- الجيش الإسلامي بداية وهيكل
- الجيش الإسلامي وشروط للتفاوض

- موقف الجيش الإسلامي من الجماعات الأخرى

ياسر أبو هلالة: السقوط السريع لنظام البعث والاحتلال الأميركي السهل للعراق أعطيا مؤشراً على أن الوجود الأميركي لن يكون مكلفاً، ذلك المؤشر بدا مع مرور الوقت أنه خادع، فالعراق اشتعل مجدداً في عمليات مدوية جعلت الأميركيين يعيدون حساباتهم ويعلنون عن استراتيجيات للخروج، المقاومة في العراق وإن بدأت مجهولة الهوية إلا أن معاملها بدأت تتحدد واستقرت في الساحة جماعات أساسية يتجلى حضورها من خلال ديمومة عملياتها ونوعيتها وفي ظل تغييب وسائل الإعلام تمكنت من تطوير إعلامها على الشبكة العنكبوتية، الجيش الإسلامي في العراق فصيل أساسي برز حضوره من خلال العمليات العسكرية الاحترافية وزاوج بين العمل العسكري والسياسي من خلال تنسيقه مع جماعات المقاومة الأخرى مثل كتائب ثورة العشرين وجيش المجاهدين وجامع وغيرها في مواضيع الدستور والانتخابات، الجزيرة تؤتي حالها أن تلتقي الناطق باسم الجيش الدكتور إبراهيم الشمري وتفتح معه ملفات المقاومة والاحتلال والإرهاب والحرب الطائفية والعمل السياسي.

الجيش الإسلامي بداية وهيكل

إبراهيم الشمري- الناطق باسم الجيش الإسلامي في العراق: الجيش الإسلامي في العراق جماعة إسلامية جهادية تتبنى الإسلام الصافي كما أراده الله سبحانه وتعالى في الكتاب والسنّة الصحيحة عقيدة ومنهجاً تستهدف طرد الاحتلال الأميركي من العراق وإقامة دولة تستند في شرعيتها على ثوابت الأمة.

ياسر أبو هلالة: صدرت بعض التحليلات الإعلامية في البداية تقول أنكم جزء من القاعدة ثم بعد ذلك صدرت تصريحات لبعض البعثيين تقول إنكم جزء من فصائل حزب البعث العربي في العراق كيف تردون على هذه التساؤلات؟

إبراهيم الشمري: الجيش الإسلامي ليس جزء من القاعدة، هم إخواننا ولكننا لسنا جزء منهم وبالتأكيد نحن أبعد بكثير عن أن نكون جزء من حزب البعث لأن منهجنا واعتقادنا يختلف عن منهجهم واعتقادهم، الجيش الإسلامي جماعة مستقلة أسست منذ بدايتها كتنظيم مستقل ليس له ارتباط بجهة أخرى.

ياسر أبو هلالة: يعني متى تأسس الجيش وما هي الهيكلية التنظيمية التي يعمل بها؟

إبراهيم الشمري: بدأ التفكير في تأسيس الجيش الإسلامي قبل الاحتلال بعدة أشهر عندما استقرأ الأخوة أن الاحتلال الأميركي قادم للعراق لأن الحكومة كانت ضعيفة والجيش كان ضعيفاً ولا يمكن أن يصمد، هذه كانت قراءتنا من الأولية وبدأت الخطوات العملية لتأسيس هذا الجيش المبارك قبل الاحتلال بأيام بسيطة وعندما بدأ الاحتلال بدأ معه الجهاد ولكن ربّما إعلان الجهاد أو إعلان الأسماء تأخر بعض الشيء لأسباب موضوعية تتعلق بظروف على الأرض وبدأ الجيش الإسلامي بتشكيل هيكلته التنظيمية منذ البداية على أساس المؤسسي، فهناك مؤسسات القيادة التي هي مكتب القيادة العامة الذي يحتوي القائد العام ونائبيه والأجزاء المكملة وهناك المكتب السياسي الذي يرسم السياسة العامة للجماعة والخطط الاستراتيجية وهناك مجلس الشورى وهو مجموعة من خيرة قادة الجماعة وتقريباً تستطيع تقول المؤسسين الأوائل لها وهؤلاء مسؤولون عن إقرار السياسات العامة التي يرسمها المكتب السياسي، بعد ذلك هناك في المستوى الآخر هي الإدارات، هناك عدة إدارات ربّما ليس من الحكمة الخوض في تفاصيلها مثل القيادة العسكرية والهيئة الشرعية والهيئة الإعلامية المركزية وإدارات أخرى تتعلق بالأمن والمخابرات وغيرها.

