- قضية الرسوم المسيئة للرسول والتعامل معها
- صدام الحضارات
- دور منظمة المؤتمر الإسلامي في مواجهة الإساءة للإسلام

حسن جمّول: السلام عليكم مشاهدينا ورحمة الله وبركاته، لقائنا اليوم مع السيد أكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي ومعه نفتح ملف الرسوم المسيئة للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم إضافة إلى دور منظمة المؤتمر الإسلامي وتفعيلها على صعيد إظهار صورة الإسلام على حقيقتها، مرحباً بك أولاً دكتور أكمل الدين إحسان أوغلو.

أكمل الدين إحسان أوغلو- الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي: مرحباً بكم.



قضية الرسوم المسيئة للرسول والتعامل معها

حسن جمّول: أبدأ من مسألة أو قضية الرسوم المسيئة، مَن المسؤول عن استمرار تأجيج هذه القضية وبالتالي استمرار التظاهرات وأعمال العنف في العالم الإسلامي؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: أنا أعتقد أن المسؤول هنا.. أن الإنسان المسلم.. أن الأمة الإسلامية لم تجد بعد الجواب على سؤالها، الأمة الإسلامية تريد أن ما حدث يكون هناك مسؤولية عن هذا واعتراف بالمسؤولية، النقطة الثانية أن يكون هناك تأكيد دولي أن هذا لن يتكرر مرة أخرى، نحن الآن يجب أن نضع همنا لكي نحقق هذين الهدفين وبالنسبة للهدف الثاني أستطيع أن أقول أننا في منظمة المؤتمر الإسلامي في سعي حثيث لتحقيق هذا، اليوم فقط جاءني أخبار في صباح اليوم وفي مساء اليوم من ثلاث مصادر، من مكتبنا في نيويورك، من مكتبنا في باريس، من مكتبنا في جنيف، المجموعة الإسلامية، مجموعة سفراء الدول الإسلامية، دول منظمة المؤتمر الإسلامي، في الهيئة العامة للأمم المتحدة، في جنيف، في منظمة اليونسكو يعملون ككتلة واحدة من أجل تحقيق أهداف معينة.

حسن جمّول: طيب كيفية تحقق ذلك وهذين المطلبين طبعاً سوف نأتي إليهما إنما ثمة مَن يسأل والغرب أيضاً يسأل بأن قضية الرسوم المسيئة إنما قد حصلت بداية منذ أشهر ولكنها أثيرت في الآونة الأخيرة مما دفع إلى الاعتقاد أن ثمة هدفاً معين من وراء إثارته أو توقيت هذه الإثارة ماذا تقول في ذلك؟

"
بشأن ما حدث من إساءة للرسول الكريم فالأمة الإسلامية تريد أولا أن تعترف الجهة المسؤولة عنه، وثانيا تطالب بالحصول على ضمانات دولية لعدم تكرار الإساءة
"
أكمل الدين إحسان أوغلو: لابد أن ننظر إلى (Chronology) يعني سلسلة الأحداث، الصور البذيئة هذه نشرت يوم ثلاثين سبتمبر العام الماضي وفي بداية الأيام سفراء الدول الإسلامية حاولوا أن يشرحوا خطورة الأمر للحكومة وللسلطات الدانماركية ولم يستجب لهم ولم يحسن استقبال أفكارهم، أنا كتبت في منتصف أكتوبر.. في الخامس عشر من أكتوبر رسالة إلى رئيس الوزراء الدانماركي باسم منظمة المؤتمر الإسلامي أشرح له خطورة الأمر وأشرح له خطورة ظاهرة (Islam phobia) وبدأنا في مجموعة سفراء المنظمة في جنيف من أجل استكمال قرار كنا استصدرناه في اجتماع الهيئة العامة لحقوق الإنسان حول محاربة الأديان وازدراء الأديان وما إلى ذلك، المجموعة هذه ضغطت على المفوض العام السامي للأمم المتحدة لكي يسائل رئيس الوزراء الدانماركي عن ما حدث، فبعد شهرين من المسائلة كتب جواباً يقول لا يوجد عندنا ما نشعر بالخجل منه وبدأت مراسلات أخرى متمادية بيننا وبين الجهات الدانماركية وفي هذا الوقت أصدرت القمة الإسلامية في بيانها الختامي تصريح هام حول هذا الموضوع ومسؤوليات الحكومات الأوروبية حول هذا الموضوع ولكن كل هذا..

