- حماس بين فتح والقضايا الراهنة
- الفصائل الفلسطينية والأطراف الدولية



وائل الدحدوح: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته منذ فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الأخيرة والأراضي الفلسطينية وحركة حماس محط أنظار المراقبين والمحللين والسياسيين على حد سواء، ماذا يعني الفوز في هذه المرحلة الحساسة بالذات؟ وكيف سينعكس على الأوضاع الداخلية للحركة؟ هل ستشكل حماس الحكومة بمفردها أم بالاشتراك مع الفصائل الفلسطينية الأخرى؟ كيف ستتعامل الحركة مع الأطراف الدولية بما فيها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل؟ وكيف سيكون شكل العلاقة مع مؤسسة الرئاسة وبقية الفصائل الأخرى؟ هذه الأسئلة وغيرها سنتناولها مع رئيس الوزراء المكلف السيد إسماعيل هنية نرحب بك السيد إسماعيل هنية..

إسماعيل هنية- رئيس الحكومة الفلسطينية المكلف: حياك الله..

حماس بين فتح والقضايا الراهنة

وائل الدحدوح: ونبدأ بك من حيث انتهيتم قبل قليل في اجتماعكم مع السيد الرئيس محمود عباس أبو مازن إلى ماذا أفضى هذا الاجتماع وما هي القضايا التي تناولتموها في هذا الاجتماع الذي جاء بعيدا عن وسائل الإعلام؟

إسماعيل هنية: بسم الله الرحمن الرحيم يعني اللقاء مع الأخ الرئيس أبو مازن هو استكمال للمشاورات التي بدأناها معه ومع بقية القوى والتيارات على الساحة الفلسطينية بشأن تشكيل الحكومة الفلسطينية بالتأكيد وضعنا الرئيس في نتائج هذه المشاورات وإلى أين وصلت وكذلك بالملامح العامة للبرنامج السياسي للحكومة الفلسطينية القادمة واتفقنا على استمرار يعني التواصل حتى ننهي التشكيل النهائي لهذه الحكومة والتي أردناها أن تكون حكومة ائتلاف وطني ومعبرة عن ألوان الطيف السياسي داخل الساحة الفلسطينية..

وائل الدحدوح: وإلى أين وصلت المشاورات بالتحديد يعني هل أصبحتم جاهزين للإعلان عن تشكيلتكم الوزارية المقبلة؟

إسماعيل هنية: أستطيع أن أقول بأن المشاورات مع القوى والكتل البرلمانية قطعت شوط لا بأس به واليوم كان هناك لقاءات مكوكية مع الأخوة بحركة فتح ومع كتل برلمانية أخرى عرضت الحركة من جهتها الصيغة السياسية التي ترى فيها أرضية للقاسم المشترك كمنطلق لبرنامج الحكومة الائتلافي والأخوة بحركة فتح طلبوا أن يدرسوا هذه الصيغة ثم يقوموا بالرد على الحركة آمل إن شاء الله أن يكون الرد إيجابي لأنه إحنا نرى أن حكومة الائتلاف الوطني في هذه المرحلة هي ضرورة وطنية وهي في إطار المصالح العليا للشعب الفلسطيني.

وائل الدحدوح: لكن في ضوء ما جرى ودار من نقاشات وحوارات مع حركة فتح على وجه الخصوص يعني هل أنتم تميلون إلى مشاركة الحركة في حكومتكم المقبلة أم أن الأمر مختلف؟

"
حركة فتح لها وزنها على الساحة الفلسطينية وهي مكوّن أساسي للسلطة الفلسطينية وبالتالي وجودها في الحكومة سيسهم في إنجاح هذه الحكومة
"
إسماعيل هنية: لا نحن جادون نحن حينما رفعنا شعار الشراكة السياسية لا يمكن أن نتناقض مع أنفسنا جادون في مشاركة الأخوة بحركة فتح وبقية القوى في هذه الحكومة حركة فتح حركة لها وزنها على الساحة الفلسطينية وهي مكون أساسي للسلطة الفلسطينية وبالتالي تواجدها في الحكومة سيشكل يعني عاملا إضافيا لإنجاح هذه الحكومة وهذا ما نحرص عليه لأن الشعب الفلسطيني في إطار المرحلة والتحديات الراهنة هو بحاجة إلى جسم فلسطيني سياسي مكون لألوان الطيف السياسي حتى نعالج التحديات سواء في بعدها الداخلي أو في بعدها الخارجي.

