطينية وإنما فشلت بسبب الخلاف حول القدس حول قضية اللاجئين فبالتالي يعني لماذا هذا الإصرار الغربي على قضية المؤسسات؟

توني بلير: ولكنني لا أقول إن المؤسسات تأتي أولا ما أقوله هو أن كل الأمور تتحرك مع بعضها بشكل متوازن وفي الواقع فأنني لست متأكدا من أنه إذا عدنا للنظر في التاريخ من أنه لا توجد بالفعل هذه العلاقة القوية بين الفشل في التوصل إلى اتفاق سياسي والفشل في بناء مؤسسات الدولة المناسبة الدولة هي شيء أكبر من مجرد اتفاق سياسي على الأراضي الدولة تتعلق بإدارة شؤون الحكم وبالأمن وبالتعليم الذي تتلقاه والنظام الصحي ونظم الخدمات الاجتماعية هي تتعلق بالتنمية الاقتصادية الآن أعتقد أن جزء من الخطأ الذي حدث في الماضي إذا كان لي أن أقول ذلك لك بصراحة هو أنه كان يقال نتعامل مع الجوانب السياسية من ناحية ونتعامل مع قضايا بناء القدرات من ناحية أخرى ولكن الأمر ليس بهذه الطريقة هذه الأمر تسير بخط متوازية أو أنه لا يحدث ذلك وإذا لم يحدث ذلك إذا لم تقوم ببناء قدراتك ستجد أنه من الصعب للغاية التوصل لاتفاق سياسي وإذا لم يكن هناك أفق للتوصل لاتفاق سياسي ستجد أنه من الصعب البدء في بناء قدراتك ومؤسساتك هل تفهم ما أقصده من ناحية أخرى أعتقد أنه فيما يتعلق بالحقائق القائمة على الأرض فأن ما يهم المواطن الفلسطيني العادي والذي يشاهد كل هذه الاجتماعات التي تحدث والقادة الذين يجتمعون للحديث عن وضعه هو ما يحدث له على أرض الواقع إذا كنت فلسطينيا تعيش في الضفة الغربية ولندع جانبا غزة وكنت تعاني بالفعل بسبب الموقف الحالي فأن ما يهمك في الواقع هو ما يحدث على الأرض ولذلك فأنني أقول إن هذه الأمور الثلاثة تتماشى مع بعضها البعض طوال الوقت المطلوب ليس أن يتحرك أمر ما ثم يليه أمران آخران لا ولكن الأمور الثلاثة يجب أن تتحرك بشكل متوازي إحياء المسار السياسي، بناء القدرات المؤسساتية على الجانب الفلسطيني والتنمية الاقتصادية ومنح أمل حقيقي يراه الناس على أرض لواقع.

خالد داود: ولكن سيد بلير إذا انتقلنا للواقع القائم على الأرض هناك لدينا مشاكل حقيقية وكبيرة الآن في الأراضي الفلسطينية المحتلة الإنقسام بين قطاع غزة ورام الله هناك شعور في العالم العربي أنكم لن تحترموا رغبة الشعب الفلسطيني عندما قام بانتخاب حركة حماس ما رأيكم في هذا الشأن؟

توني بلير: نحن نقبل تماما خيار الشعب ولكن إذا كانت حكومة ترغب في الحصول على أموالنا لمساعدتها على بناء دولتها إذا يجب أن أتيقن أنه في هذه الدولة يتم استخدام هذه الأموال من أجل السلام ولذلك  فأن الأمر بالنسبة لي لا يتعلق بمسألة كوني مع حماس أو ضد حماس القضية بالنسبة لي هي أنها إذا كنا نريد حلا قائما على أساس الدولتين فهل سيكون بإمكاننا الحصول على مساندة قطاع واسع من لنا من يدعمون حل الدولتين ويسمح لكل هؤلاء بحق الاختيار وهذا خيار تقرره حماس أو أي طرف آخر.

خالد داوود: ولكن يبقى الانطباع القائم هو أنكم لم تمنحوا حماس الفرصة لكي تمارس حقها في الحكم بعد فوزها بالانتخابات.

"
نحن على استعداد لتقديم المساعدة لتحقيق الدولة الفلسطينية ومستعدون لمساعدة أي طرف لتحقيق الدولة الفلسطينية ولكن بشرط قبولهم وجود الدولة الأخرى إسرائيل
"
توني بلير: نعم أنا أفهم ذلك ولهذا السبب فمن المهم أن نواجه وجهة النظر هذه وذلك لأن الأمر لا علاقة له بمسألة احترام النتيجة المسألة هي أننا نقول إذا كنتم تريد تلقي المساعدات منا فأن الأساس الوحيد الذي سيمكننا من تقديم هذه المساعدات هو في حالة وجود دولتين وهذا يعني إسرائيل وفلسطين الآن نحن على استعداد لتقديم المساعدة لتحقيق الدولة الفلسطينية ومستعدون لمساعدة أي طرف لتحقيق الدولة الفلسطينية ولكن بشرط قبولهم وجود الدولة الأخرى إذا المهم في الأمر هنا هو إنني موافق على أن الأمر يماثل فرصة مناسبة للغاية لبث دعاية من قبيل نعم أنتم تدعون للانتخابات وعندما تسفر عن فوز أشخاص لا يحظون برضائكم ترفضون التعامل معهم ليس هذا هو الأمر في الواقع نحن مازلنا نضخ الأموال في غزة على سبيل المثال للأغراض الإنسانية ولكن بالطبع لا يمكننا منح أموال لحكومة إذا لم نكن متأكدين من الطريقة التي ستتصرف بها هذه الحكومة في الأموال.

خالد داود: فاصل قصير ثم نعود لنواصل حوارنا مع السيد توني بلير مبعوث الرباعية الدولية من أجل السلام في الشرق الأوسط.

[فاصل إعلاني]

دور الرباعية تجاه حركة حماس

خالد داود: مشاهدينا الكرام نعود لمواصلة حوارنا مع السيد توني بلير مبعوث الرباعية الدولية من أجل تحريك عملية السلام في الشرق الأوسط سيد بلير أعود لمواصلة حواري معك من الناحية العملية لم يتم منح حركة حماس فرصة حقيقية لكي تتولى مسؤولية الحكم منذ اللحظة الأولى لوصول حركة حماس تم قطع التمويل تم قطع العلاقات مع العالم الخارجي يعني هل تشعر أن حركة حماس بالفعل تم منحها فرصة عادلة؟

 توني بلير: أعتقد أن المشكلة ودعني أكون قاطعا معك في هذا الشأن من أنه لو لا تكن هناك إشارات تفيد بأن حماس على استعداد لقبول الطرف الآخر لا يمكن أن يكون لديك مسيرة للسلام قبل أن تقر بحق الطرف الآخر في الوجود.

خالد داود: ولكنهم يقبلون بذلك سيدي إلى حد كبير ربما تكون المصطلحات مختلفة بعض الشيء ولكنهم قالوا يقبلون بهدنة طويلة المدى مع الإسرائيليين؟

توني بلير: ولو قيل لي نحن في حالة حرب معك ولكننا سنمنحك هدنة طويلة فإني أعتقد أني سأكون حذرا بعض الشيء قبل قبول هذا الأمر.

خالد داوود: ولكن مع الوضع في الاعتبار معرفتك بالمنطقة وتاريخ الصراع والتفسيرات المتناقضة لدى الفلسطينيين والإسرائيليين ألا تعتقد أن التعامل مع حركة حماس كان من الممكن أن يجعلها أكثر اعتدالا؟

توني بلير: أعتقد أن الناس كانت ستبدي استعدادها للخوض في هذا الأمر لو كانت إشارات حقيقية من الجناح المعتدل في حماس كانت ستكون له اليد العليا ولكن ما حدث في غزة هو أمر غير مقر من هذا الناحية الواقع والطبع هو أن ما يحدث في غزة أمر مفزع بالنسبة للناس الذين يعيشون هناك وأنا أتعاطف معهم ولكن في نفس الوقت فإن حماس ما تزال تسمح بإطلاق الصواريخ نحو الأراضي الإسرائيلية طوال الوقت وهم بإمكانهم وقف إطلاق الصواريخ لو أرادوا ذلك الأمر الوحيد المؤكد هو أنهم مسيطرون على الوضع إذا لماذا لا يقومون بذلك وبعد هذا يريدون مني أن أذهب إلى الإسرائيليين وأقول لهم إنه يجب عليهم التعامل مع هؤلاء الناس الذين يسمحون بإطلاق الصواريخ عليهم وعلى أطفال المدارس على الجانب الإسرائيلي أنا أعرف أن هناك حجم هائلا من المعاناة والوضع السيئ للغاية على الجانب الفلسطيني ولكن في النهاية وأنا تعلمت الكثير في هذا المجال مسار السلام في أيرلندا الشمالية لم يكن من الممكن تحقيق النجاح إلا بعد الاتفاق على قواعد اللعبة وأحد هذه القواعد هي أنه يجب عليك قبول موقف الطرف الآخر قد تختلف مع هذا الموقف ولكنك تقبل موقف ذلك الطرف الآخر ولا تحاول تغييره باستخدام العنف انظر أعتقد أننا وآمل ذلك أنه سيأتي الوقت الذي سنتمكن فيه من استمالة المواطنين في غزة على وجه التحديد وذلك لأنني أعتقد أن الناس هناك بالتأكيد يريدون طريقة حياة مختلفة ويجب علينا العثور على طرق للتأكد من منح كل دعم ممكن للناس هناك ولكنك تصف وأنا أفهم ما تقول عندما تشير في سؤالك إلى أن مسألة المصطلحات التي تستخدمها حماس يمكن أن تكون هي التي تسبب المشكلة ولكن الحقيقة هي أنه عندما ينظر الناس إلى ما يحدث على أرض الواقع هناك فإنهم في الغالب سيقتنعون أن الأمر إذا لا يتعلق فقط بمجرد كلمات ولكن تشاور حقيقي بشأن دوافعهم ورغباتهم انظر غالبا هناك عناصر داخل حماس تمثل أصواتا أكثر اعتدالا أعتقد أن هذا أمر صحيح غالبا ولكن هل لهم الغلبة قد تقول يجب عليك تقديم المزيد لمساعدتهم حسنا هذا سؤال مشروع ولكن أعتقد أن المهم في الوقت الحالي هو محاولة تقوية الأطراف القائمة في الساحة السياسية والمجتمع الفلسطيني ممن يريدون بالفعل الأمر الصائب وهو دولة فلسطينية حرة مستقلة وديمقراطية على استعداد للعيش مع إسرائيل

خالد داود: أنتم قمتم بزيارة المنطقة مؤخرا زرتم الضفة الغربية ولكن ألا تعتقد أنك كمبعوث للرباعية كان يجب أن تذهب أيضا إلى قطاع غزة؟

توني بلير: لقد تحدثت بالتأكيد مع أناس من غزة واعتقد أنه من المهم إعادة توحيد الدولة الفلسطينية من الواضح أن هناك مشاكل ومصاعب أكثر حقيقية في هذه اللحظة ولكن أعتقد أننا بحاجة لرؤية كيف ستسير الأمور في المرحلة المقبلة من الزمن ولكن لم يكن هناك أبدا أي شك لدي من أن الدولة الفلسطينية هي دولة موحدة في النهاية.

خالد داود: ولكنك لن تذهب إلى غزة؟

توني بلير: حسنا دعنا ننتظر ونرى ما سيحدث.

خالد داوود: هل امتنعتم عن الذهاب لغزة لأسباب أمنية أم أن هذا موقف سياسي سيد بلير؟

توني بلير: أعتقد أنك عندما تقوم بأمر من هذا القبيل فإنك تصدر أحكامك مع مضي الوقت بشأن ما هو صائب مؤخرا قمت بجولات مكثفة داخل الضفة الغربية ورأيت وتحدثت مع مواطنين من غزة ولذا دعنا ننتظر ونرى ما يحمله لنا المستقبل.

خالد داود: سيد بلير اسمح لي الآن أن أنتقل إلى المؤتمر الذي اقترح عقده الرئيس بوش في نوفمبر المقبل سمعنا تصريحات من قادة عرب يقولون أنهم لن يحضروا هذا الاجتماع ما لم يكون على إطلاع على جدول الأعمال وكذلك ضمان طرح قضايا الحل النهائي ما الذي تتصورنه أنت شخصيا؟

"
مؤتمر نوفمبر المقبل يقدم فرصة كبيرة وذات مصداقية للتعامل مع الجوانب السياسية للموقف لمسيرة السلام
"
توني بلير: أعتقد أن الأمر المهم بشأن المؤتمر هو أنه يقدم فرصة كبيرة وذات مصداقية للتعامل مع الجوانب السياسية للموقف وبالطبع أي اتفاق يجب أن يتوصل له الرئيس عباس ورئيس الوزراء أولمرت ولكنني أعتقد أن ما يتطلع المجتمع الدولي له من مؤتمر نوفمبر المقبل هو منح شعور ما بأن مسيرة السلام عادت للتمتع ببعض المصداقية الآن الإسرائيليون قلقون من الدفع بهم للخوض في مفاوضات الحل النهائي قبل أن يكونوا مستعدين لذلك وبينما يتوافر مثل هذا الحجم من المشاكل السياسية وغيرها على الجانب الفلسطيني بالنسبة للفلسطينيين هم يريدون أن يشعروا بالأمل بأن هناك تقدما سياسيا حقيقيا يترتب عليه تغيرات ولذا يجب عليك العمل ما بين هذه البعدين من المواقف السياسية لكل طرف ولكنني أعتقد أن ذلك من الممكن تحقيقه وبالطبع هذا أمر يعود للطرفين التفاوض بشأنه الرئيس عباس ورئيس الوزراء أولمرت ولكنني آمل وأومن أنه يمكنهم القيام بذلك وأعتقد أنه يمكنني القول إذا أردت إنه أصبح الآن هناك نقطة بداية تتمثل في اجتماع نوفمبر وآمل أن يكون ذلك الاجتماع مثمرا وأعتقد أن الأطراف ستأتي لحضوره من هذا المنطلق.

خالد داود: ولكن كمبعوث للرباعية ما الذي ستقوم بطرحه على هذا المؤتمر؟

توني بلير: أعتقد أنه بالنسبة لي فإن اجتماع نوفمبر سيكون أساسا لفرصة تمكن الفلسطينيين والإسرائيليين من تقديم تفاصيل بشأن الاتفاق الذي توصلوا له وكيف يرون المستقبل.

خالد داود: ولكن هل ستتناولون القضايا الجهورية أم القضايا المعتادة مثل إزالة بعض الحواجز وإزالة بعض البؤر الاستيطانية؟

توني بلير: أعتقد أن الناس على دراية جيدة بالقضايا الأساسية التي يجب حلها في المفاوضات النهائية وأعتقد أن ما يتطلع له الناس هو فيما يتعلق بقضايا كحق العودة أو أي قضايا أخرى هو أن يدركوا أن طريقا ما قد بدأ نحو حل نهائي لهذا الأمر وهكذا أنا لا أعتقد أننا يجب أن نكون طموحين للغاية لدرجة أننا نستعجل الأمور ولكن من ناحية أخرى اعتقد أنه يجب علينا أن نكون طموحين بالدرجة الكافية لكي نقوم بإحياء عملية السلام من ناحية توفير أفق سياسي ولكن من دون الدخول في تفاصيل المفاوضات هذا أمر غير مناسب ولن يساعد في هذه المرحلة وأعتقد أن كلا الطرفين ومن خلال محاوراتي معهم يقر بأنه معني بأن يكون ذلك المؤتمر أمرا حقيقيا ويمثل خطوة هامة مقارنة بما نحن فيه الآن.

خالد داوود: هل تعتقد أنه يجب دعوة سوريا إلى هذا المؤتمر؟

توني بلير: لقد سبق دعوة سوريا لمثل هذه المؤتمرات ولكن الأمر يعود للطرف الذي يتفاوض بشأن الأطراف التي ستحضر المؤتمر.

خالد داوود: ولكنكم شخصيا لا يعني مثلا تدفعون للمطالبة بحضور سوريا للمؤتمر كرئيس بريطاني سابق كمبعوث للرباعية؟

توني بلير: أعتقد أن هذه الأسئلة ستجد طريقها للحل بنفسها قبل وقت طويل من اجتماع نوفمبر وأعتقد أن معظم الأطراف متفقة على أنه من المهم الخروج بنتيجة ذات مضمون من هذا المؤتمر.

خالد داود: سؤالي الأخير لسيادتكم سيد بلير هو يعني هل نتوقع أن نرى دولة فلسطينية بحلول بداية العام 2009 وتحديدا مع خروج السيد الرئيس جورج بوش من البيت الأبيض؟

توني بلير: دعنا ننتظر ونرى كيف تسير الأمور ولكنني أعتقد أن اجتماع نوفمبر سيكون من وجهة نظري مهما لتحديد ما إذا كان هناك أساس يسمح لنا بالمضي قدما وإذا توافر هذا الأساس وتمكنا من وضع الخطة الصحيحة للفلسطينيين من أجل بناء قدراتهم ومع هذين الأمرين قمنا بتغيير الحقائق القائمة على الأرض وذلك لمنح الفلسطينيين العاديين بعض الأمل وكذلك على الجانب الإسرائيلي وأيضا توصلنا لاتفاق في ذلك الوقت أعتقد أن هذا الملف سيتحرك بشكل أسرع مما يعتقد الناس ولكن هذه الشهور القليلة القادمة ستكون هامة للغاية وإذا تمكنا من أن يكلل مؤتمرا نوفمبر وديسمبر بالنجاح فإنني أعتقد أن كل شيء سيكون ممكنا

خالد داود: مشاهدينا الكرام كان هذا لقاؤنا مع السيد توني بلير مبعوث الرباعية الدولية من أجل محاولة تحقيق السلام في الشرق الأوسط شكرا جزيلا وإلى اللقاء في حلقة قادمة.