- القضايا العربية والملف النووي الإيراني
- قضية الطاقة والعلاقات الروسية الإسلامية

عمرو عبد الحميد: السلام عليكم ورحمة الله، أحييكم مشاهدينا إلى حلقة جديدة من برنامج لقاء اليوم ضيفنا هذه المرة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، السيد الوزير أهلا ومرحبا بكم على شاشة الجزيرة.

سيرغي لافروف – وزير الخارجية الروسي: أنا سعيد بالظهور على شاشتكم من جديد.

القضايا العربية والملف النووي الإيراني

عمرو عبد الحميد: سيد لافروف كيف تنظرون إلى الوضع الراهن في العراق؟

سيرغي لافروف: إننا قلقون للغاية فالأوضاع هناك متدهورة بكل معنى الكلمة، الأمن يتراجع باضطراد في جميع المناطق حتى في تلك التي كانت توصف بالآمنة والسبب يتلخص في أن الذين يسعون للسيطرة على العراق عاجزون عن إقامة حوار وطني حقيقي، إننا نرحب بمبادرة رئيس الوزراء العراقي المالكي لعقد حوار وطني ونحن على استعداد لمساعدته بكل الوسائل، للأسف الشديد هناك محاولات لإبقاء الوضع هناك على حاله وحصر مشاركة المجتمع الدولي فقط في تقديم المساعدات اللوجستية للقوات العسكرية المتواجدة على أراضي العراق أو المعونات الدولية وإعفاء العراق من يدونه إلى آخره، إني على يقين بأنه لو استمعت قوات التحالف للدول العربية والإسلامية ولما قلناه نحن في روسيا والصين والعديد من الدول الأوروبية بشأن عقد مؤتمر يضم كافة القوى العراقية فور انتهاء العمليات العسكرية لأمكن للعراقيين البدء في إعادة بناء بلدهم في شتى المجالات ولتًجنبنا سقوط الضحايا المدنيين العراقيين والأجانب نتيجة تداعيات هذه الحرب التي عارضناها وكنا ولا نزال نعتبرها خطأ كبير. وما دام العراقيون لا يستطيعون تحديد مصيرهم بأنفسهم ويعجزون عن عقد مؤتمر للحوار الوطني فإن الأمن في هذا البلد يبقى مسؤولية قوات التحالف.

عمرو عبد الحميد: السيد الوزير ما هي انعكاسات ذلك الحادث الذي وقع لدبلوماسيكم في العراق على المصالح السياسية والاقتصادية لبلادكم هناك؟

"
شركاتنا لم تقطع عملها في العراق حتى في أصعب الأوقات، ولقد واصلت العمل بإرادتها رغم تحذيراتنا لها بمدى ما ينتظرها من مخاطر، ويبدو أن قوات التحالف عاجزة عن توفير الأمن للشركات العاملة في العراق
"
سيرغي لافروف: لقد سبق وقلت إن شركاتنا لم تقطع عملها في العراق حتى في أصعب الأوقات لقد واصلت العمل بإرادتها رغم تحذيراتنا لها بمدى ما ينتظرها من مخاطر وهذه حقيقة، لكي نطور مساهمتنا في إعادة إعمار العراق وهو أمر ترغب فيه شركاتنا لابد من العمل لتقوية الأوضاع الأمنية هناك لكن حتى الآن تبدو قوات التحالف عاجزة عن تحقيق ذلك.

عمرو عبد الحميد: سيد لافروف ما هي الخطوات التي تقوم بها حاليا الدبلوماسية الروسية لحل قضية الملف النووي الإيراني وهل يمكن القول إن القيادة الروسية تتبنى موقف موَّحد في هذا الخصوص؟

سيرغي لافروف: لا يمكن أن يكون لروسيا أكثر من موقف، السياسة الدولية يرسمها الرئيس ووزارة الخارجية بالتعاون مع بقية الهيئات الحكومية المعنية، موقفنا تجاه المشكلة الإيرانية يمكن تلخيصه ببساطة فيما يلي.. نحن ضد انتهاك نظام عدم الانتشار النووي وفي الوقت ذاته نعارض أن تهضم الحقوق المشروعة للدول الموقعة على معاهدة عدم الانتشار، الحل الذي قدمته الدول الست وهي روسيا والولايات المتحدة والصين والترويكا الأوروبية يهدف إلى إعادة الثقة في البرنامج النووي الإيراني والحصول على إجابات من طهران على الأسئلة التي ما تزال لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفقا لقرارات مجلس أمناء الوكالة، عندها لا يمكن أن يكون هناك عائق لتطوير الطاقة النووية السلمية في إيران.

