- أبعاد وتداعيات الصراع الداخلي الفلسطيني
- خيار المقاومة ومستقبل الأزمة الفلسطينية

أكثم سليمان: أهلاً وسهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة من برنامج لقاء اليوم تأتيكم من العاصمة الألمانية برلين، نستضيف في هذه الحلقة السيد فاروق القدومي أبو اللطف أمين سر حركة فتح ورئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية ووزير خارجية دولة فلسطين، سيد فاروق قدومي أهلاً وسهلاً بكم.

فاروق القدومي – رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير: يا مرحباً بكم.

أبعاد وتداعيات الصراع الداخلي الفلسطيني

أكثم سليمان: تأتون إلى برلين للمشاركة في احتفالات الثورة الفلسطينية التي تقوم بها الجالية الفلسطينية.. بدعوة من الجالية الفلسطينية هنا ومن اتحادات فلسطينية، ماذا بإمكان سياسي فلسطيني عتيق أن يُخبر الجاليات.. أن يُخبر الأجيال الجديدة هنا وهم يشاهدون على شاشات التلفاز في حقيقة الأمر اقتتال داخلي ما يشبه الحرب الأهلية ونوع من التخبط السياسي إذا جاز التعبير ماذا تقولون لهذه الأجيال لهؤلاء المُبعدون في نهاية الأمر؟

فاروق القدومي: لابد أن نوجز لهم التجربة، إن من حق هذه الأجيال الجديدة أن نقدم لهم تفصيلاً لتجربتنا ولماذا انطلقت هذه الثورة وكيف نقوم بعملنا السياسي وما هي الإنجازات التي قدمناها لهذا الشعب ولا نخشى مطلقاً من أي خلافات دائماً وأبداً كنا نحلها بشكل أخوي فلذلك نحن مستمرون في هذه المقاومة وعليهم أن يتسلموا الرسالة ويبدؤوا العمل.

أكثم سليمان: إذا سألك شبل من أو شاب فلسطيني هنا ماذا يجري في الوطن الفلسطيني في غزة وفي الضفة ماذا تقول له ما هذا الذي يجري؟

فاروق القدومي: إن هذا المظهر الذي يعتبرونه مظهراً خلافياً هو في الحقيقة من صنع إسرائيل ومن صنع الولايات المتحدة الأميركية، فهذا الحصار الذي فُرض علينا وهذه المجاعة التي دامت أكثر من ثمانية أشهر وهذا المنع لنقل هذه الأموال إلى السلطة الفلسطينية كل ذلك أدى إلى مزيد من الخلافات أما القول أنه هناك خلاف بين حماس وبين فتح في الحقيقة إن هذا نتيجة هذه الأعمال التي تقوم بها إسرائيل وتحجز أموالنا واليوم كما علمت أنهم سيحولون جزءاً من هذه الأموال.

أكثم سليمان: لكن أليس من التسهيل بعض الشيء أن نقول إن إسرائيل دائما هي المسؤولة أو الولايات المتحدة الأميركية أليس هناك نقاط انتقاد ربما من الداخل إلى الداخل الفلسطيني من الفلسطيني إلى الفلسطيني؟

فاروق القدومي: قال أبو ذر الغفاري هذا الصحابي الكريم إني أعجب من إنسان لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه، المجاعة وهذا الاكتظاظ السكاني وهذا المنع وهذا السجن الكبير كل ذلك قد غيّر من نفسية الإنسان الفلسطيني، أصبح حتى ناقماً على نفسه لأن المفاوضات لأكثر من 15 عام لم تنتج شيئاً وهذا سبب من هذه الأسباب.

أكثم سليمان: ربما كان هذا هو التفسير ولكن أين نقف الآن هل نحن أمام حرب أهلية فلسطينية؟ بمعنى أن الناس يهتمون بالنتائج بغض النظر عن الأسباب ومَن المسؤول عنها الناس يقفون الآن في لحظة تاريخية معينة في وضع اجتماعي اقتصادي سياسي معين ويريدون أن يعرفوا إلى أين المسار إلى أين تقودنا كل هذه الأمور التي تحيط بنا، أين يقف الفلسطيني اليوم ما الذي يتوقعه غداً أو بعد غد؟

فاروق القدومي: مما لا شك فيه أن استمرار المقاومة هو الذي يجعلنا نسير في الطريق السليم لأن المفاوضات كانت مفاوضات فاشلة وجميع الاتفاقات لم تلتزم بها إسرائيل بل عندما جاء شارون كان سبباً في الانطلاقة الثانية في الانتفاضة الثانية لأنه رفض كل هذه الاتفاقات وقال خلال مئة يوم سأحضر لكم السلام أيها الإسرائيليون ومضى خمسة أعوام وأخيراً اضطر أن يخرج من غزة.

