- خطة تحسين صورة أميركا بالشرق الأوسط
- الديمقراطية الأميركية والموقف من حماس
- الحرب الإعلامية على القاعدة وأزمة المعتقلين



إيمان عياد: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم إلى هذه الحلقة من لقاء اليوم، ضيفة هذه الحلقة هي السيدة كارين هيوز وكيلة وزارة الخارجية للشؤون الدبلوماسية العامة، أهلاً بك سيدة كارين هيوز، بداية كُلفتي بمهمة تحسين صورة الولايات المتحدة في الخارج.. في منطقة الشرق الأوسط بالتحديد هل نجحتِ برأيك؟

خطة تحسين صورة أميركا بالشرق الأوسط

كارين هيوز- وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون الدبلوماسية العامة: في الحقيقة أنا أعتبر مهمتي باعتبارها مختلفة عن ذلك كمَن يحاول تعزيز الاحترام والتفاهم وبالمصالح والقيم المشتركة بين الأميركيين ومختلف الشعوب والثقافات والأديان في مختلف أنحاء العالم بما في ذلك الشرق الأوسط والعالم الإسلامي بشكل عام وأعتقد أنه مهم جداً أن نقاوم ثقافة الكراهية وشيطنة الآخر، بل نتحدث حول ما هو مشترك بيننا وما يهمنا عائلاتنا وحماية العائلات ومستقبل أفضل لأطفالنا، نحن نريد السلام لا نريد الحرب والإرهاب، نريد ثقافة.. نعتز بالثقافة، إذاً أرى وظيفتي على أساس أنها تعزز الحرية وشن السلام وأقول شن السلام وأنا أقصد ذلك لأنه واجب علينا جميعاً أن نتحدث عن الفرص والأمل وأن نتفادى لغة شيطنة الآخر.

إيمان عياد: إذاً يعني في هذا الإطار لابد أن لديك خطة واضحة المعالم أو استراتيجية متّبعة لبلوغ مثل هذا الهدف، هل لنا بالخطوط العريضة لمثل هذه الاستراتيجية التي تتبعينها؟

"
يجب أن نقاوم ثقافة الكراهية وشيطنة الآخر. إذ من الأهمية بمكان التحدث بلغة تدين الإرهاب والعنف وعزل وتهميش المتشددين
"
كارين هيوز: في الحقيقة لدينا ثلاثة أهداف استراتيجية؛ أولها أعتقد أنه مهم للولايات المتحدة أن تقدم للعالم رؤية على أساس التقدم والأمل ودعم السلام والحرية والعدالة وأيضاً نحن عندما نتحدث نقسم أمام العالم على هذه القيم وبعد الحادي عشر من سبتمبر بدأنا نفهم أنه على مدى ستين عاماً هناك سياستنا في الشرق الأوسط وسياسة الغرب بشكل عام نحو الشرق الأوسط كانت تتجاهل أو تدير عينها ووجهها عن بعض القيم ولكن من أجل تعزيز الاستقرار شاعرين بأن هذا هو الذي يحقق الاستقرار، بعد الحادي عشر من سبتمبر بدأنا نفهم أنه ليس علينا أن نعزز العمل من أجل العدالة والحرية ليس داخل أميركا بل في العالم أجمع، إذاً نسعى لتقديم رؤية إيجابية على أساس الحرية والأمل للجميع، الحرية لأن يتحدثوا وأن يشاركوا في حكومات، أن يختاروا حكوماتهم التي تمثلهم، ثانياً أعتقد أنه من الأهمية بمكان نحن كشعوب في مختلف أنحاء العالم أن نتحدث بلغة تدين الإرهاب والعنف، نعزل ونهمّش المتشددين العنفيين، مهما كانت عدالة القضايا والمظالم ومهما كانت القضية مهمة وعادلة ليس من الصواب أبدا أن نقتل بعضنا البعض وأن نقتل الأبرياء لأن هذا خطأ للإرهابيين أن ينخرطوا في أعمال قتل عشوائية ضد المدنيين، ثالثاً نريد تعزيز وبناء هذا الفهم المشترك وعلى أساس القيم المشتركة بين الأميركيين وشعوب العالم، كنت في أفغانستان وأيضاً تحدثنا قائلين نحن رغم اختلافاتنا في اللغة واللون لكن ما يجمعنا هو قيم إنسانية مشتركة، كلنا نقيّم العلوم والتكنولوجيا والتربية ومستقبل أفضل لنا ولأولادنا إذاً من المهم أن نركّز على هذه الأمور التي هي مشتركات بيننا بدلاً مما يقسمنا.

