- حقيقة انضمام قيادات من الجماعة الإسلامية للقاعدة
- مستقبل الجماعة الإسلامية وعلاقتها بالسلطة

- موقف الجماعة من المقاومة في لبنان وفلسطين


حسين عبد الغني: أهلا بكم مشاهدينا، عادت الجماعة الإسلامية المصرية كبرى الحركات الجهادية في مصر إلى الأضواء مرة أخرى بعد إعلان الدكتور أيمن الظواهري انضمام قيادات من الجماعة الإسلامية إلى تنظيم القاعدة فهل نكست الجماعة عن قرارها بنبذ العنف؟ وهل عادت مرة أخرى إلى فكرة الخروج على الحاكم بالقوة أم أن ما حدث ليس إلا فرقعة إعلامية لتنظيم دولي ربما خطفت منه بعض الأضواء حركات المقاومة في لبنان وفلسطين؟ هذه الأسئلة وغيرها نطرحها على الشيخ كرم زهدي رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية في هذا اللقاء، أهلا بك شيخ كرم في هذا اللقاء مع قناة الجزيرة.

حقيقة انضمام قيادات من الجماعة الإسلامية للقاعدة

كرم زهدي - رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية: الحمد لله أهلا وسهلا ومرحبا وأنا سعيد بوجودي مع حضرتك في قناة الجزيرة وعلى فكرة أنا كنت أول ظهوري كان على قناة الجزيرة ولكن كان بالصوت دون الصورة ويسعدني أن أجيب على كل تساؤلات حضرتكم تفضل.

حسين عبد الغني: طبعاً سنتجاوز ما أصبح الآن معلوم في وسائل الإعلام وهو أن ما أذاعه الدكتور أيمن الظواهري تم تكذيبه بقوة من قبل الشيخ كرم زهدي ومن بعض شيوخ الجماعة أو القادة التاريخيين للجماعة كما يطلق عليهم، لكن أنا أسألك هل بالفعل قوة الجماعة الإسلامية في الخارج هي قوة كبيرة بحيث يمكن أن تشكل رافد حقيقي لتنظيم القاعدة في هذه الظروف الصعبة التي يواجهها؟ وما هي دلالة الحديث عن قيادات لها وزن رمزي وتاريخي مثل محمد شوقي الإسلامبولي أخوا خالد الإسلامبولي الذي عُرف بأنه قتل الرئيس الراحل أنور السادات؟

كرم زهدي: في الواقع يا أستاذ حسين الجناح العسكري في الداخل وفي الخارج منذ أن أطلقنا المبادرة وأخرجنا إلى النور أدلتها الشرعية الكاملة ووصلنا هذا الأمر إلى جميع الأخوة الموجودة بالداخل والخارج درسوها جيدا وأبدوا قناعة تامة بها شرعيا وحدثناهم وخابرناهم وتسائلوا وأجبنا والحمد لله أعلنا بعدها حل الجناح العسكري في الداخل والخارج وكان فضل الله علينا عظيما إذ ألقى الأخوة تماما السلاح في الداخل وفي الخارج، هو في الواقع الجناح العسكري أصله كان في الداخل لم يكن بالخارج وكان ممتد على مستوى محافظات القطر كلها وكان مازال الأخوة متواجدين في الجبال ومتواجدين في الأحراش كما تعلم حضرتك لكن ظروف المطاردة الأمنية وما إلى ذلك دفعت بعض الأخوة إلى الخروج لخارج مصر واستوطنوا ودفعتهم الظروف إلى استيطان بعض البلدان في الخارج وتكوين جزء من الجناح العسكري في الخارج الذي يلحق بالداخل أصلا ثم ما إن أعلنا حل الجناح العسكري والحمد لله تم الإعلان في الداخل وفي الخارج عن الاستجابة لهذا الحل.

