- حدود عمل القوات الدولية في لبنان
- الوضع اللبناني الهش وصعوبات تنفيذ القرار 1701


ميشيل الكيك: أهلاً بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم الذي نستضيف فيها وزير الدفاع الفرنسية ميشال اليو ماري، السيدة الوزيرة يتم التحدث عن قوة رادعة لليونيفيل في جنوب لبنان ما المقصود بذلك؟

حدود عمل القوات الدولية في لبنان

ميشال إليو ماري - وزيرة الدفاع الفرنسية: حاولنا أن نأخذ في الاعتبار التجارب السابقة والتي كانت تجارب سيئة عندما لم تكن قوات الأمم المتحدة قادرة على فرض احترام القرارات الدولية وعلى فرض وجودها في مناطق النزاعات وأستذكر العديد من الحالات في هذا المجال مثل الكونغو وفي صيف العام 2003 عندما كان الاتحاد الأوروبي مرغماً على إرسال قوات كي يفك الحصار عن قوات الأمم المتحدة ويعمل على إعادة فرض الاستقرار وتثبيت الوضع، لذلك لم يكن وارداً بالنسبة إلينا أن نرسل إلى لبنان قوة تكون عاجزة عن التحرك أو أن تدافع عن نفسها، ما الذي فعلناه إذاً؟ الشيء الأول الذي طلبناه هو أن يتم تحديد وتوضيح طبيعة المهمة العسكرية لهذه القوات في إطار ما ينص عليه القرار الدولي 1701، أي ما هي طبيعة المهمات التي سيقوم بها العسكريون على الأرض من دون أن يعودوا في كل مرة إلى ما يقوله نص القرار الدولي، على الجنود أن يعرفوا تماماً أين سيقومون بدورياتهم ومتى سيقومون بها وما الذي يجب أن يفعلوه في حال قام بعض الأشخاص في مناطق تواجدهم بمنعهم من التحرك، ثانياً أردانا نحن الفرنسيين بشكل خاص أن تكون القوة الدولية قادرة على أن تحمي نفسها وأن تفرض وجودها واحترمها لذلك يجب أن تكون مجهزة بمعدات وآليات ثقيلة بما فيها الدبابات وبآليات مصفحة وبأن تكون قواتنا قادرة أيضاً على الرد إذا حاول أحداً مهاجمتها وكذلك يجب أن نعرف بأن جنود الأمم المتحدة حتى ولو أُطلقت النيران عليهم لا يحق لهم عادة أن يردوا بذخيرة حية بل يستخدمون أعيرة مطاطية لا تؤدي إلى قتل الهاجمين بشكل فوري، لذلك أصررنا أنه وفي حال عرض قواتنا لأي هجوم بأن تكون لهم إمكانية الرد بأسلحة حقيقية وبنيران حية وأعتقد أن هذا هو عنصر رادع في إطار مهمة القوات وهو عنصر مهم أيضاً في إطار جعل هذه القوات فعّالة في مهمتها.

ميشيل الكيك: هل نفهم أن الرد هو أيضاً لحماية المدنيين كما هو للدفاع عن النفس؟ وفي حالة مصادفة مقاتلين كيف يكون التعاطي معهم؟

"
القوة الدولية ستكون مرغمة على الرد فقط إذا ما هوجمت أيا كان هذا المهاجم، أما بالنسبة إلى حماية المدنيين في مناطق الانتشار فإنها تعود في الدرجة الأولى إلى الجيش اللبناني
"
ميشال إليو ماري: أريد أن أوضّح بأن القرار الدولي والحماية ينطبقان على الجميع، القوة الدولية ستكون مرغمة على الرد فقط إذا قام أحد بمهاجمتها أياً كان هذا المهاجم وإلى جهة انتمى ولا نستهدف فئة معينة، أما بالنسبة إلى حماية المدنيين في مناطق الانتشار فإنها تعود في الدرجة الأولى إلى الجيش اللبناني، حتى هذه الساعة فإن التفويض الممنوح للقوات الدولية لا يندرج إلا في إطار دعم الجيش اللبناني الذي هو سيّد على أرصه والذي يبقى عليه حماية الحدود والاستقلال وحرية البلد واحترام سيادته ووحدة أراضيه، إنما قوة الأمم المتحدة موجودة اليوم على الأرض اللبنانية لمساعدة الجيش اللبناني على القيام بهذه المهام وليس لتحل مكانه.

ميشيل الكيك: سمعنا ونقلاً عن بعض نواب حزب الله بأن القوة الدولية مُرحب بها لكن الوضع قد يسوء في حال لجأت هذه القوة الدولية إلى عمليات ضد مقاتلي الحزب.