حسن جمّول [مقاطعاً]: لم يكن هناك تحرك أوروبي..

أكمل الدين إحسان أوغلو [متابعاً]: تحرك أوروبي ولم يكن هناك تحرك كبير في الشارع الإسلامي إلا مظاهرة حدثت يوم 15 نوفمبر في باكستان..

حسن جمّول: كيف حصل التصعيد..

أكمل الدين إحسان أوغلو: فالذي حدث أنه عندما ذهب المسلمون الذين في الدانمارك إلى المحكمة يطلبون محاكمة الجريدة التي نشرت هذه الصور البذيئة، المحكمة قالت لهم يوم سبعة أو ثمانية يناير أن هذا ليس فيه شيء ضد القانون.

حسن جمّول [مقاطعاً]: رفضت النظر.

أكمل الدين إحسان أوغلو [متابعاً]: رفضت النظر، هذا شجع الصحف الأخرى يوم عشرة يناير/ كانون ثاني من هذا العام نشرت الصحيفة النرويجية الصور مرة أخرى.. العشرة صور..

حسن جمّول: تأكيداً على الحرية كما قالت.

أكمل الدين إحسان أوغلو: هذه إعادة النشر بدأت تثير الرأي العام وبدأت الصحف في العالم العربي والإسلامي.

حسن جمّول: تتناولها..

أكمل الدين إحسان أوغلو: تتناول الموضوع وتساءل وبدأ الناس يهتموا بالموضوع ثم بدأت الناس تطلع على هذه الصور إما من الإنترنت أو من مصادر.. وبدأ الشارع يتحرك.

حسن جمّول: بعد تحرك هذا الشارع وبالتالي تحرك أيضاً منظمة المؤتمر الإسلامي قلت إن هناك هدفين أساسين هما الاعتراف بالمسؤولية ثم تأكيد دولي بعدم تكرار ما حصل، كيف يتحقق هذان الهدفان؟ هل هناك اعتراف بالمسؤولية فعلاً من قِبل الحكومات الأوروبية؟ ثم هل من إمكانية لاستصدار قوانين في أوروبا تمنع تكرار هذا الأمر؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: نحن نلاحظ أن هناك مواقف متباينة في الحكومات الأوروبية، هناك حكومات أول ما نشرت فيها الصحف أنكرت هذا وأدانته وبينت أنها تعتذر بشكل واضح وهذا كله معروف، هناك حكومات أوروبية نصحت صحفها ألا تنشر هذا وهناك حكومات أوروبية لم تلتفت إلى حساسية المسلمين وظلت على هذا أو بدأت تحاول أن تستخدم عبارات غير صريحة في الاعتذار للعالم الإسلامي هذه النقطة الأولي، النقطة الثانية هي ما يلي.. أولاً الاتصالات المكثفة التي نحن نعيشها لحظة بلحظة منذ بداية الحدث في الثالث.. في يوم ثلاثين سبتمبر/ أيلول العام الماضي إلى يومنا هذا أربعة اشهر ونصف تؤكد لنا أنه يجب علينا أن نعمل حثيثا مع دولنا لكي نقنع الرأي العام الأوروبي بأننا لا نتحدى مفهوم الحرية لديهم، لأن هناك مَن يريد أن يقدم الأمر على أن العالم الإسلامي يتحدى أوروبا في مفهومها لحرية الصحافة..

حسن جمّول [مقاطعاً]: طيب كيف يمكن التوازن؟

أكمل الدين إحسان أوغلو [متابعاً]: نحن نقول لهم نحن لا نتحدى حرية الرأي عندكم، نحن نحترم هذه الحرية ونحن نقدس الحرية ونتمناها لأنفسنا إذا كانت في بعض بلادنا لا توجد أو في كثير من بلادنا لا توجد ولكننا نريد منكم أن تحترموا مقدساتنا كما أنتم تحترمون مقدسات أخرى لديكم ينص عليها القانون، ينص عليها الدستور أو ينص عليها الانضباط المهني.