حسين عبد الغني: في بلد كأفغانستان مليء بالنار وبالدم هل يمكن أن تصدق أن مَن هربوا من مصر قد تخلوا عن السلاح وهو بلد قائم على حمل السلاح؟

كرم زهدي: نعم كان هذا سابقا أما الآن وفي هذه الظروف منذ أن أعلنا حل الجناح العسكري كان في عام 1999 والأخوة كانوا بدؤوا يتركوا أفغانستان وأجابونا والحمد لله وكان على رأسهم رئيس الجناح العسكري الموجود بالخارج كان مصطفى حمزة حضر إلى مصر وهو موجود الآن ويعامل معاملة حسنة جدا وكان موجود رفاعي طه وكان موجود عدد كبير من الأخوة اللي كانوا في الجناح العسكري كلهم الآن متواجدين بمصر كقيادات لحق بهم عشرات الأخوة من الخارج اتصلوا بنا وطلبوا اللجوء إلى مصر وجاؤوا وعوملوا كلهم معاملة حسنة جدا وتم التحقيق معهم وفقا للقانون لكن بروح القانون وبالمعاملة الطيبة الحسنة منهم مَن عليه أحكام يقضيها في السجن الآن بحياة كريمة تحفظ عليه كرامته كما نص الدستور والحمد لله.

حسين عبد الغني: يعني بماذا تفسر ما قاله الدكتور أيمن الظواهري وما عُرف عنه من فقه أو كذا هل هذا النوع من أنواع الانتقام بأثر رجعي للخلافات التاريخية المريرة بين الجماعة الإسلامية من ناحية والجهاد من ناحية أخرى، بدأتم كتنظيم دعوي وبدؤوا هم من البداية كتنظيم انقلابي يعني هل هذا نوع من أنواع تصفية الحسابات القديمة أم أنه يخشى أن تصل دعوة وقف العنف إلى مجموعات جهادية سواء موجودة في السجون المصرية أو مجموعات تابعة للجهاد خارج مصر؟

كرم زهدي: هو أولا بالنسبة لمجموعات الجهاد ومراجعتهم هي موجودة ونسمع عنها جميعا وليس هذا من عندنا نحن أو بأيدينا، لا لكن هناك قيادات في الجهاد كبيرة جدا هي التي ترأس أو تحمل لواء المراجعات عندهم في السجن وأسمع أن كثير منهم بدأ يعلن هذه المراجعات.

حسين عبد الغني: لماذا أخذتم هذا الموضوع بدرجة عالية من الحساسية والدفاع عن النفس؟ إعلان الظواهري لماذا لم تأخذوه على محمل إيجابي في إطار فكرة الجهاد؟ بمعنى أنه هذا الرجل اعتبر أنه ليس هناك جهاد ضد الأنظمة الحاكمة العربية أو الإسلامية ولكن اعتبر أن الجهاد فرض عين على كل مسلم في مواجهة أعداء الإسلام وهم في حالته أو كما يرى حتى كثير من الجماهير العربية والإسلامية أنه أميركا وإسرائيل لماذا لا تأخذونه على هذا النحو؟

كرم زهدي: في الواقع لسببين، السبب الأول أن الأخ أيمن والشيخ أسامة بن لادن كانا قد عاهدهم الملا محمد عمر على أن ألا يقوموا بأي عمليات إطلاقا من وجودهم في أفغانستان وإلا سيتسبب ذلك في ضياع الدولة الوليدة الصغيرة التي ما كدنا نفرح بها أبداً حتى ضاعت وقبل أن نظهر أي ملامح.

حسين عبد الغني: عندما بايعوه أمير للمؤمنين؟

كرم زهدي: نعم بالطبع، فيعني خالفوا ذلك الوعد ونكسوا به وقاموا بعمليات أدت فعلا إلى ضياع دولة أفغانستان فإذا كان هذا حالهم مع أقرب الناس لهم وقتها وبينهم أيضا كما أسمع علاقة عائلية وطيبة فمعنا سيكون أكثر من ذلك، الأمر الثاني هو أني حتى بافتراض أن الغرب وإسرائيل مع أميركا يتربصون بالمسلمين فهل هذه هي صورة الجهاد الشرعي الذي شرعه الله ورسوله في هذه المناسبة؟ هل الرد على إسرائيل وأميركا يكون باللجوء إلى قتل المدنيين والأطفال وعدم التفريق بين صبي وبين كبير وبين عالِم وبين راهب وبين زارع وصانع وكلهم نهى الإسلام عن قتلهم.