ميشال إليو ماري: ما يجب معرفته هو أن جنود الأمم المتحدة سواء كانوا فرنسيين أو من دول أخرى أوروبية وغير أوروبية نظراً للمشاركة الواسعة في اليونيفيل هم موجودون في لبنان للعمل في إطار مهمة محددة بشكل دقيق وليس وارد أبداً أن يتجاوزوا الصلاحيات الممنوحة لهم والتي تتعلق أسساً بدعم الجيش اللبناني واحترام القرار الدولي.

ميشيل الكيك: بالنسبة إلى الخلافات الداخلية في لبنان والمسألة المتعلقة بنزع سلاح حزب الله كيف يمكن للقوة الدولية أن تعمل وسط هذه الأجواء؟

ميشال إليو ماري: أقول أن هذا الأمر هو مشكلة لبنانية قبل كل شيء، إن المسألة تتعلق بسيادة الدولة اللبنانية، إن أي دولة في العالم لا يمكنها أن تكون سيدة على أراضيها إذا لم تكن لديها حصرية العمل المسلح وإذا لم يكن هذا العمل محصورا بقواتها المسلحة المسؤولة عن دفاعها الوطني وعندما يكون هناك جزء من الأراضي اللبنانية لا يكون فيه الجيش اللبناني وحده ممسكا بزمام الأمور العسكرية عندها توجد مشكلة حقيقية وأعتقد أنه يبقى على الدولة اللبنانية أن تسوي هذه المشكلة التي نعتبرها داخلية وأتمنى أن تقوم الدولة بذلك.

ميشيل الكيك: لقد تحدثتِ قبل قليل عن تجارب قاسية في دول أخرى مثل البوسنة وكوسوفا وحتى في لبنان العام 1983، ما الذي تغير بين العام 1983 والعام 2006؟ قبل ثلاثة وعشرين عاما كانت القوات الدولية هنا وبعد تعرضها لعمليات رحلت بين ليلة وضحاها ما الذي تغير اليوم؟ هل هناك ضمانات أكبر للحفاظ على أمن قواتكم؟

ميشال إليو ماري: كانت مسألة الحصول على ضمانات أمراً ضرورياً، لا بل كانت شرطاً ضرورياً لنشر قواتنا، هناك عناصر عديدة يجب أن أتحدث عنها بمعنى أننا اليوم وخلافا عن الماضي نمتلك أسلحة وآليات ثقيلة ومتوسطة تؤهلنا للدفاع عن النفس كما نمتلك الوسائل القانونية التي تسمح لنا بالرد في حال التعرّض لأي هجوم وبموازاة ذلك حصلنا على توضيحات بشأن قواعد الاشتباك وسلسلة القيادة وهذه الأمور تجعل قواتنا فعالة، فإن سلسلة القيادة وفي مهمات سابقة كانت تطرح بالنسبة إلينا مشكلات حقيقية وتعرِّض القوات للخطر وكانت هناك تناقضات في إعطاء الأوامر للعسكريين وكان هذا التناقض متمثلا بوجود قيادة مدنية وأخرى عسكرية والمزيج بين الاثنين، هذه المرة رفضنا كل ذلك وأصررنا على أن يكون قائد اليونيفيل هو وحده موجودا على الأرض وأن لا يكون هناك أي ممثل للأمين العام للأمم المتحدة، بمعنى لا اختلاط بين العسكري والسياسية كما حصلنا على مطلبنا بأن مُجمل العمليات المتعلقة بالوضع في لبنان لا تتم من خلال المنظمة الدولية في نيويورك بل أن تكون عناصر القيادة مخصصة للبنان وهذا يساعدنا على تجاوز المشكلات التي وقعنا فيها سابقاً في مهمات مماثلة وهذه التجربة إذا ما نجحت ستكون مفيدة لنا جميعا وستسمح لنا بالنجاح نحن أيضا في مهمتنا لأننا اليوم أمام تصاعد حدة الأزمات بين مختلف الإثنيات والأعراق والطوائف وتحديداً بين المجموعات الدينية، يجب إعطاء نوعاً من الأمل إلى الناس الذين يعيشون في الدول التي تتنامى فيها هذه الأزمات وأعتقد أن لبنان يمكنه أن يحمل بوادر هذا الأمل من خلال العيش المشترك القائم فيه وهذا هو السبب الذي دعانا نحن الفرنسيين لوضع أسس القرار الدولي 1701 وعملنا من هذا المنطلق كي يُبصر هذا القرار النور من أجل وقف العمليات العسكرية وحتى قبل القرار كان الهدف هو تقديم كل المساعدات الإنسانية اللازمة إلى لبنان أثناء المحنة الصعبة التي عاشها وتعبئة المجتمع الدولي كي يتحركوا من أجل لبنان، من هنا نستنتج أن عدة دولاً أوروبية أبدت الاستعداد للمشاركة في قوات اليونيفيل وليس فقط الأوروبيون وإنما هناك دولاً أخرى مستعدة للمجيء للمشاركة في تقديم الدعم اللازم والدليل على ذلك ما أعلنت عنه الصين التي قررت إرسال جنود للمشاركة في اليونيفيل فهذا يعني برأيي أن هناك شعورا من غالبية الدول القريبة والبعيدة بأهمية ما تقوم به الأسرة الدولية في لبنان وهذا الإجماع على المشاركة في قوات اليونيفيل يجعلنا نشعر بالارتياح لذلك أعتقد أننا اليوم أمام وضع مغايّرا ومختلف تماما لما كنا عليه في العام 1983 بحيث لم يكن هذا الإجماع ممكناً.