إيمان عياد: لكن.. يعني رغم كل هذه الأهداف التي تحدثتِ عنها والطرق المتبعة المختلفة لتحقيقها هناك شبه إجماع على عدم نجاحكم على الأقل حتى الآن في تحقيق هذه الصورة أو في تحسين مثل هذه الصورة أو تسويق أميركا بين قوسين.. يعني هل تعتقدين أن هناك خلل ما في هذه الرسالة أو هل الخلل بالأحرى في الرسالة أم في طريقة توصيلها هل في الـ (Message or the messenger)؟

كارين هيوز: إن هناك أمران مهمان؛ أعتقد أن الأوقات التي نمر بها صعبة، الحرب في العراق كانت قرارا صعبا للغاية لبلدي وقد.. هناك جدل كبير حوله في بلادي وهنا أيضاً وهو أمر شعرت أميركا بأن عليها أن تُقدم على هذه الخطوة من أجل مصلحة أهدافنا نحن لأننا شعرنا بأن أكبر خطر يهددنا نحن والعالم أجمع هو آفاق الإرهابيين الذين يريدون قتل الناس على نطاق واسع، يستطيعوا الحصول على أسلحة دمار شامل وشعرنا ومعظم الأجهزة الاستخبارية آنذاك شعرت أن صدام حسين يملك تلك الأسلحة، كان قراراً صعباً وليس هناك أكثر مما يبعث على الشعور بالقلق والألم وصديقي الرئيس أيضاً يتحدث عن ذلك، أنا أفهم أن هناك الكثير من القلق وهناك.. حول ذلك القرار.. هناك تغييرات كثيرة في العالم مع العولمة مع الانفتاح الديمقراطي وغيرها، كل هذه التغيرات بناءة لكن أحياناً تكون غير مريحة وتجعل الناس يشعرون بالقلق إزائها، في كلمتي في هذه الليلة في مؤتمر في الدوحة سأقول إن الأوقات قد تكون صعبة عندما تحدث لكن عندما تمر وننظر إلى الوراء نجد أنها لم تكن صعبة بل كانت ضرورة، كان يجب أن تحدث من قبل، نحن نعتبرها وسائل لتحقيق الحرية لهذا الجزء من العالم أن يتمكن الناس من أن يتحدثوا بحرية وأن يكوّنوا جمعيات مجتمع مدني، هذا أمر مهم، نحن نريد أن نأخذ جانب الشعوب، أميركا تريد أن تكون شريكة للشعوب لتحسين حياتها.

إيمان عياد: يعني رغم ما ذكرتيه عن حرب العراق إلا أن الكثير يعتبر أن الولايات المتحدة مازالت تتبع سياسية مزدوجة المعايير في المنطقة تجاه دول وغيرها من الدول الأخرى، ماذا أنت بفاعلة تجاه هذه الاتهامات؟ هل هناك من احتمال أو ربّما.. يعني هل يمكن أن يترتب على ذلك أي تغيير في السياسة الأميركية؟ يقال أيضاً عنك بأنك أذن الرئيس الأميركي.. أذن الرئيس بوش هو يستمع إليك كثيراً وبالتأكيد سيسألك عن تقييمك للمنطقة والسياسية الأميركية فيها، ماذا ستقولين له؟ كيف تنقلين له الصورة الآن؟