ياسر أبو هلالة: أيضاً هناك حديث عن استيعابكم لعناصر من النظام السابق سواء التي كانت في الجيش أو في الأجهزة.. ما علاقتكم بالنظام السابق؟

إبراهيم الشمري: نحن لا نمتلك أي علاقة بالنظام السابق كعلاقة تنظيمية أو مؤسسية أو علاقة بين تابع ومتبوع، لكن نحن لدينا منهج شرعي واضح ومنشور على الملأ ومَن يلتزم بهذا المنهج الشرعي بعد ذلك يأتي يقول أنا أستطيع أن التزم بهذا المنهج الشرعي وأريد أن أكون من ضمن تنظيمكم، يُسأل عنه وعن سيرته وعن سابقته، هل كانت له سابقة في الإسلام أم لا؟ بعد ذلك تجتمع به المجاميع أو شخص من الهيئة الشرعية لكي يعرض عليه المنهج ويناقشه، ثم بعد ذلك تلتقي به جهات من القيادة العسكرية لتقييم جهده أين يكون، ثم بعد ذلك يرفع إلى القيادة أنه هذا العنصر نحتاج إليه وهو موثوق وملتزم بالمنهج الشرعي، فيتم قبوله في الجيش.

ياسر أبو هلالة: عمل بهذه الضخامة ألا يحتاج إلى تمويل.. كيف تحصلون على تمويلكم؟

إبراهيم الشمري: الذي يمولنا هو الذي أمرنا بالجهاد وهو الله سبحانه وتعالى الذي يقول {إنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ} ويقول إمامنا إمام المجاهدين صلى الله عليه وسلم في قطعة من حديث وجُعِل رزقي تحت ظل رمحي ولكن لابد من توجيه رسالة إلى أمتنا الإسلامية، لقد ضاعت فلسطين عندما غاب الوعي عن الأمة وتخلت الأمة عن فلسطين قبل خمس وخمسين عاماً والأمة غير محتاجة إلى فلسطين ثانية في العراق، إن بغداد الرشيد تحتضر بين يدي الأميركان والغزاة.. الصفويون الذين تواطؤوا على احتلال بغداد وبغداد العلماء وبغداد الدعاة وبغداد التاريخ والحاضر والمستقبل تنتظر من أمتها أن تقدم لها الكثير.

ياسر أبو هلالة: الرئيس جلال طالباني وجه دعوة للفصائل العراقية المسلحة لدخول العملية السياسية وإلقاء السلاح هل ستستجيبون لهذه الدعوة؟

إبراهيم الشمري: أخي الفاضل اللقاء بالمقاومة وممثليها شرف لكل عراقي ومسلم والمقاومة لا تستجدي لقاء أو عطف من أحد كي تدخل في هذه المهزلة المسماة العملية السياسية، بناء على ذلك نحن نرفض هذه الدعاوى ونحن لن نلقي السلاح تحت أي ظرف من الظروف، فالسلاح خيارنا الإستراتيجي لمقاومة أعدائنا، لقد أدركنا منذ البداية أن منطق القوة لا يقارع إلا بالقوة ومَن يقول العكس عليه أن يأتينا بدليل واحد من التاريخ أن احتلالاً همجياً كالاحتلال الأميركي خرج وترك البلاد بالتوسل وما يسمونها المقاومة السلمية.

ياسر أبو هلالة: لكن كان لكم موقف إيجابي من الانتخابات.. يعني أنا أعتبر هذا نوع من الدخول في العملية السياسية؟

إبراهيم الشمري: لا نحن في الانتخابات صدر تعميم وأظن كان رقمه 206 لكل أجهزة وأفراد الجيش الإسلامي بالابتعاد عن ضرب أماكن الانتخابات وقلنا في نفس البيان أن هذا لا يعني أننا لا نرضى بهذه المهزلة المسماة العملية السياسية وقلنا ذلك وأمرنا بالابتعاد لسبب أن هذا هو ثابت من ثوابتنا الجهادية أنه نبتعد عن الأماكن المزدحمة حتى لا يذهب البريء والمجرم في وقت واحد، فهذا ليس دخولاً.

