- موسكو مدخل للمجتمع الدولي
- خوض السياسة ولعبة التحالفات

عمرو عبد الحميد: السلام عليكم ورحمة الله أحييكم من العاصمة الروسية موسكو إلى هذه الحلقة الجديدة من برنامج لقاء اليوم، ضيفنا هو السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس أهلا بكم.

خالد مشعل- رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: حياكم الله أهلا وسهلا بكم.

عمرو عبد الحميد: سيد مشعل نجري هذا اللقاء في موسكو عقب مباحثاتكم مع المسؤولين في وزارة الخارجية الروسية، هذه المباحثات التي استبقتموها بإعلانكم رفض التفاوض مع إسرائيل، المطلب الأساسي للروس منذ أن وُجهت إليكم الدعوى لزيارة موسكو كان الالتزام بقرارات اللجنة الرباعية بما فيها نبذ العنف والاعتراف بإسرائيل، هل يمكن القول بأن لقاءكم في موسكو قد فشل؟

موسكو مدخل للمجتمع الدولي

خالد مشعل: بسم الله الرحمن الرحيم كويس يعني بداية استفزازية بالعكس نحن سعداء بوجودنا في موسكو وللزيارة معنى ودلالة كبيرتان، موسكو عاصمة لدولة عظمى هي مدخل إلى المجتمع الدولي وإلى الساحة الدولية والذي يزور موسكو هي حركة حماس التي صنَّفها البعض ظلما بأنها حركة إرهابية فرد عليهم الشعب الفلسطيني بانتخابها بأغلبية كبيرة، تزور حماس موسكو وهي مفوَّضة من شعبها وقد امتلكت الشرعية الديمقراطية السياسية بعد أن امتلكت الشق قبلها الشرعية النضالية وعدالة القضية والشرعية الشعبية وشرعية التأييد العربي والإسلامي الواسع لحركة حماس، طبعا من حق موسكو أن تبلغنا رؤيتها وهي تقول ذلك صراحة في الإعلام وفي الغرف المغلقة، من حق موسكو وأي عاصمة دولية أو إقليمية أن تكون لها قناعاتها المهم أن تطرح هذه القناعة من موقع الاحترام للأخر والاعتراف بحقوق الأخر وأعتقد القيادة الروسية لديهم من الحكمة والشجاعة ما يجعلها أن تتعامل مع حركة حماس القيادة الفلسطينية الجديدة طبعا إضافة إلى مكونات القيادة الفلسطينية بعناوينها المختلفة فنحن لا نتعدى على أحد، من حقها أنه تتعامل معها من هذا الموقع والحمد لله وجدنا تفهما روسيا كبيرا للحقوق الفلسطينية أولا ولموقف حركة حماس ورؤيتها ثانيا، المسؤولون الروس في وزارة الخارجية طرحوا العناوين المختلفة سواء ما طرح في الرباعية أو غيرها ولكن أوضحنا لهم جميعا أن المشكلة ليست في الموقف الفلسطيني لم تكن المشكلة أيام ياسر عرفات رحمه الله ولم تكن المشكلة في أبو مازن ولم تكن المشكلة في القيادة أو الشعب الفلسطيني ولا في الموقف العربي والإسلامي، المشكلة على الدوام هي في إسرائيل التي لم تحترم أي من المواقف لا الإقليمية ولا الدولية ولم تحترم أي مبادرة عربية أو فلسطينية بل لم تحترم حتى الاتفاقات التي وقعتها مع الفلسطينيين والعرب.

عمرو عبد الحميد: طيب يعني هذا الكلام واضح ويعني كثيرا ما كررتموه منذ أن فزتم في الانتخابات التشريعية لكن يعني نريد أن نعرف ماذا كان رد فعل الروس على هذا الطرح طرح حركة حماس؟