عمرو عبد الحميد: السيد الوزير على العكس من الغرب فلروسيا علاقة مميزة مع حركة حماس، هل تعتقدون أن الحوار مع حركة حماس أمر مُجدٍ ومفيد؟

سيرغي لافروف: من حيث المبدأ فإن مواقفنا تجاه القضايا الدولية بما في ذلك تسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي وكذلك ما يتعلق بحماس ليست مواقف خاصة، من الصعب في عالمنا الحصول على نتيجة إيجابية في حل قضية ما من خلال تبني موقفا لبلد بعينه، إننا في روسيا حريصون على صياغة المواقف بعد التنسيق مع الدول المعنية والاحتكام لقرارات منظمة الأمم المتحدة، هذا كله طبقناه بخصوص موقفنا من حماس، خطواتنا تنطلق من قرارات المنظمة وكذلك من القاعدة التي اتفقنا بشأنها في لجنة رباعية الدولية، نحن نرغب بمشاركة دول أخرى من المنطقة في جهود تلك اللجنة كما جرى في نيويورك شهر مايو الماضي بلقاء وزراء خارجية السعودية ومصر والأردن مع أعضاء الرباعية الدولية بناء على اقتراحنا، بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية توصلنا في لجنة رباعية إلى موقف مفاده دعوة حماس للمُضي في نفس الدرب الذي سلكته في الماضي القيادة الفلسطينية بخصوص العلاقة مع إسرائيل، إنه النهج الوحيد الذي يمكن الفلسطينيون اليوم من إقامة دولتهم المستقلة والعيش في أمن وسلام بجوار إسرائيل وبقية الجيران، اتصالاتنا مع حماس كانت ولا تزال تدور تحديدا لتحقيق هذا الهدف، إننا واثقون بأن بقاء موقف الرباعية حبر على ورق يعني دخول المنطقة بكاملها في مأزق ولكي نطبق المبادئ التي تفاهمنا حولها في الرباعية لابد لنا من التعامل مع حماس وبدون شك يتطلب ذلك خطوات مقابلة من إسرائيل وبالمناسبة فإن من المستبعد أن تحقق إسرائيل أهدافها سيَّما العيش بأمان في حال اختارت الفصل انفرادي الجانب وأعتقد أن زملائي في الرباعية يشاطرونني الرأي نفسه، المفاوضات المباشرة هي القاعدة الوحيدة للوصول إلى حلول وسط يقبلها الجميع حينها يمكن الحديث عن سلام حقيقي وشامل.

عمرو عبد الحميد: طيب هل تتوقعون أن حماس في نهاية المطاف ستستمع إليكم وتعترف بإسرائيل؟

سيرغي لافروف: ستكون عملية غير سهلة وربما لن يتم ذلك في القريب العاجل، ما نقوم به حاليا ليس مجرد إبلاغ حماس من موقف الرباعية الدولية بل نحاول إقناع حماس بضرورة السير في هذا الاتجاه أي القبول بموقف الرباعية، من الصعب أن نصف ذلك بالوساطة فالعديد من الدول بما في ذلك دول أوروبية وأخرى من العالم الإسلامي ترسل نفس الإشارات إلى حكومة حماس، إذا ما استطعنا جمعيا أن نؤثر في حماس وإقناعها بأهمية استئناف المفاوضات التي بدأتها القيادة الفلسطينية مع إسرائيل يمكن حينها أن نسمى وسطاء، المهم أن نشجع حماس للتحرك في هذا الاتجاه وأن نحوُل دون ظهور عقبات مصطنعة في طريق عودة عملية السلام إلى مسارها، إن محاولات خنق حكومة حماس والحصار المالي المفروض عليها لإجبارها على ترك الساحة لن تحقق الأهداف التي نطمح إليها بل سيصب ذلك لصالح القوى المتطرفة وسيستفيد حينها الجناح الراديكالي داخل حماس الذي يرفض التغيير وهو ما قد يشوه تجربة الانتخابات الديمقراطية في نظر الفلسطينيين.