ميشيل الكيك: إضافة إلى الصين هناك استعداد من عدة دولاً إسلامية للمشاركة، لماذا أصرت فرنسا منذ البداية على مشاركة دولاً إسلامية في اليونيفيل؟ هل تريدون كفرنسيين إعطاء انطباعا بأن ما يجري هو ليس صراعا بين دولا غربية والعالم العربي والإسلامي؟

ميشال إليو ماري: ما نريده تحديداً هو أن نُظهِر للبنانيين وللعالم أجمع بأن هناك توافقا على هذه المهمة الدولية من قبل الجميع، ليس فقط أوروبا القريبة من لبنان هي التي تهب إلى نجدته إنما العالم بأسره ينتظر شيئا ما من لبنان بعد ما علقت الأسرة الدولية آمالاً كبيرة على هذا البلد وما يمثله من نموذج حقيقيا للتعايش والوفاق، يمكن القول إن اللبنانيين قد يكونون مؤهلين أكثر من غيرهم ونتيجة هذه التعددية في مجتمعهم لبدء حوار فعال يؤتي ثماره.



[فاصل إعلاني]

الوضع اللبناني الهش وصعوبات تنفيذ القرار 1701

ميشيل الكيك: نعود إلى متابعة هذه المقابلة ضمن لقاء اليوم مع وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال اليو ماري، السيدة الوزيرة لقد تحدثتِ عن الإجراءات والاحتياطات التي تتخذها قواتكم في لبنان لضمان أمنها لكن ألا تعتقدين بأن المخاطر لا تزال كبيرة من إمكانية حدوث عمليات تستهدف هذه القوات حتى أن المصالح الفرنسية وفرنسا هُدّدت بشكل مباشر مؤخرا من جماعة جزائرية أعلنت انضمامها إلى القاعدة؟

"
هناك نوعين من المخاطر تهدد الجنود المنتشرين في لبنان الخطر الداخلي في لبنان بسبب الأزمة القائمة في هذا البلد والتي لم تسوى نهائيا بعد، وهناك من ناحية ثانية الخطر الإرهابي
"
ميشال إليو ماري: أعتقد أن هناك نوعين من المخاطر للجنود المنتشرين حالياً، هناك أولاً الخطر الدالي في لبنان والذي تحدثنا عنه قبل قليل ويبقى هذا الخطر قائما بسبب الوضع الحالي في لبنان والأزمة القائمة في هذا البلد والتي لم تسوى نهائياً بعد وهناك من ناحية ثانية الخطر الإرهابي وهذا الخطر لا يهدد فرنسا وحدها وإنما يهدد عدة دول، لا بل يهدد كل مواطن سواء كان في بلده أو في أي بلد آخر خلال تنقلاته كما أنه يهدد الجميع حتى في التنقلات السياحية وما شابه، لكن بالنسبة إلى القوات الدولية تحديداً القوات الفرنسية عندما تكون منتشرة خارج أراضينا في مهمات خارجية مشابهة للمهمة التي تقوم بها حاليا في لبنان من خلال عملية باريس في البحر والجو والبر أو تلك المهمة تلك المهمة الموكولة إليها في إطار قوات الطوارئ اليونيفيل أو حتى القوات الفرنسية المنتدبة إلى مهمات خاصة في عدة دول لا سيما في الدول الأفريقية فإن هذه القوات مُعرّضة بشكل أو بآخر لاحتمال التهديد ولاحتمال مواجهة مخاطر معينة لأنها تمثل رمزاً من خلال هذه المهمات لأن درجة المخاطر تكون عادة مرتفعة في هكذا نوع من المهام، قد لا تكون المخاطر كبيرة لكن في كل الأحوال لا يجب إغفالها.