حسين عبد الغني: يعني أنت تشير إلى أحداث الحادي عشر من سبتمبر أم تشير مثلا إلى نموذج القاعدة في العراق؟

كرم زهدي: لنموذج القاعدة في كل أعمالها ليس في العراق فقط ولا في 11 سبتمبر في سفارة مصر الموجودة في..

حسين عبد الغني: إسلام أباد.

كرم زهدي: باكستان إسلام أباد ثم بعدها تنزانيا.

حسين عبد الغني: نيروبي.

كرم زهدي: ونيروبي وتنزانيا ثم بعده ذلك.

حسين عبد الغني: دار السلام.

"
القاعدة للأسف الشديد طغى عليها منطق السلاح على منطق الشرع، فأصبحنا نرى أعمالا قتالية ليست في مكانها ولا بما شرع الله عز وجل ورسوله، لكنها فقط استعراض للقتل وللدماء دون حسابات شرعية صحيحة
"
كرم زهدي: بالي أو 11 سبتمبر وبعدها جزيرة بالي، كل هذه.. ثم بعد ذلك العراق والقتل في المساجد وعدم الاعتبار، يا سيدي القاعدة للأسف الشديد طغى السلاح منطق السلاح عليها على منطق الشرع.. طغى فيها منطق السلاح على منطق الشرع، أصبحنا نرى أعمالا قتالية ليست في مكانها ولا بمفهومها الصحيح ولا بما شرع الله عز وجل ورسوله أبداً لكنها فقط استعراض للقتل وللدماء دون حسابات شرعية صحيحة.

حسين عبد الغني: يعني ألا تخشون أن هذا الرأي يُفسر يا شيخ كرم على أنه نوع من أنواع.. وأنتم الذين كان ينظر إليكم كمنارات للجهاد أنكم نبذتم الجهاد يعني جملة وتفصيلا وأصبحتم ترضون بالحياة الدنيا؟

كرم زهدي: إذا كان نبذ الجهاد هو نبذ قتل المدنيين ونبذ المخالفات الشرعية فليكن هذا خيرا لأن هذا أمرنا الله ورسوله أن ننبذه، ليس الجهاد يا سيدي هو قتل المدنيين وقتل الأطفال والمخالفات كلها التي يقوم بها الآن تنظيم القاعدة وغيره لكن نحن كجماعة إسلامية ارتدينا بذلة الإعدام جميعا وواجهنا الموقف والحمد لله بشجاعة الكل يعلمها، نرفض أن نخالف الشرع لأننا ندور مع كتاب الله حيث دار فإذا كان الأمر في طاعة الله فنحن أول مَن تجدنا على قائمة المجاهدين حينما يكون الأمر في طاعة الله، حينما تتوحد أمة الإسلام تحت إمام هل تتصور أن يقوم كل جماعة في كل حارة وفي زقاق بتكوين جماعة وبحمل السلاح ماذا ستكون النتيجة؟ الهرج القتل، القتل في كل مكان والقتل هذا لا يعني أبداً شجاعة شرعية فهناك أناس من أجهل الجاهلين يقتلون ويسفكون الدماء وليس هذا أبداً من قبيل الوعي والشجاعة والإسلام أبداً، إنما العمل الإسلامي والامتثال لطاعة الله يكون بالامتثال لكتاب الله ولسُنة النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر تحديدا كما قالوا نفعل وكما نهو ننتهي.