"
سياسة أميركا تقوم على أساس إقامة دولة فلسطينية ودعم عراق موحد مستقر ديمقراطي
"
كارين هيوز: بالطبع سوف أستمع وأتعلم، أنا هنا لهذا الغرض، أستمع، أتعلم وأيضاً سوف أتحدث للرئيس عما سمعته وتعلمته وما هو مثير للاهتمام أنا أسمع الكثير عن مسألة تغيير في السياسة، دعوني أتحدث قليلاً عن السياسة، إن سياسة أميركا تقوم على أساس إقامة دولة فلسطينية، الرئيس بوش تحدث عن هذا الحلم وأشار إلى دولتين فلسطينية وإسرائيلية تعيشان جنباً إلى جنب في سلام وحرية، هذه سياستنا وأنا آمل من أنه لا أحد في هذا الجزء في العالم يريدنا أن نغيّر هذه السياسة لأن الكثير من الحكومات هنا تريد رؤية دولة فلسطينية تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في أمن وسلام وسياستنا أيضاً في الولايات المتحدة أن ندعم عراقاً موحداً مستقراً ديمقراطياً وسياستنا أيضاً أن نساعد العراق أن يصبح مثل هذه الدولة الموحدة والديمقراطية لأن هذه تخدم مصالحنا ومصالح المنطقة والشعوب في هذه المنطقة ولا أريد.. لا أعتقد أن الناس يريدوننا أن نغيّر هذه السياسة وأيضاً في ضوء ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر نحن أدركنا كما قلت إننا وعلى مدى ستين عاماً والكثير من البلدان الغربية تجاهلت فارق الحرية ونقص الحرية الموجود في الشرق الأوسط الكبير، لذا قررنا والرئيس بوش قال وبشكل واضح ومتأني في خطاب حالة الاتحاد إننا سنتّبع سياسة مختلفة وسوف ندعم تطلعات الشعوب الديمقراطية سواء إن كانت تطلعات الشعب الفلسطيني في إقامة دولة خاصة بهم أو تطلعات الشعب في بلدان أخرى في المنطقة من أجل المزيد من الحريات والمزيد من الفرص والمزيد من المشاركة في الحكم واتخاذ القرارات في بلدانهم.

الديمقراطية الأميركية والموقف من حماس



إيمان عياد: عفواً لمقاطعتك هنا ولكنكم.. يعني تروّجون لفكرة الديمقراطية وترفضون نتائجها كما حدث.. يعني جئت على ذكر التجربة الفلسطينية جاءت حماس إلى السلطة وترفض الولايات المتحدة أن تتعامل معها، ألا تخشون من تكرار هذه التجربة أو تجربة الجزائر على سبيل المثال في فلسطين؟

كارين هيوز: في الحقيقة أولاً نحن نهنئ الشعب الفلسطيني في إقامة انتخابات كانت حرة ونزيهة بكل المقاييس ومفتوحة وواضح أن الشعب الفلسطيني يريد تغيراً، يريدون إنهاء الفساد، يريدون حياة أفضل ونحن نشاركهم هذه الأهداف ونريد لهم حياة أفضل ونريد أن نكون شركاء لهم في أن تكون لهم حياة أفضل، حماس هي منظمة إرهابية وكما قلنا لا يمكن أن يكون هناك تهديد في العملية السياسية ويكون لك قدم في باب الإرهاب وقدم في باب أخرى.

إيمان عياد: ولكنها جاءت إلى السلطة.. يعني ولكنها سيدة هيوز حماس جاءت إلى السلطة بفعل نتائج انتخابات ديمقراطية، أليس كذلك؟ كنتم أنتم تنادون بها.. يعني لماذا ترفضون نتائجها الآن فيما إنها.. يعني جاءت نتيجة لانتخابات؟

كارين هيوز: لا أعتقد أن هذه الطريقة صائبة في تشخيص موقفنا، نحن ثمّنا واحترمنا قرار شعب فلسطين في الانتخابات لكنها مسؤولية الحكومة الآن التي اختارها شعب فلسطين أن يفعل شيء، ليس فقط أميركا تقول ذلك لكن اللجنة الرباعية والمجتمع الدولي برمته، إن حماس أمام خيار الآن تختاره على مدى سنوات ومن خلال اتفاقيتي سلام وعدد من الاتفاقات الدولية كان هناك اعتراف واسع النطاق من أنه من أجل أن تعيش الأطراف في حرية وسلام فإن الحل هو حل دولتين، إذاً المجتمع الدولي قال بشكل واضح إن على حماس أن تختار الآن أن ترفض العنف والإرهاب وإن عليها أن تعترف بحق إسرائيل في الوجود وإن عليها أيضاً أن تقبل التزامات وتعهدات السلطة الفلسطينية وفق اتفاقات السلام بما في ذلك خارطة الطريق لأنه بعد كل هذا وذاك هذا كان محل اتفاق منذ سنوات وهذا جزء مهم قدرة حماس على الإيفاء بالتزاماتها ومسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني وهو الشعب الفلسطيني نفسه، فحماس مسؤولة أمام الشعب الفلسطيني في النهاية ولكي تفي بالتزاماتها التي قدّمتها حماس للشعب الفلسطيني عليها عندما تبدأ بالحكم أن تقبل هذه المسؤوليات، نبذ الإرهاب لأن الحكومات المسؤولة لا تنخرط في أعمال إرهابية والعنف هي لا تشجع العنف والإرهاب بل لا تكون لاعباً مسؤولاً في المجتمع الدولي ولا تنفي حق جيرانها في الوجود وتلتزم بتعهدات طويلة الأمد لشعبها وحكومتها.