وائل الدحدوح: لكن هناك مَن يرى أو أصبح مقتنع بأن حركة فتح تسير ولو ببطء باتجاه عدم المشاركة في حكومة ائتلافية مع حماس لو فرضنا أن هذا هو الموقف الصحيح الذي سيفضي إليه أو ستفضي إليه المشاورات مع حركة حماس أو مع حركة فتح يعني هل تستطيع حركة حماس أن تتحمل أعباء المرحلة المقبلة أو كيف ستؤثر عدم مشاركة فتح على التشكيلة الحكومية المقبلة؟

إسماعيل هنية: في البداية أتمنى ألا يكون قرار حركة فتح بعدم المشاركة حركة حماس نجحت في ميادين متعددة في المرحلة السابقة سواء كان في الميدان السياسي أو في ميدان العلاقات الفلسطينية الداخلية وأدارت هذه العلاقات بحكمة رغم التباين السياسي اللي طرأ على ساحتنا الفلسطينية وكذلك نجحت في إدارة المؤسسات الخيرية والتعليمية والنقابية والصحية والرياضية نجحت في نظم العلاقات مع المحيط العربي والإسلامي وكذلك نجحت في نظم العلاقة مع دول المجتمع الدولي في الاتحاد الأوروبي وغيره لذلك قادرة هي أن تكرس هذا النجاح وأن تكرر هذا النجاح من خلال وجودها في الحكومة الفلسطينية بما يعود بالنفع على الشعب الفلسطيني وعلى القضية الفلسطينية بشكل عام أقول إذا قرر الأخوة بحركة فتح عدم المشاركة في هذه الحكومة نعم حركة حماس ستمضي في تشكيل هذه الحكومة مع الكتل والقوى التي توافق ومع شخصيات من المستقلين أيضا الذين سيكون لهم مساحة في هذه الحكومة وآمل إن شاء الله أن ننتهي من ذلك يعني قريبا وأن نقدم هذه الحكومة للمجلس التشريعي لنيل الثقة وبالتالي تبدأ في مهماتها في تنفيذ برامجها على الأرض..

وائل الدحدوح: نعم إذاً لو أردنا أن نختصر للمشاهدين نقاط الخلاف التي ما زالت قائمة بينكم وبين حركة فتح والتي تمنع الأخيرة من المشاركة في حكومة ائتلافية معكم؟

إسماعيل هنية: يعني الحديث ربما منصب على الزاوية السياسية البرنامج الداخلي إحنا الكل متفق عليه يعني الكل بده إصلاح والكل بده ترتيب البيت الفلسطيني بده أمن داخلي بده استقرار داخلي بده معالجات اقتصادية بدنا نعالج قضايا الفقر والبطالة بدنا نفتح مشاريع بدنا نعمل إجراءات كثيرة في هذا الجانب أعتقد إنه هذه مساحة اتفاق المساحة السياسية هي مساحة التباين الإخوان بحركة فتح طبعا لهم برنامجهم اللي يمكن عبر عنه الرئيس أبو مازن من خلال خطابه في المجلس التشريعي اللي مبني على المفاوضات مبني على الاتفاقات مبني على التزامات إقليمية ودولية وإلى آخره نحن نقول بأنه الحركة وهي تشكل الحكومة لن تتحول إلى برنامج حركة فتح وكذلك فتح لن تتحول إلى برنامج حركة حماس نحن نبحث عن قاسم مشترك يشكل صيغة التوافق الوطني في الموضوع السياسي حتى نشكل غطاء سياسي لهذه الحكومة من خلال برنامجها السياسي الذي ستعمل عليه هذه هي نقطة التباين بيننا وبين الأخوة بحركة فتح إحنا قدمنا صيغة وبأمل إن شاء الله إنه هذه الصيغة تحظى بالقبول ويعني نقلع بهذه الحكومة الفلسطينية لأن شكل حكومة تشارك فيها حماس وفتح وبقية القوى على الساحة الفلسطينية ستكون رسالة طيبة وعظيمة للشعب الفلسطيني ولكل الأطراف ذات الصلة وكذلك مضمون هذه الحكومة بالتأكيد سيكون شيء جيد.

وائل الدحدوح: وبرأيك نقطة التباين التي تحدثت عنها هل بإمكانكم تحويلها إلى قاسم مشترك أم أنها ستؤدي إلى تضارب في البرنامجين المختلفين؟

إسماعيل هنية: دائما كنا نقول لنبتعد عن صدام البرامج وصراع البرامج ودعونا نتحدث عن تعايش هذه البرامج في الساحة الفلسطينية تكامل هذه البرامج مما يخدم الشعب الفلسطيني وبما يحمي القضية الفلسطينية بثوابتها وركائزها الأساسية كما قلت نحن قدمنا صيغة وهذه الصيغة أخذت بعين الاعتبار نقاط الخلاف وآمل إن شاء الله أن تكون هذه الصيغة يعني صيغة تشكل أرضية للتوافق الوطني.

وائل الدحدوح: ومتى تتوقعون الإعلان عن تشكيلة وزارتكم المقبلة؟

إسماعيل هنية: هذا مرهون بانتهاء المشاورات سواء مع الرئيس أبو مازن أو مع بقية الفصائل وأنا أعتقد بأنه هذا يحتاج إلى بعض الأيام يعني إحنا لسه المدة القانونية ثلاث أسابيع تنتهي يوم الاثنين تقريبا القادم ربما ننتهي من هذا الموضوع قبل يوم الاثنين إذا والله استوجب الأمر استوجبت المشاورات مع الرئيس أبو مازن ومع الأطر على الساحة الفلسطينية مزيد من القوت لبعض يوم أو يومين يعني الوقت لم يكن سيف مسلط على رقابنا.

وائل الدحدوح: أخ أبو العبد هناك ضغوطات واضحة في الملف الاقتصادي من قبل أطراف دولية عديدة ومن قبل إسرائيل يعني هل لكم بدائل للخروج بحلول أو الهروب من هذه الضغوطات هل تلقيتم وعود جدية وحقيقية من أطراف إقليمية دولية تشكل ضمانة وتشكل بديل لمثل هذه الضغوطات الاقتصادية؟

"
زيارة حماس إلى روسيا شكّلت اختراقا في الساحة الدولية باعتبار أن روسيا عضو دائم في مجلس الأمن وفي الرباعية إضافة إلى أنها مؤثرة في السياسات الدولية
"
إسماعيل هنية: يعني دعني أنوه في البداية إلى أن كل هذه التهديدات ليست مفيدة لأي طرفا كان وليست مبررة هناك انتخابات جرت في الساحة الفلسطينية ديمقراطية ونزيهة وشفافة وبشهادة المراقبين العرب والأجانب أنها من أعظم مظاهر الديمقراطية في هذه المنطقة ولذلك لماذا هل يريدوا أن يعاقب الشعب الفلسطيني على خياراته الديمقراطية؟ هذا ما لا يمكن أن يقبله أحد ومع ذلك نحن لا نعفي المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني لأنه الشعب الفلسطيني هو تحت الاحتلال وهناك التزامات من الجميع تجاه شعبنا الفلسطيني حتى بحكم الأعراف والقوانين الدولية هذا أولا، ثانيا نعم نحن لدينا خطة وهذه الخطة تعمل في أكثر من ساحة ومساحة الساحة الأولى هي الساحة الفلسطينية كيف نوجد عمل اقتصادي قائم على الشفافية وعلى النزاهة وحماية المال العام وتشييد النفقات وفتح الآفاق وتفجير الطاقات وإعطاء مجال للقطاع الخاص إنهاء الاحتكار وترسيخ قواعد العدالة حتى في هذا العمل، الساحة الثانية وهي الساحة العربية والإسلامية وهناك جولة عربية وإسلامية قمنا بها وسنواصلها لهذه الدول من أجل أن تأخذ الأمة دورها في تقديم العون والمساعدة للشعب الفلسطيني ونحن تلقينا إشارات مطمئنة وإيجابية من العديد من هذه الدول سواء في المستوى الرسمي أو في المستوى الشعبي وكذلك هناك على الصعيد الخارجي وأنا أعتقد أن الزيارة إلى روسيا كانت تشكل اختراق في الساحة الدولية باعتبار أن روسيا عضو دائم في مجلس الأمن وهي عضو في الرباعية وهي مؤثرة في السياسات الدولية وسياسات المنطقة وهذه الزيارة كانت زيارة إيجابية بشكل أو بآخر ومن هنا نحن نقول هذه هي بدائلنا التي نحاول أن نواجه فيها محاولات الحصار ومع ذلك أنا أريد أن أؤكد أن العديد من الدول قد أرسلت إشارات حتى من دول خارج الساحة العربية والإسلامية إشارات تؤكد على أنها سوف تستمر بتقديم المساعدات للشعب الفلسطيني.