[فاصل إعلاني]

مستقبل الجماعة الإسلامية وعلاقتها بالسلطة

حسين عبد الغني: طيب أنا أسألك هل ترى في هذا الخلاف الذي فجره الدكتور أيمن الظواهري بشريطه.. هل ترى فيه بعدا شخصيا يعني بمعنى أنه نوع من أنواع تنازع القيادات الإسلامية والرموز الإسلامية على مَن يقود الحركة الإسلامية الجهادية بين قوسين؟

كرم زهدي: أولاً نحن لم نتنازع أبداً على حركة الجهاد الإسلامي في وقت من الأوقات، لماذا؟ لأن بيننا كجماعة إسلامية وبين أخوة الجهاد ومن ثم أخوة القاعدة بعد ذلك بيننا وبينهم اختلاف كبير في كل المناحي وعلى رأسها في تنزيل الأحكام الشرعية على الواقع وعلى رؤية الواقع، هم يرون أن غايتهم هي الجهاد.. غايتهم إقامة الجهاد ونحن نرى أن غايتنا الإسلام وأن الجهاد وسيلة من الوسائل التي نصل بها إلى إقامة الإسلام فإذا وصلنا إلى إقامة هذا الدين من شرع وتشريعا وأخلاق حميدة وتربية وعلم وطاعة، إذا وصلنا إلى ذلك بسبيل الدعوة إلى الله الحسنة السمحة كان بها ونعمت، لا نحتاج أبدا إلى رفع السلاح حتى نحققها أما هم فأنهم يعتبرون السلاح والجهاد والقتال هو الغاية يعتبرون الجهاد صرخا لابد أن يكون موجود في كل لحظة.

حسين عبد الغني: والبعض حتى لا يرضيه يعني ما تفضلت به حضرتك يا شيخ كرم لأنه البعض يرى أن هذا التراجع الذي تم ليس تراجعا جذريا بمعنى أنه يعني غير مؤصل بطريقة فكرية عميقة تمنع الارتداد عنه في المستقبل وله بعض الملاحظات على فكرة جذرية التخلي عن العنف وإلقاء السلاح والبعض يقول أنه ما تم ليس إلا صفقة سياسية مع الدولة ومع الحكومة لجماعة أُرهقت قيادتها من طول السجن.. يعني سجون لمدة عشرين عاما أو يزيد ويعني دب فيها الإرهاق ودب فيها الوهن وهم بشر يعني في النهاية وبالتالي ليست إلا يعني صفقة وليست تراجعا فكريا حقيقيا مؤصلا يعني يمنع الارتداد عنه في المستقبل خاصة للأجيال الجديدة.

كرم زهدي: الأمر العجيب هو أن يتكلم الإنسان بما لا يعلم فهذا الذي يقول أنه ليس له.. هذه المراجعات ليس لها تأصيل ولا جذرية ماذا قرأ عن هذه المراجعات؟ لقد أخرجنا حتى الآن أكثر من عشرين كتاب يتكلم في كافة مناحي الشرع كلها في أمر المراجعات والحمد لله، خرجنا وحاضرنا أكثر من 12 ألف أخ موجودين في داخل السجون محاضرات دائمة وكانوا يسألونا أسئلة من أشد ما يكون، ماذا يريد صاحب الجذرية والتأصيل منا أكثر من ذلك؟ محاضرات حاضرنا، كتابات كتبنا، إعلان أعلن الأخوة اقتناعهم التام بهذا الأمر الذين خرجوا من السجون، رابعاً وهذا هو الأهم لم يخرج واحد من السجون حتى الآن ارتكب مخالفة لهذه المراجعات، ولا واحد.. تصور هذه الآلاف كلها لم يخرج واحد وقع في مخالفة واحدة لهذا الكلام.

حسين عبد الغني: أنا أريد في الحقيقة أن أكون صريحا معك يا شيخ كرم البعض يقول أن الجماعة الإسلامية لم تنزعج وإنما الذي أنزعج من تصريحات الظواهري هو الأمن وأن الجماعة الإسلامية أصبحت ظل للأمن في مصر وأنها أصبحت تاريخ وماضي لا مستقبل له وأنها لم يعد لها بعض المراجعات، صحيح حقنت الدماء في الوطن ولكنها أصبحت جماعة من الماضي وليس لها أي علاقة بالمستقبل، انتهت كفكرة يعني.