حسن جمّول: في هذه النقطة.. يعني فيه بعض الأجوبة التي قدمتها إحدى الصحف آو بعض الصحف الأوروبية أنه حتى فيما يتعلق بالديانات الأخرى هناك رسوم كاريكاتورية، هل تعتقد بأن هذا مبرر لأن تكون هناك رسوم مسيئة للنبي الكريم صلي الله عليه وسلم؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: بطبيعة الحال لا يمكن أن يكون هذا مبرراً ولكننا نقول إذا كانت نفس الصحيفة قبل عامين رفضت أن تنشر كاريكاتور للسيد المسيح فلماذا تنشر عشر كاريكاتورات للرسول صلى الله عليه وسلم؟ إذاً هناك مسألة.. هناك أمر غير واضح، أولاً نحن نريد أن نقول لأوروبا نحن لا نتحدى مفهومكم لحرية الرأي، نحن نحترم هذا ولكننا نريد منكم أن تراعوا حساسيتنا كما تراعوا حساسيات أخرى، هناك حساسيات ضد السامية، هناك حساسيات ضد الزينوفوبيا، هناك حساسيات ضد الهولوكوست والمحرقة، لماذا إذاً يستثنى الإسلام وهو دين مليار وثلاثمائة مليون مسلم؟ خمس البشرية..

حسن جمّول [مقاطعاً]: هل يمكن..

أكمل الدين إحسان أوغلو [متابعاً]: كل واحد من خمسة من سكان المعمورة..

حسن جمّول: هو مسلم..

أكمل الدين إحسان أوغلو: هو مسلم، إذاً لابد من احترام هؤلاء الناس.

حسن جمّول: هل أنتم.. يعني من خلال اتصالاتكم هنا باختصار.. يعني ليعرف المشاهد، هل أنتم متفائلون بالوصول إلى نتيجة.. بالوصول إلى نصوص قوانين أوروبية يمكن أن تحمي الحرية من جانب وأيضاً تحترم المعتقدات للدين الإسلامي من جانب آخر؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: نحن قدمنا للسيد سولانا عندما زارنا في المنظمة النقاط التي نعتقد أن الدول الإسلامية كلها تريد أن تحققها من خلال العمل التعاون مع أوروبا وقدمنا في نفس الوقت مشروع قرار سبق لنا أن استصدرناه في السادس عشر من ديسمبر/ كانون أول الماضي.. يعني قبل شهر ونصف من الأمم المتحدة يحدد الأمور هذه كلها بشكل جيد، الآن مجموعة منظمة المؤتمر الإسلامي في الأمم المتحدة تريد أن نعمل بتوافق مع الأوروبيين من أجل استصدار هذا القرار، ثانياً نريد أن يكون النظام الأساسي أو القرار المؤسِس للمجلس الجديد لحقوق الإنسان يحتوي على فقرة كاملة تمنع حدوث هذا الأمر ونحن نتفاءل من نجاح مجموعتنا في المنظمات الدولية سواء إن كان في نيويورك أو في باريس أو في جنيف وأيضاً نريد أن نرى من الطرف الآخر التعاون الأوروبي وتعاون الدول الغربية الكبيرة في هذا العمل.

حسن جمّول: نعم، طيب هناك العديد من الوسائل التي لجأ إليها الشارع العربي والشارع الإسلامي بشكل عام، إحدى هذه الوسائل هو التظاهر بما تخلل هذه التظاهرات من حرق سفارات، من أعمال عنف وسقوط قتلى وجرحى وأيضاً وسائل ضغط اقتصادية من قبيل المقاطعة للدانمارك والنرويج والبضائع الآتية من هاتين الدولتين، كمنظمة مؤتمر إسلامي هل تعتقدون أن هذه الوسائل هي وسائل ذات فعالية؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: أنا أعتقد أن الاحتجاج السلمي وممارسة الحقوق الديمقراطية لكل فرد هي أسلوب مشروع للتعبير عن رأي الأفراد والشعوب، أما اللجوء إلى العنف وإلى إضرار الآخرين حرق السفارات أو إتلاف أموال الآخرين هذا غير مقبول، أولاً غير مقبول دينياً لأن الإسلام لا يدعو إلى هذا، الإسلام يُحرّم هذا والإسلام يحترم أموال وأعراض الآخرين ونحن إذا كنا ندافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجب علينا أن نتأسى بأخلاقه وشمائله وبكيف كان يعامل الكفار والمشركين عندما كان يؤذونه في مكة أهل قريش، لا يمكن لنا أن نفعل غير هذا.. غير الأسلوب السلمي لذلك كانت منظمة المؤتمر الإسلامي هي أول منظمة تندد بأعمال العنف ومازلنا إلى يومنا هذا ندد وأمس من خلال الجزيرة أيضاً نددت بهذا وفي بيان الأمة الإسلامية طلبت أن تضع حداً لهذا العنف لأن هذا العنف لا يخدم قضيتنا في الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لابد أن يظل أي احتجاج أو أي تعبير في أسلوب سلمي 100% ولا يستهدف أي أحد.