عمرو عبد الحميد: مشاهدينا فاصل قصير نعود بعده لمتابعة حوارنا مع وزير الخارجي الروسي سيرغي لافروف، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

عمرو عبد الحميد: مشاهدينا أرحب بكم من جديد لنواصل حوارنا مع وزير الخارجي الروسي سيرغي لافروف، سيد لافروف هل تربطون الانتقادات الحادة التي توجهها لكم الإدارة الأميركية بمواقفكم المميزة مع حركة حماس مع إيران مع سوريا؟

سيرغي لافروف: موقفنا من حيث المبدأ يعكس نهجاً اتُفق عليه بطريقة جماعية فهو جزء من موقف المجتمع الدولي لكن لدينا وجهة نظر خاصة بنا في آليات التطبيق ومنها مثلا ما يتعلق بمستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط وخصوصا تحقيق آمال الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة والتسوية السورية الإسرائيلية والتسوية اللبنانية الإسرائيلية وبدون هذين المسارين لا يمكن تحقيق سلام شامل وعادل في الشرق الأوسط حتى لو تمت تسوية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي. ومادمتم ذكرتم إيران لنا وجهة نظر في قضية عدم الانتشار النووي وهي تستند إلى قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي والمقترحات التي طُرحت على طهران لتسوية أزمة ملفها النووي، لا أعتقد أن أحدا يملك أساس واقعيا لانتقاد روسيا أو القول أن جهودنا لحل كل القضايا التي ذكرتها غير مخلصة، نحن نؤمن بأن لغة التهديد وأسلوب العزل والحصار لم يفيدا لحل أية مشكلة دولية، لقد تحدثت عن النتائج السلبية لعزل حماس ونفس الشيء ينطبق على المحاولات الرامية لعزل القيادة السورية وبالمناسبة ثمة أصوات تدعوا اليوم لعزلها كما أني على قناعة تامة بأن تداعيات سيئة بانتظار المنطقة بسبب محاولات عزل إيران.

عمرو عبد الحميد: هل ترجع ربما هذه الانتقادات إلى الانتخابات المقبلة في الكونغرس الأميركي؟

سيرغي لافروف: ليست المرة الأولى التي نلاحظ فيها أن الحملات الانتخابية في الغرب تشهد أساليب مختلفة في الدعاية من شأنها تقويض ثقة الناخبين في السياسة التي تتبعها السلطة، بعض الساسة في الغرب يغريهم استخدام الورقة الروسية في الانتخابات، نسمع دعوات للتشدد مع روسيا أو مقاطعة قمة الثماني الكبار التي نستضيفها هذا العام في بطرسبورغ وغيرها من دعوات مشابهة، إننا مستعدون للإجابة عن أية استفسارات لزملائنا في الغرب حول ما يجري في بلادنا، سنجيب بلا استثناء وبشكل واضح عن الأسئلة التي تعكس اهتماما حقيقيا ورغبة صادقة في فهم حقيقة الأمور بصفة عامة وحول سياستنا الخارجية على وجه الخصوص، أما حين توجه لنا انتقادات بدون أساس من أطراف لا ترغب في سماع توضيحاتنا فإننا في هذه الحالة لا نعير تلك الانتقادات اهتماما، نحن منفتحون دائما لحوار بنَّاء ولكافة المسائل المتعلقة بسياستنا وهو مبدأ لا يتعلق فقط بعلاقاتنا مع الدول الغربية بل ومع أصدقائنا في العالم الإسلامي والدول النامية أيضا، ثمة أسئلة يطرحها أصدقائنا بشأن سياستنا لكنهم يفعلون ذلك بشكل واضح ومباشر وفق مبادئ الصداقة وليس عن طريق دبلوماسية الإعلام لأنه من المعروف أن أي لوم أو انتقاد يوَّجه من خلال الميكروفون أو عبر وسائل الإعلام يصبح هدفه الحقيقي كسب نقاط سياسية على الصعيد الداخلي.