كرم زهدي: نعم صاحب هذا الكلام يريد أن يقول أن الإسلام هو القتال وهو القتل فإذا قامت الجماعة الإسلامية بالقتال والقتل أصبحت تاريخا ومستقبلا وعظمة وعلو وارتفاع و.. و.. ويقول فيها شعرا وإذا قامت الجماعة الإسلامية بكل واجبات الإسلام ولم تقم بالقتال أو بالقتل أصبحت نسيا منسية وضاعت وانتهى أمرها هذا هو قول.. الإسلام يا سيدي ليس قتلا وقتالا إذا تركناه أو إذا أعلنا أننا لن نجعله إلا في مكانه لا نحن لم نتركه، لم نترك الجهاد في سبيل الله لكن دعني أقول لك أن كل الجماعات الموجودة على الساحة جماعة الإخوان وجماعة السلفيين وأكبر الجماعات الموجودة تقول أن القتال لا يمكن أن يكون إلا خلف إمام مُمكن في الأرض إمام مسلم ممكن فماذا فعل..

حسين عبد الغني [مقاطعاً]: فكيف تفسر أن هذا الكلام أن هذه أن الجماعة لم يعد لها مستقبل يقال عليكم ولا يقال على الإخوان المسلمين مادمت ذكرتهم رغم أنهم كما قلت ينبذون القتال؟

كرم زهدي: هو لسبب واحد لأن هؤلاء الناس كانوا يريدون أن يقاتلوا إلى آخر قطرة دماء منا نحن، يعني أكثر هذه الجماعات بالتحديد التي تتكلم وأكثر المحرضين الذين يقولون هذا الكلام الآن كانوا سعداء جدا حينما كانت تقاتل الجماعة الإسلامية وهم يقبضون الثمن وهم الذين يسترزقون على حساب الجماعات، لا يدفعون فواتير إنما ندفعها نحن من شبابنا ومن دمائنا ومن أبنائنا، الآن حينما أعلنا أننا لن نجاهد إلا تحت راية الإمام المسلم وحينها سنكون أول الجيوش وعلى قائمتهم أصبحوا يطاردونا، لماذا؟ لأنهم لن يستطيعوا أن يفعلوا بمفردهم.

حسين عبد الغني: حتى بعض قيادات الإخوان ألمحت وصرَّحت أحينا أنكم أصبحتم الآن جماعة تابعة للأمن أو للدولة أو للحكومة في مصر.

كرم زهدي: شوف يا أخي العزيز هذه النقطة التي يذكرها البعض أننا أصبحنا تابعين للأمن ليس لي من تعليق عليها إلا قول الإمام الشافعي يخاطبني السفيه بكل قبح وأكره أن أكون له مجيبا يزيد سفاهة وأزيد حلمه كعود زاد الإحراق طيب، إذا قال السفيه فلا تجبه فخير من إجابته السكوت فإن كلمته فرجت عنه وإن تركته كمدا يموت.

حسين عبد الغني: طيب في الوقت التي تتصاعد فيه الأصوات في مصر مطالبة بإصلاح سياسي بديمقراطية كاملة تتوجه القوى السياسية إلى التواجد الشرعي، هل أنتم تنتوون أن تتواجد شرعيا كحركة سياسية لها مستقبل أم أنكم تعتبرون أن مهمتكم كجماعة وكقيادات تاريخية قد انتهت بعد أن تُأمنوا خروج ما تبقى من رجالكم الموجودين في السجون المصرية؟

كرم زهدي: لا يا سيدي نحن عدنا كما كنا جماعة إسلامية داعية إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، تُعلِّم الناس وتربي الأبناء أبناء الحركة الإسلامية يعني على الإسلام وعلى الخلق القويم وعلى الطاعة لله تبارك وتعالى وعلى العبادات وعلى كل ما أمر الله به تبارك وتعالى، نحن عدنا كجماعة إسلامية كما كنا.