حسن جمّول: كيف تقيّم الموقف الرسمي العربي مما جرى؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: أعتقد أن المواقف الرسمية العربية أو الدول الإسلامية عموماً جاءت استجابة لطلب الشارع الإسلامي، لأن إذا رأيت الحركة كلها بدأت بعد العاشر من يناير، في منتصف يناير بدأت كتابات كثيرة في كثير من الصحف وعندكم هنا في قناة الجزيرة كان لكم برامج حول هذا الموضوع وهناك برامج أخرى في قنوات أخرى، إذاً الشعب المسلم سواء في العالم العربي أو خارج العالم العربي بدأ يطلع على هذه المسائل، لم يكن على علم بهذه المسائل، لأن الأمر كان في المستوى الدبلوماسي سواء عن طريق منظمة المؤتمر الإسلامي أو عن طرق ثنائية أو عن طريق جهة أخرى دولية ولكن عندما أطلع الرأي العام وبدأت الحساسيات وبدأ الناس يطلعون على هذه الصور البذيئة المخجلة لمَن رسمها بدأت الناس تقول كيف يمكن هذا؟ كيف يمكن السكوت على هذا؟ بدأت الناس تتحرك وبدأ.. أنا..

حسن جمّول [مقاطعاً]: يعني أنتم يمكن أن يُفهم من ذلك أنكم بذلك إنما أنتم مكلفون من قِبل الأنظمة الإسلامية والعربية للعب هذا الدور بصفتكم منظمة مؤتمر إسلامي، إذاً دكتور..

أكمل الدين إحسان أوغلو [متابعاً]: نعم كان هناك اجتماع لسفراء الدول المعتمدة للمنظمة والكل وافق على..

حسن جمّول: أن تكون..

أكمل الدين إحسان أوغلو: ما قدمناه من مقترحات ونحن نعمل حسب هذه الإرادة السياسية المشتركة.

حسن جمّول: نعم، طيب دكتور أكمل الدين إحسان أوغلو نتابع هذا الموضوع.. نتابع حوار الحضارات.. تفعيل منظمة المؤتمر الإسلامي إنما بعد هذا الفاصل، فاصل ثم نعود مشاهدينا.

[فاصل إعلاني]

حسن جمّول: عودة مشاهدينا لمتابعة لقاء اليوم مع أكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، دكتور إحسان أوغلو.. يعني ثمة تساؤل طرح نفسه هل.. يعني بعد هذه الإساءة أو الرسوم.. نشر الرسوم المسيئة للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم.. يعني هل من الصعب على أي وسيلة إعلامية أو على أي حكومة مثلاً تتحمل مسؤولية معنوية عن هذه الإساءة أن يظهر أو يبدر منها كلمة اعتذار.. يعني إلى هذه الدرجة مثلاً؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: يجب أن نضع في الاعتبار أن الحكومات تتحرك بدوافع سياسية محلية، بمعنى أن حكومة في بلد ما تريد أن تحصل على دعم رأيها.. الرأي العام داخل بلدها لأنها تأتي من خلال انتخابات ديمقراطية ولابد أن تُرضي الشعب هناك حتى تحصل على دعمه السياسي في الانتخابات القادمة، يجب أن نرى هذا ويجب أن نتعامل مع هذا الأمر.