ياسر أبو هلالة: لكن كان هناك نوع من العمل السياسي والتنسيق بينكم وبين أو أنتم الجماعات الأربعة.. الجيش الإسلامي وكتائب ثورة العشرين.. كان موقف أول شيء اللي هو التصويت بلا للدستور وبعدها كان موقف غير رافض للانتخابات بشكل عملي ألا يُعتبر هذا نوع من المشاركة السياسية؟

"
الدستور شُخِّص عندنا بأنه منكر من المنكرات العظيمة التي يجب دفعها بكل الوسائل، والمقاومة لها وسائلها وهي استخدام السلاح، وعلى الشعب أن ينكر هذا المنكر بوسيلة الرفض وهذا ما دعونا له
"
إبراهيم الشمري: لا.. رفض الدستور هذا شُخِّص لدينا أنه منكر من المنكرات العظيمة التي يجب دفعها بكل الوسائل، المقاومة لها وسائلها وهي استخدام السلاح لكن الشعب أن ينكر هذا المنكر بوسيلة الرفض وهذا ما دعونا له، نحن منسجمون مع ثوابتنا في هذه المسألة.. ثوابتنا الشرعية وأما مسألة الانتخابات فهذا الموقف الوحيد الذي كان فيها إنه لا نضرب أماكن الانتخابات لأنها ستُحدث ثورة وسيذهب البريء والمجرم في وقت واحد ونحن تعاملنا بواقعية تستطيع أن تقول مع هذه القضية وتركنا للشعب بأن يمارس اختياراته، الكثير من أبناء العراق وخصوصاً أبناء السنّة أوذوا أذية بالغة من قِبل هذه الحكومة الطائفية.. حكومة الجعفري ولذلك كانوا يلومون أنه أنتم تقولون لا ندخل بالعملية السياسية، فتركنا لهم أن يدخلوا وقد كانت النتائج، زورت الانتخابات والكل يشهد بذلك، فهل هذه عملية سياسية ناضجة يُدعى لها الشعب العراقي لكي يدخلها؟

ياسر أبو هلالة: قيل وقتها أن الجيش الإسلامي في العراق حمى مراكز الاقتراع؟

إبراهيم الشمري: لا أبداً هذه دعاية رخيصة، الجيش الإسلامي له واجبه في استهداف الأميركان وليلة الانتخابات كانت هناك عمليات قوية على الجيش الأميركي وكانت هناك عملية في أبو غريب ذهب فيها ثلاثة عشر جندياً وفي شمال غرب بغداد أيضاً في التاجي كانت هناك عمليات.

ياسر أبو هلالة: لكن حصل هناك نوع من التهدئة العسكرية بعد الانتخابات؟

إبراهيم الشمري: هو التهدئة حدثت بسبب التعميم، إنه الاخوة ابتعدوا عن مراكز الانتخابات، مراكز الانتخابات كما تعلم منتشرة في كثير من المناطق فحتى لا يذهب كثير من الضحايا بسبب هذه العمليات ركزنا العمليات في مناطق بعيدة وأنا قلت لك إنه كانت هناك عمليات.

ياسر أبو هلالة: كيف تنظرون إلى الحوار.. يعني سواء مع الحكومة العراقية المؤقتة أو مع الأميركيين أو مع الغربيين عموماً؟

إبراهيم الشمري: بداية نحن لا نعترف بهذه التي تسميها أنت حكومة، هذه عبارة عن عصابات طائفية ذاق منها أهل السنّة المرار وجرائمها معروفة لديكم وجرائم صولاغ سارت بها الركبان وأزكمت رائحتها أنوف حتى الأميركان، نحن نعترف بها، أما الحوار مع أصحاب الشأن في الواقع العراقي وهم الأميركان.. نحن لا نرفض التفاوض من حيث أنه تفاوض من أجل خروج المحتل لكن كل الدعاوى التي جاءتنا أو غيرها من أجندات الحوار ليست حقيقية، الغربيون أو الأميركان لا يريدون أن يفهموا، لا يريدون أن يعترفوا بواقع المقاومة على الأرض، إذا أرادوا التفاوض عليهم أن يعترفوا أنهم قوة احتلال وعليهم الرحيل ويحددوا وقتاً وقراراً ملزماً من قِبل قيادتهم للرحيل من العراق ويقولوا أننا نريد أن نجلس مع المقاومة، عليهم أن يعترفوا بهذه المقاومة كي تجلس معهم.