خالد مشعل: دعني أقول لك عدة مسائل، الروس مثلا طرحوا مسألة.. ما طرح في الرباعية موضوع خارطة الطريق بكل وضوح نحن نقول وقلنا لهم خارطة الطريق تخلى عنها أصحابها، بوش تخلى عنها حين وافق على خطة فك الارتباط التي تبناها شارون، إسرائيل وضعت عليها أربعة عشر تحفظا وفي زيارة شارون المعروفة الشهيرة إلى واشنطن وأمام الرئيس بوش وضع عليها قيّدها أيضا بأربع لاءات لا للقدس لا لحدود الـ 67 لا لحق العودة لا لتفكيك المستوطنات، فقلنا للمسؤولين الروس ماذا بقي من خارطة الطريق بصرف النظر ماذا يقولون قد لا يعبرون عن كل ما في عقولهم ولكن على الأقل يتفهمون المنطق الذي تطرحه حركة حماس، كيف تطالب حماس بتبني مبادرة تخلى عنها أصحابها لم تعد موجودة الموجود الآن كما يعلم الجميع هو خطة فك الارتباط من طرف واحد التي تبناها شارون واليوم يتبناها أولمارت وعندما يتحدث أولمارت وموفاز على الاحتفاظ بالكتل الاستيطانية الكبرى بما فيها الكتل الاستيطانية في غور الأردن وعندما يجددون اللاءات الأربعة وغيرها من القضايا ماذا بقي من قيمة لخارطة الطريق رغم أن خارطة الطريق أيضا قلنا للمسؤولين الروس فيها مشكلة حقيقة وهي أنها تتعاطى مع القضية الفلسطينية من مدخل أمني وليس من مدخل سياسي، ليس من مدخل الاعتراف بالحقوق الفلسطينية المشروعة ولكن من مدخل على الفلسطينيين أن ينزعوا سلاحهم أن يوقفوا الانتفاضة المقاومة وهي دعوة لاقتتال فلسطيني فلسطيني ثم بعد ذلك إسرائيل تنظر ماذا تستطيع أن تفعل أو ماذا تقرر أن تفعل.

"
كفلسطينيين يسعدنا أن يتعزز الدور الروسي في المنطقة، ورحبنا خلال لقاءاتنا بانفتاح روسي على العالم الإسلامي وأوضحنا لهم أن حماس بوابة أساسية في هذا الانفتاح فمن يريد أن يكسب صداقة مع المسلمين فبوابته قضية فلسطين
"
طرح المسؤولين الروس موضوع الاستمرار في التهدئة قلنا لهم عن تجربتنا المريرة في التهدئة عام 2003 أيام ما كان أبو مازن رئيس للوزراء وعام 2005 قبل عام بالضبط في مارس الماضي عبر إعلان القاهرة قلنا لهم ثلاثة عشرة فصيلا بادروا إلى التهدئة وطالبوا إسرائيل بوقف العدوان والاغتيالات وبالإفراج عن ثمانية آلاف أسير وأسيرة كانوا في سجون العدو قلنا لهم إسرائيل لم تحترم المبادرة الفلسطينية لم توقف العدوان بل استمرت في الاغتيالات وهدم المنازل والعقوبات الجماعية للشعب الفلسطيني ولم تفرج عن الأسرى بل زاد عددهم خلال هذا العام إلى تسعة آلاف أو أكثر من الأسرى والأسيرات في سجون العدو فقلنا لهم من سيقنع الشعب الفلسطيني أن يكرر التهدئة؟ يعني هل للتهدئة يمكن أن تكون من طرف واحد؟ نحن كحماس نريد صنع السلام ولكن السلام القائم على شرعية العدل وعلى إنهاء الاحتلال ووقف العدوان وإسرائيل واهمة وأي طرف في العالم واهم إذا ظن أنه يمكن أن هناك سلام على حساب الحق الفلسطيني أو سلام مع الاحتلال والعدوان، لا سلام ولا أمن ولا استقرار في المنطقة طالما هناك احتلال وهناك عدوان إسرائيلي على الشعب الفلسطيني.