وائل الدحدوح: لكن الأخ أبو العبد يعني المعضلة الاقتصادية هي ليست التحدي الوحيد الذي ينتظر حكومتكم وبالتالي هناك ملفات تشكل ثوابت ومحط إجماع لكل شرائح المجتمع الفلسطيني والشعب الفلسطيني وكذلك الفصائل الفلسطينية مثل الأسرى القدس الحدود وغيرها من القضايا ذات الوزن الثقيل يعني ما هي أو كيف ستتعاملون مع هذه الثوابت من خلال حكومتكم في المرحلة المقبلة؟

إسماعيل هنية: يعني لا شك إن الحكومة الفلسطينية القادمة أمامها عدد من الملفات وأولويات في هناك الملف السياسي والملف الاقتصادي والملف الأمن والاستقرار الداخلي وملف ترتيب البيت الفلسطيني وملف العلاقات مع المحيط الإقليمي والدولي وقضايا متعددة تحتل أولوية في هذه الملفات أولها هي موضوع الاستقرار الداخلي موضوع توفير الأمن للمواطن الفلسطيني معالجة بعض مظاهر التسيب لا أقول الفلتان الأمني ولكن أقول بعض مظاهر التسيب في الساحة الفلسطينية وأيضاً أريد أن أركز في ملف الأسرى والمعتقلين ملف الأسرى سيحتل أولوية في عمل الحكومة الفلسطينية.

وائل الدحدوح: في هذا الملف أبو العبد يعني هل لديكم وسائل خلاقة يمكن أن تجدون من خلالها حلولاً لمثل هذه القضية؟

إسماعيل هنية: بالتأكيد أولاً الإفراج عن الأسرى المعتقلين هذا حق طبيعي لأسرانا كل الأعراف والقوانين الدولية لا تسمح باستمرار حجز الآلاف من أبنائنا داخل السجون والمعتقلات لدينا مساحات عمل متعددة على الصعيد الفلسطيني وعلى الصعيد العربي وعلى الصعيد الإقليمي وعلى الصعيد الدولي وحمل هذا الملف إلى كل الهيئات والمؤسسات والضغط باتجاه أولاً وقف مسلسل الاعتقالات الجاري وثانياً تخفيف المعاناة عن السجين الفلسطيني في ظروفه المعيشية وثالثاً البدء بإجراءات للإفراج عن الأسرى والمعتقلين أنا أعتقد بأن هناك مساحات عديدة يمكن أن تعمل على هذا الصرح.

وائل الدحدوح: أبو العبد يعني سوف نتطرق سؤالنا الحالي إلى خطوات الأحادية الجانب أعلن عنها أولمرت رئيس حزب كاديما الإسرائيلي مثل ترسيم الحدود وضم أراضي وتكثيف الاستيطان في الضفة الغربية وكيفية التعامل إزاء هذه الخطوات أحادية الجانب من قبل حكومتكم ولكن اسمح لنا أن نستمع إلى إجابتك بعد الفاصل أعزائي المشاهدين فاصل قصير ثم نعود.

[فاصل إعلاني]

الفصائل الفلسطينية والأطراف الدولية



وائل الدحدوح: مجدداً نرحب بكم أعزائي المشاهدين ونواصل هذا الحوار الخاص مع السيد إسماعيل هنية رئيس الوزراء المكلف حول عدد أو جملة من القضايا التي طرأت في الآونة الأخيرة عقب الانتخابات التشريعية التي فازت فيها حركة المقاومة الإسلامية حماس سيد إسماعيل هنية يعني كنا قد تحدثنا عن الخطوات أحادية الجانب التي أعلن أولمرت بأنه سوف يتخذها فور فوز حزبه في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة والمزمع إجراءها نهاية أو أواخر الشهر الجاري كيف ستتعاملون أنتم في الحكومة وفي حركة حماس إزاء هذه الخطوات أحادية الجانب؟