صدام الحضارات

حسن جمّول: نعم، طيب أريد هنا.. يعني أمام ذلك هل نحن أمام صدام حضارات.. يعني كان الكثير من المقالات تتحدث عن حوار حضارات بعد الذي جرى بعد ردة الفعل الإسلامية وفي المقابل ردة الفعل الغربية هل نحن أمام صدام حضارات بالفعل؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: أنا لست من الذين يؤمون بصدام الحضارات وأنا أعتقد هذه مقولة فاسدة لا أساس لها من الصحة علمياً أو تاريخياً أو سسيولوجياً ولكني أقول أن في المقابل حوار الحضارات وصل إلى طريق مسدود، نحن نعيش هذا الموضوع بحكم عملي السابق كمدير لأرسيكا مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية في إسطنبول وهو جهاز تابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي عملت في هذا المجال مدة طويلة، حوار الحضارات الثقافات وكتبت فيه وألفت فيه ورتبت ونظمت فيه مؤتمرات دولية مع الغرب ومع الشرق إلى آخره، أنا أعتقد أن هذا الموضوع وصل إلى مداه، بمعنى أننا يجب أن نعيد النظر في هذا الموضوع من جديد، أنا لا أقول نلغيه أو نخرجه من نطاق أعمالنا ولكن أقول لابد أن نضع له تعريفاً جديداً وأهدافاً جديدة، ما هي الأهداف الجديدة؟ الأهداف الجديدة هو أن لا يكون هذا الحوار مجرد حوار أكاديمي بين علماء، بين أساتذة جامعات، بين مفكرين، بين مثقفين ويتجاذبون الحديث العلمي أو غير العلمي..

حسن جمّول [مقاطعاً]: أساساً هل حصل حوار.. هل حصل حوار بالمعنى الحقيقي بما يؤثر على الشارع العربي والغربي أيضاً؟

أكمل الدين إحسان أوغلو [متابعاً]: هذا هو.. هذا الذي أقصده أن الحوار كان حتى الآن أكاديمياً، الآن لا نريد الحوار أن يظل هكذا، هناك مجال لهذا الجانب ولكن نحن نريد الحوار الآن يكون على مستويين.. مستوى سياسي ومستوى الإعلام وأي شيء خارج هذين الإطارين لا معنى له.

حسن جمّول: طيب قلت أن الحوار الآن أو حوار الحضارات فشل أو إلى حد..

أكمل الدين إحسان أوغلو: أنا لم أقول فشل، أنا أقول وصل إلى مداه.

حسن جمّول: وصل إلى مداه، لم يحقق ما هو مرجو منه، إذاً هو فشل.

أكمل الدين إحسان أوغلو: أعتقد هذا.

حسن جمّول: نعم، ما.. يعني نلحظه الآن ما بين الغرب والإسلام إضافة إلى لصق صورة أو صفة الإرهاب بالإسلام ألا.. يعني يعطي صورة صدام حضارات بالفعل يجب التوقف عندها والاعتراف بها؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: لا أقولها، الحضارات لا تتصادم، الأديان لا تتصادم، الذي يحب الصدام أو يحب النزاع هو أصحاب الرغبات في الهيمنة أو أصحاب الرغبات في السيطرة أو أصحاب الرغبات في الاستفادة من قيم معينة في الحضارات الأخرى، الحضارات تعيش.. يعني تاريخ البشرية هو تاريخ التفاعل بين الحضارات، عندما تنظر منذ بداية الحضارة الأولى في وادي النيل أو في وادي الرافدين أو في وادي الهند في النهر الأصفر أو كذا..

حسن جمّول [مقاطعاً]: نعم..

أكمل الدين إحسان أوغلو [متابعاً]: المهم.. وادي الإندوس في الهند، تجد أن الحضارات عبر تاريخها إلى يومنا هذا هو عبارة عن أخذ وعطاء بين الحضارات، لا توجد حضارة مستقلة أو ثقافة مستقلة، هناك تلاقح بين ثقافات طويلة، أخذ وعطاء في كثير من عناصر الحضارات..

حسن جمّول: دوركم.. نعم..

أكمل الدين إحسان أوغلو: المادية والمعنوية.

حسن جمّول: دوركم كمنظمة مؤتمر إسلامي في هذا السياق ما هو؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: نعم الآن بطبيعة الحال أنا مسؤول عن المنظمة منذ أن انتخبت وبدأت عملي كأمين عام منذ.. إذاً أنا هناك عام واحد فقط منذ أن بدأت هذا العمل، أنا أعتقد أننا لابد أن نتجه في هذا الاتجاه، أن يكون لنا حوار يهدف إلى هدف سياسي، بمعنى ما هو الهدف السياسي؟ أن يكون هناك إرادة سياسية في كلا الطرفين.