ياسر أبو هلالة: لكن هناك تسريبات إعلامية حول لقاءات في عواصم خارج العراق من بعض فصائل المقاومة والأميركيين والبريطانيين؟

إبراهيم الشمري: نحن لم نشترك في أي حوار من هذه الحوارات، نحن في الجيش الإسلامي لدينا عمل مؤسسي.. أي دعوة، ليست دعوة رسمية، نحن لا نقبل الوسطاء في ذلك أو فلان تكلم وفلان حكى، إذا أرد أي طرف من هذه الأطراف الجيش في حوار أو في أي قضية أخرى عليه أن يرسل لنا خطاباً رسمياً ونحن سنرد عليه بطريقة رسمية سواء بالرفض أو بالقبول، نحن لم نشترك في هذه الحوارات، اشترك بها بعض الناس.. بعض الأخوة وعرفنا من طرق كثيرة إنها هذه الاجتماعات حدثت في هذا البلد أو ذاك لكننا كجيش إسلامي لم نشترك بها مطلقاً.

ياسر أبو هلالة: كيف تقيمونها؟

إبراهيم الشمري: حوارات ليست مع أهل الشأن، فهي ليست بين المقاومة والأميركان، الساحة العراقية يتناوب عليها سيدان الأميركان والمجاهدون، على الأميركان أن يعترفوا بواقع الأرض ويعترفوا بالمقاومة العراقية ويحددوا أهدافهم ونحن سنرد عليهم.

ياسر أبو هلالة: يعني ما هي شروطكم للتفاوض مع الأميركان في حال وجِدت رغبة لدى الأميركان في أن يتفاوضوا مع المقاومة؟ نستمع للإجابة بعد فاصل قصير.



[فاصل إعلاني]

الجيش الإسلامي وشروط للتفاوض

إبراهيم الشمري: إن أول شرط على الكونغرس أن يصدر قراراً ملزماً إلى حكومته وبوقت محدد للرحيل من العراق وقلنا أن الكونغرس هو الجهة الوحيدة التي تمتلك السلطة على الإدارة الأميركية لإخراجها من العراق لو أرادت أن تصدر قراراً ملزماً بذلك هذه النقطة الأولى، النقطة الثانية على الاحتلال الآن يعترف بالمقاومة ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب العراقي، كل الاحتلالات التي كانت في العالم كانت المقاومة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الذي تقاتل من أجله، لماذا المقاومة العراقية تكون شاذة عن هذه القاعدة؟

ياسر أبو هلالة: حوار القاهرة ثمة مَن يرى فيه.. الذي رأته جامعة الدول العربية ثمة مَن يرى فيه اعترافاً بالمقاومة وفي المقابل هناك مَن يرى فيه اعتراف من المقاومة بالحكومة المؤقتة.. كيف تنظرون إلى حوار القاهرة؟

إبراهيم الشمري: الحوار الذي جرى في القاهرة نحن منذ البداية أعلنا موقفنا صريحاً منه وصدر بيان على الإنترنت في ذلك أن الحوار في القاهرة إذا كان يطلب منه أن يجمِّل هؤلاء المجرمين الذين جاؤوا للاحتلال ويضفي عليهم صفة الوطنية فنحن نرفض هذا المؤتمر جملة وتفصيلاً وإذا كان يريد أن يصلح ذات الشأن بين المتخاصمين في العراق فنحن ليس لدينا خصومة مع أي جهة عراقية، خصومتنا هي مع الاحتلال وأذنابه، فعلى المؤتمر.. كان على المؤتمر أن يركّز على المقاومة والاحتلال لا أن يأتي بالوطنيين الشرفاء الذين يرفضون الاحتلال ويجلسهم مع الخونة والعملاء ولذلك رأينا فيه أنه ولد ميتاً، نحن لا نعترف.. هناك كانت بعض النتائج حقيقة الطيبة نتيجة بعض الخيرين الذين حضروا المؤتمر مثل الدكتور حارث الضاري وغيره والذين طالبوا مطالب شرعية نحن ندعمها وهي خروج الاحتلال وإطلاق سراح المعتقلين ووقف المداهمات، لكن الذي حدث أن المؤتمر كان حبراً على ورق، هذا ما كان.