عمرو عبد الحميد: إذاً يعني كيف تنظرون إلى مَن يطالب باستبعادكم من مجموعة الثمانية الكبار؟ ثمة من يقول في الغرب أن معايير الديمقراطية لديكم يعني لا تؤهلكم لعضوية نادي الثمانية الكبار.

سيرغي لافروف: لم يَطرح أحد من أعضاء نادي الثمانية الكبار قضية عضوية روسيا للمناقشة أما الأصوات الداعية لاستبعاد روسيا من النادي فتصدر من خارجه، انعقاد قمة الثمانية بعد أيام من بطرسبورغ برئاسة روسيا يؤكد أننا نشارك مع بقية الأعضاء في معالجة كافة القضايا الدولية بشكل كاملا ومتوازن، أقول إننا لن نتعاون مع أي طرف كان إلا على أسس متكافئة.



قضية الطاقة والعلاقات الروسية الإسلامية

عمرو عبد الحميد: الرئيس بوتن أثناء قمة قادة منظمة شنغهاي تحدث عن تأسيس نادي خاص بمسائل الطاقة في إطار تلك المنظمة.. منظمة شنغهاي، هذا الحديث أثار مخاوف لدى الغرب الذي يخشى أن تقوم روسيا بتأسيس نظير موازي لمنظمة أوبك هذه المرة في مجال الغاز تحديدا، ما تعليقكم؟

سيرغي لافروف: منذ اللحظة التي اقترحت فيها روسيا قضية أمن الطاقة كإحدى القضايا الأساسية للمناقشة في قمة بطرسبورغ ظهر في مواقف بعض البلدان الغربية والأوروبية الشرقية شيئا أشبه بالبارانويا أو جنون الارتياب والشك والقول إن الجميع سيكون تحت رحمة روسيا، لقد أصبحنا بحكم تصدير معظم مواردنا من الطاقة إلى أوروبا تابعين لها لذا اقترحنا موضوع أمن الطاقة حتى نصل إلى مقاييس واضحة لتطوير صناعة الطاقة في المستقبل بحيث تعتمد تلك المقاييس على توازن المصالح للبلاد المنتجة والناقلة والمستهلكة للطاقة، بعض الدول الأوروبية اتهمتنا بقطع الغاز عن أوكرانيا، الأزمة تلك استمرت ثلاثة أيام فقط وانتهت بالتوصل لاتفاق ثنائي مع أوكرانيا أيده الرئيس الأوكراني يوشينكو وأعتبره مناسبا لمصالح بلاده، لقد اتهمونا بأن الغاز لم يصل بحجمه المعتاد إلى أوروبا رغم أنهم يعلمون جيدا أن السبب يعود لاستيلاء أوكرانيا على جزء من الغاز المنقول عبر أراضيها إلى أوروبا، نحن نتعاون دوما مع المؤسسة التي تضم البلدان المستهلكة للطاقة لكن كيف تتصورون موقفنا كبلد مُنتج للطاقة عندما ترتفع أصوات من الدول المستهلكة تقول دعونا نصبح مستقلون عن الدول المنتجة. ألا يجب التفكير إذا في احتمال فقداننا لتلك السوق؟ إن ذلك يحتم علينا تنويع مسارات النقل حتى داخل أوروبا نفسها لأنه من الخطأ أن تعتمد أوروبا في حصولها على الطاقة على بلد واحد أو بلدين، إن ذلك يجعلنا أيضا نفكر في تنويع الأسواق التي تستقبل منتجاتنا بما في ذلك أسواق آسيا التي هي بحاجة ماسة للطاقة لاسيَّما الصين والهند وهما بلدان صديقان لنا ومن مصلحتنا تطوير العلاقات معهما وتلبية احتياجاتهما من الطاقة، أمر طبيعي أن تُطرح قضية الطاقة في قمة منظمة شانغهاي لأن المنظمة تضم روسيا وهي من أكبر منتجي الطاقة والصين وهي أكبر الدول المستهلكة ومن حقنا أن نولي عناية لجيراننا في تلك المنطقة الاستراتيجية الهامة وأن نتعاون معهم، الصورة الأفضل للتعاون في مجال الطاقة يمثلها اقتراح الرئيس بوتين إنشاء ناد للطاقة وعلى الفور ظهرت مخاوف لدى البعض من أن هذا المقترح يعني إنشاء كارتيل جديد يفرض شروطه على الآخرين، في عالمنا المعاصر لا يمكن إملاء شيء على أحد وروسيا التي تعرضت في الماضي لمحاولات إملاء شروط تعي ذلك جيدا وتوقن أن محاولات من هذا القبيل محكوم عليها بالفشل، نحن لا نريد أن نُملي شيئا على أحد كما ننصح الآخرين بإتباع نفس الشيء، هناك اقتصاديات السوق وقوانينه التي تحدد الأسعار وبناءً على ذلك يتعين على الحكومات والشركات أن تقرر ما إذا كانت تلك الأسعار مناسبة لها أم لا، أما ما يقال خلفا لذلك فنسميه تسييسا للاقتصاد العالمي ومحاولة لإخضاعه لأهداف بعيدة تماما عن مبادئ السوق وأسس الديمقراطية التي كثيرا ما تخلط مع القضايا الاقتصادية البحتة.

عمرو عبد الحميد: هل يمكن القول إن علاقات روسيا مع العالم الإسلامي تمر اليوم بأفضل مراحلها مقارنة بفترة التسعينات، منتصف التسعينات ونهاية التسعينات من القرن الماضي؟

"
هناك مشاريع بين روسيا وبعض الدول الإسلامية من شأنها توضيح التطابق في القيم الأصيلة بين المسيحية الأرثوذكسية والإسلام والتي من خلالها يمكن تربية الشباب على روح التسامح
"
سيرغي لافروف: أعتقد أن تاريخ العلاقات بين روسيا والعالم الإسلامي أبعد كثيرا من تلك المرحلة التي سبقت تسعينيات القرن الماضي، على مدى مئات السنين ربطتنا علاقات مع كثير من دول العالم الإسلامي وهناك فترة مهمة في سجل تلك العلاقات شهدها الاتحاد السوفييتي حيث كانت نظرتنا إلى معظم الأحداث الدولية متشابه وكثير من ما تحقق حين ذاك لا يزال يمثل أهمية بالغة في وقتنا الراهن سيَّما ما يتعلق بإقامة نظام دولي متكافئ يضمن الاستقرار في العالم أجمع، الخطوة الأبرز في تطور علاقاتنا مع العالم الإسلامي جاءت بمشاركة الرئيس بوتين في قمة منظمة المؤتمر الإسلامي التي عُقدت في ماليزيا عام 2003 ومنح روسيا صفة مراقب في تلك المنظمة، لقد وضعنا العديد من الوثائق المشتركة بالتعاون مع المنظمة كتلك التي تعبر عن موقفنا المشترك من مكافحة الإرهاب باعتباره ظاهرة بشعة لا علاقة لها بدين ولا بقومية ولا ببلد معيَّن، هذا العام شكلنا ما يعرف بمجموعة روسيا والعالم الإسلامي التي تضم حوالي عشرين شخصية بارزة من روسيا ومن دول إسلامية ونعتقد أن هذه المجموعة ستنجح في صياغة توصيات لقادتنا من أجل تطوير التعاون بين روسيا والعالم بشكل أكثر فاعلية، كما أن هناك مشاريع بين روسيا وبعض الدول الإسلامية من شأنها توضيح التطابق في القيم الأصيلة بين المسيحية الأرثوزكسية والإسلام والتي من خلالها يمكن تربية الشباب على روح التسامح حتى يدركوا كيف تعايش الإسلام والمسيحية الأرثوزكسية تاريخيا جنباً إلى جنب سواء في روسيا أو في العديد من الدول الأخرى بما فيها دول الشرق الأوسط.

عمرو عبد الحميد: مشاهدينا وحتى اللقاء في حلقة قادمة لكم كل التحية من فريق البرنامج ومني عمرو عبد الحميد، دمتم بخير.