ميشيل الكيك: هل تعتقدين بأن الوضع في لبنان لا يزال هشاً وهل يمكن طمأنة اللبنانيين؟ حتى أن الرئيس شيراك تحدث مؤخرا عن وضع هش في لبنان.

ميشال إليو ماري: مرة أخرى أقول طالما أن الوضع لم يستقر بشكل نهائي بعد يبقى الخطر قائما بشكل دائم وهذا أمر يرغمنا جميعاً حتى أن كل لبناني أو غير لبناني هو في حالة من الانتظار كي تستقيم الأمور وهذه الحالة الحذرة لا نجدها فقط في لبنان وإنما في العديد من الدول التي تحاول الخروج من أزمات صعبة وللأسف شهدنا خلال تاريخ لبنان الحديث أن الأزمات تتالت الواحدة بعد الأخرى وأن كل ما تريده الأسرة الدولية اليوم هو أن تكون الأزمة القاسية التي عرفها لبنان خلال الشهرين الماضيين الأخيرة وأن يستطيع اللبنانيون أن يتجاوزوا آثارها حتى يتمكنوا من إعادة إعمار بلدهم بشكل نهائي وأعتقد أن لبنان يمكنه أن يكون بلدا بمثابة نموذج ومثال للآخرين وتحديدا للعديد من الدول التي تعيش أزمات مماثلة ونحن كفرنسيين متعلقون جدا بهذا البلد نظرا للعلاقات القديمة التي تربطنا به وأعتقد أن عامل الثقة التي يجب التحرّك من خلاله اليوم هو أن العديد من الدول أبدت التزاماً واستعداداً للعمل معا من أجل تثبيت الاستقرار في لبنان.

ميشيل الكيك: القيادة الدولية والجنرال بليغريني تحدث تحديدا عن انتهاكات إسرائيلية للخط الأزرق كما يقوم الإسرائيليون برفع سواتر وتسيير دوريات واختراقات للأراضي والأجواء فهل هذا انتهاك برأيكِ للقرار 1701؟

ميشال إليو ماري: نحن على اتصال مستمر مع القيادة الدولية ومع الجنرال بليغريني ونتشاور بخصوص الانسحاب الإسرائيلي من لبنان بشكل مستمر وأعتقد أن هذا الانسحاب سيتم بشكل تام وفعلي، لكنني أعتقد في المقابل بأن إسرائيل تنتظر أن يتم انتشار الجيش اللبناني تباعاً وبشكل تدريجي في عدة مواقع حدودية وفي الأمكنة التي تنسحب منها بدعم كامل من قوات الطوارئ اليونيفيل الموجودة هناك، لكن شعوري يقول بأن الانسحاب الفعلي والنهائي سيتم في الأسابيع المقبلة.

ميشيل الكيك: هل تثقين بحدوث هذا الانسحاب؟

ميشال إليو ماري: سنرى ونتمنى أن يتم التطبيق الكامل للقرار 1701 الذي يدعو إلى هذا الانسحاب الإسرائيلي الكامل.

ميشيل الكيك: هناك الموقف الألماني الذي أشار صراحة إلى أن القوات الألمانية أثناء انتشارها تريد ضمان أمن إسرائيل ولكن ماذا بالنسبة إلى أمن اللبنانيين مَن يضمن ذلك؟

ميشال إليو ماري: ما أعتقده أنا هو أن القوات الدولية التي تأتي إلى هنا ملتزمة بتطبيق القرار 1701 أي ضمان الأمن والسلام وفي نفس الوقت ضمان سيادة لبنان، هذا ما سنقوم بعمله وهذا ما طالبنا به دائما وتعلمون جيداً الدور الذي قام به الرئيس شيراك كي يتمكن لبنان من استعادة سيادته على أراضيه وأن يعيش بسلام وأن يستفيد من طاقة اللبنانيين وقدراتهم التي تساعدهم وبعد كل أزمة خطيرة على أن يعيدوا إعمار بلدهم بهدف إطلاق العجلة الاقتصادية التي يعوِّل عليها اللبنانيون كثيراً.