ياسر أبو هلالة: يعني هناك إشكالية حول المقاومة والإرهاب.. يعني الأميركيون ينظرون إلى كل المقاومة باعتبارها إرهاباً وفي المقابل هناك نظرة حدية أخرى ترى أن كل ما يجري في العراق هو مقاومة رغم بعض المآخذ الواضحة والتي يمكن تصنيفها بأنها إرهاب، كيف تميزون بين الإرهاب والمقاومة؟

إبراهيم الشمري: الإرهاب هو ما تمارسه قوات الاحتلال والقوات الصفوية المتحالفة معها، ما معنى هدم المنازل على رؤوس الساكنين فيها؟ لقد هدد وزير الدفاع.. المسمى وزير الدفاع في هذه الحكومة سعدون الدَيلمي.. والدَيلميِ أصح من الدٌليمي في حق هذا الرجل.. صرح أنه سيهدم المنازل على رؤوس أهلها وعلى رؤوس النساء والأطفال، أليس هذا إرهاباً؟ هناك مناطق كثيرة أهلها يعيشون في العراء وبيوتهم تهدم أمامهم أو أن بيوتهم قد احتلت من قبل الغزاة، لقد عانت المنطقة الغربية من الكثير من الإيذاء من قِبل الحكومة ومن قِبل الاحتلال، لماذا لا يتحدث العالم عن هذا الإرهاب؟ هذا إرهاب رسمي وباسم الدولة، المقاومة هي مقاومة المحتل، هناك فعل وهناك ردة فعل، هناك احتلال إذاً يجب أن تكون هناك مقاومة، هذه هذا هو منطق الأشياء.

ياسر أبو هلالة: يعني كيف تنظر إلى موضوع السيارات المفخخة؟

"
الكثير من السيارات المفخخة يصنعها الأميركان ودوائر الاستخبارات المرتبطة بها، ونحن ليس من أهدافنا قتل المدنيين الأبرياء بل الدفاع عن هؤلاء الأبرياء
"
إبراهيم الشمري: هناك معلومات أن الكثير من هذه السيارات المفخخة يصنعها الأميركان ودوائر الاستخبارات المرتبطة بها أو العصابات الدولية المرتبطة بها، نحن ليس من أهدافنا قتل المدنين الأبرياء، نحن من ضمن أهداف جهادنا هو الدفاع عن هؤلاء الأبرياء، لكن هم يعملون منذ زمن طويل على تشويه سمعة المقاومة لكي يبتعد عنها الشعب العراقي، لكن الشعب العراقي والحمد لله شعب ذكي ويعرف أن هذه الأفعال إنما ورائها قوات الاحتلال.

ياسر أبو هلالة: بالنسبة لعمليات الخطف وخصوصاً خطف الصحفيين.. الجيش خطف عدد من الصحفيين كيف تدافع عن هذه العمليات؟

إبراهيم الشمري: المهنيون ومن كل أصنافهم الصحفيون أو الأطباء أو غيرهم كلهم ليسوا هدفاً لعملياتنا، ما التزموا بمهنتهم.. بمهنيتهم، لكن الذي يحدث أن الأجهزة الأمنية للجيش الإسلامي لديها واجب شرعي وهو رصد كل الغرباء الموجودين للحفاظ على أمن الشعب العراقي سواء الفكري أو العسكري أو الاقتصادي ولذا فهي تلاحقهم باستمرار أو ترصدهم على الأقل وأحياناً يسقط صحفي أو غيره بأيديهم ولكن ما الذي يحدث بعدها؟ يحقق مع هذا الشخص من قِبل الأجهزة الأمنية ثم يرفع ملفه إلى محكمة الهيئة الشرعية فتجري تحقيقاً آخر معه بناء على المعلومات التي تعطيها لهم هذه الأجهزة الأمنية وبعد ذلك تصدر حكمها ويرفع إلى مكتب القيادة العامة للمصادقة، فإذا كان بريئاً سيطلق سراحه وإذا كان متلبساً بموقف معين مع الاحتلال سيتم التعامل معه على وفق مصالح الجهاد في العراق، فإذاً الصحفيون ليسوا هدفاً.