حسين عبد الغني: فما الذي يفرق بينكم في هذه الحالة وبين الإخوان المسلمين؟

كرم زهدي: الفارق بيننا وبين الإخوان المسلمين أنهم هم جماعة الإخوان المسلمين ونحن الجماعة الإسلامية هذا هو الفارق.

حسين عبد الغني: هل تفكرون إذاً في موضوع أن يكون لكم تيار سياسي حزب سياسي.

كرم زهدي: نعم أتحدث في هذه المسألة بأن العمل السياسي الذي كنا قبل نرفضه كالدخول في مجلس الشعب وما إلى ذلك أصبحنا الآن لا نرفضه ولا نقبله نتركه لحين ولحسابات المصلحة الشرعية فيه، يعني إذا كانت مصلحة الإسلام مصلحة الدعوة الإسلامية مصلحة الجماعة الإسلامية في نزول مجلس الشعب سننزل مجلس الشعب.

حسين عبد الغني: يعني يا شيخ كرم هل معقول..

كرم زهدي: في تكوين حزب سنكون حزب.

حسين عبد الغني: نعم هل معقول أن هذا يظل سؤالا مرفوعا يعني الإسلاميون في إسرائيل اكتشفوا أن من مصلحة القضية الفلسطينية ومن مصلحة الإسلام أن يدخلوا إلى البرلمان في الكنيست.

كرم زهدي: لا نرفض.

حسين عبد الغني: نعم.

كرم زهدي: نحن لا نرفض لكن لا نعلن أننا سندخل إلا بعد دراسة هذا الأمر.

حسين عبد الغني: طيب أنا أسألك هنا برضه يا شيخ كرم بشكل واضح يعني الجماعة الإسلامية إذا دخلت إلى معترك السياسة هي نبذت العنف لكن هل ستكون حركة معارضة أو حركة موالاة للحزب الوطني الحاكم في مصر وللحكومة المصرية؟

كرم زهدي: هذا الكلام وجيه جدا لأني تمنيت لو أقول هذا الرأي في يوم من الأيام، الحركة الإسلامية أو الإسلام أو الجماعات الإسلامية الموجودة ليست جماعات معارضة بالمعنى الديمقراطي المعلوم يعني عالميا الآن وعصريا، المعنى الموجود عصريا هو أن المعارضة لابد أن تعارض، لماذا؟ إن لم يكن لمصلحة الكلمات التي تنادي بها أو الطلبات فلمصلحة الحزب لابد أن يعارض ويثبت وجوده في المعارضة أيا كانت سواء إن كانت صحيحة أو كانت باطلة.

حسين عبد الغني: أحزاب المعارضة المصرية تراها تعارض لمجرد المعارضة يعني إن رأت فسادا وقالت وأشارت إليه أن هذا فسادا تكون تعارض لمجرد المعارضة؟

كرم زهدي: لا أقصد ذلك أبداً، إذا رأت فسادا وقالت أنها فهذا شيء طيب جدا لأنه صدق وصراحة لكن إذا رأت إحسانا وقالت أنه فسادا أو رأت فسادا وقالت لصالحه أنه إحسانا وكان ينبغي أن تقول كذا فها هنا تكون المعارضة لمجرد المعارضة لمجرد مكاسب سياسية.



موقف الجماعة من المقاومة في لبنان وفلسطين

حسين عبد الغني: أنا أسألك هنا ما هو موقف أيضا الجماعة الإسلامية مما يحدث حولنا، نحن نجتمع معك الآن وهناك عدوان كامل من إسرائيل على لبنان وشعبه بالإضافة إلى عدوانه المستمر على شعب في فلسطين، هل يمكن في هذه الحالة أن تقف الجماعة الإسلامية موقف المعارض من حزب الله مثلا أو من مقاومة معينة لمجرد أنها تنتمي إلى المذهب الشيعي؟

"
موقف الجماعة الإسلامية يتلخص في أننا ندعو الله ونتمنى أن تتوحد كلمة العرب وننبذ الخلافات ونسقطها جانبا ونعلي راية الإسلام والعروبة ونقف جميعا لنعيد للعرب كرامتهم
"
كرم زهدي: هو موقفي وموقف الأخوة في الجماعة الإسلامية في هذا الأمر يتلخص في أننا ندعو الله ونتمنى أن تتوحد كلمة العرب وننبذ الخلافات ونسقطها جانبا ونعلي رايتنا راية الإسلام والعروبة ونقف جميعا لنعيد للعرب كرامتهم ونحن سنكون أول الصفوف إذا ما وفق الله العرب إلى ذلك وإلى توحيد كلمتهم.

حسين عبد الغني: طيب كيف تنظرون إلى السيد حسن نصر الله وإلى المقاومة وحزب الله؟

كرم زهدي: المقاومة بالطبع جزء من لبنان لا يتجزأ ومقاومتهم لإسرائيل لا يختلف عليها فلان أبداً ده كرامة شعب وكرامة أمة ردت إليهم والحمد لله لا خلاف على ذلك.

حسين عبد الغني: هل هذا نوع الجهاد الذي يمكن أن تشارك الجماعة الإسلامية في مصر فيه ضد إسرائيل ومن أجل الأرض العربية؟

كرم زهدي: نعم تحت راية الإمام وتحت راية الرئيس المسلم الذي يوحد الجيوش سنكون أول مَن يخرج مع الجيش المصري والجيش السوري والجيش اللبناني وجيوش العرب جميعا بإذن الله لنحرر فلسطين من إسرائيل إن شاء الله.

حسين عبد الغني: ما رأيك في إعجاب الشارع العربي الواسع تقريبا الكاسح بالسيد حسن نصر الله وبالمقاومة في لبنان وبالطبع بالمقاومة في فلسطين حركة الجهاد وحركة حماس؟

كرم زهدي: أمر طبيعي جدا لابد أن يكون، يعني أناس يدافعون عن كرامة الأمة ويرفعون رايتها ويقاتلون العدو الإسرائيلي المتعجرف الذي ظل يقتل في غزة وفي جنين طوال أكثر من عشرة أيام لا أحد يمد يستطيع أن يرفع يده ليدافع أبدا هم يقتلون الأطفال أمام أعين الناس والعائلات في بيوتهم بالصواريخ، هل يختلف إنسان على أن مقاومتهم هذه رجولة؟ لا يختلف أحد عن ذلك، رجولة وموقف عظيم طبعاً.

حسين عبد الغني: ماذا تقول للسيد حسن نصر الله للمقاومين في لبنان بعد شهر كامل من تدمير لم نشهد له مثيلا من قبل؟

كرم زهدي: أقول له أتمنى من الله أن نتحد جميعاً المسلمون والعرب في بلادنا وأن نقف وقفتك أمام إسرائيل.

حسين عبد الغني: هل لديك أي تخوف في نهاية هذا الحديث شيخ كرم من أن ينضم عضو واحد حتى لو كان في أصغر قواعد الجماعة الإسلامية إلى تنظيم القاعدة انطلاقا من دعوة أيمن الظواهري؟

كرم زهدي: ولا جزء من تخوف والحمد لله الجماعة الإسلامية جماعة قوية متماسكة البنيان جدا بفضل الله معلوم عنها انتماء أخوة الجماعة إلى قادتهم وإلى أمرائهم حتى أننا في أحلك الظروف حينما أعلنا لهم المراجعات كانت الموافقة والقناعة والحب والاستقبال الحسن جداً جداً وأنت تعلم يا أستاذ حسين أن الصعيد فيه من رجولة الكلمة والوقفة قسطا كبيرا والحمد لله.

حسين عبد الغني: الشيخ كرم زهدي رئيس مجلس الشورى للجماعة الإسلامية شكرا جزيلا لك.

كرم زهدي: بارك الله فيك.

حسين عبد الغني: أما أنتم مشاهدينا الكرام فهذا حسين عبد الغني يحييكم وحتى لقاء آخر خالص التحية من القاهرة.