إيمان عياد: إذاً أنتم مع تجربة الديمقراطية وتريدون كما ذكرتِ للفلسطينيين حياة أفضل لكنكم ترفضون تقديم المساعدات لحكومة حماس، ألا يُعتبر ذلك عقاب للفلسطينيين برمتهم؟ سنأخذ الإجابة على هذا السؤال بعد فاصل قصير سيدة هيوز، ابقوا معنا مشاهدينا الكرام.

[فاصل إعلاني]

إيمان عياد: أهلاً بكم مجدداً مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة من لقاء اليوم، نذكّر بأن ضيفة الحلقة هي السيدة كارين هيوز وكيلة وزارة الخارجية للشؤون الدبلوماسية العامة، سيدة هيوز كنت سألتك قبل الفاصل بأنكم في الولايات المتحدة تدعمون التجارب الديمقراطية وكما قلت تريدون حياة أفضل للفلسطينيين لكنكم من جانب آخر.. يعني ترفضون أو تمنعون تقديم المساعدات لحركة حماس.. للحكومة بقيادة حماس وما يُشكّل عقاباً للشعب الفلسطيني أليس كذلك هل توافقينني هذا الرأي؟

كارين هيوز: لا أتفق مع ذلك، نحن أولاً قلقون للشعب الفلسطيني ونحن نريد حياة أفضل للشعب الفلسطيني والولايات المتحدة هي أكبر مُقدِّم للمساعدات للشعب الفلسطيني والذي يتم من خلال المنظمات غير الحكومية، منظمات دعم الأطفال ودعم الجياع، نحن معنيون جداً بأوضاع الشعب الفلسطيني فنحن نظام ديمقراطي في الولايات المتحدة ونؤمن بحكم القانون ولدينا قوانين، قوانيننا هذه تمنع تقديم الدعم المالي لمنظمات إرهابية، إذاً نحن في خضم مراجعة لمساعداتنا ومساهماتنا المالية للشعب الفلسطيني ونحن نراجع هذه المساعدات الآن لأن ما نريده هو أن نستمر في تقديم الدعم الإنساني للشعب الفلسطيني ونحن غير قادرين وفقاً للقانون أن نُقدّم التمويل لمنظمة إرهابية لأن هذا يعني أننا سنمول قدرة الناس على قتل المدنيين الأبرياء وهذا ضد القانون.

إيمان عياد: نعم لكنكم قبل ذلك اعتبرتم الزعيم ياسر عرفات إرهابياً ومع ذلك تعاملت معه الولايات المتحدة وقدمتم المساعدات للشعب الفلسطيني، ما الذي تغيّر الآن في هذه الحالة؟

"
حماس مدرجة على قائمة المنظمات الإرهابية، ووفقا لقوانيننا لا نستطيع أن نقدم دعما ماليا أو تمويلا للحركة
"
كارين هيوز: مرة أخرى حماس هي على قائمة المنظمات الإرهابية، إذاً وفقاً لقوانيننا لا نستطيع أن نُقدّم دعماً مالياً أو تمويلاً لحماس، إذاً هناك مراجعة للأموال التي نقدمها، كنا نُقدّم تمويل لا يستهان به للحكومة الفلسطينية ونحن معنيون بأوضاع الشعب الفلسطيني ونريد الاستمرار في إيجاد سبل لتوفير بعض المساعدات ربّما من خلال منظمات غير حكومية مثل تطعيم الأطفال وغير ذلك لقلقنا حولهم.

إيمان عياد: لكن في وقت سابق اعتبرتم أيضاً منظمة التحرير الفلسطينية منظمة إرهابية وظل ياسر عرفات على رأسها وظل حتى وقت قريب يأخذ التصريحات لدخول الولايات المتحدة؟

كارين هيوز: مرة أخرى أنا لا أريد العودة إلى الماضي والتاريخ دعونا نتحدث بما هو حاصل الآن، الناس في فلسطين عبر اختيار حر اختاروا خيارهم، نحن نحترمه ونحترم العملية الديمقراطية ونهنئهم عليها، هم صوتوا لإنهاء الفساد ومن أجل التغيير ومن أجل حياة أفضل ونحن نفهم ونقدّر لماذا يريدون كل هذه الأشياء وأيضاً هذه ديمقراطية ولهذه الانتخابات نتائج وتداعيات ولدينا قوانين، نحن نظام ديمقراطي، قوانيننا لا تسمح بتمويل منظمات إرهابية، على حماس أن تختار، المجتمع الدولي.. الأسرة الدولية كانت واضحة من دون لبس أو غموض قالت من أجل أن تلبّي مسؤولياتها كحماس تجاه الشعب الفلسطيني الذي انتخبها على حماس أن تختار رفض الإرهاب، أن تعترف بحق إسرائيل في الوجود وأن تفي بتعهداتها تجاه عملية السلام.

الحرب الإعلامية على القاعدة وأزمة المعتقلين



إيمان عياد: لنتحدث في نقطة أخرى كما ذكرتِ تحدثننا كثيراً عنها هذه الديمقراطية.. يعني وزير الدفاع الأميركي اليوم في تصريح جديد قال إن الولايات المتحدة متأخرة بصورة خطيرة عن تنظيم القاعدة وأعداء آخرين في بث معلومات في عصر وسائل الإعلام الرقمية وأنه يتعين عليها تحديث وسائلها العتيقة في هذا المجال ما يبدو أنه ربما انتقاد مبطن لمهمتك أو على الأقل لوزارة الخارجية الأميركية كيف تقرئين هذا التصريح؟

"
تم تعييني في هذا المنصب للمساعدة على تقديم أداء أفضل، ولهذا السبب أظهر على شاشة الجزيرة لأقدم نموذجا أميركيا يحتذى به
"
كارين هيوز: لا أعتقد أن الأمر كذلك، أعتقد أن وزير الدفاع دعم تعييني لهذا المنصب لأنه يدرك أننا حكومة أميركية بشكل كامل.. بأكملنا نريد أن نقوم بعمل أفضل في مسار التواصل مع شعوب العالم وإطلاعها على سياستنا وقيمنا ونؤمن به في عالم اليوم الذي نعيش فيه، أحد أكبر التحديات الشائعات الإنترنت مثلاً الفضائيات يمكن أن تؤدى إلى أعمال شغب وغيرها وربّما إلى احتجاجات كبيرة، إذاً اليوم الأخبار تنتقل بشكل فوري إلى جهات كبيرة في العالم من خلال وسائل إعلام، نحن كحكومة علينا أن نُقدّم أداء أفضل، لهذا السبب تم تعيني في هذا المنصب للمساعدة على أداء أفضل، لهذا السبب أنا هنا أظهر على شاشة الجزيرة لكي أحقق مهمة أفضل نيابة عن أميركا لأقدّم نموذجاً لمسؤولين آخرين من حكومتنا بأن عليهم أن يظهروا على شاشات التلفزة ويقدّموا وجهات نظرنا وأنا أقدّم لهم نموذجاً يحتذي هنا، كنت أتحدث إلى سفرائكم اليوم وقلت أننا نريد أن نوفر المزيد من الناطقين الرسميين لوسائل الإعلام ليشرحوا سياساتنا.. سياسة أميركا وموقف أميركا وقد فعلنا كثيراً من ذلك في الستة أشهر التي تسلمت فيها مسؤولياتي أنا لتوفير المعلومات لسفرائنا ونشجعهم ليظهروا في برامج مثل هذه لإطلاع الرأي العام على سياسات أميركا.

إيمان عياد: سيدة هيوز تعتبرين أكثر الشخصيات موضوعية في عالمنا العربي هنا في هذه المنطقة على الأقل.. يعني إذا ما تحدثنا قليلاً عن هذه الصور الأخيرة التي صدرت عن سجن أبو غريب في العراق.. يعني إلى حد هذه الصور تُسهّل أو تُصعّب من مهمتك؟ هل تعتقدي.. يعني إن هذه الصور الكثير منا يعتقد بأنها لا تخرج عن سياق السياسية الأميركية في المنطقة؟

كارين هيوز: إن هذه الصور مقززة وهناك كلمة أخرى أنها تبعث على الشعور بالاشمئزاز وأنا أشعر بالخجل حقيقة باعتباري أميركية من أن أحداً سيشعر أنها تمثل بلدي لأنها لا تمثل بلدي لأن هذه الصور تمثل أعملاً إجرامية وهي جرائم قد تم معاقبة خمسة وعشرين شخصاً عليها بما في ذلك العقيد هيوز الذي كان مسؤولاً عنها والذي نُحِّي عن مسؤولياته والأفراد المسؤولين عن هذه الأفعال تم سجنهم لمدة عشر سنوات وغيرها وكوننا نظام ديمقراطي فإن سياستنا واضحة في هذا المجال كما قال الجنرال بيس نحن نعامل المعتقلين بشكل إنساني وباحترام وسياستنا تتطلب ذلك أن نعاملهم استناداً إلى دستورنا وقوانيننا والتزاماتنا تجاه الاتفاقيات الدولية، هذا لا يعني أن هناك أخطاء مريعة تم ارتكابها، واضح أن بعض الإفراد قاموا بهذه.. هذه لم تكن أخطاء بل كانت جرائم حوكموا بسببها وعوقبوا ولا أعتقد أن أي إنسان منصف في هذا الجزء من العالم يريد صورة جريمة ارتُكبت في بلدهم تظهر في العالم وكأنها تمثل بلدهم لأنها ليست كذلك، أعتقد أننا معظم هذه الصور لا تُعتبر ممثلة لأفرادنا في القوات المسلحة والذين يشعرون بالاستهجان لأنهم يعلمون أن هذا ليس ما هو مطلوب منهم وهم يومياً يقومون بتقديم أفضل ما لديهم لمعاملة المعتقلين باحترام وإنسانية.

إيمان عياد: سجن أبو غريب هو ليس السجن الوحيد الذي تجري أو يعني تجري فيه مثل هذه الانتهاكات، هناك الكثير من الحديث عن انتهاكات أيضاً تجرى في غوانتانامو، هناك الكثير من المطالبات من الأمم المتحدة بإغلاق معتقل غوانتانامو، الأمين العام للأمم المتحدة يقول أن الولايات المتحدة تقوم بدور القاضي والدفاع والإدعاء العام في الوقت ذاته في معتقل غوانتانامو، لماذا هو من الصعوبة جداً إغلاق مثل هذا المعتقل؟ لماذا لا تستجيبون؟

"
هناك معتقلون في غوانتانامو ألقي القبض عليهم وهم يشنون الحرب على أميركا، أو يساندون من كان يشن تلك الحرب، إذن هناك سابقة تاريخية وقضائية للمقاتلين على أساسها تم احتجازهم
"
كارين هيوز: لأننا نواجه وضعاً صعباً وحقيقة وضعاً لم يسبق له مثيل، فالأربعمائة وتسعين شخصاً الموجودون حالياً في غوانتانامو تم إلقاء القبض عليهم وهم يشنون الحرب على الولايات المتحدة أو يساندون مَن كان يشن تلك الحرب القاعدة أو طالبان أو كليهما، إنه من الصعب أن نجد إطاراً قانونياً نضعهم في خلاله لأنهم لا يرتدون بذلات رسمية فهم إرهابيون عالميون، هم لا يلتزمون بأي دولة أو تعهدات أو اتفاقات أو بروتوكولات دولية فهم لا يمثلهم أحد، إذاً الناس يقولون لي لماذا لا تحاكموهم كمجرمين؟ إنهم ليسوا مجرمين، إنهم كانوا يقومون بأعمال حرب إذاً هم محاربين، لننظر إلى اتفاقيات جنيف إذاً، اتفاقيات جنيف تتحدث عن جنود حكوماتهم وقعت اتفاقيات دولية والتزمت بتعهدات القانون الدولي تجاه الحرب إذاً نحن واجهنا صعوبة.. تجادلنا وعملنا جاهدين لإيجاد إطار قانوني نستطيع من خلاله التعامل مع هؤلاء المحاربين وعثرنا على جزء في اتفاقية من اتفاقيات جنيف تتحدث عن مَن يقوم بأعمال تجسس وتخريب الذين يجب أن يتم التعامل معهم على أساس محاربين غير شرعيين وهذا هو الإطار القانوني الذي من خلاله استطعنا أن نحتجزهم في غوانتانامو، أما الظروف التي تحيط بظروف اعتقالهم في غوانتانامو وأيضاً تقرير الأمم المتحدة كتبه أناس لم يزوروا ذلك المعتقل، هؤلاء الموجودون في غوانتانامو الأربعمائة وتسعون شخصاً يومياً هناك ثلاثة وجبات غذاء تتناسب مع تقاليد مجتمعاتهم تُقدَّم لهم وهناك لغتهم المحلية التي تستخدم معهم، هناك لهم حق إقامة الصلاة خمس مرات في اليوم، لهم حق ممارسة الرياضة، القراءة، تلقى الرسائل البريدية، معاملة جيدة..

إيمان عياد [مقاطعةً]: لكن يعني دعيني استوقفك هنا..

كارين هيوز [متابعةً]: وأي وصف آخر هو غير صحيح..

إيمان عياد: عفواً لكن.. يعني رغم كل هذه المعاملة الجيدة أعتقد أن الكثير يُقدِّر مثل هذه المعاملة، لكن.. يعني أنت كأميركية وتحملين تراث الحرية هل تقبلين باحتجاز أشخاص إلى ما لا نهاية دون أن يخضعوا لمحاكمات عادلة؟ إذا كان فعلاً هذه حالتهم.. يعني لماذا لا تحول المحاكمات إلى الأمم المتحدة وهي تكون المسؤولة عن محاكمة هؤلاء في غوانتانامو؟

كارين هيوز: مرة أخرى هؤلاء أفراد تم إلقاء القبض عليهم وهم يشنون الحرب على الولايات المتحدة وهناك سابقة تاريخية وسابقة قضائية للمقاتلين أن يتم احتجازهم طالماً استمرت الحرب ويتم مراجعة حالاتهم بشكل دوري وأيضاً كانت هناك هيئات قانونية وهناك سُمِح لهم بتقديم توضيحات عن حالاتهم وتم تمثيلهم من قِبل محامين في عدة حالات، مرة أخرى نقول هؤلاء أفراد أعلنوا نيتهم في قتل أكبر عدد ممكن من زملائي المواطنين الأميركيين وكحكومة علينا مسؤولية حماية أطفالنا، أين نضعهم؟ أين نطلقهم؟ لأن معظم هؤلاء رغم عنايتنا بهم ورغم دقتنا وعنايتنا بعض هؤلاء الذين أطلقناهم عادوا مباشرة إلى ساحات الحروب وعادوا لقتل الأميركيين، إنه وضع صعب، إنه تحدي قانوني ونحن نعتقد أننا نتعامل معه وفقاً لمعاييرنا ودستورنا وقوانيننا.

إيمان عياد: وما هو قولك بشأن المعتقلات السرية في مناطق مختلفة من العالم؟

كارين هيوز: مرة أخرى أحيانا عندما تكون في حرب ضد الإرهاب فهذا يعني إلقاء القبض أو احتجاز أو استجواب إرهابيين من أجل الحصول على معلومات قد تنقذ حياة الناس ليس في أميركا فقط بل في أماكن أخرى من العالم، فإننا نعتقد أن المعلومات التي حصلنا عليها من الإرهابيين الذين تم إلقاء القبض عليهم ساعدتنا في الحيلولة دون وقوع هجمات إرهابية في بقاع مختلفة من العالم، بالطبع لا أستطيع أن أتحدث في أمور ذات طابع استخباراتي بسبب طبيعتها السرية لكنني أستطيع أن أقول أننا قمنا بعمليات وفقاً لالتزاماتنا تجاه الاتفاقيات الدولية وأيضاً احترمنا سيادة الدول الأخرى.

إيمان عياد: السيدة كارين هيوز وكيلة وزارة الخارجية للشؤون الدبلوماسية العامة شكراً جزيلاً لك على هذا اللقاء، نصل بكم مشاهدينا الكرام إلى نهاية هذه الحلقة من لقاء اليوم، شكراً على طيب المتابعة وإلى اللقاء.