إسماعيل هنية: مثل هذه السياسات التي تقرر بها الحكومة الإسرائيلية هي ناتجة عن الصمود الفلسطيني عن الثبات الفلسطيني الذي نتج عنه أفكار وقناعات بأن استمرار الاحتلال للأرض الفلسطينية وللشعب الفلسطيني لا يمكن أن يستمر وأنه مكلف ومن هنا بدأت الانسحاب من قطاع غزة واليوم الحديث عن انسحابات من الضفة الغربية هم ربما يريدوا أن يضعوا ما يسمى بالدولة الفلسطينية المؤقتة أو ذات الحدود المؤقتة وأن يجعلوا من الجدار حدوداً لهذه الدولة ويضم مستوطنات وحدود القدس وضم الأغوار وما شابه ذلك بالتأكيد أن الحكومة الفلسطينية لا يمكن أن تقبل انتقاص الحق الفلسطيني لا يمكن أن تقبل ضم الأغوار لا يمكن أن تقبل إبقاء المستوطنات على الأرض الفلسطينية لا يمكن أن تقبل بعزل القدس والمسجد الأقصى عن محيطه الفلسطيني والعربي والإسلامي وبالتالي نحن نقول إن هناك أهداف وطنية أجمع عليها الشعب الفلسطيني الحكومة الفلسطينية سوف تحمي هذه الأهداف في هذه المرحلة وهي إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس والإفراج عن الأسرى والمعتقلين من سجون الاحتلال الإسرائيلي وتأكيد وتثبيت حق العودة للاجئين.

وائل الدحدوح: لكن بشكل ملح يعني هل لديكم خطوات عملية وخيارات يعني إزاء هذه الخطوات أحادية الجانب يمكن أن تؤثر على هذه القرارات الإسرائيلية؟

"
الحديث عن دولة ذات حدود مؤقتة والقيام بإجراءات على هذا الصعيد ليس مقبولا لدى الشعب الفلسطيني
"
إسماعيل هنية: يمكن هذا من المواضيع اللي يعني تحدثنا فيها قبل قليل مع الأخ أبو مازن والرئيس أبو مازن بالتأكيد هو من خلال جولته القادمة اللي بده يقوم بها وإحنا كذلك لابد أن نسوق للرؤية الفلسطينية بأن الحديث عن دولة ذات حدود مؤقتة والقيام بإجراءات على هذا الصعيد بهذا الشكل بالتأكيد لن يكون يعني مقبولاً على الشعب الفلسطيني وهذا لا يعني بالنسبة لنا هو أن نتمسك بتغليب الاحتلال ولكن حدود الدولة الفلسطينية كأهداف وطنية راهنة للحكومة الفلسطينية حدودها معروفة.

وائل الدحدوح: هل ترغبون أنتم كحركة حماس في فوز حزب إسرائيلي بعينه في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة بمعنى آخر هل تفضلون حزب إسرائيلي على حزب آخر؟

إسماعيل هنية: نحن ننطلق من مصالح الشعب الفلسطيني ننطلق من حماية حقوق الشعب الفلسطيني ونحن كل ما نريده أن نؤيد حكومة أو أي حزب يمكن أن يكون في حكومة إسرائيل هو العمل على إنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية المحتلة هذا ما يعنينا بالدرجة الأولى.

وائل الدحدوح: أخ أبو العبد يعني لو عدنا إلى الشأن الفلسطيني الداخلي كيف ستتعامل حكومتكم مع بقية الفصائل الفلسطينية خصوصا الجهاد الإسلامي الذي لم يشارك في الانتخابات وأعلن أنه لن يشارك في الحكومة يعني كيف سيكون شكل التعامل مع الجهاد ومع بقية الفصائل بشكل عام؟

إسماعيل هنية: الأخوة في الجهاد من أوائل الفصائل الذين عقدنا مشاورات معهم من أجل المشاركة في الحكومة الفلسطينية وكنا وما زلنا نرغب في مشاركة الأخوة في الجهاد بهذه الحكومة خاصة أنها تقوم على أسس وعلى مفاهيم وعلى أبجديات تشكل قاسم مشترك حتى مع الأخوة بحركة الجهاد كما تشكل قاسم مشترك مع الأخوة في حركة فتح وأن هناك ثوابت هذه الحكومة ستتمسك بها لكن الأخوة بالجهاد لهم قرارهم ونحن نحترم هذا القرار وأية علاقات مستقبلية مع الأخوة في الجهاد ستكون مبنية على طبيعة العلاقات السابقة اللي قائمة على الحوار وعلى تعزيز الاحترام المتبادل وعلى البحث دائما فيما يحقق المصلحة العليا للشعب الفلسطيني وإحنا يعني بالتأكد حتى ولو كانوا الأخوة بحركة الجهاد خارج الحكومة سنستمر بالحوار مع الأخوة بالجهاد سنتباحث معهم في مضامين العمل الذي يحقق المصلحة العليا للشعب الفلسطيني وكذلك يوحد الموقف الفلسطيني خاصة في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة.