حسن جمّول: حوار مع مَن؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: مع الغرب.

حسن جمّول: يعني ما هي المؤسسات الواضحة؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: نحن نريد وبدأنا..

حسن جمّول: يعني مع الغرب، مع مَن في الغرب؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: مع الاتحاد الأوروبي، مع المجلس الأوروبي، مع مجلس التعاون والأمن الأوروبي وما شابه هذا، هذا مع أوروبا والآن نحن في اتصال.. أنا منذ بدأت عملي وزرت هذه المؤسسات كلها وألقيت خطاب في البرلمان الأوروبي وألقيت خطاب في منظمة الأمن والتعاون الأوروبية وأشرت إلى هذه النقاط وأشرت فيها إلى حادث الكاريكاتور قبل أن تندلع النار في الشارع الإسلامي كان هذا في شهر أكتوبر وفي شهر نوفمبر، لذلك نحن نجيب على الذين يقولون لماذا ظهر هذا؟ لأن هذا الشارع استشاط غضباً لأن كل هذه النشاطات وما يماثلها من آخرين قاموا بها لا شك لم تجد صدى.

حسن جمّول: إذاً عندكم عمل حثيث في هذا الإطار، الإرهاب والإسلام.. يعني لصق هذه الصفة بالإسلام كمنظمة مؤتمر إسلامي تضم كل الدول الإسلامية ماذا تفعلون لتغيير هذه الصورة أو لتوضيح الصورة لدى الغرب؟

دور منظمة المؤتمر الإسلامي في مواجهة الإساءة للإسلام

"
منظمة المؤتمر الإسلامي تريد التعاون مع الغرب بشكل عملي من خلال الإعلام بحيث يعطي مساحة للتعريف بالإسلام بشكل منصف "
أكمل الدين إحسان أوغلو: نعم الآن هناك في الخطة العشرية التي وافق عليها مؤتمر القمة الاستثنائي هناك فصل كامل أو هناك خطة.. ليست خطة.. هناك أهداف واضحة من أجل تحقيق هذا الأمر الذي تفضلتم إليه ونحن الآن مثلاً من هنا إلى شهر.. في شهر مايو/ أيار القادم سيكون لنا ندوة كبيرة في أوروبا حول هذا الموضوع ندعو فيها أطراف رسمية وغير رسمية من المنظمات الرسمية والمنظمات غير الحكومية لعمل وندعو إليها ممثلي الجامعات الإسلامية في أوروبا.. الأقليات الإسلامية وندعو مثقفين من.. ورجال فكر ورجال سياسة من كافة الأطراف ونريد أن نجلس معهم لنضع أسس نتعاون عليها، ليس مجرد بيانات، ليس مجرد قرارات تقرأ وتتلى وينصرف كل إلى حال سبيله وتبقى الأوراق في الأرشيف.

 نحن نريد أن نتفق على سياسات يتم تطبيقها بيننا وبينهم، لأننا إذا لم نتفق.. إذا لم نصل إلى سياسة لا قيمة لهذا العمل، يظل عمل أكاديمي ونحن غير مسؤولين عنه، لا نريد.. أنا شخصياً لا أريد أن أكرر ما صنعته لمدة خمسة وعشرين عاماً، النقطة الثانية هو التي يجب أن نقف عليها هو الإعلام، نحن نريد أن نتعاون مع الإعلام الغربي في أن يعطي مساحة للتعريف بالإسلام بشكل منصف ونحن لا نطلب أن نظهر نحن أو رجالنا على.. نحن.. أنا أطلب أن يظهر أساتذة الجامعات الأوروبيين من أبناء أوروبا أنفسهم الذين ألفوا عن الإسلام كتب علمية ودراسات سليمة ولا أن يتركوا المجال لأصحاب الأجندات الخاصة من غير ما توصلوا.

حسن جمّول: سيد أكمل الدين بأقل من نصف دقيقة هل من تكافؤ في هذا الحوار بين الطرفين؟

أكمل الدين إحسان أوغلو: نحن لنا اليد العليا لأننا ندافع عن رسول الإسلام ونحن نمثل الأمة الإسلامية.

حسن جمّول: الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلو الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أشكرك جزيل الشكر، كان هذا لقاء اليوم مشاهدينا إلى لقاء آخر نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله.