- انعكاسات الحرب السادسة على الساحة الفلسطينية
- الموقف العربي وجدوى فصل المسارات
- مستقبل حكومة الوحدة الوطنية في فلسطين

يوسف الشولي: أعزائي المشاهدين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا بكم في هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم، ضيفنا في هذه الحلقة الدكتور ماهر الطاهر مسؤول قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الخارج، دكتور ماهر دعنا من البداية نبدأ أنتم في بداية السبعينيات كنتم الفصيل الفلسطيني المغامر ورجعتم بعد ذلك موقفكم، الآن هناك فصائل عربية فلسطينية توصف بأنها مغامرة لأنها تحارب إسرائيل هل تعتقد أن هذا الوصف صحيح؟

انعكاسات الحرب السادسة على الساحة الفلسطينية

ماهر الطاهر- مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالخارج: لا أعتقد أن هذا الوصف صحيح، لا الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كانت في السبعينيات مغامرة ولا حزب الله وفصائل المقاومة الفلسطينية التي تمارس العمل المسلح ضد إسرائيل اليوم مغامرة، في السبعينات خطفنا طائرات صحيح قمنا بعمليات ببعض العمليات الخارجية وكان الهدف الأساسي أن نُظهر القضية الفلسطينية للعالم لأنه القضية الفلسطينية كانت مغيَّبة وبالتالي هذه العمليات كان لها هدف سياسي مُحدد ومورست لفترة من الوقت وبعد ذلك أوقفناها لأنها حققت غرضها، أما مسألة أن مَن يقاوم إسرائيل يتهم بالمغامرة ومَن يقاوم الاحتلال يتهم بالمغامرة أعتقد أن هذا قلب حقيقي للحقائق وتشويه للحقائق لأننا نريد أن نوجه سؤال أساسي للدول العربية وللأنظمة العربية، إذا كان خيارنا يسمى بعملية السلام قد فشل ووصل إلى طريق مسدود وأعلن أمين عام جامعة الدول العربية بالفم الملآن بأن ما يسمى بعملية السلام قد ماتت وسُلّمت لإسرائيل وفعلا هذا الموضوع فشل على الجبهة الفلسطينية، من الجولان لم يتم الانسحاب، من لبنان تم طرد قوات الاحتلال بالقوة وبالتالي كل الحديث عن عملية سلام وتسوية ليس أكثر من كلام فارغ، إذا كان ما يسمى بخيار السلام قد وصل إلى طريق مسدود سؤالنا للأنظمة العربية ما هو بديلكم لفشل استراتيجية ما سمي بعملية السلام؟ يجب أن يكون هناك بديل واضح، هذا البديل برأيينا هو استمرار المقاومة ضد هذا الاحتلال ولا يوجد هناك طريق آخر، أما أن يضعون في زاوية أنه إسقاط الخيار العسكري بالنسبة للجيوش العربية وتم إسقاط هذا الخيار ويريدون اليوم إسقاط خيار المقاومة الشعبية ضد الاحتلال، إذاً ماذا يريدوننا أن نفعل؟ هل المطلوب أن نستسلم أمام هذه الغزوة الصهيونية؟ هل المطلوب منا أن نستسلم أمام هذا المشروع الأميركي الصهيوني الذي يستهدف فلسطين ولبنان وسوريا ومجمل المنطقة؟

يوسف الشولي: ما قام به حزب الله وما قامت به حركة حماس في الداخل أدى إلى هذه الحرب التي تشاهدها الآن والتي أدت إلى تدمير جزء كبير من لبنان وحتى غزة وحصار وقتل ودماء، إذاً هنا مغامرة غير محسوبة أليست كذلك؟

"
ليس صحيحا أن العملية التي قام بها حزب الله بأسر جنديين إسرائيليين هي كانت سبب هذه الحرب، لأن كل المعطيات والدلائل تشير إلى أنه كانت هناك سيناريوهات معدة مسبقاً لهذه الحرب
"
ماهر الطاهر: ليس صحيحا وليس دقيقا ما يقال بأن العملية التي قام بها حزب الله بأسر جنديين إسرائيليين هي كانت سبب هذه الحرب، هذه ممكن أن تكون الذريعة، كل المعطيات والدلائل وكتب الكثير بأن هناك مخطط وكان هناك سيناريوهات معدة مسبقاً لهذه الحرب، إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية لا تريد بقاء لأي ظاهرة مقاومة مسلحة ضد إسرائيل وضد الاحتلال، يريدون إنهاء المقاومة في العراق ضد الاحتلال الأميركية، يريدون إنهاء المقاومة الفلسطينية والعمل المسلح ضد الاحتلال الإسرائيلي، يريدون إنهاء المقاومة في لبنان والتي هي بالأساس حررت جنوب لبنان وموجودة بهدف تحرير ما تبقى من الأرض اللبنانية، ما يجري في لبنان اليوم من حرب مُعد له مسبقا وسيناريو مرسوم نفذته إسرائيل في لحظة معينة من الممكن أن تكون يعني أخذت مبرر أو حجة فيما يتعلق بموضوع الجنود لكن هناك مخطط إسرائيلي لا يريد بقاء مقاومة مسلحة في جنوب لبنان وفي لبنان، هذا هو جوهر الموضوع وبالتالي أي محاولة لتحميل حزب الله مسؤولية ما جرى هذه محاولة مشبوهة، هذه محاولة هدفها تشويه الحقائق، نحن أمام عدوان إسرائيلي واضح وإلا ما الذي يفسر أنه جاءت كوندوليزا رايس لتقول أمام العالم كله أنه نريد من هذه الحرب مخاض لشرق أوسط جديد، نريد من هذه الحرب خلق وقائع جديدة في عموم المنطقة، أليس هذا ما يقولونه؟ إذاً فيه هناك مشروع يراد تنفيذه في المنطقة، حزب الله أحد القوى الأساسية التي تقاوم هذا المشروع، نحن اليوم نستطيع أن نقول بكل وضوح وبدون أي مبالغة وبدون شعارات وبدون عواطف أثبت حزب الله بقيادة سماحة السيد حسن نصر الله من خلال هذا الصمود الأسطوري ومن خلال هذه المقاومة البطلة والقدرة على قصف حيفا، عكا، صفد، طبرية إيقاع خسائر كبيرة بصفوف العدو، عدم تمكن الجيش الإسرائيلي الذي يقولون لا يقهر عدم تمكنه وقدرته من احتلال أراضي والاحتفاظ بها ليوم أو يومين، إيقاع خسائر خوض معارك بطولية على الأرض ضد هذا العدو وهزيمته. أنا أعتقد أن حزب الله قد انتصرت في هذه المعركة هذه الهزيمة التي منيت بها إسرائيل، صحيح إسرائيل تستطيع أن تستعمل الطائرات وتقصف المدنيين وتقترف مجزرة في قانا تدمر الجسور لكن هل هذه هي الحرب؟ هل هذه هي الرجولة؟ عندما يشتبكون ويقاتلون حزب الله تتحقق هزائم يومية لإسرائيل، أهم استخلاص من هذه المعركة البطولية أن هزيمة إسرائيل مسألة ممكنة وهي إمكانية قائمة وكل محاولات تصوير أن هذا البعبع أصبح لا يُقهر وأنه لا يمكن هزيمته ومحاولات التخويف التي تمارسها الأنظمة العربية بأنه من الصعب أن نواجه إسرائيل، كل هذه النظريات سقطت وتمكن حزب الله من خلال الإيمان من خلال الإدارة من خلال هذا الأسلوب الذي واجه به العدو.. أسلوب علمي، تخطيط، رؤية واضحة، صمود، قيادة ثورية حقيقية مؤمنة بهدفها تدافع عن هدف عادل تمكنت فعلا من أن تخلق حقائق جديدة.

يوسف الشولي: دكتور يعني تحدثت أنت عن بعض العِبر والدروس المستخلصة من هذه الحرب، انعكاسات هذه الحرب السادسة على الساحة الفلسطينية وتحديدا على المخيمات في لبنان؟

ماهر الطاهر: في هناك علاقة مباشرة بين ما يجرى والوضع الفلسطيني، كل الأمور مترابطة مع بعضها البعض ما يجرى في العراق له علاقة مباشرة بما يجرى في لبنان ما يجرى في لبنان له علاقة مباشرة بما يجرى في فلسطين، ما يجرى في فلسطين له علاقة مباشرة بما يجرى في لبنان أنا أعتقد أن نتائج هذه المعركة المفصلية والتاريخية سيكون لها نتائج بعيدة المدى وسيكون نتائج مباشرة على مجمل الوضع في الساحة العربية وعلى القضية الفلسطينية بشكل خاص، أنا باعتقادي هذا الصمود الذي جسده حزب الله وهذا النصر الذي تحقق على الأرض والذي يحتاج إلى استكمال من خلال خوض المعركة السياسية اللاحقة أيضا بأعلى كفاءة ممكنة، خيضت المعركة السياسية.. العسكرية بأعلى كفاءة ممكنة مطلوب استمرار خوض المعركة السياسية بأعلى كفاءة ممكنة.

يوسف الشولي: ماذا عن وضع المخيمات؟

ماهر الطاهر: فيما يتعلق بوضع المخيمات الفلسطينية، الشرق الأوسط الجديد الذي تتحدث عنه رايس أهداف إسرائيل من هذه العملية يريدون تصفية المقاومة ويريدون فرض مخطط التوطين وتصفية القضية الفلسطينية ويريدون بعد ذلك إذا نجحوا كما يتوهمون بضرب الله حزب الله وضرب المقاومة في لبنان يريدون الإجهاز كليا أيضا على المقاومة الفلسطينية، يريدون ضرب سوريا، يريدون ضرب إيران لاستكمال مخططهم من أجل مشروعهم فهناك علاقة مباشرة.

يوسف الشولي: إذاً هنا عفوا.. هنا إذا لماذا لم تتدخلون كفلسطينيين حتى المخيمات لم تتدخل لتشترك في هذه المواجهة أيضا على صعيد لبنان وعلى الصعيد الداخلي لم تطلق صواريخ لم تنفذ عمليات للتخفيف على ما يدور في جنوب لبنان؟

ماهر الطاهر: الفصائل الفلسطينية اجتمعت وأبلغت الأخوة في قيادة حزب الله بأن الفصائل الفلسطينية تضع كل إمكاناتها وطاقتها بتصرف المقاومة اللبنانية، حزب الله لم يطلب أي دعم عسكري وبالتالي لديه خطته لديه إمكانياته أما نحن بالنسبة لنا كفصائل فلسطينية في لبنان وفي خارج لبنان نضع كافة إمكاناتنا تحت تصرف حزب الله، فيما يتعلق بالداخل معركتنا على الأرض الفلسطينية مفتوحة تُقترف مجازر يوميا ضد الشعب الفلسطيني وفي ظل العدوان على لبنان اقترفت مجازر وحرب يومية ضد الشعب الفلسطيني يوميا هناك عشرات الشهداء، فيما يتعلق بإطلاق الصواريخ، الصواريخ تطلق يوميا أيضا على إسرائيل من قبل الفصائل الفلسطينية المختلفة، فيما يتعلق بعمليات نوعية كبيرة هذا أعتقد مرتبط يعني بالظروف الميدانية للمناضلين.

يوسف الشولي: دكتور تحدثت وأشرت إلى أن من المخطط الأميركي الإسرائيلي قد يكون جر سوريا واستهداف سوريا هل تتوقع ذلك؟ هل تتوقع أن تتورط سوريا أو يتم توريط سوريا؟

ماهر الطاهر: أعتقد أنه المخطط شامل بدأ في لبنان هناك حلقات أخرى يريدون استكمالها، كل الاحتمالات مفتوحة فيما يتعلق بهذه المعركة ويجب أن لا نستبعد أي احتمال من الاحتمالات، سوريا أعلنت بوضوح بأنه إذا تعرضت لأي عدوان سترد بشكل مباشر وبالتالي إسرائيل إذا أرادت توسيع نطاق هذه المعركة أعتقد أيضا أنها ستدفع ثمنا غاليا.

يوسف الشولي: فاصل قصير نعود بعده لاستكمال حوارنا مع الدكتور ماهر الطاهر.