ميشيل الكيك: إن الرئيس شيراك أعلن التزامه تجاه لبنان بشكل كامل من خلال العمل على وضع القرار 1701 من خلال إرسال قوات فرنسية ومن خلال المساعدة على بناء الجسور وغيرها لكن بعد أشهر قليلة ستجرى الانتخابات الرئاسية الفرنسية وسيتغير كل شيء، هل سيبقى الموقف الفرنسي كما هو بعد سبعة أشهر من اليوم؟

ميشال إليو ماري: أعتقد أن تعلّق الشعب الفرنسي بلبنان وبالشعب اللبناني هو مساوي لتعلق اللبنانيين أيضاً بفرنسا والفرنسيين وهذه القضية هي محرِّك لكل الحكومات كما للرؤساء، يمكن أن توجد لدى البعض روابط شخصية أقوى من غيرها لكن استقرار الوضع في لبنان هو رهان مهم بالنسبة إلى الجميع وإلى الأسرة الدولية، من خلال لبنان مستقر ومزدهر في هذا الجزء من العالم هناك فرصة أكبر كي يتعزز الاستقرار وأن تهدأ الأحوال في منطقة الشرق الأوسط وأعتقد أن الهشاشة التي نعرفها من خلال الوضع القائم حالياً في الشرق الأوسط تؤدى بشكل أو بآخر إلى حالة من عدم الاستقرار وعدم الطمأنينة في العديد من دول العالم وأعتقد أنه من مصلحة الجميع أن يقدموا المساعدة للخروج من الوضع الحالي وفي كل الأحوال ومهما جرى ويجرى أنا من جهتي على استعداد تام لإسماع الصوت عاليا بشأن المشكلات الكبيرة المطروحة عالمياً انطلاقا من موقعي في الحياة السياسية الفرنسية بهدف تقديم النذر القليل من المساعدة في محاولة للخروج من المأزق الحالي إذ يتعيّن علينا أن نعمل جميعاً من أجل تحقيق الاستقرار لصالح لبنان.

ميشيل الكيك: حسناً كما تريدين أُقفل على الرئاسة وأعود إلى الانتشار الدولي، لقد قلت بأن هذا الانتشار قد يكون مقدمة لاستقرار في الشرق الأوسط كيف يمكن ذلك في ظل التوترات القائمة في المنطقة هناك عناصر عديدة لا تنبأ بالسلام قريبا في الشرق الأوسط؟

ميشال إليو ماري: أعتقد أن هناك طريقتين يجب اعتمادهما، الطريقة الأولى هي محاولة حل المشكلات القائمة الواحدة تلو الأخرى والطريقة الثانية النظر إلى هذه المشكلات برؤية شاملة، هناك قضية لبنان التي بدأت تتقدم اليوم وأعتقد أنها على الطريق الصحيح ويجب علينا مساندتها لتمتين الحلول وهناك المشكلة الفلسطينية الإسرائيلية إنها مشكلة أخرى ويبقى علينا حلها، هناك المشكلة مع إيران الذي هو بلد عريق وكبير ويمكن أن يلعب دوراً عالمياً مهما لكن عليه في المقابل أن يحترم القواعد الدولية، أعتقد أنه يتعين إيجاد حلول لهذه القضايا تباعاً ويجب النظر إلى هذه المشكلات المطروحة والمتفاقمة برؤية شاملة من خلال التساؤل لماذا يتصاعد التطرف اليوم؟ لماذا تتصاعد وتيرة التعصب؟ لماذا نعاني من الإرهاب؟ من الطبيعي أن توجد بعض الأجوبة العسكرية على هذه الأسئلة من أجل مصالحنا ومواطنينا لكن أيضا يجب أن نقدّم أجوبة دبلوماسية واقتصادية وأجوبة أخرى تتعلق بالنمو والتطور لأن هناك أناس يائسين ومحبطين بسبب الفقر وبسبب شعورهم الكبير بالظلم وغياب العدالة وبسبب سياسة الكيل بمكيالين وهذه الأسباب تؤسس كلها لأرضية خصبة لنشوء الإرهاب، من هنا ضرورة الحل الشامل وكل ما اتجهنا نحو المصادر الحقيقية للعنف والإرهاب كل ما استطعنا أن نقترب من الحلول حتى نتوصل إلى عالم أكثر توازنا وأكثر استقراراً.

ميشيل الكيك: سؤالي الأخير هل نشهد اليوم تدويلاً للقضية اللبنانية أو هذا الأمر يشكّل مخاوف كبيرة لدى جيران لبنان في المنطقة العربية؟

ميشال إليو ماري: أعتقد أننا نشهد اليوم تدويلاً لرغبة السلام والاستقرار في المنطقة وهذا يجب أن يطمئن جيران لبنان ولا أن يخيفهم، بل إن هذا الأمر سيكون حافزا للحوار وحل المشاكل.

ميشيل الكيك: نشكر وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال اليو ماري وإلى اللقاء في حلقة أخرى من برنامج لقاء اليوم.