ياسر أبو هلالة: لكن قتل صحفي..

إبراهيم الشمري: إيطالي.. هذا جاسوس، تبين منذ أول ساعات أنه جاسوس والأدلة عليه كثير ولذلك، لكن الصحفيين الآخرين الفرنسيين أنت تعلم أنهم لم يقتلا.

ياسر أبو هلالة: يعني ما هي الأدلة مثلاً في هذه الحالة؟

إبراهيم الشمري: هناك أدلة كثيرة ليس المقاومة في العلانية وأنت تعرف أن التحقيقات الأمنية لها أسلوبها وسريتها، لكن الصحفيين الفرنسيين الكل يشهد أن الجيش الإسلامي تعامل بمنتهى الإنسانية والموضوعية مع هذا الملف.

ياسر أبو هلالة: قناص بغداد الذي شغل الصحافة البريطانية والأميركية أصدر الجيش الإسلامي في العراق فيلماً خاصاً حوله، الدكتور الشمري كشف في اللقاء حكاية القناص.

إبراهيم الشمري: سلاح القنص هو أحد الأسلحة المهمة في حرب العصابات كما تعلمون والجيش الإسلامي أنا قلت سابقاً أنه يبتعد دائماً عن الشخصانية فقناص بغداد هناك متميزون في هذا العمل قطعاً لكن هي عبارة عن خلايا ومجاميع تستهدف الأميركان بعملياتها، هذا الذي رأيتموه هو عمل خلية معينة من خلايا الجيش الإسلامي التي تعمل في موضوع القنص.

ياسر أبو هلالة: لكن فيه شخص مميز فيهم هو اللي..

إبراهيم الشمري [مقاطعاً]: فيه أشخاص وليس شخص واحد.

ياسر أبو هلالة [متابعاً]: وأيضاً الإعلام تحدث عن مقتل القناص فيما بعد هل..

إبراهيم الشمري: لا، أبشرك أن هذا القناص لم يقتل.



موقف الجيش الإسلامي من الجماعات الأخرى

ياسر أبو هلالة: بالنسبة للموقف من جماعات المقاومة الأخرى وأيها الأقرب إليكم خصوصاً أن هناك كان لجنة تنسيقية بين الجماعات الأربعة.. كيف تنظر إلى الجماعات الأخرى وخصوصاً الثلاثة الذين.. الجماعات الثلاثة التي تنسقون معها؟

إبراهيم الشمري: نحن جماعة جهادية مسلمة والله سبحانه وتعالى أمرنا بالتعاون على البر والتقوى ومن أعظم أعمال البر هو هذا الجهاد المبارك الذي يجري في العراق ولذلك فنحن في تنسيق دائم مع كل الجيوش المجاهدة في العراق وربّما أثمر تنسيقاً مشتركاً أحياناً في المجال السياسي وربّما أثمر تنسيقاً في العمل العسكري وربّما أثمر تنسيقاً في العمل الإعلامي وهكذا.

ياسر أبو هلالة: ممكن.. يعني تفسر أكثر موضوع اللجنة التنسيقية الرباعية ما طبيعتها وماذا حققت؟

"
هناك مجلس في الجيش الإسلامي وأهم نقطة في هذا العمل التنسيقي هو توحيد الرؤية السياسية وتشكيل مشروع جهادي
"
إبراهيم الشمري: هناك مجلس تنسيق، إحنا في الجيش الإسلامي نرى أن أهم نقطة في هذا العمل التنسيقي هو توحيد الرؤية السياسية وتشكيل مشروع جهادي.. رؤية سياسية للمشروع الجهادي ولذلك نحن في حوار دائم مع كل إخواننا، فالتنسيق.. مجلس التنسيق الرباعي هو مجلس تنسيق سياسي في القضايا السياسية التي تهم البلد وتهم المقاومة.

ياسر أبو هلالة: لم تخطو خطوة أخرى أبعد من التنسيق؟

إبراهيم الشمري: ربّما من المفيد أن أذكر هنا أن بعض الظروف.. نتيجة الظروف الأمنية ربّما تعمد كثير من المجاميع المجاهدة أو الجيوش المجاهدة أن تعمل منفردة للمحافظة على كينونتها الأمنية ولذلك نحن لا نرفض طبعاً الوحدة مع كل الفصائل الجهادية هذا هدف مشروع ولكن الظروف الموضوعية على الأرض هي التي تحكم.

ياسر أبو هلالة: نشرت صحفية الولستريت جرنال أميركية مقالاً مطولاً يتحدث عن معارك بينكم وبين القاعدة وتتحدث عن تفاصيل واشتباكات في مناطق محددة.. ما مدي دقة هذه الأنباء؟

إبراهيم الشمري: هذه مجرد أوهام يتوهموها المحتلون وأذنابهم أن الفصائل المجاهدة يمكن أن تقاتل بعضها بعضاً من أجل مصلحة الاحتلال، لا نحن في جماعتنا في الجيش الإسلامي لا نستجيز أن نعتدي على أي مسلم فكيف إذا كان مجاهداً.

ياسر أبو هلالة: هناك مَن يَعتبر هيئة علماء المسلمين بأنها الواجهة الإعلانية للمقاومة وهناك مَن يَعتبرها بأنها المرجعية الشرعية لأهل السنّة.. كيف تنظرون للهيئة وما علاقتكم بها؟

إبراهيم الشمري: نحن نقدر الهيئة تقديراً عالياً ولكن الهيئة هي هيئة شرعية تمثل إحدى واجهات أهل السنّة وليس كل وجهات أهل السنّة، ليست المرجعية المطلقة وهى ليست مرجعية المجاهدين، المجاهدون لهم تنظيماتهم يستمدون منها مرجعيتهم.

ياسر أبو هلالة: لكن ممكن تكون مظلة علنية؟

إبراهيم الشمري: لا هم ليسوا مظلة للمقاومة وهذا الكلام.. يعني هم مصرحون فيه أنهم مقاومة سلمية، نحن مقاومة عسكرية، نحن لسنا جناح مسلح لأحد، نحن جناح مسلح أو لأنفسنا.

ياسر أبو هلالة: كيف تنظرون إلى الفصائل الشيعية مثل فيلق بدر ومثل الجيش المهدي وكيف تتعاملون معها؟

إبراهيم الشمري: فيلق بدر معروف للشارع العراقي أنه حتى يسمى فيلق غدر، كان يمارس القتل والتعذيب بحق العراقيين في إيران عندما كانوا أسرى وعندما دخل الاحتلال هو من وطّى للاحتلال، كانوا في مؤتمر فيينا ولندن وصلاح الدين وغيرها من الجهات التي وقّعت الاحتلال العراقي، هذا بالنسبة للمجلس الأعلى وفيلق بدر، بالنسبة للجيش المهدي الأمر فيه يحتاج إلى تفصيل، فهناك من جيش المهدي مَن هم أناس وطنيون يحبون العراق ويدافعون عنه ونحن نقدّر لهم ذلك ولكن هناك من جيش المهدي ومنذ بداية الاحتلال مَن يمارس القتل والتعذيب بحق أهل السنّة، فهو جيش طائف والأحداث الأخيرة التي حدثت بعد تفجير المشهد أثبتت أن هؤلاء وبالتعاون مع فيلق بدر هم مَن قام بحرق مساجد أهل السنّة وحرق المصاحف، هذا موقف ثابت لا أحد يستطيع أن ينكره ونحن لدينا من الأدلة الكثير في ما يخص هذا الأمر.

ياسر أبو هلالة: بالنسبة لتفجير القبة في سامراء مَن تتهمون؟

إبراهيم الشمري: الذي فجر القبة هو نفسه مَن قام بقتل أطوار بهجت وزميليها لإخفاء الحقيقة وهو نفسه مَن دعا للمظاهرات وحشد لها وهو نفسه مَن حرق مساجد أهل السنّة، هذه حقيقة مسلمة بالنسبة لنا ولدينا من الأدلة عليها الكثير، حتى الشارع العراقي يعرف ذلك.

ياسر أبو هلالة: يعني تتحدثون عن نفوذ إيراني في العراق.. ما أدلتكم على ذلك.. يعني إيران تقول لا يوجد لها أي جندي في العراق؟

إبراهيم الشمري: هذا مثل الذي يريد يغطي الشمس بغربال، الوجود الإيراني في العراق واضح سواء من خلال الأحزاب الشيعية أو من خلال الأجهزة المخابراتية، البصرة تتعامل بالتومان إذا كنت لا تعرف ذلك.

ياسر أبو هلالة: ألا تشعرون أن هناك تغير في الموقف الأميركي تجاه إيران والأحزاب المحسوبة عليها في العراق؟

إبراهيم الشمري: العلاقة بين الأميركان عبيدهم هي علاقة السيد بعبده، فربّما اختلف معه على شيء ما لكن العلاقة بينهم قائمة ولا وجود على الأرض لأي خلاف، لا نرى هذا الخلاف حقيقة.

ياسر أبو هلالة: لكن في النهاية.. يعني كيف يمكن أن تكون هناك مقاومة في العراق غير طائفية بمعني مقاومة خارج إطار السنّة يشارك فيها الشيعة؟

إبراهيم الشمري: نحن لا نرفض أن يشارك الشيعة والأكراد في المقاومة، البلد بلد الجميع فليقاتل كل من جانبه في.. ليعطي الاستحقاق الوطني فيما يخصه، نحن لا نرفض أن تكون هناك مقاومة شيعية بالعكس نحن نفرح، لكن الذي يحدث أن كل الأجهزة أو المليشيات المسلحة تستهدف أهل السنّة الذين خرجت منهم المقاومة، نحن لا نؤمن بالطائفية السياسية، هناك خلاف كبير بين أهل السنّة والشيعة لا شك، لكن الخلاف هذا محصور في الجانب الدعوي بالنسبة لنا فيما يخصنا.. يعني في الجانب الدعوي والحوار بالتي هي أحسن والمجادلة الحسنة، نحن ندعوهم إلى ما نعتقد أنه صحيح، لا نستخدم ضدهم السلاح، لكن الطرف المقابل هو الذي يوغل في قتلنا وإيذائنا والاعتداء على رموزنا ونحن ندعو أبناء عمومتنا من الشيعة العرب أن يكون لهم موقف واضح من هؤلاء، هؤلاء يجازفون بمصيرهم فعليهم أن ينتبهوا لهذه الحالة.

ياسر أبو هلالة: لكن هناك مواجهة أميركية إيرانية مقبلة حول الملف النووي وغيرها من الملفات، كيف تنظرون إلى الخلاف الأميركي الإيراني وخصوصاً إنه سيؤثر على الوضع بالعراق؟

إبراهيم الشمري: كما تعرف في السياسية ليست هناك علاقات دائمة، هناك مصالح دائمة، الدول الكبرى تبحث عن مصالحها أو كل الدول تبحث عن مصالحها، فربّما اختلف الأميركان مع الإيرانيين حول مصلحة ما وهذا شأنهم ليس شأننا.

ياسر أبو هلالة: لكن ألا تتوقع أن ينعكس هذا على حضور للمقاومة الشيعية في العراق؟

إبراهيم الشمري: والله إذا حدثت مقاومة شيعية في العراق نحن سنرحب بها إذا كانت تقصد الاحتلال الأميركي، هذا مما يسعدنا.

ياسر أبو هلالة: اللقاء تم بشرطين الأول عدم ذكر مكانه والثاني إخفاء ملامح الوجه، انتهى اللقاء والواقع العراقي لا يزال مفتوحاً على الأسئلة كثيرة وعلى قليل من الأجوبة، دكتور إبراهيم الشمري نشكرك على إتاحة هذه الفرصة لنا على أمل اللقاء مرة أخري.

إبراهيم الشمري: بارك الله فيك وحيياك الله.