[فاصل إعلاني]

يوسف الشولي: دكتور تحدثت عن حزب الله وتجربته وجهوزيته وخططه العلمية والتنظيم الأمني وإلى آخره بالمقابل هناك خلاف بين الفصائل الفلسطينية انفلات أمني مظاهر حب الظهور من السلبيات الأخرى التي أنت تعرفها أكثر مني، هل استخلصتم عبر من هذه الدروس؟

ماهر الطاهر: الثورة الفلسطينية صمدت في لبنان بمعركة 1982 صمدت في بيروت 88 يوم وخاضت معارك باسلة ضد إسرائيل، لا شك أن التجربة الفلسطينية بأكملها تحتاج إلى تقييم وتحتاج إلى دراسة متأنية بجوانبها الإيجابية وبجوانبها السلبية، لا شك أن الأخوة في حزب الله جسَّدوا نموذج يحتذي وحقا يحتاج إلى دراسة شاملة لأنهم تمكنوا من أن يخلقوا نموذج حقيقي في المقاومة، تمكنوا.. أنه الربط الدقيق والانسجام الكامل بين القول والعمل، المصداقية، البعد عن الاستعراضات، بناء بنية داخلية صلبة، عمل إعلامي نجاح، رؤية سياسية واضحة، نموذج لقيادة ثورية حقيقية. في الساحة الفلسطينية الحقيقة نحن ودعني أكون صريحا معك كنا نفتقد للقيادة الثورية الحقيقية بحيث أنه حصلت هناك تنازلات سياسية، عدم وضوح بالرؤية السياسية، رهانات خاطئة وبالتالي دفعنا ثمن باهظ لسياسات باعتقادي أثبتت الأحداث والحياة بأنها لم تكن صحيحة، تجربة الثورة الفلسطينية المعاصرة فيها إيجابيات كبيرة وفيها تضحيات هائلة وأيضا فيها جوانب سلبية ينبغي أن ندرسها ونتخلص منها في المرحلة القادمة.



الموقف العربي وجدوى فصل المسارات

يوسف الشولي: دكتور فصائل المقاومة الفلسطينية تقريبا أو فصائل المقاومة بشكل عام في الستينيات والسبعينيات كانت بالمعظم علمانية ويسارية تحديدا تقريبا أو قومية ويسارية، الآن لو نظرنا نجد أن المقاوم الأبرز من رحم التيار الإسلامي أو من تحت التيارات الإسلامية هل هذا التحول يؤثر على طبيعة المشروع الوطني في الدول العربية وفي المنطقة؟

ماهر الطاهر: أستطيع القول أنه الشعب الفلسطيني والشعب العربي بشكل عام يفرز دائما مقاومة في مواجهة المشروع الصهيوني الخطير في المنطقة في مواجهة المشروع المدعوم من الولايات المتحدة الأميركية، في مرحلة من المراحل كان في هناك حالة مد التيار القومي في مرحلة كان هناك حالة مد التيار اليساري لأسباب موضوعية ولأسباب ذاتية حصل تراجع بإطار التيار القومي وبإطار التيار اليساري، الشعب لا يمكن أن يستسلم أمام هذه الغزوة الكبيرة وأمام تهديد الأمن القومي العربي، أمام تهديد تصفية القضية الفلسطينية، أمام تهديد لبنان، أمام تهديد سوريا وبالتالي الشعوب تفرز دائما الصيغ والأشكال والأدوات التي تعبر من خلالها عن استمرار المقاومة فنمى التيار الإسلامي الحقيقة الجهادي في فلسطين وفي لبنان واستطاع أن يتقدم، هذا استمرار للمعركة المفتوحة ضد هذا المشروع واللي ينبغي باعتقادي أحد الاستخلاصات الأساسية التي يجب أن نعمل على أساسها، كيف نتمكن من بناء جبهة تضم مختلف الاتجاهات والتيارات المؤمنة باستمرار المقاومة المؤمنة باستمرار هذا المشروع لأننا ينبغي أن نوحد كل طاقاتنا باتجاه التناقض الرئيسي مع المشروع الصهيوني الأميركي.

يوسف الشولي: على ذكر المشروع الصهيوني الأميركي بصفتك الآن عضو أمانة في المؤتمر القومي العربي هل أنت راضي عن حركة الشارع العربي وعن الموقف العربي من الحرب السادسة ومن ما يجرى في لبنان وحتى ما يجرى في فلسطين؟

"
الموقف الرسمي العربي مخز، وهناك تواطؤ وتخاذل وتغطية على ما يحدث، ولدى الشارع العربي قناعة أن هذه الأنظمة لم تعد هناك إمكانية للمراهنة عليها
"
ماهر الطاهر: فيما يتعلق بالموقف الرسمي العربي أستطيع القول بأنه موقف مخزي، موقف مقرف حقيقة وبالتالي هناك يعني قناعة عميقة لدي الشعب العربي لدى القوي السياسية الشعبية أنه هذه الأنظمة لم يعد هناك إمكانية للمراهنة عليها، يعني هناك أكثر من عجز هناك تواطؤ هناك تخاذل هناك تغطية وبالتالي أميركا وإسرائيل يسرحون ويمرحون يقتلون بالشعب الفلسطيني يقتلون بالشعب اللبناني يمارسون المجازر، هذه الأنظمة لا يمكن وغير مقبول إطلاقا هذا الموقف المخزي حقيقة من النظام الرسمي العربي، فيما يتعلق بالحركة الشعبية العربية حركة الشارع والقوي الشعبية العربية، أنا أتصور أنه هذه المرة على ضوء الصمود الأسطوري الباسل الذي جسده حزب الله والمقاومة اللبنانية على ضوء الصمود الأسطوري الذي جسده الشعب الفلسطيني أيضا في الضفة الغربية وفي قطاع غزة وهذه المصادمات اليومية مع الاحتلال، صمود الشعب الفلسطيني وصمود الشعب اللبناني خلق حالة تحرك وحراك جدية في الساحة العربية ولاحظنا أن هناك تطور في المظاهرات في الاعتصامات ولكنني أرى أنه هذا المستوى أيضا غير كافي، ينبغي على ضوء حجم التحديات وعلى ضوء حجم المخاطر وعلى ضوء هذا التدمير والإرهاب والجرائم ضد الإنسانية، الشارع العربي والقوي الشعبية العربية بإمكانها أن تبتدع وسائل وأساليب جديدة ترتقى بأشكال التحرك، لماذا لا يتم خروج من النوم آلاف من الناس ينامون في الساحات العامة؟ لماذا لا تُعلن إضرابات؟ لماذا لا نفكر باعتصام مدني من قبل الشعب؟ الحقيقة ينبغي أن نرتقي بالتحركات الشعبية.. لماذا لا نعلن إضرابات عن الطعام الحقيقة في الساحات وفي الشوارع؟ ينبغي أن نرتقي بالحركة الشعبية وهنا القوى السياسية والشعبية العربية ينبغي أن يكون لديها تصور لكيفية تحرك هذا الشارع لأنه الجماهير بحاجة إلى قيادة، هناك آلاف الناس يسألون ماذا يمكن أن نعمل أمام هذه المجازر التي تُقترف في لبنان وفي فلسطين؟ يسألون هذه الأسئلة، مَن يملك هذا الجواب؟ الجواب يجب أن يكون عند القوى الشعبية العربية في مختلف الساحات حتى يكون هناك فعلا تطور نوعي في حركة الشارع العربي بحيث يصبح الرأي العام العربي مؤثرا في القرار ومشاركا أساسيا في القرار وفي الضغط على الحكومات العربية.

يوسف الشولي: عُقدت قمة إسلامية طارئة بخصوص لبنان ولم تعقد قمة عربية، كيف ترى هذا الأمر يعني تحديدا؟

ماهر الطاهر: القمة العربية لم تعقد لأنه في هناك خلافات بالإطار الرسمي العربي وأنا أشرت في بداية حديثي بأنه الموقف العربي الرسمي مخزي الحقيقة وبعضه متواطئ وبالتالي لم يتمكنوا حتى من عقد هذه القمة، منظمة المؤتمر الإسلامي نجحت في عقد هذه القمة وأدانت إسرائيل وطالبت بمحاسبة إسرائيل لكنني أعتقد أيضا فيما يتعلق بمؤتمر القمة الإسلامي نحن بحاجة لخطوات أكثر ملموسية في دعم لبنان في دعم فلسطين وفي الوقوف أمام هذه العربدة الإسرائيلية.

يوسف الشولي: هناك دعوات في الشارع الفلسطيني أو في الساحة السياسية الفلسطينية تحديدا وكذلك العربية تدعو إلى فصل ما يجري في لبنان عن ما يجري في فلسطين بمعنى آخر فك المسارات إذا عدنا للتفاوض، ما رأيكم بهذه الدعوات؟

ماهر الطاهر: المعركة واحدة، الاستهدفات الإسرائيلية واحدة، يريدون القضاء على المقاومة في فلسطين وفي لبنان وفي العراق ومن هنا أنا أظن إنه معركتنا واحدة أهدافنا واحدة ينبغي أن نعمل بأعلى درجات التنسيق فيما بيننا لأنه هذه معركة موحدة وأي محاولات للفصل تستهدف من وجهة نظري إضعاف كل الأطراف المعنية، يستهدفون إضعاف الطرف الفلسطيني، يستهدفون إضعاف الطرف اللبناني وبالتالي بالعكس ينبغي أن ننطلق من رؤية بأنه المعركة شاملة المعركة موحدة الأهداف موحدة وأن لا نقبل بعملية فصل المسارات لأنهم يريدون تجزئتنا وتفتيتنا حتى يسهل القضاء علينا كل على حدا.



مستقبل حكومة الوحدة الوطنية في فلسطين

يوسف الشولي: دكتور ماهر يعني دعني أعود إلى فلسطين، الآن الأمين العام للجبهة أستاذ أحمد سعدات في المعتقل الإسرائيلي وكذلك نائب الأمين العام عبد الرحيم منوع في المعتقل، يقال أن مَن يستلم قيادة الجبهة بالداخل الآن عنهم في قطاع غزة ويقال أيضا أن هذه القيادة قريبة من مواقف فتح حركة فتح وبالتالي مُنعت الجبهة من المشاركة في الحكومة التي شكلتها حركة حماس، هل هذا صحيح؟

ماهر الطاهر: لا، يعني الحقيقة الجبهة الشعبية أولا مؤسسة وتنظيم لديه قيادة جماعية هي التي تقود عمل الجبهة الشعبية اللجنة المركزية للجبهة المكتب السياسي هذا أولا وثانيا المركز القيادي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الخارج الآن، الجبهة الشعبية تتخذ قراراتها من خلال هيئاتها، هيئة المكتب السياسي المتواجد في الضفة وفي غزة وفي الـ48 وفي الخارج حقيقة وأيضا اللجنة المركزية موجودة في كل هذه المواقع، قرارات الجبهة الشعبية دائما تؤخذ من قبل هيئاتها القيادية وبالتالي كل ما يقال يعني عن هذا الموضوع غير دقيق وغير صحيح، فيما يتعلق بموضوع الحكومة نحن تعلمون أعطينا الثقة لحكومة الأخوة في حركة حماس على أساس التوافق السياسي الواسع بيننا وبين الأخوة في حركة حماس لكن فيما يتعلق بموضوع المشاركة في الحكومة كان في هناك الحقيقة بعض الخلافات والتباينات التي أدت إلى عدم مشاركتنا في هذه الحكومة لكن بعد ذلك جرى بحث معمق بيننا وبين الأخوة في قيادة حركة حماس وكان أحد عناوين الخلاف يتعلق بمسألة منظمة التحرير وجرى اتفاق بيننا وبينهم على معالجة هذا الأمر.

يوسف الشولي: هل تم تجاوز هذه العملية؟

"
يدور الحديث عن تشكيل حكومة ائتلاف وطني بعد الاتفاق على موضوع وثيقة الوفاق الوطني التي قدمها الأسرى وبعد التعديلات التي أجريت عليها
"
ماهر الطاهر: جرى لقاء شامل ومعمق بيننا وبين قيادة حركة حماس وفهمنا منهم إنه موضوع منظمة التحرير ممكن معالجته يعني كنقطة خلاف والآن يدور الحديث عن تشكيل حكومة ائتلاف وطني بعد الاتفاق على موضوع وثيقة الوفاق الوطني اللي قدمها الأسرى وبعد التعديلات التي أجريت عليها الآن يدور الحديث حول تشكيل حكومة ائتلاف وطني.

يوسف الشولي: هل هذا يعني أنكم ستشاركون في هذه الحكومة؟

ماهر الطاهر: نعم يجري حديث جدي على قاعدة تشكيل حكومة ائتلاف وطني وفق برنامج سياسي مشترك وبرنامج اجتماعي مشترك وإعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ومشاركة كل القوى الوطنية والإسلامية ضمن إطارها وهذا البحث جاري بشكل جدي لكن التطورات السياسية والحرب العدوانية التي تُشن في فلسطين وما جرى في لبنان أخَّر هذا الموضوع.

يوسف الشولي: أعزائي المشاهدين في ختام هذا اللقاء لا يسعني إلا أن أشكر الدكتور ماهر الطاهر على هذا اللقاء ولكم مني أجمل تحية وأرق الأمنيات والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وهذا يوسف الشولي يحييكم من دمشق، شكرا دكتور.

ماهر الطاهر: شكرا لك.