عمرو عبد الحميد: طيب يعني عقب المباحثات التي جرت بينكم وبين لفروف خرج بيان من وزارة الخارجية الروسية يقول بالحرف الواحد أن حماس أعلنت استعدادها لتمديد وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه مطلع العام الماضي إذا امتنعت إسرائيل عن استخدام القوة، هل هذا تم بالفعل هل أعطيتم ضمانات للروس في هذا الخصوص؟

خالد مشعل: هم طرحوا هذا الأمر هذا صحيح لكن ردنا كان واضحا بما قلته قبل قليل قلنا لهم لدينا تجربتان واضحتان قريبتا العهد في موضوع التهدئة ليستا مشجعتين والشعب الفلسطيني عانى من خلالهما وما فيش إغراء للشعب الفلسطيني أنه يكرر هاتين التجربتين وسنة كاملة المجتمع الدولي لم يستثمر التهدئة في أن يفرض على إسرائيل أن تتعاطى معها إيجابيا ولذلك قلنا من يريد الحديث عن التهدئة وعن وقف شلال الدم في المنطقة فعليه أن يبدأ بالعقدة عقدة المشكلة هي إسرائيل يُلزمها بوقف الاغتيالات، قلنا لهم تصوروا حتى بعد الانتخابات التشريعية إسرائيل ردت على الرسالة الفلسطينية برسالة عدوان، فهل يعقل أنه نكرر الضغط على الفلسطينيين حتى يجددوا التهدئة؟ لا، أذهبوا إلى إسرائيل اضغطوا عليها هي سبب المشكلة هي كما نقول بالبلدي أساس البلاء.

عمرو عبد الحميد: استمع إليكم الروس ويعنى ربما يكونوا في كثير من النقاط تفهموا موقفكم يعنى ما هي الخطوة التالية التي فهمتم أن الروس ربما يقومون بها؟

خالد مشعل: شوف الروس يتطلعون إلى تعزيز دورهم وإلى أن يلعبوا دورا إيجابيا في المنطقة وخاصة في قضية فلسطين والروس ليسوا غرباء، أولا هم دولة عظمى ثانيا هم خبراء في المنطقة ونحن في حماس وكذلك كفلسطينيين يسعدنا أن يتعزز الدور الروسي في المنطقة بل قلنا وهذا بالمناسبة أقوله رحبنا بانفتاح روسيا على العالم الإسلامي وقلنا لهم أن حماس بوابة أساسية في هذا الانفتاح الروسي على العالم الإسلامي ومن يريد أن يكسب صداقة مع العالم الإسلامي فهو بوابته قضية فلسطين وإنصاف الشعب الفلسطيني والوقوف إلى جانبه ومن ثم الروس معنيون بكل هذا، كيف سيتحركون هذا شأنهم لا نتدخل في أمرهم نحن قلنا لهم هناك إرادة دولية تدركها روسيا بل أقول تدركها واشنطن وتدركها العواصم الدولية لكن المشكلة أنه هناك فجوة بين ما يقرره المجتمع الدولي وهو مقتنع بأحقية الشعب الفلسطيني في حقوق وطنية مشروعة محددة وبين ما تلتزم به إسرائيل وبين ما يمكن أن تقبل به إسرائيل، لذلك المدخل الطبيعي لصنع السلام والاستقرار في المنطقة هو إلزام إسرائيل بالإرادة الدولية والعربية التي تعترف بحقوق الشعب الفلسطيني في حدود الـ1967 وبدون هذا لسنا معنيين لا بتقديم مبادرات ولا بالحديث عن شيء على إسرائيل أولا أن تعترف كما قلنا وبعد ذلك نحن سنحدد موقفنا.

عمرو عبد الحميد: طيب واشنطن وصفت اجتماعات موسكو على لسان متحدث باسم وزارة الخارجية أدم أيرلي بأنها جاءت مفيدة، هل يعنى ذلك أن ربما المستقبل القريب سيشهد اتصالات ما بينكم وبين واشنطن؟

خالد مشعل: هذا الكلام الأميركي جيد أن يقال لكنه لا يكفى، يحتاج إلى تطوير يحتاج إلى ترجمة يحتاج إلى موقف أميركي حقيقي ينصف الشعب الفلسطيني ويضغط على إسرائيل، هذا هو المطلوب اليوم ولذلك نحن في حركة حماس نرقب أي تحول أو تطور سواء في الموقف الأميركي أو الأوروبي أو الدولي وأنا قلتها مرارا ليس عندنا مشكلة لا في الاتصال ولا في الحوار لا مع الولايات المتحدة الأميركية ولا مع أي دولة في العالم باستثناء إسرائيل لأنها دولة احتلال وعدوان ولكن نحن حين نحاور أي دولة فنحاورهم بحقوق شعبنا نحن قيادة مفوضة ستدافع عن حقوق شعبها بقوة ومن موقع الاحترام المتبادل والندية نحمل هذه المسؤولية أمام كل العواصم الدولية.