أكثم سليمان: نعم قلت مرة في مقابلة ليذهب أرييل شارون إلى الجحيم.

فاروق القدومي [مقاطعاً]: نعم.

أكثم سليمان [متابعاً]: ويبدو أن الوضع وضعه الحالي لا يختلف عن ذلك لكن أرييل شارون اختفى عن الساحة السياسية الإسرائيلية ومع ذلك المشكلة ما تزال قائمة، أعود للوضع الفلسطيني الداخلي أين الخلاف برأيك بين فتح وحماس؟ هل هو خلاف مقاعد وحكومات؟ هل هو خلاف خط؟ هل هو خلاف فعلا فتحاوي حمساوي؟ وأين تقفون من هذا الخلاف؟

فاروق القدومي: في حقيقة الأمر العنوان هي السلطة الفلسطينية ومع الأسف عليهما أن يأخذا في الاعتبار أن هذه سلطة محلية وليست لها بالفعل صلاحيات حتى في المجال الخارجي ولذلك هذا التعصب في الرأي لابد أن نتخلص منه وأنا على اتصال بالإخوة من أجل أن نصل إلى وفاق حول تشكيل هذه الوزارة والحقيقة هي ليست وزارة لأن هؤلاء يسمون في اتفاق أوسلو مدراء عامين وإن شاء الله ستكون النتيجة حسنة في الأيام المقبلة ولكن الذي زاد في الطين بلة هي منع الأموال أن تعطى لأصحابها.

أكثم سليمان: بغض النظر عن المبادرات العربية هناك مبادرات دولية أيضاً، وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس كانت هنا في برلين قبل أيام وأعلنت أن هناك لقاء للرباعي بداية فبراير شباط القادم وبعد هذا اللقاء سيكون هناك لقاء آخر بين كوندوليزا رايس من جهة وأيضاً محمود عباس الرئيس الفلسطيني أو رئيس السلطة الفلسطينية وايهود أولمرت رئيس الوزراء الإسرائيلي، هل يمكن توقع شيء من هذه المبادرة؟

فاروق القدومي: كل ذلك لا يفيد والدليل على ذلك أن الرئيس بوش قد دمر خارطة الطريق التي تتولاها هذه اللجنة الرباعية التي لم تفعل شيئا سوى أن تجتمع وتصدر بيانات ففي 14/4/2004 قبل الانتخابات الثانية للسيد الرئيس بوش جاء شارون وأخذ منه خمس ضمانات، الضمانة الأولى على أن حدود 1949 غير شرعية لأن هناك حقائق جديدة على الأرض وهي المستوطنات أي أنه اعترف بالمستوطنات مع أن أميركا في عام 1980 حسب قرار 465 اتفقت في مجلس الأمن مع الجميع على إزالة المستوطنات وتفكيكها، ثانياً أن ليس لك شريك يا شارون، ثالثاً أن اللاجئين لن يعودوا، رابعاً من حقك أن تدافع عن نفسك، أعتقد أن هذا.. وأن هذه المستوطنات يعني اعترف بها هذه خامساً، إذاً دمر خارطة الطريق فماذا يفعلون؟ كل ذلك بالفعل يعني أعمال لا تصل إلى نتائج والسياسة الأميركية دائماً مع إسرائيل.

أكثم سليمان: حسناً إذا كان بوش دمر خارطة الطريق ماذا بإمكان الفلسطيني أن يقدم كبدائل أو كمبادرات؟

فاروق القدومي: ما بدهاش مبادرات سياسية، لقد كان هناك أكثر من ثلاثين قرار خاص بقضية فلسطين غير الجمعية العمومية، المقاوَمة ولم يخرج شارون إلا بالمقاومة فإن كل فلسطيني أو كل عربي يعتقد أن انعدام المقاومة أو اختفاء المقاومة لن يقوي أوراقه التفاوضية، قال أبو عمار منذ البداية أحمل البندقية بيد وغصن الزيتون بيد أخرى إني على استعداد أن أفاوض لا تسقطوا غصن الزيتون من يدي، بمعنى آخر قدِموا لنا شيء من أجل حل عادل للقضية الفلسطينية.

أكثم سليمان: بالنسبة لموضوع مطروح حالياً بقوة هو موضوع منظمة التحرير الفلسطينية، المراقب من الخارج يصاب بعض الشيء بالتشوش هناك من جهة سلطة محلية أو السلطة الفلسطينية كما تسمى وهناك حركة فتح هناك حركات أخرى وهناك منظمة التحرير الفلسطينية، ألم تمت منظمة التحرير الفلسطينية في حقيقة الأمر؟

فاروق القدومي: لا لم تموت، كان الاتفاق بيني وبين الشهيد الأخ أبو عمار أن أبقى في الخارج مع إني معارض لأوسلو مادمت في الخارج للحفاظ على المؤسسات المركزية لمنظمة التحرير، الدائرة السياسية، المجلس الوطني، الصندوق القومي، دائرة اللاجئين، الأركان العامة، فكل هذه الأجهزة بقيت في الخارج وبقينا نحافظ عليها بالرغم من أن مسؤولياتها لم تنفذ في جميع الأحوال أو في بعضها.

أكثم سليمان: لكن ألم يتراجع دور المنظمة؟ ماذا تفعل المنظمة الآن لفلسطيني يقيم في ألمانيا؟ ماذا تفعل المنظمة الآن لفلسطيني يقيم في الضفة؟ ماذا تفعل المنظمة الآن بشكل مباشر بغض النظر عن الرؤية السياسية؟

"
أميركا وبعض الدول الأوروبية أرادوا أن تختفي المنظمة وتكون السلطة هي الأساس ولكنها فشلت وأدركت أن المنظمة ضرورة بعد نجاح حماس في السلطة الفلسطينية
"
فاروق القدومي: المنظمة هي المعترف بها من الأمم المتحدة، هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وهناك نحن باسم فلسطين والمنظمة هي التي تمثل ونذهب كل عام مرتين باسم منظمة التحرير الفلسطينية ونحضر كل المؤتمرات الدولية باسم منظمة التحرير الفلسطينية، أرادت أميركا وبعض الدول الأوروبية أن تختفي المنظمة وتكون السلطة هي الأساس ولكنها فشلت وخاصة أدركت أن المنظمة ضرورة بعد أن نجح الإخوة في حماس في السلطة الفلسطينية.

أكثم سليمان: لكن ألم تكن المنظمة أيضاً أحد الأسباب بينكم وبين الرئيس الفلسطيني محمود عباس هنا قيادة وهنا قيادة؟

فاروق القدومي: بالعكس نحن رشحناه ليكون رئيس للمنظمة لأنه من الضروري أن تكون لديه الصلاحيات الكاملة في التعامل مع أي سلطة قادمة فهو رئيس السلطة ورئيس منظمة التحرير وحركة فتح هي التي رشحته لهذا المنصب.

أكثم سليمان: إذاً لا خلاف؟

فاروق القدومي: لا خلاف أبداً، الخلاف أنه هو من صانعي أوسلو ويعتقد أن المفاوضات السياسية وحدها ممكن أن تقود إلى حل، فنحن نعطهم الفرصة ليجربوا كما أعطينا الأخ أبو عمار ولكني أعارض أوسلو لأنها تنظر إلينا أننا بالفعل لا نملك حقوقاً ولا واجبات حكم ذاتي محدود وقد ثبت صحة نظرتي.

أكثم سليمان: وهل هناك من خلافات ربما مع حركة حماس؟

فاروق القدومي: مع حركة حماس، حماس لديها إيديولوجية معينة لو كانت ستكون من فتح كانت مثلنا ولكن نحن وطنيون قوميون ولسنا إسلاميون وإن كنا مسلمين هذا شيء آخر وهم بالفعل حركة دولية لهم ارتباطات دولية ولكنهم مازالوا مع المقاومة وإن كانوا الآن مع الأسف الشديد لم يقاوموا منذ عام ونصف وهذا يؤخذ عليهم كما أنهم دخلوا الانتخابات فالضرورة تقضي أن يلتزموا بما جاءت به هذه الاتفاقات وقد نصحتهم أنكم ستدخلون في نفق مظلم ليس فقط أن تدخلوا الانتخابات فهناك شروط لهذه الانتخابات.

أكثم سليمان: مشاهدينا الكرام فاصل قصير نعود بعده لمتابعة هذا اللقاء.



[فاصل إعلاني]

خيار المقاومة ومستقبل الأزمة الفلسطينية

أكثم سليمان: أهلاً وسهلاً بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام في هذا اللقاء مع السيد فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أبقى في الوضع الفلسطيني ما زالت هناك الكثير من الأمور الغير محلولة ما هو حل الأزمة الحالية انتخابات مبكرة، استقالات للحكومة والرئاسة، الخروج مرة أخرى وانتهاج طريق المقاومة 100%، حكومة وحدة وطنية لم يعد أحد ربما يؤمن بها، ما هو المخرج تحديداً هنا؟

فاروق القدومي: أولاً لابد من وحدة وطنية جميع حركات التحرر دائماً تتحد في جبهة وطنية، الخطأ من الاثنين بصراحة ووضوح فكان على حماس أن تدرك أن عليها التزامات نتيجة دخولها في الانتخابات التي أفرزتها أوسلو هذا شيء أساسي، الجهاد الإسلامي أدرك هذه الحقيقة فلم يدخل الانتخابات وقد نبهناهم إلى هذه المسألة كيف يتعاملون مع السلطة المسيطرة المهيمنة وهي إسرائيل وهم تحت ظل هذه السلطة؟ يريدوا أن يتصلوا بإسرائيل حكومة مثل هذه ولهذا السبب هم في مأزق حقيقة إما أن يشكلوا بالفعل هذه الجبهة الوطنية أو هذه الحكومة ويضعوا إنسان يؤمن بالاتصال بالإسرائيليين في الداخل وليس بالخارج تحت ظل السرية وإما بالفعل يتركوها ويصبحوا في المعارضة وهم يملكون النسبة الضرورية للمعارضة.

أكثم سليمان: أليس الرئيس الفلسطيني أيضاً في أزمة؟

فاروق القدومي: نعم هذا صح.

أكثم سليمان: والشعب الفلسطيني؟

فاروق القدومي: الشعب الفلسطيني في أزمتين، أولاً ليس هناك رواتب وهذه مأساة من المآسي وهو في حصار وفي سجن كبير كما هي الحال بالنسبة لإخوتنا في غزة وفي نفس الوقت الحقيقة أن الرأي العام العالمي بدأ يلومنا لمثل هذه الخلافات مع أنه يدرك أن هذه الخلافات خلقتها إسرائيل لأن نسبة البطالة 87% دُمِرت كل مزارعنا، مليون شجرة زيتون وغيرها مثمرة قطعوها لم يسمحوا للخروج والدخول من 15 سنة أو 16 سنة إلى 35 ممنوع أن يخرج، الحواجز في الطرقات، دمروا كل مصنع كانوا يقولوا إن هذه مصنع للصواريخ، هذا بالفعل هذه دولة عنصرية وإن بقيت على هذا الحال أعتقد أنها ستقابل المزيد من المشاكل والخلافات بدأت بعد حرب لبنان أو الحرب مع لبنان هذا الصمود البطولي لأخوتنا.

أكثم سليمان: حرب لبنان تقودنا إلى الوضع العربي المحيط بالقضية الفلسطينية ذكرت حرب لبنان هناك أوضاع أخرى مهمة في المنطقة العراق وغيرها، ماذا تستطيع منظمة التحرير أو كيف تنظر منظمة التحرير إلى وضع الفلسطينيين الآن في دول كلبنان مبدئياً؟

فاروق القدومي: إحنا في لبنان ضيوف لا نتدخل في الشؤون اللبنانية ونحن نقول لإخوتنا علناً هذه الخلافات السياسية اللبنانية لا يمكن أن نتدخل بها ودائماً نعلن ذلك حتى يرتاحوا فنحن لا نتدخل هذا شيء أساسي ونحن كما قلنا ضيوف إن شاء الله تتحرر أرضنا سيعود هؤلاء اللاجئون إلى بلادهم.

أكثم سليمان: هل ما زال مَن يؤمن فعلاً بأن كل فلسطينيي لبنان وكل فلسطينيي الأردن وكل فلسطينيي سوريا والعراق وغيرها سيعودون إلى بلادهم أم أن الموضوع يتعلق بشعار هنا؟

فاروق القدومي: لا بالعكس ليس شعار، يعودوا إلى بلادهم نعم وديراهم ومنهم من يعود إلى الضفة الغربية تتسع للكثير وديارهم هذا حق يجب أن لا نسقطه عودة اللاجئين وهذه مشكلة إسرائيل لأنها لن تعيش في سلام وأمن ما دام اللاجؤون في خارج بلادهم.

أكثم سليمان: وهي أيضاً مشكلة الجانب العربي الذي لا يستطيع أن يفرض بالقوة عودة اللاجئين ولا حتى بالدبلوماسية حتى الآن.

فاروق القدومي: الزمن سيفرضها 100%، إسرائيل دولة عنصرية قامت قصراً في التاريخ وستنتهي في رأيي كما انتهى إليه الاتحاد السوفيتي ويوغوسلافيا.

أكثم سليمان: إلى ذلك الحين ما تزال المخيمات موجودة في لبنان وهناك خلاف داخلي لبناني حول موضوع السلاح الفلسطيني في لبنان.

فاروق القدومي: حياة الشعوب لا تقاس مطلقاً بسنوات قليلة، حياة الشعوب كثيراً ما تقاس بعشرات السنين فهذا لا خوف علينا في ذلك أما قضية السلاح في لبنان فهذا اتفاق جرى وأنا كنت شاهد على هذا الاتفاق في عام 1990 سلّمنا كل الأسلحة الكبيرة وكان من الضروري أن يُسمح للفلسطينيين أن يعملوا في لبنان ولكنهم لم يفعلوا ذلك بالفعل بالنسبة للسلطة اللبنانية، سلاحنا هذا شيء كما قال فخامة الرئيس جزء منه لحفظ الأمن داخل المخيمات لأنهم لا يدخلون إلى المخيمات وجزء آخر للطوارئ إذا حصل هجوم إسرائيلي على الشعب الفلسطيني أو على الشعب اللبناني حقيقة.

أكثم سليمان: إذا اعتبرنا أن موضوع الفلسطينيين في لبنان أقرب إلى التوافق لنقل لكن وضع الفلسطينيين في العراق أعتقد ينذر بعواقب وخيمة حسب مراقبين كثيرين أولاً وثانياً البعض يقرأ في نهاية عهد القومية العربية والانتقال إلى عهد الطوائف والفئات والطوائف وما إلى ذلك، هل تستطيع المنظمة هنا أن تقدم أي شيء غير المناشدات بأن يتم الحفاظ على حياتهم وعلى مساكنهم؟

فاروق القدومي: أنا أقول كإنسان مسؤول فلسطيني هذه حكومة عميلة، نحن نحيي المقاومة لأنهم قتل المئات من إخوتنا نتيجة هذا التزمت لهذه الحكومة العميلة وأنا أهاجمها باسم فلسطين وأقول لإخوتي نعم إنهم شهداء، نحن لم نتدخل في الشؤون العراقية فلماذا يقتلون هؤلاء ثم يرحِلونهم؟ وصمة عار في جبين كل مَن يقوم بقتل فلسطينياً في العراق.

أكثم سليمان: هم يقولون إن الفلسطينيين آنذاك كانوا من أنصار الرئيس صدام حسين.

فاروق القدومي: كذبوا الرئيس صدام حسين في عهده أعطوا بيوت لهؤلاء اللاجئين ماذا يفعلون يقولوا له لا؟ أنا الذي رأست الجامعة العربية عندما دخل الجيش العراقي إلى الكويت وأصدرنا قراراً بإدانة دخول الجيش العراقي إلى الكويت ثم اتهمنا الإخوة الكويتيين أننا بالفعل ندعم صدام، أنا الذي رأست الجامعة العربية أفهموا يا عرب وأنتم تشهدون على ذلك.

أكثم سليمان: ربما لا يكون الأمر متعلقاً بالفلسطينيين بقدر تعلقه بتراجع أيدلوجيات معينة على رأسها القومية العربية لصالح أيدلوجيات أخرى لا تجد مكاناً ومساحة لبعض الجماعات داخل مجتمع معين سواء على أساس طائفي أو عرقي أو قومي أو وطني.

فاروق القدومي: أنا أقول لا يمكن أن أكون طائفياً أو عرقياً، إني أحيي حزب الله هذا البطل وهؤلاء المقاومين وهم بالفعل حزب معروف ديني، أنا صديق لإخوتنا في حماس ولكن أولئك الطائفيين الذين قتلوا الفلسطينيين أقول إنهم عملاء الولايات المتحدة الأميركية.

أكثم سليمان: لكن إذا انتقلنا إلى ما يتوجب علينا نحن كعرب أن نفهم أن نفعل أن نستوعبه في هذه المرحلة بغض النظر عما يقوم به الآخرون من مؤامرات، هل تشهد المنطقة العربية انهياراً أم لا؟

فاروق القدومي: المنطقة العربية لديها إمكانيات أن لا تنهار فغلاء البترول جعل دول البترول لديها من الفائض الكثير وإن كانت لا تزيد دعمها للشعب الفلسطيني مازال كما هو هذه واحدة ولكن يجب أن تكون هناك صفات للقائد السياسي وللحاكم مثل.. ليس فقط نقول أنه عبد الناصر، بومدين، الملك فيصل رحمه الله الذي منع البترول، الرئيس حافظ الأسد، هؤلاء الأبطال حقيقة نريد بالفعل حكام بهذه الصفات.

أكثم سليمان: سيد أبو اللطف في نهاية اللقاء كلمة توجهها بعد أكثر من أربعين سنة من المقاومة والتنظيمات والتجارب والتنقل حول العالم في أوروبا وخارج أوروبا وفي العالم العربي، كيف تنظر إلى تجربتك بالخلاصة؟ ما هي رسالتك الآن كإنسان عاصر البدايات ووصل إلى هذه المرحلة الصعبة؟

"
المقاومة هي الأساس في حل الأزمة الفلسطينية ومَن يتوهم أنه يستطيع أن يربح دون مقاومة فهو واهم
"
فاروق القدومي: أقول لكل فلسطيني ولكل عربي القضية الفلسطينية هي قضية كل العرب هي الأمن العربي هي السلام العربي هي السلام في المنطقة وفي العالم، إذا حُلّت القضية الفلسطينية فإن حل هذه المشكلة سوف يسود السلام والأمن، قال بلير وهو رئيس الوزراء البريطاني الذي سبَّب نكبتنا أن 70% من المشاكل في العالم لها امتدادات من الصراع العربي الإسرائيلي، المقاومة هي الأساس المقاومة ومَن يتوهم أنه يستطيع أن يربح هذه المعلومة دون مقاومة فهو واهم.

أكثم سليمان: وهل من رسالة للشعب الإسرائيلي ربما؟

فاروق القدومي: أقول للجماهير الإسرائيلية نحن نريد السلام قبلنا أن نعيش في دولة وحسب الشعار الذي قاله بوش دولتان متجاورتين، هاتان الدولتان المتجاورتان يجب عليهم أن ينسحبوا من أرضنا المشكلة هي الانسحاب، نضع قوات دولية على حدود قطاع غزة لمدة من الزمن وتنسحب إسرائيل ثم تنسحب من الضفة الغربية ونضع قوات دولية لفترة من الزمن وتجري هناك انتخابات لحكومة جديدة تقدم للاعتراف للأمم المتحدة، تبقى قضيتان قضية المستوطنات وطبعاً وجود القوات الدولية يحميها وقضية اللاجئين، بعدها نجلس كحكومة رسمية من أجل حل هاتين المشكلتين، بدون ذلك إسرائيل ستضعف كل يوم وأخشى أن تكون الويلات ستتوالى عليها كما هي الحال بعد هزيمتها في لبنان.

أكثم سليمان: سيد أبو اللطف فاروق القدومي شكراً جزيلاً لكم على هذا اللقاء.

فاروق القدومي: بارك الله فيكم.

أكثم سليمان: شكراً لكم أيضا مشاهدينا الكرام على حسن المتابعة هذا أكثم سليمان يحييكم من العاصمة الألمانية برلين وإلى اللقاء في مرة قادمة.