وائل الدحدوح: نعم وفي جزئية المقاومة والفعل المقاوم على الأرض التي شكلت ربما اختلاف بينكم وبين الحكومات الفلسطينية السابقة كيف ستتعاملون مع الأجنحة أو الأذرع العسكرية التابعة للفصائل الفلسطينية بمعنى آخر يعني أين موقع حركة حماس من مشروع المقاومة خلال المرحلة المقبلة؟

إسماعيل هنية: يعني خلينا نقول إنه إحنا أكدنا دائما بأن المشكلة ليست في الجانب الفلسطيني ولا بالسلطة ولا بالمقاومة الفلسطينية المشكلة هي بالاحتلال الإسرائيلي الذي يستمر بالاعتداءات على الشعب الفلسطيني بما فيه سياسة الاغتيالات في قطاع غزة والاجتياحات في الضفة الغربية والحصار يعني الآن هناك إغلاق للمعابر هناك حالة تتفاقم في قطاع غزة فيما يتعلق بالمواد التموينية الأساسية المشكلة إذاً هناك وكل من يبحث عن الهدوء والاستقرار نحن أيضا نبحث عن الهدوء والاستقرار ووقف هذه الدوامة ولكن هذا أيضا مرهون بتوقف الاحتلال عن الاعتداءات ومرهون بإنهاء الاحتلال للأرض الفلسطينية ونحن نقول بشكل واضح هناك إمكانية وهناك فرصة لهذه الأجيال أن تعيش هادئة مستقرة متوفر لها الأمن والاستقرار في هذه المنطقة ولذلك على الاحتلال أن يخرج من الأرض الفلسطينية وأن يتوقف عن المس بالأمن الفلسطيني كما هو حاصل الآن.

وائل الدحدوح: الكثيرين على الساحة الفلسطينية ربما تواقين لمعرفة إجابة حول قدرة أو مدى قدرة حركة حماس على التوفيق بين التمسك بخيار المقاومة من جهة والعمل السياسي من جهة أخرى ما مدى قدرة الحركة خصوصا في ظل هذه الضغوط الدولية الهائلة التي تطالب الحركة بالتخلي كليا عن نهج المقاومة؟

إسماعيل هنية: يعني الضغوطات الدولية الموجهة قلنا دائما لماذا توجه للشعب المحتل؟ لماذا توجه للضحية؟ يعني يفترض أن توجه للاحتلال وأن توجه لمن يمارس هذا الاعتداء على الشعب الفلسطيني هذه هي من حيث الأساس وموضوع العمل السياسي هو عمل واسع ومنفتح وهو أيضا بالنسبة لنا هو مرتبط برؤية ومرتبط بثوابت وبحقوق والعمل السياسي بده يخدم ذلك كله على أساس أن نتوافق جميعا على هذا الموضوع.

وائل الدحدوح: سابقا تحدث الشيخ أحمد ياسين رحمه الله عن هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل وتحدثتم أيضا في تصريحات سابقة لكم بنفس المعنى وبنفس المضمون يعني إلى أي مدى أنتم مستعدون للقبول بمثل هذه الهدنة إذا ما استمرت إسرائيل في سياساتها الحالية اغتيال وقصف في قطاع غزة، اجتياحات في الضفة الغربية واعتقالات أيضا في صفوف ونشطاء الشعب الفلسطيني؟

"
الحديث عن هدنة طويلة الأمد يتوقف على خروج إسرائيل من الأرض المحتلة عام 1967 بما فيها القدس والإفراج عن الأسرى وتثبيت حق العودة
"
إسماعيل هنية: يعني حديث الشيخ طبعا حكاه في 1988 وقرره حينما خرج من السجن في العام 1997 حينما تحدث عن هدنة طويلة الأمد هذا مرتبط بتوفير شروطها وشروطها هو خروج الاحتلال من الأرض المحتلة عام 1967 بما فيه القدس والإفراج عن الأسرى والمعتقلين وتثبيت حق العودة هذا هو المفهوم المتعلق بالهدنة الطويلة لكن في احتلال موجود على الأرض الفلسطينية وفي وضع بهذه الطريقة الهدنة الطويلة مش جاية في هذا السياق بالنسبة لحديث الشيخ جاية في سياق إنه خرج الاحتلال وكل مظاهر الاحتلال من عسكر ومستوطنين حينئذ يمكن أن تكون هناك هدنة طويلة المدى..

وائل الدحدوح: سيد إسماعيل هنية أشكرك جزيلا على هذه المقابلة وأعزائي المشاهدين لم يتبقى لنا إلا أن نشكركم أنتم أيضا على هذه المتابعة وإلى لقاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.