عمرو عبد الحميد: يعني برضه هناك من المسؤولين الأميركيين من أعتبر أن هذا اللقاء الذي جمعكم مع وزير الخارجية الروسي إنما يعنى أُستخدم لنقل الرسالة اللازم نقلها إلى حماس كيف تردون؟

خالد مشعل: يعنى أعتقد أن روسيا أكبر من أن تكون ناقل رسائل إلا إذا الإدارة الأميركية شايفة العالم كله يعني عبارة عن مراسيل وسعاة بريد بينها وبين الآخرين وأميركا مستكبرة أن تحاور حماس أو أي فصيل أخر طبعا نحن لا نتلهف ولا نركض خلف الحديث لا مع أميركا ولا مع غيرها نحن أقوياء بالله تعالى ثم بأنفسنا وبتفويض شعبنا وبدعم الأمة لنا والأصدقاء الكثر في العالم لنا وأعتقد روسيا كدولة عظمى تعرف ماذا تريد ولا يعنينا ماذا تريد أميركا من روسيا لكن نحن معنيون أنه حوارنا مع موسكو كان حوارا مهما حوارا فعالا وإحنا لا نتلقى رسائل لا من السياسة الأميركية ولا من غيرها.

عمرو عبد الحميد: فاصل قصير نعود بعده لمتابعة حوارنا مع السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس.

[فاصل إعلاني]

عمرو عبد الحميد: أهلا بكم من جديد نتابع لقاءنا مع السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، سيد مشعل يعني هل تعتقد وأقول تعتقد ولا تتمنى هل تعتقد أن هناك دول أخرى ستسير في نفس الطريق الذي سارت فيه روسيا بدعوتكم؟

خالد مشعل: نحن على يقين أن كل.. أو يعنى لا أقول كل كثير من العواصم ستنفتح أمام القيادة الفلسطينية أمام حماس أمام الشعب الفلسطيني لأن الشعب الفلسطيني هو الحاضر والمستقبل والاحتلال سيصبح جزء من الماضي وكل عاصمة إقليمية أو دولية تنظر إلى مصالحها وتنظر إلى دورها ستجد نفسها أمام استحقاق لابد منه وهو أن تتعامل مع حماس مع القيادة الفلسطينية مع الشعب الفلسطيني..

عمرو عبد الحميد: قبل أن نترك موسكو معروف تاريخيا أن موسكو إبان العهد السوفيتي السابق لعبت دورا كبيرا في جر منظمة التحرير الفلسطينية من خنادق المقاومة إلى غرف المفاوضات هل يمكن أن يتكرر هذا الشيء أو تكرر موسكو هذا الشيء مع حماس؟

خالد مشعل: حماس لا تُجَر ولا تستدرج، حماس تتحرك بقرارها الذاتي بإرادتها وبالأمانة التي تحملها بالنيابة عن الشعب الفلسطيني، حماس لها تاريخ صار لها تقريبا عشرين سنة وحماس لم تتغير إلا وفق ما هي تقتنع به وتقرره وتترجم به تطلعات شعبها الفلسطيني..

عمرو عبد الحميد: الشروط التي وضعتموها للاعتراف بإسرائيل والتي ذكرتموها في موسكو أيضا إذا ما نفذتها إسرائيل هل ستغير حماس ميثاقها الذي يدعو إلى تدمير إسرائيل؟



خوض السياسة ولعبة التحالفات

خالد مشعل: عندما تغير إسرائيل موقفها وتعترف بالحقوق الفلسطينية وتعلن أنها ستفعل ذلك عمليا على الأرض نحن سنخطو الخطوة الحقيقية الجادة من أجل أن نصنع سلام واستقرار حقيقي في المنطقة قبل ذلك لسنا معنيين بأن نقدم أجوبة على افتراضات لم تحصل بعد..

عمرو عبد الحميد: يعني هو الموقف تغير الآن بعد فوز حماس وربما هذا يدعو إلى وضع افتراضات أنتم رجل سياسي..

خالد مشعل: مفهوم أنا أقول هذه افتراضات هذه الفرضيات في ضوء تجربة مريرة إسرائيل لا ثقة لأحد في المنطقة أنها تحترم هذه سواء الإرادة الدولية أو الحقوق الفلسطينية ولا كل مبادرة فلسطينية أو عربية فالارتكان على رصيد التجربة على إسرائيل أن تتغير أولا وحماس بعد ذلك ستستجيب بخطوة حقيقية وجادة لكن لا نعطي مواقف إستباقية على أمور لم تحصل بعد..

عمرو عبد الحميد: يعني زيارتكم إلى موسكو وقبلها إلى أنقرة والجولة العربية وربما اللاتينية التي ستقومون بها هذه تحركات كلها في إطار الدبلوماسية، هل فكرتم في انعكاس هذه الخطوات الدبلوماسية على الداخل الفلسطيني؟ هناك من ينظر وكثيرون من ينظر إلى حركة حماس كحركة مقاومة وليس كأناس مفاوضين هل فكرتم في انعكاس ذلك على الداخل الفلسطيني؟

"
الشعب الفلسطيني عندما انتخب حماس يعلم أنها تستطيع القيام بالأدوار المختلفة فهي حركة مقاومة تسعى لتحرير الأرض واستعادة الحقوق وكذلك ينظر لها كحركة سياسية جريئة في التعبير عن الموقف الفلسطيني وتحمل هم الشعب وحقوقه إلى العالم كله
"
خالد مشعل: شوف الشعب الفلسطيني انتخب حماس وهو في ذهنه كل هذه الأدوار وهذه المعاني لحركة حماس هو ينظر لها كحركة مقاومة تقاوم الاحتلال وتدافع عن الشعب وتسعى لتحرير الأرض واستعادة الحقوق وينظر لها أيضا كحركة سياسية جريئة في التعبير عن الموقف الفلسطيني وتحمل هم الشعب وحقوقه إلى العالم كله إلى العالم العربي والإسلامي والدولي وينظر إلى حركة حماس كحركة نظيفة قادرة على خدمة الشعب حماس كل هذا وليست مجرد هي حركة سياسية فقط أو حركة مقاومة فقط هي كل ذلك..

عمرو عبد الحميد: طيب ولكن سيد مشعل هناك من ينتقد تحول الحركات الإسلامية إلى حركات سياسية إلى تعاملها مع السياسة يعني على سبيل المثال أيمن الظواهري الرجل الثاني في القاعدة انتقد الإخوان المسلمين في مصر بعد أن خطوا خطوات كبيرة في المعترك السياسي، كيف ترد على مثل هذه الانتقادات وأنت رئيس المكتب السياسي لحركة إسلامية؟

خالد مشعل: شوف يعني نحن في الساحة الفلسطينية حماس بحكم وجود الاحتلال لابد أن تكون حركة مقاومة وهي كذلك أسمها حركة المقاومة الإسلامية حماس حتى حماس فيها لغة الحماسة والمنفعلة بالمقاومة والسياسة جزء من رسالة أي حركة في الدنيا، الإسلام فيه السياسة وفيه الاقتصاد وفيه الحكم وفيه الجهاد والمقاومة وبالتالي حماس طبيعي أن تكون حركة سياسية أيضا لكن تمارس السياسة استنادا إلى المقاومة لأنه هناك أرض محتلة ولابد من الدفاع عن شعبها وسياسة محترمة سياسة فيها ندية سياسة فيها احترام للذات فيها تمسك بالحقوق فيها رفض للخضوع للضغوط الخارجية، فحماس إذاً لا يُعاب عليها أنها تعمل بالسياسة بصرف النظر عن أي رأي ممكن يطرح نحن نحترم أي رأي أو نقد لا مشكلة في ذلك لكن هناك خاصية في الساحة الفلسطينية المزج بين السياسة والمقاومة، المزج بين العمل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والخيري وبين الانفتاح على العالم هذا المزيج لابد منه الحياة تحتاج إلى كل ذلك الشعب يحتاج إلى كل ذلك إذا عاملت الشعب عبر البوابة السياسية هذا لا يكفي..

عمرو عبد الحميد: ولكن هذا كله عفوا ممكن أن يفقدكم الكثير من الأنصار عندما تتعامل مع الواقع الذي فيه مشاكل في التموين وتعزيز الأمن و..و إلى أخره ربما تصاب التجربة تجربة حماس ببعض الإخفاقات مما يجعلها تفقد الكثير من أنصارها ألا تخشون من ذلك؟

خالد مشعل: طيب هو حماس دخلت الانتخابات البلدية ودخلت الانتخابات التشريعية وهاي بدها تشكل حكومة وتكلمت عن دخول منظمة التحرير بعد إعادة بنائها وإصلاحها ومع ذلك هذا لم يفقدها أنصار بل زاد من أنصارها والشعب انتخبها بمعنى حماس حين بدأت تطور دورها السياسي دون أن تتخلى عن المقاومة الشعب التف عليها أكثر البعض يقول أنه ربما حماس عندما تقتحم هذا الميدان تصبح تحت الاختبار ربما تفشل وبالتالي الشعب ينفض عنها، حماس لا تخشى الاختبار إن أي حركة تتطور بشكل طبيعي ثم تهاب لحظة الاختبار الشعب سيحكم عليها بالفشل.

عمرو عبد الحميد: عندما يعني يسألكم الناس ما هي آخر تطورات عملية تشكيل الحكومة تقولون دائما أن مشاورات مستمرة ويعني تحاولون قدر الإمكان الابتعاد عن هذه القضية أكرر هذا السؤال وأريد إجابة محددة.

خالد مشعل: أنتم في الإعلام بدكو كل ما يجري في الغرف المغلقة ينشر في الفضاء لا يمكن هذا بالتأكيد أمامنا يعني بالقانون هناك ثلاثة أسابيع تعطى لمن يشكل الحكومة نحن بدأنا مشاورات جادة التقينا بعدد كبير من الفصائل الفلسطينية التقينا أيضا بالكتل البرلمانية التي نجحت التقينا بعدد من الشخصيات الفلسطينية المحترمة لأننا نريد أن ننفتح على مجتمعنا الفلسطيني نهدف إلى تشكيل حكومة على قاعدة ائتلاف وطني واسع وعلى قاعدة تكنوقراط بمعنى اختيار أصحاب الكفاءة والنزاهة معا لأنه عندنا برنامج إصلاح حقيقي نريد تنفيذه ونريد أن نقدم نماذج قدوات ولديهم القدرة والكفاءة والنزاهة لتنفيذ هذا البرنامج هذا طبعا يحتاج إلى وقت خاصة في ظل إنه مع نجاح حماس العالم كله أتكركب علينا وفي ضغوط وفي تهديد لا نبالي بذلك سننجح في تشكيل حكومة إن شاء الله حكومة وطنية تشارك فيها مختلف القوى نحن انفتحنا على الجميع عرضنا على الجميع..

عمرو عبد الحميد: حصلتم على موافقة من..

خالد مشعل: نعم بكثير من القوى..

عمرو عبد الحميد: مثلا..

خالد مشعل: يعني التقينا مع الاخوة في فتح، فتح طبعا لا تزال في مرحلة المشاورة تعلن بين حين وآخر إنها لم تشارك نحترم قرارها لكن لازلنا ندعوها للمشاركة هناك الجبهة الشعبية والديمقراطية وهناك الأخوة في الجهاد الإسلامي هناك الكتل البرلمانية التي نجحت هناك شخصيات طبعا هم يطرحون أننا نريد أن نتفق معكم على القاعدة السياسية على البرنامج السياسي نحن قدمنا برنامجا سياسيا ويجري الحوار على أساسه مع الآخرين، لا مشكلة لدينا في ذلك نحن مستعدون للتوافق مع القوى المختلفة على البرنامج السياسي كيف ندير الصراع؟ كيف ننجز حقوقنا؟ كيف ندافع عن شعبنا؟ كيف نرتب بيتنا الفلسطيني ونقيم نظامنا السياسي الفلسطيني؟عمرو عبد الحميد: علاقتكم مع إيران ومع سوريا تتميز بنوع من الخصوصية يعني فتح في المقابل كانت لها نفس نوع العلاقة مع مصر هل يمكن القول بأن جسور الاتصالات بينكم وبين المصريين يعني ليست متينة؟

خالد مشعل: شوف البعض كعادته في التصنيف النمطي يريد دائما أن يحشرنا في محور ما لأنه في قيادات سابقة كانت محشورة في يعني محور ما هذا كلام لا ينطبق على حماس، حماس منفتحة على الجميع ليست محسوبة على طرف بعينه نحن محسوبون على الأمة العربية والإسلامية إذا كان هذا عيب يعني لا نبالي بذلك لكننا منفتحون على إيران وعلى سوريا اللي هم بيضعونا في هذا المحور هذه دول تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني ونرحب بدورها نحن منفتحون على تركيا نحن منفتحون على العالم العربي والإسلامي جميعا على مصر على السعودية على دول الخليج على شمال أفريقيا على ماليزيا على إندونيسيا منفتحون حتى على أوروبا على المجتمع الدولي حماس تتعامل مع الجميع دون أن تحسب على محور دون أن تصنف لها تصنف نفسها مع طرف ضد طرف وبالتالي علاقتنا قوية مع مصر ومع غيرها حماس اليوم تصنع سياسة جديدة..

عمرو عبد الحميد: يعني عفوا سيد مشعل يعني في بعض الدول التي قمتم بزيارتها لم يستقبلكم زعماء هذه الدول منها مصر ومنها يعني تركيا.

خالد مشعل: نحن في كل زيارة نرحب أن نلتقي بكل المسؤولين فأي ترتيب للقاء مع أي مستوى من مستويات المسؤولين نحن يسعدنا ذلك ونرحب به إن حصل أهلا وسهلا ما حصلش هذا إنه تقدير كل بلد في تلك الفترة ولا مشكلة لدينا في ذلك المهم أن حماس يرحب بها في العواصم المختلفة وكله يعني سيأتي في النهاية لمصلحة الشعب الفلسطيني..

عمرو عبد الحميد: بمناسبة التحالفات ثمة من يعتقد أن تحالفات حماس الإقليمية تضر بالقضية الفلسطينية أقصد هنا يعني تحالفكم بين قوسين مع إيران ومع سوريا.

خالد مشعل: أنا قلت تحالفنا مع الأمة هذه استراتيجية حماس ونحن نتحدى أي طرف فلسطيني أو عربي إذا كانوا يملكون ما تملك حماس من استقلالية القرار الفلسطيني أنا أتحدى لنضع معايير استقلالية القرار ولنرى من يملك مقومات استقلالية القرار، حماس قرارها فلسطيني وطني حر تصنعه القيادة والمؤسسة القيادية في حركة حماس ولا تصنعه أي قوة أخرى وحماس لديها التجربة المعروفة عنها في عدم الاستجابة للضغوط وبالتالي يعني إلقاء التهمة علينا جزافا ينطبق على المثل العربي رمتني بدائها وانسلت خلينا نشوف مين اللي يتحدثوا عن القرار الفلسطيني أو القرار العربي والإسلامي المستقل ونشوف ما هي المكونات اللي بتدخل في ذلك القرار، حماس قرارها وطني نعتز به دون أن يمنعها أن تكون مع الأمة ومنفتحة وحليفة مع الأمة هذا لا عيب التحالف مع العرب والمسلمين هذا شرف وهو خير من التحالف مع الإسرائيليين أو التحالف أو الضغوط الإجابة للضغوط الأميركية الظالمة.

عمرو عبد الحميد: السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس شكرا جزيلا لكم، أعزائي المشاهدين وحتى اللقاء في حلقة قادمة لكم كل التحية من فريق البرنامج ومني عمرو عبد الحميد، السلام عليكم ورحمة الله.